abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
كمال جنبلاط… المفكر والفيلسوف
كمال جنبلاط… المفكر والفيلسوف
عدد : 06-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


كمال فؤاد جنبلاط أحد أهم الزعماء السياسيين في لبنان والشرق الأوسط في القرن العشرين الماضي في فترة الحرب الأهلية والتي إستمرت من عام 1975م وحتي عام 1990م وما قبلها وأحد زعامات الطائفة الدرزية في جبل لبنان وكان إسمه الحركي آنذاك زولفي يوكسل وهذه الطائفة هي طائفة عرقية دينية عربية تدين بمذهب التوحيد ذو التعاليم الباطنية حسب بعض الباحثين كما ترجع جذور الدروز إلى غرب آسيا وأتباع هذه الطائفة يطلقون على أنفسهم إسم أهل التوحيد أو الموحدون وهم يؤمنون بالشهادتين أى أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وبالقرآن الكريم والقضاء والقدر واليوم الآخر كما أنهم يقدّسون النبي شعيب أحد أنبياء العرب الذي يعدونه المؤسس الروحي والنبي الرئيسي في مذهب التوحيد.

هذا ويعد البعض مذهب التوحيد أحد المذاهب الإسلامية والمتفرعة من المذهب الإسماعيلي أحد المذاهب الإسلامية في حين يعده البعض ديانة إبراهيمية وتوحيدية مستقلة منشقة عن الإسلام وهو ما ينفيه مشايخ الموحدون عن أنفسهم حيث يعدون أنفسهم فرقة إسلامية تحرص على تفردها وتعتز بتقاليدها الخاصة وأن مذهبهم قائم على تعاليم حمزة بن علي بن أحمد والخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله والفلاسفة اليونانيين مثل أفلاطون وأرسطو. وكان كمال جنبلاط أيضا مفكرا وفيلسوفا وعلامةً من الطراز الرفيع وذو ثقافةٍ موسوعيةٍ عظيمة ومؤلفًا للعديد من الكتب وعلاوة علي ذلك فقد كان أحد مؤسسي الحزب التقدمي الإشتراكي وزعيما للحركة الوطنية اللبنانية في بدابات الحرب الأهلية اللبنانية وهي جبهة تشكلت من عدة أحزاب وحركات قومية ويسارية في عام 1969م وإنطلقت فعلياً عام 1973م كان منها الحزب الذى أسسه بالإضافة إلي أحزاب وتجمعات أخرى منها الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصرى على أساس برنامج مشترك ينادي بإحداث إصلاحات سياسية وإقتصادية في البلاد إضافة إلى الإعلان الواضح لعروبة لبنان وكان كمال جنبلاط أيضا يعتبر من الشخصيات اللبنانية المعروفة بدعمها ومناصرتها للقضية الفلسطينية حيث عرف بمواقفه الوطنية تجاه هذه القضية في جميع المحافل وإغتيل في يوم 16 مارس عام 1977م وقد كتبت العديد من الأشعار والأغاني في رثاءه ويعتبر البعض إغتياله بسبب دفاعه وتأييده للقضية الفلسطينية وقد خلفه في زعامته إبنه الوحيد وليد جنبلاط .

ولد كمال جنبلاط في بلدة المختارة بمنطقة الشوف بمحافظة جبل لبنان في يوم 6 ديسمبر عام 1917م وكانت أسرته تعد من الأسر العريقة التي ورثت الزعامة والشهرة وهي تعود إلي أصول كردية ويعتقد أن اجداده قدموا من تركيا إلى لبنان في العهود الأيوبية ومعنى جنبلاط باللغة الكردية هي جان بولاد أي صاحب الروح الفولاذية وكان والده فؤاد بك جنبلاط سياسيا وزعيما درزيا معروفا وكان قائمقاما لقضاء الشوف أيام الحكم العثماني للبنان وقد إغتيل في يوم 6 أغسطس عام 1921م في وادي عينبال بمنطقة الشوف عن طريق الخطا في أوائل عهد الإنتداب الفرنسي الذى بدأ عام 1920م علي لبنان أما والدته فهي السيدة نظيرة جنبلاط والتي لعبت دورا سياسيا مهما بعد وفاة زوجها وعلى إمتداد أكثر من ربع قرن حيث إختارها الجنبلاطيون زعيمةً تتكلم بإسمهم بعد موت زوجها وكانت تقيم في قصر المختارة وقد إستطاعت أن توفق بين دورها كأم وبين دورها السياسي الذي خولها أن تكون الحاكم الذي ملأ الفراغ الذي خلفه زوجها حيث إستطاعت أن تؤثر في الدروز وأن تحظى برضا الأكثرية منهم مستمدةً قوتها من علاقتها المتينة بالفرنسيين وكان لدى كمال جنبلاط شقيقتان هما ليلى وقد توفيت بمرض الحمى وهي في سن الرابعة من العمر وليندا المتزوجة من إبن عمها السياسي اللبناني المعروف حكمت جنبلاط والتي إغتيلت في منزلها في بيروت بتاريخ 27 مايو عام 1976م خلال الحرب الأهلية اللبنانية وقبل أقل من سنة من إغتياله وفي طفولته إعتنت به وبشقيقته ليندا مربية خاصة تدعى ماري غريب وكانت خريجة مدارس الفرنسيسكان وتلقى على يدها علومه الأولية في المختارة ثم إلتحق في عام 1926م بمعهد عينطورة للآباء اللعازاريين في كسروان وهي منطقة بمحافظة جبل لبنان ايضا وتقع في غرب وسط لبنان وذلك بناءا علي مشورة المطران أوجسطين البستاني صديق العائلة الخاص وظل فيها حتى عام 1937م وكان معه خادم خاص يهتم بشؤونه ومرافقته الدائمة ونال جنبلاط الشهادة الإبتدائية عام 1928م وبالرغم من كرهه للسياسة منذ صغره إلا أن ذلك لم يمنعه من المشاركة في مناسبات وطنية عديدة في عينطورة ففي عام 1933م شكل وفدا من ضمنه رفاقه فؤاد رزق وكميل أبو صوان وإميل طربيه قابل الأب سارلوت وطلب منه وضع العلم اللبناني على برج معهد عينطورة بدلا من العادة التي كانت متبعة في الدير يومذاك أي أن يرفع العلم الفرنسي أيام الآحاد والأعياد على برج المدرسة وهكذا إرتفع العلم اللبناني وبدأ بكتابه الشعر باللغتين العربية والفرنسية وهو في سن السادسة عشرة وفي عام 1934م نال الشهادة التكميلية وفي مايو من العام نفسه نال أيضا شهادة الكشاف الفرنسية وأصبح عضوا فعالا في كشافة فرنسا وبعدها نال شهادة البكالوريا القسم الأول بقسميها اللبناني والفرنسي وبفرعيها الأدبي والعلمي في شهر يونيو عام 1936م وجاء ترتيبه الأول بين طلاب لبنان في الفرع العلمي .

وكان جنبلاط يبدي عطفا خاصا وتعلقا بالقضايا العربية حيث كان شديد الإعجاب والحماس للزعيم المصرى سعد زغلول باشا ومن مواقفه في هذا الصدد ذهابه في عام 1936م وهو في سن 19 عاما بعد توقيع مصطفي النحاس باشا رئيس وزراء مصر معاهدة عام 1936م مع بريطانيا إلى رئيس الرهبان في مدرسة عينطورة ليطلب منه أن يعلن ذلك اليوم عطلة إحتفاءا بهذه المناسبة وقد إستجاب رئيس الرهبان لهذا الطلب وكان موقفه هذا أول تعبير سياسي له فيما يتعلق بالقضايا الوطنية والعربية ومن جانب آخر تأثر جنبلاط بمدرس الفلسفة في معهد عينطورة الأب هنري دالمه هذا المدرس المطلع على الفلسفة اليونانية وغستكاع أن ينال شهادة الفلسفة عام 1937م وكان ميالا للرياضيات والعلوم التطبيقية كالجبر والهندسة والفيزياء والكيمياء وكان ينوي التخصص في الهندسة والسفر إلى البلدان المتخلفة كي يساهم في إعمارها غير أن والدته طلبت من المطران بستاني مطران بلدة دير القمر التي تقع في منطقة الشوف بجبل لبنان والمعروف بصداقته لآل جنبلاط أن يحاول إقناعه بالعدول عن دراسة الهندسة والإستعاضة عنها بدراسة الحقوق والقانون وقد تم لها ما أرادت حيث أرسلته في شهر سبتمبر عام 1937م إلى فرنسا وهناك دخل كلية الآداب في جامعة السوربون وحصل على شهادة في علم النفس والتربية المدنية وأخرى في علم الإجتماع وفي شهر أكتوبر من العام نفسه 1937م أصدر مجلة باللغة الفرنسية أطلق عليها إسم LA REVUE مقلداً المجلة الفرنسية الشهيرة La Revue du Monde بالإشتراك مع رفاق صباه إميل طربيه وأنطوان بارود وكميل أبو صوان وخلال إقامته في فرنسا تتلمذ على يد العالم الإجتماعي جورفيتش ومعه أنجز شهادته في علم الإجتماع وفي شهر سبتمبر عام 1939م عاد إلى لبنان بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية وشكل حينذاك جمعيةً تعاونيةً إستهلاكية لإنقاذ الناس من العوز الذي ألم بهم بسبب تلك الحرب وتابع في نفس الوقت دراسته في جامعة القديس يوسف بلبنان ونال إجازة الحقوق عام 1940م ومابين عام 1941م وعام 1942م مارس مهنة المحاماة في مكتب المحامي كميل إده في العاصمة اللبنانية بيروت كما عين محاميا رسمياً للدولة اللبنانية .

وإلي جانب ممارسته مهنة المحاماة في ذلك الوقت ونيله الشهادات الأدبية وإجازة الحقوق إلا أنه تعبيراً عن ميوله العلمية أنشأ في شهر سبتمبر عام 1942م معملاً للكيمياء في المختارة لتحضير وإنتاج العديد من المواد وقام بصب آلات المعمل بنفسه وقام بتركيبها بنفسه أيضا وكان يعمل 16 ساعة في اليوم ويذكر أنه إخترع آلة لتحويل غاز أسيد الكلوريد وتذويبه في الماء ولم يطل عمل جنبلاط في المحاماة أكثر من سنة إذ توفي إبن عمه وزوج شقيقته لندا حكمت جنبلاط نائب جبل لبنان عام 1943م وإضطر حينها إلى دخول المعترك السياسي حيث جرت مبايعته بالزعامة وذلك فور إنتهاء مراسم الدفن وكان عمره حينذاك ما يزال 26 عاما وفاز في العام نفسه بالإنتخابات النيابية وبذلك دخل المعترك السياسي من أوسع أبوابه وأعلن على الملأ معاداته لقوى الإنتداب الفرنسي في لبنان ووقوفه إلى جانب حكومة الإستقلال وأعلن معارضته للحزب الدستوري الحاكم وبذلك خط كمال جنبلاط خطًا سياسيا جديدا خرج عما كان مألوفًا أيام والدته التي عرفت بعلاقاتها المتينة مع قوى الإنتداب الفرنسي وميلها نحو الطبقات البورجوازية ودعمها للعائلات الأرستقراطية وكنتيجة لمواقفه السياسية هذه إختلفت معه وإنتقلت من قصرها في المختارة إلى قصر إبنتها وصهرها حكمت جنبلاط وبقيت فيه حتى وفاتها وبعد ان أعلنت فرنسا الموافقة علي منح لبنان الإستقلال في شهر نوفمبر عام 1943م تابع كمال جنبلاط خطه السياسي مشددا على وجوب المحافظة على إستقلال البلاد وفي نفس الشهر نوفمبر عام 1943م شارك في الحكومة الإستقلالية الإحتياطية التي ألفـها السياسي اللبناني المعروف ورئيس وزراء لبنان فيما بعد صائب سلام وفي يوم 16 ديسمبر عام 1946م تولى وزارة الإقتصاد والزراعة والشئون الإجتماعية في وزارة رياض الصلح الثانية وفي أوائل عام 1947م إنتخب نائبا في البرلمان للمرة الثانية وفي شهر مايو من نفس العام 1947م إستقال من الحكومة إحتجاجا على التزوير الفاضج الذى حدث في الإنتخابات النيابية وقام بتأسيس جبهة الإتحاد الوطني مع عبد الحميد كرامي والفريد نقاش وبدأ مرحلة المعارضة السياسية بعد أن إكتشف عمق الفساد والرشوة والفوضى التي تتخبط فيها البلاد وفي العام التالي 1948م شارك في قيادة التيار الداعي لإسقاط الشيخ بشارة الخـوري من رئاسة الجمهورية وفي يوم 17 مارس عام 1949م أسس كمال جنبلاط الحزب التقدمي الإشتراكي رسميا وفي يوم 1 مايو عام 1949م أعلن ميثاقه هو ورفاقه البير أديب وفريد جبران والشيخ عبد الله العلايلي وفؤاد رزق وجورج حنا وقد أعلن أن غاية الحزب وهدفه الأساسي هو السعي لبناء مجتمع على أساس المبادئ الديموقراطية الصحيحة تسود فيه الطمأنينة الإجتماعية والعدل والرخاء والحرية والسلم في إطار إحترام حقوق الإنسان التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة .

وفي شهر يونيو عام 1950م زار جنبلاط الولايات المتحدة الأميريكية وتعرف بالسيد هاريس هاو صاحب النظريات الإشتراكية المتطورة والذي أصبح المساعد الرئيسي للرئيس الأميريكي الراحل جون كينيدي فيما بعد وفي شهر أبريل عام 1951م أسّس الجبهة الإشتراكية الوطنية لمحاربة الفساد الداخلي في لبنان ثم دعا بإسم الحزب التقدمي الإشتراكي إلى مؤتمرٍ للأحزاب الإشتراكية العربية وقد عقد هذا المؤتمر في بيروت في شهر مايو عام 1951م وفي شهر يونيو من نفس العام إنتخب نائبا في البرلمان للمرة الثالثة وفي شهر يونيو عام 1952م مثل لبنان في مؤتمر حرية الثقافة الذي عقد في سويسرا وإستمر كمال جنبلاط في مواقفه الوطنية والقومية والإنسانية من منطلق مبدئي ثابت حيث عقد في شهر أغسطس عام 1952م مؤتمرا وطنبا في بلدة دير القمر بإسم الجبهة الإشتراكية الوطنية مطالبا رئيس الجمهورية بشارة الخوري بالإستقالة وفي شهر سبتمبر من العام نفسه إستقال الخوري وجرى إنتخاب كميل شمعون رئيس الجبهة رئيسا للجمهورية كما تم إنتخابه في شهر أغسطس من عام 1953م نائبا للمرة الرابعة وفي نفس العام 1953م إختلف مع كميل شمعون بسبب عدم إلتزامه بمقررات المؤتمر ولا ببرنامج الجبهة وكرد فعل علي ذلك فقد قام بتأسيس الجبهة الإشتراكية الشعبية المعارضة لعهد كميل شمعون في شهر سبتمبر عام 1953م وشارك في مؤتمر الأحزاب العربية المعارضة الذي عقد في بيروت في شهر سبتمبر من العام التالي 1954م وساند كفاح مصر ضد العدوان الثلاثي عام 1956م وأسهم بشكلٍ مباشر في إعادة إعمار ما تهدم من لبنان إثر زلزال عام 1956م وفي العام التالي ولأول مرة لم يفز في الإنتخابات نظرا لما شابها من تزوير فاضح ومن ثم قاد إنتفاضةً شعبيةً عارمة خلال عام 1957م وعام 1958م سياسيا وعسكريا ضد عهد كميل شمعون الذي حاول ربط لبنان بالأحلاف الإستعمارية وكان يستند في ذلك إلى موقف الرئيس المصرى جمال عبد الناصر الذى كان من أشد المعارضين للدخول في مثل هذه الأحلاف وعلى أساس هذه الانتفاضة أيد إنتخاب فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية اللبنانية في شهر سبتمبر عام 1958م والذى ظل يشغل هذا المنصب حتي شهر سبتمبر عام 1964م وبعد فوزه في الإنتخابات أصبح معاونا له وفي يوم 18 يوليو عام 1960م فاز حزبه بأحد عشر مقعدا نيابيا من أصل 99 مقعدا وقام في العام نفسه بتأسيس جبهة النضال الوطني البرلمانية وعلاوة علي ذلك فقد بدأ في نفس العام 1960م يدرس مادة الإقتصاد في فترات متقطعة في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإقتصادية في الجامعة اللبنانية .

ومابين عام 1960م واوائل عام 1961م وفي عهد الرئيس فؤاد شهاب ورئيس الوزراء صائب سلام تولى وزارة التربية الوطنية ومما يذكر له في ذلك الوقت موقفه الصلب تجاه نصرة الجزائر في نضالها ضد الإستعمار الفرنسي وفي عام 1961م أيضا تولى وزارة الأشغال العامة والتصميم وأسندت إليه حقيبة وزير دولة للشئون الداخلية والعلاقات مع بعثة أرفد ثم إنتقل إلي منصب وزير الداخلية في عهد رئيس الوزراء رشيد كرامي وظل يشغله حتي نهاية عهد الرئيس فؤاد شهاب في شهر سبتمبر عام 1964م وفي شهر مايو عام 1964م تم إنتخابه مجددا نائبا في البرلمان وفي نفس العام 1964م لعب جنبلاط دورا كبيرا في إنتخاب الرئيس شارل حلو الذى شغل هذا المنصب حتي شهر سبتمبر عام 1970م وفي عام 1965م بدأت تفتر علاقته بالشهابية وهو الإسم الذى أطلق علي النهج الذى إتبعه الرئيس فؤاد شهاب حيث دفع هذا النهج جنبلاط إلى سلوك طريق المعارضة وحمل لواء القضايا الشعبية الديموقراطية وإلى قيادة التيار الوطني التقدمي الذي وضع له نواة جبهة الأحزاب والقوى التقدمية والشخصيات الوطنية وفي عام 1966م تولي منصب وزير الأشغال والبريد والبرق والهاتف ثم مثل لبنان في نفس العام 1966م في مؤتمر التضامن الآسيوي الأفريقي وترأس وفدا برلمانيا إلى الصين الشعبية وعندما شنت إسرائيل حربها على مصر وسوريا والأردن في يوم 5 يونيو عام 1967م وقف كمال جنبلاط إلى جانبها وأيد القضية العادلة للشعب الفلسطيني ولما حدث خلال عام 1968م وعام 1969م أن تفجر الصراع بين النظام اللبناني والمقاومة الفلسطينية كان هذا الصراع هو نقطة النهاية في علاقته مع الشهابيين ومابين عام 1969م وعام 1970م تولى وزارة الداخلية في حكومة رشيد كرامي في أواخر عهد الرئيس شارل حلو ليشرف بنفسه على تطبيق إتفاق القاهرة بين السلطة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية وقد تميزت فـترة توليه الداخلية بعودة الهدوء إلى لبنان وفي شهر سبتمبر عام 1970م تم إنتخابه مجددا نائبا في البرلمان وفي نفس العام 1970م تكرست القطيعة بينه وبين الشهابيين في إنتخابات رئاسة الجمهورية إذ أيد المرشح الرئاسي سليمان فرنجية الذي كان ينافسه المرشح الشهابي إلياس سركيس والذى كان يؤيده الرئيس الأسبق فؤاد شهاب وفي شهر مايو أعيد إنتخاب جنبلاط في البرلمان وفي العام التالي 1973م إنتخب بالإجماع أمينا عاما للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية وفي شهر مايو من العام نفسه عارض بشدة ضرب الجيش للمقاومة معتبرا ذلك خرقا فاضحا لإتفاقية القاهرة وفي عام 1975م تم إختياره عضوا في هيئة الحوار الوطني ولجنة الإصلاح السياسي التي إنبثقت عنها وخلال عام 1975م وعام 1976م تصدى للمؤامرة الإسرائيلية الإنعزالية على لبنان وقاد نضال الحركة الوطنية اللبنانية معلنا برنامج الإصلاح المرحلي للنظام السياسي في شهر أغسطس عام 1975م وقام بتأسيس المجلس السياسي المركزي للأحزاب التقدمية الذي ظل على رأسه حتى إستشهاده في يوم 16 مارس عام 1977م .

وتتلخص قصة إستشهاد جنبلاط في أنه كانت هناك سيارة بونتياك متوقفة عند مثلث بعقلين قرب حاجز سوري برئاسة ضابط سوري يدعي محسن سلّوم وكانت مهمة مَن في هذه السيارة رصد تحركات سيارة كمال جنبلاط المرسيدس إثر خروجها من المختارة وما أن مرت حتى لحقت بها تلك السيارة البونتياك وتأكد من بالسيارة البونتياك من وجود جنبلاط في سيارته التي كان يقودها مرافقه حافظ الغصيني وفي الخلف جلس مرافقه الآخر العريف في قوى الأمن الداخلي فوزي شديد وكانوا متوجهين نزولا من بعقلين في إتجاه بيروت وكانت الساعة تقارب الثانية والربع بعد الظهر عندما إعترضت السيارة البونتياك والتي كان في داخلها أربعة أشخاص مسلحين إثنان منهم بلباس عسكري مرقط سيارة جنبلاط عند منعطفات دير دوريت وترجل منها المسلحون شاهرين سلاحهم وإقتادوا السائق حافظ الغصيني مع العريف فوزي شديد إلى السيارة البونتياك وصعد إثنان من المسلّحين الى السيارة المرسيدس حيث كان الشهيد جنبلاط فقادها أحد المسلحين فيما جلس الآخر في المقعد الخلفي وتبعتهم السيارة البونتياك وفي داخلها المسلّحان الآخران ومعهما مرافقا جنبلاط وتصادف في ذلك الوقت مرور سيارة مدنية من هناك فأمرها المسلّحون بمتابعة السير ويروي صاحب هذه السيارة أنه قد سمع صوت الشهيد جنبلاط وهو يسأل المسلّحين من انتم وقد أثبتت التحقيقات أنّ الشهيد جنبلاط عندما شعر بالخطر وكونه في منطقته وبين أهله حاول أن يلفت إليه الإنتباه فقام بمحاولة لتغيير وجهة السيارة فقام الشخص المسلّح الذي كان يتولى قيادة سيارة الشهيد جنبلاط إلي إيقافها في شكل مفاجئ مما أدى الى إصطدام السيارة البونتياك التي كانت تسير خلف المرسيدس بمؤخرتها من ناحية اليسار وظهرت آثار هذا الإصطدام في مقدمة السيارة البونتياك ومؤخرة السيارة المرسيدس وفي هذه اللحظة تم إطلاق النار على الشهيد جنبلاط على يد المسلّح الذي كان يجلس خلفه وأنزل المسلّحان اللذان كانا في السيارة البونتياك فوزي شديد وحافظ الغصيني وأطلقا عليهما الرصاص ثم فروا جميعاً في السيارة البونتياك التي كانت تحمل لوحات عراقية إلا انهم إصطدموا بمرتفع ترابي فتركوها وإستقلوا بالقوة سيارة فيات كانت تمر مصادفة في المكان وكان يقودها شخص يدعي سليم حداد وإلى جانبه شاب يدعى جميل عازار فأرغموا عازار على النزول من السيارة والإنبطاح أرضا وهددوا حداد طالبين منه أن ينقلهم الى مكتب قوات الردع السورية وكانوا عندما يمرون على حواجز القوات السورية يبرزون بطاقات خاصة فيضربون لهم السلام وعندما نزلوا عند المكتب المشار إليه قالوا لحداد إذا حكيت أي كلمة ستموت وقد إتهم وليد جنبلاط إبن الشهيد كمال جنبلاط قوات الردع السورية بإغتياله وبالفعل فقد أكدت التحقيقات هذا الإتهام وجدير بالذكر أنه نتيجة لعملية الإغتيال هذه أن خرج عدد كبير من طائفة الدروز للثأر لمقتل زعيمهم وقتلوا 144 مسيحيًا في منطقة الشوف ظنًا منهم أنهم من إغتاله وتسبب ذلك في نشوب نزاع درزي مسيحي في ذلك الوقت .

ومما يذكر عن كمال جنبلاط أنه في يوم 11 يوليو عام 1973م إعتقل ضابط إسرائيلي في لبنان يحمل جواز سفر الماني مزور بإسم أورلخ لوسبرج في حقل العزيمة بمنطقة سير الضنية بشمال لبنان على يد قائد شرطة مدينة طرابلس النقيب عصام أبو زكي وقد تبين فيما بعد أن إسمه الحقيقي حجاي هداس وكان يعمل ضابطا في جهاز الإٍستخبارات الإسرائيلي المعروف بإسم الموساد وأدلي بإعترافات واضحة بأنه كان يراقب منزل رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية والقصر الجمهوري في بعبدا إضافة إلى تردده على محيط قصر المختارة ومحاولة إلتقاط الصور لمقر إقامة كمال جنبلاط هذا وقد خلف كمال جنبلاط في زعامة الحزب التقدمي الإشتراكي وزعامة الدروز في لبنان إبنه الوحيد وليد جنبلاط وقد جرت محاولة لإغتياله عام 1983م في منطقة الصنايع بإستخدام سيارة مفخخة وقد دخل إلى البرلمان كعضو عام 1991م وذلك بعد التوقيع على إتفاق الطائف الذى أنهي الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1989م وذلك لشغل المقاعد الشاغرة فيه حيث إختير عضوا بديلًا عن والده كمال جنبلاط وإنتخب بعد ذلك عضوا في الإنتخابات التي أجريت عام 1992م وعام 1996م وعام 2000م وعام 2005م وعام 2009م وكان قبلها وأثناء الحرب الأهلية قد عين وزيرا في عدة وزارات ففي الفترة من 30 أبريل عام 1984م وحتي 22 سبتمبر عام 1988م عين وزيرا للأشغال العامة والنقل والسياحة في حكومة رشيد كرامي في عهد الرئيس أمين الجميل وخلال فترة حكم الرئيس إلياس الهراوى وخلال الفترة مابين عام 1989م وحتي عام 1998م عين وزيرا في عدة وزرات ففي الفترة من يوم 25 نوفمبر عام 1989م حتى 24 ديسمبر عام 1990م عين وزيرا للأشغال العامة والنقل في حكومة سليم الحص وخلال الفترة من يوم 24 ديسمبر عام 1990م حتى 16 مايو عام 1992م عين وزير دولة في حكومة عمر كرامي وأعيد تعيينه بنفس المنصب خلال الفترة من يوم 16 مايو عام 1992م حتى 31 أكتوبر عام 1992م في حكومة رشيد الصلح وفي الفترة من يوم 31 أكتوبر عام 1992م حتى 25 مايو عام 1995م عين وزير دولة لشئون المهجرين في حكومة الراحل رفيق الحريري وأعيد تعيينه في نفس المنصب في حكومة الحريري التي شكلها في يوم 25 مايو عام 1995م وإستمرت حتى يوم 7 نوفمبر عام 1996م كما عين بذات المنصب في حكومة الحريري التي شكلت في يوم 7 نوفمبر عام 1996م وإستمرت حتى يوم 4 ديسمبر عام 1998م .

وعن الحياة الشخصية لكمال جنبلاط فقد إقترن في الأول من شهر مايو عام 1948م بالآنسة مي إبنة الأمير شكيب أرسلان الكاتب والأديب والمفكر العربي اللبناني الشهير الذى عرف بلقب أمير البيان بسبب كونه أديبا وشاعرا بالإضافة إلى كونه سياسيا وكان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية وكانت مي إبنته وزوجة كمال جنبلاط ذات ثقافة عالية ورزق منها بوحيده وليد في يوم 7 أغسطس عام 1949م غير أن مي ولأسبابٍ شخصية رفضت العيش مع كمال جنبلاط بعد ذلك أما من حيث ديانة كمال جنبلاط ومعتقداته وطائفته الأصلية فقد ولد لعائلة مسلمة درزية وكان يجيد ثلاث لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية وكان ملما أيضا باللغات الهندية واللاتينية والأسبانية والإيطالية وكان قد قرأ القرآن والإنجيل والتوراة وكتب التوحيد والفيدا فيدانتا الهندية وكان متصوفاً ويوجيا وهذا المصطلح يشير إلى طريقة فنية أو ضوابط محددة من التصوف والزهد والتأمل وقد قام بكتابة عدة مخطوطات ومقالات حول الحكمة والتاريخ والعلم الموضوعي والفلسفة كما كتب أكثر من 1200 إفتتاحية صحفية باللغتين العربية والفرنسية في الصحف والمجلات سواء الأسبوعية أو الشهرية أو الفصلية وعلاوة علي ذلك فقد تشعبت نشاطاته وتوجهاته الفكرية بين إلقاء محاضرات وعقد ندوات وتلاوة تصريحات ونظم أشعار وتأليف كتب وقام بعقد مئات المؤتمرات الصحفية وألقى مئات الخطابات السياسية في مؤتمرات وطنية وعربية وعالمية وفي المجلس النيابي اللبناني وقام بتأسيس نادي القلم PEN في لبنان وذلك بمشاركة رفيقه وصديقه كميل أبو صوان ليكون هذا البلد حاضرا بين كتاب العالم وكان له العديد من المؤلفات نذكر منها ربع قرن من النضال ونحو إشتراكية أكثر إنسانية ومن أجل لبنان وفي الممارسة السياسية وفي مجرى السياسة اللبناني وفي ما يعنى الحرف وفرح والديموقراطية الجديدة وأضواء على حقيقة القضية القومية الإجتماعية وثورة في عالم الإنسان وحقيقة الثورة اللبنانية والحياة والنور وهذه وصيتي وبالإضافة إلي كل ماسبق كان للشهيد كمال جنبلاط بعض المأثورات منها :-

-- الفرح العظيم يكون بملاقاة وجه الحق الجلي المتجلي في وهج قرص الشمس .
-- من تهرب من معركة الحياة كمن تهرب من معركة الحق .
-- الحب الإنساني الشامل يجعل الإنسان يتجلى في كل إنسان .
-- إذا خُير أحدكم بين حزبه وضميره فعليه أن يترك حزبه وأن يتبع ضميره لأن الإنسان يمكن أن يعيش بلا حزب لكنه لا يستطيع أن يحيا بلا ضمير .
 
 
الصور :