abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على الزعيم اللبنانى الذى تمسك بتراب الوطن ورفع شأنة الاقتصادى والسياحى
تعرف على الزعيم اللبنانى الذى تمسك بتراب الوطن ورفع شأنة الاقتصادى والسياحى
عدد : 07-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

رفيق بهاء الدين الحريري رجل أِعمال وزعيم لبناني شهير شغل منصب رئيس وزراء لبنان مرتين كانت المرة الأولي منهما من يوم 31 أكتوبر عام 1992م وحتي يوم 2 ديسمبر عام 1998م في عهد الرئيس إلياس الهراوى والمرة الثانية من يوم 23 أكتوبر عام 2000م وحتي يوم 21 أكتوبر عام 2004م في عهد الرئيس إميل لحود وقد تم إغتياله يوم 14 فبراير عام 2005م بسيارة مفخخة تحمل متفجرات زنتها أكثر من 1000 كيلو جرام من مادة التي إن تي شديدة الإنفجار وعلاوة علي ذلك فقد أسس رفيق الحريرى في عام 1995م حزبا أطلق عليه حزب تيار المستقبل والذى أصبح فيما بعد يشكل العمود الفقري لتحالف 14 آذار وهو التحالف السياسي الذى تكون من كبار الأحزاب والحركات السياسية وعلي رأسها حزب الكتائب الذى يعد من أقدم وأكبر وأبرز الأحزاب اللبنانية والذى أسسه السياسي اللبناني البارز الشيخ بيير الجميل عام 1936م والتي ثارت على الوجود السوري في لبنان بعد إغتيال رفيق الحريري أو ما سمي بثورة الأرز وقد أخذ إسمه من التاريخ الذي أقيمت فيه أول مظاهرة جمعت أكثر من مليون شخص في شهر مارس أو آذار عام 2005م حيث تسبب هذا الحادث في قيام مجموعة من التظاهرات الشعبية والمدنية وخصوصاً في العاصمة بيروت وعلي الرغم من أنها تعرف الآن بثورة الأرز فإنها عرفت في حينه بإسم إنتفاضة الإستقلال هذا وكان رفيق الحريرى يعتبر من كبار رجال الأعمال في العالم وكان يحمل الجنسيتين اللبنانية والسعودية وقد لعب دورا مهما في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية وإعمار لبنان بعدها وعلاوة علي ذلك فقد قام بالعديد من الأعمال الخيرية وكان أشهرها تقديم منح طلابية للدراسات الجامعية لأكثر من 36 ألف شاب وشابة من كل الطوائف اللبنانية على مدى 20 عاما إضافة إلى تقديم المساعدات لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان ومساعدة الملاجئ ودور الأيتام والعجزة وإنقاذ جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية من الديون وقد عرف بعصاميته فهو لم يرث الثروة والمال ولا السلطة ولكنه أصبح أحد أغنياء العالم نتيجة جهده الشخصي وعمله الدؤوب .

ولد رفيق الحريرى في يوم 1 نوفمبر عام 1944م في صيدا في جنوب لبنان لعائلة سنية مسلمة ولأب مزارع وكان له شقيق يدعي شفيق الحريرى وشقيقة تدعي بهية الحريرى وأنهى تعليمه الثانوي عام 1964م ثم إلتحق بجامعة بيروت العربية ليدرس المحاسبة وفي تلك الفترة كان عضوا نشطا في حركة القوميين العرب والتي تصدرتها آنذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبعد تخرجه من الجامعة قرب أواخر الستينيات من القرن العشرين الماضي سافر الحريري إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل مدرسا للرياضيات بأحد المدارس الإبتدائية في منطقة تبوك شمالي غرب السعودية لكنه بعد سنوات من ذلك إنتقل إلي مدينة جدة وبدأ العمل في مجال الصناعة الإنشائية وفي عام 1969م أسس الحريري شركة مقاولات صغيرة سماها سيكونسكت لكن هذه الشركة لم تكن ناجحة فتعاون مع الشركة الفرنسية أوجيه وأتم مشروع بناء فندقٍ في المملكة العربية السعودية وأصبح هذا المشروع هو حجر الأساس لإنطلاق أعماله وبعده إستحوذ على شركة أوجيه وغير إسمها إلي سعودى أوجيه والتي أصبحت من كبرى شركات المقاولات السعودية وبعد ذلك أصبحت شركة المقاولات الأساسية التي إعتمدت عليها العائلة المالكة السعودية في جميع أعمالها حيث قامت بتنفيذ عدد من التعاقدات الحكومية لبناء المكاتب والمستشفيات والفنادق والقصور الملكية ومن ثم حظي بإحترام وثقة الأسرة السعودية الحاكمة وتم منحه الجنسية السعودية في عام 1978م وفي مطلع الثمانينيات من القرن العشرين الماضي إتسع نطاق أعماله ليشمل شبكة من البنوك والشركات في لبنان والسعودية إضافة إلى شركات للتأمين والنشر والصناعات الخفيفة وأصبح واحدا من أصحاب المليارات وصار من بين أغنى مائة رجل في العالم وذلك بعد الدعم الملكي الذي حصل عليه إضافة إلى أعماله التي كانت تستكمل على أفضل وجه .

وعلاوة علي ماسبق فقد عمل رفيق الحريرى خلال عقد الثمانينيات كمبعوث شخصي وممثل لملك السعودية فهد بن عبد العزيز آل سعود في لبنان ولعب دورا هاما في صياغة إتفاق الطائف الذى أنهي الحرب الأهلية اللبنانية التي إستمرت من عام 1975م وحتي عام 1989م وهذا الإتفاق كان بمثابة وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان وذلك بوساطة سعودية في يوم 30 سبتمبر عام 1989م في مدينة الطائف السعودية القريبة من مكة المكرمة وتم إقراره بقانون بتاريخ 22 أكتوبر عام 1989م منهياً الحرب الأهلية اللبنانية وذلك بعد حوالي خمسة عشر عاما على إندلاعها وبموجبه تم إعادة تأكيد السلطة اللبنانية في جنوب لبنان التي كانت تحتلها إسرائيل كما حدد الإتفاق إطارا زمنيا للإنسحاب السوري من لبنان في غضون عامين وقد تم التوقيع علي هذا الإتفاق في يوم 22 أكتوبر عام 1989م وصدق عليه البرلمان اللبناني في يوم 5 نوفمبر عام 1989م وقد حضر هذا الإتفاق 62 نائبا لبنانيا من أصل 73 نائب هم أعضاء البرلمان اللبناني وقد تناول هذا الإتفاق الإصلاح السياسي وإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية وإقامة علاقات خاصة بين لبنان وسوريا ووضع إطار لبداية الإنسحاب السوري الكامل من لبنان ولعب رفيق الحريرى دورا محوريا آنذاك للوصول إلي هذا الإتفاق كممثل دبلوماسي لملك السعودية كما أن إتفاق الطائف قد أعاد توجيه لبنان نحو العالم العربي وخاصة سوريا وبعبارة أخرى وضع إتفاق الطائف لبنان كبلد له هوية وإنتماء عربي كما شكل الإتفاق مبدأ التعايش المشترك بين الطوائف اللبنانية المختلفة وتمثيلها السياسي السليم كهدف رئيسي للقوانين الإنتخابية البرلمانية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية كما أعاد هيكلة النظام السياسي للميثاق الوطني في لبنان عن طريق نقل بعض السلطة بعيدا عن الطائفة المسيحية المارونية التي منحت مركزا متميزا في لبنان في عهد الحكم الفرنسي فقبل الطائف كان يتم تعيين رئيس الوزراء المسلم السني من قبل رئيس الجمهورية الماروني ويكون مسؤولا أمامه ولكن بعد إتفاق الطائف أصبح رئيس الوزراء مسؤولا أمام السلطة التشريعية كما هو الحال في نظام برلماني تقليدي وكذلك غير الإتفاق صيغة تقاسم السلطة التي كانت تقسم أعضاء البرلمان بين المسيحيين والمسلمين بنسبة 5:6على التوالي لتكون النسبة بالتساوى ونص علي زيادة عدد النواب ليصبح 128 عضوا وعزز صلاحيات رئيس الوزراء السني على سلطات الرئيس المسيحي ومما يذكر أنه قبل مفاوضات الطائف كان رئيس الجمهورية اللبنانية أمين الجميل الذى إنتهت ولايته يوم 22 سبتمبر عام 1988م قد عين الجنرال ميشال عون قائد الجيش الماروني المسيحي رئيسا للوزراء والذى شكل حكومة عسكرية من 6 وزراء يمثلون الطوائف الرئيسية في لبنان وأدى ذلك إلى أزمة سياسية خطيرة حيث خالف ذلك الميثاق الوطني اللبناني لعام 1943م والذى كان يقضي بأن يكون رئيس الجمهورية مارونيا ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس البرلمان مسلما شيعيا ولم تعجب هذه الحكومة الكتلة المسلمة في البرلمان التي أصرت على بقاء الحكومة القائمة التي كان يرأسها بالنيابة رجل السياسة والإقتصاد الأكاديمي اللبناني المعروف سليم الحص ومن ثم كان على الأرض حكومتان متنافستان واحدة بقيادة عون وأخرى بقيادة الحص وهي ذاتها الحكومة القائمة قبل إقالتها من قبله وتشكيله الحكومة العسكرية وقد إنتهى الأمر بفرض سليم الحص رئيسا للحكومة الموحدة وذلك بعد إتفاق الطائف وعلاوة علي كل ماسبق فقد نص إتفاق الطائف أيضا على نزع سلاح جميع الميليشيات الوطنية وغير الوطنية وسمح فقط لحزب الله الذى يترأسه الشيخ حسن نصر الله بالبقاء مسلحا مؤقتا بصفته قوة مقاومة مهمتها محاربة إسرائيل في الجنوب ولا يزال حزب الله مسلحا ومسيطرا حتي الآن على منطقة جنوب لبنان علي الرغم من إنسحاب إسرائيل منها في عام 2000م وعلى الرغم من أن إتفاق الطائف قد حدد ايضا إلغاء الطائفية السياسية كأولوية وطنية إلا أنه لم يحدد إطارا أو جدولا زمنيا للقيام بذلك .

وفي يوم 31 أكتوبر عام 1992م تولي رفيق الحريرى رئاسة مجلس الوزراء اللبناني للمرة الأولي وإستمر في منصبه حتي يوم 2 ديسمبر عام 1998م وقوبل تعيينه آنذاك بحماس كبير من غالبية اللبنانيين وخلال أيام إرتفعت قيمة العملة اللبنانية بنسبة 15% ولتحسين الإقتصاد قام بتخفيض الضرائب على الدخل إلى 10% فقط وقام بإقتراض مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق اللبنانية التي دمرتها الحرب الأهلية وخلال هذه الفترة إرتفعت نسبة النمو في لبنان إلى 8% بحلول عام 1994م كما إنخفض التضخم من 131% إلى 29% وإستقرت أسعار صرف الليرة اللبنانية وتركزت خطته في إعادة إعمار بيروت والتي عرفت بإسم هورايزون 2000 على إعاده بناء العاصمة اللبنانية بيروت على حساب بقية مناطق لبنان ومن ثم ففي عام 1994م تم تأسيس شركة عقارية كبرى بإسم الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت وإختصارا عرفت بإسم سوليدير وأدرجت ببورصة بيروت في عام 1996م وكان رأسمالها 1.65 مليار دولار وضمت حوالى 35 ألف مساهم وإمتلكت الحكومة اللبنانية جزءا منها كما إمتلك مستثمرون عرب وأجانب وغيرهم أسهما فيها وكانت مهمتها الأساسية تنفيذ مشروع تطوير وسط بيروت وإعادة إعماره على مساحة 1.9 مليون متر مربع منها حوالى 700 ألف متر مربع من الأراضي المستحدثة على ساحل البحر المتوسط ومنذ إنطلاق المشروع وحتى اليوم حققت الشركة إنجازات جعلت من بيروت موقعاً إقليميا متميزا ونقطة جذب للإستثمارات كما نفذت سلسلة من المشاريع التطويرية منها مشروع الصيفي السكني النموذجي ومبنى هيئة الأمم المتحدة ومجمع السفارات بالإضافة إلى مشاريع أخرى شملت السكن والمكاتب والمصارف والفنادق وذلك إلى جانب ترميم غالبية المباني القديمة التراثية ذات الطرز الهندسية المعمارية المتنوعة بحيث أخذ وسط بيروت يستعيد معالمه التاريخية ورونقه وجماله كما قامت الشركة بتنفيذ مشروع أسواق بيروت والذى أعادت من خلاله بناء أسواق مدينة بيروت في موقعها التاريخي السابق بحلة جديدة ومستحدثة مع المحافظة على روح الأسواق القديمة من ناحية المكان والأسماء والمميزات بحيث تعود كمرفق تجاري حيوي ونقطة إستقطاب للمواطنين اللبنانيين والعرب والأجانب وتحتل هذه الأسواق موقعا متميزا فهي تقع في قلب وسط مدينة بيروت وعلى مسافة قريبة من منطقة الفنادق والأحياء السكنية في وادي أبو جميل والصيفي ومن المكاتب والمصارف والمناطق التجارية التي تحيط بها مما يصلها بأحياء الوسط ومدينة بيروت كافة وتمثل الصلة بين وسط المدينة التقليدي والأراضي المستحدثة على البحر وتشكل هذه الأسواق مرفقاً تجاريا حيويا حديثا يختلف ويتميز بتكوينه وعناصره عن مفهوم التجمعات التجارية المعاصرة فنحن هنا أمام منطقة تجارية بكاملها مع شوارعها التاريخية المخصصة للمشاة وتتضمن أسواقا منها المغطى ومنها المكشوف والتي حافظت على أسمائها المشهورة سابقا كسوق الطويلة وسوق الجميل وسوق أياس وسوق الأروام وتحوي هذه الأسواق محلات تجارية متنوعة الأنشطة ومكاتب ومطاعم ومقاهي بالإضافة إلى سوق الصاغة والساحات التاريخية أيضا كساحة العجمي وبركة العنتبلي وهي تمثل الجزء الجنوبي من منطقة الأسواق الذي تم إنجازه في البداية وتلاه الجزء الآخر والذي تم تنفيذه على مرحلتين ويشمل مجمعًا للترفيه مع 14 صالة سينما مجهزة بأحدث المنشآت التقنية ومبنى مخازن كبرى ذا هندسة معمارية مرموقة تجعل منه معلما فريدا من نوعه الأمر الذي سيتيح للمتسوق أو المتنزه أن يستمتع بأنشطة مختلفة في مكان واحد حيث تشكل اسواق بيروت منطقة مخصصة للمشاة مع باركينج سفلي للسيارات يقع على اربعة مستويات بسعة إجمالية قدرها 2600 سيارة .

وفي يوم 2 ديسمبر عام 1998م إستقال رفيق الحريرى من منصبه وخلفه سليم الحص والذى كان يعتبر من أشد المعارضين له ولمشروعه وحاول خلال فترة توليه منصبه أن يلاحق كل رجال الحريري الذين عملوا معه بتهم فساد ولكنه لم يعمر طويلا في منصبه حيث قدم إستقالته في يوم 26 أكتوبر عام 2000م وليخلفه رفيق الحريرى في المنصب مرة أخرى وخلال هذه الفترة أدى عمق المشكلات الإقتصادية إلى زيادة الضغوط على الحكومة من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وعليه تعهد الحريرى بالحد من البيروقراطية وخصخصة المؤسسات العامة التي لا تحقق ربحا وفي النهاية إضطر لتقديم إستقالته في يوم 21 أكتوبر عام 2004م بعد أن نشب خلاف حاد بينه وبين الرئيس إميل لحود والذى إستفحل بعد تعديل الدستور لتمديد فترة رئاسة الرئيس إميل لحود لثلاث سنوات إضافية وخلفه في المنصب السياسي اللبناني المعروف عمر كرامي والذى إضطر إلي تقديم إستقالته يوم 28 فبراير عام 2005م بعد حوالي أسبوعين من إغتيال سلفه رفيق الحريري وإلقاء شقيقته النائبة بالبرلمان بهية الحريري بكلمة هاجمته فيها في مجلس النواب وإندلاع مظاهرات كبيره عمت الشوارع تطالب بإستقالة حكومته وبعد العديد من الإستشارات النيابية أعيد تعيينه رئيسا للوزراء لكنه فشل في تشكيل حكومة جديدة فإعتذر عن المنصب وإستمر بمنصبه كرئيس وزراء تصريف العاجل من الأعمال حتى يوم 19 أبريل عام 2005م ليخلفه السياسي ورجل الأعمال والوزير السابق في عدة حكومات نجيب ميقاتي.

جدير بالذكر أنه كان من أشهر مواقف رفيق الحريرى وإنجازاته أنه كان متمسكا بحق لبنان في المقاومة وإسترجاع الأرض من الإسرائيلين وإنجاز إتفاق نيسان عام 1996م بين لبنان وإسرائيل الذي حيد المدنيين في مقاتلة إسرائيل وأعطي الحق للمقاومة في العمل على تحرير الأراضي المحتلة وبموجب هذا الإتفاق تم إنهاء الهجمات عبر الحدود المشتركة على أهداف مدنية كذلك الإمتناع عن استخدام القرى المدنية لشن هجمات بين الطرفين وتم تعيين لجنة رصد لتنفيذ هذا الإتفاق مؤلفة من ممثلين من الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا وإسرائيل مهمتها رصد ومناقشة إنتهاكات أى من الطرفين لما تم الإتفاق عليه بين الجانبين كما كان لرفيق الحريرى أيضا دور كبير في تثبيت مكانة لبنان الإقتصادية والسياحية في العالم العربي والغربي .

وفي يوم 14 فبراير عام 2005م إغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بالإضافة إلي عدد 21 شخص كما أصيب عدد 226 شخص بجروح عندما إنفجرت سيارة مفخخة تحمل حوالي ما يعادل 1000 كيلو جرام من مادة التي إن تي شديدة الإنفجار وذلك أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سان جورج في بيروت وكان من بين القتلى العديد من حراس الحريري وواحد من أصدقائه بالإضافة إلى وزير الإقتصاد اللبناني الأسبق باسل فليحان وقد تم دفنه مع حراسه في موقع قريب من جامع محمد الأمين ببيروت في يوم 6 فبراير عام 2006م.

ومما يذكر أِنه عقب إغتيال الحريري حدثت عدة إنفجارات وإغتيالات ضد شخصيات لبنانية مناهضة للوجود السوري في لبنان وكان من بينها الصحفي سمير قصير والسياسي جورج حاوي والنائب والصحفي اللبناني جبران غسان تويني والسياسي بيير أمين الجميل والسياسي وليد عيدو كما تمت عدة محاولات إغتيال كل من السياسي اللبناني المعروف إلياس المر والصحفية والإعلامية مي شدياق وسمير شحادة الذي كان أحد المحققين في قضية إغتيال الحريري وقد تسبب هذا الحادث في قيام مجموعة من التظاهرات الشعبية والمدنية وخصوصا في العاصمة بيروت فيما إصطلح علي تسميته ثورة الأرز كما ذكرنا في صدر هذا المقال وقد تمثلت الأهداف الرئيسية لتلك الثورة في المطالبة بإنسحاب القوات السورية من لبنان وتكوين لجنة دولية للتحقيق في حادث إغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري وإستقالة مسئولي الأمن العام في البلاد وتنظيم إنتخابات برلمانية حرة كما طالب المتظاهرون أيضا ضرورة إنهاء النفوذ السوري داخل الدولة اللبنانية حيث كانت هناك قوة سورية تقدر بحوالي 14 ألف جندي بالإضافة لعناصر إستخباراتية داخل لبنان وإثر الضغط الأميريكي والفرنسي والسعودي وأيضا ضغط منظمة الأمم المتحدة على سوريا حيث صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 فإضطرت سوريا إلى إعلان إنسحابها الكامل من لبنان في يوم 30 أبريل عام 2005م .

وبالإضافة إلي ما سبق إتفقت الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة على تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من أجل الكشف عن منفذى عملية الإغتيال ومحاكمتهم وتعد هذه المرة الأولى التي تحاكم فيها محكمة دولية أشخاصا لجريمة إرتكبت ضد شخص معين إستنادا لسي بي سي نيوز وصحيفة وول ستريت وصحيفة هاآرتس الإسرائيلية وبالإضافة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فقد تم إجراء تحقيق مستقل قام به النقيب وسام الحسن أفاد بأِنه قد تم العثور على أدلة دامغة تثبت تورط عناصر من حزب الله اللبناني في عملية الإغتيال وجدير بالذكر أن هذا الحزب كان من أشد المعارضين للحريرى أثناء توليه رئاسة وزراء لبنان وكان الحريرى يرغب في تحجيم نشاطه والسيطرة عليه وقد دعم إنشاء هذه المحكمة في لبنان تحالف 14 آذار المعارض لسوريا في حين عارضتها قوى 8 آذار التي تضم كل من حزب الله وحركة أمل الشيعية والتيار الوطني الحر بدعوى أنها تعمل على تدويل لبنان وتؤدي إلى التدخل الدولي والخارجي في شئون لبنان الداخلية وقد بدأت هذه المحكمة أعمالها في يوم 1 مارس عام 2009م حيث قامت لجنة بقيادة القاضي الدولي ديتليف ميليس بالتحقيق في الحادث حيث أشار التقرير المبدئي الذى أعدته هذه اللجنة إلى إمكانية تورط عناصر رسمية سورية وأفراد من الأمن اللبناني وتولى قيادة لجنة التحقيق بعد ميليس القاضي البلجيكي سيرج براميرتز ثم تولى التحقيق بعدهما القاضي الدولي الكندى دانيال بلمار وحتي الآن لم يتم إنتهاء التحقيقات في هذه القضية بشكل نهائي وإن كان فريق التحقيق قد وجه الإتهام بتدبير وتنفيذ هذا الحادث إلي عدد من أعضاء حزب الله وعلى الرغم من مذكرات الإعتقال الصادرة عن المحكمة بشأن تسليمهم إلا أن هذا الأمر قد قوبل بالرفض البات من جانب حزب الله والذى ينفى أى علاقة أِو تورط له فى حادث الإغتيال علي لسان الشيخ حسن نصر الله رئيس الحزب وصرح بأنه يرفض بشكل قاطع كل ما يصدر عن المحكمة الدولية من إتهامات وأحكام مؤكدا أنه لن يكون في الإمكان توقيف عناصر حزبه الواردة أسماؤهم في قرار الإتهام الصادر من المحكمة الدولية المختصة الذي تسلمته السلطات اللبنانية مؤخرا وإعتبر أن هذه المحكمة وقراراتها وما ينتج عنها بالنسبة إلي حزبه أميريكية إسرائيلية بوضوح وبناءا عليه فهو يرفضها ويعتبر أن كل ما يصدر عنها من إتهامات أو أحكام سيشوبها البطلان ويعتبرها أيضا عدوانا علي حزبه وعلى من ينتمي إليه وظلما لشرفاء هذه الأمة .

ومؤخرا قال فريق الإدعاء فى المحكمة إن مصطفى بدر الدين المتهم الرئيسى فى عملية الإغتيال والذى قتل فى سوريا يوم 13 مايو عام 2016م كان مسؤولا كبيرا فى حزب الله وخبرته العسكرية أوصلته لقيادة قوات الحزب فى سوريا وهذه الخبرة تجلت فى طريقة التحضير وتنفيذ عملية إغتيال رفيق الحريرى ونقلت وكالة أنباء فرانس برس عن أستاذ القانون الجنائى الدولى دوف جاكوبس قوله إن غياب المتهمين يدفع إلى التشكيك فى جدوى المحاكمة لأنه لن يتم فرض أى عقوبة حقيقية كما أن تأثير الأحكام سيكون رمزيا حيث أن المتهم الرئيسى مصطفى بدر الدين الذى يصفه المحققون بأنه العقل المدبر للإغتيال قد قُتل وبالتالى لن تتم محاكمته ويبقى بذلك باقي المتهمين وهم سليم عياش المتهم بقيادة الفريق الذى تولي تنفيذ العملية ورجلان آخران هما حسين العنيسى وأسعد صبرا الملاحقان بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف يتبنى الهجوم بإسم جماعة وهمية كما يواجه شخص خامس هو حسن حبيب مرعى عدة تهم من بينها التواطؤ فى إرتكاب عمل إرهابى والتآمر لإرتكاب جريمة الإغتيال وبالتالي سيكون القضاة فى مواجهة قفص إتهام خال فى المحكمة ومن جانب آخر قال سعد الحريرى نجل رفيق الحريرى ورئيس الوزراء اللبنانى الحالي إن أى شخص شارك فى إغتيال والده سينال الجزاء عاجلًا أم آجلا وفي يوم الثلاثاء 11 سبتمبر عام 2018م بدأت جلسات المرافعات الأخيرة في هذه القضية الشائكة بمقر المحكمة الدولية بمدينة لاهاى بهولندا للإستماع إلى مطالعة المدعي العام الدولي في هذه القضية نورمان فاريل ومرافعات فريق المتضررين ومرافعات فريق الدفاع عن المتهمين الأربعة المنتمين لحزب الله المذكورين في السطور السابقة وحسب بيان للمحكمة حينذاك فإنه بتقديم المرافعات الختامية تختتم جلسات المحاكمة في هذه القضية وعقب ذلك سينسحب القضاة لإجراء المداولات وسيصدرون حكما في الوقت المناسب يعتبرون فيه كل متهم إما مذنبا أو غير مذنب ولا يصدر حكم بالإدانة إلا إذا إقتنعت أكثرية أعضاء محكمة الدرجة الأولى بأن الجرم تم إثباته من دون أدنى شك معقول وإذا وجدت محكمة الدرجة الأولى المتهم مذنبا تحدد العقوبة في جلسة تعقد لاحقا وبذلك تختتم المرحلة الثالثة من المحاكمة وذلك بعد مرحلتي التحقيق وقرار الإتهام والمرحلة التمهيدية حيث يكون من حق المتهمين المدانين بعد ذلك إستئناف الأحكام الصادرة ضدهم هذا ومن المنتظر ان تصدر محكمة الدرجة الأولي حكمها في هذه القضية خلال العام الحالي 2019م .


وعن الحياة الشخصية لرفيق الحريرى فقد تزوج عام 1965م من السيدة نضال بستاني العراقية الأصل وكانت زميلة له في الدراسة والعمل ولهما ثلاثة أولاد هم بهاء وسعد وحسام ودام الزواج عامين ليتزوج ثانيةً عام 1976م من نازك عودة وله منها ثلاثة أبناء هم أيمن وفهد وهند ومما يذكر أن سعد الحريرى نجل رفيق الحريرى قد خلف أباه في قيادة تيار المستقبل وفي يوم 27 يونيو عام 2009م كلفه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بتشكيل الحكومة الجديدة الأولى له والتي تلت الإنتخابات وذلك بعد الإستشارات النيابية وتسميته من قبل 86 نائبا هم كل من نواب تحالف 14 آذار وعددهم 71 نائبا ونواب حركة أمل وحزب الإتحاد الثورى الأرمني أو الطاشناق وفي يوم 7 سبتمبر من العام نفسه وبعد شهرين ونصف من تكليفه بتشكيل الحكومة قدم إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان تصورا لتشكيل الحكومة إلا أن المعارضة رفضت هذا التشكيل وفي يوم 10 سبتمبر أعلن بعد لقاءه مع رئيس الجمهورية عن إعتذاره عن تشكيل الحكومة وفي يوم 16 سبتمبر أعاد رئيس الجمهورية تكليفه بتشكيل الحكومة بعد أن أعاد أكثرية نواب مجلس النواب تسميته لرئاسة الحكومة بعد إجراء الإستشارات النيابية حيث سماه نواب تحالف 14 آذار ونائبي حزب الطاشناق وحصل بذلك على أغلبية 73 صوتا وبعد حوارات ومناقشات ومفاوضات شاقة إستطاع أن يعلن عن تشكيل حكومته الأولى بتاريخ 9 نوفمبر عام 2009م وقد واجهت حكومته صعوبات عديدة خصوصا بعدما بدأ يقترب صدور قرار تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في جريمة إغتيال والده رفيق الحريري ومعارضة وزراء حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر لهذا الأمر وأدى كل ذلك إلى إعلان وزراء تكتل الإصلاح والتغيير وحركة أمل وحزب الله في يوم 12 يناير عام 2011م إستقالتهم من الحكومة وذلك بعد وصول محاولات تسوية مشكلة هذه المحكمة الدولية إلى طريق مسدود مع رفضه عقد جلسة لمناقشة القضية ولذلك وحسب بيان إستقالة هذه الحكومة في يوم 13 يونيو عام 2011م فإنها جاءت نتيجة للتعطيل الذي أصاب الجهود الرامية إلى تخطي الأزمة الناتجة عن عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبعد إنتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية في يوم 31 أكتوبر عام 2016م قامَ الأخير بتكليفِ الحريري رسميا برئاسَةِ الحكومة وذلكَ في يوم 11 نوفمبر عام 2016م ونال الحريري موافقة 110 صوتا من نواب البرلمان البالغ عددهم 126 بعد إستقالة أحدِ النواب وشكل حكومته الثانية في يوم 18 ديسمبر عام 2016م وفي يوم الجمعة 3 نوفمبر عام 2017م توجه الحريري في زيارة مفاجئة إلى السعودية ليعلن في اليوم التالي السبت 4 نوفمبر عام 2017م إستقالة حكومته ثم عاد الحريري إلى بيروت يوم الأربعاء 22 نوفمبر عام 2017م للمشاركة في إحتفال عيد الإستقلال كما سبق وأعلن وبعد أن قابل رئيس الجمهورية ميشال عون أعلن أنه سيتريث في تقديم إستقالته .