abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المدينة الباسلة
-ج1-
المدينة الباسلة
-ج1-
عدد : 07-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة بورسعيد تشتهر بإسم المدينة الباسلة بمصر وهي تعد ثالث مدينة في مصر إقتصاديا بعد العاصمتين الأولي والثانية القاهرة والإسكندرية وهي مدينة ساحلية تقع شمال شرق مصر وتطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند مدخل قناة السويس الشمالي ويحدها شمالا البحر المتوسط ومن الشرق محافظة شمال سيناء ومن الجنوب محافظة الإسماعيلية ومن الشمال الغربي محافظة دمياط وبحيرة المنزلة ومن الغرب محافظة الدقهلية ومن الجنوب الغربي محافظة الشرقية وتبلغ مساحة مدينة بورسعيد حوالي 1351 كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكانها بحسب تعداد عام 2010م ما يقارب 604 ألف نسمة وتنقسم مدينة بورسعيد إلى ستة أحياء إدارية هي حي الجنوب وحي العرب وحي المناخ وحي الضواحي وحي الزهور وحي الشرق وتعد هي العاصمة لمحافظة بورسعيد التي تضم أيضا مدينتي بورفؤاد والفرما والتي تعد إحدى المدن الثلاث لمنطقة بورسعيد القديمة طبقًا للحدود الإدارية لها حيث توجد مدينة الطينة شرقًا وكذلك مدينة تنيس وكانت هي أعظم مدن هذه المنطقة خلال فترة حكم الأسرات في العصر الفرعوني ومنذ أقدم العصور إستخدم طريق حورس الحربي البرى المار بالفرما لنقل التجارة من وإلى مصر وشمال أفريقيا وآسيا ودول أوروبا وتؤكد البرديات الفرعونية على أن ست قد قتل أخاه أوزوريس في هذه المنطقة ومن ثم كانت مدينة الفرما هي مفتاح مصر الشرقي حيث كانت تشرف على الطريق القادم من الصحراء وتملك ناصية البحر وكان بها ميناء عظيم يطل على الفرع البيلوزي من النيل لتتوسط بذلك طريق الغزو المشهور القادم من الصحراء أو من ناحية الشرق ومن البحر شمالا وهو طريق رفح العريش الفرما القرين العباسة بلبيس عين شمس بابليون وبذلك كانت هي الحصن الأمامي لمدينة منف عاصمة مصر القديمة على طريق القوافل وكان الفينيقيون يدخلون مصر بمراكبهم من هذا الطريق والذي شهد أيضا تسرب الهكسوس لمصر وقد أقام الهكسوس مدينة ملاصقة لها إسمها جات أورات وبنوا عليها القلاع العظيمة والحصون ووضعوا بها حامية قدرها مائتا ألف جندي وفي العصر الإغريقي إكتسبت الفرما شهرة وأهمية تاريخية كبيرة حيث فتحها الإسكندر الأكبر المقدوني من دون قتال قبل دخوله مصر عام 332 ق.م وقد سمي الإغريق اليونانيون الفرما بإسم بيلوز ومعناها الطينة وكثرة الأوحال وإنسحب الإسم على المنطقة كلها فسميت منطقة بيلوز وقد تزايد عدد سكانها حينذاك حتي وصل إلى حوالي مائة ألف نسمة .

وقد ذكرت الفرما في التوراة بإسم سين ومعناها قوة مصر وأنه مر بها جميع الأنبياء من أول نبي الله إبراهيم ونبي الله يوسف وأبوه نبي الله يعقوب والأسباط ويعتقد أنها كانت في مسار حركة بني إسرائيل مابين مصر والشام وقد عرفت الفرما بعد ذلك في العصر الروماني ومن بعده العصر المسيحي بإسم برما أو برامون وتعني بيت آمون وفي هذه الفترة مرت بها العائلة المقدسة أثناء رحلتها من الشام إلي مصر ثم من مصر إلي الشام وفيما بعد بنيت في هذه المنطقة كنيسة تذكار لهذه المناسبة كما كانت أيضا فيما بعد أحد المعابر الرئيسية التي عبرت منها المسيحية إلى مصر وفي العصر العربي الإسلامي أصبح إسمها الفرما ومكانها اليوم تل الفرما والذى يقع شرق بورسعيد ويبعد عنها نحو 30 كيلو متر وقد إجتاح الفرس مدينة الفرما عام 616م وحطموا كنائسها وأديرتها وفي عام 640م إستطاع عمرو بن العاص بعد حصار دام ما يقرب من الشهرين أن يفتح الفرما وقد روى المقريزي أن قبط الفرما قد ساعدوا المسلمين أثناء الحصار ومن الفرما بدأ الفتح الإسلامي لكل مصر وقد قام بلدوين الأول ملك بيت المقدس بتدمير المدينة أثناء الحروب الصليبية وكان ذلك عام 1118م وما زالت آثار المدينة موجودة حتى الآن بمنطقة تعرف بتل الفرما ووجدت أيضا مدينة تنيس التي كانت ثغرا بحريا مهما ومقرا للأسطول وبها دار صناعة السفن وإشتهر أهلها بالغنى والثروة وإزدهرت بها التجارة وصناعة الملابس والمفروشات وفيها كانت تصنع كسوة الكعبة المشرفة قرونا طويلة لمهارة أهلها في حرفة النسيج والحياكة كما إمتهن أهلها صيد الأسماك والطيور ولكونها هدفا لغارات البيزنطيين ومن بعدهم الصليبيين أمر الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبي بتحطيم أسوارها وقلاعها في أوائل القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثالث عشر الميلادى فهجرها أهلها وتهدمت دورها ومصانعها ودور طرازها وأصبحت تلالا وأطلالا وهكذا إختفت الفرما نهائيا ولم يبق منها إلا بعض آثارها فقط لتذكر الناس بالمدينة التي شهدت كافة المعارك المصرية مع الآشوريين والفرس وكان لرجالها دور كبير ضد جيوش كسرى والصليبيين والمماليك والأتراك .


وكان الموقع الحالي لمدينة بورسعيد قديما عبارة عن قرية للصيادين تقع بين الفرما وتنيس وكانت تطل على ساحل البحر المتوسط، وموقعها الطرف الشرقي لبحيرة المنزلة بين البحيرة والكثبان وقد بدأ العمل في إنشاء مدينة بورسعيد الحديثة على يد والي مصر محمد سعيد باشا وذلك في يوم الإثنين الموافق 25 أبريل عام 1859م عندما ضرب فرديناند ديليسبس أول معول في الأرض معلنا بدء حفر قناة السويس وإسم بورسعيد هو إسم مركب من كلمة PORT ومعناها ميناء وكلمة سعيد إسم حاكم مصر وقت البدء في إنشائها من الناحية التاريخية ويرجع أصل التسمية إلي اللجنة الدولية التي تكونت من إنجلترا وفرنسا وروسيا والنمسا وأسبانيا وبيدمونت حيث قررت هذه اللجنة في الإجتماع الذي عقد في عام 1855م إختيار إسم بورسعيد وذلك عندما حصل فرديناند ديليسبس علي حق إمتياز القناة من محمد سعيد باشا وبدأ يعد الدراسات والخرائط اللازمة لبدء تنفيذ مشروع حفر القناة حيث بعد قيام مسيو فرديناند ديليسبس بتشكيل لجنة هندسية دولية لدراسة تقرير المهندسين موجل ولينان بك كبيرا مهندسي الحكومة المصرية قامت اللجنة بزيارة منطقة برزخ السويس وبورسعيد وصدر تقريرهم في شهر ديسمبرعام 1855م وأكدوا إمكانية شق القناة وأنه لا خوف من منسوب المياه لأن البحرين متساويان في المنسوب وأنه لا خوف من طمى النيل لأن بورسعيد شاطئها رملي وعقب صدور تقرير اللجنة الدولية أصدر محمد سعيد باشا فرمان الإمتياز لديليسبس وكان أهم بنوده حفر القناة من ميناء السويس إلى البحر المتوسط عند نقطة خليج الفرما وفي يوم 25 أبريل عام 1855م عقدت اللجنة إجتماعا وإتخذت عدة قرارات من بينها إقامة فنار لإرشاد السفن القادمة لمدخل القناة وموقع الميناء وإنشاء ورش وآلات وجميع المنشآت اللازمة لإعداد تلك الورش للعمل وإنشاء كوبرى من بورسعيد إلى داخل البحر ويكون أيضا رصيف لرسو السفن عليه لتفرغ بضائعها وفي يوم 22 نوفمبر عام 1858م قام المجلس الأعلى لأعمال وأشغال قناة السويس أثناء الإكتتاب في أسهم الشركة بتوقيع عقدين لتنفيذ المرحلة الأولى من الأعمال مع مسيو هاردون أحد المسئولين المهمين الذين إستعان بهم ديليسبس في تنفيذ مشروع حفر القناة .


وفي يوم 21 أبريل عام 1859م وصل مسيو ديليسبس إلي بورسعيد برفقة مسيو موجل بك المدير العام للأشغال ومسيو لاروش وهاردون وغيرهم من رؤساء المشروع والوكلاء ومائة وخمسين من البحارة والسائقين والعمال ومعهم ما يكفيهم من الطعام والشراب ووصلوا إلي بورسعيد عن طريق بوغاز قرية الجميل الذى يصل بحيرة المنزلة بالبحر المتوسط وكان أغلب سكانها من صيادى الأسماك وهي تقع على بعد 9 كيلو متر غربي بورسعيد وإقتنع مسيو فرديناند ديليسبس أن هذا المكان صالح لإنشاء مدينة بورسعيد ومن وقتها إستمرت أعمال بناء بورسعيد وقامت الشركة بتشجيع العمال المصريين على العمل وأقامت لهم العشش بمنطقة العرب غربي بورسعيد وقامت بتعيين إمام للمسلمين بمسجد القرية وقامت الشركة بالتركيز على جعل بورسعيد صالحة لرسو السفن فقامت بإنشاء الورش الميكانيكية مثل النجارة والحدادة والخراطة وسبك المعادن وشيدت مصنعا للطوب وحوضا للميناء وحفرت قناة داخلية صناعية تصل ما بين منشآت الميناء وبحيرة المنزلة لنقل مياه الشرب ومواد التموين بواسطة القوارب الصغيرة وفي بداية الأشهر الأولى لإنشاء مدينة بورسعيد إستخدمت غالبية الأيدى العاملة في أعمال ردم أجزاء من بحيرة المنزلة حيث لم يكن يتجاوز عرض بورسعيد وقتها مابين 40 إلى 50 متر وقامت الكراكات بإزاحة كميات مهولة من الرمال من حوض الميناء إستخدمت في أعمال الردم وإمتدت المدينة للجنوب حيث حوض الترسانة عام 1862م حيث توجد الورش التي بدأ إستخدامها عام 1863م وأخذت المدينة شكلا مستطيلا تقريباً أما قرية العرب فكانت في أقصى غرب بورسعيد وكانت لا تتعدى عشر مساحة بورسعيد في البداية وأخذ شكلها شكلا بسيطا وبائساً فكانت معظم منازلها عبارة عن عشش من البوص ثم إستخدمت الألواح الخشبية بعد ذلك وقد فصل ما بين القرية والمدينة أرض فضاء طولها حوالي 500 متر وتقلصت تلك المسافة إلى 200 متر عام 1869م ثم تلاشت تماما وإنضمت القرية للمدينة الأم وفى عام 1868م إنتهت أعمال ردم أجزاء من بحيرة المنزلة غرب شارع الترسانة وبلغ الحجم الكلى لكميات الردم حوالي 630 الف متر مكعب وساعدت على إكساب بورسعيد أراضى جديدة تم بناء الورش عليها .


وبعد بداية عمل ميناء بورسعيد أثناء حفر القناة وإستقباله للمواد والمهمات اللازمة للحفر وبعد إقامة رصيف أوجينى كان لابد من إنشاء حاجزين للأمواج عند مدخل القناة أحدهما عند الشرق والآخر في الغرب لحماية الميناء من العوامل الطبيعية ولجعل المياه هادئة داخل مجرى القناة ولمواجهة الرواسب والرمال التي يدفعها التيار البحرى والتي قد تؤثر سلباً على منسوب عمق القناة وعرف الحاجز الشرقي بإسم حجر سعيد والغربي بإسم رصيف ديليسبس وبدأ إنشاؤه عام 1859م من عند شارع أوجينى وإلتقائه مع شارع السلطان حسين سابقا فلسطين حاليا وينتهى في عمق المياه على عمق 10 أمتار وبلغ طوله 2500 متر وإرتفاعه 2 متر عن مستوى سطح الأرض أما الحاجز الشرقي فينتهى في المياه على عمق 8 أمتار وبدأ العمل فيه عام 1866م وتم الإنتهاء منه عام 1868م وبلغ طوله 1900 متر وإرتفاعه 1 متر ويتقابل كلا الحاجزان جزئيا عند مدخل الميناء وتم صنع الأرصفة بالإضافة لجزيرة ميناء الصيد ونقلها بواسطة شركة إخوان داسو بالإسكندرية بمحاجر المكس ويبلغ وزن الحجر الواحد من أحجار الأرصفة حوالي 20 طن وتم تصنيع عدد 250 ألف مكعب منها وكانت تصنع من خرسانة الدقشوم والجير المائى لمنع تسرب الرمال وبدأ غمرها في المياه في شهر أغسطس عام 1865م .
وفي عام 1870م كان ببورسعيد 3 أحواض بالشاطئ الغربي للقناة هي حوض التجارة وخصص للمراكب المحلية واليخوت الصغيرة والترسانة وخصص لأجهزة القناة ووجدت حوله ورش الشركة وحوض شريف وخصص لرسو السفن التجارية الضخمة الخاصة بالشركات الكبرى مثل اللويدز النمساوية والمساجيرى أمبريال الفرنسية والروسية للملاحة ومارفرسنيه من مرسيليا بفرنسا وكان قد تم صنع فنار مؤقت من الخشب لارشاد السفن عام 1859م على الساحل وكان يضئ لمسافة 10 أميال وبعد بناء رصيف ديليسبس تم بناء فنار جديد بموقعه الحالى في عام 1869م ويعرف حاليا بإسم فنار بورسعيد القديم بعد أن حل محله في العمل حاليا فنار جديد هو الثالث في تاريخ بورسعيد وقد بنى فنار بورسعيد القديم من الخرسانة المسلحة كما أسلفنا القول وكان ذو لون رمادى أما الحاجز الشرقي فقد وضع به فانوس يضئ على مدى 20 ميل وكان يضئ بغاز الإستصباح ولا يزال هذا الفنار قائما حتى الآن كأحد الاثار الهامة ببورسعيد .


وبرغم حداثتها النسبية إحتلت بورسعيد منذ نشأتها مكانة بارزة وسط المدن المصرية بل لا نبالغ إذا قلنا وسط المدن العالمية أيضا حيث كانت دائما من أول المدن تمتعا بالخدمات ووسائل الحضارة الحديثة والتمدين حيث كانت بورسعيد ثالث مدينة بمصر تشهد عرضا سينمائيا بعد القاهرة والإسكندرية وكان ذلك في العام 1898م كما دخلتها الكهرباء عام 1891م وهو تاريخ مبكر وسط مدن العالم حيث دخلت الكهرباء نيويورك على سبيل المثال قبل هذا التاريخ بتسع سنوات فقط ولم تقتصر مقومات بورسعيد كمدينة عالمية منذ نشأتها على ما تمتعت به من وسائل مدنية وحضارية فحسب بل إمتدت أيضا لتشمل الطابع الثقافي للمدينة حيث إتسم مجتمع بورسعيد بطابع كوزموبوليتاني متعدد الثقافات حيث سكنها العديد من الجنسيات والأديان خصوصا من دول البحر المتوسط وأغلبهم من اليونانيين والفرنسيين والإيطاليين بجانب المصريين والشوام في تعايش وتسامح وكان يسكن الأجانب حي الإفرنج وهو حي الشرق حاليا بينما كان يتركز المصريون في حي العرب كما لايفوتنا أن نذكر أن بورسعيد قد شهدت الحفل الأسطورى الذى أقامه الخديوى إسماعيل في شهر نوفمبرعام 1869م بمناسبة إفتتاح قناة السويس ودعا فيه العديد من ملوك وأباطرة الدول الأجنبية وكانت الإمبراطورة أوجيني زوجة الإمبراطور نابليون الثالث إمبراطور فرنسا هي ضيفة شرف هذا الحفل الأسطورى وتكريما لها أطلق إسمها علي شارع من أهم شوارع بورسعيد .

وفي وصف واضح لحيوية مجتمع بورسعيد قال روديارد كبلينج أنه إذا أردتم ملاقاة شخص ما عرفتموه وهو دائم السفر فهناك مكانين على الكرة الأرضية يتيحا لكم ذلك حيث عليكم الجلوس وإنتظار وصوله إن عاجلا أو اّجلا وهما مينائي لندن وبورسعيد وقد تفاعلت بورسعيد مع الأحداث التاريخية والوطنية التي شهدتها مصر في العصر الحديث منذ نشأتها حيث دخل الإحتلال البريطاني مصر من بورسعيد عام 1882م وقد شهد ميناء بورسعيد قدوم لجنة ملنر إلي مصر والتي شكلها ديفيد لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني حينذاك برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات البريطانية لبحث ودراسة الأسباب التي أدت إلي قيام ثورة عام 1919م والتي وصلت إلي ميناء بورسعيد يوم 7 ديسمبر عام 1919م وإستقل أعضاؤها القطار إلى القاهرة تحت الحراسة المشددة مع وجود 5 طائرات حربية في الجو كمزيد من المراقبة والحراسة وطوال مدة الإحتلال البريطاني لمصر كانت بورسعيد إحدى مواطن المقاومة في مصر وخصوصا بعد إشتعال مدن القناة بالمقاومة للوجود البريطاني بعد إلغاء معاهدة عام 1936م في شهر أكتوبر عام 1951م ومع قيام ثورة يوليو عام 1952م بدأت جولة مفاوضات جديدة مع بريطانيا بدأت يوم 27 يوليو عام 1954م وإنتهت بتوقيع إتفاقية الجلاء عن مصر يوم 19 أكتوبر عام 1954م وقد وقعها من الجانب المصرى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بصفته رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت ومن بريطانيا اللورد ستانسجيت وزير الدولة للشئون الخارجية وتم الإتفاق على أن تتم عملية الجلاء علي عدة مراحل كما تم الإتفاق عما سوف يتبع حيال القاعدة البريطانية في القناة وقد تمت المرحلة الأولى من الجلاء في يوم 18 فبراير عام 1955م والثانية في يوم 16 يونيو عام 1955م والثالثة في يوم 25 مارس عام 1956م والرابعة والأخيرة في يوم 18 يونيو عام 1956م حيث تم جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض مصر ورفع العلم المصري لأول مرة على مبنى البحرية البريطانية والمتواجد في ذلك الوقت في ميناء بورسعيد وقد جاء في ديباجة هذه الإتفاقية أنه بعد الإطلاع على الإعلان الدستوري الصادر في يوم 10 فبراير عام 1953م وعلى القانون رقم 637 لعام 1954م بالموافقة على الإتفاق وملحقيه والخطابات المتبادلة الملحقة به والمحضر المتفق عليه المعقود بين حكومة جمهورية مصر وحكومة المملكة المتحدة والموقع عليه بالقاهرة في يوم 19 أكتوبر عام 1954م وبناءا على ما عرضه وزير الخارجية وأن يعمل به إعتبارا من يوم 19 أكتوبر عام 1954م وأن علي الوزراء تنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه وشملت هذه الإتفاقية عدد 13 مادة منها أن تجلو قوات صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا جلاءا تاما عن الأراضي المصرية خلال فترة عشرين شهرا من تاريخ التوقيع على الإتفاقية وعلي أن تعلن حكومة المملكة المتحدة إنقضاء معاهدة التحالف الموقع عليها في لندن في يوم 26 أغسطس عام 1936م وكذلك المحضر المتفق عليه والمذكرات المتبادلة والإتفاق الخاص بالإعفاءات والميزات التي تتمتع بها القوات البريطانية فى مصر وجميع ما تفرع عنها من إتفاقات أخرى تخص هذه المعاهدة كما شملت الإتفاقية تقديم حكومة جمهورية مصر تسهيلات مرور الطائرات وكذا تسهيلات النزول وخدمات الطيران المتعلقة برحلات الطائرات التابعة لسلاح الطيران الملكي البريطاني التي يتم الإخطارعنها وأن تقر الحكومتان المتعاقدتان أن قناة السويس البحرية التي هي جزء لا يتجزأ من مصر طريق مائي له أهميته الدولية من النواحي الإقتصادية والتجارية والإستراتيجية وأيضا تعربان عن تصميمهما على إحترام الإتفاقية التي تكفل حرية الملاحة في القناة الموقع عليها في القسطنطينية في يوم 29 أكتوبر عام 1888م .


تابع الجزء الثانى من المقال على الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41931

تابع الجزء الثالث من المقال على الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41943

تابع الجزء الرابع من المقال على الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41944
 
 
الصور :