abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"لودندورف".. الرجل الحديدي في الجيش الألماني
-لودندورف-.. الرجل الحديدي في الجيش الألماني
عدد : 06-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إريش فريدريش فيليم لودندورف هو قائد عسكرى في الجيش الألماني عرف عنه الكفاءة والمقدرة وكان يطلق عليه ألقاب لا يستحقها إلا قائد كبير مثله منها العملاق والجبار والرجل الحديدي بل إن أعداءه أنفسهم كانوا يقرون له بكفاءته وكان هو صانع النصر في معركة لييج مابين يوم 4 ويوم 16 من شهر أغسطس عام 1914م وهي عملية غزو بلجيكا والتي كانت أول عملية عسكرية في الحرب العالمية الأولى حيث تمكنت القوات الألمانية بفضل إستراتيجيات لودندورف من دحر القوات البلجيكية وأسر الجنرال البلجيكي جيرارد ليمان وأيضا كان هو مع الجنرال باول فون هيندنبورج قائد الجبهة الشرقية في ذلك الوقت صانعا النصر في معركة تاننبرج ضد القوات الروسية والتي قامت بين يوم 26 ويوم 30 أغسطس عام 1914م في الأيام الأولى لتلك الحرب والتي تلقى الروس خلالها هزيمة قاسية حطّت من معنوياتهم ولذلك فهناك ما يشبه الإجماع بين الكتاب والمؤرخين العسكريين على إعتبار لودندورف ليس واحدا من كبار قادة الحرب المرموقين وجنديا من أبرز جنود الحرب العالمية الأولى فحسب بل أيضا من الجنود الذين يحتلون مكانة مرموقة على المستوى العالمي علي مر العصور ونظرا لكفاءته وتميزه ففي شهر أغسطس عام 1916م عين ضابطًا في هيئة أركان الحرب مما جعله أكثر قربا من الجنرال هندنبورج الذى كان يشغل في ذلك الوقت منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الألماني والذى كان يثق فيه وفي كفاءته وفكره العسكرى ثقة كاملة ومن هنا بدأ في إدارة دفة الحرب إلي جانبه وتحول تدريجيا إلى واحد من أهم أصحاب السلطة والنفوذ والقرارات الهامة والإستراتيجية في المانيا وأصبح يقود على إثر ذلك تحركات الجيوش على مختلف الجبهات ونظرا لسمعته العسكرية المتميزة فقد إتجه لودندورف خلال الفترة التالية إلى إستغلال نفوذه لإتخاذ جملة من القرارات التي ألقت بظلالها على القرن العشرين الماضي وغيرت خريطة العالم حيث نجده قد لعب دور محوريا في دخول الولايات المتحدة الأميريكية الحرب العالمية الأولى كما ساهم بشكل مباشر في قيام دولة الإتحاد السوفيتي وإستمر كذلك حتى إستقالته من منصبه في شهر أكتوبر عام 1918م قرب نهاية الحرب العالمية الأولي ومع ذلك فقد ظل له تأثيره على الجو السياسي في المانيا عقب إنتهاء الحرب حيث شارك في تلميع صورة الحزب النازي وتسهيل صعوده للحكم عام 1933م .


ولد لودندورف في يوم 9 أبريل عام 1865م في كروزونيا في مقاطعة بوزين والتي كانت تتبع مملكة بروسيا حينذاك ثم أصبحت ضمن مقاطعات الإتحاد الألماني الذى تم إعلانه في يوم 18 يناير عام 1871م وهي تقع في بولندا حاليا وكان والده ضابطا في الخيالة بينما كانت أمه سليلة أسرة عسكرية أرستقراطية وكان هو الثالث بين ستة أطفال ودرس في مدرسة كادت وكان لديه تميز في الرياضيات وكان متفوقاً في صفه وهي نفس المدرسة التي درس فيها فيما بعد أبو سلاح المدرعات الألماني وأحد القادة الألمان الكبار خلال الحرب العالمية الثانية هاينز جوديريان كما أنها خرجت كثير من الضباط الألمان المتميزين فيما بعد غيرهما وتلقى لودندورف تعليمه وتدريبه في فيلق التلاميذ الضباط وأصبح في عام 1883م وهو في سن الثامنة عشرة ضابط مشاة في الجيش البروسي برتبة ملازم ثان وفي عام 1895م عمل في فوج المشاة السابع والخمسين وكان قد ترقي إلي رتبة ملازم أول وفي الأعوام الثمانية التالية خدم كملازم أول في فوج البحرية الثاني في كيل وفيلهلمشافن وفي حرس رماة القنابل الثامن في فرانكفورت وفي عام 1893م وبعد الخدمة التي إمتدت قرابة 11 عاما في قطاعات عسكرية مختلفة أظهر فيها حنكة ودراية في الأمور العسكرية فبتوصية وتزكية له من قائده حينذاك تم تعيينه في هيئة أركان الحرب الألمانية الرئيسية في العام التالي 1894م وتدرج في الرتب العسكرية ليصبح من كبار ضباطها وفي عام 1905م إلتحق بالقطاع الثاني لهيئة اركان الحرب العظمى في العاصمة الألمانية برلين وأصبح في عام 1908م رئيساً للشعبة الثانية فيها وهي الإدارة المسؤولة عن إعداد خطط التعبئة والعمليات والخطط الحربية ومع أن الشئون السياسية والعسكرية العليا كانت آنذاك في يد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الألماني حينذاك الجنرال هيلموت يوهان لودڤيش فون مولتكه الأًصغر والامبراطور الألماني فيليم الثاني ولم يكن لضباط الأركان العامة كلمة فيها فقد خرق لودندورف هذا التقليد وقام بحملة واسعة لتعزيز قدرات الجيش الألماني وتقويته بالرجال والعتاد مستندا في مقترحاته إلى سباق التسلح الذي طغى على معظم دول قارة أوروبا آنذاك وزاد في قناعاته إتصاله بالدوائر القومية المتطرفة في المانيا التي كانت تنادي بزيادة التسلح وتحقيق التفوق في هذا المجال علي باقي دول أوروبا خاصة بريطانيا وفرنسا وروسيا .

ومما يذكر أنه في سبيل ذلك قررت حكومة الإمبراطور الألماني فيليم الثاني تكريس موارد إقتصادية كبيرة لبناء البحرية الإمبراطورية الألمانية والتي تأسست على يد الأدميرال الفريد فون تريبتس ودخلت في منافسة مع البحرية الملكية البريطانية ونتيجة لذلك سعت كل من المانيا وبريطانيا إلى بناء السفن الرئيسية وفي عام 1906م حققت الإمبراطورية البريطانية تفوقا ملحوظا على منافستها الألمانية وفي نهاية المطاف توسع سباق التسلح بين بريطانيا والمانيا إلى جميع أنحاء أوروبا ومع وجود هذا التنافس الشرس تم تكريس قاعدة صناعية لإنتاج المعدات والأسلحة اللازمة تحسبا لأى صراع قادم بين دول أوروبا وبين عام 1908م وعام 1913م زاد الإنفاق العسكري من القوى الأوروبية بنسبة 50٪ وقد أثارت نشاطات وقرارات لودندورف والتي كان ينفرد بإـخاذها دون العودة لقيادته غضب السلطات العسكرية الألمانية العليا والإمبراطور الألماني ولذا فقد تم إبعاده عن هيئة الأركان العامة في عام 1913م وعين قائدا لفوج مشاة وفي شهر أبريل عام 1914م رقي إلى رتبة ميجور جنرال ومنح قيادة لواء المشاة 85 المتمركز في مدينة ستراسبورج وفي يوم 28 يونيو عام 1914م تم إغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في العاصمة البوسنية سراييفو علي يد الطالب الصربي جافريلو برينسيب وقد أدى هذا الإغتيال إلي العديد من المناورات الدبلوماسية بين الإمبراطورية النمساوية المجرية والمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وسميت هذه الأزمة بأزمة يوليو وفي الحقيقة فقد كان المسؤولون الصربيون و خاصة من ينتمون إلي تنظيم اليد السوداء وهو التنظيم السرى الذى تأسس في عام 1911م في صربيا من قبل الضباط الصرب بهدف العمل علي توحيد البلاد التي يعيش فيها الصرب بما فيها البوسنة والهرسك ومحاربة الإحتلال النمساوي المجري لهذه البلاد كانوا مشاركين في هذه المؤامرة وسلمت الإمبراطورية النمساوية المجرية إلى مملكة صربيا سلسلة من عشرة مطالب وعندما وافقت صربيا على ثمانية فقط من المطالب العشرة أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب عليها في يوم 28 يوليو عام 1914م ولم تكن الإمبراطورية الروسية راغبة في السماح للإمبراطورية النمساوية المجرية أن تقضي على نفوذها في منطقة البلقان ودعما لحلفائها الصربيين أعطت الأوامر بالتعبئة الجزئية لقواتها بعد يوم واحد أى في يوم 29 يوليو عام 1914م وأِيضا عبَأت ألمانيا قواتها بعدها بيوم أى في يوم 30 يوليو عام 1914م وردت روسيا بإعلان التعبئة الكاملة لقواتها في نفس اليوم وأرسلت المانيا إنذارا إلي روسيا عن طريق سفيرها في برلين طالبةً منها تسريح قواتها التي قامت بتعبئتها في غضون 12 ساعة أو مواجهة الحرب وردت روسيا عليها من خلال تقديم تفاوض على شروط التسريح ولكن المانيا رفضت هذا التفاوض معلنة الحرب ضد روسيا في يوم 1 أغسطس عام 1914م .

وبالوصول إلي هذا الموقف عين لودندورف كنائب لرئيس هيئة أركان الحرب للجيش الألماني الثاني الجنرال كارل فون بيولو وشارك في عملية لييج في بلجيكا وكانت الخطة الحربية لالمانيا والمعروفة بإسم خطة شليفن والتي تم إقرارها في عام 1906م مفادها أن تقوم القوات الألمانية بحركة إلتفافية واسعة تبدأ بهجوم نحو هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج ثم تتجه جنوبا نحو الحدود البلجيكية الفرنسية ثم تتجه نحو العاصمة الفرنسية باريس وفي نفس الوقت ستكون هناك خطة خداع للقوات الفرنسية بحيث لا تعرف أن هذا هو الهجوم الرئيسي ومن ثم ستقوم بهجوم نحو الحدود الألمانية الفرنسية وبذلك لن يجد الألمان قوة فعالة تصد هجومهم وذلك قبل أن يتحول المجهود الحربي الألماني للشرق ضد روسيا وبالتزامن مع التعبئة العسكرية ضد روسيا أصدرت الحكومة الألمانية نداءا بأن تبقى فرنسا محايدة إلا أن فرنسا بدأت التعبئة العسكرية الفورية وأمرت قواتها بالإنسحاب مسافة 10 كيلو متر خلف الحدود الألمانية الفرنسية لتجنب أي حادث وبدأت طبول الحرب تدق بين الدولتين وصار لزاما على فون مولتكه رئيس هيئة الأركان الألمانية حينذاك تطبيق خطة شليفن في حالة نشوب الحرب لكنه أدخل عليها بعض التعديلات ولم يلتزم بها إلتزاما دقيقا إذ ألغى الهجوم على هولندا لخوفه من أن يغرق الهولنديون أراضيهم المنخفضة لإعاقة تقدم القوات الألمانية كما لم يلتزم ببعض التفصيلات الأخرى وبدأ الألمان تنفيذ خطة شليفن المعدلة في يوم 2 أغسطس عام 1914م وقاموا بإحتلال لوكسمبورج بدون أن يعلنوا الحرب عليها وطلبوا من بلجيكا أن تسمح لقواتهم بالمرور فيها وصولا إلي فرنسا وكان الرد الطبيعي من البلجيكيين وعلى رأسهم ملكهم البرت الأول هو رفض هذا الطلب بشدة وفي اليوم التالي 3 أغسطس عام 1914م أعلنت الإمبراطورية الألمانية الحرب علي فرنسا وحسب خطة شليفن كما ذكرنا كان على القوات الألمانية الهجوم علي هولندا ثم علي بلجيكا ولوكسمبورج لغرض القيام بحركة إلتفافية كبيرة بغرض تطويق القوات الفرنسية إلا أنه قد تم إلغاء غزو هولندا كما ذكرنا في السطور السابقة كما كانت هناك صعوبة أخلاقية تمثلت في كون بلجيكا ولوكسمبورج دولتين محايدتين وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت بضمان هذا الحياد لكن مع هذا هجمت المانيا علي بلجيكا يوم 4 أغسطس عام 1914م فيما عرف بإسم معركة لييج والتي تم إعتبارها المعركة الأولي في الحرب العالمية الأولى والتي إستمرت حتي يوم 16 أغسطس عام 1914م عندما إستسلم الحصن الأخير في بلجيكا وفي اليوم التالي قامت حكومة بريطانيا بإعلان الحرب على المانيا لإنتهاكها حياد بلجيكا وذلك بعد الرد غير المرضي للإنذار البريطاني الموجه لالمانيا في أن تبقى بلجيكا محايدة وفي يوم 7 أغسطس عام 1914م عبرت أولى الوحدات البريطانية القنال الإنجليزى وخطت على الأرض الفرنسية أولي خطواتها لمساعدة حليفتها فرنسا .


لقي الألمان من البلجيكيين مقاومة أكبر بكثير من المتوقع صحيح أن مدينة لييج قد سقطت يوم 5 أغسطس عام 1914م إلاّ أن المقاومة في القلاع المحيطة بها إستمرت لمدة عشرة أيام أخرى وبالإضافة إلى ذلك قام البلجيكيون بتخريب سككهم الحديدية مما أدى إلى تعطل الإمدادات الألمانية وبالتالي إلى تعطل الهجوم الألماني ولحسن حظ الألمان لم يقدم الفرنسيون مساعدة فعالة للبلجيكيين وفي يوم 23 أغسطس عام 1914م تم إحتلال نامور وصار للألمان حرية كبيرة في تنفيذ خطة شليفن والهجوم على فرنسا ومع ذلك لم يتم إحتلال بلجيكا بشكل رسمي إلا بسقوط ميناء أنتويرب في يوم 9 أكتوبر عام 1914م وإستمر الألمان في تقدمهم لكنهم هزموا من قوات الحلفاء في معركة المارن الأولى في شهر سبتمبر عام 1914م مما تسبب في تقديم رئيس هيئة الأركان الألمانية فون مولتكه الأصغر إستقالته من منصبه ورغم إنتصار الألمان في معركة لييج إنتصارا ساحقا لكن المقاومة البلجيكية قد أدت إلى تعطل التقدم الألماني مما أعطي الروس الفرصة لغزو الإمبراطورية الألمانية من الشرق قبل أن تنتهي المانيا من تثبيت الجبهة الغربية مما دفع القيادة الألمانية إلي تحويل جزء من القوات الألمانية إلى الجبهة الشرقية قوامه عدد 4 فرق وتم تعيين الجنرال پاول فون هيندنبورج قائدا لقوات الجيش الألماني علي الجبهة الروسية الشرقية وتعيين إريش لودندورف رئيسا لأركانه وربما كان هذا هو السبب وراء هزيمة الألمان عند نهر المارن علي الجبهة الفرنسية الغربية وكان هذا الغزو الروسي قرب نهاية شهر أغسطس عام 1914م وتمكن الجيش الألماني بقيادة هيندنبورج ولودندورف من تحقيق نصر مؤزر على القوات الروسية في معركة تاننبرج في بروسيا الشرقية التي إستمرت من يوم 26 أغسطس حتي يوم 30 أغسطس عام 1914م مما قلب الأوضاع على تلك الجبهة وجلب لهما الشهرة وإقترن إسم أحدهما بالآخر وفي بداية هجوم القوات الروسية تم تحقيق مكاسب مبكرة حيث تقدمت القوات الروسية إلى شرق بروسيا وجاليسيا وهي الركن الشمالي الشرقي من إمبراطورية النمسا والمجر إلا أن الأحداث أوضحت أن روسيا قد دخلت الحرب دون إعداد كاف حيث بدأت الكوارث تحل عليها قبل نهاية شهر أغسطس عام 1914م وقد ساعد على ذلك عدة عوامل منها أن الجيش الروسي في شرق بروسيا كان يعاني من نقص الإمدادات وسوء التغذية والإجهاد كما أن بعض القادة الروس قد تهاونوا وأرسلوا عدة رسائل لاسلكية غير مشفرة تمكن الألمان من إلتقاطها وقد دارت هذه المعركة في المنطقة الواقعة جنوب أولشتين في بروسيا الشرقية في بولندا حاليا وكان الجيش الألماني أقل عددا حيث كان يضم 153 ألف مقاتل بينما كان الجيش الروسي يضم 191 ألف مقاتل إلا أنه كانت نتيجة هذه المعركة في صالح الألمان حيث تمكنت القوات الألمانية من تنفيذ حركة إلتفاف وتطويق قوية حول الروس في تاننبرج وتدمير نصف الجيش الروسي الموجود في تلك المنطقة وأسر نحو 92 ألف رجل وكانت هذه الهزيمة الساحقة التي حلت بالقوات الروسية سببا في إنتحار القائد الروسي الكسندر سامسونوف بإطلاق النار على نفسه ومن جانب آخر ففي إتجاه الجنوب كانت روسيا قد حققت أيضا نصرا محدودا إستمر لفترة وجيزة أثناء غزوها لمملكة النمسا والمجر ولكن مع نهاية عام 1914م كانت أغلبية منطقة جاليسيا لا تزال تحت سيطرتهم وفي الجنوب أيضا ثبت للنمساويين عدم فاعلية محاولتهم لسحق جارتهم الصغيرة صربيا في ذلك الصراع الإقليمي الذي تسبب في نشوب الحرب العالمية الأولى .


وفي صيف عام 1915م تبني لودندورف خطة للقيام بهجوم شامل على الجبهة الروسية الشرقية على حساب خفض القوات الألمانية علي الجبهة الفرنسية الغربية مؤقتا إلا أنها لم تلق القبول من القيادة العامة خاصة وأنه مع حلول يوم 12 سبتمبر عام 1914م كانت القوات الألمانية المتواجدة علي الجبهة الفرنسية الغربية قد إنسحبت خلف نهر أين وإنتهت بذلك معركة المارن بإنتصار الإنجليز والفرنسيين علي الألمان الذين بدأوا في إعادة حشد قواتهم إستعدادا لشن هجوم خاطف علي مدينة فردان التي تقع في إقليم اللورين شمالي شرق فرنسا قرب الحدود الألمانية الفرنسية بهدف تكبيد الفرنسيين خسائر جسيمة مما يدقعهم إلي الإنسحاب من الحرب إلا أن هذا الهجوم والذى بدأ في يوم 21 من شهر فبراير عام 1921م قوبل بمقاومة عنيفة من الفرنسيين الذين صمدوا وذادوا ببسالة عن مدينتهم بقيادة المارشال فيليب بيتان مما دفع الألمان في النهاية إلي الإنسحاب وإنهاء المعركة يوم 20 ديسمبر عام 1916م أى بعد 11 شهرا من بداية القتال وقبل ذلك بحوالي 4 شهور وفي شهر أغسطس عام 1916م وعلى أثر عدم تحقيق الهجوم الألماني في فردان لأهدافه نتيجة صمود وبسالة الفرنسيين والهجوم الساحق الذي قامت به قوات الحلفاء على الجبهتين الفرنسية والروسية قرر الامبراطور الألماني فيليم الثاني إختيار الجنرالين هيندنبورج ولودندورف للقيادة العليا للجيش الألماني وقد سعى الإثنان إلى خوض حرب شاملة وتعبئة كل القوى على الجبهة الداخلية التي كانت تعاني حصاراً شديداً فرضته بريطانيا ومارس الإثنان في هذه الفترة نوعاً من الديكتاتورية العسكرية في بلدهما ووضع لودندورف كامل رصيده لتحقيق نصر مؤزر يحفظ لالمانيا مكتسباتها في الشرق والغرب وفي عام 1917م صدق لودندورف على حرب الغواصات غير المحدودة التي أدت في خاتمة المطاف إلى دخول الولايات المتحدة الحرب وذلك بعد ممارسته للعديد من الضغوط على القيصر الألماني لأخذ موافقته علي هذا الإجراء والتي كللت بالنجاح حيث تمكن في النهاية من إنتزاع الموافقة وبالعودة إلي الخلف قليلا ففي يوم 7 يونيو عام 1915م كانت غواصة تابعة للقوات البحرية الألمانية قد أغرقت سفينة ركاب ِأميريكية مما أدى إلي مقتل عدد 128 أميريكي كانوا علي متنها وأعلن الرئيس الأميريكي وودرو ويلسون حينذاك مطالبته بإنهاء هجمات إغراق سفن الركاب وفي هذه الفترة كان ويلسون يحاول أن يلعب دور الوسيط بين القوى المتحاربة ومع ذلك فقد حذَّر مرارا وتكرارا أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع حرب الغواصات التي تنتهك القانون الدولي وتم وصف الإعتداء الألماني علي سفن الركاب بالقرصنة وإمتثلت المانيا لهذا القرار ولم تقم بعد ذلك بمهاجمة أى سفينة ركاب وفي عام 1916م أعيد إنتخاب ويلسون رئيسا للولايات المتحدة لفترة ثانية وكان الداعمون له قد شددوا على أهمية أن تظل الولايات المتحدة بعيدة عن هذه الحرب ولكن في بداية شهر يناير عام 1917م تغير الموقف الأميريكي وذلك بعد أن إستأنفت المانيا حرب الغواصات وإغراق السفن في المحيط الأطلسي وهي الحرب التي كانت قد توقفت في عام 1915م وهم مدركين أن هذا من الممكن أن يدخل الولايات المتحدة إلى الحرب لذا أرسل وزير الخارجية الألماني برقية إلى المكسيك يقترح فيها أن تكون المكسيك حليفةً لالمانيا في شنها الحرب على الولايات المتحدة الأميريكية وبالمقابل فإن المانيا ستكون الداعم للمكسيك في حربها على الولايات المتحدة وستساعدها على إسترداد أراضيها السابقة التي إستولت عليها الولايات المتحدة وهي ولايات تكساس ونيومكسيكو وأريزونا ولكن إستطاعت الإستخبارات السرية البريطانية إعتراض هذه البرقية وفك شفرتها ومن ثم قدمتها إلى السفارة الأميريكية في المملكة المتحدة مما دعا الرئيس الأميريكي إلي أن يطلب من الكونجرس إعلان الحرب علي المانيا ومن ثم تمت الموافقة علي إعلان الولايات المتحدة الحرب إلي جانب الحلفاءعلى المانيا مما ىكان له أكمبر الأثر علي مسار الحرب .


وعلي الجبهة الروسية الشرقية فعقب نجاح ثورة شهر فبراير عام 1917م بروسيا وإنهيار النظام القيصري صدمت المانيا بأسرها عقب سماعها قرار الحكومة الروسية المؤقتة بزعامة ألكسندر كيرينسكي بمواصلة الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الألمان وفي ذلك الوقت إحتاجت هيئة أركان الحرب الألمانية لنقل قواتها المتواجدة على الجبهة الشرقية نحو الجبهة الغربية لتحقيق تقدم هناك قبل أي تدخل أميريكي محتمل على الساحة الأوروبية بعد إعلان الولايات المتحدة الحرب علي المانيا ومع تصميم الروس علي مواصلة الحرب خابت آمال الألمان وأمام هذا الوضع السئ تحول الجنرال الألماني لودندورف إلى رجل الموقف حيث ساند الأخير فكرة ترحيل القائد البلشفي فلاديمير لينين من سويسرا وتسهيل عودته نحو الأراضي الروسية لقيادة ثورة جديدة هناك تنسحب على إثرها روسيا من النزاع العالمي وعلى إثر هذا القرار ساهم الجنرال إريش لودندورف في نجاح الثورة البلشفية وقيام الإتحاد السوفيتي علي يد لينين وفي بداية عام 1918م خطط الجنرال لودندورف لهجوم كاسح على مواقع الحلفاء على الجبهة الفرنسية الغربية حيث عرف هذا الهجوم بهجوم الربيع ولقي هذا الهجوم الذي تواصل إلى منتصف شهر يوليو عام 1918م فشلا ذريعا كما إنهارت الدفاعات الألمانية أمام ضربات قوات الحلفاء ومعها القوات الأميريكية التي دخلت الخرب إلي جوارها وفوجئ الألمان بقدرة قيادة القوات الأميريكية علي حشد 2 مليون جندي علي الجبهة الغربية في أوروبا بمعدل ربع مليون كل شهر ولتجد المانيا مع حلول شهر أكتوبر من نفس العام نفسها فريسة سهلة في يد الحلفاء وأمام هذا الوضع التعيس طلبت المانيا في يوم 11 أكتوبر عام 1918م من الرئيس الأميريكي ويلسون توقيع هدنة بين الأطراف المتحاربة وتم توقيعها بالفعل في الساعة الخامسة صباح يوم 11 نوفمبر عام 1918م في إحدى مركبات السكك الحديدية بمدينة كومبين شمالي فرنسا والتي بموجبها توقف القتال بين الأطراف المتحاربة في الساعة الحادية عشرة صباح اليوم المذكور وتم إعلان إنتهاء الحرب العالمية الأولي ومع هذه الأحداث إتجه الجنرال إريش لودندورف إلى إستغلال نفوذه وصورة البطل القومي التي حظي بها لإلقاء اللوم على السياسيين الألمان وتخوينهم وحملهم مسؤولية الهزيمة التي منيت بها بلاده وبسبب ذلك كسب السياسيون الألمان سمعة سيئة رافقتهم طيلة السنوات التي تلت الحرب وعقب توقيع معاهدة فرساي في يوم 18 يونيو عام 1919م والتي قبلت على إثرها ألمانيا بشروط الدول المنتصرة والتي فرضت قيودا مجحفة علي المانيا كان منها إلغاء نظام التجنيد الإجبارى وتحديد عدد الجيش الألماني بألا يزيد عن 100 ألف جندى وضابط ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاما وفيما يتعلّق بالضباط فأقصى مدة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاما وذلك لكي يصبح الجيش الألماني خاليا من الكفاءات العسكرية المدربة ذات الخبرة كما حرمت عليه حرمت عليه هذه المعاهدة تزويده بأى أسلحة رئيسية هجومية وقيدت صنعها ومن ثم إستغل لودندورف الفرصة ولعب دورا أساسيا في ظهور أسطورة الطعنة في الظهر والتي سرعان ما إنتشرت في مختلف الأوساط الألمانية خلال عقد العشرينيات من القرن العشرين الماضي حيث تحدث عن نجاحات عسكرية للجيش الألماني على جبهات القتال زمن الحرب أجهضتها خيانة داخلية من بعض الساسة أدت إلي إستسلام ألمانيا وتوقيع هؤلاء الساسة لهذه المعاهدة المهينة لالمانيا وخلال السنوات التالية إستغل حزب العمال الألماني الإشتراكي الوطني والذى عرف إختصارا بإسم الحزب النازي بزعامة أدولف هتلر هذه الأسطورة لتحميل اليهود والبلشفيين مسؤولية الهزيمة الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى .



وقبل هزيمة المانيا في الحرب كان من المقرر أن ترسل الحكومة الألمانية لودندورف مع عدد من الضباط الألمان لاعادة هيكلة الجيش البرتغالي ولكن قيود معاهدة فرساي منعت ذلك وفي الفترة بين عام 1919م وعام 1922م كتب لودندورف كتبا سجل فيها تجاربه في الحرب والنتائج التي خرج بها من هذه التجارب كما لام فيها اليساريين للذل والخزي الذي وقع على المانيا في معاهدة فرساي كما تكلم عن اليهود وحبهم للمال والإستثمار أكثر من حبهم وإخلاصهم للوطن وفي عام 1923م شارك أدولف هتلر في عملية إنقلاب فاشلة بهدف الإستيلاء علي السلطة والمعروفة بإسم بير هول والتي حاول هتلر تنفيذها مع الحزب النازي من أجل الإستيلاء على السلطة في ولاية بافاريا ثم في سائر الولايات الألمانية وقد إبتدأت هذه المحاولة الإنقلابية الفاشلة في مساء يوم 8 نوفمبر عام 1923م وإستمرت حتي ظهيرة يوم 9 نوفمبر عام 1923م وكان أدولف هتلر قد قرر إستخدام إسم الجنرال إريش لودندورف كواجهة في محاولة الإنقلاب المشار إليها والتي إنتهت بالفشل الذريع وتم القبض علي هتلر وسجنه وتتلخص قصة هذا الإنقلاب في أنه في يوم 8 نوفمبر عام 1923م قام هتلر مع وحدات النخبة النازية س س التابعة لحزبه النازي بإقتحام إجتماع سياسي في أحد الأندية التي كانت تنتشر في جنوب المانيا بالمدن الكبرى في بدايات القرن العشرين الماضي والتي كان يقصدها المئات بل والآلاف من الزوار للتباحث في الأمور الإجتماعية والسياسية التي تهمهم وأعلن هتلر أنه قد شكل حكومة جديدة بمعاونة لودندورف وطلب تحت تهديد السلاح رئيس النادى والمؤسسة العسكرية المحلية بدعمه من أجل الإطاحة بحكومة برلين ولكن رئيس النادى سحب دعمه وفر هاربا لينضم إلى المعارضين لهتلر وفي اليوم التالي زحف هتلر وأتباعه في مسيرة من هذا النادي إلى وزارة الحرب البافارية للإطاحة بالحكومة البافارية إلا أن قوات الشرطة نجحت في تشتيت شملهم وأسفرت هذه المسيرة عن مصرع ستة عشر عضوا من أعضاء الحزب النازى وفر هتلر وإختبأ في أحد منزل اخد أنصاره وفكر في الإنتحار ولكن تم معرفة مكانه وتم القبض عليه بتهمة الخيانة العظمى وأصبح الفريد روزنبرج زعيما مؤقتًا للحزب بدلا منه وأثناء محاكمته لم يكن هتلر مقيدا بزمن محدد للكلام وكانت شعبيته تزداد كلما جهر بالمشاعر المناصرة للقومية في خطابه الدفاعي ومن ثم أصبح أحد الشخصيات الشهيرة التي تعيش في مدينة ميونيخ وفي الأول من شهر أبريل من عام 1924م حكم على هتلر بالسجن لمدة خمس سنوات وكان الحراس السجن يعاملون هتلر معاملة جيدة فكان يتلقى بريدا يحمل إليه الكثير من خطابات المعجبين وفي يوم 19 ديسمبر عام 1924م صدر أمر بالعفو عنه من المحكمة البافارية العليا وتم إطلاق سراحه في اليوم التالي 20 ديسمبر عام 1924م كما أعلنت المحكمة عن رفضها النهائي لإعتراض المدعي العام للولاية على إطلاق السراح المبكر لهتلر والذى كان قد قضى أقل من سنة من مدة عقوبته وإشتملت هذه السنة على الفترة التي قضاها في السجن الإحتياطي إنتظارا لقرار المحكمة .


وكنتيجة لهذه الأحداث كسب الحزب النازي شعبية مهمة ابرزته علي الساحة السياسية بدعم من قبل أبطال الحرب العالمية الأولى والذين يسعون بشتى الطرق للحصول على الحكم لإنهاء بنود إتفاقية فرساي المهينة ومحاسبة السياسيين المسؤولين عن الهزيمة في تلك الحرب وإستعادة مجد وكرامة المانيا وكانت الإتهامات في قضية الإنقلاب الفاشل الذى قاده هتلر قد طالت أيضا الجنرال لودندورف ولكنه بريء وأصبح نائبا في البرلمان ثم رشح نفسه في الإنتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 1925م ضد صديقه القديم باول فون هيندنبورج ولكنه خسر ولكنه إٍستمر في الترويج للحزب النازى حتي عام 1928م حيث إستقال من الحزب ولم يعد مؤيدا له أو لهتلر حيث أصبح يعتبره كسياسي تلاعبي وعندما أصبح هتلر مستشارا لالمانيا في عام 1933م بعد قبول الرئيس الألماني هيندنبورج له في منصب المستشارية للدولة الألمانية وإعتقد أنه بهذا يستطيع وضعه تحت إمرته أبرق لودندورف برسالة إلى هيندنبورج قال له فيها بتعيينك لهتلر كمستشار لالمانيا سلمت أرض الأجداد الألمانية المقدسة لواحد من أكثر الرجال خطورة عبر الازمنة وأنا أتنبأ لك بأن هذا الرجل الشرير سوف يغرق إمبراطوريتنا في جهنم ويصيب أمتنا ببلاء لا حد له وسوف تلعنك أجيال المستقبل في قبرك لهذه الخطوة وقد صدق حدس لودندورف وصح توقعه فقد توفي هيندنبورج في عام 1934م وجمع هتلر بين منصب الرئاسة ومنصب المستشار لالمانيا وضرب بقيود معاهدة فرساى عرض الحائط وأعاد نظام التجنيد الإجبارى وزاد عدد أفراد الجيش الألماني ليصبح نصف مليون فرد وتوسع في تصنيع جميع أنواع الأسلحة والمعدات اللازمة لكل أسلحة الجيش الرئيسية وتسبب بعد سنوات قليلة في إندلاع الحرب العالمية الثانية التي تسببت في قتل وجرح وتشريد أكثر من 80 مليون نسمة أغلبهم من الشريحة العمرية مابين العشرين والخمسين عاما مما أدى بالتالي إلى نقص كبير في اليد العاملة وتغيير هرم الأعمار للدول التي خاضت هذه الحرب وإكتوت بنارها وتراجع القوة الإقتصادية لدول قارة أوروبا المدمرة لصالح الولايات المتحدة فكثرت مديونياتها وإنخفضت قيمة عملاتها وإرتفعت أسعار السلع فيها وذلك نتيجة تحطم البنية الإنتاجية من طرق وكبارى ومواصلات وأراض زراعية إلي جانب تدمير 70% من البنية التحتية الصناعية فيها خاصة في المانيا إلي جانب وجود ملايين اللاجئين المشردين مع نهاية الحرب وفي عام 1935م عرض لودندورف آراءه عن الحرب الشاملة في كتاب يحمل هذا الإسم تمت طباعته في ميونيخ وفي نفس العام قام هتلر بزيارة مفاجئة له وأراد ان يجعل منه مارشال ميداني ولكنه رفض رفضا قاطعا ورد عليه لودندورف ردا حادا وعن الحياة الشخصية للودندورف فقد تزوج مرتين وطلق زوجته الأولي عام 1926م وهو في سن 61 عاما وتزوج من فيلسوفة معروفة وطبيبة أعصاب غريبة الأطوار هي ماتيلده فون كيمنتس والتي آمنت به على أنه القائد الأعلى الحقيقي للشعب الألماني الذي تسيره على حد قولها قوى عليا هي اليهودية والمسيحية والماسونية وإنطلق هو وزوجته وحتى وفاته في حرب لا هوادة فيها ضد تلك القوى التي إفترض أنها حرمته وحرمت المانيا من النصر وكانت وفاة إريش لودندورف في يوم 20 ديسمبر عام 1937م عن عمر يناهز 72 عاما بتوتزنج القريبة من العاصمة البافارية ميونيخ وضد رغبته أقيمت له جنازة علنية وحضرها الزعيم أدولف هتلر وعدد كبير ممن تأثروا وأعجبوا به وإتخذوا منه قدوة ومثل اعلي .
 
 
الصور :