abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عروس القناة
-ج1-
عروس القناة
-ج1-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة الإسماعيلية هي إحدى مدن القناة الثلاثة بخلاف السويس الأقدم وبورسعيد الأحدث وهي عاصمة محافظة الإسماعيلية وأكبر مدنها وقد بنيت علي الضفة الغربية لبحيرة التمساح التي تعد جزء من الممر الملاحي لقناة السويس وتقع تقريبا في منتصف المسافة بين كل من السويس جنوبا وبورسعيد شمالا وكل من الإسماعيلية وبورسعيد تم بناؤهما مع حفر قناة السويس وكانت البداية مع إنشاء مدينة بورسعيد التي بدأ بناؤها عام 1859م مع ضربة أول معول من مسيو فرديناند ديليسبس ومرافقيه إشارة لبدء عملية حفر القناة في نفس الموقع الذى أنشئت فيه المدينة وكان ذلك في عهد محمد سعيد باشا ولذلك سميت بإسمه ثم كانت الخطوة الثانية إنشاء مدينة الإسماعيلية في عهد سلفه الخديوى إسماعيل مع إستكمال حفر قناة السويس والتي كان قد وصل الحفر بها عند وفاة محمد سعيد باشا إلى الموقع الذى أقيمت فيه مدينة الإسماعيلية وتم إستكمال الحفر من بعده حتي السويس في عهد الخديوى إسماعيل بداية من عام 1863م ولذلك سميت المدينة بإسمه .


تم تخطيط المدينة علي النظام الفرنسي من حيث الشوارع الواسعة ذات الجزر الوسطي العريضة التي توجد بها مسطحات خضراء كبيرة وأشجار مورقة والبيوت أغلبها من دور إلى 3 أدوار علي الأكثر وسقفها النهائي عادة مايكون مائلا حتي لاتتجمع فوقه مياه الأمطار ومغطي بالقراميد وهي تشتهر بهوائها النقي لقلة النشاط الصناعي بها وبالتالي فمعدلات التلوث بها منخفضة للغاية وتنتشر بها الحدائق والمتنزهات الطبيعية ومن أشهرها حدائق جناين الملاحة.


وبخصوص شرائح السكان بمدينة الإسماعيلية عند إنشائها فقد شملت 3 شرائح الشريحة الأولي هي قبائل العربان الذين كانوا يسكنون في المنطقة قبل حفر القناة والذين نزحوا من شبه الجزيرة العربية إلى سيناء وإنتشروا في المنطقة منذ مئات السنين والشريحة الثانية هم العمال الذين شاركوا في أعمال حفر القناة وترجع أصولهم إلى الوجهين البحرى والقبلي وبعد الإنتهاء من الحفر فضلوا البقاء في المنطقة ومزاولة حرف وأعمال تتطلبها حاجات الحياة والمعيشة اليومية لأهل المدينة والشريحة الثالثة كانت تضم العاملين في شركة قناة السويس من مهندسين وإداريين وموظفين ومرشدين وعمال وفنيين وكان في البداية أغلبهم من الأجانب من جنسيات عدة فكان منهم الفرنسيون ومنهم اليونانيون ومنهم الإنجليز وفي عهد الخديوى إسماعيل تم حفر ترعة مياه عذبة لتغذية المدينة بحاجاتها من المياه اللازمة للحياة بها بالتزامن مع حفر قناة السويس وهي ترعة الإسماعيلية والتي تتفرع من نهر النيل شمالي القاهرة عند شبرا وتمر بمحافظتي القليوبية والشرقية ثم تصل إلى الإسماعيلية تم تتجه جنوبا إلى السويس وهي من أطول وأهم الترع في مصر إلى جوار ترعتي المحمودية التي حفرت في عهد محمد علي باشا والتى تغذى محافظتي البحيرة والإسكندرية بالمياه العذبة وترعة الإبراهيمية التي حفرت في عهد الخديوى إسماعيل أيضا والتي تغذى محافظات أسيوط والمنيا وبني سويف بالمياه أيضا وترتبط الإسماعيلية بالقاهرة بطريقين أحدهما زراعي وهو طريق ترعة الإسماعيلية حيث أنه يسير علي التوازي معها وبمحاذاتها والآخر طريق مصر الإسماعيلية الصحراوى والذى يمتد بعد ذلك إلي بورسعيد والذى يؤدى ايضا إلى كوبرى السلام المعلق فوق قناة السويس والذى يؤدى بدوره إلى القنطرة شرق ومنها إلى العريش عاصمة محافظة شمال سيناء كما يوجد خط سكة حديد يمتد من القاهرة إلى الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية ومنها إلى الإسماعيلية .


شهدت كل من الإسماعيلية وقناة السويس العديد من الأحداث التاريخية التي كان لها اثر كبير في تاريخ مصر كان أولها عندما فطن أحمد عرابي باشا أنه من الممكن أن يستخدم الإنجليز الطريق البحرى ويصلوا إلى بورسعيد قادمين من الإسكندرية التي كانوا قد دخلوها في شهر يوليو عام 1882م وأن يدخلوا قناة السويس وينزلوا بالإسماعيلية ومنها إلى القاهرة فعزم علي ردم القناة ليقطع عليهم هذا الطريق إلا أن فرديناند ديليسبس تعهد له بعدم السماح للإنجليز بدخول القناة إلا أنه لم يلتزم بهذا التعهد فوصل الإنجليز إلى الإسماعيلية فنقل عرابي قواته وتحصيناته إلى التل الكبير شرقي القاهرة وإستعد للصدام مع الإنجليز ولكنه لم يتمكن من الصمود نظرا لخيانة بعض الضباط كما أن قواته كانت أضعف كثيرا من قوات الإنجليز وأصابها التعب والإرهاق علاوة على أن الإنجليز كانوا مصممين ومصرين إصرارا شديدا علي ضرورة دخول مصر وإحتلالها بأى ثمن وحشدوا قواتهم لتحقيق هذا الغرض وقاموا بإستدعاء قوات إضافية من الهند وقبرص ومالطة وبلغ عدد أفراد قواتهم حوالي 30 ألف جندى تحت قيادة السير جارنت ولسلي فإنهزمت قوات عرابي وإضطر للتسليم ودخل الإنجليز القاهرة يوم 14 سبتمبر عام 1882م ليبدأ الإحتلال الإنجليزى لمصر وتبدأ فترة حالكة الظلام في تاريخها وفي نفس الوقت أعلن السلطان العثماني عصيان عرابي وتمرده وقام الخديوى توفيق بعزله ودعا الجيش والأهالي إلى عدم مقاومة الإنجليز إيثارا للسلامة وفي عام 1910م كانت هناك محاولة لمد فترة إمتياز قناة السويس 40 عاما إضافية من عام 1968م إلى عام 2008م في نظير 4 مليون جنيه تدفع للحكومة المصرية على أربع أقساط مما إعتبرته القوى والتيارات الوطنية التي نمت في مصر حينذاك تحت شعار مصر للمصريين تحيزا ومحاباة للإنجليز ومن ثم أصبحت سياسات بطرس غالي رئيس مجلس النظار من يوم 12 نوفمبر عام 1908م إلى يوم 20 فبراير عام 1910م شديدة الولاء لبريطانيا وبؤرة لنقمة الوطنيين المصريين وتم إعتباره خائنا من وجهة نظرهم وقد تمكن محمد فريد باشا خليفة مصطفي كامل باشا في رئاسة الحزب الوطني من الحصول على نسخة من المشروع في شهر أكتوبر عام 1909م ونشرها في جريدة اللواء الناطقة بإسم الحزب وطالبت اللجنة الإدارية للحزب الوطني بعرض المشروع على الجمعية العمومية فإضطر المسؤولون تحت الضغط إلى دعوة الجمعية التي رفضت المشروع وقد ترتب علي هذه المحاولة أن وقعت حادثة إغتيال بطرس غالي باشا حيث تم إغتياله علي يد الشاب إبراهيم ناصف الورداني عضو الحزب الوطني الذى كان يبلغ من العمر 24 عاما وكان قد درس الصيدلة في سويسرا لمدة عامين مابين عام 1906م وعام 1908م ثم سافر إلى إنجلترا فقضى بها عاماً آخر حصل خلاله على شهادة في الكيمياء وعاد إلى مصر في شهر يناير عام 1909م ليعمل صيدلانيا ومما يذكر أنه كانت قد وجهت إلي بطرس غالي باشا وسياساته العديد من الإنتقادات الأخرى لعدة أسباب مثل توقيعه علي إتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان عام 1899م وهو ناظر للخارجية ثم مصادقته خلال عام 1906م كرئيس لمحكمة دنشواى وكوزير العدل المؤقت على أحكام هذه المحكمة بإعدام عدد 6 فلاحين مصريين بسبب موت أحد الجنود البريطانيين الذين كانوا يصطادون الحمام بقرية دنشواى بمديرية المنوفية بسبب ضربة شمس وكانوا قد قتلوا فلاحة مصرية فطاردتهم الأهالي علاوة علي تفعيله لقانون المطبوعات في عام 1909م والذى كان قد صدر عام 1881م في عهد الخديوى توفيق ولم يعمل به وذلك بهدف مراقبة الصحف وتقييد حريتها ومصادرتها وإغلاقها إذا إقتضى الأمر ولكل هذه الأسباب مجتمعة قام عضو الحزب الوطني إبراهيم ناصف الورداني بإطلاق ست رصاصات علي بطرس غالي باشا أصابت إثنتان منها رقبته في مقتل أمام وزارة الحقانية في الساعة الواحدة ظهرا يوم 20 فبراير عام 1910م وعندما ألقي القبض عليه أقر أنه قتل بطرس غالي باشا لأنه خائن للوطن وأنه غير نادم على فعلته وأصر على أقواله تلك في المحكمة وتم الحكم عليه بالإعدام وتم تنفيذ الحكم .


وفي يوم 8 أكتوبر عام 1951م أعلنت الحكومة الوفدية القائمة في ذلك الوقت قطع المفاوضات السياسية مع الإنجليز وإلغاء معاهدة عام 1936م وإلغاء إتفاقيتى 19 يناير و10 يوليو عام 1899م بشأن الإدارة الثنائية المصرية والبريطانية للسودان من جانب مصر وقال النحاس باشا رئيس الوزراء حينذاك أمام البرلمان يومها عبارته الشهيرة من أجل مصر وقعت معاهدة عام 1936م ومن أجل مصر أعلن اليوم إلغاءها وترتب علي ذلك تأزم الموقف فى منطقة قناة السويس بعد أن إنسحب العمال المصريون الذين كانوا يعملون في معسكرات وقواعد الإنجليز في منطقة القناة حيث ترك العمل فى المعسكرات الإنجليزية عدد 9000 عامل كما تم عمل حركة مقاطعة بحرية وإستقبل شباب مدن القناة وعلي رأسها الإسماعيلية كل فدائيى مصر على أرضها وتم تشكيل الكتائب المسلحة والتي توافر لها المال والسلاح بشكل سرى من الأعيان وعدد من المتبرعين ومن الاستيلاء على السلاح من المعسكرات الإنجليزية وعلاوة علي ذلك دخلت الشرطة المصرية الحرب بشكل غير رسمي وقدمت شهداء كثيرين وذلك كله بهدف الضغط علي بريطانيا التي كانت قد تلكأت في تنفيذ تعهداتها وإلتزاماتها تجاه مصر والمطلوبة منها بموجب ماتم الإتفاق عليه بمعاهدة عام 1936م وأيضا تعثر المفاوضات بينها وبين مصر بسبب الصلف والعناد من جانبها وحدثت أيضا حركة عصيان مدنى واسعة رفض فيها الموظفون المصريون العمل فى الشركات الإنجليزية وكذلك رفض التجار بيع المؤن للقوات الانجليزية وتوقف الموردون عن مد المعسكرات البريطانية بإحتياجاتها من المواد الغذائية مما أدى إلي تعرض القوات البريطانية إلي صعوبات شديدة في الإقامة والمعيشة وكان من أهم العمليات التي تمت في ذلك الوقت عملية سميت كوبرى سالا وهو كوبرى معدني قديم يقع على ترعة الإسماعيلية ويؤدى إلي ميدان عرابى وتمر علية السيارات المتجهة ناحية نادى الشراع أو منطقة الجمرك القديم والتي يوجد حاليا بها نادى الشراع التابع لهيئة قناة السويس كما توجد فى المنطقة على طول ترعة الإسماعيلية حدائق الملاحة أقدم الحدائق فى محافظة الإسماعيلية منذ إنشائها وقد تم تسمية كل من الكوبرى والشارع بهذا الإسم نسبة إلى القديس سان فرانسوا دى سالا والذى شيد أول كنيسة فى الإسماعيلية بعد إفتتاح القناه والتى أطلق عليها إسمه بعد ذلك وحتى الآن والموجودة فى نهاية شارع سالا بميدان عرابى بالقرب من محطة سكة حديد الإسماعيلية والتي أقيم فيها أول قداس عام 1862م وشهدت عقد قران فردياند ديليسبس وكثير من الذين يمرون على هذه المنطقة ويتوقفون فى إشارة ميدان سالا بشارع محمد على لا يعرفون تاريخ هذه المنطقة وخاصة الشباب وأن فى هذه المنطقة حدثت واقعة عربة البرتقال عام 1951م وهي من الأحداث التاريخية التى لاتخلو من عبقرية المصريين وهى أيضا جزء من تاريخ الإسماعيلية النضالى وذاكرة شعبها حيث كان الفدائيون فى الإسماعيلية ومدن القناه قد بدأت معركتهم ضد الإحتلال الإنجليزى فيما يسمى بمعركة المائة يوم بعد إلغاء معاهدة عام 1936م والتى بدأت من مظاهرات يوم 16 أكتوبر عام 1951م والتى قام بها طلاب المدرسة الثانوية مع عمال السكة الحديد وتم حرق مبنى النافى بميدان عرابى وكان عبارة عن جمعية إستهلاكية للمنتجات البحرية خاصة بقوات الإحتلال وإنتهت بواقعة معركة الشرطة بالإسماعيلية فى يوم 25 يناير عام 1952م وبعدها بشهور قليلة قامت ثورة 23 يوليو عام 1952م وتتلخص عملية كوبرى سالا أو عملية عربة البرتقال والتي نفذها عدد من الفدائيين بأنهم قاموا بتصنيع قنبلة يدوية تم تجميعها بأحد الورش الأهلية بمنطقة السبع بنات التابعة حاليا لحى أول وتم تركيبها فى عربة تجر باليد وتم وضع كمية من البرتقال فوقها وتم سحبها والوقوف بها فى منطقة كوبرى سالا بالقرب من أحد الأكمنة التى يوجد بها عدد كبير من قوات الإحتلال والجنود الإنجليز لذلك إختار الفدائيون هذه المنطقة وقبل موعد الإنفجار بعشر دقائق إفتعل الفدائى الشهير محمد خليفة الشهير بشزام وهو أحد الفدائيين المشهورين بالإسماعيلية والذى توفى فى يوم 8 سبتمبر عام 2015م عن عمر يناهز 87 عاما معركة مع زملائه لإبعادهم عن المنطقة وترك عربة البرتقال للجنود الإنجليز الذين إنقضوا عليها ليأخذوا البرتقال دون أن يدفعوا ثمنه وماهى إلا دقائق معدودة وحدث الإنفجار الذى تسبب فى إرتفاع الكوبرى ذى الوزن الهائل أمتار فى الهواء ثم سقوطه مما تسبب في إصابة مئات الجنود الانجليز وسقوطهم فى الترعة فيما إستطاعت سيارة لاند روفر من الهرب وإستدعاء النجدة وأصبحت هذه الحكاية من نوادر الفدائيين فى الإسماعيلية وفى منطقة القناه بالطبع وقام علي أثرها الإنجليز بأعمال بربرية حيث قاموا بتطويق شارع محمد على وإطلاق النار على كل من يقابلونه من المواطنين الأبرياء وقتل الكثير من أبناء الإسماعيلية فى هذه الهجمة الشرسة بعد مقتل حوالي عدد 100 من جنود الإحتلال وإصابة الكثيرين منهم وكانت هذه العملية هي البداية فى الصدام الأكبر بين الإنجليز والمصريين حيث تم إغلاق مبنى البستان فى شارع محمد على مديرية الأمن حاليا وإنتهت بإندلاع معركة الشرطة صباح يوم 25 يناير عام 1962م والتى عرفت بمعركة الشرطة والشعب وإستشهد فيها الكثير من الجنود والضباط وتم تخليد أسمائهم على نصب تذكارى موجود حاليا أمام مديرية أمن الإسماعيلية وإتخذت الشرطة المصرية هذا اليوم عيدا وللأسف فإنه مازالت منطقة كوبرى سالا بدون أى علامات تميزها أو لافتة تقول هنا كوبرى سالا جزء من تاريخ المدينة المناضلة بالرغم من وجود لافتة على الجانب الأخر تقول إبتسم أنت فى الإسماعيلية وكأن لسان حال من كتب هذه اللافتة يقول لنا من هنا يبدأ تاريخ الإسماعيلية الذى لا يعرفة أحد .


وتتلخص معركة الشرطة مع قوات الإنجليز يوم الجمعة 25 يناير عام 1952م في قيام القائد البريطانى بمنطقة القناة البريجادير إكسهام بإستدعاء ضابط الإتصال المصرى صباح هذا اليوم وسلمه إنذارا بضرورة تسليم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية وأن ترحل بعد ذلك عن منطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة فما كان من المحافظ إلا أن رفض الإنذار البريطانى وأبلغه إلى وزير الداخلية حينذاك فؤاد سراج الدين باشا والذى طلب منه الصمود والمقاومة وعدم الإستسلام ونتيجة ذلك الرفض بدأت المجزرة الوحشية الساعة السابعة صباحا وإنطلقت مدافع الميدان عيار ‏25 رطل ومدافع الدبابات السنتوريون البريطانية‏ الضخمة عيار 100 ملليمتر تدك بقنابلها مبنى محافظة الإسماعيلية وثكنة جنود بلوكات النظام بلا شفقة أو رحمة وبعد أن تقوضت الجدران وسالت الدماء أنهارا أمر إكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكى يعلن على رجال الشرطة المحاصرين فى الداخل إنذاره الأخير وهو التسليم والخروج رافعى الأيدى وبدون أسلحتهم وإلا فإن قواته ستستأنف الضرب بأقصى شدة ‏وتملكت الدهشة القائد البريطانى المتعجرف حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية وهو النقيب مصطفى رفعت فقد صرخ فى وجهه فى شجاعة وثبات‏ لن تتسلمونا إلا جثثا هامدة وإستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة فإنطلقت المدافع وزمجرت الدبابات وأخذت القنابل تنهمر على المبانى حتى حولتها إلى أنقاض بينما تبعثرت فى أركانها الأشلاء وتخضبت أرضها بالدماء‏ الطاهرة وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين فى مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏لى إنفيلد‏ ضد أقوى المدافع وأحدث الأسلحة البريطانية حتى نفذت ذخيرتهم وسقط منهم فى المعركة ‏56‏ شهيدا و‏80‏ جريحا ‏‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين ‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا وأسر البريطانيون من بقى من الضباط والجنود المصريين على قيد الحياة وعلى رأسهم قائدهم اللواء أحمد رائف ولم يفرج عنهم إلا فى شهر فبراير‏ عام 1952م ولم يستطع القائد الإنجليزى إكسهام أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الإتصال‏ لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف وإستسلموا بشرف ولذا فإن من واجبنا إحترامهم جميعا ضباطا وجنودا وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم‏ وحتى تظل بطولات الشهداء من رجال الشرطة المصرية فى معركتهم ضد الإحتلال البريطاني ماثلة فى الأذهان ليحفظها ويتغنى بها الكبار والشباب وتعيها ذاكرة الطفل المصرى وتحتفى بها وكانت هذه الحادثة من أهم الأسباب فى إندلاع العصيان لدى قوات الشرطة أو التى كان يطلق عليها بلوكات النظام وقتها وهو ما جعل إكسهام وقواته يقومان بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج ووضع سلك شائك بين المنطقتين بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى حيث مكان إقامة الأجانب .


وفي حرب الخامس من يونيو عام 1967م والتي وصلت فيها القوات الإسرائيلية إلي حافة الضفة الشرقية من القناة تعرضت مدن للقناة للقصف الجوى والمدفعي مما هدد حياة سكانها بالخطر الشديد ومن ثم غضرت الدولة إلي تهجيرهم حيث تم بالفعل تحريك حوالي مليون من سكان منطقة القناة وتوزيعهم علي عدد 14 محافظة بالوجهين البحرى والقبلي ولم يتبق بتلك المنطقة إلا نسبة بسيطة أطلق عليهم لقب المستبقون بهدف مشاركة الجيش التضحيات والمقاومة ولكن من خلال أعمالهم وحرفهم التي يجيدونها وكانت السلطات المصرية تصرف للمهجرين إعانات مالية من أجل مساعدتهم علي تحمل ظروفهم المعيشية الصعبة وفي يوم 9 مارس عام 1969م شهدت الإسماعيلية إستشهاد الفريق البطل عبد المنعم رياض الملقب بالجنرال الذهبي والذى كان قد عاد بالطائرة من بغداد حيث حضر إجتماعات لرؤساء أركان حرب جيوش الجبهة الشرقية وتابع معارك المدافع علي الجبهة المصرية خلال فترة حرب الإستنزاف خلال يوم السبت 8 مارس عام 1969م من مكتبه فى القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية وفي صباح اليوم التالي الأحد 9 مارس عام 1969م إستقل طائرة هليكوبتر فى طريقه إلى أحد المطارات الأمامية لجبهة قناة السويس ثم ركب سيارة عسكرية وكان معه فيها مرافق واحد غير الجندى الذى يقود سيارة رئيس هيئة أركان الحرب وإنطلق يطوف بالمواقع فى الخطوط المتقدمة ويتحدث إلى الضباط والجنود ويسألهم ويسمع منهم ويرى ويراقب ويسجل فى ذاكرته الواعية كل ما يسمعه وما يشاهده وفى أحد المواقع إلتقى بضابط شاب وكانت حماسته للشباب مفتوحة القلب ومتدفقة وقال له الضابط الشاب ولم يكن هدير المدافع قد إشتد بعد سيادة الفريق هل تجىء لترى بقية جنودى فى حفر موقعنا وقال الفريق عبد المنعم رياض بنبل الفارس الذى كانه طول حياته نعم وتوجه مع الضابط الشاب إلى أكثر المواقع تقدما وهو الموقع المعروف بإسم موقع المعدية رقم 6 قرب الإسماعيلية والذي لا يفصله عن العدو سوى عرض القناة برغم معارضة الضباط له وفجأة بدأ القصف المدفعي يقترب ويشتد وبدأت النيران تغطى المنطقة كلها وراح الشهيد يشارك في توجيه وإدارة المعركة النيرانية وإلى جانبه قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب عدلي سعيد ومدير سلاح المدفعية وأصدر الشهيد أوامره إلى قائد الموقع وضباطه بأن يتصرفوا بسرعة حتى يديروا المعركة وبقى في مكانه يراقب إتجاه دانات المدافع وقبيل الساعة الرابعة بقليل وتحت هدير المدافع الذي يصم الآذان هجم على الشهيد فجأة الضابط المرافق له يجذبه بقوة خوفا عليه إلى حفرة قريبة وكان لابد أن يهبط الجميع إلى حفر الجنود فى الموقع وكانت الحفرة التى نزل إليها عبد المنعم رياض تتسع بالكاد لشخصين أو ثلاثة وإنفجرت قنبلة للعدو على حافة الموقع وأحدث إنفجارها تفريغ هواء مفاجئ وعنيف فى الحفرة التى كان فيها عبد المنعم رياض وكان هو الأقرب إلى البؤرة التى بلغ فيها تفريغ الهواء مداه وحدث له شبه إنفجار فى الجهاز التنفسي وحين إنجلى الدخان والغبار كان عبد المنعم رياض مازال حيا وبدت عليه تقلصات ألم صامت شدت تقاطيع وجهه المعبر عن الرجولة ثم بدأ ينساب خيط رفيع من الدم بهدوء من بين شفتيه على صدر بذلة الميدان التى كان يرتديها بغير علامات رتب كما كان يفعل دائماً حين يكون فى الجبهة ووسط الجنود ولم يكن لدى أطباء المستشفى فى الإسماعيلية وقت طويل للمحاولة برغم أمل ساورهم فى البداية حين وجدوا جسده كله سليما بلا جرح أو خدش لكنها خمس دقائق لا أكثر ثم إنطفأت الشعلة وتلاشت تقلصات الألم التى كانت تشد تقاطيع الوجه المعبر عن الرجولة لتحل محلها مسحة هدوء وسلام ورضا بالقدر وإستعداد للرحلة الأبدية إلى رحاب الله وليضرب بذلك أروع الأمثلة في البطولة والفداء بإستشهاده وسط جنوده وضباطه في المواقع الأمامية من الجبهة وهو في سن الخمسين من عمره وتكريما لهذا البطل الشهيد فقد نعاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومنحه رتبة الفريق أول ووسام نجمة الشرف العسكرية وتم تشييع جنازته عسكريا وإعتبر يوم 9 مارس من كل عام يوما للشهيد تحتفل به القوات المسلحة ومصر كلها كل عام تخليدا لذكراه .


ومن الاحداث الكبيرة أيضا التي شاهدتها الإسماعيلية انه أثناء حرب أكتوبر عام 1973م وفي ليلة 18/19 أكتوبر عام 1973م شن اللواء 150 المظلات هجوما ضاريا علي الكوبرى الذى كان قد نصبه العدو الإسرائيلي علي القناة عند الدفرسوار وأخذت مدفعيتنا تصب عليه النيران دون هوادة ووصلت إلي قيادة الجيش الثاني في هذا التوقيت معلومات تفيد بأنه قد تم نصب كوبرى آخر علي القناة شمالي الكوبرى الأول فتم توجيه نيران المدفعية عليه مما تسبب في إصابته بخسائر فادحة وكانت للأعمال البطولية التي قام بها هذا اللواء أثر كبير في تعطيل تقدم قوات العدو الذى كان يستهدف الإستيلاء علي مدينة الإسماعيلية وتطويق الجيش الثاني الميداني ولم ييأس الجنرال شارون وحاول مرة أخرى بفرقته التي عبرت إلي غرب القناة إحتلال مدينة الإسماعيلية حيث أنه منذ أن بلغته الأنباء بقرب صدور قرار بوقف إطلاق النار قام بدفع كل ما تحت يده من قوات في إتجاه الشمال عاقدا عزمه علي سرعة الوصول إلي ترعة الإسماعيلية وعبورها لكي يتمكن من تحقيق الأمل الذى أخذ يراوده منذ أن عبر بقواته إلي غرب القناة بالإستيلاء علي مدينة الإسماعيلية وبالتالي قطع طرق الإمدادات الرئيسية القادمة من القاهرة وشرق الدلتا لقوات الجيش الثاني الميداني وكان يدرك بالطبع أن سقوط الإسماعيلية سيحدث دويا سياسيا كبيرا علي المستوى العالمي مما سوف يكسبه شهرة واسعة ومجدا عسكريا مرموقا وهنا ظهرت كفاءة وبراعة وخبرة وحنكة بطلنا اللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني الميداني والعميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش واللذان فطنا بالطبع إلي هدف فرقة الجنرال إيريل شارون ومن ثم فقد نظما الدفاع عن مدينة الإسماعيلية تنظيما جيدا جدا علي الرغم من الظروف الحرجة التي كانت تواجهها قواتنا غرب القناة وكان أول ما خططا له هو منع قوات العدو بكافة السبل من عبور ترعة الإسماعيلية من ضفتها الجنوبية إلي ضفتها الشمالية حتي لا ينجح في تطويق المدينة وحصارها تمهيدا لإقتحامها وإحتلالها ورفع العلم الإسرائيلي فوق مبني المحافظة وكان أهم ملامح هذا التخطيط العمل علي تدمير دبابات العدوعلي مسافات بعيدة لمنعها من مجرد الإقتراب من ترعة الإسماعيلية مما سيتسبب في تعطيل أى تقدم لمدرعات العدو وقد نجحت قوات الجيش الثاني الميداني التي نظمها اللواء عبد المنعم خليل بالفعل في تحقيق هذا الهدف وتمكنت من صد قوات العدو جنوب ترعة الإسماعيلية فلم تستطع أى من قوات العدو عبور ترعة الإسماعيلية إلي شمالها في أى جزء من أجزائها وذلك بتنظيم الدفاع المضاد للدبابات لزوم حماية الكبارى المهمة ومحاور التقدم التي تؤدى إلي ترعة الإسماعيلية وإلي جانب ذلك فقد تم إصدار تعليمات يوم 20 أكتوبر عام 1973م إلي جميع كتائب مدفعية الجيش الثاني التي كانت قد إحتلت مرابض تبادلية جنوب ترعة الإسماعيلية عندما عبرت القوات الإسرائيلية إلي غرب القناة بالإنتقال فورا إلي الضفة الشمالية للترعة بعد أن أصبح من الخطورة بمكان بقاؤها في مواقعها بعد قيام الجنرال شارون بالزحف بقواته في إتجاه الشمال طمعا في الإستيلاء علي الإسماعيلية وبالفعل تم ذلك بكفاءة تامة وأصبح للقوات المدافعة عن الإسماعيلية شمال ترعة الإسماعيلية 10 كتائب مدفعية وهي قوة نيرانية ضخمة وفضلا عن ذلك أمكن للجيش الثاني الميداني إستخدام نيران مجموعتي مدفعية الفرقتين 16 مشاة و21 المدرعة من الضفة الشرقية للقناة والتي بلغت 8 كتائب مما جعل من مقدرة قوات الدفاع عن الإسماعيلية إستخدام من 12 إلي 16 كتيبة مدفعية في القصفة الواحدة بإستخدام حوالي عدد 280 مدفع وقد قام العميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثاني الميداني بوضع التخطيط النيراني المدفعي المناسب للمعركة وحشد المدفعية في مواجهة حشود وتجمعات العدو التي ستهاجم مدينة الإسماعيلية كما أنه نجح في السيطرة علي جميع وحدات المدفعية في نطاق الجيش الثاني الميداني بحيث تتحقق مركزية النيران علي أعلي مستوى لذا فقد أمكنها القيام بتنفيذ مهام نيرانية عديدة مستخدمة وحدات المدفعية علي الشاطئين الشرقي والغربي للقناة كما نجح العميد أبو غزالة في تخطيط وتنفيذ مهام نيرانية علي طرق إقتراب العدو ومناطق حشد دباباته مما كبده خسائر فادحة أثناء محاولاته التقدم شمالا في إتجاه ترعة الإسماعيلية وقد إعترفت القيادة الإسرائيلية بأن الحشود الضخمة للمدفعية وقوة نيرانها كان لهما تأثير كبير ورئيسي في فشل هجوم الجنرال شارون علي الإسماعيلية . وتعالوا بنا نستعرض تفاصيل محاولة الجنرال إيريل شارون الإستيلاء علي مدينة الإسماعيلية ففي ليلة 21/22 أكتوبر عام 1973م تم تكليف وحدات مدفعية الجيش الثاني الميداني التي كان يقودها العميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة بالقيام بقصفات إزعاج علي مواقع العدو غرب القناة طوال الليل وفي الصباح قامت الطائرات الإسرائيلية بهجمات جوية عنيفة علي مواقع قواتنا وركزت قصفها علي مناطق نفيشة ومعسكر الجلاء غربي الإسماعيلية ومنطقة أبو عطوة جنوب غرب الإسماعيلية ومنطقة جبل مريم جنوب الإسماعيلية وحاول العدو التقدم نحو الإسماعيلية من جهة طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوى ومن إتجاه نفيشة بدباباته ومدرعاته إلا أن المقذوفات الصاروخية المضادة للدبابات إشتبكت معها وأجبرتها علي الإنسحاب وفي حوالي الساعة العاشرة صباحا جدد العدو محاولاته للتقدم في إتجاه ترعة الإسماعيلية عن طريق محور طريق ترعة السويس التي تتفرع من ترعة الإسماعيلية وتتجه جنوبا نحو السويس وأيضا عن طريق محور طريق القاهرة الإسماعيلية الزراعي المعروف بإسم طريق المعاهدة ولكي يؤمن هذه التحركات قام بقصف مدفعي مركز لمواقع قوات الصاعقة التي حشدها قائد الجيش الثاني الميداني في هذين المحورين لإيقاف أى تقدم من جانب قوات العدو عليهما ونظرا لضيق هذين المحورين فقد تحركت في المقدمة قوات العدو المترجلة من المظلات وعناصر الإستطلاع بينما كان يتبعها ببطء طابور من الدبابات والعربات المدرعة بسبب عجزها عن الفتح والإنتشار وعند الظهر تقريبا إشتبكت مقدمة قوات العدو مع عناصر إستطلاع قوات الصاعقة المصرية والتي إستطاعت تدمير دبابتين وعربة مدرعة إسرائيلية وقي الساعة الواحدة ظهرا تقريبا تقدمت سرية مشاة إسرائيليةعلي محور طريق ترعة السويس إلا أنها فوجئت بنيران مكثفة تنطلق نحوها مما كبدها خسائر جسيمة في الأرواح تزيد عن 50 فردا وعلي أثر ذلك توقف هجوم العدو علي محور طريق ترعة السويس .


وفي نفس التوقيت الذى حاولت فيه قوات العدو التقدم علي محور طريق ترعة السويس كانت تتقدم أيضا بقوة سرية دبابات وسرية مشاة ميكانيكية علي محور طريق المعاهدة عند نفيشة غربي الإسماعيلية وتمكنت كتيبة الصاعقة المتمركزة عند نفيشة من تدمير عدد 3 دبابات وعربتين مدرعتين وقتل وإصابة عدد كبير من الأفراد وعندما خيم الظلام وحل موعد سريان قرار وقف إطلاق النار في الدقيقة السادسة وإثنين وخمسين دقيقة مساء يوم 22 أكتوبر عام 1973م ونظرا لوجود جرحي وقتلي إسرائيليين علي أرض المعركة لم يتم سحبهم لذا طالب الجنرال إيريل شارون بإمداده بعدد من الطائرات الهيليكوبتر لزوم إخلاء الجرحي والقتلي ولكن لم توافقه قيادته علي مطلبه حيث كانت الليلة مظلمة وكان من الصعب علي الطائرات الهبوط بالقرب من ميدان المعركة منعا لإصابتها ولذا أمر شارون قواته بالإعتماد علي نفسها في عملية إخلاء الجرحي والقتلي من أرض المعركة وإستمرت عملية الإنقاذ هذه قرابة الأربع ساعات وبذلك فشلت محاولات الجنرال إيريل شارون وتبددت أحلامه في الإستيلاء علي مدبنة الإسماعيلية وتحقيق شهرة واسعة ومجد عسكرى يلتصق بإسمه وذلك بعود في المقام الأول إلي إيمان وعزيمة وإصرار رجال الجيش الثاني الميداني وقائدهم البطل عبد المنعم خليل وقائد مدفعية الجيش العميد أبو غزالة وما أبدوه من بطولات في منطقة جنوب وشمال ترعة الإسماعيلية والتي أجبرت قوات شارون علي التوقف جنوب الترعة دون أن تتمكن من العبور إلي ضفتها الشمالية وبإنتهاء يوم 22 أكتوبر عام 1973م هدأت الأمور إلي حد كبير في قطاع الجيش الثاني الميداني حيث تركزت تحركات وهجمات قوات العدو منذ صباح يوم 23 أكتوبر عام 1973م وحتي وصول قوات الطوارئ الدولية والسريان الفعلي لقرار وقف إطلاق النار بين الطرفين يوم 28 أكتوبر عام 1973م في الجنوب بقطاع الجيش الثالث الميداني وكما حاولت القوات الإسرائيلية إحتلال مدينة الإسماعيلية حاولت أيضا إحتلال مدينة السويس ولكنها فشلت أيضا فشلا ذريعا مثلما فشلت في إحتلال مدينة الإسماعيلية بعد أن إستبسلت قوات المقاومة الشعبية بالإشتراك مع بعض وحدات الجيش الثالث في الدفاع عن المدينة وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات ثم تبع ذلك توقيع إتفاقية النقاط الست عند الكيلو 101 طريق القاهرة السويس الصحراوى والتى بموجبها تم توصيل الإمدادات إلي قوات الجيش الثالث الميداني شرق القناة وأيضا مدينة السويس ثم أعقبها إتفاقية فض الإشتباك الأول والتى تم توفيعها يوم 18 يناير عام 1974م بين الجانبين المصرى والإسرائيلي والتي كان أهم بنودها أن تقوم إسرائيل بسحب قواتها من غرب وشرق القناة إلي مسافة حوالي 30 كيلو متر شرق القناة بينما تقوم مصر بسحب قواتها من شرق القناة مع إحتفاظها بعدد 7000 جندى وضابط بالإضافة إلي عدد 30 دبابة علي ألا يتجاوز وجودها مسافة 10 كيلو مترات شرق القناة بينما تتواجد قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وعرضها حوالي 20 كيلو متر مع النص علي أن هذه الإتفاقية لا تعد إتفاقية سلام بين الطرفين بل هي مجرد خطوة للوصول إلي معاهدة سلام دائمة بين الطرفين يتم التفاوض بينهما بشأنها داخل إطار مؤتمر جنيف للسلام الذى نادت به الأمم المتحدة في ذلك الوقت .


وشهدت الإسماعيلية أيضا بعد ذلك حفل إعادة إفتتاح قناة السويس يوم 5 يونيو عام 1975م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات والذى كان كثيرا مايزورها من حين إلي آخر ويمكث بها بضعة أيام بإستراحة رئاسة الجمهورية بجزيرة الفرسان والتي شاهدت بعض جولات من المفاوضات بين مصر وإسرائيل والتي إنتهت بتوقيع إتفاقية كامب ديفيد في شهر سبتمبر عام 1978م ثم معاهدة السلام بين الدولتين في شهر مارس عام 1979م وذلك بعد نصر أكتوبر عام 1973م وإعادة تعميرها وعودة سكانها إليها وأخيرا شاهدت الإسماعيلية حفل إفتتاح قناة السويس الجديدة يوم 6 أغسطس عام 2015م في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي والتي بدأ حفرها في يوم 7 أغسطس عام 2014م وهي عبارة عن تفريعه جديدة لقناة السويس تبدأ من الكيلو متر 61 إلى الكيلو متر 95 بطول 35 كيلو متر بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كيلو متر ليصبح الطول الإجمالي للمشروع 72 كيلو متر من الكيلو متر 50 إلى الكيلو متر 122 وكان الهدف من هذا المشروع تلافي المشكلات القديمة لقناة السويس من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد عن 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة كما أن هذا المشروع يسمح بإستيعاب قناة السويس للسفن العملاقة بغاطس 65 قدم مما سيساهم في زيادة دخل القناة مستقبلاً بنسبة 259% وقد بلغت تكلفة هذا المشروع 4 مليار دولار وقد تمت عمليات الحفر الخاصة بهذه التفريعة من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والتي إستعانت بعدد 17 شركة وطنية مدنية عملت تحت إشرافها وقد بدأت مرحلة الحفر الجاف بالمشروع كما ذكرنا في السطور السابقة في يوم 7 أغسطس عام 2014م وإنتهت خلال 9 شهور ثم بدأت مرحلة الحفر المائي أو التكريك والتي إنتهت برفع حوالي 258.8 مليون متر مكعب من الرمال المشبعة بالمياه وتم إفتتاح المشروع في يوم 6 أغسطس عام 2015م في إحتفال شرفه بالحضور الرئيس السيسي وشارك فيه العديد من الزعماء والملوك والرؤساء العرب والأجانب منهم الملك عبد الله الثاني ملك الأردن والملك حمد بن عيسي ملك البحرين والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن والرئيس الفرنسي حينذاك فرانسوا أولاند والعديد من الوفود العربية والأوروبية والأفريقية والأسيوية والذين حضروا حفل الإفتتاح بدعوة من الرئيس السيسى لمشاهدة الإنجاز المصري وقدرة المصريين على تحقيق الحلم بإفتتاح القناة الجديدة في وقت قياسي بالإضافة إلى حضور لفيف من وزراء الحكومة المصرية والشخصيات العامة والعلماء والإعلاميين منهم الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع حينذاك والمهندس شريف إسماعيل وزير البترول حينذاك واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية حينذاك واللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة حينذاك وغيرهم وذلك إلي جانب العديد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين منهم الدكتور كمال الجنزورى والدكتور حازم الببلاوى وعمرو موسي وغيرهم .

يمكنك متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42022
 
 
الصور :
دخول الانجليز القاهرة يوم 14 سبتمبر عام 1882م معركة الشرطة مع الإنجليز يوم 25 يناير عام 1952م حفل إعادة إفتتاح قناة السويس يوم 5 يونيو عام 1975م حفل إفتتاح قناة السويس الجديدة يوم 6 أغسطس عام 2015م