abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
لمحة من حياة عاشق الاثار الليبية "ابريك عطية الجطيلى"
لمحة من حياة عاشق الاثار الليبية -ابريك عطية الجطيلى-
عدد : 07-2019
بقلم الدكتور/ عبد العزيز الفضالى


الاستاذ ابريك عطية الجطيلى شغل منصب مراقب أثار شحات لسنوات طويلة, ولد فى مدينة شحات سنة 1922 ونشأ وترعرع فيها فكانت مهد ذكرياته طفلا وشابا ثم رجلا يحمل فيما بعد على كاهله مسئولية ادارة قطاع من اكبر قطاعات الدولة واهمها يمتد من العقيلة غربا وحتى الحدود المصرية شرقا يديره بمهارة بشكل يثير الاعجاب عندما تتصفح تاريخه وسيرته وقراراته تجاه المواقف الصعبة.

كان كغيره من الليبيين الذين عملوا فى الاثار حيث وجدوها سببا للقمة العيش نتيجة الاوضاع والظروف الاجتماعية الا ان الافق الواسع والعقلية التى تمتع بها السيد ابريك الجطيلى جعلته ينظر الى عمله من منظور اخر رغم الثقافة السائدة حينها، اذ لم يقتحم احد من الليبيين حينها هذا المجال الا القليل النادر ولم يكن متاحا لهم نتيجة الفقر والجهل, ولكن المقادير دائما تكون نافذة والعاقل من يتعلق بأسبابها وهذا ما فعله ابريك عطية حين واتته الفرصة كما سنرى.


يمكن ان نقول ان بواكير بداية تحديد مساره العلمي ابتدأت عندما قام الطليان بتجميع الاهالى بمعتقل سوسة وافتتاح المدرسة الابتدائية لتعليم الليبيين اللغة الايطالية الى جانب العربية, وكانت لدية الفرصة للالتحاق بهذة المدرسة , وكما قال ان الطليان كانوا يحفزونهم من خلال القاء الدروس فى هذة المدرسة ولمدة اربع سنوات لدراسة اللغة والتاريخ وكان وقع هذة الدروس فى نفسه عظيم فكانت مثابة بذرة تنمو مع الايام حتى لاحت له الفرصة لاغتنامها كما اسلفنا ولكن كما يقال لكل شى وقته .

بعد ان تخطى السنوات الاربعة بالمدرسة الابتدائية كان لزاما عليه ان يتلقى دورة تدريب عسكرى تستمر لمدة ثلاثة اشهر فرضتها قوات الاحتلال على الليبيين فى ذلك الوقت يسرح بعدها ليكون موثقا فى سجلاتهم وجاهزا لديهم ليزج به بعد ذلك فى جيوش الظلم غصبا وقهرا، وبعد انقضاء هذة الدورة اتجة للبحث عن عمل وكان من الطبيعى ان يتجه الى المجال الذى تاقت نفسه الى العمل فيه خاصة وانه اصبح يرى فى نفسه ما يؤهله لاختراق هذا الطوق وان يشق طريقه فيه رويدا رويدا ورصيده فى ذلك اولا اللغة التى يستطيع ان يتواصل بها مع اهل العلم حينها من الطليان اثناء عمليات الحفر والتنقيب , اضافة الى ما اكتسبه من معلومات تلقاها اثناء دراسته بالمدرسة الابتدائية, ولكن وكما قيل تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن , ما كاد يستقر فى عمله هذا حتى زج به فى صفوف الجيش الايطالى وقودا للحرب كغيرة من الليبيين ضد الانجليز فى مصر وتم اسره هناك فى منطقة بقبق مع من اسر من الليبيين بعد معركة العلمين الشهيرة التى شارك فيها الكثير من الليبيين وقدر الله له ان يعود الى بلده بعد ذلك ولكن ليس فى صفوف الجيش الذى احتل بلاده وجنده قهرا ولكن فى صفوف الجيش الذى تم تشكيله فى مصر على يد الملك الراحل وعرف فيما بعد بجيش التحرير(الجيش السنوسي) الذى كان له دور كبير فى مجريات احداث الحرب العالمية الثانية بين جيوش الحلفاء والمحور.


وقد كان ابريك عطية حينها شاب فى مقتبل العمر ضمن افراد هذا الجيش برتبة ( وكيل امباشى) تحت رقم ( 10114) فى الفترة ما بين 29 يناير 1942 م وحتى 10 يوليو 1943 م بعد تسريحه من الجيش اتجه للبحث عن عمل وقد مكنته اللغة التى كان يجيدها الى قبوله للعمل فى مجال البريد والمواصلات فى الفترة ما بين 1 ابريل 1946 م وحتى 16 نوفمبر 1949 م .

وخلال فترة حكم الادارة البريطانية كان تنسيق وتنظيم ادارة الاثار فى اوجها على يد السيد مورقن مراقب الاثار فى تلك الفترة لرأب الصدع وملء الفراغ الحاصل نتيجة هزيمة الطليان وما احدثه من تداعيات اثرت سلبا نتيجة تركهم لمعظم المواقع الاثرية ومواقع الحفريات، فكان الامر يستوجب تكوين ادارة قوية قادرة على النهوض بهذا القطاع مرة اخرى وتستطيع ملء الفراغ من الليبيين انفسهم ، فكان السيد ابريك عطية اول من عين فى وظيفة ادارية عندما أسس السيد(مورقن MURGAN)ادارة هذة المصلحة سنة 1949 م ،وتلاه فيما بعد سنة1951م السيد(جونس (C.N. Jonns الذى بدوره اقترح توسيع الوظائف الفنية لكى يكون فى استطاعة الليبيين مزاولتها فاتيحت له كما يقول عن نفسه الفرصة أن يبين رغبته الاكيدة وميوله فى ممارسة الوظيفة الفنية بدل خدمته فى مجال الادارة كرئيس كتبة. وفى سنة 1952 تقدم بطلب رقيق ومهذب يفيض أدبا وجهه إلى السيد جونس آملا ان يلبى رغبته هذة فلم يملك الاخير الا الموافقة على تلبية هذة الرغبة وبكل سرور وارتياح معبرا عن مدى احترامه لشخصه ونزاهته وأنه يثق فى اجتيازه تمرين تحت اشراف فاحص الاثار عندها يحق له ان يتسلم مسئولية المنطقة المهمة المكونة من طلميثة وتوكرة وبنغازى, الا ان تنفيذ هذة الرغبة تأجل قليلا رغم اجتيازه للاختبار حتى يتم تسليم مهمته الادارية التى كان يشغلها الى شخص اخر مؤهل لها تمام.


وبالفعل بمجرد ان انخرط فى مجال وظيفته الفنية الجديدة وبفظل ما لدية من خبرة سابقة وتمكنه من اجادة لغة جيدة استطاع ان يشق طريقه بنجاح مما دفع السيد(جونس (C.N. مراقب الاثار الى ترقيته فى 16 مايو 1953 م مساعد مفتش اثار.


ان اجتهاده ومثابرته فى العمل كانت مثار اعجاب ،الامر الذى دفع السيد (قودشايلد R. GOODCHIL ) الى تزكيته ودفعه الى الامام فقد كان الاخير دائما متحمسا جدا لحصوله على منحة دراسية من المجلس الثقافى البريطاني وبالفعل تحققت مساعيه وبدأ المستقبل يبتسم له ويفتح ذراعيه وتم ارساله سنة 1963 لدراسة علم المتاحف ببريطانيا.
وبتاريخ 5 فبراير 1966 م وبقرار من وكيل وزارة التربية السيد عبد العزيز جبريل تم ترقيته الى الدرجة الثالثة وتقليده وظيفة امين متحف شحات وذلك بعد الاستناد على شروط الاستحقاق التى توافرت بشخصه ,وبناء على بنود مواد الخدمة المدنية حينها.

ونظرا لاهمية مجال التفتيش بادارة الاثار ومراعاة للخبرة التى كان يتمتع بها السيد ابريك عطية فى هذا المجال الحيوى لفترة طويلة الى جانب عمله الحالى تقرر نقله من وظيفته الحالية كأمين متحف الى وظيفة مفتش أثار أول بتاريخ 1 نوفمبر 1966 م، وبتاريخ 23 فبرير 1969 م حصل على وظيفة مساعد مراقب الاثار، وبتاريخ 16 ديسمبر1971 م وبقرار من وكيل وزارة التربية والارشاد القومى عين مراقب للاثار, وبمجرد توليه هذا المنصب ابتدأت مسيرة حياة مهنية اخرى يخوض فيها معترك جديد ليحمل على كاهله ثقل مؤمن يقينا بأنها امانة يجب ان يؤديها على أكمل وجه.

وكان عليه ان يجمع بين اداء واجبه ومسئولياته تجاه عمله وكيفية ادارته لهذا القطاع فى ظل نظام بدأ جبروته يتكشف لا يحترم وطنا او مواطنا فكان لزاما عليه ان يتصادم معه يوما ما , فعندما قام المدعو (الجارح) صهر الطاغية بمحاولته الاستيلاء على مبنى الادارة والمكتبة بحجة تحويلها الى استراحة للطاغية تصدى له بالحكمة والنفس الطويل وتفاوض معه طويلا وراوغه فى حذر ليبعده وينقذ ما يمكن انقاذه الى الحد الذى اوصله الى المرض جراء ممارسات هؤلاء الزبانية والازلام كما اخبرنى بذلك الاستاذ عطية احد ابنائه، كذلك عندما بدأت المشاريع الحيوية فى شحات وكان من بينها مشروع طريق شحات سوسة وكان المنفذين حينها يستعجلون المشروع ورفضه مراقب الاثار حينها لانه يضر بالاثار واقترح عليهم البديل وعندما اصر على موقفه رغم تعنت من لهم مصلحة فى انشاء الطريق ولو على حساب الاثار ووصل الامر مسامع الرئيس معمر القذافى فى وقتها استدعاه وناقشه فى الموضوع وكان رد ابريك:"انت ادرى وأعلم بأمور الدولة، وأنا أدرى بأمور المراقبة فى سحات، والطريق هذا سيقضى على المقابر الإغريقية الوحيدة فى العالم والتى تتميز بها ليبيا"، ولما القذافى رأي اصراره أقره على موقفه، وسأله:" ان كان يريد شيئا ينفذه له؟"، فأجاب على سجيته ووطنيته المعهودة،قائلا:(أتمنى أن يكون هناك متحف فى شحات) ثم انصرف.

وبعد انصرافه لم يملك القذافى الا ان يبدى اعجابه بموقفه الى احد الحاضرين حينها , ولم تتحقق هذة الامنية بطبيعة الحال وان كانت لا تزال حلما راود مراقبى الاثار وسكان المدينة منذ سنين طويلة .


وفى اجتماع المراقبين بمدينة طرابلس فى 24 مايو 1988 م تطرق هذا الرجل العظيم وكأنه فارس يترجل فى حديثه عن كبر سنه وعدم ملاءمة صحته للعمل للاضطلاع بمهمات المراقبة كما ينبغى , ورأى ان من الواجب عليه ان يفسح المجال ويسند المسئولية لمن له الاستعداد والمقدرة والكفاءة فيديرها بصدق واخلاص وكأنه جبل أشفق من حمل أمانة ,ليلقيها الى شخص رآه قد يحمل عن كاهليه ثقلا.

ونورد فيما يلى أهم الدورات التى تحصل عليها والمؤتمرات التى مثل فيها بلده فى الخارج:

- دورة فى علم الاثار فى بريطانيا لدراسة علم ادارة المتاحف سنة 1963
-دورة فى شوؤن الاثار سنة 1966 بطرابلس
-دورة فى ايطاليا سنة 1969 لدراسة الثقافة والفن البيزنطى فى جامعة بولونيا.

أما المؤتمرات:

- مؤتمر الاثار فى رافايينا بايطاليا
- مؤتمر الاثار السادس للبلاد العربية المنعقد فى طرابلس سنة 1971 م
- مؤتمر المتاحف العالمى فى روديسيا – موسكو – بلغراد
- مؤتمر الدورة الرابعة للجنة الدولية لتقرير اعادة الممتلكات الثقافية باليونان سنة 1985 م.

أما المهارات:

-يجيد اللغة الايطالية والانجليزية
-ترجم العديد من المقالات والتقارير الاثرية الايطالية الى العربية.

 
 
الصور :