abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مدينة السويس
-ج3-
مدينة السويس
-ج3-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

ومرت الأيام وجاء يوم 24 أكتوبر عام 1973م وهو اليوم الذى سيظل اهل السويس يتدارسون ما حدث خلاله وخلال المائة يوم التالية له ويتأملون بجدية ما حدث بهم ومعهم منذ الخامس من شهر يونيو عام 1967م وحتي يوم 28 يناير عام 1974م يوم ان تم فتح طريق القاهرة السويس وسوف يظلون أيضا يتأملون سطور الشيخ حافظ سلامة في مذكراته عن الثغرة المشئومة ويحكي البطل محمود عواد عن هذه الأيام قائلا إن أحدا لم يعلم بموعد الحرب لكن القائد فتحي عباس إستدعاه في شهر سبتمبر عام 1973م حيث سلمه صندوق رشاشات جديدة بدلا من القديمة لكي يوزعها علي الزملاء وأمره بالإستعداد لعملية كبيرة قريبة وفي يوم 22 أكتوبر عام 1973م أنذره بإحتمال وصول الإسرائيلين إلي السويس وكان الرجال من جانبهم يجمعون المعلومات بطرق متعددة حيث كان الآلاف من سكان القطاع الريفى من السويس وحتي سرابيوم يتدفقون علي المدينة وكذلك أفراد المؤخرات الذين إستبسلوا في مقاومة العدو ثم تقهقروا إلي المدينة وكانت الشائعات والحقائق متجاورة لكن الرجال أخذوا الأمر بالجدية الكاملة وجمع عواد وطه الزملاء وإجتمعوا مساء يوم 23 أكتوبر عام 1973م بمنزل محمود عواد حيث مقرهم الدائم عند تقاطع شارعي بنك مصر وسعد الدين لتدارس الموقف وكان المجتمعون حوالي 14 رجل من أعضاء منظمة سيناء وكان موقف التسليح أن الأسلحة الثقيلة الخاصة بهم خارج المدينة التي ضرب العدو طوقا حولها وأصبحت الأسلحة بعيدة عنهم وليس معهم غير الرشاشات الجديدة التي إستلمها عواد من فتحي عباس ووزعها عليهم وعدد من صناديق القنابل اليدوية ميللز 36 وظهرت الحاجة الملحة لأسلحة مضادة للدبابات والطائرات وفي صباح اليوم التاتلي 24 أكتوبر عام 1973م مر بالمدينة المحافظ المرحوم محمد بدوي الخولي وبصحبته اللواء محي الدين خفاجة مدير الأمن ومعهما المجند بمكتب المخابرات وأحد أبناء السويس سمير محمد علي وكان الشهيد إبراهيم سليمان يقف إلي جوار محمود طه الذي ما أن رأى المحافظ إندفع قائلا له محتاجين سلاح فقال له المحافظ إذهبوا إلي المستشفي العام حيث أسلحة الجرحى متخزنة هناك وإسألوا اللواء الكنزي فإنطلق أحمد عطيفي هاتفا بينا يا إبراهيم وقطعوا المسافة بين منزل عواد والمستشفي في أقل من دقيقة واحدة ومعهم الشهيد سيد أحمد ابو هاشم وهو شقيق الشهيد مصطفي أبو هاشم وقد صمم علي الإنضمام للفدائيين بعد إستشهاد أخيه مصطفي رغم كبر سنه حبث كان يبلغ من العمر 46 سنة وقابلهم الملازم أول المسؤول عن الأسلحة المخزنة فأطلعوه علي أوراقهم فوافقهم علي طلبهم وبرز عريف قوات مسلحة ذي عيون خضراء إسمه علي قائلا سأفتح لكم غرفة السلاح علي شرط تأخذوني معكم فوافقوا بالطبع فرحين وبعد البحث داخل الغرفة عثروا علي مدافع الآر بي جي وثلاثة قذائف صاروخية وهو السلاح الذى إستخدمة الشهيد إبراهيم سليمان فى تدمير أول دبابة فى الرتل المدرع الإسرائيلى الذى حاول إقتحام السويس في هذا اليوم المشهود الذى بدأت فيه المقاومة الشعبية العسكرية لتفقد اسرائيل ما يقارب من 100 قتيل سحبت وإستلمت جثث معظمهم بعد وقف إطلاق النار ولم تعثر على جثث 33 حتى الآن وبعد يوم 24 أكتوبر عام 1973م بقت السويس صامدة لمدة 100 يوم بفضل جنودها ومدنييها حتى فض الإشتباك الأول وإنسحاب القوات الإسرائيلية من الثغرة غرب القناة فى مظاهرة فرح لأنهم نجوا من المغامرة غير محسوبة العواقب قبل تنفيذ الخطة شامل التي خططت لها القيادة المصرية والتى كانت تهدف الى إفناء 3 فرق إسرائيلية كاملة غرب القناة والتى كانت سيكون لها دوى إعلامى وعسكرى هائل إذا ما نفذت .


وتتلخص أحداث يوم 24 أكتوبر عام 1973م في أنه حينما دقت الساعة السادسة من صباح هذ اليوم تعرضت مدينة السويس لقصف مكثف من المدفعية والطيران الإسرائيلي حيث كانت إسرائيل تحاول أن تحقق أي مكسب معنوي بإحتلال مدينة السويس في ذلك اليوم ورفع العلم الإسرائيلي فوق مبني المحافظة حيث أنه بسقوط السويس سيتحقق دوى سياسي هائل علي المستوى العالمي مما يخلق نوع من التوازن في مفاوضاتها مع الجيش المصري الذي كان قد عبر قناة السويس وحطم خط بارليف في يوم 6 أكتوبر عام 1973م وكان القصف شديد وشمل كل مناطق المدينة وتم التركيز على منطقة الزيتية والمناطق المحيطة بالقطاع الزراعي وإستمر القصف حتى الساعة العاشرة والنصف صباحا لكن طائرات العدو تجنبت إصابة المداخل الرئيسية الثلاثة للمدينة وكان المدخل الأول هو محور المثلث وهو المدخل الغربي من ناحية الطريق الرئيسي القادم من القاهرة إلى السويس وإمتداده هو شارع الجيش وميدان الأربعين والمحور الثاني هو محور الجناين عبر الطريق القادم من الإسماعيلية حيث المدخل الشمالي للسويس حتى منطقة الهويس ثم شارع صدقي ومنه إلى ميدان الأربعين والمحور الثالث هو محور الزيتية وهو المدخل الجنوبي للسويس من ناحية بورتوفيق وبدأ العدو هجومه البرى على السويس بلواء مدرع تقدم من الشمال على محور الإسماعيلية السويس أى محور الجناين ولواء مدرع مدعم بكتيبة مظلات تقدم على محور القاهرة السويس أى محور المثلث ولواء مدرع أخر يتقدم من إتجاه الزيتية جنوب وجنوب شرق السويس وقد فشل الهجوم الذي جاء من المحور الشمالي في الجناين ولم يستطع دخول المدينة بينما دخلت دبابات العدو على محور المثلث والزيتية ودارت هناك معركة شرسة حيث كان هناك كمين رئيسي وعدة كمائن فرعية عند كوبري الهويس على محور الجناين شكله أفراد القوات المسلحة وعلى إمتداد محور المثلث كان هناك عدة كمائن أخرى منها كمين رئيسي عند مزلقان البراجيل بشارع الجيش يضم أفراد من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين وكان معهم البطل أحمد أبو هاشم والبطل فايز أمين من منظمة سيناء العربية وعلي إمتداد المحور كمين أخر في ميدان الأربعين يقوده محمود عواد وعلى سباق وعدد من المواطنين ثم كمين أخر عند مزلقان السكة الحديد بجوار مقابر الشهداء رأي أفراد المقاومة الشعبية نصبه في هذا المكان رغم أنه لا يقع على محور رئيسي وذلك لمواجهة إحتمال أن يقوم العدو بحركة تطويق لميدان الأربعين عن طريق دفع عدد من العربات إلى الشارع الجانبي الموازي لسور نادي إتحاد السويس وضم هذا الكمين الأبطال فايز حافظ ومحمد سرحان وأحمد عطيفي وإبراهيم يوسف وعدد من المدنيين وإلى جانب كل هذه الكمائن كان يقبع في المنازل على إمتداد المحاور الثلاثة خاصة محور المثلث الأربعين مئات من جنود القوات المسلحة وأفراد فرق حماية الشعب والمدنيين ورجال الشرطة وكان تسليحهم لا يزيد عن البنادق الألية أو المدافع الرشاشة الخفيفة وبعضهم كان بلا سلاح على الإطلاق وفي حوالي الساعة العاشرة صباح يوم 24 أكتوبر عام 1973م بدأ الهجوم الإسرائيلي بصورة متتابعة على المحاور الثلاثة حيث جاءت أولى قوات الهجوم في محور الجناين في الساعة 9.45 دقيقة صباحا عندما قامت كتيبة من اللواء المدرع الإسرائيلي الذي يقوده العقيد أربيه بالتقدم وعندما بدأت طلائع الكتيبة في العبور على كوبري الهويس للوصول إلى شارع صدقي لإجتيازه إلى ميدان الأربعين تصدت لها الكمائن الموجودة ودارت معركة رهيبة قام فيها كمين من القوات المسلحة المصرية بتدمير أول الدبابات على الكوبري حيث تسببوا في تعطيلها مما أدي إلى إستدارة باقي الدبابات للخلف حيث كانت القوات الإسرائيلية تتجمع في منطقة جبلاية السيد هاشم ولم تقم الكتيبة بأي محاولة للتقدم من هذا المحور بعد ذلك وفي الساعة 10.50 صباجا تقدمت كتيبة مدرعة أخرى إسرائيلية من لواء العقيد أربيه مدعمة بكتيبة مظلات بقيادة المقدم يوسي في عربات مدرعة نصف جنزير على ثلاث موجات وكانت كل موجة مكونة من 8 دبابات تتبع كل دبابة عربتان مصفحتان بالإضافة إلى مجموعة من عربات المؤن والأوتوبيسات بعضها مصري من بين المعدات التي تم الإستيلاء عليها أثناء التقدم من الدفرسوار إلى السويس ودخلت أول موجة دبابات وكانت وراء كل دبابة منها عربات مجنزرة عليها لوحات الجيش المصري وأعلام الجزائر وورائها في الصندوق دمي كل واحد ماسك بندقية ولا يوجد بها جنود ما عدا سائق العربة وصف ضابط وكانت هذه خدعة من أجل رصد مصادر النيران ومعرفة أماكن المقاومة ووصلت هذه الموجة الأولي إلى منطقة المثلث وعبرت المنطقة المواجهة لعمارات المثلث بهدوء وثقة ثم إجتازت شارع الجيش وعندما وصلت إلى ميدان الأربعين كان القدر على موعد مع البطل إبراهيم سليمان حينما طلب من زميله محمد سرحان أن يعد له القذيفة كي يطلقها على الدبابة السنتوريون الإسرائيلية وجلس إبراهيم سليمان بجوار الخندق الموجود بين سينما رويال وسينما مصر وترقب قدوم الدبابة السنتوريون ثم أطلق قذيفة الآر بي جي لتستقر أسفل برج الدبابة ويختل توازنها ويستدير برجها متجها إلى حيث يقف إبراهيم سليمان وأحمد عطيفي ومحمد بهنسي وثلاثة من أفراد المقاومة وخيل لهم للحظات أن برج الدبابة سيطلق عليهم قذيفة ولكن فجأة سقط برج الدبابة على الأرض أمام الفدائيين وكأن ما حدث لبرج الدبابة يجسد ما قاله الأستاذ حسين العشي عن تلك الواقعة إن ماسورة الدبابة سقطت على الأرض وكأنها تنحنى إحتراماً لأبطال السويس وفدائييها وقد أسفرت قذيفة الآر بي جي التي أطلقها إبراهيم سليمان على الدبابة السنتوريون عن قطع رقبة سائق الدبابة وسقوط ما تبقى من جسده على الأرض لكن لا يزال عدد من جنود العدو داخل الدبابة السنتوريون لا يستطيعون الخروج منها لأن إبراهيم سليمان وأحمد عطيفي يواصلان إطلاق النيران ناحيتهم وقتها أمرهم محمود عواد أن يخفوا الضرب وجرى بسرعة في إتجاه الدبابة الإسرائيلية وقفز فوقها وألقى قنبلة في برجها فدمرها بطريقة غير متكررة في خط المواجهة كله لدرجة أن الذين صنعوا الدبابة وهم إنجليز جاءوا للسويس بعد الحرب ليشاهدوا التدمير الذي حدث للدبابة وكانوا مذهولين جدا بما حدث وإشتعلت قلوب الفدائيين بالحماس وبعدها يتجه إبراهيم سليمان سريعاً إلى ناحية الخندق الأيسر ليطلق القذيفة الثانية على حاملة الجنود التي توقفت بعد إصابة الدبابة الأولى وتوقف نتيجة لذلك كل الطابور المدرع وتتكدس الدبابات والسيارات المدرعة أمام مبنى قسم شرطة الأربعين وفي نفس اللحظة يخرج عدد من جنود الجيش المصري والمواطنون الذي كانوا يتواجدون في المنازل إلى ميدان الأربعين وتحديدا أمام قسم شرطة الأربعين يطلقون الرصاص وقذائف المولوتوف والقنابل اليدوية نحو دبابات العدو وعرباته المدرعة وقتها صدر الأمر لقوات العدو المتناثرة في ميدان الأربعين أن يختبأوا داخل قسم الأربعين ويتخذوه حصنا لهم وقد إعترف الجنرال هيرتزوج الرئيس الأسبق لدولة إسرائيل في كتابه عن حرب يوم كيبور قائلا إن الكتيبة المدرعة التي دخلت السويس من ناحية المثلث وكان عدد دباباتها 24 دبابة قد قتل أو جرح عشرون قائد دبابة من قادتها الأربعة والعشرين وبعد أن إحتمت القوة الإسرائيلية بقسم شرطة الأربعين ُجهز الفدائيون الأبطال إبراهيم سليمان وأشرف عبد الدايم وفايز أمين وإبراهيم يوسف خطة لإقتحام القسم وتحريره من الإسرائيليين فذهب ابراهيم سليمان ليقفز من على سور القسم من الشارع الخلفي لتدمير القوة الإسرائيلية التي بداخله فشاهده أحد القناصة الإسرائيليين والذي كان متواجدا في الدور الثاني من القسم وأطلق عليه عدة طلقات ليستشهد إبراهيم سليمان على سور القسم ويظل جثمانه معلقا على السور حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي للمعركة يوم 25 أكتوبر عام 1973م وقد ظلت معركة قسم شرطة الأربعين مشتعلة حيث وصل البطل أشرف عبد الدايم لمدخل القسم الرئيسي ومن خلفه يحميه فايز أمين وكان الإثنان من أسرة واحدة وإشتبكا مع القوات الإسرائيلية داخل القسم وإستشهد أشرف عبد الدايم على عتبات القسم بينما يطلق أحد القناصة رصاصته على فايز أمين ليستشهد هو الأخر بجوار الخندق الداخلي للقسم .


وفي الكمين الأخر الذي نصبه الفدائيون للإسرائيليين بالقرب من مزلقان البراجيل إستشهد قائد المجموعة سيد أحمد أبو هاشم بعدما دمر أخر دبابة في الفوج الإسرائيلي الثاني الذي دخل من شارع الجيش وإستمرت تلك المعركة حتى أذان المغرب وقتها كان الجميع صائمين وهلل المتواجدون في المدينة بعد أن هدأت المعركة وحققوا فيها نصرا كبيرا لكن جنود العدو كانوا لا يزالون مختبئين في بعض المنازل ودباباتهم وعرباتهم المجنزرة لا يزال جزء منها سليما وفي تلك الأثناء أمر محمود عواد قائد مجموعة الفدائيين بإشعال كل دبابات العدو الصالحة حتى لا يستخدمها العدو مرة أخرى وإستخدم الرجال من أبناء السويس البنزين وزجاجات المولوتوف في إحراق تلك الدبابات وكان لما تعرضت له القوات الإسرائيلية في هذا اليوم المشهود 24 اكتوبر عام 1973م من خسائر في الأرواح والمعدات ما جعلها تخشى من محاولة إحتلال السويس مرة أخرى وظلت إسرائيل تقصف السويس بالطيران أيام 26 و27 من أكتوبر عام 1973م ولم يتوقف القصف إلا صباح يوم 28 أكتوبر عام 1973م بعد وصول قوات الأمم المتحدة إلى السويس وإكتفت إسرائيل بحصار السويس من الخارج وقد بلغت خسائر الجيش الثالث ومدينة السويس نتيجة قصف الطيران في حرب السويس من يوم 24 إلى يوم 27 أكتوبر عام 1973م حوالي عدد 80 شهيدا وعدد 42 جريحاً بينما خسرت إسرائيل عدد 100 قتيل إسرائيلي وحوالي عدد 500 جريح ومصاب وذلك حسب إحصاءات رئيس أركان حرب الجيش المصرى في ذلك الوقت الفريق سعد الدين الشاذلي ومما يذكر أنه كانت هناك مشكلتان كبيرتان في تلك الفترة واجهتا أهل السويس المحاصرين وهما مشكلة المياه ومشكلة الكهرباء حيث قامت القوات الإسرائيلية بالإستيلاء علي خزانات المياه الرئيسية بالمدينة كما قطعت المياه عن ترعة السويس التي تمد المدينة بالمياه العذبة كما قامت بتدمير خطوط كهرباء الضغط العالي التي تمد المدينة بالكهرباء وقد تم التغلب علي مشكلة المياه بسحب كميات المياه المتبقية بالترعة وتطهيرها ثم تم تخزينها في خزانات هيئة قناة السويس وخزانات شركة جركو مع إيقاف ضخ المياه في شبكات المياه بالمدينة وإعادة تشغيل آبار المياه الجوفية القديمة بالمدينة والتحكم في توزيع كميات المياه اللازمة للمخابز والمستشفي العام والمياه اللازمة لقوات الجيش الثالث شرق القناة مع إستخدام مياه خليج السويس والقناة المالحة في أعمال النظافة وطرد مخلفات الحمامات العامة أما مشكلة الكهرباء فقد تم حلها بإعادة تشغيل مولدات ومحطات الطوارئ التي كان لا يتم تشغيلها في السابق إلا نادرا ولمدد قصيرة عند إنقطاع التيار في شبكات الضغط العالي علي أن تكون مدة تشغيلها 16 ساعة يوميا وكان هذا الأمر حيويا لتشغيل المخابز وثلاجات المستشفي العام المخصصة لحفظ الدم والأدوية وبذلك ظلت أنوار السويس مضاءة وسط دهشة قوات العدو المحاصرة للمدينة وإلي جانب هاتين المشكلتين كانت هناك مشكلة ثالثة وهي مشكلة النقص الحاد في الأدوية والضمادات الطبية وقلة المواد الغذائية بالمدينة والنقص الحاد في الدقيق اللازم لصناعة الخبز ولذا فقد تقرر تعيين لكل فرد يكاد أن يسد رمقه وظل الحال علي ذلك حتي توقيع إتفاقية النقاط الست عند الكيلو متر 101 طريق القاهرة السويس يوم 11 نوفمبر عام 1973م والتي بموجبها تم نقل الجرحي والمصابين إلي مستشفيات القاهرة والإٍسماعيلية لتلقي البعلاج اللازم كما تم دخول المواد الغذائية والطبية إلي مدينة السويس وإلي قوات الجيش الثالث شرق القناة إلا أنه تم الإلتزام بالنظام المتبع في توزيعها لزوم تخزين إحتياطي منها خشية تجدد القتال مرة أخرى وإنقطاع وصولها مرة أخرى إلي المدينة المحاصرة .


وبعد سنوات عديدة كانت مدينة السويس هي الشرارة الأولى لثورة 25 يناير عام 2011م والتي أدت لتنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن الحكم وقد سقط أول شهيد في تلك الثورة في حي الأربعين في السويس ويعتبر البعض أنه لولا الإشتباكات التي دارت في هذا الحي بين الشرطة والمتظاهرين لما إستمرت الثورة وكانت السويس قد بدأت ثورتها مبكراً فكان أبناؤها أول من أنشأوا جروبات على الفيس بوك منها جروب 25 يناير ثورة على الجوع والفقر والبطالة وكان المسؤول عن هذا الجروب ثلاثة أفراد هم أدهم الرشيدى وحسين الرشيدى وإسلام مصدق كما قام شباب السويس بطبع منشورات لحث الناس على النزول في الميادين الرئيسية والتظاهر ووزعوها أمام المساجد ووزعوها ليلا برميها من سيارات بكميات كبيرة بالإضافة لكتابة النداءات والعبارات التي تدعو للثورة علي النظام على الحوائط كما كان لمثقفى السويس دور فعال بالتبشير بالثورة من خلال أشعار مباشرة تحريضية تتناسب مع طبيعة الموقف وبدأ النزول المرتب للشارع من يوم 21 يناير عام 2011م تضامناً مع الشعب التونسى وتوافق ذلك مع إضراب عمال بعض الشركات علي رأسها شركة بتروجيت وتصاعدت المظاهرات وكانت المقاهى مستعدة بالشخصيات العامة والشباب حتى بدأ يوم النزول فى 25 يناير عام 2011م وكانت الشرطة من يوم 21 إلى يوم 25 يناير 2011م قد أرهقت بعض الشئ ولكن مع ذلك كانوا يريدون أن ينهوا مظاهرات السويس مبكرا لأنهم يعلمون أنه لو اشتعلت السويس ستشتعل مصر كلها فإستخدموا عنفا غير مبرر من إطلاق قنابل مسيلة للدموع ورصاصات مطاطية كما إستخدمت المطافئ خراطيم الماء الساخن وأمام كل ذلك لم يستطع المتظاهرون التقدم بضع خطوات لمدة أربع أو خمس ساعات حتى سقط الشهيد الأول مصطفى رجب وأدرك الجميع أنه لا محالة وأنه لابد من المواجهة والثأر وبدأ الشعب يستلهم تجربة المقاومة ويصنع من صناديق القمامة العملاقة حواجز بينه وبين الشرطة وبدأ الشباب يعبئون زجاجات المولوتوف وتم تجهيز ميدان المعركة وهو نفس ميدان معركة 24 أكتوبر عام 1973م وتواصلت المواجهة طوال الليل وبدأ الشباب ينظمون الصفوف ويلتفون حول الشرطة ويطوقونها وبعضهم إستدرج سيارات الشرطة للحوارى الضيقة وقام بالإنقضاض عليها وكانت ليلة أشبه بحرب المقاومة والفدائيين وبدأ الشباب الإنسحاب الحذر مع أول ضوء للنهار ثم تجمعوا بعد ذلك عند المشرحة ليقوموا بإستخراج جثث إثنين من الشهداء ودفنهما ولكن الشرطة أيضا إلتفت حولهم وبدأت فى محاولة للقبض على المتظاهرين وإستخدمت العنف حتى مع أهالى الشهداء وكان رأى بعض الناس أن يتم عمل زفة للشهداء وان يطوفوا بهم شوارع المدينة ولكن تحت الضغط أخرجوا الشهداء فى سيارات وبدأت رحلة الدفن تحت كبت مدفون وعنيف من الأهالى وبدأ الشعار الخاص بالشهداء يا شهيد نام وإتهنى وإستنانا على باب الجنة وتم الدفن وعادت المظاهرات أمام قسم الشرطة وطالبوا الشرطة بخروج المقبوض عليهم وبدأ المولوتوف يلقى بكثافة على قسم الشرطة وبدأت قوات الشرطة تلقى بالرصاص الحى من فوق أسطح القسم ومبنى المطافئ وبعض المبانى وفعل كذلك قسم السويس بالمتظاهرين أمامه حتى تم قتل شاب فى بلكونته كان يلقى مياه للمتظاهرين إسمه إسلام الجنيدى إبن الحاج على الجنيدى الذى لقب بأبى الشهداء لتبنيه قضية الشهداء وبدأ بعض ضباط الشرطة يختبئون عند رجل أعمال وصاحب محلات سيارات إسمه إبراهيم فرج والذى كانت له علاقات مع الشرطة والحزب الوطنى ومعروف عنه غسيل الأموال فذهب الثوار إلى مكان إبراهيم فرج مما أدى به وأولاده والضباط المختئبون لديه إلى إستخدام الرصاص ضد الثوار فسقط 18 شهيدا قتلوا بالرصاص الحى فإشتعلت المدينة وأرهقت الشرطة وبدأت تستدعى قوات إضافية من الاسماعيلية والشرقية وبدأ مثقفو السويس والمهتمون والنشطاء بالإتصال بالاسماعيلية والشرقية لكى يقوموا بعمل مظاهرات حتى يخف الضغط عليهم كما تم عمل كمائن على طريق المعاهدة السويس الإسماعلية حتى تضرب التعزيزات عند وصولها وبدأ قسم الأربعين يسقط ويهرب الضباط أمام ضغط الثوار وحافظ الثوار على خروج آمن لعساكر الأمن المركزى وأعطوهم ملابس مدنية والطعام والشراب ونقود المواصلات حتى يصلوا إلي محافظاتهم وأمام ضغط الثوار هرب المحافظ ومساعديه وأصبحت السويس كاملة فى يد الثوار لدرجة أن أحد المهتمين بالشأن العام طلب أن تعلن السويس دولة ذات سيادة مستقلة ولكن بالإجماع لم تقبل هذه الفكرة وفى يوم 28 يناير عام 2011م توالي وصول قوات الجيش والتى قوبلت بعنف شديد فى البداية وضرب بعضها عند دخولها لولا رفعها رايات بيضاء فهتف الشعب الجيش والشعب إيد واحدة وبدأ الثوار فى الذهاب لمعرض سيارات إبراهيم فرج وأخذ سيارات جديدة لم تستخدم من قبل وحرقها فى قلب ميدان الأربعين وظلت السويس علي عهدها في الكفاح وشعارها المجد للشهداء والتحية للثوار عبر التاريخ .



يمكنك متابعة الجزء الاول والثانى والرابع من المقال عبر الروابط التالية
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42088
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42089
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42091