abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الإسكندرية في 2350 عام
-ج4-
الإسكندرية في 2350 عام
-ج4-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى


وقد إعتبرت الدولة العثمانية إحتلال بونابرت لمصر إعتداءً عليها وقررت إرسال جيش إلي مصر في شهر يوليو عام 1799م للتصدى للحملة الفرنسية كان قوامه حوالي 18 ألف جندى وتم نقله بواسطة بعض سفن الأسطول الإنجليزى لبصل إلي الإسكندرية يوم 25 يوليو عام 1799م وكان محمد علي باشا هو نائب رئيس الكتيبة الألبانية بهذا الجيش وكان قوامها 300 جندى وكان قائدها هو إبن حاكم قولة وكانت هناك قلعة في منطقة أبو قير شرق الإسكندرية وبدأ الصدام بين قوات العثمانيين وقوات الفرنسيين فيما عرف بمعركة أبو قير البرية حيث حاصر قائد هذه القلعة والمسماة بإسمه مصطفي كوسا باشا الحامية الفرنسية فيها إلي أن إستسلم قائدها الكابتن يناش وعندما علم نابليون بهذا الحدث أعد خطة سريعة لإنقاذ الموقف وبالفعل بدأ في تعبئة وتحريك جيوشه وبعد أن كان العثمانيون قد حققوا نصرا مؤقتا تحول هذا النصر إلي هزيمة لعدم سرعة العثمانيين في وضع خطة حربية والقيام بتجميع جنودهم وحشدهم لمواجهة الجيش الفرنسي بل كانت جنودهم تتواجد علي هيئة جماعات متفرقة علي شاطئ الإسكندرية ولم يفكر مصطفي كوسا باشا في إستغلال الإسكندرية أو رشيد ليتخذ منها قاعدة يجمع فيها جنوده ويعيد حشدهم ورفع كفائتهم القتالية بل ظل في مكانه منعزلا في شبه جزيرة أبو قير فهاجمت قوات القائد الفرنسي لان معسكر مصطفي كوسا باشا وأسرته وظلت القلعة تقاوم الهجمات الفرنسية بقيادة إبنه ولكن سرعان ما نفذت الذخائر العثمانية وخارت قوى الجنود فإحتل الفرنسيون القلعة وأمر نابليون بقتل مصطفي كوسا باشا ومن ثم إنهزم العثمانيون شر هزيمة وهرب الكثير منهم إلي البحر وغرق منهم الكثير وكاد محمد علي ان يكون من ضمن الغرقي إلا أنه نجا بمعجزة ومالبث أن عاد قائد الكتيبة إبن حاكم قولة إلي بلاده هاربا فتولي محمد علي قيادة الكتيبة بدلا منه وكانت خسائر الفرنسيين 220 قتيلا و600 مصاب فقط بينما كانت خسائر العثمانيين هائلة 2000 قتيل في ساحة المعركة وغرق 4 آلاف من الرجال و1500 أسير وبعد هذه الهزيمة وقف الإنجليز والروس إلى جانب العثمانيين وعرضوا المساعدة على الباب العالي لإخراج الفرنسيين من مصر وبالفعل ففي يوم 8 مارس عام 1801م قامت بين الإنجليز والفرنسيين معركة أبوقير البرية الثانية تحت قيادة رالف أبركرمبي وكان الهدف منها هزيمة أو طرد ما يقدر بنحو 21000 من القوات المتبقية من غزو نابليون المشؤوم لمصر وكان الأسطول الإنجليزى الذى حمل الجنود الإنجليز إلي أرض المعركة بقيادة بارون كيث وكان يشتمل على سبع سفن وخمس فرقاطات وعشرات من الطرادات المسلحة بينما كانت القوات الفرنسية تحت قيادة الجنرال فريانت وتسبب حوالي 2000 جندي فرنسي وعشرة مدافع ميدانية كانت في مواقع عالية في خسائر فادحة للقوة البريطانية التي كانت تنزل من وحدات الأسطول الإنجليزى من أجل تنفيذ مهامها في قوارب يحمل كل قارب 50 رجلا ولكن بمجرد وصول بعض الجنود إلي الشاطئ هرعوا بسرعة إلي الجنود الفرنسيين الذن كانوا يقومون بالقصف المدفعي وحطموا مدافعهم الثابتة وإحتلوا مواقعها مما أتاح هبوطًا منظما لما تبقى من جيشهم البالغ 17500 فرد ومعداته وقامت المعركة بين الطرقين وأسفرت عن خسائر في صفوف البريطانيين بلغت 130 قتيلا و 600 جريح أو مفقود بينما إنسحب الفرنسيون بعد أن فقدوا ما لا يقل عن 300 قتيل وجريح وثماني قطع مدافع وما لبث الجنرال مينو الذى خلف الجنرال كليبر والذى كان قد خلف نابليون في قيادة الحملة أن قام بتوقيع إتفاقية التسليم مع الجيش الإنجليزي والتي بموجبها تم خروج الفرنسيين من مصر بكامل عدتهم في شهر سبتمبر عام 1801م على متن السفن الإنجليزية وكانت هذه هي نهاية الحملة النابليونية علي مصر .


وفي عام 1805م وبعد تولي محمد علي باشا حكم مصر بحوالي سنتين وأثناء محاولاته المستميتة في توطيد أركان حكمه الذى كان المماليك يهددونه أتت الأخبار إليه بأن الأسطول الإنجليزي بقيادة الجنرال فريزر يهاجم الإسكندرية ومعه 5000 جندى وأن هذه الحملة قد أنزلت الجنود علي شاطئ العجمي يوم 17 مارس عام 1807م ثم زحفت نحو الإسكندرية للإستيلاء عليها وأن محافظ الإسكندرية آمين اغا قد سلمها للإنجليز دون أى مقاومة تذكر فدخلوها يوم 21 مارس عام 1807م وكان فريزر قد بلغه موت حليفه الزعيم المملوكي محمد بك الألفي الذى كان يناوئ محمد علي في حكم مصر فأرسل فريزر إلى خلفائه في قيادة المماليك ليوافوه بقواتهم في الإسكندرية وفي الوقت نفسه أرسل اليهم محمد علي ليهادنهم فخشوا أن يتهموا بالخيانة فقرروا الإنضمام إلي قوات محمد علي وإن كانوا غير جادين في مقاومة الإنجليز وكانت نيتهم التمهل والإنتظار لحين أن يتبينوا لمن تميل لصالحه الكفة من القوات المتحاربة فينضموا إليه وكان هدف الإنجليز من هذه الحملة إنشاء قاعدة عمليات بريطانية علي البحر الأبيض المتوسط ضد الدولة العثمانية وكذلك توجيه ضربة موجعة للتحالف العثماني الفرنسي والذى كانت بريطانيا تنظر له بعين القلق وقرر فريزر أن يسير من الإسكندرية إلي رشيد ليحتلها حتي يقطع طريق الإمدادات والمؤن التي تصل اليها عبر نهر النيل ومنها إلى الإسكندرية وفي يوم 31 مارس عام 1807م أرسل فريزر قوة قوامها 1500 جندى تحت قيادة أحد معاونيه ويدعي باتريك ويشوب لتنفيذ هذه المهمة فإتفقت حامية المدينة وكانت تحت قيادة علي بك السلانكلي مع الأهالي علي نصب كمين لهذه القوة بإستدراجها للدخول إلي المدينة دون مقاومة فإذا ما إنتشروا فيها ودخلوا شوارعها الضيقة حتي تنهال عليهم النار من أسطح وشبابيك المنازل وبالفعل نفذت تلك الخطة ونجحت نجاحا باهرا وإضطر الإنجليز إلي الإنسحاب إلي الإسكندرية بعد أن خسروا حوالي 185 قتيل وحوالي 300 جريح إلى جانب وقوع عدد آخر في الأسر وتم إرسال رؤوس القتلى مع الأسرى إلى القاهرة مما كان له وقع طيب جدا في رفع الروح المعنوية وقوبل موكب الأسرى ورؤوس القتلى بإحتفال كبير عند وصوله إلي القاهرة.


ونظرا لأهمية إحتلال مدينة رشيد بالنسبة للإنجليز قام فريزر مجددا بإرسال قوة أخرى قوامها 2500 جندى بقيادة معاون آخر من معاونيه يدعي ويليام ستيوارت يوم 3 أبريل عام 1807م فوصل إليها يوم 7 أبريل عام 1807م وضرب حصارا حولها وضربها بالمدافع وأرسل قوة لإحتلال قرية الحماد جنوبي رشيد لكي يقطع الإمدادات والمؤن عنها وإحكام الحصار حول رشيد إلا أن الأهالي وحاميتها دافعوا عنها ببسالة منقطعة النظير وفي يوم 12 أبريل عام 1807م وصل محمد علي إلي القاهرة قادما من الصعيد بعد أن طرد المماليك من أسيوط وقرر إرسال جيش بقيادة نائبه طبور أوغلي قوامه 4000 من المشاة و1500 من الفرسان وصل إلى رشيد يوم 20 أبريل عام 1807م وكانت المدينة قد مر عليها 13 يوما وهي تحت الحصار وهي صامدة وهاجم الجيش المصرى القوة الإنجليزية بضراوة مما أجبر ستيوارت علي فك الحصار عن مدينة رشيد وتراجع نحو الإسكندرية مرة أخرى كما أرسل مندوبا عنه إلي قائد القوة التي توجد بقرية الحماد وكان إسمه ماكلويد يأمره بالإنسحاب هو الآخر والإنضمام إليه إلا أن المندوب لم يستطع الوصول إلي ماكلويد وفي اليوم التالي هاجم الجيش المصرى ماكلويد وجنوده وكان عددهم 733 جنديا فتراجع ماكلويد بالجنود هو الآخر وبدأ الإنسحاب نحو الاسكندرية وتكبدت قواته وقوات قائده خسائر فادحة قدرت بحوالي 1000 جندى مابين قتيل وجريح وأسير وواصل الجيش المصرى الزحف نحو الإسكندرية وحاصرها حصارا محكما وفي يوم 14 سبتمبر عام 1807م تم عقد صلح بين الطرفين المتحاريين يتم بمقتضاه إيقاف القتال خلال 10 أيام والإفراج عن أسرى الإنجليز ورحيلهم عن الإسكندرية وبالفعل تم تنفيذ الإتفاق وغادر فريزر الإسكندرية متجها إلى صقلية يوم 25 سبتمبر عام 1807م وبذلك تخلص محمد علي من هذا الكابوس الذى كاد أن يزلزل أركان حكمه ويطيح به بعد حوالي سنتين فقط منذ توليه حكم مصر وليتفرغ بعد ذلك للتخلص نهائيا من المماليك فيما عرف بمذبحة القلعة في عام 1811م وليبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة نحو بناء مصر الحديثة ويبقى أن نقول إنه كعادة شعب مصر عندما تتعرض البلاد للخطر من الخارج يلتف الجميع حول قيادتهم ويقدمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء ولا يكون هناك شعب وجيش بل الكل يهب مدافعا عن أرضه وبلده وشرفه وعزته وكرامته كما رأينا من شعب رشيد البطل الذى صنع ملحمة بطولية رائعة في تصديه لحملة فريزر وتسلم الأيادى وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر .


وبعد أن إستتبت الأمور وتخلص محمد علي من المماليك الذين كانوا يهددون ملكه بدأ في بناء مصر الحديثة فكان من أعماله أن أعاد لمدينة الإسكندرية الحياة بعدة وسائل فقد أدرك محمد علي باشا بعد أن تولى حكم مصر مدى أهمية مدينة الإسكندرية فعمل علي النهوض بها ووضع أسس تنميتها وتطويرها فأنشأ مجلسا أطلق عليه إسم مجلس الأورناطو كانت مهمته وضع لوائح البناء في المدينة وتخطيط شوارعها ومياديئها وفي عام 1820م تم الإنتهاء من حفر قناة المحمودية لربط الإسكندرية بنهر النيل مما كان له الفضل في إنعاش إقتصاد الإسكندرية كما تم تصميم وتطوير الميناء الغربي كي يكون هو الميناء الرسمي لمصر وتم بناء منارة حديثة عند مدخله وأصبح أهم ميناء في البحر المتوسط ومركزا مهما للتجارة الخارجية ومقرا لسكان متعددي الأعراق واللغات والثقافات حيث جذبت الإسكندرية العديد من الفرنسيين والإيطاليين واليونانيين واليهود والشوام بسبب الإنتعاشة التي حظيت بها المدينة كذلك فإن منطقة المنشية هي بالأساس من تصميم مهندسيه حيث كلف مجلس الأورناطو المهندس المعمارى الإيطالي فرانشيسكو مانشيني والذى من إسمه اشتقت كلمة المنشية التي أطلقت علي الميدان وعلي الحي بأكمله بعمل تخطيط الميدان وللمنطقة بالكامل فقام بالمهمة خير قيام فخططه تخطيطا عمرانيا متميزا غلب عليه الطابع الإيطالي وبمرور الوقت أصبح الميدان هو قلب الإسكندرية التجارى وإمتد الحي منه متخذا نفس الطابع في مبانيه ومنشآته ويظهر ذلك بوضوح في تصميمات وواجهات العديد من المباني المطلة والقريبة من الميدان مثل مبني وكالة منشة ووكالة مونفراتو وقصر القنصلية الفرنسية ومبنى المحكمة المختلطة الذى يسمى بسراى الحقانية كما شيد محمد علي عند منطقة رأس التين قصر رأس التين مقره المفضل وأصبحت الإسكندرية هي مقر قناصل الدول الغربية مما جعل لها شخصية أوروبية كما أنشأ بها دار الصناعة البحرية والتي يطلق عليها حالياً الترسانة البحرية وذلك لتلبية إحتياجات الأسطول المصري وفي عهد محمد علي باشا أيضا نشأ حي محرم بك وقد سمي الحي بهذا الإسم نسبة إلي محرم بك زوج السيدة تفيدة هانم كريمة محمد علي باشا والي مصر والذى كان قائدا للأسطول البحري المصري حتى عام 1826م في عهد حميه وصهره محمد علي باشا وتخليدا لبطولاته سمي الحي بإسمه وأطلق إسمه أيضا على أطول وأوسع شوارع هذا الحي والذي كان يوما أحد أهم الأحياء الأرستقراطية في المدينة ذات الطابع الكوزموبوليتاني والذى يمتاز بثرائه التاريخي وأعلامه من الفنانين والكتاب والشعراء وكان حتى وقت قريب أشبه بضاحية راقية تقبع على ضفاف ترعة المحمودية جنوبي مدينة الإسكندرية حيث نزحت إليه صفوة المجتمع من البارونات والأمراء والأثرياء بعد قصف الأسطول البريطاني لمدينة الإسكندرية عام 1882م وتحديدا للحي الأوروبي في منطقة المنشية ليصبح الحي مركزا لتجمع الجاليات الأجنبية التي خلقت لنفسها حياة إجتماعية متكاملة فيه وعلى الأخص الجاليات الإيطالية واليونانية والتركية واليهودية .


وفي عهد عباس باشا الأول والذى حكم مصر مابين عام 1848م وعام 1854م بدأ إنشاء خط السكة الحديد مابين الإسكندرية والقاهرة عام 1852م وكانت مصر هي ثاني دولة تدخلها السكك الحديدية بعد إنجلترا وإنتهي الجزء ما بين الإسكندرية وكفر الزيات في عهده وفي عهد سلفه محمد سعيد باشا والذى حكم مصر مابين عام 1854م وعام 1863م تم إستكمال هذا الخط ما بين كفر الزيات والقاهرة وتم تشغيله عام 1856م وفي عهده أيضا تم إنشاء ترام الإسكندرية الذى يعد من أقدم وسائل النقل الجماعي في العالم وفي أفريقيا حيث بدأ تشغيله عام 1860م في عهد محمد سعيد باشا وفي بداية تشغيله كانت تجره الخيول وبعد فترة بدأ تشغيله بالبخار مثل قطار القاهرة الإسكندرية الذى بدأ تشغيله أيضا في عهد محمد سعيد باشا كما ذكرنا في السطور السابقة وهو أحد ثلاثة تورمايات علي مستوى العالم تستخدم العربة ذات الدورين وذلك إلى جانب ترام بلاكبول في إنجلترا وترام هونج كونج وكان الغرض الأساسي من تشغيل ترام الإسكندرية هو ربط وسط المدينة من عند محطة الرمل بشرقها عند محطة فيكتوريا وذلك هو الخط والمسار الرئيسي للترام ولون عرباته أبيض في أزرق والذى تتفرع منه بعض الخطوط الفرعية إلي مناطق باكوس كما توجد بعض الخطوط الأخرى تخدم مناطق غرب المدينة مثل الأنفوشي وكرموز والمنشية وتتميز عرباتها باللون الأبيض في أصفر مع صغر حجمها نسبيا والذى يطلق عليه إسم ترام المدينة وكان لتشغيل ترام المدينة بعد ترام الإسكندرية بعدة سنوات أثر كبير في بداية العمران بمناطق غرب الإسكندرية نظرا لصعوبة الوصول إليها في ذلك الوقت إلا بإستخدام الدواب وعلاوة علي ذلك ففي عهد محمد سعيد باشا أيضا تم تطهير ترعة المحمودية التي تم شقها في عهد والده محمد علي باشا وهي من أهم الترع في مصر حيث تروى بمياهها مساحات كبيرة من الأرض الزراعية في منطقة غرب الدلتا خاصة في محافظة البحيرة كما أنها المصدر الرئيسي للمياه العذبة للإسكندرية وكانت منذ شقها لم يتم تطهيرها وكان الطمي قد ترسب في قاعها مما جعل عملية تطهيرها تكاد تكون عملية حفر جديدة لها وإستعان محمد سعيد باشا في ذلك بالمسيو موجيل بك كبير المهندسين الذى قام بحساب حجم الطمي المطلوب إزالته من قاع الترعة فبلغ حوالي 3 مليون متر مكعب وذلك علي طول الترعة بالكامل والذى يبلغ حوالي 80 كيلو متر وأن هذا العمل يتطلب حشد 67 ألف عامل لكي ينتهي العمل في مدة شهر واحد فقط فقام محمد سعيد باشا بإصدار أوامره إلى المديريات لكي تقوم كل مديرية بتجميع مايمكن من العمال وبالفعل تم تجميع 115 ألف عامل تم توزيعهم على طول الترعة في مجموعات عمل كل مجموعة 5 أفراد معهم فأس يقوم أحدهم بالحفر والثاني بملء الغلقان بناتج الحفر والثلاثة الآخرون ينقلونها علي جانبي الترعة وبهذا التنظيم الرائع تم تطهير الترعة بالكامل خلال 22 يوم فقط وبدون أى حالات وفاة من العمال فقد أولى محمد سعيد باشا إهتمامه بالعمال ووفر لهم الأطباء والرعاية الصحية اللازمة والتغذية المناسبة وبالإضافة إلي ذلك فقد إهتم محمد سعيد باشا بالأسطول المصرى الرابض في ميناء الإسكندرية وبالقوة البحرية المصرية عموما بعدما أصابهما الضعف والإهمال والإضمحلال في عهد سلفه عباس باشا الأول فإهتم بإصلاح السفن وببناء سفن جديدة إلا أن بريطانيا تدخلت وأقنعت السلطان العثماني عبد المجيد الأول بأن هذا الأمر من الممكن أن يهدد تركيا مثلما حدث أيام أبيه محمد علي باشا وأصابت تلك المكيدة هدفها حيث بموجبها تخوف السلطان العثماني وأصدر أوامره إلي محمد سعيد باشا بضرورة إيقاف إصلاح وبناء السفن مما أدى إلى تراجع حالة الأسطول والبحرية من جديد .


وفي عام 1860م وفي عهد محمد سعيد باشا وفد إلي مصر البارون اليوناني جون أنطونيادس وكان من أشهر تجار القطن في عصره وأقام بالإسكندرية وتملك الحدائق المعروفة بإسم حدائق أنطونيادس والقصر الملحق بها وهي تغد أقدم حدائق الإسكندرية ومصر كلها وتعد أيضا من أقدم الحدائق التي أنشأها الإنسان علي مستوى العالم ويرجع بعض المؤرخين تاريخ إنشائها الأول إلى فترة العصر البطلمي خلال القرون الثلاثة الأخيرة قبل الميلاد وأنها كانت تقع ضمن ضاحية ايلوزيس أو جنات النعيم بمدينة الإسكندرية وفي أوائل القرن التاسع عشر الميلادى كان يمتلكها أحد الأثرياء اليونانيين ثم آلت ملكيتها إلى محمد علي باشا وكانت تعرف بإسم حدائق باستيريه وقد توفي هذا البارون عام 1895م وإنتقلت الملكية إلي إبنه أنطوني الذى نفذ وصية والده بالتبرع بالقصر ومقتنياته والحدائق إلي بلدية الإسكندرية في عام 1918م ثم تسلمتها وزارة الزراعة بعد ذلك ثم إنتقلت تبعيتها إلى ديوان عام محافظة الإسكندرية ثم عادت مرة أخرى لتتبع وزارة الزراعة وأخيرا تم ضم الحدائق والقصر إلى مكتبة الإسكندرية ليتم الإتفاق بين المكتبة ومؤسسة أوناسيس للثقافة علي إعادة ترميم وإصلاح وتجديد القصر وتطوير وإصلاح الحدائق بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي نصف مليون يورو وتوجد تلك الحدائق في منطقة حي سموحة بالإسكندرية علي مقربة من حديقة النزهة وبجوار ترعة المحمودية وتبلغ مساحتها حوالي 45 فدان وقد أراد مالكها البارون جون انطونيادس بعد تملكه لتلك الحدائق تطويرها وتجديدها لتحاكي الحدائق المشهورة في قارة أوروبا الملحقة بالقصور الملكية والإمبراطورية مثل حديقة قصر فرساى في باريس وعهد إلي الفنان الفرنسي بول ريتشارد لكي يتولي هذه المهمة فقام بها خير قيام فقد صممها بحيث جمع بها عدة طرز معمارية وفنية في تناغم وتناسق بديع فأصبحت الحدائق تتسم بعد عملية التطوير والتجديد بجماليات وفنيات معمارية علي أعلى مستوى نتيجة الخلطة السحرية العجيبة التي صنعها وأبدعها هذا الفنان الموهوب وقد شاهدت حدائق أنطونيادس علي مدار تاريخها العديد من الحفلات منها الحفل الذى أقامه الخديوى إسماعيل وحضره نجله الأمير محمد توفيق ولى عهده ووريث عرشه بالإضافة إلي نخبة من كبار رجال المال والأعمال والمجتمع من جنسيات مختلفة كما أنه في ثلاثينيات القرن العشرين الماضي كانت تخرج من حدائق أنطونيادس مواكب عربات محملة بالزهور والورود تمر بوسط مدينة الإسكندرية فيما يسمى بحفلات عروض الزهور كما أقيم بحدائق أنطونيادس عدد من حفلات أضواء المدينة التي كان يحييها نخبة من كبار الفنانين المصريين والعرب علي رأسهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وفايزة أحمد وهاني شاكر وسميرة سعيد كما إستضافت الحدائق مهرجان سكندريات العالم والذى حضرته 44 مدينة تحمل إسم الإسكندرية موزعة على جميع القارات وبخصوص التقسيم النوعي لحدائق أنطونيادس نجد أنها قد قسمت إلى مجموعة من الحدائق الصغيرة والتي سميت حسب موطن ونشأة النباتات المزروعة بكل منها كالحديقة الفرنسية والحديقة الإنجليزية والحديقة الإيطالية والحديقة اليابانية والحديقة الأندلسية كما أن بالحديقة حاليا مركزا للزهور والنباتات المنزلية وحديقة أطفال وعدد من المقاهي والكافتيريات التي تقدم خدماتها للزوار .


وبوفاة محمد سعيد باشا في شهر يناير عام 1863م تولي الخديوى إسماعيل جكم مصر مابين عام 1863م وعام 1879م وفي عهده أعيد تنظيم شوارع مدينة الإسكندرية كما تم إنشاء شوارع جديدة بها لم تكن موجودة من قبل مثل شارع إبراهيم الممتد من مدرسة السبع بنات المشهورة وحتي ترعة المحمودية وشارع الجمرك وشارع المحمودية وفتح كذلك عدد 6 شوارع تمتد من منطقة باب شرق وحتي الطريق الحربي الذى كان يحيط بالمدينة من جهة الجنوب وتم تبليط الكثير من تلك الطرق والشوارع كما تم إنارة شوارعها مثل شوارع القاهرة بغاز الإستصباح وتم إنشاء بلدية تكون مهمتها نظافة وكنس ورش الشوارع وصيانتها والإعتناء بها وبنظام إنارتها وتم مد أنابيب تحت الأرض لتصريف مياه الأمطار وكذلك مد خطوط مياه عذبة من ترعة المحمودية إلي المنازل والدور مثلما فعل في القاهرة وأيضا قام الخديوى إسماعيل بتعمير منطقة الرمل وتم ربطها بباقي المدينة بخط سكة حديد وأقام بها عدة قصور له ولذويه للإقامة بها صيفا ويعود إليه الفضل في جعلها المصيف المفضل لدى كثير من المصريين وأقام شارعا كبيرا يمتد من أقصى شرق المدينة وحتي ترعة المحمودية في غربها وأقام حديقة النزهة علي ترعة المحمودية وجعلها متنزه عام لسكان وزائرى الإسكندرية وأقام سراى الحقانية التي أنشئت بها المحكمة المختلطة والتي تعد كنز تاريخي نادر وهي تبلغ من العمر 131 عاما وتسمي محكمة الحقانية أو سراي الحقانية وهي تقع في منطقة المنشية التي أطلق فيها الرصاص علي الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في شهر أكتوبر عام 1954م أثناء إلقائه خطاب بمناسبة الذكرى الثانية لثورة 23 يوليو عام 1952م ويوجد بها مبني البورصة القديم وتمثال محمد علي باشا وقد بدأ تشييدها عام 1869م في عهد الخديوى إسماعيل علي يد المهندس المعمارى الإيطالي لازروف وتم الإنتهاء من بنائها وإفتتاحها رسميا عام 1875م وقد أقام الخديوى إسماعيل حفل ضخم بسراى رأس التين يوم 28 يونيو عام 1875م بمناسبة هذا الإفتتاح وقال كلمة أثناء الحفل جاء فيها إنه واثق بأنه بعناية الله وحسن توفيقه سيكون مستقبل هذه المحكمة وطيد الأركان وبعد خلع الخديوى إسماعيل عن عرش مصر عام 1879م وإعطاء الأجانب في مصر الكثير من الإمتيازات منها عدم المثول أمام القضاء المصرى ومن هنا تقرر إنشاء المحاكم المختلطة وهي المحاكم المختصة بمحاكمة الأجانب المقيمين بالبلاد وذلك نظرا لكثرة أعداد الأجانب المقيمين بالإسكندرية فكان من الضرورى إنشاء تلك المحكمة بها فتم إخنيار مبني سراى الحقانية لتكون مقرا لتلك المحكمة وكانت تلك المحاكم موجودة بمدن القاهرة والإسكندرية والمنصورة فقط وهي المدن الثلاثة التي كان يسكنها عدد كبير من الأجانب وبعد ذلك تم تجديدها وإصلاحها وإفتتاحها مرة أخرى عام 1886م في عهد الخديوى توفيق علي يد المهندسين المعماريين الإيطاليين المعروفين الفونسو مانيسيكالكو وأوجستو سيزارياس وتعد من أقدم المحاكم المصرية علي الإطلاق وعلاوة علي ذلك قام الخديوى إسماعيل بإصلاح وتوسعة وتطوير ميناء الإسكندرية وبناء عدد 15 منارة في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر لإرشاد السفن وكل ذلك كانت له نتائج إيجابية كبيرة علي انتعاش حركة التجارة وعودة حركة إنتاج وتصدير السلع والبضائع المختلفة لزوم خدمة حركة التجارة وقد بلغ سكان المدينة في عهده 212 ألف نسمة .


وقد شهد ميناء الإسكندرية في يوم 7 من شهر أبريل عام 1863م وبعد حوالي 3 شهور من تولي الخديوى إسماعيل حكم مصر وصول السلطان العثماني عبد العزيز علي متن اليخت السلطاني فيض جهاد تلبية لدعوة الخديوى إسماعيل لزيارة مصر وكان يصطحب معه إبنه الأمير يوسف عز الدين ووزير الحربية فؤاد باشا ووزير البحرية القبطان محمد باشا وحاشية إمبراطورية كبيرة وإستقبله الخديوي إسماعيل على يخته الملكي بميناء الإسكندرية وإحتفت المدافع بإستقباله كما دوت أصوات المستقبلين بهتافاتهم باديشاميز تشوك باشا أي يعيش السلطان وبعد يومين وفي يوم 9 أبريل عام 1863م توجه السلطان ليستقل القطار الذي أعد ليقله إلى القاهرة وكانت السكك الحديدية قد دخلت مصر قبل ذلك بسبع سنوات ولم تكن قد دخلت تركيا مقر الحكم العثماني لذا لم يكن السلطان قد رأى قبل ذلك قطارًا فأخذ يستفهم ويستفسر عن كل ما يرى وحين وصل إستقر بقصر الجوهرة بالقلعة وصلى صلاة الجمعة بجامع محمد علي باشا وزار ضريحه الموجود هناك وشهد الميناء أيضا في شهر نوفمبر عام 1869م وصول الكثير من الضيوف الذين دعاهم الخديوى إسماعيل لحضور حفل إفتتاح قناة السويس وكان علي رأسهم الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث إمبراطور فرنسا حينذاك بالإضافة إلي إمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف وملك المجر وولي عهد بروسيا وشقيق ملك هولندا الأمير هنرى وزوجته وسفيرى إنجلترا وروسيا بالآستانة والأمير عبد القادر الجزائرى فقد شهد الميناء أيضا في آخر شهر يونيو عام 1879م خروج الخديوى إسماعيل منفيا إلي إيطاليا علي متن اليخت المحروسة مصطحبا زوجاته وأنجاله وأحفاده بعد صدور الفرمان العثماني الصادر من السلطان عبد الحميد الثاني بخلعه من العرش يوم 26 يونيو عام 1879م وتنصيب إبنه الأكبر الخديوى توفيق واليا علي مصر والذى شغل هذا المنصب ما بين عام 1879م وعام 1892م وقد تم في عهده تشييد فندق سان ستيفانو القديم مكان قصر الكونت ستيفان زيزينيا والذى إستقر به المقام في مدينة الإسكندرية عام 1854م في عهد محمد سعيد باشا علي يد المهندس المعمارى بوجوس نوبار الذى نال تعليمه الهندسي في المدرسة المركزية بالعاصمة الفرنسية باريس وهو نجل نوبار باشا الذى تقلد منصب رئيس مجلس الوزراء في مصر مرة في عهد الخديوى إسماعيل ومرة أخرى في عهد الخديوى توفيق وقد تم إفتتاح الفندق يوم 26 من شهر يونيو عام 1887م في حفل شرفه بالحضور الخديوى توفيق وقد سميت المنطقة المتواجد بها الفندق والفندق نفسه بإسم سان ستيفانو نظرا لوجود كنيسة بالمنطقة تم بناؤها عام 1863م في عهد الخديوى إسماعيل كانت تسمي بإسم كنيسة القديس ستيفان والتي تهدمت في وقت لاحق بعد ذلك وقد تم بناء الفندق علي مساحة قدرها 30 ألف متر مربع في موقع مابين البحر الأبيض المتوسط وطريق الحرية أحد أهم وأشهر شوارع الإسكندرية وبحيث يكون له شاطئ خاص وكان معماره مستوحي من الطراز المعمارى لعصر النهضة الأوروبية والذى كان سائدا في ذلك الوقت في المنتجعات السياحية الفاخرة والكازينوهات التي تطل علي الشواطئ الفرنسية والشواطئ البلجيكية مابين مصيف دوفيل بفرنسا ومصيف أوستيند ببلجيكا كما كان الكازينو الملحق بالفندق مشيدا أيضا على نفس الطراز المعماري حيث كان المهندس بوجوس نوبار مفتونا بهذه المنتجعات والتي شاهدها وأعجب بها أثناء دراسته بباريس وكان هذا الفندق يشمل عدد 100 غرفة وقاعة سينما مكشوفة وقاعة حفلات وعدد من المقاهي والمطاعم ومع بداية القرن العشرين الماضي أصبح الفندق ملتقى النخبة والصفوة من أهل الإسكندرية من الأثرياء ورجال المال والشخصيات العامة وأفراد العائلة الحاكمة وكان علي رأسهم الخديوى عباس حلمي الثاني كما كان يتوافد عليه شخصيات عالمية من المشاهير من خارج مصر منهم الأرشيدوق لو سالفاتور من أفراد العائلة الإمبراطورية النمساوية المجرية ولذا كان يعتبر فندق سان ستيفانو وقتها من أهم المعالم السياحية الشهيرة بمدينة الإسكندرية وكان إيجار الغرفة في ذلك الوقت وتحديدا عام 1901م بقيمة 25 قرشا في الليلة الواحدة مع خصومات خاصة خلال فصل الشتاء وهو مبلغ كانت له قيمته في هذا الزمن كما كان هناك شاطئ خاص بالفندق يتم الوصول إليه عبر نفق يصل بين الفندق والشاطئ .


ونأتي أخيرا إلي نادى سبورتينج والذى تم تأسيسه في عهد الخديوى توفيق والذى يضمه حي سيدى جابر وهو أحد الأندية الرياضية والإجتماعية الشهيرة في المدينة وإسمه الرسمي نادي الإسكندرية الرياضي وتبلغ مساحته الإجمالية الحالية نحو 98 فدانا وقد إفتتح النادي رسميا في يوم 10 سبتمبر عام 1890م في عهد الخديوى توفيق والذى حضر حفل الإفتتاح ومن وقتها كان النادي مقرا لطبقة الأعيان وكبار تجار البورصة والأثرياء من المصريين والأجانب كما يعتبر النادي من الأندية ذات الباع الطويل في رياضة الفروسية في مصر وتاريخيا لولا الإنجليز الذين كانوا يعسكرون في ثكنات مصطفى كامل باشا لما بدأت نواة هذا النادي العريق الذي يزهو بملاعبه ومرافقه الفخمة لأن جنرالاتهم كانوا مغرمين بلعبة الكريكيت وكذلك كان ضباطهم وعساكرهم العائدين من حرب البوير حينذاك يحتاجون إلى النشاط الرياضي الذي يجدد من حيويتهم لذا تم إختيار الأرض الشاسعة التي يمتلكها الأميرعمر طوسون حفيد محمد سعيد باشا والي مصر الأسبق ليقيموا فوقها أول ملاعب يضمها نادى سبورتينج وهي ملعب الكريكيت وملعبي تنس إلي جانب إستراحة صغيرة وتم فيما بعد بناء الكلوب هاوس أو المبني الإجتماعي للنادى مكانها ومن هنا كانت البداية قبل أن يؤسس النادي رسميا ويتولى رئاسته الأمير عمر طوسون والذى لم يبخل على النادي بأرضه التي لا تقل عن مائة فدان ولم يتبرع له بها ولكنه باعها له بيعا حرا بالتراضي وبعقد رسمي مسجل فأصبح نادى سبورتينج هو النادي الوحيد الذي يملك حجة الأرض التي أقيم عليها وكان ذلك في عام 1921م حينما قرر النادي شراء قطعة الأرض التى يشغلها حاليا والتي تتكون من حوالى 98 فدان بثمن إجمالي قدره 163 ألف جنيه وقد ساهم العمال فى هذا المبلغ بتنازلهم عن جزء من أجرهم لفترة معينة لحين إتمام الشراء وفى عام 1956م تنازل النادى للمنفعه العامة ولبلدية الإسكندرية عن قطعة أرض من أملاكه من الجهه البحريه المطلة على الترام لتوسيع الشارع الموازى للترام وتقدر بحوالى 15 قيراطا و21 سهما بمبلغ وقدره 9 آلاف جنيه وأقام النادى إسطبلات ومواقف جديدة لخيول السياحة فى هذا المكان وفي عام 1957م قرر النادى إستبدال السور الخشبى الذى يحيط بالنادى والمطل على طريق الحرية أو كما يسميه البعض طريق أبو قير بسور مباني نتيجة الشكاوى من تسرب الكلاب والقطط من السور الخشبى وماتسببه من مضايقات للأعضاء وللخيول المشتركة فى المسابقات التي تجرى بالنادى وبناءا على خطة الدولة بإنشاء خط تنظيم جديد على طريق الحرية إضطر النادى إلى الدخول بالسور القبلى المطل على طريق الحرية إلى داخل النادي بمسافة ثلاثة أمتار وكان النادي فى ذلك الوقت أول مالك شخصى أو معنوى يطبق خطة الدولة المستقبلية فى توسيع هذا الشارع وحصل النادي على تعويض من الدولة قدره 14 ألف جنيه مقابل 720 متر طولى × 3 متر وذلك حسب الأسعار التى بيعت بها أراضى مماثلة بمواجهة النادي على طريق الحرية خلال عام 1958م وعام 1959م وقام النادى بعد ذلك ببناء السور بالطوب وكذا البوابة الخارجية التى يزدان بها مدخل النادي حاليا والتى تحمل لافتة مضاءة بإسمه و بذلك أصبحت المساحه الحالية للنادى هى 96 فدان و22 سهم و23 قيراط ومما سبق يتضح لنا أنه منذ 125عاما كتبت شهادة ميلاد نادى سبورتينج على أعلى و أرقى مستوى وكان هذا الحدث الهام في تاريخ النادى فى قصر القائد البريطانى الذى كانت قواته تعسكر فى الثكنات القريبة منه والتى أطلق عليها فيما بعد معسكرات مصطفى كامل باشا وعلى يد سمو الأمير عمر طوسون الذى يعد الأب الشرعى لنادى سبورتينج وكوليز باشا وميدلمانز بك وهما من أبرز الشخصيات فى الجالية البريطانية التي كانت تقيم بالإسكندرية وكانت هي صاحبة النفوذ في مصر في ذلك الوقت حيث كانت مصر واقعة في هذا الوقت تحت الإحتلال البريطاني وقد ألقت لحظة ميلاد نادى سبورتينج هذه بظلها علي النادى منذ نشأته حيث تركت بصمتها الأرستقراطية عليه وهى البصمة التى إحتفظت بها ملامحه وشخصيته على مر السنين على الرغم من تغير إتجاه الريح فى المجتمع المصري وزوال الملكية وطبقة الأمراء والنبلاء بقيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وكان بديهيا أن تنتقل إلى سبورتينج مظاهر الأبهة والعظمة من وجود سمو الأمير عمر طوسون سليل البيت الملكى على رأس النادى لأكثر من نصف قرن من الزمان إلي جانب المكانة المتميزة التي إحتلها النادى لدى ولى النعم الجالس على عرش البلاد أيا كان شخصه حتي أن رجل المال والأعمال اليهودى جاك جوهر والذى كان يعتبر من أقوى الشخصيات التي مرت فى تاريخ نادى سبورتينج وكان يوصف بأنه الرجل الحديدى كان من الأصدقاء المقربين للملك فؤاد الأول ملك مصر وكان يستدعيه أحيانا إلى القصر الملكي ليلعب معه الطاولة ومنذ يوم إفتتاح النادى فى يوم 10 سبتمبر عام 1890م وتم في هذا اليوم تنظيم أولى حفلات سباق الخيل وحضر الإحتفال الخديوى توفيق وكان نادى سبورتينج دائما تحت رعاية العرش وكان رئيسه الفخرى على الدوام الخديوى أو السلطان أو الملك بحسب اللقب الدستورى فى مراحل تاريخ مصر خلال تلك الفترة لكل من يجلس على العرش وكان رئيس سبورتينج يلقب دائما بلقب نائب الخديوى ثم نائب السلطان وأخيرا حتى آخر عهد الأمراء فى سبورتينج نائب الملك كما حرصت التقاليد العريقة على أن يكون حكمدار الإسكندرية الإنجليزى بالطبع ثم محافظ الإسكندرية بعد ذلك رئيس الشرف للنادي وفى هذا الوقت كان سبورتينج يختار رئيسه على طريقة زعيم القبيلة أى الأصلح بلا منازع وبعد قيام الثورة حرص الأعضاء فى سبورتينج على هذا التقليد رفيع المقام وعرضوا على رئيس الجمهورية فى عام 1954م وكان فى هذا الوقت الرئيس محمد نجيب أن يشرف نادى سبورتينج برئاسته الفخرية لكن الرئاسة تجاهلت تماما الرد على النادى سواء بالرفض أو القبول .