abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الإسكندرية في 2350 عام
-ج2-
الإسكندرية في 2350 عام 
-ج2-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى

خلف لنا العصر الروماني العديد من الآُثار بمدينة الإسكندرية منها مقابر كوم الشقافة والتي تقع في منطقة كوم الشقافة مابين حي كوم الدكة وحي كرموز وهي تعتبر من أقدم مناطق الإسكندرية حيث أنها تقع مكان قرية راكوتيس التي أقيمت مكانها مدينة الإسكندرية وتعتبر تلك المقابر من أهم مقابر المدينة وسميت المنطقة بهذا الإسم بسبب كثرة البقايا الفخارية التي كانت تتراكم في هذا المكان وترجع أهمية هذه المقبرة نظرا لإتساعها وكثرة زخارفها وتخطيطها المعقد كما أنها من أوضح الأمثلة علي تداخل وإختلاط الفن الفرعوني بالفن الإغريقي والفن الروماني في المدينة والتأثير الشديد للفن الفرعوني عليهما وكذلك تعد هذه المقابر من أروع نماذج العمارة الجنائزية بها وقد عثر علي المقبرة بطريق الصدفة البحتة في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني يوم 28 سبتمبر عام 1900م بالرغم من أن التنقيب قد بدأ في هذه المنطقة منذ عام 1892م إلا أنه لم يعثر عليها إلا عام 1900م مصادفة وهذه الصدفة تمت بواسطة حمار حيث أن الحمار قد سقط في الفتحة الرئيسية للمقبرة على عمق حوالي 12 مترا وبالتالي عرف القائمون علي الحفر أن هناك آثار في هذه المنطقة وهم يبحثون عن سبب سقوط الحمار فكان ذلك سببا رئيسيا في العثور علي هذا الكشف الأثرى الكبير والهام وتخطيط هذه الجبانة وتشعب المقابر بها وتسلسلها وإختلاف العناصر الزخرفية فيها يجعلنا نعتقد أن هذه المقبرة لم يتم بناؤها دفعة واحدة وقد أكدت الحفائر بأن المقبرة قد تم توسعتها خلال السنوات التالية لبداية بنائها ولكن تشابه العناصر المعمارية والزخرفية بها يجعلنا لانمد الفترة التي تمت خلالها التوسعة إلي أزمنة طويلة ويجعلنا نحصر تلك الفترة فيما بين القرن الأول والثاني الميلادين وبالتحديد في الفترة بين أواخر القرن الأول الميلادى ومنتصف القرن الثاني الميلادى ومما يؤكد ذلك وجود النحت البارز الذي نشاهده في المقبره الرئيسية وأيضا الرسومات المصرية الصحيحة التي ترجع الي منتصف العصر الروماني حيث يوجد تأريخ يشير إلي عام 96م وأيضا تأريخ يشير إلي عام 117م وأخيرا تأريخ يشير إلي عام 138م وهو عصر الإمبراطور الروماني هادريان وقد عثر أيضا بهذه المقابر علي عملات ترجع الي الفترة ما بين عهد ترايمان وعهد كلينيوس الأصغر مما يدل علي أن المقبره ظلت تستعمل حتى بدايه القرن الرابع الميلادي ثم أهملت بعد ذلك ويبدو أن هذه المقبرة كانت خاصة بعائلة ثرية ثم إستخدمت لدفن العديد من الأسر بعد أن تولي أمرها جماعة من اللحادين وقد قامت هذه الجماعة بإضافة بعض الحجرات وبحفر فتحات الدفن في الجدران في صف واحد أو صفين يعلو كل منهما الآخر والمقبرة ذات أربع طوابق منها طابق فوق الأرض إندثر عبر الزمن كما أن الطابق الأخير الموجود تحت الأرض قد أصبح مغمورا الآن بالمياه نتيجة تسرب مياه الرشح في مسام الصخر مما أدى إلي إرتفاع منسوب المياه الجوفية وغمر هذا الطابق بالكامل بالمياه ويمكن إيجاز وصف تخطيط المقبرة بداية من مدخلها الواقع فوق سطح الأرض الذى يؤدى إلي سلم حلزوني يؤدى بدوره إلي الطابق تحت الأرضي الأول ويتكون بدوره من دهليز يتصل بصالة مستديرة الشكل يتوسطها بئر ويجاور هذه الصالة المستديرة صالة مستطيلة الشكل متسعة مزودة بثلاثة أرائك هي صالة المآدب وفي نهاية الصالة المستديرة يوجد سلم يؤدي الي الطابق تحت الأرضي الثاني وهو الطابق الذي يوجد فيه الجزء الرئيسي للدفن في المقبرة وهو عبارة عن حجرة ذات ثلاث فتحات في الحائط ودهليزين يمتدان في زوايا قائمة حول حجرة الدفن ونجد في هذين الدهليزين فتحات وحجرات صغيرة للدفن ثم نصل بعد ذلك إلي الطابق تحت الأرضي الثالث وتغمره المياه الجوفية حاليا كما أسلفنا القول وكان قد إستخدم للدفن في عصر لاحق وكان ضمن التخطيط الأصلي للمقبرة ويعتقد أن هذا الطابق كان يحتوي علي ممرات وسراديب تؤدي إلي معبد السرابيوم الذى كان متواجدا بالقرب من منطقة المقبرة ولكن هذا غير مؤكد .


معبد الرأس السوداء

يوجد بمدينة الإسكندرية أيضا معبد روماني هو معبد الرأس السوداء والذى تم إكتشافه عام 1936م عن طريق الصدفة في منطقة الرأس السوداء بمنطقة سيدى بشر المعروفة بالإسكندرية ويؤرخ له بمنتصف القرن الثاني الميلادي حينما كانت الإسكندرية هي عاصمة البلاد وكان يقع في إطار منطقة سكنية حديثة ويواجه ظروف بيئية صعبة حيث كان غارقا في المياه الجوفية ومياه الصرف الصحى مما أدى إلي تآكل الكثير من أحجاره إلي جانب زيادة العشوائيات والزحف العمراني بالمنطقة التي كان متواجدا بها المعبد ولذلك تم التفكير في نقله إنقاذا له وبالفعل قرر المجلس الأعلى للآثار عام 1995م نقل المعبد وإختير له موقعا مرتفعا ضمن منطقة جبانة اللاتين والمعروفة بإسم الألباستر والتي يرجع تاريخها إلى أوائل العصر البطلمى والتي تقع في وسط مدينة الإسكندرية أمام قسم شرطة حى باب شرق على طريق الحرية والذى يسمي أيضا طريق أبو قير نظرا لكونه في هذا المكان الجديد الذى تم نقله إليه سيكون في وسط مدينة الإسكندرية خاصة وأنه سيتم في هذا الموقع إقامة صالة عرض لقطع الموزاييك مع وجود مايسمي بالمقبرة المرمرية ضمنها مما سيجعل المنطقة منطقة سياحية متميزة وجدير بالذكر أن جبانة اللاتين تعد أحد المواقع التي يظن أنها تحوى مقبرة الإسكندر الأكبر التي لم يتم الكشف عنها حتي الآن هذا وقد إستغرق فك أحجار معبد الرأس السوداء وإعادة بنائها في المكان الجديد ستة أشهر والجزء المتبقي منه الآن ليس معبدا بالمعني المفهوم بل هو عبارة عن هيكل صغير حيث أنه يعتبر معبد خاص أنشأه أحد أفراد الشعب حيث قد تم تكريس هذا المعبد من قبل أحد الفرسان يدعي إيزيدور أى هبة إيزيس والذى كان قد سقط من عربته الحربية فأصيبت قدمه إصابة شديدة ولما شفيت قدمه قدم نذرا لإيزيس عبارة عن قدم من الرخام الأبيض يرتدى حذاء تمت إقامته فوق عمود مربع من الرخام سجل عليه نقش باليونانية يقول لقد أهدى إيزيدور صورة هذا القدم إلى الآلهة التي حفظته بعد السقطة المميتة من العربة والمقصود بالآلهة هنا المعبودة إيزيس التي كرس لها ذلك المعبد والذى يتكون من طابقين خصص الأسفل منهما للعبادة بينما العلوى تم تخصيصه لسكن كهنة المعبد ولهذا يعتبر ذلك المعبد من المعابد الفريدة بين المعابد اليونانية والرومانية في مصر من حيث التخطيط فقد بني كعادة المعابد الرومانية على أرضية مرتفعة يمكن الوصول إليها عن طريق عشر درجات سلم في الواجهة الأمامية للمعبد فقط وتلك الدرجات مبنية بعرض واجهة المبنى بالكامل وهي تؤدى إلى ردهة يتصدرها أربعة أعمدة من الرخام بتاج أيونى وفي وسط الأعمدة يقوم عمود صغير تعلوه قدم نذرية ترتبط بقصة بناء المعبد وخلف الأعمدة توجد الحجرة الرئيسية للمعبد وهى حجرة مربعة وتلتصق بالجدار الشمالي مصطبة مشيدة من الحجر كانت تعلوه خمسة تماثيل من الرخام الأبيض تمثال لإيزيس وتمثال لحربوقراطيس والثالث لهرمانوبيس وتمثالان لأوزوريس الكانوبى وهم آلهة المعبد وجميعها حاليا محفوظة بالمتحف اليونانى الرومانى بشارع فؤاد بالإسكندرية وأمام المصطبة مذبح صغير تم العثور بالقرب منه على تمثالين لأبى الهول وهما لحماية المعبد من أى خطر قد يتعرض له أما الطابق الثاني فيمكن الوصول إليه عبر سلم ضيق يوجد في الجدار الشرقي للمعبد ويضم هذا الطابق سكن الكهنة وهذا السكن يتكون من حجرتين متشابهتين في طريقة بنائهما مع الطابق الأول مما يدل علي أنهما من نفس عصر تشييد المعبد وليست إضافة تم تشييدها في عصور تالية وقد تهدمت الحجرتان إلي حد كبير هذا ولا توجد أية نقوش علي جدران المعبد الداخلية أو الخارجية وفي خلال عام 2015م تم تنظيم معرض بمتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية تناول مجموعة آثار معبد الرأس السوداء وقد ضم المعرض عدد 9 لوحات قدمت عرض تاريخي لهذا الأثر بداية من قصة إكتشافه والحالة التي كان عليها حينذاك ومراحل فكه ونقله وإعادة تركيبه في مكانه الحالي مع عمل الترميمات والإصلاحات اللازمة له هذا ويعمل متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية علي تنظيم العديد من المعارض المماثلة بهدف إحياء التراث المصرى وتوثيق العلاقة والصلة بين الماضي والحاضر مع إلقاء الضوء علي مايتم من جهود في مجال التنقيب علي الآثار وعرض آخر الإكتشافات الأثرية ومايلزم لها من أعمال حفظ وترميم وإصلاح .

عمود السوارى

وكان من أهم الآثار الرومانية بمدينة الإٍسكندرية أيضا في هذه الفترة عمود السوارى وهو نصب تذكاري أثرى يعد من أهم معالمها الأثرية ومزاراتها السياحية حتي أنه عند إنشاء بنك الإسكندرية إتخذ البنك هذا الأثر شعارا له وهو يتميز بفخامته وقوامه الرشيق المتناسق وقد أقيم هذا الأثر فوق تل باب سدرة بين منطقة مدافن المسلمين الحالية والمسماة بمقابر العمود وبين هضبة كوم الشقافة الأثرية وقد تم تسميته بإسم عمود الصوارى بعد الفتح الإسلامي لمصر نظرا للإرتفاع الشاهق لهذا العمود بين عدد 400 عمود آخر تشبه صوارى السفن كانت حوله تم إلقاء العديد منها في البحر الأبيض المتوسط أيام والي الإسكندرية الأيوبي أسد الدين فراجا في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 1167م ليزيد من تحصينات المدينة وقد عثرت إحدى البعثات الفرنسية للتنقيب علي الآثار في الميناء الشرقي بالإسكندرية عام 1997م علي بقايا حجرية من تلك الأعمدة ثم حرفت بعد ذلك الصاد إلي سين فأصبح يسمي عمود السوارى وقد صنع هذا العمود من قطعة واحدة من حجر الجرانيت الأحمر تأخذ شكل المخروط الناقص قطرها عند القاعدة 2.7 متر وعند التاج 2.3 متر ويعلوها تاج دائرى بارز له رأس شبه مربعة والإرتفاع الكلي للعمود يبلغ حوالي 27 متر وبذلك فعمود السوارى يعد أعلى نصب تذكارى في العالم وتم قطع تلك القطعة من محاجر أسوان وتم نقلها عن طريق النيل ثم إلى الترعة التي كانت تمد الإسكندرية بالمياه العذبة وكانت مكان ترعة المحمودية حاليا ومنها إلي المكان الموجود به العمود حاليا وفي الجانب الغربي من العمود توجد قاعدتان يتم الوصول إليهما بسلم كما يوجد تمثالان مصنوعان من حجر الجرانيت الأحمر مشابهان لأبي الهول ويعودان لعصر بطليموس السادس ومن المرجح تاريخيا أن هذا العمود قد أقيم تخليدا لذكرى الإمبراطور الروماني دقلديانوس في القرن الثالث الميلادى والذى جاء إلي الإسكندرية وأخمد الثورة التي قام بها القائد الروماني آخيل في الإسكندرية مما تسبب في حدوث بعض أعمال التخريب والسلب والنهب بها ثم قام بإصلاح ماتم تخريبه فيها وأعاد تنظيم إدارتها ونشر الأمن والأمان في ربوعها مما جعل الناس يشيدون بفضله ومن ثم أقاموا له هذا النصب التذكارى تخليدا وإمتنانا وتعبيرا عن شكرهم له وقد تواترت حكايات كثيرة بخصوص هذا العمود ثبت خطؤها حيث حدث في زمن الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر الميلادى أن أطلق علي هذا العمود إسم عمود بومبي حيث ظن الصليبيون وقتها أن رأس القائد الروماني بومبي الذى فر إلي مصر هربا من الإمبراطور الروماني الشهير يوليوس قيصر وقتله المصريون قد وضع في جرة جنائزية ثمينة وتم وضعها في تاج العمود تأثرا بما تم مع الإمبراطور الروماني تراجان والذى تم وضع رماد جثته في جرة ووضعت بتاج عموده المعروف بإسمه في روما كما سمي في فترة زمنية أخرى بعمود الإمبراطور البيزنطي ثيودسيان وبذلك يكون من العصر البيزنطي وهو العصر الذى بدأ باعتناق الإمبراطور الروماني قنسطنطين الديانة المسيحية والتي أصبحت في عهده الديانة الرسمية للإمبراطورية كما قيل إن هذا العمود قد أهدى كنوع من التكريم للديانة المسيحية بعد الإنتصار الذى تحقق في الإسكندرية علي ميريام في معركة تسمي معركة القميص عام 391م .

المسرح الروماني

وبالإضافة إلي كل ماسبق يوجد من الآثار الرومانية أيضا في الإسكندرية المسرح الروماني والذى تم تشييده في بدايات القرن الرابع الميلادى ليكون أول مسرح يتم تشييده في مصر ويكون حتي يومنا هذا من أهم المزارات السياحية في الإسكندرية ومايدلنا علي الزمن الذى تم فيه بناؤه هو طراز وأسلوب البناء ونوعية المواد والخامات المستخدمة في تشييده وهو يقع في منطقة كوم الدكة والتي سميت بهذا الإسم عندما مر عليها المؤرخ النويرى السكندرى في أوائل القرن العشرين الميلادى وشاهد تلا ترابيا مرتفعا يشبه الدكة كان من ناتج حفر ترعة المحمودية وتكون من أكوام تراب مدكوك فسمي المنطقة كلها كوم الدكة وقد تم إكتشاف هذا المسرح والذى يعد أحد رموز العمارة الرومانية في مصر عام 1960م عندما صدر قرار بتطهير منطقة التل الترابي المدكوك لإقامة مبني حكومي مكانه وفي أثناء الحفر لعمل الأساسات وجدت أجزاء صلبة تحت الأرض في موقع الحفر مما أشار لوجود أثر ما تحت الأرض فتوقفت أعمال الحفر للأساسات وبدأت بعثة أثرية بولندية ممثلة لمركز آثار البحر المتوسط والمتحف اليوناني الروماني ممثلا لمصلحة الآثار المصرية في أعمال التنقيب علي هذا الأثر وبطريقة فتية دقيقة وليتم إكتشاف هذا الأثر الهام وقد ظل هذا المسرح مستخدما حتي منتصف القرن السابع الميلادى وكانت مدينة الإسكندرية في ذلك الوقت هي عاصمة مصر الأساسية وهي مقر الحاكم الروماني إلي أن جاء الصحابي الجليل عمرو بن العاص وحرر مصر من الرومان في منتصف القرن السابع الميلادى وهذا معناه أن هذا المسرح عاصر ثلاثة عصور مرت علي مصر وهي العصر الروماني والعصر البيزنطي المسيحي والعصر الإسلامى ولذلك إختلفت إستخداماته من عصر الي عصر بحسب طبيعة وصفات وسمات كل عصر من هذه العصور المذكورة ومبني المسرح تم تشييده علي شكل حدوة الحصان أو علي شكل حرف U وبشكل مدرج وعدد المدرجات 13 مدرج من رخام الجرانيت الوردى ومرقمة بحروف وأرقام يونانية لتنظيم عملية الجلوس ويوجد أعلى المدرجات عدد 5 مقصورات لم يعد موجودا منها إلا مقصورتان فقط وكانت مسقوفة بقباب محمولة علي أعمدة وكانت وظيفة تلك القباب حماية الجالسين أسفلها من الشمس والأمطار بالإضافة إلي دورها في التوصيل الجيد للصوت وكانت سعة المدرجات حوالي 600 شخص وتستند خلفية المدرجات علي جدار سميك من الحجر الجيرى علي مسافة منه جدار آخر خارجي تم الربط بينه وبين الجدار الداخلي بمجموعة من الأقواس والاقبية ويعد الجدار الخارجي دعامة قوية لتقوية الجدار الداخلي ونشأ بذلك بين الجدارين ممر مغطي بالأقبية كان يستخدمه العاملون بالمبني وفي منطقة منتصف حرف U أو حدوة الحصان توجد منصة العرض مثبتة علي دعامتين رخاميتين وكان للمبني في العصر الروماني مدخلان مقوسان مفتوحان في الجدار الخارجي وبجوار كل منهما حجرة كبيرة كانت كل منهما تستخدم كمكان إنتظار في العصر الروماني وهناك وجهة نظر اخرى تقول إن هذا المبني أطلق عليه بالخطأ إسم مسرح فالمسارح المماثلة التي تم إكتشافها في اليونان وإيطاليا ومسرح مدينة جرش بالأردن تأخذ شكل حرف C او شكل نصف دائرة وليس شكل حرف U وذلك لكي يتمكن الجالسون في الأطراف من المشاهدة كما أن صغر حجمه وسعته قياسا لعدد سكان الإسكندرية وهي العاصمة في ذلك الوقت وكذلك لما كان لها من مكانة وقيمة حضارية مرموقة فعلي ذلك فالتسمية الصحيحة له هو المدرج الروماني خاصة أنه تم إكتشاف قاعات دراسية إلي جواره عام 2004م ولذلك يرجح أنه كان يستخدم كقاعة محاضرات بصفة أساسية وفي أوقات الإحتفالات يستغل كمسرح من أجل تقديم بعض العروض الفنية .


المقبرة المرمرية

وبالإضافة إلي الآثار السابقة توجد مقبرة لملك مجهول تقع في الناحية الشمالية من مقابر اللاتين في قلب منطقة الشاطبي ترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد مازالت تشكل لغزا غامضا ومحيرا حتي اليوم سواء عن هوية صاحبها المجهولة أو بتفرد مكوناتها إذ شيدت بالكامل من خام المرمر الثمين الذي أكسبها لقب المقبرة المرمرية وقد تشكل أملا جديدا للباحثين عن مقبرة الإسكندر الأكبر وقد تم إكتشاف هذه المقبرة عن طريق الصدفة عام 1907م في عهد الخديوى عباس حلمي أثناء القيام بتوسعة مقابر الكاثوليك اللاتينية التي كانت موجودة بهذه المنطقة حيث تم العثور على كتل الألباستر الثمينة أو المرمر المكونة للمقبرة في صورة أجزاء مفككة على عمق يترواح بين مترين وثلاثة أمتار تحت الأرض ولذا فقد إستمدت فيما بعد إسمها من نوع الحجر المكون لبنائها وتم تسجيلها في ذلك الوقت ضمن السجلات الأثرية وبعد مرور نحو ربع قرن من إكتشافها جذبت المقبرة إهتمام العالم الأثري أدرياني وبدأ في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي في عهد الملك فؤاد بدراستها وترميمها بالكامل حيث أعاد إقامتها وتركيبها مع بعضها البعض من جديد بنفس الشكل قبل إنهيارها من مئات السنين وقد إستمرت عملية ترميم المقبرة وإعادتها إلى صورتها الأولى نحو 7 أعوام بين عام 1936م وعام 1943م تولى خلالها الأثري أدرياني إنشاء سلم في الجهة الجنوبية من المقبرة وإعداد المنطقة المحيطة بها للزيارة فضلا عن إستكمال بحثه الذي ربط بين المقبرة وبين البحث عن مقبرة ملوك البطالمة الذين خلفوا الإسكندر الأكبر في الحكم وقد كشفت أعمال البحث والدراسة التي قام بها هذا العالم أن المقبرة مقدونية ملكية بنيت على الطراز الركامي وذلك وفقا لتصميم الردهة الأمامية المصنوع من الحجر الثمين إلا أنه لم يتم العثور على أي علامة تدل على هوية صاحب المقبرة وما أثار المزيد من التساؤلات أنه لم يتم العثور على حجرة الدفن منذ وقت اكتشافها وإعادة ترميمها وبحسب خبراء الآثار بمنطقة الإسكندرية أن هذه المقبرة لابد وأنها كانت تحتوي علي غرفة دفن تحتوى علي تابوت للدفن والنقوش الدالة على الشخصية الملكية التي أنشئت من أجلها المقبرة ولذا فإنه لم يتم تحديد هوية صاحبها حتى اليوم وحتي الآن لم يتم الكشف بعد عن سبب إختفاء حجرة الدفن وبعد مرور نحو 45 عاما على إعادة ترميم المقبرة عادت أعمال الحفر والتنقيب في الموقع عام 1998م على يد عالم الآثار المصري الدكتور فوزي الفخراني وإستمر في عمله لثلاث سنوات حتى عام 2001م إمتدت خلالها حفائره علي طول الممر الشمالي المؤدي للمقبرة وحولها وصولا إلى أرجاء مشتل البلدية الواقع جهة الجنوب دون الوصول إلى شئ جديد سوى بئر من العصر البيزنطي وكرر رئيس البعثة الفرنسية الأثرية جان ايف امبريور نفس المحاولات في الفترة من أواخر عام 2002م حتي منتصف عام 2004م مع فريقه في أرض مقابر اللاتين بالكامل وقام بمسحها بالكامل بإستخدام الأجهزة الحديثة ولم يعثر سوي علي بعض الأبار التي تعود للعصر البيزنطي مثل البئر الذي كشف عنه الدكتور فوزي الفخراني مباشرة إلى الشرق من المقبرة إلا أنه لم يعثر علي شيء خلاف ذلك هذا ويعد غموض المقبرة لم ينته عند كونها فقط لشخصية مجهولة بل وصل إلى إعادة حالة الجدل القائم منذ عقود حول تحديد مكان مقبرة الإسكندر الأكبر خاصة وأنها تقع قرب مدافن اللاتين الرئيسية والتي تعد من أكثر الأماكن المحتمل العثور علي حطام مقبرة الإسكندر أسفلها وبدوره إعتبر الدكتور إسلام عاصم نقيب المرشدين السياحيين السابق أن ثراء المقبرة لا يعني بالضرورة أن الإسكندر الأكبر قد دفن بها مستشهدا بواقعة إكتشاف تابوت الإسكندرية الضخم بمنطقة سيدي جابر والذي أثار آنذاك العديد من التكهنات خاصة مع كونه التابوت الأكبر حجما المكتشف في تاريخ المدينة فيما يرى من جانب آخر أن المقبرة المرمرية قد تكون مفتاحا للوصول إلى مقبرة مؤسس الإسكندرية القديمة كما أن أحد الآراء المتداولة بين الأثريين تشير إلى أن المقبرة المرمرية تخص أحد ملوك البطالمة أو كبار رجال الدولة الذين تولوا الحكم بعد وفاة الإسكندر المقدوني خاصة وأن تاريخ المقبرة يرجع إلى نحو 320 سنة قبل الميلاد وهي نفس الفترة التي عاصرها الإسكندر وفقا للمعروف تاريخيا ويشير الدكتور إسلام عاصم أيضا إلى أنه رغم عدم توصل العلماء والباحثين إلى موقع مقبرة الإسكندر إلا أن هناك مجالا أمامهم بإتخاذ المقبرة المرمرية نقطة بداية للبحث عن مقبرة الإسكندر من زاوية أخرى تتمثل في الوصول إلى حطام مقابر البطالمة الذين حكموا مصر والذين يرجح أن يكونوا قد شيدوا مقابرهم قرب مقبرة ملكهم الأول خاصة وأنه تحول إلى إله في أعينهم بعد وفاته وذلك ما يعزز من فكرة أن إرتباط مقابر البطالمة بالإسكندر .
 
 
الصور :
مقابر كوم الشقافة مقابر كوم الشقافة مقابر كوم الشقافة مقابر كوم الشقافة معبد الرأس السوداء عمود السوارى المسرح الروماني المقبرة المرمرية