abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
نهر النيل
-ج4-
نهر النيل
-ج4-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

وعلاوة علي ماتم تشييده من قناطر وخزانات داخل مصر فقد قامت الحكومة المصرية ببناء خزان داخل حدود السودان علي نفقتها هو خزان جبل الأولياء وقد بدأ تشييد هذا الخزان في شهر نوفمبر عام 1933م في أوائل عهد وزارة عبد الفتاح باشا يحيي خلال عهد الملك فؤاد الأول وإكتمل البناء في شهر أبريل عام 1937م في عهد وزارة مصطفي النحاس باشا في أوائل عهد الملك فاروق وهو سد حجري تم تشييده على نهر النيل الأبيض بجمهورية السودان على بعد 44 كيلومتر جنوب العاصمة السودانية الخرطوم وكان السودان آنذاك يخضع لإتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا التي أبرمت عام 1899م وقد ظل هذا السد تحت الإشراف الفني والإداري للحكومة المصرية وظل أيضا يمثل خط إمداد ثاني للمياه لمصر إلى أن زالت أهميته بالنسبة لها بعد تشييد السد العالي وتم تسليمه إلى حكومة السودان في عام 1977م ليستفاد منه في رفع منسوب المياه في المناطق أمام جسم السد وخلفه حتى يمكن ري مشاريع النيل الأبيض الزراعية في كل من مناطق أبو قوتة والفطيسة والهشابة وأم جر والدويم بواسطة الطلمبات وقد إختيرت منطقة جبل الأولياء لإنشاء هذا الخزان بسبب إتساع مجرى النيل الأبيض عندها حيث يمكن بناء خزان ذي فتحات كافية لأن تمر عبرها مياه تصريف النهر كله فضلا عن طبيعة الأرض الصخرية في هذه المنطقة والتي تشكل أساسا متينا لكي يقوم فوقه جسم الخزان وتعود قصة إنشاء هذا الخزان إلي بدايات القرن العشرين الماضي حينما قررت بريطانيا وهي أحد طرفي حكومة الحكم الثنائي في السودان مع مصر إنشاء مشروع لزراعة القطن في منطقة الجزيرة يعتمد على الري الإنسيابي من خزان يقام على نهر النيل الأزرق في إقليم سنارعلي بعد حوالي 300 كيلو متر جنوب شرق العاصمة الخرطوم وذلك بعد نجاح تجربة زراعة القطن في بلدة طيبة عام 1912م وكان عليها بطبيعة الحال أخذ موافقة مصر الشريك الثاني في هذه الحكومة الثنائية لكن مصر رفضت الفكرة لسببين رئيسين وهما إن بناء خزان سنار يعني بأن السودان سيكون مستخدما لمياه النيل على نطاق واسع بواسطة الحكومة وليس بواسطة الأهالي وإن زراعة القطن في مساحة كبيرة قابلة للتمدد يجعل من السودان منافسا لها في سوق صادرات القطن العالمية مما سيؤدي إلى تخفيض الأسعار والتقليل من مركزها في تلك السوق ومن ثم إحداث خسائر جسيمة للإقتصاد المصرى وأمام هذا الرفض قرر حاكم عام السودان آنذاك اللورد كيتشنر تشكيل لجنة لدراسة وبحث مخاوف مصر من المشروع وأوصت اللجنة في تقرير أعدته عام 1913م بالمضي قدما قي فكرة إنشاء مشروع الجزيرة وبناء خزان في سنار لري المشروع ريا إنسيابيا من النيل الأزرق على أن يتزامن ذلك مع تعويض مصر ببناء خزان آخر في منطقة جبل الأولياء على النيل الأبيض جنوبي الخرطوم العاصمة السودانية لحجز المياه لكي تستفيد منها مصر دون غيرها في فترة إنخفاض منسوب مياه النيل الأزرق والتي تمتد من شهر يناير وحتى شهر يوليو من كل عام بحيث لا تزيد المساحة التي تروى في مشروع الجزيرة بمياه خزان سنارعن 300 الف فدان وقد تحفظت مصر على هذه المقترحات بإعتبار أن خزان جبل الأولياء سيكون خارج أراضيها مما يعني أن إدارته والإشراف عليه والتحكم فيه لن يكون في يدها بمفردها بل سيكون تحت يد الإنجليز أيضا بالسودان فضلا عن عدم إستعدادها لتحمل التكلفة العالية لبناء السد وقد ردت بريطانيا علي هذه التحفظات بأنها لا تمانع من أن يكون خزان جبل الأولياء تحت إدارة مصر وإشرافها دون أى تدخلٍ من حكومة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان وأن تكون مياهه كلها لإستخدام مصر وحدها لكنها رفضت بشكل قاطع المساهمة في تكلفة بناء الخزان ثم تم تفعيل هذه الإتفاقية بعد ذلك أيضا مع الحكومات الوطنية التي تولت الحكم في السودان بعد إستقلاله وبعد مفاوضات مكثفة وافقت مصر على بناء الخزانين وبدأ العمل في بناء خزان سنار علي النيل الأزرق أولا وليكون أول الخزانات التي أنشئت في السودان سواء علي النيل الأبيض أو النيل الأزرق وإنتهي العمل فيه في عام 1926م أما خزان جبل الأولياء فلم ير النور إلا في عام 1933م ليكتمل العمل فيه عام 1937م وذلك لأسباب مالية وقد فازت شركة جيبسون بولينج الخارجية المحدودة لبناء السدود بمناقصة بناء خزان جبل الأولياء وكان المهندس جون واتسون جيبسون هو المدير التنفيذي لها وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته عام 1947م حيث كان قد دخل في شراكة مع شركة بولينج وشركاه البريطانية في عام 1933م وتشكلت من تلك الشراكة الشركة المذكورة وكان قد سبق له العمل في تشييد خزان سنار وكان السير مردخ ماكدونالد هو من إقترح بناء السد من الحجر الرملي الجيري كما شاركت في الإستشارات الهندسية الخاصة ببناء هذا السد كل من شركات كود وويلسون ووفون لي أما أعمال المقاولة فقد قامت بها شركة جيبسون بولينج المحدودة كما ذكرنا في السطور السابقة ويبلغ طول السد 5030 متر ما بين جبل الأولياء وجبل مندرة ويشكل جبل الأولياء الجناح الشرقي للسد حيث لم تكن هناك حاجة إلى قيام ردميات من تلك الناحية وهو مدعوم من هذه الناحية بسد ترابي مبني من الطين والصخر طوله 1650 متر أما من الناحية الغربية فتمتد الردميات إلى 3700 متر وبذلك يبلغ الطول الإجمالي للسد 6680 متر بإضافة السد الترابي المشار إليه إلي طوله ويبلغ إرتفاعه 381.5 متر فوق مستوى سطح البحر و22 مترا من قاع النهر وحتى أعلى جسم السد ويبلغ عدد بوابات التصريف 40 بوابة وحيث أنه لا يوجد في خزان جبل الأولياء مفيض يتم تصريف الماء إليه إذا وصل منسوبه إلي أقصي إرتفاع يمكن حجزه خلف السد فقد تمت الإستعاضة عنه بإنشاء عدد 10 بوابات إحتياطية لتصريف الماء من خلالها إذا تحقق هذا الأمر وبإنشاء خزان جبل الأولياء تكونت بحيرة لتخزين المياه خلفه إمتدت جنوبا لمسافة 635 كيلومتر حتى بلدة ملوت بجنوب السودان وقد قامت مصر بدفع تعويضات للسودانيين الذين إضطروا للنزوح من المنطقة بسبب إغراق أراضيهم الزراعية ومنازلهم نتيجة تكوين هذه البحيرة وكذلك لتغطية الأضرار التي أصابت بعض المباني والمنشآت الحكومية في تلك المنطقة وقد بلغ أعلى منسوب لتخزين المياه في هذه البحيرة 376.5 متر فوق مستوى سطح البحر كما تبلغ الطاقة التخزينية للخزان حوالي 3.5 مليار متر مكعب من المياه ويبلغ حجم الفاقد من المياه سنويا حوالي مليار متر مكعب بسبب البخر كما يعمل الخزان حاليا في إنتاج الكهرباء بنظام العنفات المصفوفة ويبلغ عددها 80 عنفة بواقع عنفتين في كل بوابة من بوابات السد وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى حاليا من الكهرباء التي يتم توليدها عند الخزان 30.4 ميجا وات وذلك بعد إنجاز مشروع لزيادة الطاقة الكهربائية المنتجة منه عام 2003م وقد بلغت تكلفة بناء هذا الخزان 2.5 مليون جنيه مصري وقد تولت الحكومة المصرية الإشراف الفني والإداري الكامل عليه من بداية إنشائه في عام 1933م وحتى عام 1977م دون أي تدخل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد إستقلال السودان في عام 1956م وظل الخزان يؤدي دوره كخط إمداد ثاني للمياه في مصر بعد إنتهائه عام 1937م وحتى عام 1971م عندما إكتمل العمل في تشييد السد العالي حيث فقد دوره حينذاك حيث يقوم السد العالي بتخزين حوالي 157 مليار متر مكعب من المياه وهي كمية أكثر من كمية المياه التي يحجزها خزان جبل الأولياء بأربعين مرة كما قامت حكومة مصر بدفع مبلغ 750 ألف جنيه إسترليني كتعويضات لسكان المنطقة شمالي السودان التي تقع قرب الحدود المصرية السودانية للسودانيين الذين إضطروا للنزوح وهجروا منازلهم بسبب إغراق أراضيهم الزراعية بمياه بحيرة التخزين التي تكونت خلف السد العالي والمعروفة بإسم بحيرة ناصر والتي تعد أكبر بحيرة صناعية في العالم وهي تستطيع إستيعاب فيضان النيل بالكامل لمدة سنتين وجدير بالذكر أن خزان جبل الأولياء كان أول خزان في العالم يتم تشييده في أراض دولة لمصلحة دولة أخرى بالكامل مما يدل على مدى تعاون السودان مع مصر وقت بنائه لضمان حقها في مياه النيل وهو أيضا أول خزان يقام على نهر النيل الأبيض ثاني أكبر رافد لنهر النيل وبعد إستكمال تعلية سد الروصيروص المقام علي النيل الأزرق بالسودان بالقرب من مدينة الدمازين وهو سد كهرومائي خرساني ويبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 550 كيلو متر كما ذكرنا في صدر هذا المقال والذى تم تشييده في عام 1952م لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لإستخدمها في ري الأراضي الزراعية وجرت تعديلات لاحقة عليه لتعليته إكتمل آخرها بمقدار عشرة أمتار في مطلع عام 2013م مما زاد من قدرته على توليد الكهرباء المائية فقد أدى ذلك كله إلي أن تضاءلت فوائد خزان جبل الأولياء كثيرا وعلي ذلك فقد ظهر إتجاه يدعو إلى إزالة خزان جبل الأولياء وخاصة وأن كمية المياه المفقودة سنويا من بحيرة التخزين خلفه بسبب التبخر عالية وتتلخص حاليا فوائد السد بالنسبة للسودان في ري المشاريع الزراعية القائمة على النيل الأبيض والمشاريع التي تستخدم الطلمبات في ريها فضلا عن إنتاج محدود للطاقة الكهربائية وصيد الأسماك من بحيرة التخزين الواقعة خلف الخزان للإستهلاك المحلي وقد تناقلت وسائل الإعلام السودانية في عام 2012م م نية حكومة السودان إجراء دراسات حول إمكانية تفريغ خزان جبل الأولياء وإزالته لتوفير المياه المعرضة للتبخر والتي ستستفيد بها كل من مصر والسودان معا وكذلك الإستفادة من الأراضي الخصبة الشاسعة المغمورة بمياه الخزان هذا وهناك إتجاه آخر رافض لفكرة إزالة الخزان ويدعو للحفاظ عليه لدوره الكبير في التحكم في إنسياب سريان مياه النيل ويساعد سد مروي الذي تم تشييده في عام 2009م بالتعاون مع الصين في حفظ المياه وهو سد كهرومائي يقع على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية بالسودان عند جزيرة مروي التي أطلق عليه إسمها والتي تقع على بعد 350 كيلومتر من الخرطوم وكانت فكرة إقامة هذا السد قائمة منذ الأربعينيات من القرن العشرين الماضي ولكن نامت الفكرة حتي أواخر حقبة التسعينيات من القرن العشرين الماضي لتظهر من جديد إلي حيز الوجود ويكتمل بناؤه في يوم 3 مارس عام 2009م ويبلغ اجمالي طوله 9.2 كيلومتر فيما يصل إرتفاعه إلى 67 متر كما أن خزان جبل الأولياء يفيد أيضا في إحتجاز أعشاب النيل مما يوقف إنتشارها شمالا وتغذيته للمياه الجوفية إلي جانب دوره في تعزيز النقل النهري والسياحة في المنطقة في حين أن إزالته ستعود بالضرر على أصحاب مشاريع الطلمبات القائمة على النيل الأبيض فضلا عن المشاكل القانونية التي ستطرأ عند إستعادة الأراضي المغمورة بمياه بحيرة الخزان وذلك فيما يتعلق بملكيتها فهل تعاد إلى ملاكها السابقين الذين حصلوا على تعويضات عنها أم تخصص لآخرين وبين حديث الإبقاء علي الخزان أو إزالته هناك رأى ثالث بعمل دراسات من أجل تخفيض المناسيب في الخزان بمعني خفض مستوى التخزين إلى مقدار معين وبالتالي خفض كمية المياه التي يحجزها الخزان مما يسهم في تقليل مساحات الأراضي المغمورة بمياهه وزيادة الرقعة الزراعية وتقليل مدة التخزين بما يمكن من زراعة محاصيل تحتاج زراعتها الى مدة زمنية طويلة ولايزال الأمر معلقا حتي الآن بين هذه الآراء الثلاثة دون حسم .

يمكنك متابعة بقية المقال عبر الاجزاء التالية:

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42125
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42126
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42127
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42129
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42130
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42131
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42132