abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الإسكندرية في 2350 عام
-ج3-
الإسكندرية في 2350 عام 
-ج3-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى


وبداية من عام 395م إنقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين غربي روماني وشرقي بيزنطي وأصبحت الإسكندرية خاضعة للحكم البيزنطي وفي القرن السابع الميلادي كانت الإمبراطورية البيزنطية قد وصلت إلى حالة بالغة من الضعف فشجع ذلك الإمبراطورية الفارسية الساسانية في الشرق على الهجوم على ممالكها وإحتلال الشام ومصر ودخل الفرس الإسكندرية ونهبوا المدينة وقتلوا الكثير من أهلها لكن الحكم الفارسي لم يدم إلا بضع سنين حيث إستطاع الإمبراطور هرقل إسترداد ممالكه ورجعت الإسكندرية من جديد تابعة للإمبراطورية البيزنطية وقد أراد هرقل تعيين بطريرك قوي في الإسكندرية يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية ليكون قادرا على قهر الأقباط وإرغامهم على إتباع مذهب المونوثيليتية فعين بطريركًا رومانيا يدعى كيرس والمعروف عند مؤرخي العرب بإسم المقوقس لتحقيق هذه الغاية إلا أنه فشل في ذلك وخلال هذا العهد كان الإسلام قد برز في شبه الجزيرة العربية وإستقطب أعدادا كبيرة من الناس وكان النبي محمد صلي الله عليه وسلم قد أرسل إلى حكام الدول المجاورة رسائل يدعوهم فيها إلى الإسلام وكان المقوقس من ضمن هؤلاء الحكام وبعد وفاة النبي محمد عليه الصلاة والسلام خرج العرب المسلمون من شبه الجزيرة العربية لنشر الإسلام في أنحاء العالم المعروف فإنطلق عمرو بن العاص من القدس إلى مصر بعد أن شاور الخليفة عمر بن الخطاب سالكًا الطريق التي سلكها قبله قمبيز والإسكندر الأكبر وإصطدمت القوة العربية بالروم في مدينة الفرما مدخل مصر الشرقية والتي تقع شرق بورسعيد الحالية بحوالي 30 كيلو متر وتمكنت من إسقاطها ثم تبعتها بلبيس وكان المقوقس عامل الروم على مصر قد تحصن بحصن بابليون بمنطقة مصر القديمة حاليا ورابط عمرو في عين شمس.

ولما وصلت الإمدادات من الخليفة عمر تقاتل الفريقان في منتصف الطريق بين المعسكرين فإنهزم المقوقس وإحتمى بالحصن ولما ضيق عمرو عليه الحصار إضطر إلى القبول بدفع الجزية وتابع عمرو إستيلائه على المدن المصرية ولم يبق إلا الإسكندرية قصبة الديار المصرية وثانية حواجز الإمبراطورية البيزنطية حينذاك وكان الاسطول البيزنطي يحميها من البحر ولكن شدة الغارات البرية العربية وموت هرقل وإرتقاء إبنه قنسطنطين الثاني عرش الإمبراطورية وكان حديث السن جعلت الروم يوافقون على شروط الصلح فجلت قواتهم وأسطولهم عن المدينة ودخلها المسلمون فاتحين وأطلقوا الحرية الدينية للأقباط وأمنوهم على ممتلكاتهم وأرواحهم ولكن بعد مدة قصيرة من السيطرة على المدينة وبعد وفاة عمر بن الخطاب وتولي عثمان بن عفان الخلافة قام البيزنطيون بهجوم مضاد ليستعيدوا المدينة من جديد وذلك في بداية خلافة عثمان بن عفان إلا أن عمرو بن العاص إستطاع هزيمتهم ودخل المسلمون الإسكندرية مرة أخرى في صيف عام 646م ورحب الأقباط في الإسكندرية بقيادة البطريرك بنيامين الأول بالمسلمين ترحيباً بالغاً وبذلك فقدت الإمبراطورية البيزنطية أغنى ولاياتها إلى الأبد وفقدت الإسكندرية مكانتها السياسية بعد ذلك بسبب إتخاذ عمرو بن العاص من الفسطاط عاصمة له بدلا منها لكنها إستمرت الميناء الرئيسي لمصر وأبرز مرافئها التجارية وقد نشطت حركة التجارة في الإسكندرية خلال العهد الإسلامي كذلك تم بناء سور جديد للمدينة ووفد إليها الكثير من العلماء من أمثال الإمام الشاطبي والحافظ السلفي وإبن خلدون وغيرهم الذين أثروا الحركة العلمية للمدينة ، ومن المعالم التي تركتها المرحلة الأولى للفتح ضريح وجامع أبو الدرداء الأنصاري أحد صحابة النبي محمد صلي الله عليه وسلم في منطقة العطارين والذي شارك في فتح مصر ومما يذكر أن المدينة قد تعرضت لعدة زلازل قوية عام 345 هجرية الموافق عام 956م ثم في عام 702 هجرية الموافق عام 1303م ثم في عام 723 هجرية الموافق عام 1323م أدت إلى تحطم منارتها الشهيرة ولم يبق منها سوى الأساس الحجري الذي شيدت عليه قلعة قايتباي في اواخر القرن الخامس عشر الميلادي كما تعرضت الإسكندرية لهجمات صليبية كان أخرها في شهر صفرعام 766 هجرية الموافق شهر أكتوبر عام 1365م عانت فيها من أعمال قتل دون تمييز بين مسلم ومسيحي وأعمال سلب ونهب وهدمت المساجد حيث تعرضت الإسكندرية لحملة صليبية مباغتة هي الحملة الصليبية التاسعة بين العام المذكور وعام 770 هجرية الموافق عام 1369م والتي تكونت من 400 سفينة من أسطول البندقية تحت قيادة الملك بطرس الأول دي لوزنيان ملك قبرص ثم إنسحبت بعدما تلقت إنذارا من السلطان المصري المملوكي حينذاك الأشرف زين الدين شعبان بالمغادرة خلال 3 أيام وفي عام 882 هدرية الموافق عام 1477م قام السلطان المملوكي الأشرف قايتباي ببناء حصن للمدينة لحمايتها في نفس موقع المنارة والمعروفة الآن بقلعة قايتباي حيث حظيت الإسكندرية في عهده بعناية كبيرة ومن بعده إهتم بها جميع سلاطين مصر من دولة المماليك وفي عهد السلطان المملوكي قنصوة الغورى تم تجديدها وتقوية أسوارها ومدها بالمزيد من الجنود واﻷسلحة وقد هيأت دولة المماليك وسائل الراحة لإقامة التجار الأوروبيين في مينائي الإسكندرية ودمياط فبنيت الفنادق ووضعت تحت تصرف التجار حتى يعيشوا وفق النمط الذي إعتادوه في بلادهم وقد فقدت الإسكندرية الكثير من أهميتها بعد إكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في عام 1498م وتحول طريق التجارة إلى المحيط الأطلسي بدلا من البحر الأبيض المتوسط وكذلك بعد جفاف فرع النيل الكانوبي والقناة التي كانت تمد المدينة بالمياه العذبة ولكنها بقيت ثغر وميناء مصر الرئيسي علي البحر الأبيض المتوسط الذى يربطها بجنوب القارة الأوروبية ودرة مدنها القديمة .


وفي عام 1517م خضعت الإسكندرية مع باقي مصر إلى الحكم العثماني بعد إنتصار السلطان سليم الأول على المماليك في معركة الريدانية ودخل مصر فاتحا وجعل من قلعة قايتباى مقرا للحامية العثمانية بالإسكندرية وزودها العثمانيون بفرق من الجند المشاة والفرسان ولما ضعف العثمانيون في أواخر القرن الثامن عشر الميلادى وقل اﻹهتمام بالقلعة وضعفت حاميتها إستطاعت الحملة الفرنسية بقيادة الإمبراطور نابليون بونابرت اﻹستيلاء علي القلعة ودخول اﻹسكندرية في أوائل شهر يوليو عام 1798م حيث وصل الأسطول الفرنسي عند منطقة شاطئ العجمي وكانت هذه المنطقة خارج المدينة حينذاك في يوم 1 يوليو عام 1798م وبادر نابليون إلى إنزال قواته ليلاً إلى البر ثم حرك قسما من هذه القوات في اليوم التالي يوم 2 يوليو عام 1798م إلى مدينة الإسكندرية ولم يكن عدد سكان المدينة يومها يزيد على ثمانية آلاف نسمة ولم يكن بها من الجنود ما يكفي لصد الجيش الفرنسي المزود بالمعدات الحديثة ولم تكن حالة حصون المدينة وقلاعها تسمح بالدفاع عنها ومع ذلك قاوم محمد كريم محافظ الإسكندرية حينذاك الجيش الفرنسي ومعه أهل الإسكندرية في مواجهة غير متكافئة حيث إستعد محمد كريم ومعه أهالي المدينة للدفاع عنها بأي شكل وظل يقود المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين حتى بعد أن إقتحم الفرنسيون المدينة ثم إعتصم بقلعة قايتباي ومعه فريق من الجنود حتي فرغت ذخيرته فكف عن القتال ودخل نابليون المدينة وأعلن بها الأمان وتم أسر محمد كريم هو ومن معه وإستقبله نابليون بنفسه تقديرا لإستبساله وشجاعته ورد إليه سلاحه وأبقاه حاكما على مدينة الإسكندرية وعين معه الجنرال جان باتيست كليبر أحد قادته والذى خلفه بعد ذلك في قيادة الحملة حاكما عسكريا لها وظل محمد كريم حافظاً لعهده في الدفاع والنضال عن وطنه ولما تأكد الفرنسيون من دعمه للمقاومة وإثارته للأهالي ضدهم قبضوا عليه وأرسلوه إلى القاهرة فحوكم في يوم 5 سبتمبر عام 1798م بتهمة خيانة الفرنسيين وأصدر نابليون أمرا بإعدامه رميا بالرصاص وتم بالفعل تنفيذ الحكم بميدان الرميلة بالقلعة في اليوم التالي 6 سبتمبر عام 1798م .


معركة أبو قير البحرية

ومن الأحداث الهامة التي وقعت في مدينة الإسكندرية في هذا الوقت كانت معركة أبو قير البحرية بين الأسطولين الإنجليزى والفرنسي وموقع أبو قير يعتبر موقع حربى إستراتيجي مهم وفى خليجها إشتبك الأسطولان المذكوران فى معركة حاسمة إنتهت بتدمير الأسطول الفرنسي والآن تعالوا معا لنتعرف علي خلفيات وأحداث ونتائج معركة أبو قير البحرية حيث يعتبر خليج أبو قير شاهدا على تحطم أسطول نابليون بونابرت به على يد الأسطول الإنجليزي والتي سماها الإنجليز معركة النيل وهي معركة بحرية وقعت في يوم 2 أغسطس عام 1798م بين القوات البحرية الإنجليزية بقيادة الأميرال هوراتيو نلسون والأسطول الفرنسي بقيادة الأميرال فرانسوا بول برويس على شواطئ خليج أبو قير المصري وإنتهت بهزيمة الفرنسيين ونتائجها إعتبرت ثورة في التكتيك البحري حيث أضاع الفرنسيون الوقت فضاعت فرصة النصر منهم وتتلخص حكاية هذه المعركة في أنه فور عودة الجنرال الشاب نابليون بونابرت من إيطاليا في الأسابيع الأولى من عام 1798م بعد إحرازه إنتصارات عسكرية باهرة قام بدراسة أوضاع القوى العسكرية الفرنسية المكلفة بغزو الجزر البريطانية وتحضيرها لهذه الحملة ولكن سرعان ما أدرك صعوبة بل إستحالة تنفيذ المهمة لأسباب عديدة أهمها ضعف القوات البحرية الفرنسية مقارنة مع البحرية الإنجليزية التي باتت تؤمن السيطرة البحرية علي سواحل بريطانيا وتشكل سدا منيعا أمام أي قوة تحاول غزو البلاد أضف إلى ذلك الضعف الموجود والواضح في التجهيزات اللازمة للقوة الفرنسية لتنفيذ الغزو وعدم توافر الأموال الكافية والبرد القارس والأمراض المتفشية بين عناصر قواته والتي تشكل عقبة كبيرة في سبيل تحقيق الهدف المنشود ولذلك تقدم الجنرال نابليون بونابرت في يوم 28 فبراير عام 1798م إلى مجلس قيادة الثورة الفرنسية عارضا وموضحا هذا الوضع والصعوبات التي تعترضه وتحول دون تمكينه من تنفيذ المهمة الموكلة إليه بغزو الجزر البريطانية وقرر طرح خطة عمل بديلة لإحتلال مصر وهكذا تحول هدف غزو الجزر البريطانية إلى تحضير لغزو مصر وبينما كان الأسطول الفرنسي ينهي كافة التحضيرات المتعلقة بالحملة ويستعد للإبحار نحو مصر كانت بريطانيا تعيش أجواء خوف ورعب على كافة الأصعدة المدنية والحكومية والعسكرية وبحسب الصحافة البريطانية في حينه سادت الأوساط الشعبية والحكومية وأوساط قيادة البحرية البريطانية ووزارة الدفاع أجواء من القلق والخوف الكبيرين فور عودة الجنرال بونابرت من إيطاليا منتصرا فالخطوة اللاحقة له كانت كما هو متوقع غزو الجزر البريطانية ولذلك سارعت الحكومة البريطانية إلى طلب تبرعات مالية فورية من الممولين البريطانيين والشركات القادرة على المساعدة في تغطية النفقات الحربية الطارئة في مجال الدفاع عن بريطانيا ضد الغزو الفرنسي المرتقب وفي هذا المجال قدم الملك جورج الثالث ثلث ثروته كدعم للإمكانيات الدفاعية كما شجعت الحكومة البريطانية إنشاء الميليشيات الشعبية في المدن والمناطق الساحلية لمساندة الجيش النظامي في الدفاع عن بريطانيا أما قائد القوى البحرية الإنجليزية في حينه الأدميرال سبنسر فقد إتخذ تدابير إستثنائية في مجال الأسطول الحربي للتصدي لأي محاولة بحرية فرنسية لتنفيذ أى عملية إنزال على الجزر البريطانية ومن أجل تحقيق هذا الهدف كلف قائد الأسطول البريطاني في البحر المتوسط الأميرال جرفيس بإرسال عدة مراكب حربية بقيادة أفضل ضابط بحري من مساعديه وأن يكلفه بمهمة التواجد مقابل مرفأ طولون الفرنسي لمراقبة تحرك الأسطول الفرنسي والإستعدادات الجارية هناك عن كثب وبصورة مباشرة والإفادة تباعا عن هذه الإستعدادات والتحركات وإتخاذ كافة الإجراءات البحرية اللازمة لمنع المراكب الفرنسية من الإبحار والتوجه إلى أسبانيا لفك الحصار عن المراكب الحربية الأسبانية في كاديز أو الإلتحاق في برست بباقي الأسطول الفرنسي الموجود هناك وقد إختار الأميرال جرفيس لهذه المهمة الأميرال نلسون وأرسله بسرعة على رأس قوة بحرية مؤلفة من ثلاث مدمرات وفرقاطتين وهذا دفع بالسلطات البريطانية إلى إعلان التعبئة العامة ومباشرة الإستعداد للدفاع عن الجزر البريطانية ضد الغزو الفرنسي المرتقب الذى بدأت تظهر بوادره في التحرك العسكري الفرنسي المكثف الجاري علنا في مرفأ طولون الفرنسي بعد عودة الجنرال بونابرت من إيطاليا وتحقيقه الإنتصارات الساحقة على جيوش الإمارات الإيطالية وقد تعمدت وزارة الحرب الفرنسية تسريب هذه التحضيرات إلى الصحافة الفرنسية حتى بعد إتخاذ قرارها الضمني بتعديل الهدف الرئيسي للحملة لإحتلال مصر وذلك بهدف تضليل السلطات العسكرية البريطانية وتأمين عنصر المفاجأة للحملة العسكرية الفرنسية علي مصر وراحت الأوساط القريبة من نابليون تسرب شائعات مغلوطة عن عزمه إحتلال صقلية وإحتمال تنفيذ غزو للبرتغال وحتى السيطرة على جبل طارق بإعتباره نقطة إستراتيجية بحرية هامة وحدث أن بدأ التحرك الفرنسي نحو مصر وحيث أن خليج أبو قير يمتد على مسافة 18 ميلا بحريا أى حوالي 33.3 كيلو متر من جزيرة أبو قير أو جزيرة نلسون كما سميت بعد ذلك وحتى رشيد في الإتجاه الجنوبي الشرقي فقد إنتشرت فيه المراكب الفرنسية مقابل الشاطئ وفقا لترتيب الرتل من دون أخذ إحتياطات قتالية على إعتبار أن هذا التوقف مؤقت وكان الأميرال نلسون يراقب تحركات الفرنسيين وفور وصوله إلى خليج أبو قير قرر نلسون مباشرة الإستعداد لمهاجمة الأسطول الفرنسي المتوقف على طرفي الخليج مستفيدا من الرياح المواتية أما الجانب الفرنسي وبعد عقد إجتماع حرب عاجل أصر الأميرال برويس على مواجهة الأسطول البريطاني من قبل المراكب الفرنسية وهي متوقفة على طرفي الخليج خلافاً لرأي دي شايلا الذي إقترح رفع الأشرعة ومواجهة الأسطول البريطاني في البحر كما أن القائد الفرنسي إستبعد حدوث المواجهة البحرية فورا نظرا لقرب حلول الظلام وصعوبة خوض معركة ليلية من قبل السفن الشراعية البريطانية وإعتبر أن ذلك سيسمح له بالإستعداد ورفع مستوى تجهيزاته وإستعداداته وبالإضافة إلى ذلك كان هناك شعور لدى القادة الفرنسيين بتفوقهم على الأسطول البريطاني بفضل البوارج المرافقة للأسطول الفرنسي والتي لإحداها 120 مدفعا إلى جانب ثلاث أخريات لكل منها 80 مدفعا وفي مقابل 17 مركبا فرنسيا كان لدى نلسون 15 مركبا جميعها من الحجم المتوسط ومسلحة تسليحا متوسطا قدره نحو 46 مدفعا لكل منها وكان الأميرال الفرنسي يخشى مهاجمة أسطوله من المؤخرة أي من جهة الجنوب لذلك عمد إلى تركيز مراكبه القوية في الوسط لتأمين مساندة المؤخرة عند الضرورة وبذلك تم إهمال مقدمة الأسطول كما لم تتعد إستعدادات المراكب الفرنسية من الطواقم البحرية نسبة 50% نظرا لإرسال باقي العناصر للتزود بالمؤن وكانت قد نفذت في معظمها أعمال طلاء لأقسامها الخشبية وبالتالي كانت عرضة للإشتعال والإلتهاب السريع كون الطلاء لم يكتمل جفافه بصورة تامة وبعدما تحقق نلسون من نقاط الضعف الموجودة في الجانب الفرنسي وكان أهمها وجود مسافات كبيرة بين وحدات الأسطول الفرنسي إلي جانب بعدها عن مساندة المدفعية الساحلية المتواجدة علي شاطئ الخليج فقرر ضرورة مهاجمة مقدمة الأسطول الفرنسي علي الفور وبدون تأخير ومن الجهتين وبدأ المواجهة البحرية الساعة 18.30 وقت الغروب تقريبا فقامت ثمانية مراكب بريطانية بإحاطة خمسة مراكب فرنسية وإمطارها بالقذائف من الجهتين في آن واحد وعلى مسافات قريبة جدا يمكن معها إستعمال المسدسات الصغيرة إن لزم الأمر وقد راهن نلسون على خبرة قادة مراكبه العالية في مجال المناورة وتنفيذ أوامره بحذافيرها وبالرغم من مفاجأة الفرنسيين بالهجوم الليلي غير المتوقع وبالرغم من تدني مستوى تجهيزات وإستعدادات مراكبهم فقد خاضوا المعركة بكل شجاعة وتصميم ملحقين إصابات مباشرة بالمراكب البريطانية وفي حوالى الساعة 20.00 أحاطت سفينتان بريطانيتان بسفينة القيادة الفرنسية الشرق وأمطراها بوابل قذائف مباشرة أدت إلى مقتل قائد الأسطول الفرنسي برويس على الفور وإستمرت المواجهة العنيفة بين هذه السفن إلى أن أصابت إحدى القذائف البريطانية مستودع الذخيرة على سفينة القيادة الفرنسية مما أدى إلى إنفجارها بشكل مروع وتلاشي أجزائها وبالتالي مقتل معظم طاقمها البالغ عددهم نحو ألف شخص وقد دوى صوت إنفجار سفينة القيادة في المنطقة محدثا ذهولا كبيرا لدى السكان على البر وبعد تدمير سفينة القيادة الفرنسية وشل أو أسر سفن المقدمة إنتقلت السفن البريطانية مجتمعة لتركيز الهجوم على وسط المراكب الفرنسية ومؤخرتها وعند بزوغ الفجر تم إستسلام باقي السفن الفرنسية وجاءت حصيلة المعركة البحرية تدمير بارجتين ومدمرتين فرنسيتين وأسر تسعة سفن مع ثلاثة آلاف بحار كما قتل خلال المعركة 1700 بحار فرنسي من بينهم قائد الأسطول الأميرال برويس وفي الجانب الإنجليزي سجل مقتل 288 بحارا وجرح نحو ألفين وبالرغم من عدم خسارتها أي مركب إلا أن ثلثي المراكب البريطانية أصيبت خلال المواجهات إصابات مباشرة وأصبحت بحاجة إلى إجراء إصلاحات فيها وقد أصيب خلال هذه المعارك الأميرال نلسون إصابة بالغة وعمد نلسون إلى إرسال إحدى سفن الأسطول الإنجليزى إلى نابولي لإبلاغ القيادة الإنجليزية بالنصر الذي حققه ضد البحرية الفرنسية ولكن هذا المركب تعرض للأسر من قبل قائد فرنسي تمكن من الهرب بمركبه فور بدء المعركة البحرية وتدمير مركب القيادة ومما لا شك فيه أن النتائج الباهرة التي حققها الأميرال نلسون في معركة أبو قير البحرية أحدثت ثورة في مجال التكتيك البحري في حرب السفن الشراعية والتي كانت تعتمد على نظريات قديمة تعتمد على إستعمال تشكيل الرتل للسفن ومواجهة السفن المعادية بعد الإقتراب منها فقد إعتمد الأسلوب المتبع من قبل نلسون على إتخاذ قرار المهاجمة ليلا خلافا لما كان معهودا في المعارك البحرية الشراعية في حينه مما وفر له عنصر المفاجأة الإستراتيجية والمبادأة وذلك من شأنه تحقيق نصف النصر والنصف الآخر يتحقق بإستغلال فرصة إختلال توازن الخصم فورا بعد تلك الضربة المفاجئة الأولي وعدم إعطائه الفرصة لكي يستعيد توازنه ويعاود تنظيم صفوفه وجدير بالذكر أن أول من إبتكر هذا الأسلوب في الحروب ووضع أسسه كان القائد العربي الفذ عبقرى الحرب خالد بن الوليد في القرن السابع الميلادى وقد طبقه بكل كفاءة وإقتدار في جميع الحروب التي خاضها في كل من العراق والشام ولذلك تمكن بإتباعه من تحقيق إنتصارات مدوية يشهد لها التاريخ علي كل من إمبراطوريتي الفرس والروم علي الرغم من التفوق الكبير في العدة والعتاد للجيوش التي كان يواجهها وقد تعلم منه جميع القادة المشاهير الذين جاءوا بعده هذا المبدأ الهام في الحروب وعلي رأسهم هوراتيو نلسون في معركة أبو قير البحرية وأيضا ثعلب الصحراء القائد الألماني الفذ إرفين روميل في حروب الصحراء التي خاضها ضد الجيش الثامن الإنجليزى في شمال أفريقيا خلال عام 1941م وعام 1942م خلال الحرب العالمية الثانية وحقق هو الآخر عليه بإتباعه هذا الأسلوب إنتصارات مدوية هددت الوجود الإنجليزى في مصر حينذاك كما إعتمد نلسون أيضا في خطته لمواجهة الأسطول الفرنسي علي تكثيف القوى المهاجمة على المراكب المعادية بحيث يتم مهاجمتها بعدد مضاعف من المراكب بما يضمن لها تحقيق قوة الصدمة والتفوق الساحق مع توزيع المراكب المهاجمة بدقة لإحاطة المراكب المعادية من الجهتين والإستفادة من المسافات المتروكة بينها مما يسهل مناورة السفن المهاجمة وفي المقابل يجمع المحللون الفرنسيون على أن الخطأ الفادح الذي إرتكبه الفرنسيون في هذه المعركة هو إضاعة الوقت فور وصول الحملة الفرنسية وعدم تأمين السفن في ميناء الإسكندرية تحت حماية المدفعية البرية الفرنسية إذا كانت الأعماق تسمح بذلك أو نقلها إلى ميناء كورفو في اليونان ويتحمل مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى الأميرال برويس كونه قائد الأسطول خصوصا أنه كان لديه نحو شهر لحل هذه المشكلة إلا أنه بقي مترددا حيال تأمين سلامة سفنه خلال تلك الفترة وأيضا فإن نابليون بونابرت القائد العام للحملة الفرنسية يتحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية فقد كان في هذه الأثناء منغمسا في معاركه البرية ضد المماليك ويتقدم جنوبا لإحتلال القاهرة وكان يرغب بإبقاء الأسطول على مقربة منه في حال هزيمته في المعارك ويقال إنه بعد تحقيقه الإنتصارات في المعارك البرية أوفد رسولا إلى الأميرال برويس لإبلاغه ضرورة تأمين السفن ولو في كورفو في اليونان لكن هذا الرسول لم يصل إلى الإسكندرية بعد وقوعه في كمين نصبه له المماليك وخلال وجود نابليون في جزيرة سانت هيلانة بعد نفيه إليها وخلال إعادة إستعراضه الأحداث والمعارك التي خاضها سابقاً وفي حديثه عن معركة أبو قير البحرية حمل نابليون الأميرال برويس مسؤولية تدمير الأسطول الفرنسي وقال إن بإستشهاده في المعركة يكون قد كفر عن الأخطاء الفادحة التي إرتكبها في إدارنه للمعركة وبالنسبة لنتائج معركة أبو قير البحرية على حملة نابيون فبلا شك أنها قد أثرت سلبيا علي مسار الحملة فخسارة الأسطول البحري الفرنسي قد تسببت في فقدان نابليون الوسيلة التي كانت تؤمن له التواصل والمواصلات مع قاعدته في بلاده فرنسا ومع أن نتائج هذه الخسارة لم تظهر بصورة فورية إلا أن الحملة في نهاية الأمر قد حكم عليها بالفشل الذريع وسرعان ما بدأت تظهر نتائج ذلك الفشل لدى قيام نابليون بحملته على الشام وحصاره البرى لمدينة عكا فقد عملت البحرية البريطانية والتي كان لها السيطرة حينذاك علي البحر المتوسط على إمداد هذه القلعة من البحر وكذلك ضرب المواصلات البحرية التي تؤمن الدعم اللوجيستي للحملة الفرنسية سواء في مصر أو الشام والتي سرعان ما إنعكست آثارها السلبية مجددا علي موقف الحملة في مصر بسبب عدم تحقيقها نتائج ملموسة على الأرض وعمد بعد ذلك الإنجليز إلى تحقيق مزيد من السيطرة على البحر المتوسط وإنطلاقا من البحر عمدوا إلى السيطرة التدريجية على أهم المواقع الفرنسية التي راحت تسقط في أيديهم تباعا بداية من كورفو ببلاد اليونان عام 1799م مرورا بمالطة عام 1800م ثم إنتهي الأمر بخروج الحملة الفرنسية من مصر نهائيا في شهر سبتمبر عام 1801م .
 
 
الصور :