abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
رائد المذهب الطبيعي في الأدب
رائد المذهب الطبيعي في الأدب
عدد : 07-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إميل فرانسوا زولا كاتب وروائي فرنسي مؤثر يعد من ألمع النجوم التي تألقت في سماء الأدب الفرنسي والعالمي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادى وهو يمثل أهم نموذج للمدرسة الأدبية التي تتبع الطبعانية أو المذهب الطبيعي وهو مذهب في الفن والأدب نشأ في فرنسا بداية من عام 1880م وتميز بالنزوع إلى تطبيق مبادئ العلوم الطبيعية وأساليبها وبخاصة النظرة الداروينية إلى الطبيعة على الأدب والفن وهي النظرية التي تنص على أن جميع أنواع الكائنات الحية تنشأ وتتطور من خلال عملية الإنتقاء الطبيعي للطفرات الموروثة التي تزيد من قدرة الفرد على المنافسة والبقاء على قيد الحياة والتكاثر. ويعتبر إميل زولا من مؤسسي هذا المذهب وقد أكد في الرواية التجريبية عام 1880م التي تعد البيان الأدبي ونموذجا لهذا المذهب على أن الكاتب أو الروائي ينبغي أن لا يبقى مجرد مراقب يكتفي بتسجيل الظواهر المختلفة من حوله بل أن يكون مجربا يخضع شخصياته وأهواءها لسلسة من الإختبارات ويعالج الوقائع العاطفية والإجتماعية كما يعالج الكيميائي المادة ويطلق مصطلح الطّبعانية أيضا على كل مذهب ينكر أن يكون للحادثة أو للشئ معنى خارق للطبيعة كما يطلق بصفة خاصة على المذهب القائل بأن جميع الحقائق الدينية مستمدة من الطبيعة ومن العلل الطبيعية لا من الوحي السماوي وقد جاهد زولا جهادا كبيرا من أجل شرح ونشر أفكاره هذه.

وعلاوة علي ذلك فقد كان إميل زولا مساهما هاما في تطوير المسرحية الطبيعية كما إستوحت الأوبرا بعض أعماله كما كان زولا أيضا من أشد المتحمسين للإصلاح الإجتماعي والسياسي ولذا فقد كان يعد أيضا شخصية هامة في المجالات السياسية وساهم بقدر كبير في تبرئة ضابط سلاح المدفعية بالجيش الفرنسي الفريد دريفوس اليهودى الأصل والذى إتهم زورا بتهمة الخيانة في عام 1894م وأدين وكانت قضيته واحدة من أكثر القضايا السياسية سخونة في التاريخ الفرنسي الحديث وفي هذه القضية تحدى سلطات بلاده من أجل تبرئة ضابط الجيش المشار إليه معرضا مستقبله للخطر عندما نشر في يوم 13 يناير عام 1898م رسالته أنا اتهم والتي تم نشرها على الصفحة الأولى من صحيفة باريسية يومية ووجهها إلى الرئيس الفرنسي حينذاك فيليكس فاور متهما أعلى المراتب في الجيش الفرنسي بعرقلة سير العدالة عن طريق إدانة خاطئة لضابط المدفعية ألفريد دريفوس الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة في جزيرة الشيطان في مستعمرة جويانا الفرنسية إحدى أقاليم ما وراء البحار الفرنسية والتي تقع على الساحل الشمالي لقارة أمريكا الجنوبية وذلك عقب إتهامه بالتجسس لحساب الألمان وشكلت رسالته نقطة تحول رئيسية في هذه القضية وتم تقديمه لمحاكمة جنائية سريعة بتهمة التشهير في يوم 7 فبراير علم 1898م وأدين في يوم 23 فبراير عام 1898م وحكم عليه بإبعاده خارح البلاد وتم نفيه إلى إنجلترا ثم سمح له بالعودة بعد سقوط الحكومة بوفاة الرئيس فيليكس فاور فجأة بقصر الإليزيه في شهر فبراير عام 1899م وقد خلفه في منصبه السياسي إيميل لوبيه وعرضت الحكومة الجديدة عفوا عن دريفوس دون تبرئته وعلي الرغم من أنه غير مذنب إلا أنه إختار قبول العفو وفي عام 1906م وبعد وفاة زولا بحوالي 4 سنوات تمت تبرئته من قبِل المحكمة العليا في فرنسا .


ولد إميل زولا في العاصمة الفرنسية باريس في يوم 2 أبريل عام 1840م وكان والده فرانسوا زولا مهندس إيطالي يعمل في مجال حفر القنوات بينما كانت أمه فرنسية وتدعي إميلي أوبرت وإنتقلت الأسرة إلى مقاطعة آيكس أون بروفينس في جنوب شرق فرنسا عندما بلغ إميل زولا من العمر ثلاث سنوات وبعد أربع سنوات وفي عام 1847م توفي والده تاركا والدته تقتات على معاش ضئيل وفي عام 1858م إنتقلت العائلة مرة أخرى ولكن هذه المرة إلى باريس وبدأ زولا الكتابة حينذاك مستخدما أسلوبا رومانسيا وكانت الأم الأرملة قد خططت لزولا أن يمتهن القانون وأن يعمل في أي وظيفة في هذا المجال لكنه رسب في إختبار البكالوريا وقبل إنطلاقته كأديب وروائي عمل ككاتب في شركة للنقل البحري بتوصية من أحد أقاربه وفي هذه الفترة من حياته إرتبط بعلاقة صداقة وطيدة مع الرسام الشاب حينذاك بول سيزان والذى كان قد تبعه إلى باريس وكانا يتشاركان في نفقات المعيشة والسكن ويحلمان معا ويقتلهما الجوع معا وكان زولا يكتب القصائد وسيزان يلون الصور ولا يجد أيهما جمهورا يقدر بضاعته ولو أردنا الحق لقلنا إن أحدا منهما لم يكن يستحق إلتفات الجمهور إليه حتى ذلك الوقت فإن لهيب الإلهام والإبداع لديهما لم يكن قد نضج بعد وإنتقل زولا بعد ذلك ليعمل في قسم المبيعات للناشر هاتشيت ثم نقل إلي قسم الإعلانات بعد فترة

وتحسنت أحواله المعيشية بعض الشئ وبدأ في هذه الفترة بعد أوقات عمله في دار النشر يكتب مقالات عن الأدب والفن للصحف كصحفى كما كان يكتب في السياسة وإكتسب في هذه الفترة مهارات وأساليب الكتابة الفعالة خاصة وأن بلاغته وفصاحة أسلوبه جعلا منه كاتبا للإفتتاحيات في الصحف والتي كانت الأعلى شأنا والأكثر لفتا لنظر القراء في الوقت نفسه وبدأت تظهر عليه في هذه الفترة أيضا علامات النبوغ والتميز في الكتابة الأدبية وبدأ يكتب القصص التمثيلية وإنصرف عن الشعر ولم يخفِ زولا بغضه وكراهيته حينذاك لنابليون الثالث والذي نجح في ترشيح نفسه في الإنتخابات لمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية بموجب دستور الجمهورية الفرنسية الثانية عام 1848م وبعد نجاحه في تلك الإنتخابات بعد أن حقق إنتصارا باهرا بفضل شهرته حيث حصل علي خمسة ملايين ونصف المليون صوت من أصل سبعة ملايين ونصف المليون مقترع وأدى اليمين الدستورية للجمهورية إلا أنه أساء إستخدام هذا المنصب وقام بالإنقلاب الذي جعله إمبراطورا لفرنسا فيما بعد في عام 1852م .


وخلال سنوات حياته الأدبية الأولى كتب إميل زولا العديد من المقالات والقصص القصيرة وأربع مسرحيات وثلاث روايات ثم جمع عددا من هذه القصص في ربيع عام 1864م وعرضها علي أحد ملاك دور النشر فنظر إليه ذلك الناشر من خلف مكتبه متعجبا فبادره زولا قائلا سيدي الفاضل أتتفضل بقراءة هذه القصص ولو قصة واحدة منها فقط أرجوك أن تقرأ منها أي واحدة شئت فسترى لتوك أني صاحب كفاية وأعجب هذا الناشر لما سمعه من زولا فوعده بقراءة قصصه وإنتظر زولا عدة أسابيع بدت له في قلقه كأنها بضعة سنوات ثم قبل الناشر ما كتبه زولا فسر زولا بذلك وقال في بهجة وسعادة لقد كانت المعركة قصيرة إني الآن على عتبة الحياة فليس علي إلا أن أسير قدما من هذه النقطة وأن أتابع السير دون توقف وكان من بين أوائل كتب إميل زولا التي قام بنشرها كتاب Contes à Ninon والذي نشر في عام 1864م ثم قام بنشر رواية السيرة الذاتية الفجة إعترافات كلود في عام 1865م والتي جذبت انتباه الشرطة إليه وكانت نتيجة ذلك أن سرحته دار هاشيت من العمل أما روايته الأحداث الغامضة في مرسيليا فقد ظهرت كقصة مسلسلة في عام 1867م وبعد إصدار أول رواية له بعنوان تريز روكين في عام 1867م والتي تحولت أيضا إلي مسرحية تم عرضها وفي عام 1873م بدأ زولا سلسلة قصصية طويلة تدعى Rougon Macquart عن أسرة تعيش في عهد الإمبراطورية الفرنسية الثانية وبداية من عام 1868م وهو في سن 28 عاما قام بالتفكير في تصميم كامل أعماله القصصية والتي تتتبع الآثار البيئية التي أثرت في فرنسا في عصر الإمبراطورية الثانية وتأثيرات إنتشار ظواهر العنف وشرب الكحوليات والبغاء التي أصبحت أكثر إنتشارا خلال الموجة الثانية من الثورة الصناعية ووصف أعماله القصصية بقوله أريد أن أصور في بداية عهد الحرية وتلمس الحقيقة عائلة لا يمكنها أن تمارس ضبط النفس في إندفاعها الطبيعي لإمتلاك كل الأشياء الجيدة التي يتيحها لها التقدم فتخرج عن مسارها المنشود بسبب زخم الحياة من حولها والإنقباضات القاتلة التي ترافق وتصاحب دائما ولادة نظام عالمي جديد وبداية من عام 1877م ومع نشر رواية l' Assommoir أصبح إميل زولا من الأثرياء بعد أن ذاع صيته وبعد أن أصبح مؤلفا ناجحا يشار إليه بالبنان وكان يحصل على أجر أفضل مما كان يدفع للأديب والكاتب والشاعر الفرنسي الكبير الذى كان معاصرا له فيكتور هوجو والذى يعتبر من أبرز أدباء فرنسا في الحقبة الرومانسية وترجمت أعماله إلى أغلب اللغات المنطوقة في العالم والتي كان من أشهرها أحدب نوتردام والبؤساء وغيرها .


وفي هذه الفترة أصبح زولا ممثلا للأدباء البرجوازيين فكان ينظم ولائم وندوات ثقافية يلتقى فيها بالعديد من الكتاب والروائيين والشعراء الفرنسيين الكبار المشاهير كان علي رأسهم الروائي الفرنسي الشهير وأحد آباء القصة القصيرة جي دي موبسان في فيلا فاخرة بالقرب من باريس وفي عام 1880م أصدر رواية من أشهر رواياته وهي رواية نانا والتي يرسم فيها زولا صورة لإمرأة بصفتها إمرأة لا أكثر نانا تلك الحسناء الرائعة التي يغطي حسنها على فقدانها أي موهبة من المواهب فهي فتاة بالغة الجمال لا تخلو شخصيتها من الدهاء وتبدو ملاك إنتقام حقيقي ومن هنا ستلعب دورا كبيرا في حقبة هامة من حقب مسار المجتمع الفرنسي حيث كانت ترمز إلى المجتمع الباريسي الصاخب في ذلك الحين وفي النهاية نجد نانا بطلة الرواية في غرفة فندق وحيدة مريضة تحتضر وفي الوقت الذي يكون جسدها قيد التحلل تعلو الهمسات في الشارع وتعلن فرنسا الحرب على بروسيا وتختفي نانا ويختفي معها في الوقت نفسه بهاء مجتمع باريسي قام على النفاق والكذب بحسب تحليل الدارسين للرواية ومما يذكر أن هذه الرواية قد نالت شهرة واسعة وكانت بالنسبة إلي الموسيقيين والسينمائيين والرسامين على الدوام مصدرا لإلهامهم وكان منهم المخرج السينمائي الشهير جان رينوار الذي حوّل هذه الرواية الى فيلم حقّق حين عرض نجاحاً كبيرا وتم إعتباره حين عرضه من أفضل أفلامه وعلاوة علي ذلك فقد تم إقتباس قصص العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات الدرامية من تلك الرواية ثم أصدر زولا فيما بعد رواية الجرثومى في عام 1885م ثم رواية الكارثة في عام 1892م وفيها أوضح زولا الأحداث السياسية والعسكرية التي إنتهت بأسر الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث ونفيه خارج فرنسا ومن ثم إنهاء فترة حكمه وإنهيار وسقوط الإمبراطورية الفرنسية الثانية مابين عام 1870م وعام 1871م مع التركيز علي فترة الحرب البروسية الفرنسية ومعركة سيدان التي إنتصرت فيها المانيا علي فرنسا إنتصارا ساحقا وتم إستيلاء المانيا علي معظم أراضي إقليم الألزاس الفرنسي وأيضا بعض أجزاء من أراضي إقليم اللورين وإنتهاءا بإعلان قيام الجمهورية الفرنسية الثالثة والتي إستمرت بعد ذلك حتي عام 1940م عندما سقطت باريس في يد الألمان النازيين خلال الحرب العالمية الثانية في شهر يونيو عام 1940م هذا وبحلول عام 1894م نشر زولا رواية لوردات الثلاثة مدن ثم رواية روما في عام 1896م ورواية باريس في عام 1897م .


ولايفوتنا في هذا المقال أن نلقي الضوء بشئ من التفصيل علي الحدث الهام الذى عرض حياة إميل زولا للخطر والذى ذكرناه في السطور السابقة والذى بدأ بمقال عنوانه أنا أتهم وبالفرنسية J'accuse والذى كتبه إميل زولا حول قضية دريفوس وتم نشره بجريدة لورور في يوم 13 يناير عام 1898م على شكل رسالة مفتوحة موجهة لرئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك فيليكس فور حيث كان قد تم توجيه إتهام لشخص يدعي الفريد دريفوس في خريف عام 1894م وكان هذا الشخص نقيب بأركان حرب الجيش الفرنسي من أصل يهودي وكان هذا الإتهام يتلخص في أنه قام بتسريب ملفات فرنسية سرية للمركز العسكري الألماني بباريس وتمت محاكمته وإصدار حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة كما تم تجريده علنا من رتبته العسكرية في يوم 5 يناير عام 1895م وأرسل إلى جزيرة الشيطان بإقليم جويانا الفرنسية بقارة أمريكا الجنوبية مما دفع عائلته لتنظيم حملة تدافع عنه وبدأت المعلومات تتجمع خطوة خطوة حول المخالفات الجسيمة التي شابت القضية عند نظرها في عام 1894م علاوة علي انه قد تم إكتشاف الخائن الحقيقي في شهر نوفمبر عام 1897م وهو المقدم والسن أسترهازي وخوفا من حدوث نزاع شعبي وإعادة فتح القضية والتحقيق فيها حاول الضباط الذين أصدروا الحكم على دريفوس إخفاء تلك المخالفات وتم إقصاء العقيد جورج بيكار رئيس خدمة الإعلام الحربي الذى إكتشف الخائن الحقيقي عن الجيش من قبل قيادات أركان الحرب لكي تتمكن من حماية المتهم الحقيقي وتثبيت التهمة علي دريفوس وفي نهاية عام 1897م توسعت دائرة المؤيدين لدريفوس وعلاوة علي ذلك قرر أوجست شرور-كستينيه نائب رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي الدفاع عن دريفوس وبالتدريج وصلت هذه الإشاعات البعيدة تماما عن القضية إلى إميل زولا الذي نشر عدة مقالات حول هذا الموضوع لكنها كانت بلا جدوى لكن الإشاعة المشار إليها سرعان ما إنتشرت وإضطرت قيادة الجيش الفرنسي إلي إصدار أمر في شهر يناير عام 1898م بضبط وإحضار الخائن الحقيقي المقدم أسترهازي ومثوله أمام المجلس الحربي وهناك تم تبرئته بإجماع الآراء مما جعل زولا يصر بقوة علي كشف الحقيقة وذلك من خلال مقال نقدي هاجم فيه هذا القرار الصادر من المجلس الحربي هجوما عنيفا حتى يتمكن من مخاطبة الرأى العام وكان في تصرفه هذا يخاطر بنفسه علنا وكان يستهدف من ذلك إعادة نظر القضية من جديد أمام قضاء مستقل ونزيه ووجه إتهامات مباشرة لعشر اشخاص ممن يعدوا مسؤولين عن ظلم دريفوس من بينهم وزير الدفاع الفرنسي ورئيس أركان الحرب وأدرك زولا أنه قد وضع نفسه بذلك تحت طائلة القانون الصادر بشأن حرية الصحافة والإعلام الذى كان قد تم إصداره في يوم 29 يوليو عام 1881م وقد أدى فضح موظف بالدولة إلى عقد العديد من المؤتمرات ومن هنا تمكن زولا من إعادة فتح ملف قضية دريفوس من جديد ولكن هذه المرة تم الحكم فيها من قبل لجنة شعبية مستقلة عن السلطة العسكرية ومن هنا نستطيع القول بأن مقال انا أتهم يرجع إليه الفضل في إعادة فتح قضية دريفوس في الوقت الذي كان فيه المتهم الحقيقي أسترهازي قد تم تبرئته من كل التهم المنسوبة إليه مما حطم آمال حلفاء دريفوس وقد تمت محاكمة زولا في شهر فبراير عام 1898م بتهمة التشنيع العام وعلي الرغم من العراقيل التي وضعها رئيس المحكمة حتى يمنع إعادة فتح القضية على إعتبار أنه قد تم الفصل فيها من قبل إلا أن أكثر من مائة شاهد تقدموا للإدلاء بأقوالهم طوعا وبصراحة وقد تم الحكم على زولا بأقصى عقوبة ألا وهي النفي خارج البلاد إلى العاصمة البريطانية مدينة لندن ولكن القضية التي إستمرت أكثر من أسبوعين تمكنت من كشف عيوب وثغرات الشكوى الموجهة ضد ألفريد دريفوس وبعد عدة أشهر أدت هذه الثغرات إلى إتخاذ قرار بإعادة النظر في القضية وجدير بالذكر أن مقال إميل زولا أنا أتهم يعد رمزا للفصاحة الخطابية ولمدى إستطاعة الإعلام والصحافة في الدفاع عن الإنسان والحقيقة ويثبت ويؤكد هذا ما حققه من نتائج لصالح قضية دريفوس .


وفي واقع الأمر فقد عكست أعمال إميل زولا عدة مفاهيم مثل مفهوم الوراثة ومفهوم الشر الإجتماعي ومفهوم المثالية الإجتماعية والإشتراكية والتي يتردد صداها في أعمال الكثير من الكتاب والأدباء الذين ظهروا بعد ذلك ومما يذكر عن زولا أيضا أنه على الرغم من أنه كان صديقا مقربا من بول سيزان منذ الطفولة وأثناء الشباب إلا أنهما إنفصلا في وقت لاحق من الحياة عندما صور زولا سيزان والحياة البوهيمية التي يحياها الرسامون في روايته اللوفر تلك التحفة الأدبية الصادرة في عام 1886م وهي الفترة التي أصبح فيها سيزان حسب رؤية النقاد والمؤرخين أبا للفن الحديث وذلك لان أسلوبه كان بمثابة المرحلة الإنتقالية لحركة تغيير كبير في تاريخ الفن الحديث حيث إنتقل فن التصوير بفضل تجاربه من المدرسة التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر الميلادى إلي المدرسة التجريدية الحديثة التي تكونت في القرن العشرين الماضي هذا وقد توفي زولا في يوم 29 سبتمبر عام 1902م مختنقا بغاز أول أكسيد الكربون الذي إنبعث عندما توقفت إحدى مداخن المنزل الذى كان يقطنه وكان عمره حينها 62 عاما وقد شك البعض في إغتياله علي يد أعدائه نظرا لوجود محاولات سابقة لإغتياله ولكن لم يتمكن أحد من إثبات ذلك وبعد عشرات السنين من هذا الحدث المؤلم إعترف ساكن من سكان باريس وهو على فراش الموت أنه هو الذي أغلق فوهة المدخنة لأسباب سياسية ودفن زولا في البداية في مدافن مونمارت في العاصمة الفرنسية باريس ولكن في يوم 4 يونيو عام 1908م أي بعد ما يقرب من الست سنوات بعد وفاته نُقلت رفاته إلى البانثيون وهي مقبرة العظماء بباريس حيث دفن في سرداب مع فيكتور هوجو وكان لإميل زولا العديد من الأقوال المأثورة منها :-

-- لو أخرست الحقيقة ودفنتها تحت الأرض فستنمو .
-- إن الفنان لا شئ بدون هبة والهبة لا شئ بدون عمل .
-- في رأيي لا يمكنك الزعم أنك رأيت شيئا ما حتى تصوره .
-- ينسى المرء أسلوبه الخاص في مأزق المواعيد النهائية اليومية الفظيع .
-- أنا أؤمن أنّ مستقبل الإنسانية يكمن في تقدم العقلانية عن طريق العلم .
-- لو سألتني عما جئت لهذه الحياة لأفعله سأخبرك إني أتيت لكي أعيش بصخب.
-- ليس الفنان شيئا بدون الموهبة ولكن لا تعني الموهبة أي شيء بدون العمل
-- الحضارة لن تبلغ الكمال حتى يسقط آخر حجر من آخر كنيسة على آخر قس .
-- هناك رجلان داخل الفنان الشاعر والحرفي أحدهما يولد شاعر والآخر يصبح حرفي .
-- إذا سألتني ماذا جئت تفعل في هذا العالم أنا الفنان سأجيبك أنا هنا لأعيش بصوت عال .
-- الإجراءات التي أتخذها ليست إلا تدبيرا جذريا للإسراع في تفجير الحقيقة والوصول للعدالة .

 
 
الصور :