abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على أزمة "إبراهيم عبد الهادى باشا" مع الاخوان ومجلس قيادة الثورة
تعرف على أزمة -إبراهيم عبد الهادى باشا- مع الاخوان ومجلس قيادة الثورة
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إبراهيم عبد الهادى المليجي باشا سياسي مصرى في أيام العهد الملكي شغل منصب وكيل الحزب السعدى ثم أصبح رئيسا له بعد إغتيال محمود فهمي النقراشي باشا يوم 28 ديسمبر عام 1948م كما كان رئيسا لمجلس الوزراء خلال الفترة من يوم 28 ديسمبر عام 1948م وحتي يوم 25 يوليو عام 1949م وقد ولد إبراهيم عبد الهادى باشا عام 1900م في قرية الزرقا بمحافظة دمياط وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بكلية الحقوق وإشتهر بنشاطه الطلابي وشارك في ثورة عام 1919م وتم القبض عليه أثناء أحداثها وتم تقديمه للمحاكمة وحكم عليه بالأشغال الشاقة وأطلق سراحه عام 1924م بعد تولي سعد زغلول باشا رئاسة مجلس الوزراء وفي نفس العام إستطاع الحصول علي شهادة ليسانس الحقوق وبعد خروج أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا من الوفد في عام 1938م وتكوينهما الحزب السعدى إنضم إليهما وتم تعيينه وزيرا للدولة للشئون البرلمانية في وزارة علي ماهر باشا الثانية في شهر أغسطس عام 1939م ثم تم تعيينه وزيرا للتجارة والصناعة في وزارة حسن صيرى باشا التي خلفت وزارة علي ماهر باشا في أواخر شهر يونيو عام 1940م وفي شهر يوليو عام 1941م وفي عهد وزارة حسين سرى باشا التي خلفت وزارة حسن صبرى باشا عندما قام بإجراء تعديل وزارى عين وزيرا للأشغال العمومية من يوم 31 يوليو عام 1941 حتى يوم 2 فبراير عام 1942م وخلال توليه هذه الوزارة أصدر القانون رقم 17 لعام 1941م الخاص بتنظيم الملاحة الداخلية والذى بموجبه تم حظر تسيير أى مركب فى المياه الداخلية إلا بترخيص من قسم الملاحة الداخلية بوزارة الأشغال العمومية بعد إستيفاء الشروط والمواصفات الفنية التى يقدرها الوزير وسداد رسوم الترخيص كذلك أعطى القانون لموظفى قسم الملاحة الداخلية صفة الضبطية القضائية وفي نفس العام أصدر القانون رقم 18 فى شأن زراعة الأشجار الخشبية على جسور الترع والمصارف بغرض تعميم تشجير الجسور وتنمية الثروة الخشبية فى البلاد .

وفي عهد وزارة أحمد ماهر باشا والتي تولت الحكم من شهر أكتوبر عام 1944م وحتي شهر فبراير عام 1945م شغل ابراهيم عبد الهادى باشا منصب وزير الصحة العمومية وفي عهد وزارة محمود فهمي النقراشي باشا الأولي التي خلفت هذه الوزارة بعد إغتيال رئيسها في البهو الفرعوني لمبني البرلمان المصرى والتي تولت الحكم من شهر فبراير عام 1945م وحتي شهر فبراير عام 1946م تولي نفس المنصب وفي الوزارة التي تلتها وهي وزارة إسماعيل صدقي باشا والتي تولت الحكم من شهر فبراير عام 1946م وحتي شهر ديسمبر من نفس السنة شغل منصب وزير الخارجية ثم أصبح رئيسا للديوان الملكي في شهر فبراير عام 1947م وكان ذلك في عهد وزارة محمود فهمي النقراشي باشا الثانية وكان هذا الموضوع أحد أسباب فتور العلاقة بين الوزارة والقصر حيث تم إصدار هذا القرار من جانب الملك دون الرجوع إلى الوزارة كما ينص الدستور وقد ظل في هذا المنصب حتى إختاره الملك فاروق ليتولى رئاسة مجلس الوزراء بعد مصرع النقراشي باشا علي أيدى عضو في جماعة الإخوان المسلمين يوم 28 ديسمبر عام 1948م فقام بتشكيل الوزارة علي عجل فالأوضاع كانت لا تتحمل أن تظل البلاد بلا وزارة وقد واجهت هذه الوزارة فى بداية تشكيلها في أوائل عام 1949م موجات من أعمال الإرهاب والعنف تمثلت فى محاولة أحد الشبان نسف دار محكمة الإستئناف بباب الخلق وذلك بوضع حقيبة متفجرات فى أحد ممرات المحكمة وشاء القدر أن تنفجر قبل وصول الموظفين والمتقاضين وتم ضبط الجانى وكان ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين وعلل جريمته بأنه كان يستهدف نسف مكتب النائب العام بما فيه من وثائق تدين بعض أعضاء الجماعة وفي مساء يوم السبت 12 فبراير عام 1949م أطلق مجهول عدة أعيرة نارية على حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين والمرشد العام لها بينما كان يغادر جمعية الشبان المسلمين وبعد ساعات فارق الحياة وكان قد أصدر بيانا قبل شهر من مصرعه إستنكر فيه نزعة القتل والإجرام ودعا إلى الوئام وتوحيد الكلمة ولم يستدل على الجانى حتى الآن وإزاء هذا التيار إستصدرت الوزارة من البرلمان قانونا بمد الأحكام العرفية سنة أخرى وأقر البرلمان القانون بحجة أن حالة الحرب في فلسطين ماتزال قائمة برغم عقد الهدنة الثانية بين مصر وإسرائيل فى شهر فبراير عام 1949م .

وقد عنيت هذه الوزارة بتوفير المواد الغذائية والمواد التموينية الأساسية وأبدت نشاطا ملحوظا في مكافحة الغلاء مما أدى إلى توافر السلع وخفض أسعارها وزادت مقررات البترول ومقررات السكر وآثرت مصلحة الجمهور على مصالح الشركات والرأسماليين مما ترتب عليه أن إستهدفت الوزارة لحرب من بعض كبار الرأسماليين وسعيهم المتواصل لإسقاطها كما كان من القرارات التي إتخذتها هذه الوزارة الموافقة على منح رجال التعليم ميزة تعليم أبنائهم بمصروفات مخفضة ومنح المجانية في جميع مراحل التعليم لأبناء شهداء حرب فلسطين كما تقرر تسريح جميع صف ضباط وعساكر بلوكات نظام البوليس والسجون الذين أتموا 4 سنوات فأكثر في الخدمة الإلزامية على أن يجند غيرهم لدواعى الأمن كما تقرر منح شركة مصر للطيران إعانة لمدة سنتين بواقع 25 ألف جنيه كل سنة لإعادة تسيير خط القاهرة الخرطوم على أن تقتصر الإعانة في السنة الثانية على الخسائر التى تحققها الشركة فقط مع إعفاء طائرات شركة الخطوط المصرية للطيران الدولى والمعروفة بإسم سعيدة وقطع الغيار اللازمة من الرسوم الجمركية وفي مجال الإسكان قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لبحث أزمة المساكن والموافقة على مشروع وزارة الشئون الإجتماعية ببناء 5 آلاف شقة لمحدودى الدخل ذات غرفتين و3 غرف و4 غرف وعلاوة علي هذه القرارات الهامة فقد تقرر تخفيض أجور السفر بالسكك الحديدية على الخطوط الطوالى وعودة أسعارها إلي ما كانت عليه قبل الحرب كما وافق المجلس علي إغلاق جميع بيوت العاهرات بمصر وعلى تخصيص 2000 جنية للترفيه عن الجنود المصابين بمناسبة عيد ميلاد الملك كما إعتمدت الوزارة تأجير قطعة ارض مساحتها 17 فدان و15 قيراط من أملاك الدولة بناحية الجزيرة الى النادى الأهلى بإيجار إسمى قدره جنيه واحد في السنة لمدة 20 سنة بأثر رجعي إعتبارا من يوم 21 مارس عام 1945م كما قررت الوزارة الترخيص لوزير المعارف العمومية بإعفاء التلاميذ المقبولين في السنة الأولى من المرحلة الثانوية والحاصلين على مجموع 60% فأكثر من المصروفات ورفع نسبة المجانية المخصصة للوزير من 7% الى 13 % من مجموع التلاميذ ووافقت الوزارة أيضا على مذكرة وزير التموين برفع القيود المفروضة على تداول الأقمشة القطنية وإلغاء صرف الأقمشة بالبطاقات وإعادة تسعير الإنتاج المحلى من الغزل وإعتمد المجلس 30 ألف جنيه للمساهمة في عمل فيلم عن أعمال محمد على باشا بمناسبة مرور 100 عام على وفاته كما وافقت على حرية تداول السيارات في السوق وعدم الرجوع لوزير الأشغال العمومية في ذلك وترك أمرها لأقسام المرور على أن يستمر وزير التجارة والصناعة مهيمنا على تحديد أسعار السيارات لمنع تلاعب المستوردين وحرمان أى شركة من الإستيراد إذا رفعت الأسعار بغير مبرر .

وفي عهد هذه الوزارة أيضا تم التخطيط لإغتيال إبراهيم عبد الهادى باشا من جانب جماعة من شباب الإخوان المسلمين حيث أنهم كانوا يؤمنون بأن تعيين الملك لعبد الهادى باشا خليفة للنقراشى باشا فى رئاسة الوزراء وهو الذى كان من القيادات البارزة فى حزب السعديين الذى كان يتزعمه محمود فهمي النقراشى باشا يعنى أن رئيس الوزراء الجديد فى عزمه شئ واحد وهو أن ينتقم لزعيمه وأن يقضى على جماعة الإخوان المسلمين وخاصة بعد إغتيال مرشدهم العام حسن البنا بالفعل فقد جردت الحكومة عليهم حملة لا هوادة فيها وقبض على عدد كبير منهم وأودعوهم السجون وإدعى كثير منهم أنهم لاقوا معاملة وحشية تناولت تعذيبهم وضربهم وحرمانهم من الطعام وزيارة الأقارب ولم ترهب الحملة الإخوان فأرادوا أن يعملوا عملا يحدث دويا مروعا يدل على أنهم أقوياء وأن حكومة إبراهيم عبد الهادى باشا لا تقدر على قص جناحهم فإستأجروا خصيصا منزلا بمنطقة مصر القديمة يقع على الطريق الموصل من القاهرة إلى حلوان حيث كان منزل إبراهيم عبد الهادى باشا يقع فى المعادى وقد إختاره هؤلاء الشباب فى موقع بمصر القديمة علي الطريق الذى يمر إبراهيم عبد الهادى باشا عليه يوميا فى طريقه من منزله بالمعادى إلى مقر مجلس الوزراء والعودة منه فى المساء وأقام هؤلاء الشباب عدة أيام فى البيت المستأجر يراقبون الحال ويتابعون تحركات رئيس مجلس الوزراء حتى حددوا موعد تنفيذ عمليتهم الإرهابية بإغتياله يوم 5 مايو عام 1949م وفى هذا اليوم راقب هؤلاء الشباب المكلفون بالتنفيذ سيارة رئيس مجلس الوزراء ومرت سيارة ظنوها سيارته فهاجموها بإلقاء القنابل وإطلاق الرصاص عليها من مدفع رشاش فبادر سائق السيارة بالإسراع بها فتفادى الرصاصات الكثيفة ونجا من فيها وكانت المفاجأة أن السيارة لم تكن سيارة إبراهيم عبد الهادى باشا وإنما كانت سيارة حامد جودة باشا رئيس مجلس النواب والذى لم يصب بسوء .

وفي أواخر عهد وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا بدأ يدب خلاف بين الأحزاب المشاركة فيها حول تقسيم الدوائر الإنتخابية بسبب قرب إنتخابات مجلس النواب الجديد وقد تحول هذا الخلاف إلى أزمة بسبب محاولة كل حزب إستقطاب أعداد من الأحزاب الأخرى إليه مما أدى في النهاية إلى إضعاف الوزارة وإسقاطها في يوم 25 يوليو عام 1949م وبعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م كان إبراهيم عبد الهادى باشا من بين من حوكموا أمام محكمة الثورة وحكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم بعد ذلك عن طريق الرئيس الراحل محمد نجيب وكان من وقائع المحاكمة الهزلية له أمام محكمة الثورة أن تم توجيه 6 إدعاءات باطلة ومفبركة له وكان أخطرها التواصل مع جهة أجنبية بقصد الإضرار بنظام الحكم الجديد وكان من ضمن الأدلة الباطلة والمفبركة والمضحكة في نفس الوقت مرور سيارة السفارة البريطانية من أمام بيته بالإسكندرية وإتصال السفارة البريطانية بمنزله بالقاهرة ليرد خادمه ويقول إنه بقريته الزرقا ولما طالب محاموه أدلة وأوراق الدعوى كان رد المحكمة ليس لدينا وقت نحن محكمة ثورة فإنسحبوا وواجه المحاكمة بمفرده ليقول لأعضاء المحكمة مقولته الشهيرة "ماكان لإبراهيم عبد الهادي المليجي أن يقدم حياته فداءا لوطنه وهو في شبابه ومقتبل عمره ليخونها وهو في آخر أيامه، وإذا كان في رقبتي خير لمصر وللمصريين فخذوها فأنا برئ منها". وتم الحكم عليه بالإعدام ورفض اللواء محمد نجيب التصديق على الحكم وقال ما هو مسجل في تاريخه لو يلتف حبل المشنقة حول رقبتي لا أصادق على هذا الحكم الباطل وفعلا لم ينفذ الحكم وأفرج عنه صحيا بعد فترة بسيطة وبعد ذلك إعتزل السياسة وفي شهر مايو عام 1978م أجرى الرئيس الراحل أنور السادات إستفتاء حول مجموعة من القوانين سماها قوانين حماية الوحدة الوطنية وتشمل قانون العيب وقوانين حماية الجبهة الداخلية والتي كانت تقضي بحرمان رجال الأحزاب السياسية ومن تقلدوا مناصب وزارية قبل ثورة يوليو عام 1952م من ممارسة حقوقهم السياسية وكان الهدف الأساسي منها حرمان قيادات حزب الوفد القديم التي أعلنت قيام حزب جديد بإسم حزب الوفد الجديد في أوائل عام 1978م من ممارسة حقوقهم السياسية وكانوا تحديدا فؤاد سراج الدين باشا سكرتير عام حزب الوفد القديم ووزير الداخلية والمالية وإبراهيم فرج مسيحة باشا وزير الشئون البلدية والقروية الوفدى وعبد الفتاح حسن باشا وزير الشئون الإجتماعية الوفدى ولكن إنطبق ذلك أيضا علي إبراهيم عبد الهادى باشا وأحمد حسين رئيس حزب مصر الفتاة في العهد الملكي فقام الرئيس الراحل أنور السادات بإستثناءهما من تطبيق هذه القوانين عليهما وطلب منه الرئيس السادات حينذاك إنشاء حزب سياسي جديد لكنه إعتذر وبعد ذلك إستمر الرجل في عزلته حتي وافته المنية بمنزله بالمعادى عام 1984م عن عمر يناهز 84 عاما .
 
 
الصور :