abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القاهرة في 1050 عام
-ج2-
القاهرة في 1050 عام
-ج2-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


وبعد سقوط الدولة الفاطمية علي يد السلطان صلاح الدين الأيوبي أول سلاطين الدولة الأيوبية في مصر تم إهمال هذا المسجد والمساجد الفاطمية بوجه عام طوال فترة حكم الأيوبيين حيث كان سلاطين الدولة الأيوبية شديدى الكره للفاطميين نظرا لكونهم من الشيعة وكانت لديهم رغبة ملحة في إقناع الشعب المصرى بإعتناق مذهبهم إلا أن شعب مصر لم يستجب لدعوتهم وظل علي المذهب السني مع حبهم وعشقهم الشديد والجارف وإحترامهم وتقديرهم لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام وبالتالي نجد أن جامع الصالح طلائع لم يصبح مسجدا جامعا يجتمع فيه الناس وتقام وتؤدى فيه صلاة الجمعة كل أسبوع إلا بعد حوالي 100 سنة أى حوالي قرن كامل من الزمان من إنتهاء بنائه في عهد السلطان المملوكي الأول عز الدين أيبك التركماني أول سلاطين دولة المماليك في مصر في منتصف القرن السابع الهجرى الموافق منتصف القرن الثالث عشر الميلادى ومما يذكر أنه في عهد دولة المماليك إهتم الكثير من سلاطين المماليك بإصلاح وترميم الكثير من آثار الفاطميين وإعادتها إلي سابق عهدها وإضافة مآذن للعديد من المساجد الفاطمية مثل الجامع الأزهر وجامع الأقمر وكان من الآثار الأيوبية التي شيدت في شارع المعز مدرسة وقبة السلطان الصالح نجم الدين أيوب أو المدرسة الصالحية وهذه المجموعة تعد من أشهر مباني القاهرة الأثرية وقد بنيت عام 641 هجرية الموافق عام 1243م علي يد السلطان الصالح نجم الدين أيوب سابع من ولى ملك مصر من سلاطين الدولة الأيوبية وأقامها على جزء من المساحة التي كان يشغلها القصر الفاطمي الكبير وأتمها عام 641 هجرية الموافق عام 1243م وكانت تتكون من بنائين أحدهما قبلي وقد ضاعت معالمه وشغلت مكانه أبنية حديثة والبناء الثاني بحري لم يتبق منه حاليا سوى إيوانه الغربي الذي يغطيه قبو معقود وكان كل من البنائين يشتمل على إيوانين متقابلين أحدهما شرقي والآخر غربي وصف من الخلاوي على كل من الجانبين ويفصل هذين البناءين ممر يقع في نهايته الغربية مدخل المدرسة الذي يتوسط الواجهة وتعلوه المئذنة وما زالت هذه الواجهة محتفظة بتفاصيلها المعمارية فهي مقسمة على يمين المدخل ويساره إلى صفف قليلة الغور فتح أسفلها شبابيك تغطيها أعتاب تتميز بتنوع مزرراتها وتعلوها عقود عاتقة إختلفت زخارفها وتنوعت أشكالها وهنا تبدو لنا أول مرة في هذه الواجهة ظاهرة فتح شبابيك سفلية بعد أن كانت تشاهد بأعلى الواجهات في الجوامع المتقدمة كجامع عمرو بن العاص وجامع أحمد بن طولون وغيرهما وقد عنى بزخرفة المدخل وتجميله فأخذ الكثير من عناصره الزخرفية من واجهتي جامعي الأقمر والصالح طلائع وكتب وسط العقد المقرنص الذي يعلو الباب تاريخ الإنشاء 641 هجرية أما المئذنة فتبدأ أولي دوراتها أعلى المدخل مربعة ثم تبدأ دورتها الثانية علي شكل مثمن وتحلي أوجهها صفف تغطيها عقود مخوصة فتحت بها فتحات بعقود على شكل أوراق نباتية ويغطى المثمن قبة مضلعة إزدانت قاعدتها بفتحات على هيئة أوراق نباتية أيضا تعلوها تروس بارزة وتمثل هذه المئذنة طراز أغلب المآذن التي أنشئت في أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري الموافقين للقرنين الثالث عشر وأول الرابع عشر الميلاديين قبل أن تتطور إلى طرازها المألوف الذي عم وإنتشر بمصر بعد ذلك في العصر المملوكي وتتكون هذه المدرسة من قسمين تقسمهما حارة الصالحية التي يعلو مدخلها عقدان يربطان شقى المدرسة ويحمل هذان العقدان المئذنة ولم يبق من القسم الجنوبي اليوم غير واجهته الغربية التي ترتبط بالقسم الشمالي عن طريق هذين العقدين السابق الإشارة إليهما كما يوجد جزء من السقف يلى المدخل مباشرة مغطى بحقاق محقق أما القسم الشمالي فما تزال به بواقي من الواجهة الشمالية والإيوان الشرقي والغربي وقد تهدم معظم قبو الإيوان الشرقي ولم يبق غير بداية عقده وتشمل المجموعة أيضا ضريح يقع في شمال شرق إيوان المذهب الملكي للمدرسة الصالحية والتي تحتوى واجهتها على حنيتين واحدة منها بارزة وهناك زخرفة قالبية تزخرف الواجهة كلها حتى بداية المدرسة وهى تشبه تلك التي بجامع الأقمر وفي وسط الحنيات توجد دوائر وأعلى الواجهة توجد شرافات مسننة أو مدرجة ويبلغ الإرتفاع حتى الشرافات 11.35 مترا وفي الجزء الأسفل من الحنيات ذات العقود المنكسرة توجد عدة نوافذ الوسطي منها أوسع من التي تقع علي الجانبين .

والآن تعالوا بنا نتجول في شارع المعز ونتعرف علي ابواب القاهرة الثلاثة الشهيرة التي تأسست في العصر الفاطمي علي يد الوزير بدر الجمالي وعلي الآثار المملوكية التي يضمها هذا الشارع التاريخي العريق ونبدأ أولا بزيارة باب زويلة ومسجد المؤيد شيخ وباب زويلة هو أحد اﻷبواب الرئيسية في سور القاهرة القديم إلي جانب باب الفتوح وباب النصر وغيرهما وقد سمي بهذا اﻹسم نسبة إلي قبيلة زويلة التي جاءت إلي مصر من تونس مع المعز لدين الله الفاطمي ويطلق أيضا علي باب زويلة إسم بوابة المتولي نسبة إلي متولي الحسبة الذى كان يجلس إلي جوار الباب لتحصيل رسوم دخول القاهرة في رواية وفي رواية أخرى أنه نسبة إلي والي القاهرة الذى كان يجلس أيضا إلي جوار الباب لبتعرف علي أحوال الناس ويستمع إلي شكاواهم ومظالمهم ويعمل علي حلها و باب زويلة يعد نموذج من نماذج طراز العمارة الحجرية التي ميزت المنشآت الفاطمية في مصر من مساجد وبوابات وأسوار والتي تأثرت تأثرا كبيرا بطراز العمارة البيزنطية والذى نراه منتشرا بكثرة في إسطنبول بتركيا في المساجد والكنائس والقصور القديمة ولباب زويلة بوابتان أولهما تؤدى إلي مسجد المؤيد شيخ واﻵخرى تؤدى إلي حوانيت ومتاجر السلع والبضائع المختلفة كالبخور والتبغ واﻷقمشة واﻷدوات النحاسية وخلافه وكان يعتقد أن من يدخل من البوابة اﻷولي تحل عليه البركة ويفلح وينجح في حياته ومن يدخل من البوابة الثانية تحل عليه اللعنة والنقمة وﻻيفلح ولا ينجح في أى أمر من أمور حياته أما مسجد المؤيد شيخ الذى يعتبر أحد مساجد عصر المماليك الجراكسة فإن هذا المسجد يلاصق باب زويلة وقد أنشأه المؤيد أبو النصر شيخ بن عبد الله المحمودي الجركسي الأصل أحد مماليك الأمير برقوق وكان ذلك بداية من عام 818 هجرية الموافق عام 1415م وإنتهى البناء في عام 824 هجرية الموفق عام 1421م ويقول فيه المقريزي إنه الجامع لمحاسن البنيان الشاهد بفخامة أركانه وضخامة بنيانه وأن منشئه سيد ملوك الزمان يحتقر الناظر له عند مشاهدته عرش بلقيس وإيوان كسرى أنوشروان ويستصغر من تأمل بديع أسطوانه الخورنق وقصر غمدان وكما أسلفنا القول فإن مسجد المؤيد شيخ يلاصق باب زويلة وهو مسجد ضخم بمئذنتين تقعان أعلى أبراج الباب وهو يعد من أجمل وأضخم المساجد الجامعة بالقاهرة ويعد المسجد أيضا من أجمل ما خلفه العصر المملوكي من تحف معمارية وهو أيضا يعتبر من المساجد المعلقة وكان يستغل أسفل المسجد كحواصل ينفق ريعها علي المسجد بالكامل وأول ما نشاهده من المسجد هو باب المسجد الذي يعد من التحف الفنية وهو في الأساس باب مدرسة السلطان حسن ولكن المؤيد شيخ قد إشتراه مع تنور نحاس مكفت ليضمه لمسجده ويعتبر المسجد تحفة معمارية تدل على عظمة عمليات التشييد في العصر المملوكي .


ومن مسجد السلطان المؤيد شيخ نتجه إلي مجموعة السلطان قنصوة الغورى والتي شيدها السلطان الأشرف قنصوة الغورى خلال عام 909 هجرية وعام 910 هجرية الموافقين لعام 1503م وعام 1504م وهي مكونة من مسجد إلى جانب مدخله يوجد سبيل يعلوه كتاب وفي الخلف توجد خانقاة وإلي جوارها 3 منازل وتجتمع المجموعة كلها في واجهة واحدة متصلة تشرف على شارع الأزهر عند تلاقيه مع شارع المعز لدين الله الفاطمي وتلك المجموعة هي أعظم ماتركه السلطان الغورى من منشآت وتعد بحق أبدع وأجمل وأروع ماتركه لنا سلاطين دولة المماليك الجراكسة والسلطان الغورى كان في الأصل أحد مماليك السلطان المملوكي الأشرف قايتباى وإستمر في خدمته حتي أعتقه وصار يتقلب في الوظائف حتي على قدره إلي أن تولي بعد ذلك حكم مصر عام 906 هجرية الموافق عام 1501م وكان السلطان الغورى شغوفا بالعمارة وفنونها ومحبا لها فقام بإنشاء الكثير من المباني الدينية والخيرية ولم يكن إهتمامه مقصورا فقط علي المنشآت التي تم تشييدها في عصره وعلي يديه بل تعدى ذلك إلى المنشآت التي قام بتشييدها أسلافه فقام بعمل إصلاحات وترميمات وتجديدات بها وكان على رأسها الجامع الأزهر الشريف وقد إقتدى به الأمراء في عصره فقاموا بإنشاء العديد من المنشآت والمباني التي مازالت باقية حتي الآن تنطق جميعها بإزدهار العمارة والفنون في عصره إزدهارا عظيما ويعد مسجد السلطان الغورى أهم مافي المجموعة المعروفة بإسمه وهو يقع في منطقة الغورية عند تلاقي شارع الأزهر مع شارع المعز لدين الله الفاطمي بالقاهرة وقد تم تخطيطه على طراز نظام التخطيط المتعامد فهو يتكون من صحن مكشوف مربع الشكل تقريبا حيث يبلغ طوله 12 متر وعرضه 11 متر وتتعامد عليه وتحيط به 4 ايوانات من جهاته الأربع كل منها به عدد من العقود فوقها شريط مكتوب عليه آيات قرآنية بالخط المملوكي ويعلوه ازار من المقرنصات جميلة الشكل والإيوانات الأربعة أكبرها إيوان القبلة وبه المحراب والمنبر والإيوان الموازى له بينما نجد الإيوانين الجانبيين أصغر منهما ويحيط بداير الصحن صفوف من الدلايات الخشبية المذهبة ويحيط بجدران الإيوانات الأربعة وزرة من الرخام الملون تنتهي من أعلى بشريط رخامي مكتوب عليه بالخط الكوفي آيات قرآنية وتاريخ بناء المسجد ويتوسط صدر إيوان القبلة محراب من الرخام الملون وبجواره يوجد منبر خشبي دقيق الصنع به حشوات رائعة الشكل من السن المدقوق بالأويمة وتتخللها حشوات صغيرة مدعمة بالزرنشان وأرضية المسجد تم تبليطها برخام ملون ومقسمة بتقاسيم بديعة وسقف المسجد مقسم إلى ترابيع منقوشة ومذهبة وأسفله مباشرة يوجد إزار عليه كتابات مذهبة وبأركانه مقرنصات بديعة المنظر وفي مؤخرة الإيوان الغربي وفي مواجهة المحراب مباشرة تجد دكة المبلغ ويحملها عدد 2 كابولي خشبي ومكتوب عليها إسم السلطان قنصوة الغورى وألقابه وأدعية له وللدكة درابزين خشبي مقسم من أسفل إلى حشوات بعضها مطعم بالسن والأبنوس وبعضها عبارة عن خرط خشبي دقيق ويتميز مسجد السلطان الغورى بمئذنته وهي من أروع وأجمل المآذن في العالم الإسلامي كله حيث أنها ضخمة ومربعة الشكل ولها 3 حطات كل منها مربع الشكل أكبرها الحطة السفلية وأصغرها الحطة العلوية وبين كل حطة وأخرى تشكيل من المقرنصات البديعة الشكل وتنتهي المئذنة من أعلى بتحفة معمارية فنية بديعة عبارة عن 5 رؤوس كمثرية الشكل يعلو كل منها هلال نحاسي .


ومن مجموعة السلطان قنصوة الغورى نتجه إلي مجموعة السلطان قلاوون وهذه المجموعة تضم بيمارستان وقبة ومدرسة وهي تعد من أهم المزارات السياحية التي تبهر زائرى مصر من شتى أنحاء العالم ومن جميع الجنسيات كما تعد أيضا المجموعة جزء أصيل ولا يتجزأ من تاريخ الشارع العريق وشاركت بلا شك في إكساب المباني التاريخية به لمسات جمالية متميزة وسط مايمتلأ به الشارع من آثار إسلامية خالدة من شتي العصور بداية من العصر الفاطمي وحتي نهاية عصر المماليك في بدايات القرن السادس عشر الميلادى ومجموعة قلاوون تطل الواجهة الشرقية لها على شارع المعز لدين الله وتتكون من قسمين البحري الواقع على يمين الداخل من الباب الرئيسي وهي واجهة المقبرة التي دفن بها المنصور قلاوون وتعلوها القبة والقبلي ويضم المدرسة وبين القبة والمدرسة دهليز طويل يؤدي إلى البيمارستان أى المستشفى والذي بقي منه الإيوان الشرقي والإيوان الغربي ويحتفظ بكامل روعته الأثرية المعمارية وتتميز المجموعة بواجهة المدرسة المزخرفة بالحنايا المحمولة على أعمدة من الرخام يتوسطها شبابيك بمصبعات نحاسية كما يلفت النظر القبة المزخرفة بالفسيفساء والخشب المذهب والمحمولة على أربعة أعمدة سميكة أسطوانية الشكل مصنوعة من الجرانيت الأحمر وجدرانها مكسوة بالرخام وهذه القبة دفن تحتها السلطان المنصور قلاوون وإبنه الملك الناصر محمد ويذكر التاريخ أن المنصور قلاوون كان قد شرب كأسا من الشراب وهو يشاهد البيمارستان عندما أتم بناءه وقال قد وقفت هذا على مثلي ومن دوني وجعلته وقفاً على الملك والذكور والإناث والكبير والصغير والحر والعبد والجندي والأميرِ وتعد مدرسة قلاوون تحفة معمارية وفنية شغلت بال المهتمين بالآثار الإسلامية في مصر والعالم وقد اقيمت على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد حيث تتكون من صحن أوسط تحيط به أربعة إيوانات أكبرها إيوان القبلة ولم يبق منها الآن غير اثنين منهم هما إيوان القبلة والإيوان المقابل له أما الإيوانان الآخران فقد خربوا وحل محلهما بعض أبنية مستحدثة ويشمل إيوان القبلة المحراب بعموديه الرخاميين الرائعين وطاقيته ذات الزخارف الجصية البارزة والمفرغة التي تشهد بما يعلوها من زخارف جصية أخرى وما يقابلها بصدر الإيوان الغربي لما وصلت إليه هذه الصناعة من رقى وفن في العصر المملوكي والصحن مكشوف مستطيل في شكله وتتوسطه نافورة وتفتح الإيوانات الأربعة بكامل إتساعها على الصحن وتحيط بجدران الصحن ست خلوات وذلك من الجهة الشمالية الشرقية وقد فرشت أرضيات المجموعة بالأحجار أما السقوف فهي أنصاف أقبية برميلية وإيوان القبلة المتواجد في الجهة الجنوبية الشرقية مساحته مستطيلة وأرضيته مفروشة بالحجر ومغطى بسقف خشبي معرق ويتصدر جدار القبلة محراب الصلاة وهو عبارة عن حنية نصف دائرية وطاقيته مزخرفة بالنباتات ويحيط بها شريط كتابي يعلوه شباك مزخرف ويغلق على الإيوان حجاب خشبي له مصراعان خشبيان وتتشابه معه في التصميم والزخارف والنقوش الإيوانات الأخرى .


ومن مجموعة السلطان قلاوون نتجه إلي قصر الأمير بشتاك وهو نموذج فريد للعمارة المدنية في العصر المملوكي وأنشأه الأمير سيف الدين بشتاك الناصري أحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون الذي قتل بمكيدة من الأمير قوصون أثناء حكم السلطان الأشرف علاء الدين كجك ويعود تاريخ إنشائه إلي عام 740 هجرية الموافق عام 1339م وهذا القصر في البداية كان يقطنه الأمير بدر الدين بكتاش ثم إشتراه الأمير بشتاك من الورثة وأضاف إليه المساحات التي كانت حوله وكان حوله أحد عشر مسجدا وأربعة معابد من آثار الفاطميين ودار قطوان الساقي وقد أوشك علي الإنهيار بعد زلزال شهر أكتوبر عام 1992م وقد تم إصلاح القصر بالإشتراك مع معهد الآثار الألماني وإستغرقت عملية الترميم والإصلاح حوالي عامين وتكلفت حوالي 50 مليون جنيه ولهذا القصر ثلاث واجهات الأولي وهي الرئيسية تقع بالجهة الشمالية الغربية وتطل علي شارع المعز وتتكون من ثلاثة طوابق بها مشربيات ليست علي إستقامة واحدة بل علي جزئين أحدهما غائر والآخر بارز وبها رسومات هندسية آية في الجمال أما الواجهة الثانية فتقع بالناحية الشمالية الشرقية وتطل علي درب ترمز وبها عدد من النوافذ المغطاة بأجنحة معدنية وبها أيضا بوابة تؤدي للقصر والواجهة الثالثة بالجهة الجنوبية الغربية وتطل علي حارة بيت القاضي وبالنسبة للمدخل الحالي فيتم الوصول إليه بسلم خشبي مزخرف يؤدي إلي باب خشبي عليه كتابات عن منشئ القصر وتاريخ إنشائه ويتكون القصر من طابقين الأرضي وبه قاعة وإسطبلات ومخازن غلال وغرف للخدم والطابق العلوي يضم قاعة الإحتفالات وغرف النوم وكان القصر فيما مضي يحتوي طابقا ثالثا للحريم لكنه تهدم ومدخل القصر يؤدى إلي دركاة أو مساحة مربعة علي يمينها سلم يؤدي إلي الطابق الثاني وعلي يسارها إسطبلات يتم الوصول إليها من خلال دهليز به بئر أثرية للإستعمال اليومي للخيول ويعلو الإسطبلات حجرات خاصة بالقائمين علي خدمة الخيل والقاعة الرئيسية للقصر بالطابق الأرضي يتصل بها سلم صاعد ويتقدمها سطح مكشوف وتتكون من أربع إيوانات أى مساحة مربعة مفتوحة للجلوس ودورقاعة والأرضيات من الرخام في أشكال هندسية جميلة والأسقف خشبية ويتدلي منها وحدات إضاءة فريدة الشكل ويمتاز الإيوان الشرقي منها بمشربياته الخشبية الكثيرة بينما يمتاز الإيوان الغربي بنوافذ جصية معشقة بالزجاج الملون أما الإيوانان الشمالي والجنوبي فيحوي كل منهما بائكات ثلاثية العقود ترتكز علي أعمدة رخامية ذات قواعد وتيجان علي الطراز الإسلامي وملحق بهذه القاعة عدد من الحجرات ودورات المياه ولا يفوتنا أن نذكر أنه بجوار الإيوان الشرقي توجد فتحة باب مؤدية إلي ممرات مطلة علي الدور قاعة وكانت هذه الممرات تستخدم قديما لرؤية ما يجري بالقاعة حيث كانت النساء تجتمعن بغرف الحرملك بالدور الثالث المندثر ولا يسمح لهن بالجلوس مع الضيوف .

ولننتقل الآن إلي بيت السحيمي وهو بيت عربي ذو طراز معمارى شرقي رائع وبديع يقع في قلب مدينة القاهرة الفاطمية في الدرب الأصفر في منطقة الجمالية والذى يتفرع من شارع المعز لدين الله الفاطمي وقد تم بناؤه عام 1058 هجرية الموافق عام 1648م وسمي بإسم آخر أصحابه الشيخ محمد بن أمين السحيمي باشا الحربي كبير قادة الجيش حينذاك وجمع في بنائه العديد من الفنون المعمارية الرائعة وقد ضمته الحكومة المصرية لقائمة الآثار المسجلة ويستغل حاليا كمتحف للعمارة العربية الشرقية الأصيلة ومركزا للإبداع الفني وتبلغ مساحته حوالي 2000 متر مربع وجدير بالذكر أن عائلة السحيمي تعد من أكبر العائلات المصرية ولها فروع في كل من القاهرة والإسكندرية والمنوفية وينقسم البيت إلي قسمين هما القسم القبلي وهو الأقدم والذى تم بناؤه عام 1648م والقسم البحرى والذى تم بناؤه عام 1699م مع ربطه بالقسم الأول فيبدوان كبناء واحد وهذا البيت يعتبر نموذجا للبيوت العربية الشرقية التقليدية الأصيلة حيث الدخول إليه يتم من خلال ردهة تسمي المجاز وظيفتها حجب من بداخل البيت عن الداخلين إليه وهي تؤدى إلى الصحن الذى توجد به أحواض بها زراعات وزهور وأشجار وتفتح عليه غرف البيت كما يبدو بهذا البيت بوضوح تأثير العمارة العثمانية التي كانت تخصص الدور الأرضي بالكامل للرجال ويسمى السلاملك والدور العلوى للنساء ويسمى الحرملك ولذلك فإننا نجد كل الدور الأرضي ليس به أى غرف بل كله عبارة عن قاعات لإستقبال الضيوف من الرجال ولبيت السحيمي صحنان أولهما الصحن الأمامي وهو يعتبر حديقة مزروعة ويتوسطه مايسمي بالتختبوش وهو دكة خشبية مزينة بأشغال من خشب الخرط وفي هذا الصحن شجرتان مزروعتان منذ بناء البيت زيتونة وسدرة وثانيهما هو الصحن الخلفي وبه حوض ماء وساقية للرى وطاحونة حبوب تدار بواسطة الحيوانات وكان هذا الصحن مخصصا لخدمات البيت وكان في البيت 3 آبار يتم الحصول علي المياه اللازمة للشرب والطهي والنظافة منها وأيضا كان يتم ملء خزان الماء الموجود بالحمام منها أيضا .

والآن لنختم جولتنا في شارع المعز بزيارة باب الفتوح وباب النصر وباب الفتوح هو أحد أبواب سور القاهرة الفاطمية بناه القائد جوهر الصقلي عام 480 هجرية الموافق عام 1087م وقد تم تجديده بعد ذلك علي يد الأمير بدر الجمالي وأصبح في مكانه الحالي في مدخل شارع المعز لدين الله الفاطمي بجوار مسجد الحاكم بأمر الله والذى يعد أكبر آثار الدولة الفاطمية في مصر وقد سمي بهذا الإسم نظرا لأن الجيوش كانت تخرج منه للفتوحات وعندما تعود منتصرة كانت تدخل من باب النصر وهو بوابة حجرية ضخمة محصنة بنيت في سور القاهرة القديم أيضا جنوبي باب الفتوح علي يد القائد العسكرى الفاطمي جوهر الصقلي عام 1087م وقد أطلق عليه لاحقا إسم باب العز إلا أن سكان القاهرة فضلوا الإسم الأصلي باب النصر وهو الإسم المستخدم حتي الآن ولعل سبب هذا التمسك أن هذا هو الباب الذى كانت تدخل منه الجيوش بعد عودتها منتصرة علي أعدائها حيث مر منه سلاطين مصريون مثل الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون والأشرف خليل والناصر قلاوون بعد عودتهم منتصرين يحملون غنائم أعدائهم ويسوقون أمامهم أسراهم وجدير بالذكر أن الوزير الفاطمي بدر الجمالي قد قام بنقل باب النصر بسور القاهرة القديم أيضا من مكانه الأصلي إلى مكانه الحالي ويتكون باب الفتوح من برجين مستديرين يتوسطان المدخل ويوجد بجوارهما طاقتان كبيرتان في فتحتيهما حلية مزخرفة بإسطوانات صغيرة وتوجد فتحات أعلى البرجين لزوم سكب السوائل المغلية علي أى معتدى قد يحاول التعدى على مدينة القاهرة أو يحاول محاصرتها وبين البرجين توجد بوابة علي شكل عقد نصف دائرى أعلاها بانوه مستطيل الشكل به زخارف محفورة في الحجر ويعلوه فتحات كالتي في البرجين وعلي نفس مستواها وبوجه عام كان سور القاهرة وأبوابه ومنشآت العصر الفاطمي بوجه عام من المساجد كمسجد الحاكم بأمر الله وجامع الأقمر والجامع الأزهر ومسجد الإمام الحسين بداية لعصر المباني الحجرية في مصر والتي كانت قريبة الشبه في طرازها من الطراز المعمارى البيزنطي الذى تم علي أساسه تشييد العديد من مباني الكنائس والمساجد والقصور في مصر القديمة أما باب النصر فيمتاز ببرجين مستطيلين يوجد بينهما بوابة ضخمة ومرتفعة نقش علي جانبيها زخارف ترمز إلى الإنتصارات التي حققها الجيش المصرى وتعلوها فتحة محاطة بإفريز يمتد ويحيط بالبرجين المستطيلين ونقشت عليه كتابات تذكر إسم من تم بناء هذا الإفريز في عهده وهو الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وقائد جيوشه أبو النجم بدر وكذلك تاريخ البناء وفوق هذا الإفريز توجد فتحات المزاغل التي تستخدم في الدفاع عن القاهرة في حالة محاولة أى معتدى إقتحام الباب برميه بالسهام وبإلقاء المياه المغلية والزيت المغلي عليه ويوجد بالبوابة سلم حجرى كان تصميمه يعتبر الأول من نوعه في تاريخ عمارة هذه الفترة ويؤدى هذا السلم إلي الأبراج كما يقود إلي عدة حجرات ذات عقود حجرية وبذلك يختلف باب النصر عن باقي أبواب القاهرة بوجود هذا السلم وكذلك بأن أبراجه ذات شكل مستطيل وليست ذات شكل أسطواني ويبقي لنا أن نقول إنه في عهد الحملة الفرنسية أمر نابليون بونابرت قائد الحملة بعمل تعديلات علي باب النصر وتوسيع فتحات المزاغل لإستخدامها في الضرب بالمدافع بدلا من السهام ويعد باب النصر حاليا من المزارات السياحية كنموذج من نماذج فن العمارة الإسلامية في مصر في عصر الفاطميين وأخيرا كان باب الفتوح يرتبط بباب النصر بطريقين أولهما أعلى سور القاهرة الفاطمية وثانيهما تحت السور لتسهيل وتيسير الحركة والتنقل بينهما خاصة لو تعرضت مدينة القاهرة لخطر الحصار .


يمكنك متابعة الجزء الاول والثالث والرابع من المقال عبر الروابط التالية
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42080
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42082
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42083
 
 
الصور :
مسجد قنصوة الغوري باب زويلة مجموعة السلطان قلاوون قصر الأمير بشتاك