abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
“إبسن” .. أبو المسرح الحديث
“إبسن” .. أبو المسرح الحديث
عدد : 07-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


هنريك يوهان إبسن كاتب مسرحي نرويجي كبير كان من أهم من ساهموا في ظهور الدراما الواقعية المعاصرة حيث قام بتأليف عدد 26 مسرحية وإستمر عرض بعضها سنين طويلة بعد وفاته فقد جال العالم وإختبر هموم وظروف الناس كما لم يفعل شخص من قبل وقد تم إعتباره من أهم كاتبي المسرح على مر التاريخ ولذا فقد لقب بأبو المسرح الحديث وصنف كواحد من أعظم الكتّاب المسرحيين في الأدب الأوروبي بل وربما أعظمهم بعد ويليام شكسبير وقد إنتهج إبسن في أعماله المنعطف الواقعي فقد تطرق إلى قضايا واقعية وخطيرة يعانى منها المجتمع الأوروبي كما تناول قضايا إنسانية خالدة تشغل الإنسان عبر العصور مثل قضية ماهية الحقيقة والفارق بين الحقيقة والواقع أو الصراع بين الواقع والمثال وقضية النفاق الإجتماعي وغيرها من القضايا التي أثارتها أعماله المسرحية والتي ليس بالضرورة أن تضع لها حلولا وهكذا نجد أن دعوة إبسن الإجتماعية في معظم أعماله دعوة إلى الإعتدال والوسطية ورفض للتطرف في كل شيء كما أنها دعوة للكشف عن أقنعة الزيف الإجتماعي ونبذ النفاق على حساب المبادئ الأساسية التي تضر بالفرد والمجتمع وقد إتبع ابسن في مسرحه أسلوبا دراميا مميزا عرف بالمنهج الإنقلابي بمعنى أن تبدأ المسرحية بموقف في الحاضر ثم تتوالى أحداث من الماضي ثم يتم العودة إلي الحاضر مرة أخرى ومن ثم يتم نسج النهاية المأساوية لأبطال المسرحية وعلاوة علي ذلك فقد تميزت مسرحيات إبسن بعدة مميزات واضحة حيث كانت المسرحيات التاريخية منها تبدأ ببداية عاصفة أما المسرحيات الإجتماعية فكانت تبدأ هادئة مشوقة معتمدة على الحوار الدقيق كما لزم إبسن في مسرحياته وحدة الزمان والمكان كما وضعها اليونانيون وكانت دائما محكمة البناء المسرحى إحكاما دقيقا لا يجاريه فيه مؤلف آخر وتبدأ الحبكة فيها بالقرب من نقطة الزمان مما يساعد على إخضاع المسرحية لثلاثة عناصر هى الزمان والمكان والحديث بالإضافة إلي أن شخصياتها كانت دائما من النماذج الإنسانيه العالمية الطبيعية وقد قال عن ذلك الأديب الأيرلندى الشهير جورج برنارد شو إن أستاذى النرويجى إبسن هو أول من رفع مشكلات المجتمع إلى خشية المسرح وقد ظل حتى آخر حياته الأدبية قادرا على إنتزاع الإعجاب وعلي التمتع بعقلية خصبة وكان أول من كتب مسرحية الفكرة التى قلده كثيرون في كتابتها فيما بعد .

ولد إبسن في يوم 20 مارس عام 1828م في بلدة شين النرويجية التي تقع في مقاطعة تليمارك جنوبي مملكة النرويج والتي تقع في شمال القارة الأوروبية وتشغل الجزء الغربي من شبه الجزيرة الإسكندنافية وكان كل من والديه الأب نود إبسن والأم ماريشين كورنيلا مارتين نيي التينبورج ينحدران من عوائل مرموقة في المنطقة وكانت أسرته تمتلك ثروةً كبيرةً وكان أبوه كريما يحسن ضيافة الجميع ويعيش حياةً مرفهة في قصر منيف يقع في وسط المدينة وكان هنريك إبسن هو الولد الثاني من بين ستة أولاد خمسة ذكور وأنثي واحدة لكنّه أصبح الإبن الأكبر بعد موت أخيه الأكبر المبكر وبقي له ثلاثة إخوة ذكور هم يوهان أندرياس ونيكولاي اليكساندر وأولي بوز وأخت واحدة أنثي إسمها هيدفيج وفي عام 1835م أفلس والده وإضطرت الأسرة إلى بيع قصرها الفخم في العام التالي 1836م والإنتقال إلى نمط من الحياة الغير مستقرة حيث إنتقلت العائلة للعيش في منزل متواضع ملحق بمزرعة في ضواحي البلدة ثم إنتقلت لاحقا للعيش في منزل أخيه غير الشقيق وفي تلك الفترة أدمن نود إبسن الأب الكحول بعد إفلاسه وإنتقاله إلى حياة الفقر وصب جام غضبه على عائلته وتحملت زوجته إنهياره بدون أي ملامة وكان هنريك إبسن في سن الثمانية أعوام حينذاك وقد أثّر الفقر عميقا في نفسية الغلام الصغير وخصوصا بعد رؤيته تجاهل الأشخاص الذين كانوا يستمتعون بكرم عائلته وتمنّعهم عن مساعدتها فبدأ في الإنعزال تدريجيا وأصبح عابسا وغير إجتماعي ومتقلب المزاج وأصبح يمضي أغلب وقته منعزلا عن الناس في سقيفةِ منزلهم المتواضع أو في غرفة صغيرة مجاورة لمدخل المنزل الخلفي منفردا داخلها بنفسه ويقوم بقراءة الكتب القديمةَ أو يمارس هواية الرسم وفي سن الخمسة عشر عاما ترك إبسن المدرسة بعد أن تراجع أداءه فيها وغادر مدينته في سن السادسة عشر وعمل صيدليا مساعدا في مدينة جريمشتات وهي بلدة ساحلية تقع جنوبي مملكة النرويج وإستمر في هذا العمل لمدة 6 سنوات وكان يقضي وقت فراغه المحدود في ممارسة هواية الرسم وكتابة القصائد وكتب أولى مسرحياته كاتالينا عام 1849م سائرا على خطى ملهمه الأول ويليام شكسبير وجاءت ميلودراما مليئة بالإمكانات التي لم يرها معاصروه ثم إنتقل في عام 1850م إلي العاصمة النرويجية أوسلو وكانت تسمي كريستينيا في ذلك الوقت وإمتهن الكتابة كما قام بالتحضير للإمتحانات الجامعية للدراسةِ في جامعة كريستينيا .


وفي كريستينيا تعرف إبسن على العديد من الكتاب والفنانين كان منهم أولي سكوليرود والذي قام بتمويل نشر مسرحيته الأولى كاتالينا لكنها لم تحظَ بشعبية كبيرة وإلتقى إبسن في العام التالي 1851م بعازف الكمان والمدير المسرحي أولي بول الذي عرض عليه أن يعمل ككاتب ومدير لمسرح بيرجين الذى يقع بالمدينة التي يحمل هذا المسرح إسمها والتي تقع جنوب غرب النرويج وكان هذا المنصب الجديد بمثابة درس مسرحيٍ قاس تضمن السفر خارج البلاد لإكتساب خبرة ومعرفة أكبر فسافر إلى الدانمارك والمانيا لدراسة التكنيك المسـرحي وفي عام 1854م كتب مسرحية السيدة إنجر من أوتستراد وهي مسـرحية تجري أحداثها في العصور الوسطى في النرويج المعاصرة لإبسن وفي عام 1855م كتب مسرحية تتناول موضوعا من العصور الوسطى بطريقة رومانسية شاعرية مليـئة بالحـديث عن أمجاد النرويج السابقة وقد حققت قدراً من النجاح وفي عام 1857م عاد إبسن إلى كريستينيا ليدير مسرحا آخر هناك وكان ذلك بمثابة مغامرة مخيبة للآمال بالنسبة له فقد زعم البعض أنّه أساء إدارة المسرح وطالبوا بعزلة من منصبه وعلي الرغم من ذلك إلا أنه تمكن في عام 1862م من كتابة مسرحية ملهاة الحب التي تتكلّم عن الزواج بصورة هجائية وقد قوبلت ببعض العداء ولكنها نجحت في لفت الأنظار إليه وفي عام 1863م قدمت له مسرحية تاريخية تمتاز بالتحليل النفسي والشاعرية وفي نفس العام حصل إبسن على منحة مكنته من زيارة إيطاليا والمانيا وقضى فيهما سنوات عديدة وكانت هذه المنحة بمثابة طوق نجاة له مما تعرض له من جحود وعزوف أسوة بكبار أئمة الأدب الذين سبقوا عصرهم بمراحل وأشواط بعيدة أمثال الشاعر الإنجليزى شيلى ولذلك آثر أن يرحل عن وطنه فترة من الوقت فتجول في ربوع إيطاليا الساحرة الجميلة تلك الربوع التى طالما كانت ملازمة لأمثاله من الأدباء والفنانين إلا أنه لم يفقد إهـتمامه أبدا بالسـياسة النرويجية ولم ينس للحظة واحـدة أنه نرويجـي وبينما كان يعيش في روما كتب مسرحيته براند وهي مسرحيةٌ تراجيديةٌ مكونة من خمسة فصول تتحدث عن قسيس كلفه تمسكه بمعتقداته عائلته وفي نهاية المطاف دفع حياته ثمنا لذلك وكانت هذه المسرحية هي التي رأينا فيها لأول مرة قوته المميزة وجـديته وبحـثه عن الدوافع الكامنة وراء الأفعال وفيها يتضـح أيضا منهجه الذي سيظهر في مسرحياته المقبلة ويقوم على الإيحاء بطبيعة الحقيقة ضمنيا وبطـريقة غير مباشـرة عن طريق أسئلة لا يجيب عليها وقد جعلته هذه المسرحية ينال صيت وشهرة واسعة في البلاد الإسكندنافية .

وفي عام 1867م كتب مسرحيته بير جنت وهي مسرحية شعرية معاصرةٌ تتناول الملاحم الإغريقية القديمة وتعد دراسة كلية للشخصية النرويجية تتسم على عكس براند بالمرح والبهجة وعموما فإن مسرحيتاه براند وبيـر جنت تشتركان في معالجتهما لمسألة المثالية الجامدة واللامسؤولية وقد كتب إبسن رائعته بيرجنت ناسجا فيها أروع ألوان الخيال وذلك علي الرغم من أنه كان من أبرز الكتاب العالميين في ظهور الإتجاه الواقعي إلا انه أبدع عدة مسرحيات تتسم بخيال خارق منها بيرجنت حيث يتتبع مسار بطله وهو فتى ريفي فقير ولكنه يملك خيالا أسطوريا لاحدود له ويتضح ذلك عندما يروى على والدته مغامرات خيالية كما يحلم أن يكون إمبراطورا على العالم ويقع هذا البطل في غرام فتاة تسمي سولفيج وفي الوقت نفسه يعشق أخريات أعطين أنفسهن للجن لذلك يرفض بيرجنت أن ينتمي إلى عالم الجن المشوه من الإنسان فيهرب إلى عالم آخر حيث يهجر حبيبته سولفيج ويسافر متنقلا من بلد إلى آخر في محاولة ليخلق عالما خاصا به وأثناء مغامراته وسفرياته لايختار بيرجنت إلا نفسه وأثناء تنقله في بلدان العالم بحثا عن ذاته يصل إلى القاهرة الكبرى ويقف أمام تمثال أبو الهول يسأله من أنا في محاولة لمعرفة ذاته وهويته ويسافر ثانية ليعود إلى وطنه النرويج وأثناء ذلك يعانى كثيرا إلى أن يعثر على ذاته أخيرا تحقيقا لمقولة أبو الهول إختر نفسك فعثر بيرجنت ثانية على حبيبته سولفيج وبها يجد ذاته ويعثر على نفسه ويلملم أشلاؤه حيث ينتصر الحب في النهاية هذا ولم يكتب إبسن مسرحيات شعرية بعد هذه المسرحية ومما يذكر أنه بعد كتابته لهذه المسرحية بحوالي عامين قدم إلي القاهرة في شهر نوفمبر عام 1869م لحضور حفل إفتتاح قناة السويس للملاحة البحرية تلبية لدعوة والي مصر حينذاك الخديوي إسماعيل .

وبعد عام واحد وفي عام 1868م إنتقل إبسن إلى المانيا حيث كتب مسرحية أعمدة المجتمع وعرضت للمرة الأولى في مدينة ميونيخ بجنوب المانيا وقد ساعدت هذه المسرحية في إنطلاقه هناك وفي عام 1869م إنتهي من كتابة فورة الشباب وهي مسرحية ساخرة تدور حول موضوع طالما عالجه بلا هوادة وهو الزيف والخـداع وفي نفس العام بدأ عمله الكبير في مسرحية ملك الجليل وإنتهى من كتابتها في عام 1873م‏ وهي تتناول الصراع بين المسيحية والوثنية في الأيام الأولى للمسيحية في أوروبا في عصر الإمبراطور الروماني جوليان وبعد ذلك كتب إبسن عدد 4 مسرحيات واقعـية تصور الحياة العادية في بلدة صغيرة معاصرة وتكشف بلا رحمة الأكاذيب التي تقوم عليها المجـتمعات وكانت أولى هذه المسرحيات أعمدة المجـتمع عام 1875م والتي تتناول الحياة العامة القائمة على أكذوبة ثم الحقيقة التي تكشف وتحرر هذه الحياة من الآكذوبة ومع ظهور هذه المسرحية بدأت مرحلة تأليفه لما سمي بالمسرحية المشكلة وبذلك وضع إبسن نمط ما يسمى اليوم بالمسرحية الإجتماعية والتي كان يعالج المشاكل الكبيرة والقضايا المعقدة من خلالها وأتبع هذه المسرحية بمسرحية بيت الدمية في عام 1878م والتي تتناول حياة زوجية قائمة هي الأخـرى على أكذوبة وحينما تفتح البطلة عينيها تضع نهاية لحياة الأسرة التي بدت سعيدة في أول المسرحية وعندما تم عرض هذه المسرحية لأول مرة أثارت غضب المشاهدين فرموا الممثلين بالطماطم معتبرين المسرحية إهانة تمس مكانة المرأة وتهدد الطمأنينة العائلية إذ ترفض نورا الزوجة القليلة الخبرة أن تحيا حياة زائفة مع زوجها المثقف وتكتشف أنه لا يكن لها إحتراما حقيقيا ولا يؤمن بحقها في أن تفكر أو تتخذ أي قرار ونجد إبسن في هذه المسرحية وقد مزق القناع عن حياة زوجية عاشت فيها الزوجة كاللعبة في البيت أكثر منها شريكة لزوجها الذي لم تدخر أي جهد لتسعده في حين يتعامل هو معها كالدمية التي لا تفهم شيئا لتكتشف نورا أخيرا خديعتها في زوجها وتجد أن ما كانت تعتبره سعادة كان وهم وخيال ونظرا للجدل الذي أثارته هذه المسرحية فقد إستغلتها الحركات النسائية المتطرفة في العصر الحديث أسوأ إستغلال في تفسير المسرحية بعيدا عن مقاصد وأهداف إبسن الحقيقية ولما قوبلت هذه المسرحية لاسيما في المانيا بعاصفة من الإحتجاج إضطر إبسن إلى أن يضع لها خاتمة إرضاء للجمهور ولا تزال المسرحية حتى اليوم تثير جدلا بين النقاد المحدثين وقد كتب الأديب جيمس لويس عن ذلك إن هنريك إبسن قد أثار جدلا وتلقى نقدا أكثر من أي شخص آخر .

وبعد هذه المسرحية إنتقل إبسن إلى روما وألّف مسرحية جوستس مثيرا المزيد من الجدل حيث تطرق إلى جوانب جديدة في المواضيع التي يتناولها من خلال مسرحياته مثل المحرمات والأمراض الجنسية ومن ثم علت أصوات الإعتراضات والإحتجاجات على هذه المسرحية وفي عام 1881م كتب مسرحية الأشباح والتي تتناول زواجا آخر تسممه كـذبة وبعدها كتب المسرحية الرابعة عدو الشعب في عام 1882م والتي تتناول شخصية إنسان ينادي بالحقيقة في مواجهة مجتمع قائم على الكـذب والخداع وتمتاز هذه المسـرحية بالإقـتصاد في الأسـلوب والإحكام في البناء مما جعلها أكثر المجـموعات تأثيرا في المسرح الواقعي فيما بعد وقد قال بعض النقاد إن هذه المسرحية كانت بمثابة رد على رد الفعل العنيف الذي تعرضت له مسرحياته الأخيرة وبداية من عام 1883م كتب إبسن مجموعة أخرى من المسرحيات ففي العام المذكور كتب مسرحية البـطة البـرية وكانت بداية مرحلة يلعب فيها الرمز دورا أساسيا في مسرحياته مع نقل إهتمام الفن من تصوير الفرد في المجتمع إلى تصوير الفرد وهو يحاول إكتشاف مناطق مجهولة للتجربة الإنسانية وفي عام 1885م كانت المسرحية الثانية روزمرشولم وتدور أحداثها حول نمو فكر البطل وإتصاله بتقاليد النبلاء وبعدها وفي عام 1888م كانت مسرحية سيدة البحر والتي تتناول كيقية التغلب على فكرة مسيطرة عن طريق المسئولية والتحرر وفي هيدا جابلر والتي كتبها عام 1890م تناول إبسن أثر المجتمع المتكلف على الفرد وبالتالي تأثير الطبيعة وعدم التكلف أما مسـرحية المهندس سولنس في عام 1891م فتطغى فيها الرمزية أكثر من أي مسرحية أخرى وتتناول إشكالية الفنان والإنسان داخل الفرد وفي هذا العام عاد إبسن إلى وطنه وكان الناس قد بدأوا يتعرفون علي فضله علي الأدب والمسرح وأصبح في نظرهم كاتب مسرحي عالمي وبطل أدبي بارز كما أصبح مسرحه مقصدا للسياح القادمين إلى كريستينيا واُقيم حفل على شرفه عام 1898م للإحتفال بعيد ميلاده السبعين ولذا فقد عاش السنوات الأخيرة من حياته في سلام وهدوء وطمأنينة إلى أن وافاه الأجل المحتوم .

وبعد عودة إبسن لبلاده ألف مسرحية أيولف الصـغير في عام 1894م وتناول فيها العلاقات الزوجية وطبيعتها وطبيعة الحب وأنواعه وفي جون جابرييل بوركمان في العام التالي 1895م تناول إبسن علاقة العبقرية بالمجـتمع ثم جاءت مسرحية حينما نستتيقظ نحن الموتى في عام 1897م كآخر حكم لإبسن على علاقة الفنان بالواقع وكانت هذه المسرحية تتحدث عن نحات يعمل على منحوتة سابقة لإسترجاع شرارة الإبداع التي فقدها وبوجه عام فقد كان لكثير من مسرحيات إبسن والتي ترجمت إلى اللغات الأوروبية الأخرى وإلى اللغة العربية أيضا ومثلت على مسارح أوروبا وأمريكا ومصر أعظم الأثر في الأدب والمسرح في جميع أنحاء العالم وقد صف النقّاد كل مسرحية من مسرحيات إبسن بالقنبلة الموقوتة فكل منها تفجّر قضية ما وتثير ردود فعل عنيفة فقد إختار إبسن تمزيق الأقنعة كلها وكشف الزيف الإجتماعي داعيا إلى الإعتدال والوسطية بعيدا عن التطرف وأخيرا فعن حياة إبسن الشخصية فقد تمتع بزواجٍ طويل وسعيد على عكس الكثير من الشعراء والكتاب الآخرين حيث تزوج سوزانا داي ثيروزين عام 1858م وحظيا بطفلهما الأول والوحيد سيجارد بعد عام من زواجهما كما كان لإبسن ولد آخر من علاقة سابقة عندما كان تلميذًا متدربا عام 1846م وبداية من عام 1900م تعرض إبسن لسلسلة من الأزمات القلبية والتي جعلته غير قادر على الكتابة وقد عاش بعد ذلك حوالي 6 سنوات إلّا أنه أمضى جلها غائبا عن الوعي وكانت وفاته في يوم 23 مايو عام 1906م عن عمر يناهز 78 عاما وكانت أخر جملة نطق بها هي من أجل الوطن وقالها باللغة النرويجية وحقا فقد رحل إبسن لكن بقى أثره خالدا بعد أن خلدت مسرحياته ذكراه في قلوب جمهوره على مستوى العالم أجمع وأخيرا فمن أقواله المأثورة روح الصدق وروح الحرية هي دعامات المجتمع ومن أقواله أيضا قد تكون الأقلية محقة لكن الأغلبية دائما ما تكون علي خطأ وأخيرا فمن أقواله أيضا لا ترتدى أفخر ثيابك وتذهب للقتال في سبيل الحرية والحقيقة .
 
 
الصور :