abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الشيخ زايد أسطورة الانسانية
الشيخ زايد أسطورة الانسانية
عدد : 07-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الشيخ زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان هو أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة وكان له دور كبير في توحيد الدولة مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي وذلك بعد أن نادى كل منهما بتوحيد إمارات الخليج العربي السبعة وهي أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القوين ورأس الخيمة بعد بداية إنسحاب بريطانيا منها عام 1968م وتحقق لهم ذلك في يوم 2 ديسمبر عام 1971م وتم تأسيس أول فيدرالية عربية حديثة والتي ظل رئيسا لها حتي وفاته في عام 2004م .وكان الشيخ زايد قد تولى حكم إمارة أبوظبي خلفا لأخيه شخبوط في عام 1966م وذلك بعد إختياره من قبل عائلته لكي يتولي هذا المنصب نظرا لما إتسم به من الحكمة والصفات الحميدة والشخصية القيادية كما عمل الشيخ زايد مع الشيخ جابر الأحمد الصباحِ أمير دولة الكويت على إنشاء مجلس التعاون الخليجي وقد إستطاع الشيخ زايد في خلال فترة حكمه خلق ولاء للكيان الإتحادي عوضا عن الولاء للقبيلة أو الإمارة وترسيخ مفهوم الحقوق والواجبات لدى المواطن الإماراتي وقد عرف عنه حبه لعمل الخير فخلال أربعة عقود أنفق الشيخ زايد مليارات الدولارات في مساعدة ما لا يقل عن 40 دولة فقيرة وذلك من خلال مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية والتي تأسست عام 1992م بمرسوم أميري لتساهم كمؤسسة غير ربحية في دعم المراكز والأعمال الثقافية والتعليمية والإنسانية والعلمية والدينية في داخل دولة الإمارات وخارجها وقد ساهمت هذه المؤسسة في العديد من مشاريع التنمية داخل وخارج الإمارات منها إنشاء مركز ذوي الإحتياجات الخاصة في إمارة رأس الخيمة ومراكز الخدمات الإجتماعية وبرنامج صيانة مساكن المواطنين في المنطقة الشمالية من الإمارات وإعادة تأهيل مدارس الضفة الغربية المحتلة وتأسيس مستشفي الشيخ زايد للأمومة والطفولة بالعاصمة اليمنية صنعاء ومسجد الشيخ زايد بالمملكة المغربية ومكتبة الشيخ زايد بجامعة المنار بلبنان ومستشفي المعروف موروني بجمهورية جزر القمر الإتحادية وعلاوة علي ذلك فقد كان للشيخ زايد دور كبير في حل المشاكل العربية حيث ساعد كوسيط سلام بين سلطنة عمان وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية او اليمن الجنوبي قبل إعلان الوحدة بينها وبين جمهورية اليمن الشمالي أثناء النزاعات الحدودية في عام 1980م وأيضاً نجحت وساطته في التوصل إلى حل للخلافات بين مصر وليبيا والتي تفاقمت خلال النصف الثاني من عقد السبعينيات من القرن العشرين الماضي خاصة بعد توجه مصر لعقد إتفاقية السلام مع إسرائيل .


ولد الشيخ زايد بن سلطان في يوم 6 مايو عام 1918م في قصر الحصن الذى يقع حاليا في وسط مدينة أبوظبي ويعد أقدم بناء تاريخي فيها وقد سمي على إٍسم جده الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان الملقب بزايد الأول والذي حكم إمارة أبوظبي منذ عام 1855م حتي عام 1909م وكان هو أصغر أبناء الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة آل نهيان الأربعة من الشيخة سلامة بنت بطي القبيسي ولما بلغ الرابعة من عمره وتحديدا في عام 1922م تولّى والده الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان زمام الأمور وقد إِستطاع خلال فترة حكمه تحسين علاقاته بالجوار وتعزيز مكانته بين مواطنيه على الرغم من قصر مدة حكمه وكان زايد الصغير أثناء هذه الفترة مواظبا على حضور مجلس والده الذي كان يستقبل فيه المواطنين ويستمع إلى همومهم ويشاركهم معاناتهم في زمن كانت فيه تجارة اللؤلؤ ورحلات الصيد هي المصدر الوحيد للدخل في المنطقة وذلك قبل إكتشاف البترول وكان يطرح دوما الأسئلة على أبيه ليزداد بذلك وعيه وإدراكه وكان الكتاب هو المعين الأول الذي نهل منه تماما كغيره من أبناء البلاد آنذاك وكان القرآن الكريم أول زاده العلمي حيث بدأ رحلة التعليم في سن الخامسة على يد المطاوعة وهم الشيوخ الذين يدرسون القرآن الكريم والحديث الشريف وأصول الدين واللغة العربية وبعد وفاة أبيه الشيخ سلطان بن زايد يوم 4 أغسطس عام 1926م تولي أخوه الشيخ صقر بن زايد حكم أبو ظبي وإنتقل الشيخ زايد مع أشقائه شخبوط وهزاع وخالد ووالدتهم الشيخة سلامة إلى الشارقة وأقاموا هناك فترة ثم عادوا إلي أبو ظبي بعد وفاة الشيخ صقر بن زايد في شهر يناير عام 1928م ليتولي شقيقه الأكبر الشيخ شخبوط مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي خلفا لعمه المتوفي وفي عام 1946م وكان الشيخ زايد قد بلغ 28 عاما تولى حكم مدينة العين وفي عام 1953م سافر إلى العديد من الدول الآسيوية والأوروبية والعربية والولايات المتحدة الأميريكية وكان من الدول التي زارها سويسرا وفرنسا وبريطانيا ومصر وسوريا ولبنان والعراق والهند وباكستان بغية تطوير خبرتهُ السياسية والتعرف على تجارب الحكم في البلدان الأخرى وقد زادته هذه التجربة إقتناعا بمدى الحاجة الماسة لتطوير الحياة في أبو ظبي وفي باقي الإمارات بوجه عام والنهوض بها بأسرع وقت ممكن وضرورة اللحاق بركب تلك الدول ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الإمكانيات والخبرات حجر عثرة أمام الشيخ زايد من أجل تطوير هذه المدينة وفي عام 1959م تم إفتتاح أول مدرسة بها وحملت إسم المدرسة النهيانية كما تم أيضا إنشاء أول سوق تجاري وشبكة طرق ومشفى طبي بها .

وكان من أبرز ما تحقق في تلك الفترة الصعبة من تاريخ مدينة العين القرار الذي أصدره الشيخ زايد والقاضي بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها على ندرتها متوافرة للجميع دون تمييز وعمل على توزيعها بالتساوي على جميع المناطق بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية مما جعل من مدينة العين جنةً خضراء وفي نهاية عقد الخمسينيات من القرن العشرين الماضي بدأت مرحلةً جديدةً في أبو ظبي وفي منطقة الخليج العربي بوجه عام وذلك مع إكتشاف البترول من قبل الشركات البريطانية والعمل على إستغلال الواردات من تصديره في عمليات التطوير والتحديث وفي بداية عقد الستينيات وتحديدا في شهر مايو عام 1962م وأمام الضغوط الهائلة التي تعرض لها الشيخ شخبوط قرر السماح للشيخ زايد في مساعدته على إدارة شئون أبوظبي لذا سعى الشيخ زايد على مدى أربع سنوات خلال الفترة من عام 1962م وحتي عام 1966م لتحسين الأوضاع في الإمارة من ناحية والمضي قدما بكل العزم والتصميم والإصرار في تنفيذ برنامجه التنموي وفي يوم 6 أغسطس عام 1966م تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي وذلك بإجماع وموافقة من جميع أفراد العائلة الحاكمة خلفا لشقيقه الأكبر الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان ومنذ توليه مقاليد الحكم عمل الشيخ زايد علي تحقيق إصلاحات واسعة منها تطوير قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان الشعبي وتحديثها وتطوير المدن بوجه عام ومن ثم أطلق الشيخ زايد حملةً واسعةً لتطوير الإمارة وتحديثها على صعيد المجالات المختلفة وعمل على مشاركة المواطنين كافةً في هذه العملية مع الإستعانة بالخبرات الأجنبية فتشكلت في عهده أول حكومة رسمية في الإمارة لإدارة شئونها وقد بدأ بتطوير القطاع التعليمي ببناء المدارس وتطوير القطاع الصحي ببناء المراكز الصحية والمستشفيات وتقديم الخدمات الطبية المختلفة إضافةً إلى تنظيم المدن بإقامة المساكن الحديثة المزودة بالمياه العذبة والكهرباء للسكان والجسور وشبكات الطرق الواسعة كما قام الشيخ زايد بإنهاء حقبة طويلة من العداء المستحكم بين أبوظبي وقطر وكان من أول القرارات التي إتخذها أن أصدر مرسوما يقضي بإصدار طوابع بريدية وتولى الشيخ زايد أيضاً بناء مؤسسات الدولة من نظام إداري ودوائر حكومية والتي إعتمد فيها على عناصر من الأسرة الحاكمة ومن خارج الأسرة أيضا كما أتاح فرص التعليم لآلاف الطلبة والطالبات مما مكنهم من الإلتحاق بأفضل الجامعات في الخارج .

وكان من أهم إنجازات الشيخ زايد أيضا تأسيسه لدولة الإمارات العربية المتحدة وقد بدأ هذا الأمر يظهر في الأفق منذ عام 1965م عندما تم تأسيس مكتب للتطوير في دبي وأسهمت بريطانيا فيه بمبلغ نصف مليون جنيه إسترليني وكانت تتبعه دوائر أصبحت فيما بعد نواة الحكومة الإتحادية ووزارتها وهذه الدوائر هي دائرة الزراعة والثروة الحيوانية ودائرة التعليم الفني ودائرة البعثات ودائرة الصحة ودائرة الأشغال العامة ودائرة الثروة السمكية وعندما تولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكم إمارة أبو ظبي قدم مليوني جنيه إسترليني تمويلا لهذا المكتب وكان هذا المبلغ الذي قدمته أبو ظبي هو نصف ميزانية المكتب في هذا العام وفي عام 1968م ساهمت أبو ظبي بنسبة 90 % من هذه الميزانية أما في العام التالي 1969م فقد تحملت أبو ظبي 95 % من ميزانية المكتب وكان الشيخ زايد أول من نادى بالإتحاد بعد الإعلان البريطاني عن نية بريطانيا بدء الجلاء عن الإمارات في شهر يناير عام 1968م وذلك خلال مدة زمنية تنتهي بحلول عام 1971م فرأى الحاجة إلى إقامة كيان سياسي موحد له كلمة قوية ومسموعة في المحافل الدولية وقادر على تقديم الحياة الأفضل لمواطنيه فبدأت الحركة المكوكية للشيخ زايد وكان إجتماع السمحة بين الشيخ زايد والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي هو البذرة الأولى لبناء الإتحاد حيث تم الإتفاق على تنسيق الأمن والدفاع والخارجية والخدمات الصحية والتعليمية وتوحيد الجوازات بين الشقيقتين دبي وأبوظبي وفي عام 1969م إنتخب رئيسا للإتحاد التساعي الذي ضم الإمارات السبعة التي ذكرناها في صدر هذا المقال بالإضافة إلي قطر والبحرين واللتان إنسحبتا عندما تم الإِعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في يوم 2 ديسمبر عام 1971م بست إمارات فقط بدلا من سبعة حيث إنضمت لها الإمارة السابعة رأس الخيمة لاحقا في يوم 10 فبراير عام 1972م ليكتمل النصاب وتعم الفرحة أرجاء البلاد وليتم إنتخاب الشيخ زايد بن سلطان رئيسا للإتحاد وقائدا أعلى للقوات المسلحة ومن ثم عمل على بناء المؤسسات الإتحادية بالدولة الوليدة جنبا إلي جنب مع بناء القوات المسلحة الإماراتية .

وكانت للشيخ زايد بن سلطان سياسة خارجية في غاية الحكمة والإتزان والإعتدال غلي أساس مناصرة الحق والعدالة وتغليب لغة الحوار والتفاهم في معالجة كافة القضايا كما قامت سياسته علي ضرورة إحلال السلام بين الأطراف المتنازعة منطلقا من إيمانه بأن السلام حاجة ملحة للبشرية جمعاء وعلي سبيل المثال لا الحصر كانت هناك بعض الخلافات الحدودية مع المملكة العربية السعودية تم حلها بإتصالات مباشرة بين الشيخ زايد والملك فيصل بن عبد العزيز حيث توصل الجانبان إلى توقيع معاهدة في عام 1974م والتي رسمت الحدود بين البلدين كما كان للشيخ زايد علاقات متميزة مع الولايات المتحدة بحكم موقعها الدولي بطريقة لا تتعارض مع مبادئه وثوابتها الأولى وقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي إحدى الدول التي صوتت ضد إلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 2279 والقاضي بأن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية في إجتماع الجمعية العامة للمنظمة العالمية الذى تم عقده في يوم 17 من شهر ديسمبر عام 1991م كما رفضت دولة الإمارات المشاركة في المؤتمر الإقتصادي لتنمية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي عقد في الدوحة عام 1997م بالرغم من الضغوط الأميريكية التي كانت تدفع نحو المشاركة في هذا المؤتمر بالإضافة إلى موقفها الواضح والصريح تجاه الحقوق الفلسطينية وحق الدفاع عن النفس ودعوتها المستمرة للولايات المتحدة إلى القيام بدور الوسيط النزيه في مفاوضات السلام وعدم الكيل بمكيالين في محاربة الإرهاب الدولي فيما يخص الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين وهي المواقف التي توافقت تماما مع توجهاته في السياسة الخارجية وعلاوة علي ماسبق فقد ساهم الشيخ زايد في العديد من عمليات حفظ السلام منها عملية إستعادة الأمل في الصومال والتي قادتها الأمم المتحدة في عام 1992م والوساطة في الحرب الأهلية في اليمن والتي إندلعت في عام 1994م وعملية حفظ السلام في كوسوفو مع حلف الناتو خلال عام 1998م والعمل لعقد مؤتمر لإنقاذ لبنان من الحرب الأهلية والتي إستمرت من عام 1975م حتي عام 1990م وأسفرت عن مقتل ما يقدر بـحوالي 120 ألف شخص .

وكان للشيخ زايد بن سلطان ايضا موقف وطني وقومي مشرف خلال حرب أكتوبر عام 1973م حيث كان أول من إستخدم سلاح البترول في مواجهة تدفق السلاح عبر الجسر الجوي الأميريكي إلى إسرائيل وفي محاولة من جانبه لتغيير سير المعركة مما أثر في الموقف الدولي لمصلحة العرب حيث أوفد الشيخ زايد وزير البترول في الإمارات إلى مؤتمر وزراء البترول العرب لبحث إستخدام سلاح البترول في المعركة وفي حين كان الوزراء العرب قد أصدروا قرارهم بخفض الإنتاج بنسبة 5% كل شهر قال الشيخ زايد إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي فأصدر أوامره لوزير البترول بأن يعلن في الإجتماع الوزاري بإسمه فورا قطع البترول نهائيا عن الدول التي تساند إسرائيل مما شكل ضغطا كاملا على القرار الدولي بالنسبة للمعركة التي إعتبرها حرب التحرير حيث كانت رسالة الشيخ زايد إلى العالم العربي أنه يتطلع إلى النصر وتحرير الأراضي العربية وليؤكد للعرب وللعالم كله أن من بين الحكام العرب هناك من خرج ليضحي في سبيل حسم المعركة لمصلحة نصرة الأمة العربية وقد سئل الشيخ زايد في هذا الوقت من أحد الصحفيين الأجانب ألا تخاف على عرشك من الدول الكبرى فقال إن أكثر شيء يخاف عليه الإنسان هو روحه وأنا لا أخاف على حياتي وسأضحي بكل شئ في سبيل القضية العربية وإستطرد قائلا إنني رجل مؤمن والمؤمن لا يخاف إلا الله وبذلك كان الشيخ زايد من أول زعماء العرب الذين وجهوا بضرورة الوقوف إلى جانب مصر وسوريا في معركتهما المصيرية ضد إسرائيل مؤكدا أن المعركة هي معركة الوجود العربي كله ومعركة أجيال كثيرة قادمة علينا أن نورثها العزة والكرامة وقد قدم الشيح زايد كافة أنواع الدعم لمصر في حرب أكتوبر عام 1973م وبحسب ما أكده الرئيس السابق لهيئة عمليات القوات المسلحة المصرية اللواء عبد المنعم سعيد فإن الشيخ زايد قدم الدعم الإقتصادي لمصر عقب نكسة الخامس من يونيو عام 1967م والتي شنت خلالها إسرائيل هجمات على مصر وسوريا والأردن وإحتلت كل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية لنهر الأردن وهضبة الجولان السورية حتى تم إستئناف الجهود المصرية في إعادة بناء الجيش وترتيب أوراقها من جديد ويذكر أستاذ العلاقات الدولية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور محمد حسين أنه بجانب وضع الإمارات لإمكانياتها المادية في خدمة جبهات الصراع العربي الإسرائيلي فإن زايد أمد مصر بعدد كبير من غرف إجراء العمليات الجراحية المتنقلة التي أمر بشراء كل المعروض منها في جميع أنحاء دول أوروبا وإرسالها مع مواد طبية وعدد من عربات الإسعاف المجهزة بالإضافة إلي كميات كبيرة من السلع التموينية بصورة عاجلة إلي كل من مصر وسوريا مع بدء الحرب كل ذلك دون أي مقابل كما إستعرض رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية اللواء علاء بازيد الدور الذي لعبته دولة الإمارات في حرب أكتوبر عام 1973م دوليا وحشد التأييد لها من خلال المؤتمر الذي عقده الشيخ زايد في العاصمة الإنجليزية لندن وكان له صداه الدولي على شعوب العالم الرافضة للإحتلال الإٍسرائيلي لأراضي 3 دول عربية مشيرا إلى أن دولة الإمارات في ذلك الوقت فرضت على موظفيها التبرع بمرتب شهر كامل لصالح دعم مصر وسوريا .

ومن الإنجازات الهامة أيضا للشيخ زايد بن سلطان مساهمته إلي جانب الشيخ جابر الأحمد الصباحِ أمير دولة الكويت في إنشاء مجلس التعاون الخليجي والذى كان قد زار في يوم 16 مايو عام 1976م دولة الإمارات العربية المتحدة لعقد مباحثات مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حول إنشاء هذا المجلس وبعد هذه الزيارة فكر وخطط من أجل تنفيذ هذا المشروع لإحساسه بالأخطار التي تهدد الأمن القومي لدول شبه الجزيرة العربية وكان قد إقترح إنشاء هذا المجلس في قمة لجامعة الدول العربية التي تم عقدها بالعاصمة الأردنية عمان في شهر نوفمبر عام 1980م وإستضافت أبوظبي في يوم 25 مايو عام 1981م أول إجتماع قمة لهذا المجلس وكان هو الإجتماع التاسيسي له وتم خلاله الإتفاق علي أن يتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا رئيسيا له وهو يعد أنجح منظمة إقليمية سياسية وإقتصادية وعسكرية وأمنية عربية وهي تتكون من عدد ست دول عربية تطل على الخليج العربي وتشكل أغلبية مساحة شبه الجزيرة العربية وهي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين ومن الملاحظ أن جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي دول ملكية إثنان منها دول نظام حكمها ملكي دستوري وهي دولة الكويت ومملكة البحرين ودولتان نظام حكمها ملكي مطلق وهي المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة نظام حكمها سلطاني وراثي وهي سلطنة عمان ودولة نظام حكمها إتحادي رئاسي وهي الإمارات العربية المتحدة وكان الهدف الأساسي من تأسيس هذا المجلس تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وإقامة مشاريع مشتركة فيما بين أعضائه وتشجيع تعاون القطاع الخاص ودفع عملية التقدم العلمي والتكنولوجي في المجالات الإقتصادية والخدمية من تعليم وصحة وخلافه عن طريق إنشاء مراكز بحوث علمية متخصصة وذلك وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة التي أكدت أيضا على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني الدول الأعضاء بالمجلس وقد جاءت هذه المنطلقات واضحة في ديباجة النظام الأساسي التي شددت على مايربط بين الدول الست من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية وإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف وأن التعاون فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية .

وكان للشيخ زايد بن سلطان موقف واضح ومشرف أيضا ِمن حرب الخليج الأولي والتي إندلعت بين العراق وإيران بداية من شهر سبتمبر عام 1980م وإستمرت حتي شهر أغسطس عام 1988م وخلفت نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أميريكي حيث دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين الماضي وواحدة من أكثر الصراعات العسكرية دموية فقد رفض الشيخ زايد إعتبار قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران ذريعة للعراق في إستمرار الحرب مع إيران وهي جزيرة طنب الكبرى وجزيرة طنب الصغرى اللتان تتبعان إمارة رأس الخيمة وجزيرة أبو موسى التي تتبع إمارة الشارقة والتي تكمن أهميتها الإستراتيجية في أنها تقع في مدخل الخليج العربي وتتحكم في مضيق هرمز الحيوى ولذا فقد أقدمت إيران في يوم 30 نوفمبر عام 1971م في عهد الشاه محمد رضا بهلوى على إحتلالها قبل يومين فقط من إعلان إستقلال الإمارات العربية المتحدة في يوم 2 ديسمبر عام 1971م وعبر عن موقفه من هذه الحرب من خلال مشروع الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان الهادف إلى وقف الحرب العراقية الإيرانية والذي كان يتلخص في أن يفوض القادة العرب في مؤتمر القمة العربي الذى كان سينعقد في العاصمة الأردنية عمان آنذاك ثلاثة رؤساء من الذين يتصفون بموقف محايد للسعي بين إيران والعراق وأن يؤكدوا لإيران أن هذا الوفد يضمن حقوق الطرفين وأن أعضاء الوفد لا يمثلون أنفسهم بل يمثلون القادة العرب كلهم فإذا قبلت إيران الوساطة يتم وقف إطلاق النار بين الطرفين فورا وعندئذ يجري التحكيم من محكمين مقبولين من الطرفين ومن يثبت عليه الحق لجاره يكون القادة العرب كفلاءه وضامنيه. وجاءت موافقة إيران مشروطة بان تنهي دول مجلس التعاون الخليجي حينذاك ما أسمته بتأييدها لدولة العراق وبعد ذلك وفي عام 1990م بعد أن أقدم الرئيس العراقي صدام حسين علي غزو الكويت وإحتلالها يوم 2 أغسطس عام 1990م والتي سميت بحرب الخليج الثانية خرج العديد من المواطنين الكويتيين من بلادهم في أعقاب الغزو العراقي لها حيث لجأ حوالي 66 ألف كويتي إلى دولة الإمارات وإستقبلهم الشعب الإماراتي بكل ترحاب وأمر الشيخ زايد بتوفير السكن لهم ومنحهم مساعدات مالية وعينية بالإضافة إلى إعفائهم من دفع أي رسوم للعلاج الطبي .

ومن جانب آخر ففي عهد الشيخ زايد بن سلطان كان للإمارات دور كبير في حماية البيئة والمحافظة علي الحيوانات والطيور المهددة بالإنقراض وقد بدا هذا الدور مبكرا فمنذ منتصف عقد الستينيات من القرن العشرين الماضي إستضافت دولة الإمارات العربية المتحدة إتحاد رعاية حقوق الحيوان ثم في عام 1976م عقد بالإمارات وللمرة الأولى المؤتمر الدولي للصيد بالصقور وتمخض المؤتمر عن إصدار قانون بحظر الصيد بإستخدام المتفجرات وبحلول عام 1983م تم فرض حظر علي الصيد بالأسلحة النارية في الإمارات العربية المتحدة وكان أحد نتائج ذلك الحظر أن إستطاعت دولة الإمارات أن تحقق نجاحا ملحوظا على صعيد تكاثر المها العربية في بداية الستينيات وذلك بناءا على تعليمات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبات مستقبل هذا النوع من الكائنات مضمونا حاليا بعد أن كان قد وصل إلى حافة الإنقراض وأصبحت الإمارات العربية المتحدة موطن ما يزيد على 3000 من هذه النوعية النادرة من الحيوانات كما أمر الشيخ زايد أيضا بغرس ما يزيد على 140 مليون شجرة في جميع أنحاء الدولة وعلاوة علي ذلك فقد عرف عن الشيخ زايد أنه كان له إهتمام خاص بالشعر النبطي والأدب الشعبي والشعر البدوي وكان له العديد من الأشعار في الفخر و الحكمة والغزل وجميع أنواع الشعر العربي الأصيل وقد أصدرت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بدولة الإمارات وبالشراكة والتعاون مع شركة أبوظبي للإعلام كتاب تأملات في أقوال وأشعار الشيخ زايد باللغتين العربية والفرنسية وذلك بمناسبة تنظيم فعاليات الملتقى الإماراتي الفرنسي في منظمة اليونسيكو تحت شعار زايد شاعر السلام والإنسانية والذي يقدم نموذجا من الشعر النبطي الذي يمتاز بألفاظه وصياغاته وإيقاعاته الخاصة ويكشف عن الأهداف الإنسانية السامية في أشعار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .

وعن الحياة الشخصية للشيخ زايد بن سلطان فقد تزوج 8 مرات وبالطبع لم يجمع في أى من الأوقات إلا بين 4 زوجات كما تبيح الشريعة الإسلامية وأنجب من زوجاته عدد 30 إبن وإبنة أشهرهم خليفة بن زايد المولود في يوم 7 سبتمبر عام 1948م وهو أكبر أبنائه والذى خلفه في حكم إمارة أبو ظبي وفي رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة ومحمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والمولود يوم 11 مارس عام 1961م وعبد الله بن زايد وزير خارجية دولة الإمارات والمولود يوم 30 أبريل عام 1972م وكانت وفاة الشيخ زايد في يوم 19 رمضان عام 1425هـجرية الموافق يوم 2 نوفمبر عام 2004م وتولى اكبر أبنائه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حكم إمارة أبو ظبي وإنتخبه المجلس الأعلى للإتحاد رئيسا للدولة في اليوم التالي 3 نوفمبر عام 2004م وتم تشييع جنازة الفقيد الكبير في اليوم المذكور ومر موكب الجثمان من تقاطع شارع الخليج العربي مع شارع السعادة حتى مسجد الشيخ زايد وذلك في حوالي الساعة الرابعة عصر الأربعاء 3 نوفمبر 2004م وقد أعلنت كل من مصر ولبنان وليبيا والجزائر واليمن الحداد ثلاثة أيام ونكست الأمم المتحدة ومنظماتها الأعلام وقدم واجب العزاء العديد من رؤساء الدول والحكومات ومما يذكر أنه تكريما لهذا الرجل العظيم تم تسمية العديد من الجوائز والأماكن والمؤسسات بإسمه منها جائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة ومدينة الشيخ زايد بمصر وطريق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو أحد الطرق الدائرية الرئيسية السبعة في دولة الكويت كما أنه في الذكرى المئوية لميلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أعلن إبنه وخليفته الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن عام 2018م سيحمل شعار عام زايد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبالإضافة إلي ماسبق فقد حصل الشيخ زايد علي العديد من الجوائز والأوسمة والنياشين منها الوثيقة الذهبية من قبل المنظمة الدولية للأجانب في جنيف في عام 1985م وجائزة رجل العام في عام 1988م من قبل هيئة رجل العالم في باريس ووشاح رجل الإنماء والتنمية.من جامعة الدول العربية عام 1993م والوسام الذهبي للتاريخ العربي عام 1995م من قبل جمعية المؤرخين المغاربة وجائزة درع العمل في عام 1996م من قبل منظمة العمل العربية وشهادة الباندا الذهبية في عام 1997م من قبل الصندوق العالمي لصون الطبيعة ووسام المحافظة على البيئة الباكستاني في نفس العام 1997م من قبل الرئيس الباكستاني الراحل فاروق ليجاري وميدالية اليوم العالمي للأغذية من منظمة الأغذية والزراعة في عام 2001م .
 
 
الصور :