abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على صاحب أول "نوبل" في الفيزياء
تعرف على صاحب أول -نوبل- في الفيزياء
عدد : 06-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


فيليم كونراد رونتجن عالم فيزيائي الماني الجنسية كان من أهم مكتشفاته الأشعة السينية التي تعرف بأشعة إكس أو أشعة رونتجن في عام 1895م وتكريما له كان هو أول من حصل علي جائزة نوبل في الفيزياء عام 1901م عندما بدأت مؤسسة نوبل في منح جوائزها السنوية في الفيزياء والكيمياء والطب والآداب وللعاملين من أجل السلام فكان هو أول من تسلم هذه الجائزة تقديرا لإسهاماته العلمية بعد أن قام بعمل العديد من الدراسات علي هذه الأشعة مما فتح آفاقا واسعة نحو تحقيق ثورة علمية هائلة في مجالي التشخيص الطبي والفيزياء حيث ساهمت هذه الدراسات في إكتشاف الإشعاعات النووية فيما بعد وتجدر الإشارة إلى أن رونتجن كان عالما مثابرا على البحث العلمي دون أن تكون له أى أطماع مادية من وراء ذلك ولذا فقد تبرع بالمكافأة النقدية من جائزة نوبل لجامعته مثل العالم بيير كوري كما أنه رفض تسجيل راءة إختراع لإكتشافه حيث كان من رأيه أن الإكتشافات والإبتكارات ملك لجميع الناس ولا ينبغي أن تكون فقط حكرا على الشركات التي تشتري براءات الإختراعات حيث أنه يريد أن تستفيد البشرية جمعاء من التطبيقات العملية لتلك الإختراعات كما أنه لم يرد تسمية الأشعة بإسمه عند إكتشافه لها.


وجدير بالذكر أنه بمرور الزمن ومواصلة الدراسات والأبحاث إكتشف العلماء والباحثون مجالات عديدة لإستخدام تطبيقات الأشعة السينية ففي المجال الطبي فعلاوة علي تمكن الأطباء من تشخيص كسور العظام وتصوير الأعضاء البشرية كالقلب والرئتين والكليتين والكبد وغيرها تم إستخدامها في علاج الأورام السرطانية لذا يميل البعض إلى إعتبار هذا الاكتشاف ثورة علمية فريدة في مجال تشخيص الأمراض لأن هذه الأشعة يمكنها أن تخترق اللحم البشري لكنها لا تخترق المواد الأعلى كثافة كالعظام مثلا مما يسهل ظهور الأخيرة من خلالها وقد تجاوزت مجالات إستخدام هذه الأشعة المجال الطبي حيث دخلت في الوقت الحاضر في تطبيقات صناعية مختلفة مثل قياس سِمك المواد الصلبة ومسح القطع الصناعية كشفا عن عيوب لا يمكن كشفها بالعين المجردة حفاظا على جودة الإنتاج كما أنها تستخدم في المطارات والموانئ لفحص أمتعة المسافرين والكشف عن المواد المحظورة التي قد يحملها البعض مثل الآلات الصلبة والحادة والمتفجرات والأسلحة .


ولد فيليم كونراد رونتجن في يوم 27 مارس عام 1845م في مدينة لينب التي تعرف حاليا بإسم رمشايد القريبة من مدينة دوسلدورف عاصمة ولاية نورد راين فستفالين أحد ولايات المانيا الستة عشر شمالي غرب المانيا وكان هو الطفل الوحيد لأبيه كونراد رونتجن الذى كان تاجرا للملابس وأمه تشارلوت فراوين كونستانز أمستردام وفي سن الثاثة من عمره وفي شهر مارس عام 1848م إنتقل مع عائلته إلى مدينة أبلدورن التي تقع شرق مملكة هولندا وتربى هناك وتلقى بداية تعليمه هناك في مدرسة داخلية تسمى معهد فان دورن مارتينوس هيرمان خلال الفترة من عام 1861م حتي عام 1863م ثم إلتحق بمدرسة أمبخت في مدينة أوترخت الهولندية التي تعد رابع مدن هولندا وقال إنه طرد منها لرفضه الكشف عن هوية زميل له كان متهما برسم صورة سيئة لأحد المعلمين في المدرسة كما تبين لاحقا أنه لا يستطيع الإلتحاق بأي صالة للألعاب الرياضية سواء في هولندا أو في المانيا وفي عام 1865م حاول أن يلتحق بجامعة أوترخت والتي تعد أكبر جامعات هولندا بدون أن يحصل على شهادة تؤهله لذلك كالطلاب الآخرين ولكن لم يفلح في ذلك ولكنه إستطاع أن يلتحق بـالمعهد الفيدرالي السويسري في مدينة زيوريخ أكبر مدن سويسرا والذي يعرف الآن بإسم تي إتش زيوريخ بعد أن إجتاز الإمتحانات المؤهلة لذلك ومن ثم بدأ الدراسة هناك كطالب في قسم الهندسة الميكانيكية وفي عام 1868م حصل على دبلوم هندسة الآلات قبل أن يبدأ في دراسة تخصص الفيزياء الذي حاز فيه على درجة الدكتوراة في عام 1869م من جامعة زيوريخ وتشاء الأقدار أن يصبح بعد ذلك في عام 1873م الطالب المفضل للأستاذ أغسطس آونت الذي كان أستاذا في جامعة ستراسبورج والتي توجد في المدينة التي تحمل الجامعة إسمها والتي تقع في إقليم الألزاس الفرنسي حاليا على الحدود الفرنسية الألمانية والذى كان دائما محل نزاع بين فرنسا والمانيا وقد تأسست عام 1631م ثم قسمت في سبعينيات القرن العشرين الماضي إلى ثلاث مؤسسات تعليمية وبحثية منفصلة هي جامعة لويس باستور وجامعة مارك بلوخ وجامعة روبرت شومان ثم عادت هذه المؤسسات الثلاث إلى الإندماج مرة أخرى في يوم 1 يناير عام 2009م تحت إسم جامعة ستراسبورج وهي تعد اليوم من بين أفضل الجامعات الأوروبية الأعضاء في إتحاد الجامعات البحثية الأوروبية .


وفي عام 1874م أصبح رونتجن محاضرا في هذه الجامعة وفي عام 1875م أصبح أستاذا في أكاديمية الزراعة في جامعة هوهنهايم وهي أول جامعة تم تأسيسها في مدينة شتوتجارت الألمانية عاصمة ولاية بادن فورتمبرج بجنوب غرب المانيا وقد تأسست في عام 1818م وهي جامعة زراعية متميزة في المقام الأول حيث تميزت ونالت شهرتها بكليتها الزراعية التي لها صيت عالمي في البحث الزراعي والعلوم الزراعية والهندسة الزراعية وتكنولوجيا الأغذية وعلوم التغذية وهي تعد الأولى على صعيد المانيا وأوروبا بوجه عام زراعيا وحاليا فهي تضم تخصصات مختلفة أهمها الإقتصاد وعلم الإجتماع والإعلام ثم عاد مرة أخرى لجامعة ستراسبورج أستاذاَ للفيزياء في عام 1876م وفي عام 1879م تم تعيينه لرئاسة قسم الفيزياء في جامعة جيسين والتي تقع في مدينة جيسين بوسط المانيا والتي تأسست عام 1607م وفي عام 1888م تم تعيينه لرئاسة جامعة فورتسبورج والتي تقع في المدينة التي تحمل الجامعة إسمها والتي تقع في منطقة فرانكونيا بولاية بافاريا وهي تعد عاصمة المنطقة الإدارية فرانكونيا السفلى ويمر بها نهر الماين ويقع الجزء الرئيسي من المدينة إلي يمينه وهي تعد رابعة أكبر مدن ولاية بافاريا أكبر الولايات الألمانية بعد مدينة ميونيخ عاصمة الولاية ومدينتي نورمبرج وأوجسبورج وقد تأسست هذه الجامعة عام 1402م ولذا فهي تعتبر واحدة من أقدم خمس جامعات في المانيا وبالإضافة إلي رونتجن فقد عمل من حملة جائزة نوبل بها عدة علماء منهم عالما الفيزياء الألمانيان يوهانس شتارك وحصل عليها في عام 1919م وكلاوس فون كليتسينج وحصل عليها عام 1985م وفي عام 1900م تم تعيينه لرئاسة جامعة ميونيخ نتيجة طلب خاص من حكومة ولاية بافاريا أكبر الولايات الألمانية والتي تقع جنوب شرق المانيا وهي من أقدم الجامعات الألمانية وقد تأسست في عام 1412م وهي مصنفة حاليا ضمن جامعات النخبة في المانيا وكان لرونتجن بعض الأقارب في ولاية أيوا في الولايات المتحدة فقرر الهجرة ليقيم هناك باقي عمره وعلى الرغم من انه إشترى بالفعل تذاكر عبر المحيط الأطلسي وحدد موعدا لوصوله إلي جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك لكن إندلاع الحرب العالمية الأولي في عام 1914م غير خططه وبقي في ميونيخ بقية حياته .


وكان لرونتجن العديد من الأبحاث المتعلقة بالمرونة والخاصية الشعرية للسوائل والحرارة النوعية للغازات بالإضافة إلى توصيل الحرارة في البلورات وإمتصاص الحرارة بواسطة الغازات إلا أنه بلا شك كان أهم إكتشافاته هو إكتشافه للأشعة السينية ففي يوم 8 نوفمبر عام 1895م كان يجرى بعض التجارب مستخدما أنواع عديدة من أجهزة الأنابيب المفرغة من الهواء حيث قام بتسليط شعاع إلكتروني داخل أحد هذه الأنابيب وكانت تنطلق داخله إلكترونات من قطب كهربائي سالب إلى قطب كهربائي موجب وذلك تحت تأثير توتر كهربائي مرتفع وأحاط الأنبوب بورق أسود سميك بغية حجب الشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من الأنبوب المفرغ كما قام بتثبيت شاشة فوسفورية أمام الأنبوب كي يبدأ تجربته وكانت النتيجة الأولية مثيرة للغاية خاصة بعد أن بدأت الشاشة الفوسفورية بالتوهج إثر إصطدام شعاع الإلكترونات بها ولم يكن رونتجن يدرك للوهلة الأولى أنه بات على مشارف التوصل إلى إختراع سيدخله التاريخ من أوسع أبوابه فقد إتضح له لاحقا أن الأمر يتعلق بأشعة جديدة وفي الأسابيع التالية لهذا اليوم كان يأكل وينام في معمله حتى تحقق من الكثير من خصائص الأشعة الجديدة التي سماها مؤقتا أشعة إكس لعدم معرفته حينذاك بطبيعتها إلا أنها عبارة عن موجات كهرومغناطيسية تعمل بشكل مشابه للأشعة الضوئية إلا أن طولها الموجي مختلف وقام بإجراء تجارب إضافية كي يتأكد من هذه الخصائص وعندما وضع يده بالصدفة بين الأنبوب والشاشة الفوسفورية شاهد صورة لعظام يده وكانت هذه هي لحظة ميلاد أشعة إكس أو الأشعة السينية الجديدة والتي أضحت فيما بعد أحد أهم الإنجازات البشرية العلمية في مجال الطب وقام رونتجن بأخذ أول صورة بإستخدام هذه الأشعة على يد زوجته آنا بيرثا وعندما رأت عظام يدها اليسرى وبإصبعها البنصر خاتم زواجها قالت لقد رأيت موتي وقبل نهاية شهر ديسمبر عام 1895م كان رونتجن قد إنتهى من أول بحث له عن تلك الأشعة التي إكتشفها وأثار هذا البحث إهتماما عالميا وبعد شهرٍ واحد منه عكف مئات العلماء على دراسة هذه الأشعة وفي يوم 5 يناير عام 1896م كتبت جريدة نمساوية عن إكتشاف روتنجن لنوع جديد من الأشعة كما قامت جامعة فورتسبورج بمنحه درجة الدكتوراة الشرفية في الطب نظرا لإكتشافه الهام الذى سيتم إستغلاله علي نطاق واسع فيما بعد في هذا المجال .


وقد إنتشر خبر هذا الإكتشاف سريعا في كافة أنحاء العالم وكان العالم الأميريكي الشهير توماس إديسون من ضمن العلماء الذين تاقوا لوضع يدهم على إكتشاف رونتجن وتحسينه فطور منظارا محمولا للأشعة الجديدة إلا أنه لم يستطع التسويق له للإستخدام المنزلي ولكن بمرور الوقت أصبحت الأجهزة التي تولد الأشعة السينية منتشرة بشكل كبير وتأسست العديد من مراكز الأشعة والتي أًصبحت تتسابق في الإعلان عن نفسها لعمل الفحوصات الطبية اللازمة للمرضي بهذه الأشعة حيث وجدت الأشعة السينية طريقها إلى العيادات الطبية في الولايات المتحدة ففي شهر يناير عام 1896م عقب الإعلان عن إكتشاف رونتجن المذهل قام معالج يدعى إميل جروبي من شيكاغو في الولايات المتحدة بإستخدام الأِشعة في حالة إمرأة مصابة بسرطان الثدي وفي شهر فبراير من نفس العام في ماساتشوستس قام إدوين برانت فروست بأخذ أول صورة لكسر في معصم لمريض راجع عيادة أخيه الطبيب وكان من الطريف أنه تم تأسيس بعض مراكز التصوير التي تنافست أيضا علي أخذ صورة للهيكل العظمي للإنسان مما أشعل إهتمام وخيال العامة بهذه الأشعة لدرجة أنه كتبت قصائد عنها في الصحف والمجلات وظهرت التشبيهات الشعرية للأشعة في الرسوم المتحركة والقصص والإعلانات التجارية وتحمس المحققون لإستخدام هذه الأشعة في ملاحقة الجرائم وإستغل الصناع هذه الطفرة للتسويق لملابس داخلية مصنوعة من الرصاص لتجنب إختلاس النظر إلي جسم الإنسان بواسطة هذه الأشعة بواسطة نظارات خاصة ومن هنا أتت فكرة بصر سوبرمان الخارق وبعد ذلك بوقت قصير بدأت محاولات إستخدام النظائر المشعة والمواد التي لا تمر من خلالها الأشعة السينية للحصول علي صور للأعضاء الداخلية للإنسان تتميز بالمزيد من الوضوح وظهرت بذلك أولى عمليات تصوير أوعية الجسم الدموية وفي نهاية عام 1896م أجريت بعض التجارب المتقدمة علي إستخدام الأشعة السينية لعلاج بعض الأمراض حيث لاحظ عدد لا بأس به من العلماء تأثير الأشعة لتحسين أوضاع المصابين بالأنواع المختلفة من مرض السرطان ووجد آخرون نتائج مذهلة عند إستخدامها في علاج الجروح والتشققات السطحية ومشاكل الجلد بينما أجرى آخرون التجارب على تأثير الأشعة السينية على البكتيريا ووصل الأمر بهذه الأشعة لدرجة أنها أصبحت تستخدم في عيادات التجميل .


وعن الحياة الشخصية لرونتجن فقد كان متزوجا من السيدة آنا بيرثا لودفيش والتي ولدت عام 1872م أى أنها كانت تصغره بحوالي 27 عاما ولم يرزق منها بأبناء وقام هو وزوجته بتبني إبنة أخيها جوزفين بيرثا لودفيش وقد توفيت زوجته قبله بحوالي 4 سنوات في عام 1919م عن عمر يناهز 47 عاما وفي أواخر حياته أصيب بمرض سرطان الأمعاء وكانت وفاته في يوم 10 من شهر فبراير عام 1923م عن عمر يناهز 78 عاما وقد قال البعض إن وفاته كانت بسبب تعرضه للكثير من الإشعاعات المؤينة خلال الأبحاث التي كان يجريها بينما لا يعتقد آخرون أن مرضه كان بسبب عمله في هذا المجال لأن المدة التي عمل فيها في هذا المجال كانت مدة قصيرة كما أنه كان واحدا من الرواد القلائل في هذا المجال الذين إستخدموا دروع واقية من الرصاص بشكل روتيني.

ووفقا لإرادته وتنفيذا لوصيته فقد تم إعدام كل مراسلاته الشخصية والعلمية بعد موته وجدير بالذكر أنه بخلاف حصوله علي جائزة نوبل في الفيزياء عام 1901م فقد نال رونتجن العديد من الأوسمة والجوائز قبل حصوله علي جائزة نوبل منها وسام رمفورد عام 1896م وهو وسام يتم منحه كل سنتين لأحد العلماء الأوروبيين المرموقين ممن يكون لهم أبحاث أو مكتشفات هامة في مجالي الطاقة والبصريات ووسام ماتيوسى عام 1896م ووسام إليوت كريسون عام 1897م والذى يقدمه معهد فرانكلين بالولايات المتحدة الأميريكية وعلاوة علي ذلك فقد قام الإتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية في شهر نوفمبر عام 2004م بتسمية العنصر رقم 111 بإسم رونتجينيوم تكريما له بالإضافة إلي أنه اليوم في مدينة رمشايد مسقط رأس عالمنا الجليل والتي تقع علي بعد 40 كيلومتر شرق مدينة دوسلدورف يوجد المنزل الذي ولد فيه روتنجن عام 1845م والذي تحول الآن إلي متحف بإسم متحف رونتجن الألماني .
 
 
الصور :