abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
نهر النيل
-ج1-
نهر النيل
-ج1-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

مصر هبة النيل عبارة بليغة قالها هيرودوت المؤرخ الإغريقي الشهير عندما زار مصر منذ حوالي 2400 عام وتعرف علي أحوالها وأحوال سكانها فنهر النيل حقا هو شريان الحياة في مصر والذى تعتمد الزراعة فيه بصفة أساسية علي مياهه ويعتمد معظم سكانه عليه في الحصول على المياه اللازمة للشرب والنظافة وخلافه ومن ثم كان وما يزال نهر النيل يشكل أهمية كبيرة في إقتصاد مصر بصفة خاصة وإقتصاد الدول التي يمر بها بعد خروجه من منابعه بوجه عام وكانت ممارسة الإنسان للزراعة وإبتكاره للعديد من الأدوات التي كان يستحدمها في فلاحة أرضه وريها والتي ما يزال الكثير منها مستخدما حتي الآن بدايتها علي ضفاف نهر النيل إذ تتوفّر التربة الخصبة المكونة من الطمي الذي تتركه المياه بعد فيضانه وعليها تم إقامة المدن ونشأت الحضارات القديمة في مصر التي لولا النيل لما قامت بها حضارة بسبب جفاف مناخها حيث يحمل النيل حوالي 110 مليون طن من الطمي سنويا يأتي معظمها من الهضبة الأثيوبية ولكميات الطمي هذه أثر كبير على دول حوض نهر النيل بأكملها حيث تتجدد خصوبة التربة على ضفتي النهر مسار النيل فعلى سبيل المثال فقد خزان سنار 50% من سعته التخزينية بحلول عام 1975. وبسبب الطمي يتعذر إغلاق أبواب الخزانات في فترة الفيضان لتقليل الترسبات وتجنب ردم البحيرات بفعل الطميوترجع تسمية النيل بهذا الإسم نسبه إلى المصطلح اليوناني نيلوس بمعني وادى النهر كما يطلق عليه في اليونانية أيضا إسم إيجيبتوس وهي أحد أصول المصطلحات الأوروبية لإسم مصر ويقال أيضا إن كلمة النيل كلمة نوبية بمعني المنهل أو مكان الشرب وقد تفنن المصريون القدماء في الإستفادة من مياه النهر إذ كانت تحفر الحفر الكبيرة موازية لمجرى النهر وعند فيضان النهر تمتلئ هذه الحفر بالماء للإستفادة منها خاصة وأن فيضان نهر النيل يكون في فصل الصيف وذلك بفعل الأمطار الصيفية وفي العصر الروماني تم إنشاء مقياسين للنيل في أسوان واللذان أقيما في جزيرة إلفنتين والتي كانت من أقوى الحصون على حدود مصر الجنوبية وتقع حاليا مقابل فندق كتاراكت وكان هذان المقياسان أحدهما في معبد خنوم والآخر في معبد ساتيت وكان الأول على شكل حوض مربع بينما الثاني كان ذا طراز معماري تقليدي حيث كان على شكل بيت ذي سلم منحدر إلى النهر مع فتحات في الجدار للقياس وقد أقيما بهدف قراءة مستوى المياه في نهر النيل ومعرفة مستوى الفيضان ويظهرعلي كل مقياس تدريج لقياس فيضان النيل باللغات اليونانية والديموقيطية والعربية وكانت تلك المقاييس مستعملة إلى وقت قريب وكانت لتلك المقاييس أهمية قصوى في حياة المصريين القدماء حيث كانت جميع جوانب حياة المصريين القدامى تقريبا تعتمد على نهر النيل فإذا إرتفع منسوب مياهه بصورة كبيرة تغرق المنشآت والزراعات وإذا إنخفض منسوب مياهه يحدث جفاف وكلاهما كان يعني كارثة فكان مقياس مياه النيل هاما جدا لقراءة مستوى المياه والتنبؤ به ومن ثم معرفة مصير البلاد هل سيحدث إغراق أم جفاف أم ستكون كمية مياه الفيضان مناسبة ولا تحدث كارثة ومن ثم إتخاذ الإجراءات التي من شأنها التعامل مع تلك المواقف كما أن كمية مياه الفيضان كانت هي الأساس في تحديد الضرائب الواجب على المزارعين والفلاحين سدادها .

وعلاوة علي ذلك فإن للنيل قيمة أخرى كبيرة في مجال صيد الأسماك وفي مجال النقل النهرى إذ أن توافر الأحياء الدقيقة في مياه النهر ساعد على تكاثر الأسماك وخاصة أسماك البلطي والبياض وقراميط النيل لذلك فإن صيد الأسماك كان من الحرف الرئيسية التي عمل بها وما يزال يعمل بها سكان الدول التي يمر بها نهر النيل كما أن وجود النهر قد ساعد علي ربط شمال البلاد بجنوبها مما سهل عملية نقل البضائع والسلع والمحاصيل وأيضا تنقل الأفراد بين الوجهين البحرى والقبلي ولهذه الأسباب مجتمعة قدسه الفراعنة وخصصوا له إلها هو حابي إله الخصوبة وخصصوا له عيدا بمناسبة قدوم فيضانه يحتفلون به في شهر أغسطس من كل عام تزامنا مع بداية السنة المائية وهو عيد وفاء النيل وقد إرتبطت بهذا العيد أسطورة عروس النيل ومفادها أن المصريين القدماء عرفانا بجميل النيل عليهم بفيضانه السنوى وعدم خذلانهم وكنوع من التضحية لهذا النهر العظيم كانوا يختارون فتاة جميلة في عمر الزهور وعلي أن تكون بكرا ويلبسونها أفخر الثياب ويزينونها بأبهي زينة وكأنها عروس ستزف إلي عريسها ويقومون بإلقائها في النيل لتكون عروسا له ولم تمت هذه الأسطورة للحقائق التاريخية بصلة فالمصرى القديم كان متحضرا ويملك حضارة عريقة وكان من الثوابت الدينية لديه عدم تقديم قرابين بشرية فكيف يلقى بالفتيات في مياه النيل ولذا فإن كل ما يثار حول هذه الأسطورة أخطاء تاريخية تستهدف تشويه الحضارة المصرية العريقة وحاصة أنه لم نجد أى نقش أو أثر أو دليل أو نص مكتوب علي جدران المعابد والمقابر أو علي المسلات فيه ذكر لهذه الأسطورة ومن المؤكد أنه لو كان هذا الأمر حقيقة لسجله الفراعنة وعندما جاء الفتح الإسلامي إلى مصر عام 21 هجرية الموافق عام 642م كان واليها سيدنا عمرو بن العاص يحدد قيمة الضرائب والخراج علي الأرض الزراعية مثلما كان يفعل المصريون القدماء حسب كمية مياه الفيضان زيادة ونقصانا ولذلك فقد أنشأ مقياس النيل بجزيرة الروضة بغرض معرفة مستوى فيضان النيل وهل هو منخفض ام متوسط أم عالي وعليه يتم رسم الخريطة الزراعية للموسم الشتوى الذى يلي الفيضان وتقدير حجم المحاصيل المتوقع ومن ثم تقدير قيمة الضرائب والخراج علي الأرض الزراعية .

وقد كشفت الوثائق والبحوث والخرائط القديمة والتي تمتلكها الهيئة المصرية العامة للمساحة لأفرع النيل قديما وأهمها خريطة يعود تاريخها ليوم 13 نوفمبر عام 1798م لجون والس أحد علماء الحملة الفرنسية الذين إصطحبهم نابليون بونابرت قائد الحملة معه وتكشف عن أن نهر النيل كان يتكون من 7 فروع فى الدلتا من الشرق إلى الغرب والتى إختفى منها حالياً 5 أفرع وكتب على الخريطة أنها توضح بصورة موسعة المعالم التى إعتبرها الفرنسيون وقت حملتهم على مصر هامة وتكشف هذه الخريطة عن أن نهر النيل كان يصل إلى سيناء بفرع يسمى البيلوزى وتم تسميته بهذا الإسم نسبة إلى بلدة بيلزيوم وهي مدينة الفرما حاليا التي تقع شرق مدينة بورسعيد علي مسافة 28 كيلو متر منها وهذا الفرع إختفى والفرع الثانى هو التانيسى فى محافظة الشرقية والذى كان يتجه نحو الطرف الشرقى لبحيرة المنزلة وقد إختفي أيضا والفرع الثالث يسمى المنديزى والذى كان يمر بمحافظة الدقهلية وقد إختفي أيضا والفرع الرابع هو الفرع الفاتيمى وهو فرع دمياط وهو موجود حاليا والفرع الخامس هو الفرع السبنيتى الذى كان يمر فى محافظة الغربية وتم تسميته بهذا الإسم نسبة إلى البلدة التى كانت تسمي سبنيتس وهي مدينة سمنود حاليا وقد إختفي حاليا والفرع السادس كان يسمى الفرع البولبيتى وهو فرع رشيد وهو موجود حاليا والفرع السابع والأخير كان الفرع الكانوبى وكان موقعه بين محافظتي البحيرة والإسكندرية حاليا وهو غير موجود حاليا ومما يذكر أن المصريين القدماء قد قاموا بحفر قناة تسمي قناة سيزوستريس بين النيل والبحر الأحمر بحيث يتم الربط بين البحرين المتوسط والأحمر عن طريق تلك القناة وعن طريق نهر النيل الذى يصب في البحر المتوسط وذلك في عهد الملك سنوسرت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة عام 1874 ق.م ثم أهملت بعد ذلك وطمرت ثم أعيد إفتتاحها بعد ذلك عدة مرات تحت عدة أسماء منها قناة سيتي الأول عام 1310 ق.م فقناة دارا الأول عام 510 ق.م ثم قناة بطليموس الثاني عام 285 ق.م وقناة الرومان في عهد الإمبراطور الروماني تراجان عام 117م وقناة أمير المؤمنين عام 642م بعد الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص وظلت تلك القناة 150 عاما إلى أن أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بردم تلك القناة التي كانت تصل بين الفسطاط والسويس وسدها من ناحية السويس منعا لأي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسي وبعدها فتحها هارون الرشيد لمدة ومن بعده ردمت من جديد والآن تعالوا بنا نتتبع نهر النيل من منابعه وحتي مصبه حيث يعتبر نهر النيل من أطول أنهار العالم إذ يقطع مسافة حوالي 6671 كيلو متر من منابعه وحتي مصبه وهو نهر عابر يمر بعدة دول جميعها لها شراكة في مائه وخلال مرحلة قطعه لهذه المسافة الطويلة يمر هذا النهر ببيئاتٍ جافّة ولولا أنّ منابعه غنية بالأمطار صيفاً وشتاءًا لإنخفض منسوب المياه فيه وقلت أهميته وتقع هذه المنابع في هضبة البحيرات في أوغندا وتنزانيا وكينيا وبوروندي ورواندا والكونغو الديموقراطية وهي بحيرات تنجانيقا وفيكتوريا وكيوجو وكيفو والبرت وإدوارد ضمن الدائرة الإستوائية بوسط القارة الأفريقية والتي تسقط عليها أمطار دائمة وغزيرة على مدار العام مما وفر للنهر مصدر مياه دائم وبعد خروج النهر من الدائرة الإستوائية تتناقص كميات الأمطار تدريجيا إذ ينتقل النهر إلى بيئات ذات أمطار صيفية .

ويبدأ نهر النيل من نهر كاجيرا والذى يعتبر من الجداول الرئيسية له ويعد من أكبر الروافد التي تصب في بحيرة فيكتوريا وهو يتميز بأن له رافدان ينبع أولهما من دولة بوروندى قرب الرأس الشمالي لبحيرة تنجانيقا الواقعة إلى الجنوب من بحيرة فيكتوريا في وسط أفريقيا وهذه المنطقة تقع على خط عرض 4 درجات جنوبا قرب شرق بحيرة تنجانيقا وهذه النقطة هي أبعد منبع لنهر النيل في الجنوب ويسمى النهر هنا روفوفو ومجراه من الجنوب إلى الشمال والرافد الآخر هو نهر نيافارونجو وينبع بالقرب من بحيرة كيفو من جبال مفبيرو برواندا ثم يجري النهر من الشمال إلى الجنوب الشرقي ويسيل وسط سلسلة من البحيرات والمستنقعات إلى أن يلتقي بنهر روفوفو في منطقة الشلالات عند بداية الحدود بين رواندا وتنزانيا وليكونا نهر كاجيرا والذى يجري إلى الشمال حتى خط عرض 1 جنوبا صانعا الحدود بين تنزانيا ورواندا وهناك ينحني النهر إلى الشرق ويصبح الحد الفاصل بين تنزانيا وأوغندا وينصرف إلى بحيرة فيكتوريا في دلتا مصغرة بعدما يكون قد قطع مسافة 690 كيلو متر هذا ويبلغ معدل كمية تدفق المياه داخل بحيرة فيكتوريا أكثر من 20 مليار متر مكعب في السنة منها 7.5 مليارات من نهر كاجيرا و8.4 مليارات من منحدرات الغابات الواقعة شمال شرق كينيا و3.2 مليارات من شمال شرق تنزانيا و1.2 مليار من المستنقعات الواقعة شمال غرب أوغندا كما ورد في تقارير منظمة الفاو لعام 1982م ويعرف النيل بعد مغادرته بحيرة فيكتوريا بإسم نيل فيكتوريا ويستمر في مساره لمسافة 500 كيلو متر مرورا ببحيرة كيوجو حتى يصل إلى بحيرة البرت التي تتغذى كذلك من نهر سيمليكي القادم أصلا من جبال جمهورية الكونغو الديمقراطية مرورا ببحيرة إدوارد التي تقع بين جمهوريتي أوغندا والكونغو الديموقراطية وبعدها يخرج من بحيرة البرت نيل البرت ويجرى في الأراضي الأوغندية وعندما يعبر الحدود بين دولتي أوغندا وجنوب السودان يدعى بحر الجبل ثم يكمل مساره حتى يصل إلي مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان وأهم مدنها نظرا لوجودها في موقع يتميز بقربه من حدود عدد 5 دول من الدول التي لها حدود مشتركة مع دولة جنوب السودان وهي دول أثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطي وبعد ذلك يجري في منطقة بحيرات وقنوات ومستنقعات يبلغ طولها من الجنوب إلى الشمال 400 كيلو متر ومساحتها الحالية 16.2 ألف كيلو متر مربع إلا أن نصف كمية المياه التي تدخلها تختفي من جراء النتح والتبخر ويمر بحر الجبل في مسيرته هذه بمدينة بور عاصمة ولاية جونجلي والتي تبعد حوالي 200 كيلو متر شمالي العاصمة جوبا ويلتحم بحر الجبل المشار إليه برافد ينبع من منطقة المستنقعات التي تقع غربي جنوب السودان يسمي بحر الغزال والذى يصب به قبل إلتحامه ببحر الجبل رافد يسمي بحر العرب أو نهر كير وهو نهر يتدفق على مسافة 800 كيلومتر تقريبًا عبر جنوب غرب السودان جنوبي إقليم دارفور ويمثل جزء من الحدود بين دولتي السودان وجنوب السودان وبإلتحام بحر الغزال ببحر الجبل يتكون النيل الأبيض والذى يستمر في جريانه بدولة جنوب السودان من الغرب إلي الشرق ويلتقي برافد يسمي بحر الزراف في نقطة تقع غرب مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل بحوالي 56 كيلو متر ويبلغ طول هذا الرافد حوالي 280 كيلو متر وهو يجرى من الجنوب إلي الشمال بولاية جونجلي بجنوب السودان عبر قناتين إصطناعيتين في بدايته حفرتا عام 1910م وعام 1913م ثم يلتحم النيل الأبيض بعد ذلك برافد آخر هو نهر السوباط في ربوة دوليب بالقرب من مدينة ملكال بجنوب السودان والذى ينبع من المرتفعات الأُثيوبية ويبلغ طوله 750 كيلو متر ويتكون من إلتقاء رافديه بارو القادم من الشرق وبيبور القادم من الجنوب ثم يعبر الحدود السودانية الأثيوبية ليلتقي بالنيل الأبيض والذى يتجه بعد ذلك نحو الشمال ويعبر بعد ذلك الحدود بين دولة السودان ودولة جنوب السودان ويصل إلي مدينة كوستي وهي من مدن السودان الكبرى وتقع علي الضفة الغربية له والتي يقابلها مدينة ربك علي الضفة الشرقية والتي تقع جنوب مدينة الخرطوم علي بعد حوالي 360 كيلو متر .

ويواصل النيل الأبيض بعد ذلك مسيرته حتي يصل إلي بلدة جبل الأولياء والتي تقع علي بعد حوالي 44 كيلو متر جنوبي الخرطوم والتي أنشأت عندها الحكومة المصرية في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي خزان جبل الأولياء لزوم تخزين كمية من المياه بحيث يكون هذا الخزان خط إمداد لمصر بالمياه ثم يواصل النيل الأبيض بعدها مساره حتي يصل إلي العاصمة السودانية الخرطوم حيث يلتقي بالنيل الأزرق كما يسمي في السودان والذى ينبع من بحيرة تانا بأثيوبيا وهناك يسمي نهر أبباى ويلتقي داخل الحدود الأثيوبية برافد يسمي نهر باشيلو ثم يستمر في مساره ويخترق الحدود السودانية الأثيوبية مارا بمدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق التي تقع علي بعد حوالي 530 كيلو متر من الخرطوم ويقع ىجنوبها بحوالي 16 كيلو متر سد الروصيروص الذى أقيم علي مجرى هذا النهر لزوم تخزين كمية من المياه لرى الأرض الزراعية وتوليد طاقة كهربائية ثم يصل إلي مدينة سنار عاصمة ولاية سنار والتي تقع علي بعد حوالي 280 كيلو متر جنوب شرق الخرطوم ثم يصل إلي مدينة واد مدني عاصمة ولاية الجزيرة والتي تقع علي بعد حوالي 186 كيلو متر جنوب شرق الخرطوم ويلتقي علي مقربة منها برافدين هما نهر الرهد ونهر الدندر وأولهما ينبع من الهضبة الأثيوبية وينحدر نحو سهول السودان الشرقية وثانيهما يجري أيضا في مرتفعات أثيوبيا من غرب بحيرة تانا في إتجاه شمالي غربي خلال سهول ولاية سنار السودانية ثم يتلوى النهر متخللا تلك السهول الفيضية وينضمّ النهران إلى نهر النيل الأزرق كما أشرنا في السطور السابقة والذى يصل إلي الخرطوم ويلتقي بالنيل الأبيض بعد أن يكون قد قطع حوالي 1450 كيلو متر من منابعه في الهضبة الأثيوبية وبإلتحام النيلين الأبيض والأزرق يتكون ما نطلق عليه نهر النيل والذى يواصل مسيرته مارا بمدينة شندى التي تبعد عن الخرطوم حوالي 150 كيلو متر ثم يواصل مسيرته حتى يلتحم بنهر عطبرة بشمال شرق السودان قرب المدينة التي تحمل نفس الإسم والتي تقع علي بعد حوالي 300 كيلو متر شمال الخرطوم والذى يعد أكثر الأنهار الحبشية طميا بالنسبة لطوله وكمية مياهه ويتميز بأن له رافد يسمي تكازى في أثيوبيا بينما يسمي سيتيت في السودان وهو ينبع من وسط الهضبة الأثيوبية ويأخذ في بداية مساره من منبعه إتجاه الشمال الأوسط بالهضبة الأثيوبية ثم يتجه ناحية الغرب فالشمال ثم يعود نحو الغرب مرة أخرى ويشكل حدودا طبيعية بين دولتي أثيوبيا وأريتريا من نقطة إلتقائه مع نهر تومسا وحتى نقطة إلتقاء الحدود السودانية الأريترية الأثيوبية بالقرب من بلدة الحمرا الأثيوبية وبعد دخوله السودان من جهة الشمال الشرقي يلتقي هذا النهر مع نهر عطبرة أو العطبراوي كما يعرف محليا .

ويستمر بعد ذلك نهر النيل في رحلته عبر شمال السودان ويتخذ مسارا نحو الشمال الغربي ثم ينحني نحو الجنوب الغربي ثم يتجه إلي الشمال الشرقي بعد ذلك مارا بمدينة مروى التي تبعد عن الخرطوم حوالي 350 كيلو متر ثم يصل إلي مدينة دنقلة والتي تبعد حوالي 530 كيلو متر عن الخرطوم ثم يواصل مسيرته حتي مدينة وميناء وادى حلفا النهرى قرب الحدود المصرية السودانية حيث تقع علي بعد حوالي 22 كيلو متر من الحدود المصرية السودانية وعلي بعد 345 كيلو متر جنوبي مدينة أسوان بينما تقع علي بعد حوالي 909 كيلو متر من الخرطوم ويعبر نهر النيل بعدها الحدود المصرية السودانية عند معبر أرقين ويمر ببلاد النوبة القديمة وبمدينة أبو سمبل في أقصي جنوب مصر ثم يصل إلي مدينة أسوان علي بعد حوالي 1000 كيلو متر جنوبي القاهرة ومن ثم يكمل مسيرته شمالا مرورا بعواصم محافظات الصعيد وبعض مدنها حيث يمر بمدينة كوم إمبو ثم إدفو ثم إسنا ثم الأقصر ثم قوص ثم قنا ثم يواصل مسيرته شمالا عبر عدة مدن نذكر منها دشنا ونجع حمادى والبلينا وجرجا وسوهاج وأبو تيج وأسيوط ومنفلوط وديروط ودير مواس وملوى وأبو قرقاص والمنيا ومطاى وبني مزار ومغاغة والفشن وبني سويف والواسطي والصف والمرازيق وضاحية حلوان وضاحية المعادى جنوبي القاهرة ويواصل مسيرته شمالي القاهرة حيث يمر ببولاق وشبرا مصر وشبرا الخيمة ثم يتفرع عند القناطر الخيرية التي تقع شمالي القاهرة بحوالي 20 كيلو متر إلى فرعين هما دمياط ورشيد مكونا دلتا بين الفرعين تعتبر تربتها من أخصب أنواع التربة الزراعية في العالم ثم يصب في البحر الأبيض المتوسط عند رأس البر ورشيد ومما يذكر انه من أهم المدن التي تقع علي فرع دمياط مدينة بنها وزفتي وميت غمر وسمنود والمنصورة وطلحا وشربين وكفر البطيخ وكفر سعد ودمياط وفارسكور ورأس البر وعزبة البرج ومن أهم المدن التي تقع علي فرع رشيد كفر الزيات ودسوق وفوه ومطوبس ورشيد هذا ويشكل النيل الأبيض حوالي 16% من إمالي الماء الذى يصل لنا في مصر أما النيل الأزرق فيكون باقي النسبة وهي حوالي 84% ومعنى ذلك أن النسبة الأكبر من ماء نهر النيل التي تصل إلينا في مصر من خلال الفيضان الصيفي هي من دولة أثيوبيا .

وجدير بالذكر أنه في عام ‏1858م‏ حاول المستكشفان البريطانيان‏‏ جون هاننج سبيك وريتشارد بيرتون‏‏ الوصول إلي منابع النيل في رحلة بدأت من شرق أفريقيا وإكتشفا بحيرة‏‏ تنجانيقا‏‏ والتي تطل عليها عدد 4 دول أفريقية هي بوروندى وتنزانيا وزامبيا والكونغو الديموقراطية ثم واصلا الرحلة نحو الشمال الشرقي ولكن حالت ظروف‏‏ بيرتون‏‏ الصحية دون الإستمرار في الرحلة التي واصلها‏‏ سبيك‏‏ إلي أن إكتشف أن منبع النيل من البحيرة التي أطلق عليها إسم بحيرة فيكتوريا نسبة إلي ملكة إنجلترا‏‏ حينذاك والتي تطل عليها عدد 3 دول أفريقية هي جمهوريات كينيا وأوغندا وتنزانيا ومن جانب آخر فقد إكتشف المستكشف والرحالة الإسكتلندى ديفيد ليفنجستون منابع النيل في الهضبة الأثيوبية عام 1871م ومما يذكر أيضا أن ولاة مصر محمد علي باشا ومحمد سعيد باشا والخديوى إسماعيل قد إهتموا إهتماما بالغا بالسودان بصفته يمثل العمق الإستراتيجي لمصر وكذلك إهتموا بتأمين منابع النيل حتي لاتتعرض البلاد لأزمة مائية تكون من نتائجها إلحاق ضرر بالغ علي الحياة بمصر حيث النيل هو المصدر الرئيسي لمياه الشرب لسكانها ولمياه الرى اللازمة للزراعة كما ذكرنا في السطور السابقة ولذلك إهتموا بالحل الفورى لأى مشكلة تحدث بالسودان ومن أجل ذلك كافح الخديوى إسماعيل تجارة الرقيق التي كانت منتشرة في هذا الإقليم بشكل كبير بكل ما أوتي من قوة وتمكن من القضاء عليها بشكل كبير مما أشاع الأمن والأمان في ربوع تلك البلاد ومن جانب آخر كانت هناك محاولة من جانب محمد علي باشا لكشف منابع نهر النيل ومن ثم عهد إلي الضابط البحرى والجغرافي المصرى المعروف محمد سليم باشا والمعروف بإسم سليم القبطان أو قبودان بعمل رحلة إستكشافية إلي أفريقيا الإستوائية من أجل تحقيق هذا الهدف فكان هو صاحب السبق في إرسال الحملة الاستكشافية الأولي إلي منابع النيل الأبيض قبل بعثات الأوروبيين وكان لهذه البعثات الفضل في القضاء تماما على فكرة أن منابع النيل الأبيض تقع إلى الغرب أو أن النيل ينبع من جبل القمر تجاه الجنوب الذي ذكره الجغرافي العربي المعروف الشريف الإدريسي والذي لا وجود له في الواقع وخلال الفترة مابين عام 1839م وعام 1842م تمت عدد 3 رحلات إستكشافية وعلي الرغم من أن هذه الرحلات لم تتمكن من الوصول إلى منابع النيل الإستوائية لكن كان لها أهميتها فقد أثبتت أن النيل الأبيض هو النيل الأساسي وأن هناك مجرى طويل آتٍ من الجنوب مختلف عن النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض بعد خروجه من بحيرة تانا بأثيوبيا هذا وقد أكمل جون بثرك جهود محمد سليم باشا القبطان ولا سيما بعد أن دخل في خدمة والي مصر محمد علي باشا ثم قام بعدة رحلات في عهد حفيده عباس باشا الأول ما بين عام 1853م وعام 1854م في غرب السودان ووصل إلى منطقة بحر الغزال ومما يذكر انه من خلال القبطان سليم وجنوده تعرفت الشعوب التي كانت تقطن في جنوب السودان على دين الإسلام وقد إعتنقه بعضهم وفي عهد الخديوى إسماعيل وفي عام 1864م قاد الضابط والرحالة وعالم التاريخ الطبيعي الألماني صمويل بيكر بتكليف من الخديوى إسماعيل حملة مصرية لإكتشاف منابع النيل أيضا وبسط نفوذ مصر على تلك الأصقاع وإنشاء مديرية جديدة لمصر هناك والتي عرفت بإسم مديرية خط الإستواء والتي رأسها مدة أربع سنوات بقرار من الخديوي إسماعيل وأرخ أحداثها فيما بعد الأمير عمر طوسون في كتابه تاريخ مديرية خط الإستواء المصرية وكان من النتائج الهامة لهذه الحملة إكتشاف بحيرة أطلق عليها إسم بحيرة البرت نيانزا وهي تعني بحيرة بلغة البانتو الأفريقية والتي تطل عليها عدد 2 دولة أفريقية هما جمهوريتا الكونغو الديموقراطية وأوغندا وقد إكتشف بعدها شلالات سماها بشلالات مورشيسون وهي تقع في جمهورية أوغندا حاليا ويجري نيل فيكتوريا عندها عبر واد ضيق عرضه ثمانية أمتار وينحدر حوالي 43 مترا مكونا هذه الشلالات الرائعة الجمال والتي تعد محمية طبيعية رائعة الجمال ولا مثيل لها في جمالها وروعتها ومزار سياحي هام يفد إليه السياح من جميع أنحاء العالم للتمتع بالمنظر الرائع لهذه الشلالات وللطبيعة البكر من حولها وفي عهد الخديوى إسماعيل أيضا وفي عام 1877م إكتشف الضابط والرحالة الأميريكي الكسندر ماكومب ماسون نهر سيمليكي الذى يأخذ مساره من جبال جمهورية الكونغو الديموقراطية إلي بحيرة إدوارد ومنها إلي بحيرة البرت كما ذكرنا في السطور السابقة ومما يذكر أن الخديوى توفيق قد عينه بعد ذلك في عهده عام 1884م حاكما عاما للسودان .

يمكنك متابعة بقية المقال عبر الاجزاء التالية:

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42126
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42127
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42128
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42129
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42130
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42131
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42132