abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تاريخ قناة السويس
تاريخ قناة السويس
عدد : 07-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

في واقع الأمر كانت فكرة تنفيذ مشروع يصل بين البحرين المتوسط والأحمر فكرة قديمة منذ أيام الفراعنة حيث حفروا قناة سيزوستريس بين النيل والبحر الأحمر بحيث يتم الربط بين البحرين المتوسط والأحمر عن طريق تلك القناة وعن طريق نهر النيل الذى يصب في البحر المتوسط وذلك في عهد الملك سنوسرت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة عام 1874 ق.م ثم أهملت بعد ذلك وطمرت ثم أعيد إفتتاحها بعد ذلك عدة مرات تحت عدة أسماء منها قناة سيتي الأول عام 1310 ق.م فقناة دارا الأول عام 510 ق.م ثم قناة بطليموس الثاني عام 285 ق.م وقناة الرومان في عهد الإمبراطور الروماني تراجان عام 117م وقناة أمير المؤمنين عام 640م بعد الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص وظلت تلك القناة 150 عاما إلى أن أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بردم تلك القناة التي كانت تصل بين الفسطاط والسويس وسدها من ناحية السويس منعا لأي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسي وبعدها فتحها هارون الرشيد لمدة ومن بعده ردمت من جديد إلي أن برزت الفكرة مرة أخرى إلى الوجود في زمن الحملة الفرنسية علي مصر ولكن لم يتم تنفيذها نتيجة خطأ في الحسابات ظنا من أن البحر الأحمر منسوبه أعلي من البحر المتوسط ومن ثم فإن حفر قناة بينهما قد يعرض مصر للغرق ومن ثم تم صرف النظر عن تنفيذ هذه الفكرة وفي عام 1833م جاءت مجموعة من العلماء الفرنسيين المعروفة بإٍسم سان سيمون إلى القاهرة وأصبحت مهتمة جدا بمشروع قناة السويس ولكنها بعد مرور سنتين أى في عام 1835م فشلت في إستكمال أبحاث حفر القناة بعد أن قتل وباء الطاعون عددا كبير من المجموعة وفي عام 1846م أنشأت مجموعة سان سيمون رابطة لدراسة إمكانية حفر قناة السويس مرة أخرى وفي العام التالي عام 1847م أكد الفرنسي بوردالو أنه لا يوجد فرق في المستوى بين البحرين الأحمر والمتوسط ومن ثم فلا خطر علي مصر من حفر القناة ومن جانب آخر عقب عودة نابليون إلى فرنسا وبعد فشل حملته على مصر التي إستمرت من عام 1798م حتي عام 1801م أرسل دبلوماسيا إسمه ماتيو ديليسبس إلى مصر لكي يعمل علي تولية والي لمصر يكون مواليا لفرنسا بعد أن قام الإنجليز بإختيار البرديسي فوقع إختيار ماتيو ديليسبس على محمد علي الضابط الألباني القريب من شيوخ الأزهر فإصطفاه وقدم له المشورة والمساعدة حتي تمكن من أن يصل إلي حكم مصر وهو ما لم ينسه محمد علي وعندما مات ماتيو ديليسبس جاء إبنه الشاب فرديناند ديليسبس كقنصل مساعد لبلاده فرنسا في الإسكندرية عام 1832م وإستقبله محمد علي باشا بحفاوة كبيرة وعرض عليه أن يعمل في القصر مربيا ومعلما لإبنه محمد سعيد باشا وعلى إثر ذلك توطدت عرى الصداقة بين الدبلوماسي الفرنسي والأمير الشاب وعرض فرديناند ديليسبس فكرة حفر قناة السويس عليه ولكنه رفض الفكرة ليس لعدم إقتناعه بها ولكنه كان يدرك أن تنفيذ هذه الفكرة سيزيد من أهمية موقع مصر الإستراتيجي كحلقة وصل بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا ومن ثم زيادة أطماع الدول الأوروبية الإستعمارية وعلي رأسها بريطانيا وفرنسا في إحتلالها والإستيلاء علي هذا الممر المائي شديد الأهمية ومن بعده رفض أيضا حفيده عباس باشا الأول الفكرة لما حاول ديليسبس عرضها عليه وإقناعه بتنفيذها حيث كان من غير المحبذين لتنفيذ مشاريع كبرى في مصر خاصة مع الفرنسيين حيث كانت ميوله إنجليزية وإكتفي بمشروع إنشاء خط السكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية بالتعاون مع الإنجليز .


ولما تولي محمد سعيد باشا حكم مصر تجدد الأمل لدى ديليسبس في تنفيذ مشروعه خاصة وأنه يعلم أن محمد سعيد باشا له ميول فرنسية فأرسل إليه رسالة يهنئه فيها بتوليه حكم مصر فسر بها وأجابه علي تهنئته وإستدعاه إلى زيارة مصر فلبي الدعوة وسارع بالحضور إلي الإسكندرية في شهر نوفمبر عام 1854م بعد توليه الحكم بحوالي 4 شهور وإستقبله محمد سعيد باشا بترحاب شديد وبحفاوة بالغة وإصطحبه معه في رحلة سفارى من الإسكندرية إلي القاهرة عبر الصحراء الغربية وخلال هذه الرحلة والتي إستغرقت عدة أيام وجد ديليسبس أن هذه هي فرصته التي عليه إستغلالها ليفاتح محمد سعيد باشا في مشروع قناة السويس وأقنعه بأنه إذا وافقه علي تنفيذ هذا المشروع فإنه سيخلد ذكراه إلي الأبد ليس في مصر وحدها ولكن علي مستوى العالم كله وخاصة في قارة أوروبا ووعده محمد سعيد باشا بمساعدته وتأييده من اجل تنفيذ هذا المشروع وعندما وصل الإثنان إلى القاهرة لم تمر إلا عدة أيام حتي منح محمد سعيد باشا فرديناند ديليسبس حق إمتياز تأسيس شركة عامة لحفر قناة السويس وإستثمارها لمدة 99 عاما تبدأ من تاريخ فتح القناة للملاحة وتؤول بعدها ملكية القناة لمصر وذلك بموجب العقد المؤرخ في يوم 30 نوفمبر عام 1854م وبذلك حقق ديليسبس حلمه الذى ظل يلهث وراءه طوال حوالي 23 عاما منذ عام 1832م عندما عرض المشروع لأول مرة علي محمد علي باشا ثم أتم بعد ذلك إستكمال الإجراءات الخاصة بالمشروع وكان ديليسبس قد إشترط ضرورة موافقة السلطان العثماني علي المشروع وإن كان في قرارة نفسه مصمما علي تنفيذ المشروع بغض النظر عن تلك الموافقة أو عدمها ولكنه كان لايريد أن يتعرض لإحتمال إثارة مشاكل او عوائق أو عراقيل من جانب السلطان العثماني يكون من شأنها تعطيل تنفيذه مشروعه الذى كان يحلم به ففضل أن يغلق ويوصد باب هذا الإحتمال بشكل نهائي وقام ديليسبس برفقة المهندسين الفرنسيين لينان دي بلفون بك واوجين موجل بك بزيارة منطقة برزخ السويس لبيان جدوى حفر القناة وأصدر المهندسان تقريرهما والذي أثبت إمكانية إنشاء قناة تصل بين البحرين المتوسط والأحمر وقام ديليسيبس بتشكيل لجنة هندسية دولية لدراسة تقرير المهندسين المذكورين وزارت هذه اللجنة منطقة برزخ السويس وبورسعيد وصدر تقريرها في شهر ديسمبرعام 1855م والذى أكد إمكانية شق القناة وأنه لا خوف من منسوب المياه لأن البحرين متساويان في المنسوب وأنه لا خوف من طمى النيل لأن بورسعيد شاطئها رملي وعقب صدور تقرير اللجنة الدولية أصدر محمد سعيد باشا فرمان الإمتياز لديليسبس وكان أهم بنوده حفر القناة من ميناء السويس إلى البحر المتوسط عند نقطة خليج الفرما ومما يذكر في هذا الشأن أن مجموعة سان سيمون قد إتهمت ديليسبس بسرقة مشروعها ونسبته لنفسه .



وفي يوم 25 أبريل عام 1855م عقدت اللجنة الدولية المشار إليها إجتماعا وإتخذت عدة قرارات من بينها إقامة فنار لإرشاد السفن القادمة لمدخل القناة وموقع الميناء وإنشاء ورش وآلات وجميع المنشآت اللازمة لإعداد تلك الورش للعمل وإنشاء كوبرى من بورسعيد إلى داخل البحر ويكون أيضا رصيف لرسو السفن عليه لتفرغ بضائعها وفي يوم 22 نوفمبر عام 1858م قام المجلس الأعلى لأعمال وأشغال قناة السويس أثناء الإكتتاب في أسهم الشركة بتوقيع عقدين لتنفيذ المرحلة الأولى من الأعمال مع مسيو هاردون أحد المسئولين المهمين الذين إستعان بهم ديليسبس في تنفيذ مشروع حفر القناة وفي يوم 21 أبريل عام 1859م وصل مسيو ديليسبس إلي موقع مدينة بورسعيد الحالية برفقة مسيو موجل بك المدير العام للأشغال ومسيو لاروش ومسيو هاردون وغيرهم من رؤساء المشروع والوكلاء ومائة وخمسين من البحارة والسائقين والعمال ومعهم ما يكفيهم من الطعام والشراب ووصلوا إلي موقع بورسعيد الحالية عن طريق بوغاز قرية الجميل الذى يصل بحيرة المنزلة بالبحر المتوسط والتي كان أغلب سكانها من صيادى الأسماك وهي تقع على بعد 9 كيلو متر غربي بورسعيد وإقتنع مسيو ديليسبس أن هذا المكان صالح لإنشاء مدينة بورسعيد وفي يوم 25 أبريل عام 1859م ذهب ديليسبس إلى شاطئ البحر المتوسط في الموقع الذى أنشئت فيه مدينة بور سعيد بعد ذلك وأقيم هناك إحتفال كبير ضرب فيه ديليسبس أول معول في أرض القناة ومثله فعل كل الحضور وكانت تلك الضربات هي إشارة بدء العمل في حفر القناة ومن وقتها إستمرت أعمال حفر قناة السويس جنبا إلي جنب مع بناء بورسعيد وقامت شركة القناة بتشجيع العمال المصريين على العمل وأقامت لهم العشش بمنطقة العرب غربي بورسعيد وقامت بتعيين إمام للمسلمين بمسجد القرية وقامت الشركة بالتركيز على جعل بورسعيد صالحة لرسو السفن فقامت بإنشاء الورش الميكانيكية مثل النجارة والحدادة والخراطة وسبك المعادن وشيدت مصنعا للطوب وحوضا للميناء وحفرت قناة داخلية صناعية تصل ما بين منشآت الميناء وبحيرة المنزلة لنقل مياه الشرب ومواد التموين بواسطة القوارب الصغيرة وعلي الرغم من تعرض المشروع لمشاكل عديدة وتعرض العاملين فيه للإصابة بالأمراض ووفاة كثيرين منهم إلا أن العمل لم يتوقف وفي شهر ديسمبر عام 1861م زار محمد سعيد باشا المشروع بنفسه أثناء تنفيذ الحفر وتفقد حالة وموقف الحفر وحال العمال وقام بحل الكثير من المشاكل والصعوبات وأصدر أمرا بضرورة زيادة عدد عمال الحفر وفي النهاية وبعد عمل شاق ومجهود جبار وظروف عمل في غاية الصعوبة وصلت بالفعل مياه البحر المتوسط إلي بحيرة التمساح عند مدينة الإسماعيلية الآن يوم 18 نوفمبر عام 1862م وهي المرحلة التي تمت في عهد محمد سعيد باشا وتمثل أكثر من نصف حجم العمل وتم إستكمال الجزء المتبقي من الحفر في عهد الخديوى إسماعيل بعد وفاة محمد سعيد باشا في شهر يناير عام 1863م وفي حقيقة الأمر كانت قناة السويس من أوائل الأمور والقضايا التي واجهت الخديوى إسماعيل منذ أول يوم له في حكم مصر حيث توجهت أنظار كل دول أوروبا وحكامها إلى مصر والخديوى إسماعيل متطلعة إلي ماسوف يؤول إليه مصير القناة بعد وفاة محمد سعيد باشا والذى كان معلوما عنه تأييده للمشروع ومساندته له وإهتمامه البالغ به وكذلك أحس فرديناند ديليسبس بالقلق علي مصير مشروعه الحلم الذى ظل يلهث وراءه حوالي 23 عاما حتي أقنع به محمد سعيد باشا ولكن الخديوى إسماعيل سارع وبدبلوماسية بارعة بإعلان عزمه علي إستكمال المشروع مما بث الطمأنينة والراحة النفسية في نفوس ديليسبس وحكام دول أوروبا وكان حفر القناة في ذلك الوقت قد تم بنسبة النصف تقريبا كما ذكرنا في السطور السابقة وتبقي الجزء مابين الإسماعيلية إلى البحيرات المرة جنوبا ثم منها إلي السويس .



وقد إندهش الخديوى إسماعيل من ضخامة وفداحة المزايا التي نالتها شركة قناة السويس المنفذة للمشروع بموجب عقد الإمتياز الممنوح لها من محمد سعيد باشا فسعي جاهدا إلي تخفيف تلك المزايا وإستطاع بعد مجهود جبار أن يقلل عدد العمال المصريين الذين يعملون في حفر القناة وأن يسترد بعض الأراضي التي تم تخصيصها لشركة قناة السويس كما إتفق مع ديليسبس على أن تقوم الشركة بحفر جزء من ترعة الإسماعيلية التي توصل الماء العذب لكل من الإسماعيلية والسويس ومن أقواله الشهيرة في هذا المجال إنه يريد أن تكون القناة لمصر لا أن تكون مصر للقناة حتي أنه فكر يوما ما أن يتولى بنفسه تنفيذ المشروع ولكنه عمل حسابا لدول أوروبا بصفة عامة وفرنسا بصفة خاصة التي كانت ستعارضه في هذا الأمر لكون أن هناك عقد ملزم لمصر ونستطيع هنا أن نقول إن الخديوى إسماعيل كان في هذا الأمر أحرص على مصلحة مصر أكثر من عمه محمد سعيد باشا وأخيرا وبعد جهد جبار ومعاناة شديدة تم الإنتهاء من حفر القناة بالكامل في منتصف شهر نوفمبر عام 1869م وتم إتصال مياه البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر وذلك بعد حوالي 10 سنوات من العمل الدؤوب والجهد الجبار المتواصل وفي ظروف عمل غاية في الصعوبة والمشقة والشدة وبإجمالي طول قدره 164 كيلو متر وبعد أن شارك في إنجاز هذا العمل الجبار حوالي مليون عامل توفي منهم اثناء العمل خلال هذه المدة حوالي عدد 120 ألف عامل هذا وقد تسببت القناة في ظهور مدينتين جديدتين إلي الوجود تم بناؤهما أولهما مدينة بورسعيد عند المدخل الشمالي للقناة وبدأ بناؤها في عهد محمد سعيد باشا في الموقع الذى ضرب فيه ديليسبس ومن كان يرافقه أول معول في حفر القناة قبل 10 سنوات علي الضفة الغربية لمدخل القناة الشمالي وتم إستكمالها في عهد الخديوى إسماعيل وتعد حاليا من أهم الموانئ شرقي البحر الأبيض المتوسط والميناء الثاني في مصر بعد ميناء الإسكندرية وثانيهما مدينة الإسماعيلية التي تم بناؤها في عهد الخديوى إسماعيل وسميت بإسمه علي الضفة الغربية للقناة عند إلتقائها ببحيرة التمساح والتي تقع عند منتصف طول القناة تقريبا .

وقد تميزت هاتان المدينتان بالتخطيط الجيد لشوارعهما وبنظافتهما وبالطراز الفرنسي لمعظم أبنيتهما مع إستخدام طراز البواكي التي يسير تحتها المشاة أسفل المباني للوقاية من الشمس صيفا ومن المطر شتاءا وبوجود المسطحات الخضراء والحدائق والمتنزهات في العديد من أحيائهما وليتم إفتتاح القناة رسميا للملاحة يوم 17 نوفمبر عام 1869م وبمناسبة هذا الإفتتاح أقام الخديوى إسماعيل حفلا أسطوريا ضخما بمدينة بورسعيد لم يشهد التاريخ مثله في التبذير والإسراف فقد بلغت تكلفته حوالي مليون وأربعمائة ألف جنيه وهو مبلغ ضخم جدا في ذلك الوقت ودعا الخديوى إسماعيل في هذا الحفل العديد من أباطرة وملوك العالم وقريناتهم كان علي رأسهم إمبراطور فرنسا نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني والذى تم إطلاق إسمها علي أحد شوارع بور سعيد بالإضافة إلي إمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف وملك المجر وولي عهد بروسيا وشقيق ملك هولندا الأمير هنرى وزوجته وسفيرى إنجلترا وروسيا بالآستانة وتم إقامة عدد 3 منصات بالحفل الأولي خصصت للخديوى إسماعيل ومعه ديليسبس والأباطرة والملوك والأمراء الذين ذكرناهم وسائر كبار المدعوين وكان منهم بالطبع الأمير محمد توفيق نجل الخديوى إسماعيل وولى العهد والأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا والأمير عبد القادر الجزائرى ونوبار باشا ومحمد شريف باشا رئيسي مجلس النظار فيما بعد والثانية خاصة برجال الدين الإسلامي والثالثة خاصة برجال الدين المسيحي وكان الحفل يوم 16 نوفمبر عام 1869م وحضره حوالي 6000 مدعو وكان من المناظر الجميلة والتي أبهرت الحضور حينذاك في هذا الحفل الأسطورى إصطفاف جنود الجيش والأسطول المصرى في ميناء بورسعيد وعلي طول ضفتي القناة وكذلك إصطفاف عدد من الأهالي من كل المحافظات بنسائهم وأطفالهم وملابسهم الوطنية علي طول ضفتي القناة حيث كان الخديوى إسماعيل قد طلب من مديرى الأقاليم حضورهم فجاء وفد من النوبة ووفد من قبائل الصحراء الغربية ووفد من قبائل الصعيد ووفد من الوجه البحرى بما شكل بانوراما بديعة ورائعة لجميع طوائف الشعب المصرى وكان الخديوى إسماعيل يستهدف من تلك المناسبة إظهار حضارة وتقدم وعظمة مصر وشعبها وماوصلت إليه من تقدم ونهضة وإزدهار ورقي في عهده وماوصلت إليه من إستقلالية عن الدولة العثمانية ولذا فقد تعمد عدم دعوة السلطان العثماني إلي هذا الحفل تكريسا لهذا المعني .


ولنا هنا وقفة نعرض فيها وجهتين مختلفتين للنظر الأولى أن مؤرخي أوروبا وخاصة الفرنسيين يعتبرون أن مشروع قناة السويس هو مفخرة لمحمد سعيد باشا وأنه بهذا العمل قد قدم خدمة عظيمة للإنسانية والبشرية والحضارة وبلا شك فهم ينظرون لهذا العمل من منظور أوروبي بحت فقد أفادت قناة السويس التجارة الأوروبية فائدة كبيرة وعظيمة فقد قربت طريق المواصلات بين أوروبا والشرق كما أنها مكنت دول أوروبا الإستعمارية وخاصة بريطانيا وفرنسا من إرسال حملاتها العسكرية لإحتلال وإخضاع بلاد قارتي أفريقيا وآسيا بدلا من الدوران عبر المحيط الأطلنطي والمحيط الهندى أى حول قارة أفريقيا عن طريق رأس الرجاء الصالح وحصيلة ذلك كله فوائد عظيمة عادت علي التجارة وعلي الإستعمار الأوروبي وأما وجهة النظر الأخرى والمعاكسة تماما فكانت من جانب المصريين الذين رأوا إن القناة كانت شؤما ووبالا علي البلاد وإستقلالها حيث أصبحت مصر مطمعا للدول الإستعمارية أكثر من ذى قبل وبلا شك أن بريطانيا قد سال لعابها وتضاعفت رغبتها في إحتلال مصر بعد حفر القناة الأمر الذى حدث بالفعل بعد سنوات قليلة بحجة تأمين هذا الطريق الجديد ضد المخاطر التي قد تهدد طريق المواصلات الجديد والسريع والأقل تكلفة بين الشرق والغرب والذى يختصر الوقت والتكاليف العالية للوصول إلي مستعمراتها في بلاد الهند خاصة وأن حفر القناة قد تزامن مع بدء لجوء محمد سعيد باشا إلي الإقتراض من الخارج وكانت تلك بداية الكارثة التي أصابت البلاد في عهد الخديوى إسماعيل ومن بعده الخديوى توفيق علما بأن الحالة الإقتصادية للبلاد كانت مزدهرة وجيدة في مجملها بالإضافة إلي عدم وجود أى أسباب أو ظروف من شأنها إستنزاف موارد وثروات وخيرات البلاد من حروب طويلة الأمد وخلافه كما أن أسلافه محمد علي باشا وإبراهيم باشا وعباس باشا الأول لم يطرقوا هذا الطريق الوعر المحفوف بالمخاطر والذى من شأنه تهديد إستقلال البلاد وفتح الطريق أمام التدخل الأجنبي في شئونها وفي النهاية فإن واقع الأمر يقول إننا حتي لو إفترضنا جدلا بان محمد سعيد باشا قد أخطأ في قرار تنفيذ حفر القناة ومنح إمتياز حفرها وإستثمارها إلي فرديناند ديليسبس إلا أنها اليوم تمثل قيمة كبيرة لمصر وتعتبر من أهم مصادر الدخل القومي والعملات الأجنبية الصعبة اللازمة لتمويل إستيراد السلع الضرورية ومستلزمات الإنتاج اللازمة للصناعة .


وقد عاصرت وشاهدت القناة العديد من الأحداث الهامة في تاريخ مصر أهمها وأولها دخول الإنجليز منها في شهر أغسطس عام 1882م بعد أن خدع ديليسبس أحمد عرابي الذى كان يفكر في ردم القناة عندما فطن أن الإنجليز بعد إستيلائهم علي الإسكندرية وعدم تمكنهم من التوجه إلي القاهرة بعد معركة كفر الدوار قد يفكرون في الدخول إلي القناة والنزول منها قرب الإٍسماعيلية ومواصلة طريقهم نحو القاهرة ولكن ديليسبس وعده بأن تظل القناة محايدة وأنه لن يسمح بالسفن الإنجليزية بدخول القناة إلا أنه قد نكث بوعده ودخلت السفن الإنجليزية القناة ونزلت القوات الإنجليزية إلي البر قرب الإسماعيلية وتوجهت نحو التل الكبير وفي يوم 13 سبتمبر عام 1882م دارت هناك معركة غير متكافئة مع العرابيين والذين تعرضوا أيضا للخيانة من جانب بعض الأعراب وكانت النتيجة تعرضهم للهزيمة ومواصلة الإنجليز الزحف نحو القاهرة ليدخلوها يوم 14 سبتمبر عام 1882م وليبدا الإحتلال الإنجليزى لمصر منذ ذلك اليوم وكان الحدث الثاني الأكبر في تاريخ قناة السويس هو قيام الرئيس جمال عبد الناصر بتأميمها يوم 26 يوليو عام 1956م خلال خطابه بميدان المنشية بالإسكندرية وردا على تأميم القناة قامت بريطانيا من جانبها بتجميد الحسابات والأرصدة المصرية لديها وفرضت حظرا على تصدير السلاح إلى مصر وحاولت إعاقة الملاحة في القناة بشتي الطرق وحرضت المرشدين العاملين بشركة القناة علي الإنسحاب من عملهم وعلاوة علي ذلك فقد عقدت بريطانيا النية على تدبير رد عسكري علي مصر وإنتهزت فرنسا الفرصة وقررت ضرب مصر ردا على مساعدة عبد الناصر لثورة الجزائر وشاركت معهما إسرائيل ردا على منع مرور سفنها بقناة السويس فكانت بذلك خطة ثلاثية للإعتداء على مصر حيكت خيوطها في ضاحية سيفرز بباريس والتي على إثرها بدأ هجوم إسرائيلي مفاجئ يوم 29 أكتوبر عام 1956م علي سيناء تلاه في اليوم التالي 30 أكتوبر عام 1956م تقديم كل من بريطانيا وفرنسا إنذار لمصر يطالب بوقف القتال بين الطرفين ويطلب من مصر وإسرائيل الإنسحاب عشر كيلو مترات عن قناة السويس وقبول إحتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس من أجل حماية الملاحة في القناة وهو ما أعلنت مصر رفضه فورا وفي يوم 31 أكتوبر عام 1956م هاجمت الدولتان مصر وبدأت غاراتهما الجوية على القاهرة والقناة والإسكندرية وأصبحت مصر تحارب في جبهتي سيناء والقناة فأصدر جمال عبد الناصر الأوامر بسحب جميع القوات المصرية من صحراء سيناء إلى غرب قناة السويس وفي يوم 5 نوفمبر عام 1956م بدأت عملية غزو مصر من جانب القوات البريطانية والفرنسية من بورسعيد التي تم ضربها بالطائرات والقوات البحرية تمهيدا لعمليات الإنزال الجوي بالمظلات والبرى من السفن وقاومت بورسعيد الإحتلال بضراوة وكفاح وإستبسال هز ضمير العالم وحركه ضد القوات البريطانية والفرنسية ودارت معارك عنيفة بين قوات الإحتلال وقوات المقاومة الشعبية ظهرت خلالها أمثلة مشرفة للعديد من أبطال المقاومة مثل الأبطال السيد عسران ومحمد مهران وساندت الدول العربية مصر أمام العدوان وقامت بنسف أنابيب البترول ومنعوا وصوله إلى بريطانيا وفرنسا وإتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بإيقاف القتال كما وجه الإتحاد السوفيتي إنذارا إلى بريطانيا وفرنسا وأعلن عن تصميمه لمحو العدوان بالقوة إذا لم تتراجع الدولتان عن موقفهما كما إستهجن رد الفعل الأميريكي العدوان على مصر فأدى هذا الضغط الدولي مجتمعا إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي وقبولهما وقف إطلاق النار بداية من يوم 7 نوفمبر عام 1956م وخضعت الدولتان للأمر الواقع وفي يوم 19 ديسمبر عام 1956م أنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد وتلا ذلك إنسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية منها في يوم 22 ديسمبر عام 1956م وفي يوم 23 ديسمبر عام 1956م تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد وإستردت قناة السويس وهو التاريخ الذي إتخذته المدينة عيدا قوميا لها أو عيدا للنصر .


وجدير بالذكر أنه قد تعرضت القناة للغلق أمام حركة الملاحة البحرية عدة مرات لأسباب مختلفة وكانت أولي هذه الفترات لمدة 5 أيام وكان ذلك في شهر أغسطس عام 1882م أثناء غزو بريطانيا لمصر والذي إنتهى بهزيمة العرابيين وإحتلال بريطانيا لمصر والذى دام قرابة 74 عاما مرت على مصر خلالها أوقات عصيبة وإنتشرت القوات الإنجليزية في محيط القناة لتأمينها وإدارتها وأحكمت كامل سيطرتها عليها ثم أغلقت بعد ذلك لمدة 76 يوما أثناء الحرب العالمية الثانية وكانت مصر كبقية دول المنطقة العربية مسرحا لبعض من معارك تلك الحرب وخلال المدة من يوم 31 ديسمبر عام 1954م إلى يوم 10 يناير عام 1955م أغلقت القناة مرة ثالثة بسبب إصطدام ناقلة بكوبري الفردان وفي فترة العدوان الثلاثي علي مصر أعيد غلق القناة لمدة 159 يوما من يوم 2 نوفمبر عام 1956م وحتي يوم 10 أبريل عام 1957م ثم كان الإغلاق الأطول للقناة ولمدة 8 سنوات من يوم 5 يونيو عام 1967م وحتي يوم 5 يونيو عام 1975م بسبب حرب الخامس من يونيو عام 1967م ومما يذكر أنه خلال تلك الفترة تكبد العالم بسبب اغلاق القناة خسائر فادحة ولجأت السفن التجارية القادمة من قارتي آسيا وأفريقيا أو المتجهة إلي قارة أوروبا إلى إستخدام طريق رأس الرجاء الصالح والدوران حول القارة العجوز وفي عام 2005م أغلقت القناة أـيضا لمدة قصيرة بلغت 3 أيام من يوم 7 إلي يوم 9 نوفمبر عام 2005م نتيجة جنوح سفينة عند الكيلو 62 ترقيم قناة السويس هذا وقد تم تنفيذ العديد من المشاريع لزيادة مساحة القطاع المائي للقناة وأيضا زيادة عمقها حيث قامت شركة قناة السويس العالمية بزيادة غاطس السفن إلى 35 قدما ومساحة القطاع المائى للقناة إلى 1200 متر مربع حتي تتطور القناة مع تطور ضخامة السفن وذلك قبل تأميم القناة في يوم 26 يوليو عام 1956م وبعد التأميم قامت هيئة قناة السويس بزيادة غاطس القناة إلي 38 قدما وزيادة مساحة القطاع المائى لها إلى 1800 متر مربع وإنتهت هذه المرحلة في شهر مايو عام 1962م ثم أعلنت إدارة القناة في شهر يونيو عام 1966م عن خطة طموحة لتطوير القناة على مرحلتين لتصل بالغاطس إلى 48 ثم 58 قدما على التوالي وبدأ تنفيذ هذا البرنامج بالفعل ثم توقف نتيجة قيام حرب يونيو عام 1967م حيث توقفت الملاحة في القناة ولما أعيد فتح القناة للملاحة الدولية في يوم 5 يونيو عام 1975م بعد تطهيرها من مخلفات الحروب ورفع السفن والمعدات الغارقة بها ظلت القناة بنفس العمق والقطاع المائى لها قبل الإغلاق وبعد ذلك إستمرت الإدارة المصرية في تنفيذ عدة مشروعات لتطوير القناة حتى بلغت حمولة السفن المسموح بعبورها 210 ألف طن ووصل الغاطس إلى 62 قدما ومساحة القطاع المائى إلى 4800 متر مربع وبلغ طول القناة 191.80 كيلو متر في عام 2001م عندما تم حفر تفريعة جديدة تبدأ من الكيلو متر 17 جنوب بورسعيد وشمالا حتى البحر الأبيض المتوسط شرق مدينة بورفؤاد لتسمح للسفن المتجهة شمالا للوصول إلى البحر المتوسط بدون الدخول إلى ميناء بورسعيد ثم وصل غاطس السفن المسموح لها عبور القناة إلى 66 قدما في عام 2010م .


ولما تولي الرئيس عبد الفتاح السيس حكم مصرفي شهر يونيو عام 2014م وفي يوم 7 أغسطس من نفس العام عام 2014م تم البدء في تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة وهي عبارة عن تفريعه جديدة لقناة السويس تبدأ من الكيلو متر 61 إلى الكيلو متر 95 بطول 35 كيلو متر بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كيلو متر ليصبح الطول الإجمالي للمشروع 72 كيلو متر من الكيلو متر 50 إلى الكيلو متر 122 وكان الهدف من هذا المشروع تلافي المشكلات القديمة لقناة السويس من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد عن 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة كما أن هذا المشروع يسمح بإستيعاب قناة السويس للسفن العملاقة بغاطس 65 قدم مما سيساهم في زيادة دخل القناة مستقبلاً بنسبة 259% وقد بلغت تكلفة هذا المشروع 4 مليار دولار وقد تمت عمليات الحفر الخاصة بهذه التفريعة من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والتي إستعانت بعدد 17 شركة وطنية مدنية عملت تحت إشرافها وقد بدأت مرحلة الحفر الجاف بالمشروع كما ذكرنا في السطور السابقة في يوم 7 أغسطس عام 2014م وإنتهت خلال 9 شهور ثم بدأت مرحلة الحفر المائي أو التكريك والتي إنتهت برفع حوالي 258.8 مليون متر مكعب من الرمال المشبعة بالمياه وتم إفتتاح المشروع في يوم 6 أغسطس عام 2015م في إحتفال شرفه بالحضور الرئيس السيسي وشارك فيه العديد من الزعماء والملوك والرؤساء العرب والأجانب منهم الملك عبد الله الثاني ملك الأردن والملك حمد بن عيسي ملك البحرين والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن والرئيس الفرنسي حينذاك فرانسوا أولاند والعديد من الوفود العربية والأوروبية والأفريقية والأسيوية والذين حضروا حفل الإفتتاح بدعوة من الرئيس السيسى لمشاهدة الإنجاز المصري وقدرة المصريين على تحقيق الحلم بإفتتاح القناة الجديدة في وقت قياسي بالإضافة إلى حضور لفيف من وزراء الحكومة المصرية والشخصيات العامة والعلماء والإعلاميين منهم الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع حينذاك والمهندس شريف إسماعيل وزير البترول حينذاك واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية حينذاك وغيرهم وذلك إلي جانب العديد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين منهم الدكتور كمال الجنزورى والدكتور حازم الببلاوى وعمرو موسي وغيرهم .


وقد ترأس هيئة قناة السويس منذ إفتتاحها للملاحة عدد 12 شخصية منهم عدد 6 فرنسيين أولهم بالطبع هو فرديناند ديليسبس والذى إستمر في رئاستها مدة 35 عاما منذ عام 1859م وحتي يوم 7 ديسمبر عام 1894م واخرهم مسيو فرنسوا تشارلز روكس الذى تولي رئاستها 8 سنوات تقريبا منذ شهر أبريل عام 1948م حتي تاريخ التاميم يوم 26 يوليو عام 1956م ثم تولي عدد 6 شخصيات مصريين رئاسة هيئة القناة من بعد ذلك كان أولهم الدكتور حلمي محمد بهجت بدوى من يوم 26 يوليو عام 1956م حتي يوم 9 يوليو عام 1957م وخلفه المهندس محمود يونس مهندس وقائد عملية تأميم القناة وظل رئيسا لها حوالي 8 سنوات حتي يوم 10 أكتوبر عام 1965م وخلفه المهندس مشهور أحمد مشهور والذى ظل رئيسا لهيئة القناة حتي إغلاقها عام 1967م ثم إستمر رئيسا لها بعد إعادة افتتاحها عام 1975م وحتي عام 1983م ليخلفه المهندس محمد عزت عادل والذى ظل رئيسا لها حتي عام 1996م ليخلفه الفريق أحمد علي فاضل الذى كان يشغل منصب قائد القوات البحرية وليستمر في منصبه حوالي 16 عاما حتي عام 2012م ويخلفه بعدها الفريق مهاب مميش من عام 2012م وحتي الآن وكان أيضا قبلها يشغل منصب قائد القوات البحرية ولايفوتنا قبل أن ننهي هذا المقال أن نذكر مجهودات ومساهمات هيئة قناة السويس عقب حرب الخامس من يونيو عام 1967م وخلال حرب أكتوبر عام 1973م حتي تحقق الإنتصار علي العدو الإسرائيلي في المجهود الحربي بكل إمكانياتها من عاملين وفنيين ومعدات وأوناش عملاقة ومعديات بين ضفتي القناة وأبراج إرشاد وأطباء ومستشفيات تابعة لها قامت الهيئة بوضعها تحت تصرف القوات المسلحة .
 
 
الصور :
خريطة قناة السويس الجديدة الرئيس السادت يعيد إفتتاح القناة يوم 5 يونيو عام 1975م بورتريه لحفل افتتاح قناة السويس 1869 خيام كبار ضيوف حفل إفتتاح قناة السويس عام 1869م لوحة إفتتاح قناة السويس للفنان محمود سعيد المدخل الشمالي لقناة السويس مبني هيئة قناة السويس ببورسعيد الرئيس السيسي يوقع وثيقة تشغيل قناة السويس الجديدة