abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مدينة السويس
-ج2-
مدينة السويس 
-ج2-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

ومن الناحية التاريخية فقد شهدت السويس رحيل العديد من الزعماء السياسيين ورجال الفكر من مصر كان أولهم جمال الدين الأفغاني والذى كان في خلاف مع الخديوى إسماعيل حيث كان معارضا للكثير من سياساته وتصرفاته وكان يتوسم الخير في ولي عهده الخديوى توفيق إذ رآه وهو ولي للعهد ميالا إلي الشورى وكان ينتقد سياسة أبيه وإسرافه وقد إجتمعا في محفل الماسونية والتي لم تكن تبدو كمنظمة سيئة مشبوهة في ذلك الوقت وتعاهدا على إقامة دعائم الشورى إذا ما تولي الحكم بعد أبيه لكن توفيق لم يف بعهده بعد أن تولى الحكم فقد بدا عليه الإنحراف عن الشورى وإستمع لوشايات رسل الإستعمار الأوروبي وفي مقدمتهم قنصل إنجلترا العام في مصر إذ كانوا ينقمون من جمال الأفغاني روح الثورة والدعوة إلي الحرية والدستور فغيروا عليه قلب الخديوي وأوعزوا إليه بإخراجه من مصر فأصدر أمره بنفيه وكان ذلك بقرار من مجلس النظار منعقدا برئاسة الخديوي وكان نفيه غاية في القسوة والغدر إذ قبض عليه فجر يوم الأحد الخامس من شهر رمضان عام 1296 هـجرية الموافق يوم 24 أغسطس عام 1879م وذلك بعد حوالي شهرين من تولي الخديوى توفيق حكم مصر وهو ذاهب إلي بيته هو وخادمه الأمين أبو تراب وحجز في الضبطية ولم يمكن حتى من أخذ ثيابه وحمل في الصباح في عربة مقفلة إلي محطة السكة الحديد ومنها نقل تحت المراقبة إلى السويس وأنزل منها إلى باخرة أقلته إلى الهند ،


وكانت السويس أيضا في شهر ديسمبر عام 1882م علي موعد مع رحيل زعماء الثورة العرابية إلى منفاهم إذ كان قد صدر فى يوم 3 من شهر ديسمبر عام 1882م حكم المحكمة العسكرية على أحمد عرابى باشا بالإعدام ثم صدر فى نفس اليوم أمر خديوى بتعديل الحكم إلى المنفى المؤبد وفى يوم 7 من شهر ديسمبر عام 1882م صدر الحكم بإعدام كل من طلبة عصمت باشا وعبد العال حلمى أبو حشيش باشا ومحمود سامى البارودى باشا وعلى فهمى الديب باشا ثم تلا رئيس المحكمة فى نفس الجلسة أمراً خديويا بتعديل هذا الحكم إلى النفى المؤبد من الأقطار المصرية وملحقاتها ووقع إختيار الحكومة البريطانية على جزيرة سيلان لتكون منفى للزعماء الأبطال وإجتمع الزعماء السبعة فى سجن الدائرة الثانية يوم 13 من شهر ديسمبر عام 1882م ليتباحثوا فى إستعداداتهم ومعداتهم للرحيل عن الوطن وفى يوم 25 من شهر ديسمبر عام 1882م نفذ فى الزعماء السبعة الأمر الخديوى الصادر فى يوم 21 من شهر ديسمبر عام 1882م بتجريدهم من جميع رتبهم وألقابهم وعلامات الشرف التى كانوا حائزين عليها وجمعوا فى الساعة الثانية بعد ظهر ذلك اليوم فى ساحة قصر النيل وقرأ على غالب باشا وكيل وزارة الحربية أمر التجريد ثم أعيدوا إلى السجن والأهالى مصطفون فى الطريق يبكون وينتحبون وفى مساء يوم 27 من شهر ديسمبر عام 1882م أعدت الحكومة المصرية قطارا خاصا وقف فى ثكنات قصر النيل وإستقله الزعماء السبعة مع من إختاروهم من الأقارب والخدم وقد بلغ عددهم جميعا 48 فردا ولم يكن فى وداعهم عند رصيف القطار سوى رجلين إنجليزيين هما المستر برودلى أحد المحاميين اللذين توليا الدفاع عن عرابى أمام المحكمة العسكرية والسير شارل ويلسن مندوب السلطة الإنجليزية الذى حضر جلسات التحقيق مع عرابى وتحرك القطار بالزعماء الأبطال فى الساعة العاشرة مساءا من ثكنات قصر النيل إلى السويس مارا بالزقازيق والإسماعيلية وكانت السلطات العسكرية البريطانية تخشى أن يتجمهر أهل عرابى وعشيرته فى محطة الزقازيق عند مرور القطار بها ولذلك حرصت أن يمر القطار بمحطة الزقازيق فى منتصف الليل وأن يسافر معهم فى القطار فصيلة من الجنود الإنجليز فضلا عن قوة من الجنود المصريين ورافقهم إلى السويس المستر نابير المحامى الإنجليزى الثانى الذى تولى الدفاع عن عرابى وبلغ القطار السويس فى الساعة الثامنة من صباح يوم 28 ديسمبر عام 1882م وإصطف أهل المدينة حول القطار من الجانبين يهتفون للزعماء كما تعالت هتافات ضد الخديوى توفيق منها يا توفيق يا وش النملة مين قالك تعمل دى العملة وكل الميه فى الأبريق يارب خد توفيق ولأن الأوامر صدرت للسجلات المدنية بعدم تسجيل طفل بإسم عرابى فتحايل على ذلك سكان السويس ومصر وسجلوا أبناءهم بإسم الحسينى لأن عرابى شريف وينتسب لأهل البيت ويلقب بالحسينى .


وكما شهدت السويس نفى جمال الدين الأفغاني أولا ثم عرابى ورفاقه ثانيا شهدت السويس أيضا رحيل سعد زغلول باشا وصحبه بعد أن إعتقلته السلطات البريطانية للمرة الثانية فى يوم 23 من شهر ديسمبر عام 1921م وكانت فى اليوم السابق لهذا الإعتقال قد أنذرته بمغادرة القاهرة فوراً إلى مزرعته بمديرية الغربية للإقامة فيها تحت مراقبة مدير الغربية وحذرته من إلقاء الخطب أو الكتابة فى الصحف أو حضور الإجتماعات العامة أو المشاركة فى الشئون السياسية كما وجهت إنذارا بهذا المعنى إلى زملاء سعد فرفضوا تنفيذ هذا الأمر ورد سعد بخطاب مشهور قال فيه إن القوة تفعل بنا ما تشاء وكان هذا أيضا هو رد زملاء سعد ولذا فقد قامت السلطة العسكرية البريطانية بإعتقال سعد فى صباح يوم 23 من شهر ديسمبر عام 1921م كما إعتقلت أيضا أصحابه مصطفي النحاس باشا وعاطف بركات باشا وفتح الله بركات باشا ومكرم عبيد باشا وسينوت بك حنا وتركت فقط أمين عزب العرب الذى قبل السفر إلى عزبة والده فى السنطة بالغربية وصادق حنين بك الذى إرتضى الإقامة فى منزله بالزيتون وجعفر فخرى بك وإستقر رأى السلطة البريطانية على نفى سعد وصحبه إلى جزيرة سيشل والتي تقع فى المحيط الهندى إلى الشمال الشرقى من جزيرة مدغشقر وعليه فقد أبحروا من السويس مساء يوم الخميس 29 من شهر ديسمبر عام 1921م على ظهر إحدى السفن الحربية البريطانية إلى عدن حيث أقاموا فيها إلى شهر مارس عام 1922م ثم نقلوا إلى جزبرة سيشل ولما ساءت صحة سعد نقل منها فى يوم 18 أغسطس عام 1922م إلى مستعمرة جبل طارق البريطانية حيث بقى منفياً فيها إلى أن تم الإفراج عنه فى يوم 30 من شهر مارس عام 1923م وسافر إلي فرنسا للعلاج أما رفاق سعد الذين ظلوا بمنفاهم فى جزيرة سيشل فقد أفرج عنهم بقرار لاحق صدر في يوم 31 مايو عام 1923م وأبحروا من هناك وبلغوا مدينة السويس فى يوم 26 من شهر يوليو عام 1923م وإستقبلوا فيها إستقبالا حافلا .


وكان من الأيام الخالدة بعد ذلك في تاريخ السويس يوم 8 ديسمبر عام 1951م وذلك بعد أن أعلنت الحكومة المصرية آنذاك والتي كان يتولي رئاستها مصطفي النحاس باشا قبل ذلك بشهرين فى يوم 8 أكتوبر عام 1951م قطع المفاوضات السياسية مع الإنجليز وإلغاء معاهدة عام 1936م وإلغاء إتفاقيتى 19 يناير و10 يوليو عام 1899م بشأن الإدارة الثنائية المصرية والبريطانية للسودان وقال النحاس باشا أمام البرلمان يومها عبارته الشهيرة من أجل مصر وقعت معاهدة عام 1936م ومن أجل مصر أعلن اليوم إلغاءها وترتب علي ذلك تأزم الموقف فى منطقة قناة السويس بعد أن إنسحب العمال المصريون الذين كانوا يعملون في معسكرات وقواعد الإنجليز في منطقة القناة حيث ترك العمل فى المعسكرات الانجليزية عدد 9000 عامل كما تم عمل حركة مقاطعة بحرية وإستقبل شباب السويس كل فدائيى مصر على أرضها وتم تشكيل الكتائب المسلحة والتي توافر لها المال والسلاح من أعيان السويس ومن الاستيلاء على السلاح من المعسكرات الإنجليزية وكان من أبرز الأسماء لشباب السويس الوطنى في هذه الفترة محمد الفلسطينى الملقب بمحمد الخطيب والذى كان يمتلك من الحيلة والمراوغة فى فنون القتال ما يفوق شيحة وملاعيبه فكان مثلا يرتدى ملاءة لف وملابس نسائية ويسحب الإنجليز لقتلهم وكذلك محمد الهوارى وشحاته راتب وسيد عبد الخالق ومحمد السويفى ومحمد المصرى ومحمد شلبى وغيرهم الكثير وعلاوة علي ذلك دخلت الشرطة الحرب وقدمت شهداء كثيرين من بينهم مدين الطوخى وحنفى زهران وحدثت أيضا حركة عصيان مدنى واسعة رفض فيها الموظفون المصريون العمل فى الشركات الإنجليزية وكذلك رفض التجار بيع المؤن للقوات الانجليزية وتمكن الفدائيون أكثر من مرة من تدمير محطة المياه الواصلة للمعسكرات الانجليزية وقد تسببت كل هذه العمليات في تكبيد الإنجليز خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وكان هناك حي في مدينة السويس يسمي كفر أحمد عبده كان يقع بين محطة معالجة مياه الشرب بالسويس والتي كانت تسمي وابور المياه ومعسكرات الجيش البريطانى الواقعة شمال المدينة وكان يضم 156 منزلا غالبيتها من الطوب اللبن وتسكنها ثلاثمائة أُسرة تقريبا ويبلغ عدد أفرادها ما يقرب من ألفى نسمة فأراد الإنجليز إزالة هذا الحي من السويس بحجة إنشاء طريق مباشر يصل المعسكرات البريطانية بوابور المياه ولكن كان السبب الحقيقى وراء هذا العمل هو حدوث عمليات قنص من داخل بيوت هذا الحي لجنود الإنجليز بالإضافة إلى حدوث عمليات فدائية ضد معسكراتهم إنطلاقا من بيوته ومن ثم فقد تم تحديد يوم 7 ديسمبر عام 1951م موعدا لهدم الحي وتلقي محافظ السويس حينها إبراهيم زكي الخولي خطاباً مؤرخاً في يوم 5 ديسمبر عام 1951م من القائد العام للقوات البريطانية في منطقة القناة يبلغه فيه بنية ووقت الهدم وعلى الفور إتصل المحافظ بوزير الداخلية حينذاك فؤاد سراج الدين باشا الذى رفض طلب الإنجليز وأمر المحافظ بأن تتولى قوات الشرطة حماية مساكن القرية ومنع هدمها وقام المحافظ بإبلاغ هذا القرار إلى القيادة البريطانية في يوم 6 ديسمبرعام 1951م وقرر الإنجليز تأجيل هدم القرية لليوم التالى الجمعة 7 ديسمبر عام 1951م للتشاور وبحث الأمر وفي ذلك الإجتماع أصر الإنجليز على موقفهم وحددوا الساعة السادسة من صباح يوم السبت الموافق 8 ديسمبر عام 1951م لإحتلال القرية بقوات من المدفعية والدبابات والمشاة تمهيدا لتدميرها وإستعد الإنجليز إستعدادات واسعة فحاصروا مدينة السويس من جميع الجهات ووقفت السفن الحربية البريطانية في القناة وقد صوبت مدافعها نحو المدينة ثم حشدوا قوات برية تتكون من ستة آلاف مقاتل مدعمين بعدد 250 دبابة وعدد 500 سيارة مدرعة وعدد 50 سيارة من سيارات الإشارة وعدد من الطائرات وجنود المظلات وعقد محافظ السويس مساء يوم 7 ديسمبر عام 1951م عدة إجتماعات شهدها كبار المسئولين وأعيان المدينة لدراسة الموقف وإستقر الرأي على عدم التعرض للقوات البريطانية وغادر سكان كفر أحمد عبده منازلهم ليلا وفي الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم حاصرت القوات البريطانية كفر أحمد عبده بدباباتها وسياراتها المصفحة وفي صباح اليوم التالي تقدم عشرة آلاف جندي بريطاني ونصبوا مدافع الميدان وصوبوها نحو منازل الحي كما إحتل الجنود أسطح البنايات والمنشآت للقضاء على أى حركة للمقاومة وحلقت الطائرات فوق المدينة على إرتفاع منخفض وفي الموعد المحدد نسف الإنجليز مباني الحي بالقنابل وبآلات الهدم وأشعل جنود المظلات النيران في المباني التي إستعصت على الهدم وحاول الإنجليز أيضا أن يلجأوا إلى زرع الجواسيس وإثارة أحداث طائفية بين المسلمين والمسيحيين فواجههم الفدائيون بكل قوة وحزم وأحبطوا هذه المحاولة الخبيثة .


وعلاوة علي ماسبق فقد كان يوم 24 أكتوبر عام 1967م ويوم 24 أكتوبر عام 1973م يومان راسخان في ضمير الوطن ففي اليوم الأول قام العدو الغادر بصب جام غضبه علي معامل تكرير البترول في السويس مركزا قصفه الحاقد علي معامل شركة السويس لتصنيع البترول وكانت فعلة العدو النكراء هذه إنتقاما غير شريف لإغراق رجال البحرية المصرية لمدمرة العدو إيلات في معركة إستخدمت فيها لأول مره لنشات الصواريخ سطح سطح فإبتلعت مياه البحر المتوسط المدمرة في دقائق معدودة أذهلت العدو وأفقدته الصواب ومن صفوف عمال السويس لتصنيع البترول خرج أغلب الرجال الذين إنضموا لمنظمة سيناء العربية ويشاء القدر أن يأتي آخر رد قوي لهم على العدو في يوم مثيل هو يوم 24 أكتوبرعام 1973م حين شكلوا الرد الحاسم على محاولة العدو إقتحام قلب مدينتهم الحبيبة السويس ليتكبد العدو خسائر فادحه تمثلت في تدمير و إحراق 34 دبابة ومصفحة وعشرات القتلى والجرحى خلال 20 دقيقة من بدء محاولته ولم يكن يوم 24 أكتوبر عام 1973م هو يوم الرجال الوحيد مع العدو رغم أنه الأهم فقد كانوا جميعا من الشباب الرياضي المتميز فمنهم مثلا قائد المجموعة الأول الشهيد مصطفى أبو هاشم بطل ومدرب كمال الأجسام والشهيد سعيد البشتلي بطل العالم العسكري للملاكمة بدورة روما عام 1964م والشهيد أشرف عبد الدايم بطل الجري والشهيد إبراهيم سليمان بطل الجمباز والفدائي عبد المنعم قناوي بطل الرماية على المدارس الثانوية فكانوا رياضيين جسدا وروحاً وكان الكل يتمتع بوجدان وطني وديني راسخ البنيان منذ الصغر فكيف تأهل أولئك الرجال لمواجهة تلك المواقف الصعبة والحاسمة وفي السطور التالية سنلملم أطراف حكايتهم حكاية الصمود والإنتصار على الغطرسة الاسرائيلية .


كانت الخطوات الأولي لهؤلاء الأبطال عقب هزيمة الخامس من شهر يونيو عام 1967م حيث بادر مئات من أبناء القناة وسيناء بالتطوع عبورا إلى الضفة الشرقية للقناة لإسعاف ونقل جرحانا من أفراد الجيش إلى الضفة الغربية ولا يمكن لأحد الآن أن يحصي أسماء أولئك الرجال المجهولين الذين تقدموا الصفوف تلقائيا دون دعوة من أحد سوى داعي الوطن والواجب وإستمر كثيرون منهم في أداء الواجب لأكثر من عشرين يوما مواجهاً أخطار الإحتكاكات مع عدو أسكرته نشوة نصر سريع ومفاجئ ولم تكن الخلفية العسكرية غائبة عن كثيرين من هؤلاء حيث كان من بين أولئك المرحوم الفدائي غريب محمد غريب العريف المتطوع منذ عام 1956م في كتيبة للحرس الوطني وحسبما سجل بصوته عام 1975م مع الإذاعي اللامع حمدي الكنيسي تمركز مع زملاء متطوعين طبقا للأوامر على الشاطئ الغربي في بورتوفيق لحراسة مدخل القناة الجنوبي وفي يوم 14 يوليو عام 1967م تمادى العدو في غطرسته فأنزل قاربين بهما عدة أفراد ليقتربا من شمندورة الإرشاد في منتصف المجرى الملاحي للقناة وبدأوا يحاولون رفع العلم الإسرائيلي على الشمندورة فتعامل معهم رجال الحرس الوطني وإنقلب أحد القوارب وفر من عليه سباحة بينما إلتجأ القارب الأخر وعليه أفراد مسلحون من العدو إلي قرب الشاطئ الشرقي فأمطرهم العريف المتطوع غريب محمد غريب ومن معه في الموقع بوابل من الرصاص مما أفقدهم السيطرة علي القارب وهب الرجال وصحبهم أحد شباب نادي التجديف ولنش من هيئة القناة ليصلوا إليهم في دقائق ليتم أسر أول أسيرين بعد يونيو 1967م من العدو الإسرائيلي وكانا ضابطا بحريا وصف جندي وتوالى تطور مهمات الرجال فمع إقتراب العام من نهايته أسندت مهام لزرع الألغام بالضفة الشرقية لغريب محمد وعبد المنعم خالد ومحمود عواد فكانوا يعبرون في فلايك من البحيرات المرة تحت إشراف وتوجيه النقيب فاروق زمزم وفي إحدي المرات وبعد ان أتم غريب وعبد المنعم مهمتهما في زرع ألغامهما وقبل ان ينتهي عواد من مهمته سمع الرجال صوت آليات العدو تقترب فسارع عواد بوضع ثلاثة ألغام في حفرة واحدة علي حافة الطريق مباشرة لينسحبوا سريعا ويصعدوا للفلوكة وقبل قطع ثلث المسافة دوي إنفجار غير مسبوق في عملياتهم فإهتز القارب وواصلوا حتي الضفة الغربية حيث وجدوا النقيب زمزم خائضا في الماء إلي ركبتيه ليحتضنهم مهللا وفي الدقائق التالية للإنفجار راحت عناصر المخابرات في الضفة الأخري تبلغ القيادة بحجم الإنفجار الهائل وإحتراق عشرات من أفراد العدو .


ومن خلال هذه العمليات علي طول القناة التي قام بها هؤلاء الرجال بدأت الفكرة تتبلور للإجابة عن السؤال لماذا نترك العدو علي الأرض الطاهرة دون ان يدفع ثمنا غاليا في كل لحظة وكان شباب مدن القناة وسيناء يتتبعون أخبار العمليات الفدائية ويتعطشون للمشاركة بفاعلية أكبر في المهمة المقدسة ولم يكن الأمر خافيا علي القيادتين السياسية والعسكرية وأصبح الواقع يطرح السؤال بإلحاح لماذا لا ينشأ وعاء ينتظم فيه أبناء القناة وسيناء لمقاومة العدو علي الضفة الشرقية للقناة وبعد أن قامت القيادة العسكرية بالتيقن من صدق وصلابة هؤلاء الرجال تم سؤالهم إن كان لديهم أصدقاء بمثل هذه المواصفات وكانت الإجابة بنعم وتجمع العشرات في السويس وكما يقول محمود عواد بدأنا التدريب علي أيدي رجال لن ننساهم ما حيينا منهم الرائد حسين دراز والضابط شبايك واللواء مختار حسين الفار وهو بالمناسبة نجل الفنان الجميل حسين الفار وقد حصل علي المركز الثالث من بين 99 ضابط علي مستوي العالم في فرقة الصاعقة الأميريكية رينجرز هؤلاء الرجال من أبناء القوات المسلحة وغيرهم كثيرون ومن أهمهم يوم 24 أكتوبر عام 1973م قائدنا العقيد فتحي عباس مدير مكتب مخابرات جنوب القناة آنذاك لم يبخلوا علينا بالجهد التدريبي والتعليم والتوجيه المعنوي في أية لحظة وكان موقع التدريب الدائم لنا في منطقة بير عديب علي الساحل الغربي لخليج السويس والذى أصبح الآن محاطا بشاليهات تساوي ملايين الجنيهات وكان التوجيه الأساسي الذي حافظنا عليه هو السرية التامة فلم نعد نسمح لأنفسنا بالتحدث إلي أصدقائنا في السويس عما نفعل وكنا إذا إكتشفنا أحدا بيننا يتفاخر في أحد المجالس نسارع فورا بإستبعاده وقام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإعلان قيام منظمة سيناء العربية ومن يومها لم تتوقف التدريبات الشاقة والعمليات خلف خطوط العدو لهؤلاء الرجال حتي وقف إطلاق النار حسب مبادرة روجرز وزير الخارجية الأميريكي في خريف عام 1970م لكن أعمالهم الإستطلاعية ومهام التدريب إستمرت وعندما تسلم اللواء مختار الفار مهمة تدريبهم هاله في اللحظة الأولي تفاوت الأطوال بينهم من الفدائي عبد المنعم خالد فارع الطول والفدائي محمود طه وكذلك نحول أجسام بعضهم فبدأ إختبار الرجل للرجال فإختار نقطة شديدة الإنحدار لصعودهم بالشدة الكاملة للفدائي إلي قمة جبل الجلالة البحرية الذي يبدو جبل عتاقة من أعلاه كقزم صغير وتصبح الأقدام تخوض في السحاب فعلا لا قولا وبعد ان بلغوا القمة وقبل إلتقاط الأنفاس إستدعاهم للنزول ليس فقط إلي سفح الجبل بل مباشرة إلي مياه خليج السويس في عز الشتاء وأكمل الرجال طابورهم حتي بلغت المياه قرب إبطي أطولهم ثم عاد ليأمرهم بالعودة للصعود إلي القمة حيث يبيتون بملابسهم مبللة بإستخدام بطانية واحدة لكل منهم أما طوابير السير لمسافة 45 كيلو متر من بير عديب حيث معسكر التدريب حتي منزل محمود عواد بالسويس مقرهم الدائم فكان أغربها عندما إستدعاهم القائد من فوق الجبل وقبل ان ينطلقوا للسير سألهم ماذا ستفعلون إذا فاجأكم سيل أثناء السير وبدا في الأمر ان القائد لديه معلومات عن الأرصاد الجوية فواصلوا السير متحسبين مما قد يحدث ومع بلوغهم منطقة رأس الأدبية حيث الميناء المشهور وكان الوقت عصرا وإذا السماء قد أظلمت وإنهمرت شلالات السيول من قمم جبل عتاقة نحو الطريق فتلفت الرجال حولهم ليلمح أحدهم خط السكك الحديدية الخاص بمحاجر شركة النصر للأسمدة فإنطلقوا نحوه ليتعلق كل منهم إما بالقضبان او بالفلنكات ونجح مسعاهم فرغم إنجراف الجسر تحت القضبان إلا أنها بقيت مكانها وهم معلقون حتي مرت اللحظات القاتلة التي كادت أن تودي بهم إلي أمواج خليج السويس الهادرة وجاء القائد في أثرهم ومعه سيارات لنجدتهم فتهلل عندما رآهم يتجمعون قرب شريط السكك الحديدية وأمرهم أن يركبوا السيارات إلي السويس فهتفوا معا سنكمل الطابور يا فندم حسب الإتفاق وهو ما كان .


وفي شتاء عام 1969م كان قد مضي ما يقارب العام علي قيام منظمة سيناء العربية وكان الرجال علي طول المواجهة يعبرون ويقومون بعمليات فدائية ليلية ضد مواقع وأفراد العدو ومعداته ومخازنه علاوة علي الاستطلاع وجمع المعلومات وكان العدو يتكتم أخبار تلك العمليات ماعدا في نشراته الداخلية وعلي جانب القيادة المصرية بدأ التفكير بجدية في عملية نهارية علي شاطئ القناة مباشرة ووقع الإختيار علي مجموعة السويس بقيادة الفدائي مصطفي أبو هاشم وكان هؤلاء الرجال لم يتدربوا فقط علي المهمة المطلوبة والمتمثلة في مهاجمة دورية للعدو مؤلفة من دبابة وعربتين محملتين بالجنود عند حوالي الساعة السابعة صباحا بل قاموا بأنفسهم بالإستطلاع وجمع المعلومات علي مدار الأسبوع الأخير السابق للتنفيذ ولم يكونوا يعلمون الموعد لكنهم بعد ان أتموا تدريباتهم وشرحت لهم القيادة علي الطبيعة الأهداف راحوا يذهبون يوميا ليقيم كل إثنين منهم لمدة 24 ساعة في ضيافة الوحدة العسكرية المصرية التي سيعبرون القناة قبالتها حيث يمكنهم مراقبة تصرفات وتحركات العدو بالمنظار وفي إحدي الليالي ذهب الشهيد أبو هاشم ومعه الفدائي عواد إلي قائد الوحدة المذكورة وإستأذنوه أن يعبروا القناة سباحة تحت مسؤوليتهم الشخصية حتي يؤمنهم عند العودة فلا يطلق جنود الحراسة النار عليهما برداء البحر وخنجر لكل منهما وعقب الغروب مباشرة نزل البطلان ليعبرا القناة سباحة بطريقة الفراشة وخرجا للطريق وتجاوزا الساتر التراي الذى أقامه العدو علي حافة القناة بأسلاكه الشائكة زحفا ولم يلحظا ليلتها وجود خيط رفيع أعلاهما وتوغلا فإكتشفا شيئا عجيبا حيث كان العدو قد زرع أرض الضفة الشرقية للقناة بين النقاط الحصينة بعشرات الميكروفونات والأضواء المدفونة بحيث تصدر طوال الليل أنوارا وأصوات محركات دبابات وسيارات ليعيش جنودنا علي الضفة الغربية في حالة إستنفار دائم بينما جنود العدو يغطون في نوم عميق وفي تلك الليلة غاب البطلان أربعة ساعات تفقدا خلالها عمق المكان وتأكدا من عدم وجود مواقع قريبة عكس ما كان متصورا وعادا ومعهما قطعتي ميكرفون من تلك الشبكة الجهنمية التي نصبها العدو للخداع والإقلاق بأرخص الأسعار وعندما وصل البطلان إلي موقع الوحدة المصرية علي الضفة الغربية كان قائد الموقع في إستقبالهما متلهفا حيث إعلقد أنهما قد وقعا في الآسر وعندما شرحا له ما وجداه تهلل فرحا وجمع جنوده وضباطه الذين أضناهم السهر ليال متوالية تحسبا لتلك الأصوات التي لا تهدأ من الضفة الأخري ليأمرهم بالخلود للراحة وبقي الرجل بقية الليلة ساهرا بنفسه جيئةً وذهاباً يرقب الضفة الأخري التي تأكد الآن أنها خالية ليلا وفي مساء يوم 4 فبراير عام 1969م أقام الرائد حسين دراز وليمة كباب للرجال بمكتب المثلث الذي أصبح موضعه الآن ميدان جمال عبد الناصر وجلس الرجال حلقةً حول تختة الرمل بعد العشاء وبدأت القيادات العسكرية تشرح موقع العملية علي الضفة الشرقية وبينما يتواصل الشرح بدأ مصطفي ابو هاشم ومحمود عواد يتدخلان بإضافة معلومات تفصيلية جديدة فإلتفت اليهما القادة بالسؤال من أين وصلتكما هذه المعلومات فأجابا عبرنا القناة ليلة أمس وقضينا أربعة ساعات وأتينا معنا بهذين الميكرفونين حيث يفعل العدو كذا وكذا وتوقف الحديث للحظات وغادر أحد الضباط لدقائق ثم عاد لينادي عواد تعال كلم الريس ولم يستوعب عواد من المقصود لحظتها وجاءه الصوت عبر الهاتف برافو يا عواد أيوه كده يا أولاد وكان عواد يرتجف وهو يسمع صوت جمال عبد الناصر علي الجانب الأخر من خط التليفون وعاد بعد إنتهاء المكالمة وهو لا يدري كيف يصف ما حدث له وجاءت المفاجأة الثانية فقد علا صوت القائد الحاضر في الجماعة الليلة تنفذوا العملية وإنطلق الرجال إلي العربات التي تحمل القوارب وكانوا حوالي ثلاثة عشر رجلا من أبناء السويس المنضوين تحت لواء منظمة سيناء عشرة للعبور إلي الضفة الشرقية منهم فردان من سلاح المهندسين لفتح ثغرة في حقول الألغام المحتملة و ثلاثة في اللنشات وللتغطية عند العودة إذا لزم الأمر .


وكان الإسناد المدفعي لهذه العملية عبارة عن صندوق نيراني مركز أمام وعلي ميمنة وميسرة الرجال لمسافة 50 متر وذلك عند الإلتحام بالعدو وقد قامت به إحدي وحداتنا المدفعية البعيدة عن ضفة القناة وتسلق الرجال الساتر الترابي بمعداتهم القليلة والتي كانت تشمل أربعة قنابل لكل فرد وخزنتي ذخيرة فقط لكل رشاش شخصي ومدفعي آر بي جي لمجموعتي الإقتحام الأولي والثانية بالإضافة إلي 20 قالب متفجراتT.N.T وبعد ان زرع الرجال الألغام حسب الخطة الموضوعة وعند الفجر صلوا الفجر خلف قائدهم أبو هاشم وكانت لحظات روحانية رائعة كما يصفها عواد وتوزع الرجال علي أربعة مجموعات حسب الخطة ومر الوقت وتأخر العدو عن موعده المعتاد وإكتشف الرجال مع إنبلاج نور الصباح ان العدو قد أقام خيطا رفيعاً لا يظهر بسهولة ومشدود الي عصيان تمتد بين النقاط الحصينة وهذا يعني ان العدو في موقع بورتوفيق علي بعد عشرة كيلو مترات قد أحس بأن شيئا ما يحدث الآن وإتصلت القيادة طالبةً منا ان نعود فرد أبو هاشم تمام يا فندم ثم أغلق الجهاز وبدلا من الساعة السابعة والربع كالمعتاد جاء رتل العدو قبل الساعة الثامنة بدقائق وبتشكيل مختلف وعلي غير عادة العدو كانت هناك خمسة كلاب حرب تسبق الرتل فنظر الرجال ناحية موضع أحد الألغام فوجدوه غير مموه بالشكل الكافي فنظروا لبعضهم وصمتوا وبدلا من الهواء الساكن فجأة هبت تيارات هوائية شديدة وقامت زوبعة اثارت أعمدة دقيقة من الرمال غطت العيب الظاهر في موضع اللغم وتقدم الكلب الأول وتشمم اللغم ثم إذا به يبول فوقه وكان فردان من العدو علي مقدمة جانبي كل مصفحة فوق الفانوسين الأيمن والأيسر وهو تصرف غير معتاد وكانت حاملتا الجنود مغطاتين بمشمع ولا يظهر ما تحته وعندما إقترب أحد الضباط ومعه مجس الألغام من اللغم الأول عاجله الشهيد مصطفي ابو هاشم برصاصة في رأسه وبصفته قائد المجموعة كانت تلك الإشارة لنا وبدأ الإشتباك وإرتبك سائقا الدبابة والمصفحتين فداست إحداها علي اللغم الأول وأكمـل الآر بي جي الباقي وكان الزميل المرحوم حلمي شحاتة معه علبة سردين فارغة ينقر عليها لحنا بصوت خافت قبل دقائق من وصول العدو حيث كان يدندن يا صلاة الزين ثم إستقرت العلبة بيد زميله في مجموعته محمود طه ولا يعرف طه ما الذي دفعه ليلقي بها علي المشمع الملقي علي إحدى المدرعات التي قفز بعدها جنود العدو مذعورين من تحت المشمع فأصبح جميعهم صيدا سهلا وكانت الأوامر التفصيلية تتضمن اسر فرد من العدو وزرع العلم المصري وإلقاء منشورات وكان محمود عواد مكلف بزرع علم مصر فجهز موضعه بعد أداء الصلاة مباشرة أما الأسير وإسمه أبراهام فقد أصبح عهدة محمود طه الذي نالته خدشة من خنجر الأسير ولكنه سيطر عليه وألقينا المنشورات المكتوبة بالعبرية وكان نصها لقد جاءكم المصريون نهارا أيها الجبناء وسوف يأتونكم دائما ليلا ونهارا ثم بدأنا الإنسحاب نحو المياه بالقناة وجاء الزملاء غريب محمد غريب وعبد المنعم خالد وفتحي عوض الله وسلامة وصعدنا القاربين لنعبر سالمين إلي الضفة الغربية ومعنا غنيمة من الأسلحة والأسير أبراهام وأذهلت هذه العملية العدو ومن ثم جعلته يوجه إنتقامه الي موقع الوحدة التي عبرنا منها فضربها طيرانه الخسيس بالنابالم المحرم دوليا لكنه إضطر صاغرا لنقل دورياته بعيدا عن حافة القناة ليصبح أقل غطرسة ولتبدأ مرحلة العبور اليومي النهاري علي طول الجبهة ومما يذكر أنه في اليوم التالي للعملية خرجت العناوين الرئيسية لجريدة الأخبار حيث كانت هي الجريدة الأولي التي دخل مراسلها السويس ذلك اليوم وهي تحمل عملية وضح النهار المصريون يعبرون القناة في وضح النهار .


وفي شتاء عام 1969م/1970م وقبل قبول مصر لمبادرة وزير الخارجية الأميريكي روجزر بوقف إطلاق النار بعدة شهور إكتشفت إسرائيل أن القوات الجوية المصرية قد فازت بممر اّمن للدخول والخروج فوق سيناء عبر الطيران المنخفض فوق مياه خليج السويس فإستقدمت إسرائيل صواريخ الهوك الأميريكية المتخصصة في التصدي للطيران المنخفض وأقامت قاعدة لها ما بين أبو زنيمة وأبو رديس بالقرب من خليج السويس ومن ثم أصبح الطيران المصري مقيد الحركة عبر هذا الممر الآمن فتقررت في القيادة المصرية عملية فدائية لتدمير تلك القاعدة بإستخدام صواريخ الكاتيوشا وكانت مجموعة السويس التي فقدت في شهرى فبراير عام 1970م الشهيد مصطفي ابو هاشم ومن بعده الشهيد سعيد البشتلي والذي إستشهد خلف موقع لسان بورتوفيق في شهر مارس عام 1970م أثناء مهمة تصوير لمواقع العدو مع عواد قد أصبحت تحت قيادة محمود عواد خلفا لأبو هاشم وكانت خبرة الرجال قد زادت وتعمقت ليس بسيكولوجية وأساليب العدو فقط بل حصل بعضهم علي فرقة سلاح مهندسين وهكذا أبحر 18 فدائيا من مجموعة منظمة سيناء بالسويس في إحدي الليالي المظلمة من شهر أبريل عام 1970م علي متن قاربي زودياك مزودين ليس فقط بمحركين كاتمي الصوت بل وبخبرة الرجال في قطع الخليج شرقا وغربا لعشرات المرات في مهمات سابقة وكانت معهم الأسلحة الشخصية والقنابل اليدوية ومعدات إقامة قاعدة إطلاق مؤقتة للكاتيوشا وأقراص ضباب تلقي بعد الإنتهاء لتنفجر وتطيح بمحاولة قدوم قوات من العدو قد تأتي لإكتشاف قاعدة الإطلاق المؤقتة التي جهزها الرجال بعد نصبها بما يكفي من متفجرات ودوائر تنسفها بعد الإطلاق فلا يستطيع العدو إكتشاف السلاح الذي أطلق القذائف الصاروخية ولا طريقة الإعداد والتفكير في العملية ومرت ثلاث ساعات بالإنطلاق من نقطة قرب فنار ابو الدرج جنوبي السويس علي ساحل الخليج وحتي نقطة شمال ابو رديس ووصل الرجال كما يروي محمود عواد ومحمود طه وقناوي وكانت البحرية الإسرائيلية بزوارقها تذرع المجري الملاحي في دوريات منتظمة شمالا وجنوبا فيختار الرجال اللحظة التالية مباشرة لإفتراق زورقي الدورية الإسرائيلية وكانت البحرية الإسرائيلية مصابة بلوثة الخوف من لنشات الصواريخ المصرية الصغيرة بعد إغراق المدمرة إيلات في يوم 21 أكتوبر عام 1967م أمام سواحل بورسعيد ووصل الرجال إلي الساحل الشرقي ونقلوا معداتهم وتوغلوا حيث المنطقة المحددة لإقامة مواقع الإطلاق وتوزع الرجال مجموعات لإقامة منصات الكاتيوشا وترتيب الإتجاهات بدقة حسب التعليمات وتجهيز الموقع للنسف بعد الإطلاق وإلقاء أقراص الضباب موزعة حول المكان ثم الإنطلاق للعودة إلي الساحل الغربي للخليج ومع إشراقة الصباح وعندما تتزايد حركة أفراد العدو داخل قاعدة الهوك بعد الاستيقاظ إنطلقت الكاتيوشا لتدمر الصواريخ بقواعدها ومخازن الذخيرة وأماكن التجمع الصباحية لأفراد العدو و نجحت العملية وعاد الرجال إلي حضن مدينتهم الحبيبة ليأخذوا قسط من الراحة إستعدادا لأوامر خاصة بعمليات جديدة .




يمكنك متابعة الجزء الاول والثالث والرابع من المقال عبر الروابط التالية
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42088
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42090
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42091