abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
نهر النيل
-ج8-
نهر النيل
-ج8-
عدد : 08-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

وللاسف الشديد فإنه في وقتنا الحاضر تتعرض مياه نهر النيل إلى العديد من الممارسات السلبية التي تتسبب في تلوثه وإهدار قيمته الكبيرة وحسب الأبحاث العلمية التى أجريت على نهر النيل فهناك العديد من مصادر التلوث لهذا النهر العظيم منها التلوث الصناعي حيث تقوم المصانع المشيدة بالقرب من نهر النيل بإلقاء الملايين من أطنان مخلفاتها الصلبة أو الكيماوية في مياه النهر أو في روافده الصغيرة التي تصب في نهاية الأمر في مجراه وتعتبر مخلفات مصانع المواد الغذائية هي المصدر الأكبر لملوثات نهر النيل الصناعية ثم يأتي بعدها مخلفات المصانع الكيميائية ثم مخلفات مصانع المعادن حيث تعمل الغالبية العظمى من هذه المصانع على ضخ مخلفاتها ونفاياتها السائلة في النهر بدون إخضاعها للمعالجة وغالبا ما تتسبب هذه المخلفات الملوثة لمياه نهر النيل في العديد من الأضرار ومنها زيادة نسبة المخلفات الصلبة العالقة في مياه النهر وترسبها فيه مع إختلال في حركة المياه ودرجة حرارتها وإنخفاض معدل الأوكسجين الذائب في الماء بالإضافة إلى تسببها في موت العديد من النباتات المائية كالطحالب والهائمات وإنخفاض معدل تنقية المياه بسبب قضاء المواد الكيماوية على البكتيريا الهوائية المسؤولة عن ذلك وتسمم الأسماك بمركبات الزئبق التي يتم إلقاؤها في مياه النهر وتسمم الإنسان عند تناوله هذه الأسماك كما أن تلوث مياه نهر النيل بهذه الصورة معناه تلوث مياه الرى التي تروى بها الأراضي الزراعية ومن ثم وجود مواد سامة في المحاصيل التي تنتجها سواء كانت حبوب أو خضروات أو ثمار أو فاكهة .


ومن أكبر المصانع التي تتسبب في هذا النوع من التلوث مصانع كيما بأسوان حيث لا يمضي يوم إلا ويستقبل فيه نهر النيل بالمدينة آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحى فى أزمة حيرت المسئولين وتوالى عليها المحافظون وأُهدرت فيها الملايين دون أن تجد هذه المشكلة حل جذرى للقضاء على التلوث حتي الآن ومن ثم إضطر المواطنون مؤخرا إلي اللجوء إلى القضاء لمحاسبة الحكومة وتعود جذور أزمة تلوث النيل فى مدينة أسوان عندما صدر مرسوم ملكى بإنشاء مصرف السيل خلال عام 1933م في عهد الملك فؤاد وذلك لزوم تحويل مياه السيول والأمطار التي تهطل علي جبال أسوان الشرقية إلى مياه النيل إلا أنه مع الوقت أسيئ إستخدام هذا المصرف وبدأت مخلفات الصرف الصحى تلقى فيه من الأهالى ومستشفى أسوان الجامعى ومستشفى الصدر ومطحن ناصر ومصنع المشروبات الغازية ومعسكر قوات الأمن المركزى ومحطتى مصانع كيما 1 و 2 علاوة على الصرف الصناعى لشركة كيما وذلك وفقا لما ثبت من تقرير خبراء متخصصين خلال عام 1996م وقد أدى هذا التلوث إلى إصابة العديد من المواطنين بالفشل الكلوى نتيجة زيادة نسبة غاز الأمونيا الذى يعد أحد مخلفات مصانع كيما الذى يلقى مخلفاته فى النيل دون معالجة ومن ثم وبعد أن نفذ صبر المواطنين فقد لجأوا إلى القضاء للتأكد من نزاهته فى محاسبة المقصرين فى إنقاذ أسوان من كارثة صحية وبيئية خطيرة يتعرضون لها يوميا وقاموا في عام 2017م برفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة بأسوان مطالبين بعدم إستخدام مصرف السيل في نقل مياه ومخلفات الصرف الصحي إلي نهر النيل وإنتقلت هيئة المحكمة لأول مرة فى تاريخ الأزمة للمعاينة على أرض الواقعة وما زالت القضية متداولة في المحكمة ولم يتم الفصل فيها حتي الآن .

وهذه الأزمة في أسوان تقودنا إلي أن هناك نوع آخر من مصادر التلوث في مياه النيل وهو التلوث البيولوجي حيث تصل الملوثات البيولوجية إلى مياه نهر النيل عبر أنابيب الصرف الصحي التي تصب فيه مباشرة دون معالجة والتي تنقل إليه العديد من الكائنات الدقيقة وغير الدقيقة كالبكتيريا والميكروبات والطفيليات والطحالب الضارة وغالباً ما تتسبب هذه الكائنات في العديد من الأمراض للإنسان أو الحيوان حال دخولها إلى جسمه بسبب شربها أو السباحة في المياه الملوثة بها ومن أهم هذه الأمراض التي تسببها هذه الملوثات البيولوجية التيفود والكوليرا والبلهارسيا ودودة الإسكارس وفيروسات الكبد الوبائية وعلاوة علي ذلك فإن العديد من السلوكيات الخاطئة من جانب السكان تعد أيضا من مصادر تلوث مياه نهر النيل حيث يقوم بعض السكان بإلقاء العديد من الملوثات العضوية مثل القمامة بما تحمله من مواد صلبة ومواد عضوية وجثث الحيوانات النافقة وبقايا أغصان وسيقان الأشجار في نهر النيل والتي يتسبب تحللها في الماء في إستهلاك معدلات عالية من الأوكسجين الذائب في الماء مما يقلل من معدلات الأوكسجين الباقية واللازمة لتنفس الأسماك والكائنات المائية الأخرى وإختناقها وإنتشار الميكروبات والأمراض الفطرية في المياه وذلك إلي جانب قيام البعض بالإستحمام وغسل الملابس والأوعية وحيوانات الركوب بمياه النهر مما يتسبب في زيادة معدلات التلوث نتيجة إستخدام الصابون ومواد النظافة الصناعية الكيماوية وتسرب النفايات والأوساخ إلي مياه النهر وهناك أيضا نوع آخر من التلوث وهو التلوث الزراعي الذى يتمثل في الأسمدة الكيماوية السامة التي تستخدم بكثرة في المناطق الزراعية المجاورة لنهر النيل والتي تنتقل بشكل أو بآخر إلى مياه النهر ومن ثم تتسبب في تلوثها بالعديد من المركبات السامة كالتيتانيوم والمنجنيز وغيرهما كما أن إستخدام المبيدات الحشرية لمكافحة الآفات مثل دودة القطن وغيرها والأسمدة في التربة يؤدى إلي وصولها إلى المياه الجوفية ومياه نهر النيل وروافده عن طريق مياه الأمطار وبالإضافة إلي كل هذه المصادر المتسببة في تلوث مياه نهر النيل نجد أن هناك أيضا مصادر نباتية تتسبب بشكل أو آخر في تلوث مياه النهر وذلك بسبب نمو بعض أنواع النباتات السامة في المياه مثل نبات ورد النيل السام والضار والذى تتكاثر أوراقه في الماء وتعمل على إغلاق القنوات المائية وروافد نهر النيل في كل أرض مصر ويمكن للنبتة الواحدة منه أن تتضاعف 150 مرة خلال ثلاثة شهور مما يسبب نموا وتكاثرا هائلا لا يمكن السيطرة عليه مما يؤدي إلى إعاقة الملاحة النهرية وحركة السفن وإستهلاك جزء لا يستهان به من مياه النهر كما أن هذا النوع من النبات يؤثر علي مناخ نمو الكائنات فيجعله مناخا قاتلا مما يؤدى إلي الإصابة بالعديد من الأمراض مثل البلهارسيا والملاريا الكبدية بالإضافة إلى ذلك فهو يعرض الثروة السمكية النيلية للموت وخاصةً تلك التي تتغذى على العوالق والنباتات البحرية وبالإضافة إلي كل ماسبق فهناك مصادر أخرى تزيد من تلوث مياه نهر النيل إنتشرت في السنوات الأخيرة منها قيام المراكب والسفن والفنادق العائمة النيلية بإلقاء مخلفاتها بكافة أنواعها في نهر النيل دون معالجة وخاصة بعد التوسع في بناء السفن النيلية التي تستخدم كفنادق عائمة تحمل السياح من الأقصر إلي أسوان وبالعكس والتي ساهمت إلي حد كبير في إنتعاش حركة السياحة في صعيد مصر الأمر الذى يعد مخالفة صارخة حيث أن القانون وإشتراطات ترخيصها يمنع ذلك وعلاوة علي ذلك فإنه كثيرا ما يحدث تسرب نفطي من هذه المراكب والسفن والفنادق العائمة مما يؤدى إلي ظهور بقع نفطية علي سطح مياه النهر مما يتسبب في نفوق كميات كبيرة من الأسماك وإصابة الحياة البحرية للكائنات التي تعيش في المياه بأضرار جسيمة وعلاوة علي ذلك فإن المصانع التي تبث سمومها في الجو عبر مداخنها دون أى فلترة مثل مصانع الأسمنت والجبس ومصانع الطوب ومصانع السكر وغيرها فإن السموم الغازية المتصاعدة من هذه المداخن تتسبب في تلوث الهواء ومن ثم فعندما يسقط المطر وتتسرب مياهه إلي المياه الجوفية ونهر النيل وروافده تنتقل هذه السموم إليهما مما يتسبب في زيادة معلات تلوث مياه النهر .

وللتغلب علي مصادر تلوث مياه نهر النيل يقترح الخبراء حزمتين من الإجراءات من أجل تحقيق هذا الهدف وتشمل الحزمة الأولي حلول علاجية عن طريق معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها إلى المسطحات المائية ومن الممكن الإستفادة من هذه المياه في العديد من الأغراض مثل مشاريع الري للأراضي الزراعية والحدائق مع ضرورة التخلص من النفط العائم على وجه المسطحات المائية بطرق عدة مثل الحرق أو الشفط والعمل على تخزينها في السفن التي أعدت لهذا الغرض ولا بد من الإشارة إلى ضرورة تجنب إستخدام المواد الكيميائية قدر الإمكان وذلك لتجنب إيذاء الكائنات البحرية كالأسماك والنباتات البحرية المختلفة وذلك علاوة علي إعادة تدوير النفايات الصالحة للإستخدام مرة أخرى بدلا من إلقائها في المصارف ووصولها إلى المياه الجوفية وأما الحزمة الثانية فتشمل حلول وقائية حيث يجب علي الدولة فرض العديد من القوانين التي تسهم في المحافظة على نظافة المياه الجوفية وذلك من خلال سن القوانين التي تمنع الزراعة أو إنشاء الأنشطة الصناعية التي تهدد سلامة المياه الجوفية والعمل على إدخال التقنيات الجديدة التي تمنع التلوث في المصانع مثل تركيب فلاتر علي مداخنها والتخلص من بقايا الملوثات الخطيرة في مناطق صحراوية بعيدا عن التجمعات السكانية والتحليل المنتظم للمياه وتوفير المختبرات المتخصصة في هذا المجال وذلك لضمان جودة المياه وعدم تلوثها إلي جانب التقليل من مسببات تلوث الهواء كالدخان والغازات السامة التي بدورها تؤدي إلى تلوث مياه الأمطار أثناء نزولها وعقد الندوات التي تزيد من الوعي البيئي بضرورة المحافظة على المياه من التلوث مع الإهتمتم بتطهير المجرى الملاحى لنهر النيل ومكافحة إنتشار النباتات الطفيلية التي تمتص كميات كبيرة من مياهه وتقضي علي العديد من كائناته وأهمها نبات ورد النيل تحت إشراف دوريات أمنية للتأكد من سلامة عمليات التطهير والتفتيش الدورى علي السفن والمراكب والفنادق العائمة للتأكد من تحقيقها لإشتراطات ترخيصها بضرورة وجود وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي بها وتجميعها للقمامة داخل غرفة مخصصة لذلك حتي وصولها إلي مكان من أماكن توقفها يتم عنده سحب هذه المخلفات . وجدير بالذكر أنه خلال هذا العام 2018م قام العديد من أعضاء مجلس النواب المصرى بمهاجمة حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ووجهوا لها الإتهام بأنها السبب فى كل مايحدث من إنتهاكات خطيرة من شأنها زيادة معدلات تلوث نهر النيل خاصة التلوث الناتج عن الصرف الصناعى لمختلف الشركات والمصانع الواقعة بالقرب من نهر النيل وطالبوا بتشكيل لجنة محايدة تتفقد الشركات والمصانع التى تلقى بمخلفاتها خاصة الصرف الصناعى داخل نهر النيل مطالبين بالوقف الفورى لأى منشأة صناعية تلقى بمخلفاتها داخل نهر النيل حيث أن إلقاء الصرف الصناعى داخل النيل يتسبب فى إصابة المواطنين بأمراض خطيرة تقوم الدولة بصرف مليارات الجنيهات من أجل علاجها وأهمها الفشل الكلوى وذلك بالإضافة الى نفوق الأسماك ومن جانبها أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة شئون البيئة أن مكافحة التلوث على نهر النيل بكافة أنواعه من أهم أولويات الدولة المصرية في المرحلة الحالية والذي يمثل فيه نهر النيل الشريان الرئيسي للحياة في مصر وأضافت أن وزارة البيئة معنية بالرقابة والتفتيش على المنشآت الصناعية التي تصرف بشكل مباشر على نهر النيل مشيرة إلى أنه تم خفض عدد المنشآت المخالفة ذات الصرف المباشر على نهر النيل إلى 9 منشآت صناعية وهي عدد 7 مصانع سكر ومصنعان للورق وجاري العمل على الإنتهاء من توفيق خطط توفيق الأوضاع البيئية لها خلال الفترة المقبلة وأن وزارة البيئة تعمل بالتعاون مع وزارة الإسكان على التحكم في الصرف الصحي والصناعي غير المباشر على نهر النيل من خلال التحول من أنظمة معالجة الصرف الصناعي بشكل منفرد لكل منشأة على حدة إلى نظام المعالجة المركزية وخاصة في المناطق الصناعية بالمحافظات والمدن الجديدة مما ساهم في رفع كفاءة المعالجة وخفض أحمال التلوث كما حدث بمنطقة قويسنا الصناعية .

ولايفوتنا هنا أن نذكر أن أثيوبيا قد قررت في أوائل الألفية الثالثة إقامة سد علي النيل الأزرق أطلق عليه إسم سد النهضة ومع أنه توجد إتفاقية تعود إلي عام 1929م تتضمن إقرار دول حوض النيل بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل وأن لمصر الحق في الإعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده وهذه الإتفاقية كانت بين مصر وبريطانيا التي كانت تمثل كينيا وتنزانيا والسودان وأوغندا لتنظيم إستفادة مصر من بحيرة فيكتوريا وتم تخصيص نسبة 7.7٪ من التدفق المائي للسودان و92.3٪ لمصر وتاريحيا فإنه مابين عام 1956م وعام 1964م أجريت العديد من الدراسات وتم تحديد الموقع النهائي لسد النهضة الكبير الأثيوبي بواسطة مكتب الولايات المتحدة للإستصلاح وهو إحدى إدارات الخارجية الأمريكية خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت في ذلك الوقت دون الرجوع إلى مصر كما تنص إتفاقية أديس أبابا بين بريطانيا وأثيوبيا الموقعة في يوم 15 مايو عام 1902م والتي وقعنها بريطانيا بالنيابة عن السودان والتي من أهم بنودها المادة الثالثة التي تنص على إن الإمبراطور الأثيوبي منليك الثاني يعد بألا يبني أو يسمح ببناء أي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو نهر السوباط إلا أن اثيوبيا أعلنت ان هذه الإتفاقية ليست لها قوة إلزامية بالنسبة لها لأنه لم يتم قط التصديق عليها من جانب ما كان يسمى مجلس العرش الأثيوبي ولا من جانب البرلمان البريطاني كما يذهب البعض إلى أن الوضع قد إختلف كثيرا بشكل يجعل من الصعب الإلتزام بالمادة المذكورة كما أعلنت أثيوبيا أيضا عدم إعترافها ببنود إتفاقية عام 1929م بين مصر وبين دول حوض النيل الإستوائية وهي أوغندا وتنزانيا وكينيا والتي تنص علي عدم إنشاء أى مشاريع علي النيل دون الرجوع إلي مصر وأخذ موافقتها وأنها غير ملزمة لها ولا حتي للدول التي شاركت فيها حيث أنها كانت وقت توقيعها تحت الإحتلال البريطاني وأن بريطانيا هي من وقعت هذه الإتفاقية مع مصر نيابة عنها وقد توارى المشروع حينذاك لأسباب عديدة منها التمويل والظروف السياسية السائدة في القارة الأفريقية إلا أنه مابين شهر أكتوبر عام 2009م وشهر أغسطس عام 2010م قامت الحكومة الأثيوبية بعملية مسح للموقع المقترح لإنشاء السد وفي يوم 10 مايو عام 2010م إجتمع ممثلو عدد 5 دول من دول حوض النيل العشرة وهي أثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا بمدينة عنتيبي الأوغندية وتم التوقيع علي إتفاقية سميت بإتفاقية عنتيبي أو الإتفاقية الإطارية لدول مبادرة حوض النيل والتى لاقت رفضاً من دولتي المصب مصر والسودان لأنه ينهى الحصص التاريخية للدولتين وقدرها 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان بعدما نصت هذه الإتفاقية على أن مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الإستخدام المنصف والمعقول للدول بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل إنتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل وكان نص هذه الإتفاقية كما نشره موقع أفريقيا اليوم إن دول مبادرة حوض النيل تدرك الأهمية الإقتصادية والإجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية في التعاون للإستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتي توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض آخذين في الإعتبار أن نهر النيل مورد طبيعى وبيئى لفائدة كل دول حوضه مؤكدين علي أن الإتفاقية الإطارية حاكمة لعلاقاتها وأن مبادرة حوض النيل هي أساس التكامل والتنمية المستدامة والمتسقة وأساس للحوار حول موارد نهر النيل حماية لحقوق أجيال المستقبل ومؤكدين كذلك على رغبتهم في تأسيس منظمة تدير موارد نهر النيل وتحقق تنمية متوازنة لها آخذين في إعتبارهم المبادرة الدولية لتطوير التعاون والتنمية المستدامة للموارد المائية وعلاوة علي ذلك فإن من عيوب هذه الإتفاقية بالنسبة لمصر والسودان أنها لم تشمل أي مواد تختص بالإدارة المشتركة لدول الحوض للنهر وتنظيم تدفقاته وإقامة منشآت عليه وذلك حتى لا يكون لدولتي المصب أي تدخل في شأن مشاريع أعالي النيل واللازمة لحماية مصالحهما المائية وهذا يتعارض مع مانصت عليه إتفاقية الأمم المتحدة للأنهار المشتركة لعام 1997م من خلال ثلاثة بنود كاملة تختص بإدارة أى نهر عابر لعدد من الدول وتنظيم تدفقاته وإقامة منشآت عليه كما أن الإتفاقية تنص على تعديل العديد من المواد وملاحق هذه الإتفاقية بأغلبية ثلثي الأعضاء مما يمكن دول المنبع من تغيير هذه المواد بدون الرجوع إلى مصر أو السودان كما أن الإتفاقية لا تشمل أي مادة تسمح بزيادة إيراد النهر والتي من خلال تنميتها يمكن زيادة إيراد النهر لصالح دول الحوض إلي جانب أنها تنص علي إعادة تقسيم موارد النهر المائية على دول الحوض بمعايير تميل إلى صالح دول المنبع على حساب دولتي المصب وفي شهر نوفمبر عام 2010م تم الإنتهاء من تصميم السد وفي يوم 31 مارس عام 2011م وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية لإحدى الشركات الإيطالية وفي يوم 2 أبريل عام 2011م وضع رئيس وزراء أثيوبيا السابق ميليس زيناوي حجر الأساس للسد في موقع علي النيل الأزرق يبعد عن الحدود الأثيوبية السودانية حوالي 20 كيلو متر وتم إشاء كسارة للصخور جنبا إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع في موقع السد وفي يوم 15 أبريل عام 2011م أعاد مجلس الوزراء الأثيوبى تسمية السد بسد النهضة الأثيوبي الكبير حيث كان في البداية يطلق عليه مشروع X وبعد الإعلان عن عقود المشروع سمى بسد الألفية وفي شهر مايو عام 2011م أعلنت أثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب وذلك بعد إعتراض مصر علي إنشاء هذا السد الذى من المحتم أنه سيؤدى إلي خفض حصتها من مياه النيل وبرر زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا حينذاك بناءا على دراسة لم يكشف عنها أن السد لن يقلل توافر المياه للمصب وأنه أيضا ينظم المياه لأغراض الري وفي شهر مارس عام 2012م أعلنت الحكومة الأثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباء السد وزيادة قدرتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات وأنه من المتوقع ان يكون أول مولدين جاهزين للعمل بعد 44 شهرا من البناء ومازالت حتي الآن ونحن في عام 2019م المفاوضات مستمرة مابين مصر والسودان وأثيوبيا حول تأثير بناء السد علي حصة مصر من المياه ودراسة معدلات الأمان للسد لأن أى خلل في تصميمه أو تنفيذه من الممكن أن يهدد السودان بالغرق هذا ويتم تمويل السد من السندات الحكومية والتبرعات الخاصة وكان من المقرر أن يكتمل المشروع في شهر يوليو عام 2019م إلا أن هذا الموعد قد تأجل 3 سنوات ليصبح خلال عام 2022م نظرا للنقص في التمويل إلي جانب بعض المشاكل الفنية التي قابلت القائمين علي تنفيذه .

ومن جانب آحر يوجد مشروع آخر من الممكن أن يوفر حوالي 55 مليار متر مكعب من المياه يمكن أن تستغلها حاليا دولتا السودان ومصر إضافة إلي دولة جنوب السودان بعد إنفصالها عن السودان وهو مشروع قناة جونجلي والتي يرجع التفكير في شقها إلى عام 1883م قبل الإحتلال البريطاني للسودان وبعد دراسات وبحوث مكثفة بدأت في عام 1947م وإنتهت في عام 1977م توصلت كل من مصر والسودان إلى خطة عمل للإستفادة من المياه الضائعة بمنطقة السدود ومستنقعات بحر الجبل بجنوب السودان وتمخضت هذه الدراسات والبحوث الإستشارية إلى إمكانية حفر قناة تستوعب المياه الزائدة التي يتم فقدها في المستنقعات وكميات المياه التي كانت تتبخر سنويا دون الإستفادة منها ومن ثم تجفيف مليون ونصف فدان من أراضي المستنقعات الصالحة للزراعة لمقابلة إحتياجات أعداد السكان المتزايدة سنويا وبعد عدة محاولات جاءت التوصيات النهائية إلى حفر قناة مائية تمتد من بلدة بور بجنوب السودان جنوبي بلدة جونجلي ثم تأخذ مسارها إلي الشمال لتصب عند فم نهر السوباط بالقرب من بلدة ملكال وهذا النهر كما ذكرنا في السطور السابقة يصب في النيل الأبيض جنوبي ملكال وهذا المسار وافقت عليه كل الأطراف بتوصية من خبراء ومستشارين وبيوتات خبرة أجنبية ويبلغ طول هذه القناة 360 كيلو مترا ويمتاز هذا المسار أنه يمر عبر القرى المركزية التي تأخذ موقعها على طول خط القناة وتستفيد منه القبائل النيلية الثلاث الشلك شمالا والنوير الذي يحتل أراضي الوسط ثم قبيلة الدينكا الممتدة من حدودها مع النوير وحتى بور منبع القناة وتم الإتفاق على شق هذه القناة بين مصر والسودان عقب حرب أكتوبر عام 1973م تحديدا في عام 1974م وبالفعل تم تنفيذ الجزء الأكبر من هذه القناة حيث تم حفر 260 كيلومتر بواسطة شركة فرنسية كانت قد فازت بعطاء تنفيذ الحفر لكن حدث أن توقف الحفر عند قرية في مسار القناة تسمي الكونقر نتيجة نشوب الحرب عام 1983م بين الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق والحكومة المركزية وخلال عام 2005م تم توقيع إتفاقية نيفاشا للسلام وإنهاء الحرب إلا أنه لم يتم أي عمل بخصوص تكملة الجزء المتبقي من الحفر أو إقامة أي مشروعات تنموية كما كان متوقعا وظل الموقف كما هو حتى الوقت الحالي ومع أنه قد هدأت الأحوال وعم السلام والإستقرار الأمني بالمنطقة فما يزال الجانبان مصر ودولة جنوب السودان يلزمان الصمت ولم يفكرا في تكملة الجزء المتبقي من الحفر والذى يقدر بحوالي 100 كيلو متر .

ويتبقي لنا أن نقول إن نهر النيل قد أشير له في القرآن الكريم في سورة طه في الآية رقم 39 في قصة ميلاد نبي الله موسي حيث قال الله تعالي مخاطبا يوكابد أم سيدنا موسي أن إقذفيه في التابوت فإقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل والمقصود باليم هنا نهر النيل وذكر أيضا نهر النيل في قصة سيدنا موسي وقرعون عندما قال فرعون كما هو مذكور في الآية رقم 51 بسورة الزخرف أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي والمقصود هنا أيضا نهر النيل وبالإضافة إلي ذلك فقد تغني الشعراء بنهر النيل ونظموا العديد من القصائد والأشعار الرائعة في وصفه منها قصيدة النيل العذب هوَ الكوثر لأمير الشعراء احمد شوقي والتي يقول في مطلعها النيل العذب هوَ الكوثر وَالجنةُ شاطئه الأَخضر ريان الصفحة والمَنظَر ما أَبهى الخلدَ وَما أَنضَر البحر الفَياض القدس الساقي الناس وما غَرسوا كما أن له قصيدة أخرى بإسم أيها النيل والتي غنتها كوكب الشرق سيدة الغناء العربي أم كلثوم والتي قال في مطلعها من أي عهد في القرى تتدفق وبأي كف في المدائن تغدق ومن السماء نزلت أم فجرت من عليا الجنان جداولا تترقرق كما ألف شوقي أيضا قصيدة أخرى باللهجة العامية وهي قصيدة النيل نجاشي والتي قال فيها النيل نجاشي حليوه وأسمر عجب للونه دهب ومرمر ومنها أيضا قصيدة النهر الخالد للشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل والتي يقول في مطلعها مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال وفي نهايتها يقول مخاطبا النيل يا نيل يا ساحر الغيوب وقد غني هاتين القصيدتين الأخيرتين الرائعتين المطرب الكبير وموسيقار الجيل محمد عبد الوهاب والذى قام أيضا بتلحينهما وبالإضافة إلي ذلك فقد غني العندليب الأسمر الراحل عبد الحايم حافظ من كلمات الشاعر سمير محجوب ومن ألحان الموسيقار محمد الموجي اغنية يا تبر سايل بين شطين يا حلو يا أسمر وكانت من أولي وأجمل الأغاني التي تغني بها في بداية مسيرته الفنية مع الغناء والتمثيل وغنت أيضا المطربة الكبيرة الراحلة شادية من ألحان الموسيقار الكبير محمد الموجي أغنية علي شط النيل تحلي المواويل والتي تقول في مطلعها علي نيل ياحبيبي وقابلني علي شط النيل قرب المغرب نركب مركب ونقول مواويل وعلاوة علي ذلك فقد غني المطرب النوبي المعاصر محمد منير أغنية للنيل بإسم علي شط النيل والتي تقول كلماتها كان ماشي على شط النيل كان ماشي يغني المواويل من قلبه يقول الآه وكلامه نور قناديل قابلته نسمة شاردة ونجمة عيونها فضة وقمر فوق راسه وردة وناس بساط كتار بيغنوا للنهار قال ومال على الموال الله عليك يا نيل كان ماشي على شط النيل كما غني أغنية أخرى إسمها النيل يقول مطلعها ولا بيوصل ولا بيتوه ولا بيرجع ولا بيغيب النيل سؤال ومازال ماجاش عليه الرد .

وبين ضفتي نهر النيل العظيم وعلى صفحة مياهه السمراء المتدفقة تسابقت الكاميرات السينمائية لإلتقاط الكادرات التى تصوره وتقدم الحياة داخله وفى أعماقه بجميع تفاصيلها بإعتباره معبرا عن كل المصريين ومثلما كان النيل شريان الحياة لهم فى الواقع كان على شاشة السينما معبرا عنهم ورمزا لهم إكتسبوا سمارهم وصبرهم منه فخرجت كثير من الأعمال السينمائية مستوحاة منه وجنح خيال صناع السينما من مخرجين وكتاب وممثلين لتقديم أعمال عنه وعن رموزه ومفرداته وما إرتبط به المياه والأرض والفلاح والفيضان والزرع حتى الرموز الأسطورية والخيالية مثل عرائسه كان لها مكان فى تلك الأعمال التى خلدت فى تاريخ السينما وكان مما أبدعه كتاب ومخرجو السينما وله صلة بنهر النيل فيلم إبن النيل إنتاج عام 1951م للمخرج المصرى العالمي يوسف شاهين وتلاه المخرج عاطف سالم في عام 1959م بفيلم صراع في النيل والذى تم تصوير ما يقرب من 90% من مشاهده فى النيل وعلى سطح أحد المراكب فى قصة جذابة تختلط فيها عناصر الصراع البشرى بالإثارة والجريمة والتشويق وفي نفس العام 1959م كان فيلم عروس النيل والذى تناول هذه الأسطورة التي كانت موحية لتقديم عمل عنها فى الفيلم الشهير الذى حمل إسم هذه الأسطورة والذى لعبت بطولته لبنى عبدالعزيز أمام الفنان رشدى أباظة وعلي الرغم من كونه عمل كوميدى لكن من خلال مشاهد إعداد عروس النيل التي كان إسمها في الفيلم هاميس لإلقائها فى النهر كقربان بإعتبارها آخر عروس نيل يعكس المخرج فطين عبدالوهاب والمؤلف فايق إسماعيل حبنا الفطرى للنهر وما أفرزه من جمال وتاريخ يدفع عالم الآثار لمحاولة منع المهندس سامى بطل الفيلم أو بتاع الجاز كما لقبته هاميس من إستمرار أعمال التنقيب فى الأقصر حماية للمناطق الأثرية التى تضم مومياء آخر عروس للنيل وبالإضافة إلي ما سبق كانت هناك أعمال سينمائية إستفادت من النيل كمحور للمكان ومنها فيلم ثرثرة فوق النيل عن رواية لنجيب محفوظ أخرجها حسين كمال وفيلم العوامة رقم 70 إخراج خيرى بشارة وقد دارت أحداثهما فى عوامة فى النيل وقد إتفقا فى مضمونهما الكاشف للفساد فى المجتمع بينما قدم المخرج محمد أبوسيف تجربة مختلفة للتعامل مع النيل كمكان تدور على سطحه الأحداث فى فيلم يحمل طابع التشويق والإثارة وهو فيلم نهر الخوف إنتاج عام 1988م وقد كتب السيناريو له أيضا وقد نافس النيل هنا بطل الفيلم محمود عبد العزيز فى شد الجمهور وإخافته فإما الموت غرقا فى مياهه وإما الموت على يد عبده أو عبد العزيز الذى إختطف أوتوبيسا نهريا وإحتجز ركابه كرهائن حتى تتم تبرئته وصديقه من تهمة إغتصاب فتاة صعيدية وبين الخوف من الإثنين النيل والمختطف تحبس أنفاس الرهائن فى دراما أجاد خلالها أبوسيف بمعاونة المصور طارق التلمسانى إستغلال النهر بما يفرزه من إثارة المخاوف وفوبيا المياه والغرق لدى النفس البشرية خاصة أن 95% من مشاهد الفيلم صورت بالكامل داخل الأوتوبيس النهرى أو بالقرب منه وبخلاف الأفلام المصرية التي كان نهر النيل طرفا فيها تم إنتاج فيلم عالمي بإسم جريمة على نهر النيل وهو فيلم غموض تم إنتاجه في المملكة المتحدة في عام 1978م عن رواية لكاتبة القصص البوليسية الشهيرة الإنجليزية أجاثا كريستي تحمل الإسم نفسه وهو من إخراج جون جويلر وقام بدور بطل روايات الكاتبة المشار إليها المفتش البوليسي هيركول بوارو الفنان العالمي بيتر أوستينوف وجدير بالذكر أنه قد تمت كتابة هذه الرواية أثناء إقامة الكاتبة أجاثا كريستي بفندق أولد كتاراكت الشهير بأسوان وهي جالسة في شرفة حجرتها المطلة علي نهر النيل أثناء زيارتها لمصر كما تم تصوير أحداث الفيلم داخل الفندق المذكور .

يمكنك متابعة بقية المقال عبر الاجزاء التالية:

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42125
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42126
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42127
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42128
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42129
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42130
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=42131
 
 
الصور :
سد النهضة مشروع قناة جونجلي