abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جورج مارشال
جورج مارشال
عدد : 08-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى

جورج كاتليت مارشال قائد عسكرى أميريكي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأمريكي اثناء فترة الحرب العالمية الثانية مابين عام 1939م وعام 1945م وبعد إنتهاء الحرب إستقال من منصبه وبعد إستقالته بعشرة أيام تمكن الرئيس الأميريكي هارى ترومان من إقناعه بالذهاب إلى الصين كممثل شخصى له للتوسط في النزاع بين الشيوعيين والقوميين وعلى الرغم من فشله في تلك المهمة إلا أن الرئيس الأميريكي إختاره ليشغل منصب وزير الخارجية خلال الفترة من عام 1947م حتي عام 1949م حيث إستقال منه نظرا لمرضه إلا أن الرئيس هارى ترومان إستدعاه مرة أخرى عام 1950م ليشغل منصب وزير الدفاع وخلال فترة توليه هذا المنصب عمل على ضمان التأييد والدعم الأميريكي القوى للأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلنطى المعروفة بإسم الناتو ثم عاد مارشال للتقاعد مرة أخرى بداية من يوم 12 سبتمبر عام 1951م وكان هو صاحب خطة مارشال أو مشروع مارشال والذي أعلنه بنفسه في يوم 5 يونيو عام 1947م في خطاب ألقاه وهو يشغل منصب وزير الخارجية أمام جامعة هارفارد والتي بموجبها أسست حكومات دول غرب أوروبا منظمة التعاون الإقتصادي الأوروبي لتكون الهيئة التي تتولي الإشراف على إنفاق حوالي 13 مليار دولار أميريكي تم تخصيصها للمساهمة في إعادة إعمار وتشغيل الإقتصاد والمصانع الأوروبية التي دمرتها الحرب العالمية الثانية إلي جانب مقاومة المد الشيوعي في غرب أوروبا وقد حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1953م تقديرا لهذه الخطة التي كان لها فعلا أكبر الأثر في إعادة الروح وإنعاش إقتصاديات دول القارة الأوروبية بداية من عقد الخمسينيات من القرن العشرين الماضي وعلاوة علي ذلك فقد كان جورج مارشال من أشد معارضي الرئيس الأميريكي هارى ترومان ومشروعه بإنشاء دولة إسرائيل ومن المعروف أنه لم يتكلم قط مع الرئيس ترومان بعدها .

ولد جورج مارشال في يوم 31 ديسمبر عام 1880م في مدينة يونينتاون بولاية بنسلفانيا والتي تقع في المنطقة الشمالية الشرقية ومنطقة الأطلسي الأوسط في الولايات المتحدة الأميريكية وتحتل جبال الأبالاش وسط الولاية وكانت تلك الولاية أحد المستعمرات الثلاثة عشر التي تأسست منها الولايات المتحدة ولما بلغ سن المدرسة الإبتدائية إلتحق بإحدى المدارس في مسقط رأسه وكان تلميذا فاشلا آنذاك وفي محاولة منه لكي يحسن من نفسه إلتحق في السادسة عشرة من عمره بالمعهد العسكري بفرجينيا وهي المدرسة نفسها التي تخرج فيها أخوه وتخرج منها في شهر يونيو عام 1901م ولم يكن في إستطاعته في ذلك الوقت الحصول على رتبة في الجيش حتى حلول شهر فبراير عام 1902م حيث تم تعيينه ضابطا برتبة ملازم ثان وخدم خلال السنوات السابقة للحرب العالمية الأولى فترتين في الفلبين وأُسندت إليه عدة مهام ميدانية كما عمل في عدة معاهد عسكرية ثم ترقى إلى رتبة نقيب عام 1916م وإنضم إلى فرقة المشاة الأولى كضابط ركن ثم إنتقل معها إلى فرنسا عام 1917م والتي كانت ضمن القوات الأمريكية للتدخل السريع خلال الحرب العالمية الأولى في أوروبا والتي كان يقودها الجنرال جون بيرشنج حيث كان قد عين هذا الأخير قائدا لها يوم 12 مايو عام 1917م ووصل إلي فرنسا في يوم 23 يونيو من نفس العام وذلك بعد أن طلب الرئيس الأميريكي حينذاك وودرو ويلسون من الكونجرس إعلان الحرب علي دول المحور وعلي رأسها المانيا والإنضمام إلي دول الحلفاء قائلا إن العالم يجب أن يكون آمنا للديموقراطية حيث كانت الولايات المتحدة بعد إندلاع الحرب في منتصف عام 1914م قد إتخذت سياسة الحياد وعدم التدخل أو الإنحياز إلي أى من الأطراف المتحاربة وأن تكون وسيط السلام بين تلك الأطراف .

وبالعودة إلي الخلف قليلا وفي يوم 7 يونيو عام 1915م كانت غواصة تابعة للقوات البحرية الألمانية قد أغرقت سفينة ركاب ِأميريكية مما أدى إلي مقتل عدد 128 أميريكي كانوا علي متنها وأعلن الرئيس الأميريكي وودرو ويلسون حينذاك مطالبته بإنهاء هجمات إغراق سفن الركاب وفي هذه الفترة كان ويلسون يحاول أن يلعب دور الوسيط ومع ذلك فقد حذَّر مرارا وتكرارا أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع حرب الغواصات التي تنتهك القانون الدولي وتم وصف الإعتداء الألماني علي سفن الركاب بالقرصنة وإمتثلت المانيا لهذا القرار ولم تقم بعد ذلك بمهاجمة أى سفينة ركاب وفي عام 1916م أعيد إنتخاب ويلسون رئيسا للولايات المتحدة لفترة ثانية وكان الداعمون له قد شددوا على أهمية أن تظل الولايات المتحدة بعيدة عن هذه الحرب ولكن في بداية شهر يناير عام 1917م تغير الموقف الأميريكي وذلك بعد أن إستأنفت المانيا حرب الغواصات وإغراق السفن في المحيط الأطلسي وهي الحرب التي كانت قد توقفت في عام 1915م وهم مدركين أن هذا من الممكن أن يدخل الولايات المتحدة إلى الحرب لذا أرسل وزير الخارجية الألماني برقية إلى المكسيك يقترح فيها أن تكون المكسيك حليفةً لالمانيا في شنها الحرب على الولايات المتحدة وبالمقابل فإن المانيا ستكون الداعم للمكسيك في حربها على الولايات المتحدة وستساعدها على إسترداد أراضيها السابقة التي إستولت عليها الولايات المتحدة وهي ولايات تكساس ونيومكسيكو وأريزونا ولكن إستطاعت الإستخبارات السرية البريطانية إعتراض هذه البرقية وفك شفرتها ومن ثم قدمتها إلى السفارة الأميريكية في المملكة المتحدة مما دعا الرئيس الأميريكي إلي أن يطلب من الكونجرس إعلان الحرب علي المانيا ومن ثم تمت الموافقة علي إعلان الولايات المتحدة الحرب على المانيا .

وبموافقة الكونجرس علي طلب الرئيس ويلسون بإعلان الحرب علي المانيا قام علي الفور بإتخاذ الإجراءات اللازمة بإعادة تنظيم الحكومة الفيدرالية الأميريكية وإصدار القرارات الخاصة بإنتاج الأسلحة والعتاد والمواد الحربية اللازمة للدخول في الحرب إلي جانب قوات الحلفاء وبوصول الجنرال بيرشنج إلي فرنسا في التاريخ المذكور في السطور السابقة واجه ضغوط الحلفاء من أجل تخصيص قواته لدعم الوحدات الفرنسية والإنجليزية على خطوط القتال مع الألمان لكنه أصر على أن تكون قواته وحدة واحدة منفصلة ومميزة وتتحمل مسئولية منطقة ما ولكنه تنازل عن موقفه مرة وحيدة حين أمد بعض الوحدات الفرنسية المدافعة ضد الهجوم الألماني في ربيع عام 1918م ثم عاد وسحب قواته بعد أن عزز الحلفاء مواقعهم وفي صيف عام 1918م قاد بيرشنج القوات الأميريكية للتدخل السريع لتشترك في القتال في معارك إقليم اللورين الفرنسي ضد الألمان ثم بدأ العمليات الهجومية ليحول العمليات الثابتة وحرب الخنادق إلى حرب مناورات حيث إستطاعت قواته صد الألمان في أثناء هجومهم على أون مارن في يوم 25 يوليو والذى إستمر حتي يوم 2 أغسطس عام 1918م وفي هذا الشهر إلتحق مارشال بعد أن ترقي إلى رتبة عقيد مؤقت بهيئة أركان الجيش الأول وقام بوضع خطة وأشرف علي تنفيذها لصد الألمان في منطقة سان ميجيل بداية من يوم 25 سبتمبر عام 1918م ثم قام بتحريك أكثر من نصف مليون جندي وحوالي 3000 قطعة مدفعية إلى جبهة أرجون لبدء هجوم معاكس على جبهة يبلغ طولها 200 ميل وفي 28 سبتمبر عام 1918م أطلقت القوات الأميريكية والفرنسية هجوما على خط هيندينبيرج في معركة غابة أرجون وذلك بهدف دفع القوات الألمانية خارج غابة أرجون وهذا الخط هو عبارة عن شبكة واسعة من الدفاع في شمال شرق فرنسا شيدتها المانيا خلال الحرب العالمية الأولى بإستخدام أسرى الحرب الروس خلال شتاء عام 1916م/1917م وإمتد هذا الخط من لينس إلى ما بعد فيردان وفي الأسبوع التالي تعاونت الوحدات الأميريكية والفرنسية في التغلغل إلى مقاطعة شامبانيا الفرنسية وبدأت معركة بلانك مونت ريدج في الشمال الشرقي من مدينة رانس والتي تقع علي بعد حوالي 144 كيلو متر شمالي شرق العاصمة الفرنسية باريس مجبرين الألمان علي التراجع نحو حدود بلجيكا وفي يوم 29 سبتمبر عام 1918م هاجمت قوات الحلفاء وسط خط هيندينبيرج حيث هاجم الجيش البريطاني الرابع القوات الألمانية في معركة مونت سانت كوينتين بينما هاجمت القوات الفرنسية حصون العدو خارج سانت كوينتين وفي أثناء معركة سانت كوينتين كانال وفي يوم 5 أكتوبر عام 1918م إستطاع الحلفاء كسر كافة دفاعات العدو على طول خط هيندينبيرج وفي يوم 8 أكتوبر عام 1918م إستطاع الفيلق الكندي والجيش البريطاني الأول والثاني إختراق خط هيندينبيرج ووقعت معركة سميت كامبريه الثانية في مدينة كامبريه شمالي فرنسا وتم خلالها إستخدام تكتيكات حديثة في معارك الدبابات الهجومية مما أدى إلي إنهيار الدفاعات الألمانية تماما .

ومع هذه التطورات في سير المعارك أدرك الجنرال إريش لودندورف قائد القوات الألمانية أن الهزيمة قادمة لا محالة ومن ثم طلبت المانيا في يوم 11 أكتوبر عام 1918م من الرئيس الأميريكي ويلسون توقيع هدنة بين الأطراف المتحاربة وتم توقيعها بالفعل في الساعة الخامسة صباح يوم 11 نوفمبر عام 1918م في إحدى مركبات السكك الحديدية بمدينة كومبين شمالي فرنسا والتي بموجبها توقف القتال بين الأطراف المتحاربة في الساعة الحادية عشرة صباح اليوم المذكور وتم إعلان إنتهاء الحرب العالمية الأولي ومن ثم عاد مارشال إلى بلاده كما عاد إلي رتبته الاصلية كنقيب وتم إختياره ليصبح معاون للجنرال جون بيرشنج وفي عام 1927م أصبح مساعدا للقائد في مدرسة المشاة وفي عام 1938م إلتحق مارشال بهيئة الأركان العامة للجيش وكان قد وصل إلي رتبة عميد وفي ذلك الوقت بدأ إعداد سجل إحتفظ فيه بأسماء الضباط الذين أُعجب بأدائهم المهني وفي شهر سبتمبر عام 1939م وفي بداية الحرب العالمية الثانية تخطى مارشال 32 ضابطا ممن هم أقدم رتبة منه حينما إختاره الرئيس فرانكلين روزفلت لتولي منصب رئيس أركان الجيش وبدأ مارشال في وضع الخطط الإستراتيجية وحشد تأييد الكونجرس لزيادة حجم القوات وتسليح الجيش وتزويده بالمعدات اللازمة وكانت الولايات المتحدة منذ قيام الحرب قد أخذت موقف الحياد بين القوات المتحاربة أيضا مثلما فعلت في الحرب العالمية الأولي ولكن في أعقاب الغارة المباغتة التي لم تتوقعها البحرية الأميريكية والتي قصفت الطائرات اليابانية خلالها ميناء بيرل هاربور في يوم 7 ديسمبر عام 1941م مما أدى إلي تدمير القسم الأكبر من الأسطول البحري الحربي الأميريكي في المحيط الهادى كما أودى بحياة أكثر من 2300 جندي أميريكي دفعة واحدة إستطاع الرئيس الأميريكي روزفلت أن يحصل علي موافقة الكونجرس علي دخول الولايات المتحدة الأميريكية الحرب إلى جانب الحلفاء وباشر مارشال تنفيذ خططه حيث تمكن من زيادة قوة الجيش إلى 8 مليون جندي وأعاد تنظيم هيئة أركان الجيش وقسمه إلى ثلاث قيادات رئيسية هي القوات الجوية والقوات البرية وخدمات الجيش وإستخدم السجل الذي يحتوي على أسماء الضباط الذين أُعجب بأدائهم المهني لملء المناصب الرئيسية في كل قطاعات الجيش .

وقد أحدث الهجوم العنيف والخسائر الكبيرة التي حاقت بالسلاح البحرى الأميريكي ذهول الشعب وغضبه ودفعه إلى الرغبة في الإنتقام فأصبح الشعب الأمريكي مهيئا لدخول الحرب بل طالب بذلك وبذلك توافرت لدى الرئيس روزفلت الظروف السياسية المناسبة للتغلب على معارضيه أنصار العزلة في الكونجرس والدخول طرفا في الحرب كما أسعد خبر هجوم اليابان على بيرل هاربور رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل الذي كان يرغب في دخول الولايات المتحدة الحرب إلى صفه والذي كان في وضع صعب وبقدر ما أسعده الخبر بقدر ما أغضب الزعيم النازي أدولف هتلر الذي ثار ثورة عارمة وأصيب بنوبة غضب هائلة حيث كان يريد أن تبقى الولايات المتحدة الأميريكية على الحياد وبحلول عام 1942م وبالتعاون مع الجنرال جورج مارشال بوصفه المسئول عن الجيش أعد الرئيس الأميريكي فرانكلين روزفلت هيكل قيادة جديد بوصفه القائد الأعلى للقوات العسكرية وذلك بمعاونة وزير الحربية هنري ستيمسون والفريق إرنست كينج بوصفه رئيس العمليات البحرية وقادة سلاح مشاة البحرية والقوات الجوية وقد تشكلت من كل تلك القيادات هيئة جديدة ألا وهي هيئة الأركان المشتركة والتي أصبحت مسؤولة عن إتخاذ القرارات النهائية بشأن الإستراتيجية العسكرية الأميريكية والهيئة الرئيسية لصنع القرار وبحيث تكون تابعة للبيت الأبيض ويترأسها الفريق وليام دي ليهي والذي أصبح المستشار العسكري الرئيسي لفرانكلين روزفلت وأعلى ضابط عسكري للولايات المتحدة في ذلك الوقت ومع تقدم الحرب أصبح جورج مارشال هو الصوت المهيمن في هيئة الأركان المشتركة في عملية صياغة الإستراتيجية العسكرية الأميريكية عند التعامل مع أوروبا وتم عقد إجتماع بين رؤساء الأركان المشتركة مع نظرائهم البريطانيين وشكلوا معا هيئة الأركان وبعد شهرين فقط من غارة بيرل هاربور وفي شهر فبراير عام 1942م كانت بداية الرد العسكري الأميريكي علي اليابان حيث نظمت البحرية الأميريكية عملية إرتداد على اليابانيين فقد بادرت وحدات مشتركة إلى إبادة جزر مارشال وجليبير كما أغارت قاذفات أميريكية على جزيرة ويك وفي يوم 4 مارس عام 1942م تمت غارة أخرى على جزر ماركوس التي تبعد 1500 كيلو متر من طوكيو وفي يوم 10 مارس عام 1942م أغارت طائرات منطلقة من حاملات الطائرات على القواعد اليابانية في لاي وسلامودا في جزيرة غينيا الجديدة ثاني أكبر جزر العالم والتي تقع شمال قارة أستراليا قرب إندونيسيا في جنوب غرب المحيط الهادي وأغرقت سفينة جوالة خفيفة وكاسحة ألغام ثم سفينة شحن إضافة إلى ذلك فقد كان الأميريكيون يعدون مفاجأة أخرى شديدة للعدو فقد بدأت أمريكا ضرب اليابان نفسها في يوم 18 أبريل عام 1942م للمرة الأولى وذلك بشن غارة جوية علي الأرخبيل الياباني بواسطة الطائرات الأميريكية تم تسميتها غارة دوليتل نسبة إلي الطيار الأميريكي المقدم جيمس دوليتل الذى قام بالتخطيط لهذه الغارة وكان ذلك أول رد عسكرى أميريكي قوى علي اليابان بعد هجومها الناجح علي ميناء بيرل هاربور وقد برهنت غارة دوليتل بأن جزر اليابان ليست بمنأى عن الغارات الجوية الأميريكية كما شكلت أثرا هاما في رفع الروح المعنوية الأميريكية وفي هذه الغارة تم توجيه حاملتي الطائرات إنتربرايز وهورنت إلى منطقة تبعد ألف كيلو متر عن العاصمة اليابانية طوكيو ثم إنطلق منهما سرب مؤلف من 16 قاذفة من طراز بي 25 متوجها غربا بإتجاه اليابان وكان على متن كل منها 5 طيارين وكانت الخطة أن يقوم السرب بضرب أهداف عسكرية في اليابان ثم متابعة الطيران غربا بإتجاه الصين للهبوط فيها وذلك لإستحالة العودة إلى حاملتي الطائرات وقد تمكنت 15 طائرة من الوصول للصين لكن جميعها تحطمت في حين حطت الطائرة السادسة عشر في فلاديفوستوك بالإتحاد السوفيتي حيث تم مصادرة الطائرة وسجن طاقمها لمدة عام أما باقي طواقم الطائرات فقد نجوا ما عدا 3 في حين قام اليابانيون بأسر 8 طيارين وقد سببت الغارة ضررا ماديا ضئيلا لكنها حققت هدفها في رفع معنويات الأميريكيين وأثرت على قرار قائد القوات البحرية اليابانية الأميرال إيسوروكو ياماموتو في مهاجمة جزيرة ميدواي في وسط المحيط الهادى وذلك بغرض سحق الولايات المتحدة كقوة إستراتيجية في المحيط الهادى لإعطاء اليابان الحرية الكاملة لكي تنفرد بنفوذ أكبر في شرق قارة آسيا وكان اليابانيون يأملون بأن تمنى الولايات المتحدة بهزيمة أخرى محبطة مثل هزيمة بيرل هاربور فتُرغمهم على الإستسلام في حرب المحيط الهادى ولكن كانت هذه المعركة سببا في أن منيت البحرية اليابانية بهزيمة قاسية ومما يذكر أن المقدم دوليتل والذي ظن أن خسارة جميع طائراته سيؤدي إلى محاكمته عسكريا فوجئ بأنه علي موعد مع التكريم فقد منح ميدالية الشرف وتمت ترقيته إلي رتبة عقيد طيار وكانت هذه الغارة عملية رمزية دون ريب ولكنها كشفت عن تصميم الأميريكيين على متابعة النضال حتى النصر وإستطاعت هذه الغارة أن تعيد للأميريكيين ثقتهم بأنفسهم وتحدث الدهشة والخيبة في نفوس اليابانيين .

وبعد أيام وعقب هذه الغارة كانت هناك معركة أخرى حلال المدة من 4 إلي 8 مايو عام 1942م قامت بين كل من الولايات المتحدة وأستراليا ضد اليابان سميت بمعركة بحر المرجان أو بحر الكورال تم إعتبارها من المعارك الرئيسية التي حدثت في مسرح المحيط الهادى خلال الحرب العالمية الثانية حيث حاولت اليابان السيطرة على بحر المرجان الذى يقع بين أستراليا وجزيرة غينيا الجديدة ومن ثم حاولت غزو ميناء بورت مورسبي في جنوب شرق غينيا الجديدة ولكن تم إعتراض خططهم من قبل قوات الحلفاء حيث عندما هبط اليابانيون للمنطقة تعرضوا للهجوم من قبل حاملتي طائرات تابعة لقوات الولايات المتحدة يقودها الأميرال فرانك فليتشر وقد عانى الجانبان من خسائر جسيمة وكانت نتيجتها أنها تركت اليابانيين بدون طائرات كافية لتغطية الهجوم البري على ميناء بورت مورسبي وقد لعبت الطائرات دورا هامًا حينما أطلقت القذائف على السفن اليابانية كما خسرت الولايات المتحدة حاملة الطائرات ليكسينجتون ثم كانت المعركة المحورية في جبهة المحيط الهادى خلال المدة من يوم 4 إلي يوم 7 يونيو عام 1942م وهي معركة ميدواى والتي كانت تريد اليابان من خلالها سحق الولايات المتحدة كقوة إستراتيجية في هذه المنطقة كما ذكرنا في السطور السابقة والتي تمكنت القوات البحرية الأميريكية خلالها بشكل حاسم من صد هجوم قوات البحرية اليابانية على جزيرة ميداوي مما ألحق الضرر بالأسطول الياباني وقد ترتب علي هذه المعركة تحويل دفة الحرب على ساحة المحيط الهادى فعقب هذه المعركة والتي خسرتها اليابان بدأ التفوق الأميريكي والذي إنتهى بهزيمة اليابان في النهاية وإستسلامها وقد سمي الكاتب والصحفي والمؤرخ العسكري البريطاني المعروف جون كيجان معركة ميدواى بالضربة الأكثر روعةً وحسما في تاريخ الحروب البحرية وكانت خطة اليابانيين في هذه المعركة أن يغروا الطائرات الأميريكية بسحبهم إلى فخ محكم ثم يتم تدميرها كما كانوا يهدفون إلى إحتلال جزيرة ميداوي كجزء من الخطة الشاملة لتمديد دفاعهم ضمن ردهم علي غارة دوليتل كما تم إعتبار هذه العملية التمهيدية هجوم إضافي ضد جزر فيجي وساموا بجنوب المحيط الهادى .

وكانت خطة ياماموتو لهذه المعركة معقدةً إلى حد بعيد وكانت مبنية على معلومات إستخباراتية متفائلة أشارت إلى أن حاملتي الطائرات هورنت وإنتر برايز الأميريكيتين وهما الحاملتان الوحيدتان المتوافرتان لدى القوات البحرية الأميريكية في المحيط الهادي كما أنه خلال معركة بحر المرجان أُغرقت حاملة الطائرات الأميريكية ليكسينجتون كما كانت قد تعرضت الحاملة يوركتاون لأضرار فادحة جعلت اليابانيين يعتقدون بغرقها أيضا كما أدركت اليابان أن حاملة الطائرات الأميريكية ساراتوجا كانت تخضع لتصليحات على الساحل الغربي بعد تعرضها لإصابة طوربيد من غواصة إلا أن الأكثر أهمية كان إعتقاد ياماماتو بأن الأميريكيين قد أصيبوا بإحباط في معنوياتهم جراء الضربات المتكررة والمتلاحقة التي تعرضوا لها في الأشهرة الستة الماضية وشعر ياماماتو بأن الأمر يتطلب خداع الأسطول الأميريكي وجره بشكل مهلك نحو حالة غير متكافئة وتحقيقا لهذه الغاية قسم قواته وخاصة السفن الحربية بحيث يكون من غير المحتمل أن يتم إكتشاف مداها الكامل من قبل الأمريكان قبل المعركة وكان من المفترض أن تقوم سفن وطرادات ياماموتو الحربية المساندة بتقفي أثر قوات تدخل نائب الأميرال تشويتشي ناجومو من على بعد عدة مئات الأميال وهيئت قوات السفن اليابانية لتدمير أي قطعة بحرية أميريكية قد تجنح إلى مرفأ ميد واي بعد أن تكون قد أنهكت قواها من قبل حاملات ناجومو في معارك تمتد على مدى ساعات النهار وكانت هذه من الطرق التقليدية المعروفة في مدارس القوات البحرية والمتبعة من أغلب البحريات العريقة وقد أعيقت هذه الخطة بسبب الإفتراضات اليابانية الخاطئة لرد فعل الأميريكيين وترتيبات البداية السيئة حيث إستطاع الأميريكيين فك شفرات الرسائل اليابانية ومن ثم تحديد تاريخ وخطة وموقع الهجوم مما أتاح لهم تحذير البحرية الأميريكية لتجهيز كمين لليابانيين مما أدى إلي غرق أربع حاملات طائرات وسفينة حربية ثقيلة يابانية مقابل حاملة طائرات وسفينة مدمرة أميريكية كما كان تركيز ياماموتو على تشتت كل تشكيلاته قد تسبب في عدم بعضها البعض فعلى سبيل المثال كانت السفن الحربية الوحيدة ذات الأهمية والأكبر من المدمرات التي حمت أسطول ناجومو هي البوارج والطرادات الثلاثة على الرغم من أن الحاملات كان متوقع منها أن تنفذ الهجمات وتتحمل وطأة الهجمات الأميريكية المضادة وعلى النقيض من ذلك كانت قوافل ياماموتو البحرية مجموعة تضمنت بينها حاملتان للطائرات خفيفتان وخمس بوارج حربية وست طرادات ولكن لم يكن لها نشاطً في المعركة كما كان لبعد هذه القوات عن حاملات الطائرات التابعة لناجومو تداعيات سلبية أثناء المعركة لأن المقاتلات الكبيرة في قوات ياماموتو كانت تحمل الطائرات الإستطلاعية مما حرم ناجومو من خدماتها الإستخباراتية الجليلة .

وفي النهاية كانت الغلبة للبحرية الأميريكية ومن ثم بدأت تتغير موازين القوى في المحيط الهادى لتكون كفة الأميريكيين هي الآرجح وبداية التراجع الياباني وهزيمتها وإستسلامها في النهاية وعموما فبعد معركة ميدواي وقعت خلال الفترة من يوم 7 أغسطس عام 1942م وحتي يوم 9 فبراير عام 1943م حملة سميت حملة جزيرة جوادالكانال كانت جزء من خطة إستراتيجية قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها لحماية الطرق البحرية بين الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وأثناء هذه الحملة وفي خلال يومي 24 و25 أغسطس عام 1942م قامت معركة أخرى لحاملات الطائرات بين بحرية الولايات المتحدة والبحرية الإمبراطورية اليابانية في منطقة جزر سليمان بالمحيط الهادى إستنزفت خلالها البحرية الإمبراطورية اليابانية وكان هذا الإستنزاف المتتابع للقوة البحرية اليابانية سببا رئيسيا أضعف قدرات اليابان على شن هجمات كبرى خاصة أنه بعد ذلك لم يكن بإستطاعة برامج بناء السفن وتدريب الطيارين اليابانية أن تستمر بنفس السرعة في تعويض خسائرها بينما إستطاعت الولايات المتحدة بثبات أن تزيد من إنتاجها في كلا المجالين وقد إستمرت بعد ذلك الغارات الأميريكية علي اليابان بشكل دائم وحتي نهاية الحرب عندما إختار الرئيس الأميريكي هارى ترومان الذى تولي منصبه خلفا للرئيس روزفلت بعد وفاته المفاجئة في شهر أبريل عام 1945م الخيار النووي الذي قال عنه بعد عشية مجزرة المجازر هيروشيما يوم 6 أغسطس عام 1945م بأننا نحقق الثأر الأميريكي الذي طال إنتظاره منذ عملية بيرل هاربور وعلي الرغم من فظاعة المجزرة فإنه لم يتردد لحظة في تكرارها مرة أخرى وفي يوم 9 أغسطس عام 1945م تم إلقاء قنبلة نووية أخرى على مدينة ناجازاكي وأحدثت القنبلتان دمارا وخرابا واسعا أدى إلى مصرع مئات الألوف من اليابانيين إلي جانب المعاناة من آثارهما حتي الآن .

وعلي صعيد الجبهة الأوروبية فقد تم تعيين الجنرال دوايت أيزنهاور مساعدا لرئيس الأركان ومسؤولا عن قسم العمليات الجديدة الذي حل محل قيادة خطط الحرب تحت قيادة رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال جورج مارشال الذي إكتشف موهبة أيزنهاور العسكرية وتم ترقيته بناءا على ذلك ومما يذكر أنه في أواخر شهر مايو عام 1942م رافق آيزنهاور الفريق هنري أرنولد القائد العام لقوات الجيش الجوية إلى لندن لتقييم اللواء جيمس إي تشاني قائد مسرح العمليات في إنجلترا وعاد آيزنهاور إلى واشنطن في يوم 3 يونيو في نفس العام حاملًا نظرة سلبية تجاه اللواء جيمس إي تشاني ومساعديه ولذا ففي يوم 23 يونيو عام 1942م عاد إلى لندن كقائد عام لمسرح العمليات الأوروبي في الجيش الأميريكي التي يقع مقرها في العاصمة البريطانية لندن وفي يوم 7 يوليو عام 1942م تمت ترقيته إلى رتبة الفريق وبعد ذلك تم إختياره لكي يقود عملية الشعلة وهي عملية غزو أميريكي بريطاني مشترك لمنطقة شمال أفريقيا الفرنسية بعدما ضغط الإتحاد السوفيتي على كل من بريطانيا والولايات المتحدة من أجل بدء عملية عسكرية ضد المانيا النازية وفتح جبهة ثانية عليهم في أوروبا لتخفيف الضغط علي الجبهة السوفيتية وتشتيت قوى الألمان علي جبهتين وكان من رأى القادة الأميريكيين تنفيذ عملية إنزال عسكرية على الضفة الشرقية من القناة الإنجليزية بأسرع وقت ممكن إلا أن بريطانيا رأت أن النتائج المترتبة على هذه العملية ستكون كارثية في ذلك التوقيت وبناءا على ذلك إقترح مهاجمة شمال أفريقيا الخاضع لحكومة فيشي الفرنسية الموالية للألمان وقد وجد الرئيس الأميريكي حينذاك فرانكلين روزفلت ذاته محاصرا بين نصيحة جنرالاته الذين يحثونه على غزو مبكر وهائل لفرنسا التي يحتلها النازيون وتحذير ونستون تشرشل إذ كان يخشى أن بلاده المحاصرة سوف تنهار إذا لحقت بها هزيمة أخرى وأخيرا وقف فرانكلين روزفلت إلى جانب حليفه البريطاني وتبنى فكرة تشرشل البديلة وهي خطة جريئة للإحاطة بقارة أوروبا والبدء في مسيرة طويلة صوب برلين عن طريق غزو إمبراطورية شمال أفريقيا التي كان يحتلها في ذلك الوقت الفرنسيون الفيشيون المتواطئون مع المانيا وعن طريق الشجاعة والحيلة والحظ حققت عملية الشعلة بقيادة الجنرال دوايت أيزنهاور الذي قاد غزو نورماندي بعد ذلك بتسعة عشر شهرا وكانت حينها هي أول قيادة ميدانية له وكانت هذه العملية مفاجأة إستراتيجية إلى حد ما وقد إنخدع الألمان الذين كانوا يتولون مراقبة الأسطول الأنجلو أميريكي إذ ظنوا أن أغلبه متجه نحو جزيرة مالطة التي تسيطر عليها بريطانيا وإستطاع الغزاة في النهاية التغلب على الدفاعات الفرنسية في ثلاثة أيام فقط بعدما تم شن هجوم على الأراضي التابعة لحكومة فيشي في شمال أفريقيا وهي الجزائر وتونس والمغرب بداية من يوم 8 نوفمبر عام 1942م بواسطة ما يقرب من 110 ألف جندي أميريكي وبريطاني بعدما خرجوا في أكثر من 850 سفينة من الموانئ الأميركية والبريطانية وأبحروا لمسافة تصل إلى 4500 ميل عبر مياه المحيط الأطلسي الغادرة التي تمتلئ بغواصات يوبوت النازية وبمجرد وصول السفن إلى وجهتها رست على الشاطئ في ثلاث مناطق إنزال منتشرة على طول الساحل لمسافة تزيد على 900 ميل من جنوب الدار البيضاء بالمغرب إلى شرق الجزائر ومع ذلك لم تكن العملية يسيرة فقد لقي 1100 جندي من قوات الحلفاء حتفهم في القتال وهو نصف العدد الذي قُتل في بيرل هاربور وربع العدد الذي سقط في غزو نورماندي بعد ذلك ولكن في النهاية بفضل تضحياتهم إستطاعت القوات الأميريكية والبريطانية أن تجد موطئ قدم لها في الساحل الجنوبي للبحر المتوسط والذي توسعوا فيه بعد ذلك بإتجاه تونس شرقاً وأخيرا عبروا منه إلى إيطاليا متجهين شمالا عبر ما وصفه تشرشل في عبارة شهيرة بنقطة ضعف أوروبا وجدير بالذكر أنه كان لعملية الشعلة تداعيات هائلة وذلك لأنها ساعدت على تحديد المسار المستقبلي والنتيجة النهائية الناجحة للحرب كما كان لها دورها المهم فيما بعد في وضع شروط للعلاقات الأميريكية طويلة الأجل مع معظم قادة الشرق الأوسط وشعوب المنطقة ومن بينهم اليهود الذين أدوا دورا محوريا في هذه القصة بأكثر من طريقة .

وفي جبهة فرنسا فبحلول عام 1944م تم تعيين دوايت أيزنهاور قائدا لقوات الحلفاء علي هذه الجبهة وكان الألمان قد أدركوا أن هجوم الحلفاء علي قواتهم في فرنسا بات أمرا حتميا ولكنهم لم يتمكنوا من معرفة موعده أو مكان إنطلاقه وكان من المتوقع أن يتم هذا الهجوم من أضيق منطقة في القنال الإنجليزى على ساحل مدينة كاليه الفرنسية ونتيجة لذلك تركزت أقوى قواتهم هناك أما المكان الفعلي لهذا الهجوم فكان من أفضل ماحفظ من أسرار الحرب إذ كانت خطة الهجوم أن يتم على طول 50 ميلا من شاطئ مقاطعة نورماندى ثم يندفع بقوة غرب نهر الأورن إلى شاطئ في شبه جزيرة كوكونتا التي يشرف عليها مرفأ شيربورج الحيوى وفي تلك الفترة وضع الألمان العوائق والتحصينات وزرعوا ملايين الألغام على طول الساحل الفرنسي وقاموا بنشر ثلاثة جيوش على الشاطئ أي ما يقارب 1.5 مليون جندي وكان ثعلب الصحراء الفيلد مارشال إرفين روميل قد عاد من جبهة شمال أفريقيا إلي المانيا دون أن يتمكن من تحقيق أحلام هتلر في شمال أفريقيا وذلك لأسباب خارجة عن إرادته تماما وكان هذا بالطبع له تاثير سلبي عليه حيث جعله أدولف هتلر عاطلا عن القيادة لفترة لابأس بها لكن نظرا لعقليته العسكرية الفذة إضطر هتلر أن يضع الجيوش المذكورة تحت قيادته حيث قام بإنشاء خط الدفاع الساحلي ولم يفته كقائد محنك أن هناك إحتمال لحدوث الإنزال علي شواطئ نورماندى ولكن هتلر لم يقدم له كافة الدعم المطلوب لإستكمال الإستحكامات الدفاعية اللازمة لصد أي هجوم محتمل من هذا الإتجاه كما تراجعت القوة الكبيرة للقوات الجوية النازية المسماة باللوفتفاف مما كان له أثر سلبي كبير علي القوات الألمانية التي يقودها روميل ولم يكن الألمان يتوقعون أن الإنزال سبيدأ قبل حلول الصيف لسببين الأول هو أن المنطقة شديدة التجمد ومن ثم كانوا يتوقعون أن الهجوم لن يبدأ قبل شهر يوليو أو أغسطس والسبب الثاني هو أن جبهة الإتحاد السوفيتي التي فتحها هتلر وكانت من أكبر الأخطاء المصيرية التي وقع فيها كانت هادئة نسبيا حيث أفادت المعلومات الإستخباراتية الألمانية أن الإنزال في نورماندي لن يحدث إلا إذا قام السوفييت بهجوم مماثل وكبير من جهة الشرق من أجل الضغط على الجيش الألماني في الجبهتين وفي النهاية تم تنفيذ إنزال قوات الحلفاء في نورماندى بداية من يوم 6 يونيو عام 1944م وتمكن الحلفاء من إحتلال الشاطئ وإنتزعوا في وقت قصير رقعة من أرض الساحل حيث إتخذوها قاعدة بحرية لهم وكانت بريطانيا قد قامت مسبقا بصنع مرفئين صناعيين هائلين وتم نقلهما عبر القنال الإنجليزي وتم تجميع أجزائهما على هذه الرقعة من الشاطئ الفرنسي وبنجاح عملية الإنزال هذه بدأت قوات الحلفاء تكمل طريقها في إتجاه باريس والعاصمة الألمانية برلين وكانت خلايا المقاومة الفرنسية في ذلك الوقت عاملا ساعد قوات الحلفاء أثناء قيامها بعمليات الإنزال في فرنسا وذلك من خلال تعطيلهم لقنوات الإتصال والنقل بين القوات الألمانية وتعد هذه المعركة بداية الزحف نحو أوروبا وتحريرها من القوات الألمانية وكانت نقطة البدء في فرنسا ثم هولندا وبلجيكا وصولا إلى إحتلال العاصمة الألمانية برلين وإعلان إستسلام المانيا في يوم 8 مايو عام 1945م وبذلك إنتهت الحرب العالمية الثانية في أوروبا .

ولايفوتنا طبعا قبل أن ننهي هذا المقال أن نتحدث عن مشروع مارشال والذى كان إسمه الرسمي برنامج الإنعاش الأوروبي الذى أطلقه الجنرال جورج مارشال عام 1947م بعد أن تم إختياره وزير الخارجية الولايات المتحدة في شهر يناير عام 1947م ولذلك عرف بإسمه ويمكننا تعريفه بأنه هو المشروع الإقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية حيث كان قد ترتب على الحرب العالمية الثانية تدمير الإقتصاد الأوروبي وإنهياره وكساده إلى حدٍ كبير وعميق مما أدى إلى إنتشار الفقر والبطالة بشكل واسع في معظم دول أوروبا مما خلق تربة خصبة لإنتشار الشيوعية كما كان واضحا من الخطط السوفيتية انذاك ومن هنا كان لزاما علي الولايات المتحدة الأميريكية صاحبة أقوى إقتصاد آنذاك والتي لم تتضرر كثيرا من جراء الحرب أن تتصرف بسرعة قبل إنتشار المد الشيوعي في غرب أوروبا وان تهتم بمحور الإقتصاد كأهم عامل مؤثر فكان مشروع مارشال بادرة أولية لإنعاش إقتصاديات دول غرب أوروبا وقد أعلن مارشال بنفسه عن هذا المشروع في يوم 5 يونيو عام 1947م في خطاب ِ وكان مما قاله في هذا الخطاب إنه قبل أن تتبرع الولايات المتحدة بأي مساعدات مالية يتعين أن يكون هناك نوع من الإتفاق بين دول أوروبا حول كيفية إنفاق هذه الأموال وقد تعمد ترك التفاصيل مبهمة منتظرا ليرى ما سيحدث وفي العاصمة البريطانية لندن أصغى وزير الخارجية البريطاني إرنست بيفن إلى كلمة مارشال عبر إذاعة هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وتحرك على الفور فقد إتصل بوزير الخارجية الفرنسي جورج بيدو لتدارس سبيلهما إلى تنظيم وقيادة مؤتمر إقتصادي أوروبي ووجده متفقا معه في الرأي وقال بيفن في وقت لاحق أمام مجلس العموم البريطاني قلت لنفسي فورا إن من واجبنا إبلاغهم بما نريد وإن من واجبنا وضع خطة ولم يأت عرض مارشال بتقديم المساعدة من فراغ سياسي فقد ألقى سلفه وزير الخارجية الأميركي جيمز بيرنز قبل ذلك بتسعة أشهر وبالتحديد في شهر سبتمبر عام 1946م خطاب الأمل في مدينة شتوتجارت بالمانيا وقد تعهد بيرنز في خطابه بأن تساعد الولايات المتحدة في إعادة بناء المانيا المهزومة وبأن تعيد دمجها في الإقتصاد الأوروبي كما تعهد بالإلتزام بوجود قوات أميريكية على المدى الطويل غربي المانيا ردا على وجود سوفيتي ضخم في منطقة الإحتلال السوفيتي شرقي المانيا وبعد ذلك بأقل من أسبوعين وفي يوم 19سبتمبر عام 1946م تحدث رجل الدولة البريطاني ونستون تشرشل في زيوريخ بسويسرا عن إعادة خلق الأسرة الأوروبية في أوروبا موحدة سياسيا كما إعتبرت وزارة الخارجية الأميريكية التكامل الأوروبي وسيلة لتعزيز الإستقلال الإقتصادي وفي نفس الوقت تقليص التهديدات الأمنية من خلال زيادة إعتماد كل دولة من الدول على الدول الأخرى وقد بدأ مشروع مارشال في شهر أبريل عام 1948م عندما وافق الكونجرس الأميريكي على إنشاء إدارة التعاون الاقتصادي لتشرف على برامج المساعدات الأجنبية وأقامت سبع عشرة دولة منظمة التعاون الإقتصادي الأوروبي التي أشرنا إليها في السطور السابقة لمساعدة إدارة التعاون الاقتصادي الأميريكية ولتزيد من التعاون بين أعضائها وقامت الولايات المتحدة بإرسال ما قيمته حوالي 13 مليار دولار أميريكي والذى صار سيد العملات حينذاك من الأغذية والسلع الضرورية والآلات والمنتجات الأخرى إلى أوروبا وقد إنتهت هذه المساعدات في عام 1952م وفي عام 1961م حلّت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية محل إدارة التعاون الإقتصادي الأميريكية حيث قامت عشرون دولة من بينها الولايات المتحدة وكندا بتكوين منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية لزيادة النمو الإقتصادي للأعضاء ولمساعدة الدول النامية في قارتي أفريقيا وآسيا .

وكانت خطة مارشال تشمل في بداية الأمر الإتحاد السوفيتي ودول أوروبا الوسطى الواقعة تحت الإحتلال السوفيتي وفي أواخر شهر يونيو عام 1947م إجتمع وزير الخارجية السوفيتي آنذاك فياشيسلاف مولوتوف في باريس مع وزير الخارجية البريطاني إرنست بيفن ووزير الخارجية الفرنسي جورج بيدو لمناقشة عرض مارشال ويبدو أن الأهداف السوفيتية ركزت على برامج لكل دولة بمفردها لا على تعاون إقليمي على النطاق الأوروبي كما أصر السوفييت على إستمرار المانيا في دفع التعويضات لمساعدة الإقتصاد السوفيتي الذي كانت الحرب قد دمرته هو أيضا وعندما إتضح أن بريطانيا وفرنسا لن تدعما هذه الأهداف إنسحب مولوتوف من المفاوضات في يوم 2 يوليو عام 1947م وبعد ذلك بعشرة أيام إجتمعت وفود 16 دولة أوروبية غربية في باريس لحضور أول إجتماع للجنة التعاون الإقتصادي الأوروبي حديثة التشكيل وكانت لدى الإتحاد السوفيتي رغبة قوية في إبقاء دول أوروبا الشرقية منطقة واقية له فرفض السماح لبولندا وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما من الدول بحضور هذا الإجتماع وقال جورج بيدو للوفود المشاركة في هذا الإجتماع لقد ظلت أجيال من الرجال من جميع الدول الرافضة للقومية الأنانية تتلهف إلى هذا الإجتماع الذي يعقد هنا اليوم فلنعتز بكوننا نشهد إنعقاده وبكوننا حرفيين أجادوا مهمة ظل حلمها يراود الأجيال طوال قرون وأصبحت في الوقت الحاضر ضرورة ملحة وأمضت لجنة التعاون الإقتصادي الأوروبي ستة أسابيع في وضع لائحة مفصلة بالمشاريع الإقتصادية المطلوبة ولكن المسؤولين الأميريكيين رفضوا المقترحات قائلين إنها تمثل 16 لائحة تسوق منفصلة عن بعضها بعضا لا خطة واحدة مترابطة وبعد ذلك بأسابيع قليلة أرسلت اللجنة تقريرا معدلا إلى الولايات المتحدة كان مستوفياً للشروط الأميريكية وجاء في مقدمة التقرير إنه يمثل مرحلة جديدة في التعاون الإقتصادي الأوروبي وتضمن التقرير تقييمات بالغة التفصيل للإقتصاد الأوروبي في زمن كانت القدرات الإنتاجية كثيرا ما تعتبر فيه أسرارا قومية وكان هذا الشرط بتوفر الشفافية المالية من الأسباب الرئيسية التي جعلت الإتحاد السوفيتي يمتنع عن المشاركة في هذه اللجنة .

وقد نظم الإتحاد السوفيتي في شهر سبتمبر عام 1947م كرد على لجنة التعاون الإقتصادي الأوروبي مكتب الإعلام الشيوعي المعروف بإسم الكومينفورم لتنسيق السياسة الإقتصادية في أوروبا الشرقية وذلك في إطار محاولته تقويض التأييد الغربي لخطة مارشال ويعتبر المؤرخون هذه الإستراتيجية السوفيتية خطأ رئيسي في الحسابات ذلك أنه كان من المؤكد أن مشاركة السوفييت كانت ستؤدي حتما إلى إمتناع الكونجرس عن إعتماد مخصصات لتمويل خطة مارشال وما حدث بعد ذلك هو أن إشتراط خطة مارشال ضرورة التعاون الإقتصادي بين الدول الأوروبية قد أطلق سلسلة من الأحداث والقرارات السياسية التي تطورت إلى مؤسسات حديثة للإستقرار والتعاون الأوروبي ففي شهر مارس من عام 1948م وقعت بريطانيا وفرنسا ودول البنلوكس وهي بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج إتفاقية للتوصل إلى معاهدة عسكرية تهدف إلى إقامة الدفاع الجماعي المشترك وتعزيز التكامل الثقافي والإقتصادي ولكنها سعت إلى تحقيق قدر أكبر من المشاركة الأميريكية فيها وقد أدت المفاوضات في شهر أبريل من عام 1949م إلى تحقيق هذا الهدف وتم تأسيس منظمة حلف شمال الأطلسي المعروفة بإسم الناتو التي ما زالت تواصل توحيد ودمج دفاعات الدول الديموقراطية الأعضاء فيها حتي يومنا هذا وأيضا ففي شهر مايو عام 1950م إقترح وزير الخارجية الفرنسي آنذاك روبير شومان إدارة مشتركة لصناعتي الفحم والفولاذ الفرنسية والألمانية وأدت خطة شومان في عام 1951م إلى تشكيل المانيا الغربية وفرنسا وإيطاليا ودول البنلوكس مؤسسة الفحم والفولاذ الأوروبية وقد أدى هذا بدوره في عام 1957م إلى توقيع معاهدة روما التي أنشئت بناءا عليها أول وحدة جمركية تامة لأوروبا هي المؤسسة الإقتصادية الأوروبية المعروفة بصورة غير رسمية بالسوق المشتركة والتي تعتبر المنظمة المؤسسة التي قام عليها الإتحاد الأوروبي الحديث ومع حلول الذكرى السنوية الستين لخطاب مارشال عام 2007م كان الإتحاد الأوروبي قد أصبح يضم 27 دولة و500 مليون نسمة يبلغ نتاجها المحلي الإجمالي 14 تريليون دولار أي أنه يزيد عن الناتج المحلي الإجمالي الأميريكي .

ويتبقي لنا هنا أن نذكر المهمة التي كلف بها الرئيس هارى ترومان جورج مارشال كممثل شخصي له في محاولة للتوسط في النزاع بين الشيوعيين والقوميين في الصين بعد إستقالته من منصب كرئيس أركان الجيش بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية والذى تطور لتندلع حرب أهلية بين القوات الموالية لحزب كومينتانج بقيادة حكومة جمهورية الصين والقوات الموالية للحزب الشيوعي الصيني والتي كانت قد بدأت في شهر أغسطس عام 1927م ويمكن تقسيمها عموما إلى مرحلتين أولها بين عام 1927م وعام 1937م والثانية بين عام 1946م وعام 1950م وكانت تعد نقطة تحول كبرى في تاريخ الصين الحديث بسيطرة الحزب الشيوعي الصيني على ما يقرب من كامل بر الصين الرئيسي وإقامة جمهورية الصين الشعبية لتحل محل جمهورية الصين وفي واقع الأمر لم ينجح مارشال في هذه المهمة وظل النزاع قائما بين الطرفين إلا أن العمليات العسكرية الكبرى قد توقفت في عام 1950م حيث سيطرت جمهورية الصين الشعبية المؤسسة على بر الصين الرئيسي وجمهورية الصين التي إقتصرت على تايوان وبعض الجزر من حولها وحتى اليوم لم يتم التوقيع على أي معاهدة سلام أو هدنة وهناك جدل حول ما إذا كانت الحرب الأهلية الصينية قد إنتهت من الناحية القانونية أم لا وعن الحياة الشخصية لمارشال فقد تزوج وهو في سن 22 عاما في عام 1902م من إليزابيث كوز كارتر والتي توفيت في عام 1927م وكان موتها مأساة شخصية بالنسبة له وفي عام 1930م تزوج مرة أخرى من أرملة تدعي كاترين توبر براون وكانت وفاته في يوم 16 أكتوبر عام 1959م عن عمر يناهز 79 عاما في العاصمة الأميريكية واشنطن ودفن في مقبرة أرلينجتون الوطنية والتي تَقع في مقاطعة أرلينجتون بولاية فيرجينيا التي تقع في وسط شرق الولايات المتحدة وتطل علي المحيط الأطلسي وتبلُغ مساحتُها 253 فدان وفيها دفن قتلى الصراعات في البلاد بداية من الحرب الأهلية الأميريكية التي إندلعت مابين عام 1861م وعام 1865م وعدة حروب سابقة أُخرى كما دفن بها العديد من الزعماء والقادة الأميريكيين منهم الرئيس الأميريكي الأسبق جون كيندى وزوجته جاكلين كيندى وويليام روجرز وزير الخارجية الأميريكي الأسبق والجنرال عمر برادلي أحد القادة الأميريكيين خلال الحرب العالمية الثانية .
 
 
الصور :