abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الإسكندرية في 2350 عام
-ج6-
الإسكندرية في 2350 عام
-ج6-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى


وفي عهد السلطان حسين كامل الذى خلف الخديوى عباس حلمي الثاني بعد أن تم عزله في شهر ديسمبر عام 1914م وعلي الرغم مما فعله السلطان حسين كامل لكي يتقرب من الشعب المصرى إلا أن هناك فئة ظلت علي موقفها منه خاصة أنهم كانوا يؤيدون طرد الإنجليز من مصر وعودة مصر إلى أحضان الخلافة العثمانية وظلوا يرددون في مظاهراتهم عباس جاى إشارة إلى عودة الخديوى عباس حلمي الثاني للحكم والعودة إلى أحضان دولة الخلافة العثمانية من جديد ولجأت تلك الفئة إلي العمل السرى وإتخذت العنف منهاجا لها وتعددت محاولات إغتيال الوزراء والمسؤولين بل السلطان نفسه وخاصة أن بريطانيا في ذلك الوقت كانت تخوض حربا ضد الدولة العثمانية وكان لزاما عليها أن تسيطر على مصر سيطرة كاملة وأن تحكم قبضتها عليها فقد أصبحت مصر هي القاعدة الأساسية التي تنطلق منها العمليات الحربية ضد الدولة العثمانية في جميع المحاور والجبهات وأصبحت السياسة الداخلية في مصر مرهونة بتحقيق مصالح بريطانيا وكذلك السياسة الخارجية المصرية أصبحت تحت السيطرة الكاملة لبريطانيا و تحكمت فيها بالكامل خاصة مع وصول اللورد هنرى مكماهون إلى مصر ليتولى منصب المعتمد السامي البريطاني منذ أوائل عام 1915م وفي يوم 9 يونيو عام 1915م وأثناء خروج السلطان حسين كامل من قصر رأس التين بالإسكندرية لأداء صلاة الجمعة تم إلقاء قنبلة علي موكبه من أحد نوافذ المنازل التي كان يمر أمامها الموكب فوقعت علي ظهر أحد الجياد التي تجر العربة السلطانية ثم علي الأرض ولم تنفجر وتم القبض علي شخصين إنحصرت فيهما الشبهات وحوكما أمام مجلس عسكرى وحكم عليهما بالإعدام ثم قام السلطان حسين كامل بتخفيف الحكم عليهما إلى الأشغال الشاقة المؤبدة .




وبعد وفاة السلطان حسين كامل في شهر أكتوبر عام 1917م تولي الحكم السلطان فؤاد الأول الذى أصبح الملك فؤاد الأول بعد صدور تصريح 28 فبراير عام 1922م والذى كانت له إهتمامات تعليمية وثقافية عديدة حتي قبل أن يصير سلطانا ثم ملكا فقد شارك في تأسيس الجامعة الأهلية مابين عام 1907م وعام 1908م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني والتي تحولت في عهده إلي جامعة فؤاد الأول سابقا جامعة القاهرة حاليا كما تم في عهده أيضا تأسيس معهد الموسيقى العربية والمتحف الزراعي ومتحف الشمع ومتحف سكك حديد مصر ومتحف البريد المصرى ومجمع اللغة العربية والعديد من المدارس الثانوية والعليا بالإضافة إلي تأسيس الإذاعة المصرية والتي بدأ إرسالها يوم 31 مايو عام 1934م وكان مما تأسس في عهده أيضا مسرح سيد درويش بالإسكندرية في عام 1918م وتم إفتتاحه عام 1921م ويعتبر هذا المسرح هو ثاني دور الأوبرا في مصر من حيث تاريخ الإنشاء بعد دار الأوبرا الخديوية التي بناها الخديوى إسماعيل عام 1869م واحترقت للأسف بالكامل في شهر أكتوبر عام 1971م بعد أن ظلت منارة للفن الرفيع الراقي طوال 102عام وقد أعيد بناؤها من جديد في مكان آخر بأرض المعارض القديمة بجزيرة الزمالك بالقاهرة بالتعاون مابين الحكومة المصرية والحكومة اليابانية وتم إفتتاحها رسميا للجمهور في شهر أكتوبر عام 1988م وفي عهده أيضا تم إعادة بناء قصر رأس التين ليأخذ شكله الحالي كما قام الملك فؤاد في عام 1925م بتشييد قصر الحرملك في حدائق المنتزة حيث كلف الملك فؤاد كبير مهندسيه ومهندس القصور الملكية حينذاك الإيطالي إرنستو فيروتشي والمهندس المصرى المعروف حسن باشا العدوى بإنشاء هذا القصر في حدائق المنتزة ويتميز هذا القصر بالجمع بين الطرز الفنية المختلفة وأبرزها الطراز البيزنطي بالإضافة إلى الطرازين القوطي والكلاسيكي فضلا عن الطراز الإسلامي وعن التسمية فإن كلمة حرملك في الأصل كلمة تركية وهي مصطلح في العمارة الإسلامية وتعني مكان الحريم حيث كان يخصص جزء من المنزل لتجمع الحريم وذلك حفاظا على حرمتهم وخصوصيتهم ويتميز التصميم الخارجي لواجهات هذا القصر بوجود تراسات خارجية وسلالم وأبراج في تشكيلات بارزة في تلك الواجهات مع التنوع في إستخدام طوب السورناجا والبياض وكذلك القيشاني الملون في تكسيتها وقد عهد ببناء هذا القصر إلى شركة دي فارو الإيطالية وقامت هذه الشركة أيضا بتنسيق الموقع ومن أبرز معالمه الميناء الملكي وحدائق الصبار وحوش الغزال التي أحاطت بالقصر ومن المعالم الأثرية الشهيرة أيضا في هذا القصر العريق الصوبة الملكية التي أنشأها الملك فؤاد الأول وضمت أندر نباتات الظل ومجموعة من النباتات الإستوائية التي مازالت موجودة بها حتي الآن وتبلغ مساحتها حوالي 3 آلاف متر مربع وتضم أيضا مجموعة نباتات أخرى مثل البوتس العملاق والكانتيا والمانيا والنخيل المسمي بذيل السمكة ذى الأوراق الخضراء وكذلك توجد بها نباتات كبيرة الحجم مثل الأنتوريوم السهمي والأحمر وودن الفيل والهوكيرى والفيكتوريا والأراليا والروبيليا .


في عهد الملك فؤاد أيضا تم الإنتهاء من بناء مبني محطة مصر بالإسكندرية وكان قد تم البدء في تشييدها عام 1911م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني ثم توقف البناء نظرا لقيام الحرب العالمية الأولي عام 1914م مما تسبب في صعوبة إستيراد المواد المطلوبة للبناء أثناء تلك الحرب ثم تعطل البناء مرة أخرى أثناء أحداث ثورة عام 1919م ولم يتم البناء إلا في عام 1927م ويحمل مبني المحطة لمسات المعماري الإيطالي الشهير أنطونيو لاشياك التي لا تخطئها العين والذى تحدثنا عنه في السطور السابقة وكانت المحطة والشوارع المحيطة بها مبلطة بالحجر الصلد وكانت بحق تلك الشوارع تضاهي شوارع باريس في جمالها وروعتها ونظافتها وكانت كل من القاهرة والإسكندرية من أنظف المدن علي مستوى العالم كله وأيضا كان من أهم ما تم إنشاؤه في عهد الملك فؤاد كلية سان مارك وهي أحد المدارس التي تشمل جميع المراحل الدراسية قبل المرحلة الجامعية وتعتبر من أقدم المدارس في الإسكندرية ويعود تاريخ بدء تأسيسها إلي عام 1921م حينما طلب مجموعة من الرهبان اللاساليين الكاثوليك العاملين في أحد المدارس في منطقة المنشية من السلطان فؤاد سلطان مصر آنذاك والذى أصبح الملك فؤاد الأول في وقت لاحق والذى كان مهتما جدا بالتعليم والثقافة أن يقوموا ببناء مدرسة جديدة ذات مساحة أكبر لمواجهة تزايد أعداد التلاميذ المنتسبين إلي المدرسة التي يديرونها فوافق السلطان فؤاد علي طلبهم وتم إختيار الموقع في منطقة بوسط المدينة وهي منطقة الشاطبي قرب الكورنيش بالإسكندرية وقد إستغرق بناء المدرسة بشكل معماري متميز نحو ثلاث سنوات من عام 1925م إلي عام 1928م حيث وضع حجر الأساس في يوم 16 مايو عام 1926م بحضور الأمير عمر طوسون ممثلا للسلطان فؤاد وحسين صبري باشا حاكم الإسكندرية آنذاك وهنري جيلارد الوزير المفوض الفرنسي إلى القاهرة وأندريه كاسولو المفوض الرسولي وفريدريك جوريو قنصل عام فرنسا بالإسكندرية وتم الإفتتاح في يوم 6 أكتوبر عام 1928م كما تم بناء كنيسة كبيرة للرهبان اللاساليين ألحقت بالمدرسة وهذه الكنيسة الكبيرة توجد أسفل القبة التي يراها المارة علي كورنيش الإسكندرية ضمن مباني المدرسة كما تضم المدرسة أيضا مسجد وعند بنائها لم تكن توجد أي مباني ملاصقة أو مطلة بشكل مباشر علي الكلية والتي تطل من الخلف علي شارع بور سعيد وهو من أطول شوارع الإسكندرية كما تجاور الكلية مباشرة محطتا ترام الشاطبي والجامعة ومسرح بيرم التونسي ومباني كلية الهندسة التابعة لجامعة الإسكندرية الحكومية ويقام بحديقة الكلية الكبيرة بشكل سنوي السيرك العالمي بالإسكندرية وجدير بالذكر أن نقول إن كلية سان مارك هي مؤسسة تعليمية خاصة تدرس اللغة الفرنسية كلغة رئيسية للتعليم كما يجب علي جميع التلاميذ المنتسبين إليها الدراسة منذ العام الأول بها ويظلون في المدرسة حتي ينالوا شهادة الثانوية العامة والمناهج والمقررات الدراسية التي تدرس بها تؤهل الخريجين منها لنيل شهادة البكالوريوس من جامعات مصر وفرنسا وكندا وبلجيكا وأسبانيا والبرتغال ومن أشهر خريجيها المرحوم الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد وزير الخارجية المصرىة والأمين العام الأسبق للجامعة العربية والمرحوم الفنان رشدي أباظة والمرحوم عماد الفايد نجل الملياردير المصرى محمد الفايد صاحب متاجر هارودز بالعاصمة الإنجليزية لندن والمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة الأسبق .


ومن المنشآت الرياضية التي تأسست بالإسكندرية في عهد الملك فؤاد ستاد الإسكندرية وهو ستاد متعدد الإستخدامات تم إفتتاحه في يوم 17 نوفمبر عام 1929م وقد سمي حينها بملعب فؤاد الأول وقد تم الإفتتاح بحضور الملك فؤاد الأول بمباراة جمعت بين فريقي الإتحاد السكندري وفريق القاهرة وإنتهت لصالح الإتحاد 2-0 وعقب قيام ثورة يوليو عام 1952م تم تغيير إسم الملعب إلى ملعب البلدية ثم تغير إلى إسمه الحالي ستاد الإسكندرية وقد قام بتصميمه المهندس المعمارى الروسى نيكوسوف الذي قام بتصميم الملعب من وحى أقواس النصر اليونانية على النمط الرومانى القديم ولكن بطريقة حديثة وقد راعى أن يحتوى تصميم الملعب على أجزاء من أسوار الإسكندرية الإسلامية القديمة والتى كانت موجودة في نفس الموقع الذي بني عليه الملعب والتى تقع في الجانب الشمالي من الإستاد وتطل على المشجعين وهو حاليا يستخدم في مباريات كرة القدم كما تم إستخدامه في إقامة عدد من مبارايات مسابقتي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم في عام 2006م وأيضا في عام 2019م اللتان نظمتهما مصر ويعد هذا الإستاد هو الأقدم في مصر وأفريقيا وكان يتسع في وقت تأسيسه لحوالى 13.660 متفرج وحاليا بعد التجديدات أصبح يتسع لحوالي 20 ألف متفرج وكان أيضا من أهم ماتم إنشاؤه في عهد الملك فؤاد كورنيش الإسكندرية وهو طريق للسيارات والمارة الذين يكثرون عليه سواء في الصيف أو في الشتاء للتمتع بمنظر البحر الأبيض المتوسط وممارسة رياضة المشي والجرى الخفيف خاصة في الصباح الباكر وإستنشاق نسيم البحر العليل وهو يربط مابين شرق المدينة من ناحية قصر المنتزة وغربها من ناحية قصر رأس التين ويعد أهم شريان مرورى بالمدينة في الإتجاه الأفقي وقد تم بناء هذا الكورنيش في عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا مابين عام 1930م وعام 1933م وقوبل قرار بناء الكورنيش بمعارضة شديدة نظرا لتكلفته الباهظة حينذاك ولكن صدقي باشا وبحق وإن كان غير محبوب من الشعب وكان الكثيرون يطلقون عليه لقب عدو الشعب حينئذ إلا أنه كان رجل سياسة وإقتصاد من الطراز الأول وكانت له نظرة مستقبلية ثاقبة وأصر علي بناء الكورنيش وكان يردد دائما أنه سيأتي زمان سيعلن فيه من عارض بناء الكورنيش أنه كان علي حق وأنه ياليته ضاعف عرضه عدة مرات وبالفعل جاء هذا الزمان وهانحن اليوم نقول ماقاله صدقي باشا منذ أكثر من 80 عاما وقد قام المهندس المصرى عبد الواحد نصير ببناء الجزء من الكورنيش الممتد بين الأزاريطة وكامب شيزار وتميز البناء في هذه المنطقة بالدقة وجودة التنفيذ ثم قام المهندسان الإيطاليان دنتمارو وكارتريجيا ببناء الجزء الممتد بين كامب شيزار والمنتزة والذى ظهرت به بعض العيوب بعد إنتهاء البناء نظرا لإستخدامهما مياه البحر في عملية البناء بدلا من الماء العذب وإستدعي ذلك عمل بعض الإصلاحات لتلافي هذه العيوب وكان عرض الكورنيش في ذلك الوقت 8 أمتار وقد ساهم الكورنيش في إحياء بعض المناطق بالمدينة ووضعها في دائرة الضوء مثل منطقة الإبراهيمية التي كانت منطقة صخرية فتحولت إلي منطقة سكنية للأثرياء من أهل المدينة كما سكنته الطبقة المتوسطة من الجاليات اليونانية والإيطالية والأرمينية والفرنسية حتى منتصف القرن العشرين الماضي وأيضا منطقة ثكنات مصطفي كامل باشا التي كانت معسكرا للإنجليز كما فتح طريق الكورنيش المجال أمام أهل المدينة للتمتع بالشاطئ مع الإنجليز كما توسعت الإسكندرية جنوبا وبدأ يظهر إلي الوجود أحياء جديدة لم تكن موجودة من قبل منها علي سبيل المثال حي سموحة والذى يعود تسميته بهذا الإسم إلي أنه في عام 1924م تم تجفيف بحيرة الحضرة والتي كان إسمها أصلا ملاحة رجب باشا جد السفير المعروف حسن رجب وكان من قام بتجفيفها رجل الأعمال جوزيف سموحة وهو يهودي عراقي والذي وفد إلي مصر ليتاجر في الأقمشة فتم إطلاق إسمه علي المنطقة التي بدأت تشهد تخطيطا عمرانيا حديثا ومتميزا منذ منتصف عشرينيات القرن العشرين الماضي كما تم إنشاء الكثير من البلاجات مثل جليم وستانلي والإبراهيمية والشاطبي كما يسر الكورنيش عملية الوصول إلي منطقة محطة الرمل وأحياء غرب الإسكندرية عموما بالسيارات بعدما كان يربطها الترام فقط بباقي المدينة مما شجع الكثيرين للإنتقال إليها والسكن والإقامة الدائمة بها وممارسة الأنشطة التجارية المختلفة مما أدى إلي نمو وتطور عمراني كبير في تلك المنطقة وإلي جانب كل ماسبق فقد تم في عهد الملك فؤاد بناء صرح طبي عظيم وشهير بالإسكندرية وهو مستشفي المواساة والذى قامت ببنائه جمعية المواساة الإسلامية الخيرية حيث قامت الجمعية بشراء قطعة أرض مساحتها حوالي 19 ألف متر مربع في يوم 25 من شهر أغسطس عام 1931م من محافظ الإسكندرية آنذاك حسين صبرى باشا خال الملك فاروق بمبلغ وقدره سبعة آلاف جنيه مصرى وهو مبلغ كبير بمقاييس هذا الزمان وكان محمد فهمي عبد المجيد رئيس الجمعية مصرا علي أن يكون بناء المستشفي علي أحدث النظم‏ العالمية المعروفة في ذلك الوقت وأن يكون مثلا يحتذي به‏ وتحقيقا لهذا الإصرار سافر ومعه سكرتير الجمعية وأحد أصدقائه الأوفياء وهو محمد سعيد جميعي الي المانيا للإطلاع علي أحدث المستشفيات بها وهو مستشفي مارتن لوثر ‏ ليكون نموذجا لمستشفي المواساة ولجمعه لثلاثة عناصر أساسية في تصميمه وهي المنفعة والبساطة والإقتصاد‏ وتم إستدعاء المهندس الذي قام بتشييد مستشفي مارتن لوثر ببرلين وهو الهر إرنست كوب‏ الذي حضر إلي الإسكندرية وعاين الأرض ووضع التصميمات الهندسية والرسومات التفصيلية الخاصة بالمستشفي .


وفي يوم 22 من شهر نوفمبر عام 1931م بدات عملية إنشاء المستشفي والتي صادفها الكثير من الصعاب المالية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع الضخم‏ الأمر الذي دفع الجمعية إلي الحصول علي سلفة من بنك مصر لإستكمال إنشاء المستشفي وتم رهن العمارة التي تمتلكها جمعية المواساة المالكة للمستشفي ضمانا لهذه السلفة‏ والتي بلغت ‏30 الف‏ جنيه مصري ولحسن الحظ تمكنت الجمعية من الخروج من هذا المأزق بإصدار يانصيب علي العمارة‏ وكانت هذه الوسيلة هي الأولي من نوعها في القطر المصري ونجح اليانصيب نجاحا منقطع النظير وأقبل الناس عليه وحقق للجمعية ربحا بلغ نحو ‏60 ألف‏ جنيه مصري ومن ثم تمكنت الجمعية من سداد جميع الديون التي عليها لبنك مصر وتشاء الأقدار أن ينتقل الملك فؤاد الأول إلي جوار ربه يوم 28 أبريل عام 1936م قبل إفتتاح المستشفي بفترة قصيرة وأخيرا بفضل الله وتوفيقه ثم بفضل همة وإقدام وإيمان وشجاعة القائمين علي أمر جمعية المواساة نجحت جهود الجمعية في الإنتهاء من بناء المستشفي الذى إستغرق ثلاث سنوات وتم إفتتاحها رسميا في يوم 12 من شهر نوفمبر عام 1936م وحضر الإفتتاح الملك فاروق وشاهد يومها جميع أقسام المستشفي وأجنحته والأجهزة الحديثة التي تم تزويد المستشفي بها ووجه ثناءه وشكره لرجال جمعية المواساة ونال يومها رئيس الجمعية المرحوم محمد فهمي عبد المجيد تقديرا خاصا من الملك وذلك علي ما بذلوه من جهود جبارة في إتمام مشروعهم العظيم‏‏ كما زارت الملكة نازلي والدته وشقيقاته الأميرات المستشفي وقدمن تبرعا له‏‏ وقد توسعت أعمال المستشفي بعد ذلك تباعا بإنشاء مستوصفات وتوسيع العيادة الخارجية‏ وإقامة مسجد المواساة الذي أنشئ عام‏ 1937م‏ والذى بلغت تكاليفه‏ حينذاك 10 آلاف جنيه مصرى .


وبوفاة الملك فؤاد في يوم 28 أبريل عام 1936م خلفه ولي عهده الملك فاروق وكان في ذلك الوقت في إنجلترا في بعثة دراسية وتم إستعجال عودته من لندن فرحل هو ومرافقوه علي عجل من إنجلترا إلى فرنسا عبر بحر المانش وليستقلوا القطار إلى ميناء مارسيليا الذى يقع جنوب شرق فرنسا علي البحر المتوسط ليستقلوا الباخرة النيل التابعة لشركة مصر للملاحة البحرية وليصلوا إلي ميناء الإسكندرية البحرى صباح يوم الأربعاء 6 مايو عام 1936م وليتوجه إلي قصر رأس التين لأخذ قسط من الراحة ويقوم الحرس الملكي بأداء التحية له عند دخوله إلى حديقة القصر ثم يتجه إلى القاهرة في نفس اليوم وتقابله جماهير الشعب بفرحة طاغية وتتفاءل به خيرا وتفد إلى القاهرة حشود من جميع المحافظات لتهنئة الملك الجديد أو علي الأقل لترى موكبه وتعامل الملك فاروق مع الجميع بمودة وألفة وصافح الكثيرين من مستقبليه وقابل الكثير منهم في قصر عابدين وفي مساء اليوم نفسه وجه كلمة إلى شعب مصر عبر الإذاعة المصرية من قصر عابدين بمناسبة توليه العرش وليتخذ يوم 6 مايو عام 1936م عيدا لجلوس الملك فاروق علي عرش مصر وليتم الإحتفال به كل عام بعد ذلك حتى قيام ثورة يوليو عام 1952م وكان الملك فاروق في ذلك الوقت لم يبلغ 18 عاما ولذا فقد كان ملكا تحت الوصاية وفي يوم 29 يوليو عام 1937م بلغ الملك فاروق سن الرشد وهو 18 عاما بالتقويم الهجرى وعليه فقد كان يحق له أن يحكم مصر منفردا بدون مجلس وصاية بداية من هذا اليوم وتم حضوره مساء ذلك اليوم إلى مبني البرلمان المصرى حيث تم عقد جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ كما تقضي أحكام دستور عام 1923م والمعمول به في البلاد لكي يقوم الملك فاروق بأداء حلف اليمين الدستورية كملك علي البلاد امام البرلمان المصرى بمجلسيه وقبل ذلك بعدة شهور كانت قد بدأت قصة زواج الملك فاروق من الآنسة صافيناز يوسف ذو الفقار والتي أصبحت تتسمي بالملكة فريدة بعد زواجها من الملك فاروق وهي القصة التي بدأت تنسج خيوطها الأولي مع الرحلة البحرية الشتوية للعائلة المالكة إلي سويسرا في شتاء شهر فبراير عام 1937م والآنسة صافيناز يوسف ذو الفقار هي كريمة صاحب السعادة يوسف ذو الفقار باشا وكيل محكمة الإستئناف المختلطة وحفيدة علي ذو الفقار باشا محافظ القاهرة السابق إبن يوسف بك رسمي أحد كبار ضباط الجيش المصرى في عهد الخديوى إسماعيل ووالدتها هي زينب هانم ذو الفقار كريمة محمد سعيد باشا الذى ترأس الوزارة المصرية عدة مرات كما إشترك في وزارة الشعب وزارة سعد زغلول باشا التي تشكلت في شهر يناير عام 1924م بعد أول إنتخابات عامة تشهدها البلاد بعد صدور دستور عام 1923م وكان أحد السياسيين البارعين المشهود لهم بالحنكة والذكاء والدهاء وبعد النظر وحسن التصرف وكان للآنسة صافيناز ذو الفقار أخوان من الذكور هما سعيد وشريف ذو الفقار كما أن أمها زينب هانم ذو الفقار كانت صديقة الملكة نازلي أم الملك فاروق ووصيفة لها وبالإضافة إلي ذلك كانت ناهد هانم سرى شقيقتها وخالة الآنسة صافيناز ذو الفقار زوجة لحسين سرى باشا الذى ترأس الوزارة عدة مرات في عهد الملك فاروق كما كان شقيقها وخال الآنسة صافيناز هو الفنان محمود سعيد وقد ولدت الآنسة صافيناز ذو الفقار بمدينة الإسكندرية يوم 5 سبتمبر عام 1921م أى أنها أصغر من الملك فاروق بحوالي سنة وسبعة شهور وتلقت تعليمها الإبتدائي في مدرسة نوتردام دى سيون الفرنسية في منطقة الرمل ولذلك فقد كانت تتقن اللغة الفرنسية وكانت تلك المدرسة من المدارس المتميزة في الإسكندرية وكان لها عدة هوايات منها عزف البيانو وكانت بارعة جدا فيه كما كانت تجيد الرسم وكان معروفا عنها البساطة والوقار والحشمة في ثيابها وزينتها كما كانت فتاة ذات طابع هادئ وخجول وكان لها إسم تدليل هو فافيت ويبقي أن نذكر إن الملك فاروق بعد زواجه منها هو الذى اختار لها إسم فريدة لتتسمي به جريا علي عادة الأسرة المالكة منذ أيام الملك فؤاد الأول بأن تبدأ أسماء أولاده بحرف الفاء وسار علي دربه إبنه الملك فاروق فكان أولاده جميعهم أسماؤهم تبدأ بحرف الفاء وكذلك زوجته الأولي بدل إسمها من صافيناز إلى فريدة لكي يكون هو الآخر مبتدئا بحرف الفاء .


وكانت بالفعل كما ذكرنا في السطور السابقة الرحلة البحرية الملكية إلي سويسرا علي ظهر الباخرة فايسورى في شتاء شهر فبراير عام 1937م هي الخطوة الأولي في طريق عقد القران الملكي بين الملك فاروق وعروسه فقد طلبت الملكة نازلي أم الملك فاروق من وصيفتها زينب هانم ذو الفقار أن ترافقها هي وإبنتها صافيناز في تلك الرحلة ومن هنا بدأت العلاقة التي ربطت بين قلبي الملك الشاب والفتاة الصغيرة فقد حدث بينهما تقارب شديد كما أنه تولدت صداقة متينة بين الأميرات فوزية وفايزة شقيقتي الملك فاروق وبين عروسه واللتان كانتا في نفس سنها تقريبا فكانت فرصة ليتعرف الملك فاروق علي عروسه بدرجة أكبر ويعرف صفاتها وطباعها وفي ذات أمسية من شهر أغسطس عام 1937م وبعد أن أصبح الملك فاروق ملكا علي مصر بصفة رسمية بدون مجلس وصاية وكان يصطاف في الإسكندرية في قصر المنتزة حدث أن إستقل سيارته وتوجه إلى سراى يوسف بك ذو الفقار والذى كان قد سافر إلى بورسعيد تمهيدا لسفره إلي لبنان وكانت زوجته زينب هانم ذو الفقار قد توجهت لسراى أحد صديقاتها لتمضي معها السهرة فإستقبلته عروسه وبعد كلمات الترحيب والمجاملة بينهما فاجأ الملك فاروق الفتاة الصغيرة بسؤال حيث قال لها هل تقبلينني زوجا فأطرقت برأسها خجلا وقالت في صوت خفيض ملأه الخجل والحياء والسرور في نفس الوقت هذا شرف عظيم لي يا مولاى وعندئذ إصطحبها الملك فاروق في سيارته وتوجه لسراى صديقة والدتها التي كانت تمضي بها السهرة وأخبراها بما حدث بينهما من حديث فطفرت من عينيها دموع الفرحة والسعادة وقالت تلك نعمة من الله وشرف كبير لي يامولاى .


وطلب الملك فاروق من عروسه وأمها ألا ينشرا الخبر إلا بعد أن يقابل والدها ويطلبها منه رسميا كما تقضي الأصول والعادات والتقاليد وكما ذكرنا كان والدها قد سافر إلى بورسعيد تمهيدا للسفر إلى لبنان فأرسلت والدة العروس برقية إليه تطلب منه إلغاء السفر إلى لبنان والعودة فورا إلى الإسكندرية وتم تكليف حكمدار بوليس بورسعيد بإبلاغه أيضا بذلك فإنزعج ولعبت برأسه الظنون وهو لايدرى أن القدر قد كتب لإبنته أن تكون ملكة علي مصر وسارع يوسف بك ذو الفقار بالعودة فورا إلى الإسكندرية ليفاجأ بأسعد خبر في حياته وتتملكه سعادة غامرة ويتم تحديد موعد لزيارة الملك فاروق لسراياه ليطلب منه خطبة إبنته رسميا وتتم الزيارة والتي قدم له فيها الملك فاروق 3 هدايا لعروسه وأسرتها أولها هو خاتم الخطبة وهو الخاتم الذى كان قد قدمه الملك فؤاد للملكة الأم نازلي في نفس المناسبة عندما خطبها من والدها عبد الرحيم باشا صبرى وثانيها براءة رتبة الباشوية التي أنعم الملك بها عليه وثالثها براءة الوشاح الأكبر من نيشان الكمال الذى أنعم به الملك على والدة عروسه لتحمل لقب صاحبة العصمة وبعد الخطبة قدم لها الملك فاروق العديد من الهدايا الثمينة ففي يوم عيد ميلادها السادس عشر يوم 5 سبتمبر عام 1937م أهدى لها سيارة كابروليه وبعدها قدم لها مصحفا ثمينا يعتبر تحفة فنية نادرة هذا غير الهدايا شبه اليومية التي كان يقدمها لخطيبته من الزهور والورود النادرة والفواكه الحديثة الظهور والطيور والأسماك التي كان يصطادها بنفسه وكان الملك فاروق طوال إقامته بالإسكندرية خلال فصل الصيف يقوم بزيارة خطيبته في سراى والدها دون كلفة أو سابق إخطار فكثيرا ماكان يفاجئ أسرة خطيبته بالحضور وقضاء الأمسية معهم وقد لاحظ الملك فاروق أنه بعد إعلان الخطبة رسميا أن صور خطيبته تتسرب إلى الصحف والمجلات فطلب من والدها أن يرى كل صور خطيبته في شتى مراحل حياتها وأخذها معه إلى قصر المنتزة وإحتفظ بها في خزانته وبذلك توقف تسرب صور خطيبته وقام بإستدعاء بعض المصورين المحترفين المهرة الخاصين بالبلاط الملكي ليقوموا بتصوير خطيبته عدة صور إحتفظ بمعظمها الملك فاروق عدا صورتين سمح بنشرهما في الصحف وهي ترتدى ملابس غاية في الحشمة والوقار تغطي الذراعين والصدر والظهر بشكل كامل ثم بعد إنتهاء الصيف عاد الملك فاروق والأسرة المالكة إلي القاهرة وكذلك إنتقلت عروسه وأسرتها إلى القاهرة لتقيم في قصر شماس بك بضاحية مصر الجديدة والذى إستأجره الملك فاروق من مالكه لتقيم به خطيبته وأسرتها بصفة مؤقتة لحين عقد القران والذى تم بعد فترة قصيرة بلغت حوالي 3 شهور بعد العودة من الإسكندرية .


وفي عهد الملك فاروق تم تشييد النصب التذكارى للجندى المجهول وهو يقع في منطقة المنشية بالإسكندرية وقد تم بناؤه بواسطة الجالية الإيطالية بالإسكندرية كنوع من التكريم للخديوى إسماعيل نظرا لدوره الكبير في تحقيق نهضة تنموية وعمرانية في مصر خلال فترة حكمه مابين عام 1863م وعام 1879م وكنوع أيضا من التكريم لمصر نظرا لإستضافتها آخر ملوك إيطاليا فيكتور عمانويل الثالث بعد خلعه وإختياره الإسكندرية للإقامة فيها وجاء تصميمه علي غرار النصب التذكارى للجندى المجهول في ميدان فينيسيا بالعاصمة الإيطالية روما ويعتبر نموذجا مصغرا منه وكان يتوسطه تمثال للخديوى إسماعيل وهذا النصب التذكارى عبارة عن قاعدة رخامية يعلوها مجموعة من الأعمدة الرخامية الدائرية والمنقوشة بدقة ومرتبة علي شكل نصف دائرة تحيط بقبر الجندى المجهول وهذه الأعمدة تعلوها تيجان عند قمتها وتعلو التيجان كمرة نصف دائرية تربط بينها بها نقوش وزخارف وكرانيش بارزة وبمنتصف نصف الدائرة وعلي طرفيها توجد تركيبة رخامية حول كل منها 4 أعمدة وتعلوها كتلة رخامية مكعبة الشكل بها نقوش وزخارف جميلة وبمنتصف إرتفاعها كورنيشة بارزة بها نقوش وزخارف أيضا وكان يتوسط هذا النصب التذكارى تمثال للخديوى إسماعيل كما أسلفنا وحقا يعتبر هذا النصب التذكارى تحفة فنية معمارية أبدعتها يد فنان مبدع ومكانه علي كورنيش الإسكندرية قرب ميدان المنشية ويمكن زيارته علي مدار الأسبوع وفي أى وقت من النهار أو الليل فهو مفتوح بصفة دائمة وفي عام 1964م أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا جمهوريا يقضي بتحويل هذا المكان إلى نصب تذكارى للجندى المجهول للقوات البحرية وتسليمه إليها خلال فترة قيادة الفريق أول بحرى/ سليمان عزت لها وتم نقل تمثال الخديوى إسماعيل إلى متحف محرم بك للفنون الجميلة ثم تم وضعه حاليا في وسط ميدان الخديوى إسماعيل بكوم الدكة في مدينة الإسكندرية وفي نفس العام 1938م أنشئت جامعة اﻹسكندرية وكانت الجامعة رقم 3 التي يتم إنشاؤها في مصر بعد جامعة فؤاد اﻷول التي تغير إسمها إلى جامعة القاهرة بداية من عام 1953م والجامعة اﻷميريكية بالقاهرة وكانت تسمي جامعة فاروق الأول حتي عام 1952م ثم تغير إسمها إلي جامعة اﻹسكندرية بعد الثورة وكانت تضم عند إنشائها كليتين فقط هما كلية اﻵداب وكلية الحقوق وبذلك فهما تعتبران من أقدم وأعرق الكليات المصرية ومنذ ذلك الوقت وكلية الآداب تعمل على إيجاد حل للمشاكل المتعلقة بمهامها وإهتمامتها العلمية والأكاديمية كما تلعب الكلية دورا كبيرا فى خدمة المجتمع من خلال نشاط مركز الطلبة المكفوفين وهى كذلك تهتم بالتنمية الثقافية والإجتماعية والعلمية في المجتمع كما تسهم الكلية فى إنتشار وتعليم اللغة العربية للأجانب من خلال مركز تعليم اللغة العربية التابع لها أما كلية الحقوق فهي تعتبر بحق منارة للتعليم القانونى في مصر والدول العربية من حولنا وخريجوها المنتشرون فى بقاع العالم العربى يعملون فى مجالات الممارسة القانونية كقادة لمجتمعاتهم بكل طاقاتهم وإمكانياتهم وينمون ويطورون العلم القانونى بها ومع مرور الزمن أنشئت كليات جديدة بهذه الجامعة الوليدة تدريجيا فبعد 3 سنوات فقط من إنشاء الجامعة أى في عام 1941م أنشئت كلية الهندسة كفرع من كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول سابقا جامعة القاهرة حاليا لتبدأ الدراسة بهذا الفرع في العام الدراسي 1941م / 1942م في السنة الإعدادية في مبني مدرسة الفنون والصناعات بالشاطبي وفي العام التالي مباشرة تم ضم هذا الفرع إلي جامعة فاروق سابقا الإسكندرية حاليا ليصبح هذا الفرع هو كلية الهندسة بجامعة فاروق ولتبدأ بها الدراسة في العام الدراسي 1942م / 1943م بالسنة الإعدادية للطلبة المستجدين وبالسنة الأولي للطلبة الذين إلتحقوا بها خلال العام الدراسي 1941م / 1942م وهي مازالت فرعا لكلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول وكان مجموع عدد الطلاب في الصفين الدراسيين 169 طالبا وكانوا كلهم من الذكور ولاتوجد بينهم طالبات وتتابع بعد ذلك خلال السنين التالية إنشاء الأقسام المختلفة للكلية فأنشئت في البداية الأقسام الأساسية وهي أقسام الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية والهندسة الكيميائية وتخرجت أول دفعة منها في العام الدراسي 1945م / 1946م وكانت مكونة من 50 طالبا وتوالي بعد ذلك إنشاء أقسام جديدة بالكلية بعضها لايوجد في أى من كليات الهندسة بالجامعات الأخرى منها قسم هندسة الإنتاج وقسم هندسة الغزل والنسيج وقسم هندسة الحاسبات والنظم وقسم الهندسة النووية والإشعاعية وهو من الأقسام التي لاتوجد إلا في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وقسم الهندسة البحرية وعمارة السفن وهذا القسم لايوجد له مثيل إلا في كلية الهندسة بجامعة قناة السويس ببور سعيد هذا إلي جانب عدد من الأقسام المتخصصة التي أنشئت حديثا وبدأت بها الدراسة عام 2007م وهي قسم الهندسة الكهرو ميكانيكية وقسم هندسة وعلوم المواد وقسم الغاز والبترو كيماويات وقسم هندسة الحاسب الآلي والإتصالات وقسم هندسة منصات البترول البحرية وحماية الشواطئ وتتبع الكلية نظام الفصلين الدراسيين ومدة الدراسة بكل فصل 15 أسبوعا ومدة الدراسة بكل قسم من الأقسام العادية للكلية من أجل الحصول علي درجة البكالوريوس 4 سنوات بالإضافة إلي السنة الإعدادية التي تسبق هذه السنوات الأربع أما الدراسة في الأقسام المتخصصة فتتبع نظام الساعات المعتمدة كما تتيح الكلية فرصة لراغبي الحصول علي درجة من درجات الدراسات العليا بداية من دبلومات الدراسات العليا المتخصصة مرورا بدرجات الماجستير والدكتوراة ومنشآت الكلية حاليا توجد أمام مستشفي جمال عبد الناصر علي طريق الحرية أو شارع أبو قير كما يسميه أهل الإسكندرية وبإنشاء كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية أصبحت الجامعة تضم 3 كليات وفي العام التالي مباشرة 1942م أنشئت كليات الطب والعلوم والتجارة والزراعة وقد أنشئت كلية الطب بقرار من الملك فاروق الأول وكانت ثمرة جهود جبارة بذلت من الدكتور على إبراهيم باشا أستاذ الجراحة العامة والذى تقلد منصب وزير الصحة العمومية عدة مرات والدكتور محمد محفوظ بك أستاذ طب وجراحة العيون وفي بادىء الأمر إستخدمت مدرسة العباسية الثانوية لتدريس المواد الأكاديمية والمستشفى الأميرى لتدريس المواد الإكلينيكية وبدأت الدراسة بها فى العام الأكاديمى 1943م / 1944م وكان عدد خريجى أول دفعة من كلية طب الإسكندرية أربع أطباء فقط أما كلية العلوم وهي تعد من أقدم وأعرق كليات العلوم في مصر أيضا فقد ظلت تتطور من تاريخ نشأتها وحتي الآن حتي أصبحت حاليا تشمل عدد تسعة أقسام وثلاث من الوحدات ذات الطابع الخاص وتتوزع أقسام الكلية في العديد من المباني والذى يختص كل منها بقسم علمى أو أكثر وتلتزم كلية العلوم برعاية وتعيين الطلاب المتميزين والمتفوقين علميا ليصبحوا نواة لأعضاء هيئة تدريس جدد وتهيئ الكلية المناخ العلمي المناسب للتعليم بوجود ثلاثة متاحف متميزة لعلوم النبات والحيوان والجيولوجيا داخلها هذا وتنفرد كلية العلوم جامعة الإسكندرية بوجود عدة تخصصات فريدة من نوعها في الجامعات المصرية وهى قسم علوم البحار وقسم الكيمياء الحيوية وقسم علوم البيئة كما أنشئت أيضا كلية التجارة في نفس العام 1942م وإتخذت الكلية في البداية أحد مباني المدرسة العباسية الثانوية بمحرم بك مقرا لها وبدأت فيه الدراسة يوم 17 أكتوبر عام 1942م .


وفي عام 1943م وفي عهد الملك فاروق أيضا تم إفتتاح ميدان المساجد الذى يضم مسجد أبو العباس المرسي ومسجد الإمام البوصيرى والشيخ ياقوت العرش وكان الملك فؤاد في أواخر عهده في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين الماضي قد أمر بإنشاء ميدان فسيح أمام المسجد القديم لأبو العباس المرسي مع عمل اللازم نحو تجديده وترميمه وأطلق علي الميدان إسم ميدان المساجد وهو الإسم المعروف به حتى اليوم بحيث يضم هذا الميدان مسجد أبو العباس المرسي ومسجد الإمام البوصيرى والشيخ ياقوت العرش وتم وضع التصميم علي يد المهندس المعمارى الإيطالي ماريو روسي والذى كان مسؤولا عن بناء وترميم المساجد بوزارة الأوقاف المصرية وقام بتصميم العديد من المساجد في مصر في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين الماضي منها مسجد الرفاعي ومسجد عمر مكرم ومسجد الزمالك بالقاهرة ومسجد القائد إبراهيم ومسجد أحمد يحيي باشا بحي زيزينيا بالإسكندرية وقد إعتنق ماريو روسي الإسلام بعد ذلك عام 1946م وأشهر إسلامه بمسجد أبو العباس المرسي الذى قام بتصميمه وبنائه وقد توفي ودفن بمصر عام 1961م وقد وضع ماريو روسي تصميما متميزا للميدان وللمسجد ويعد التصميم الذى وضعه لمسجد أبو العباس المرسي بمثابة اللبنات الأولى للعمارة الإسلامية الحديثة في مصر حيث تم الإستغناء عن الفناء أو الصحن الأوسط نظرا لضيق المساحات التي يمكن أن تخصص لبناء المساجد في المدن الكبيرة المكتظة بالسكان وفعل روسي ذلك دون أن يفقد المسجد عنصر الإضاءة الطبيعية الغامرة التي وفرها بإنشاء نوافذ سفلية كبيرة وعلوية معقودة فضلا عن نوافذ القباب المرتفعة عن مستوى سطح المسجد بما يسمي بنظام الإضاءة الجانبية العلوية وحتى اليوم لا يزال المعماريون ينهلون من تقاليد وفنيات التصميم المعمارى لمسجد أبو العباس المرسي وهم يشيدون المساجد الحديثة الضخمة وإنتهي العمل في هذا المشروع عام 1943م بعد وفاة الملك فؤاد بحوالي 7 سنوات في عهد إبنه الملك فاروق وبلغ مجموع التكاليف النهائية لهذا المشروع حوالى 140 ألف جنيه مصرى وفي عام 1945م وفي عهد الملك فاروق ايضا تم توسعة مسجد سيدى بشر وأضيفت إليه مساحة جعلته أربعة أضعاف المساحة التي كان عليها وفي عام 1947م وفي عهد الملك فاروق أيضا تم إقامة ميدان واسع وحديقة أمام المسجد وفي مواجهة شاطئ البحر المتوسط وليصبح حي سيدى بشر من أشهر أحياء الإسكندرية وكان فيما سبق قد تم إقامة مسجد حول ضريح سيدى بشر وكان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى في أيام الخديوى عباس حلمي الثاني والذى إهتم بصيانته وعمارته وكان يأتي إليه كل جمعة ليصلي فيه صلاة الجمعة وقت وجوده في الإسكندرية خلال فصل الصيف وفي عام 2000م وفي عهد محافظ الإسكندرية الذى أحبه أهلها اللواء/ محمد عبد السلام المحجوب تم تجديد واجهات المسجد وتطوير وتجديد الميدان والحديقة أمامه علي يد أحد شركات الإستثمار العقارى التي يملكها رجل أعمال قبطي تعبيرا عن روح التسامح والإخاء والوحدة الوطنية التي يتسم بها شعب مصر بوجه عام ثم أعيد التجديد والتطوير مرة أخرى عام 2015م . ومع إنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م وفي عهد الملك فاروق أيضا أعيد تنظيم البحرية الملكية المصرية عام 1946م وأصبحت منفصلة عن خفر السواحل إذ صدر المرسوم الملكي يوم 23 ديسمبر عام 1946م بتنظيم السلاح البحرى الملكى ليكون قائما بذاته وأن يكون على أحدث النظم وكان أول إهتمام بالسلاح البحرى المصرى هو إنشاء الكلية البحرية لتخريج ضباط مؤهلين ومدربين تدريبا عاليا ليكونوا دعامة للأسطول البحرى المزمع تكوينه فصدرت فى يوم 30 ديسمبر عام 1946م أوامر البحرية بأمر صاحب السعادة أمير البحار شرف محمود حمزة باشا قائد عام السلاح البحرى الملكى بتعيين حضرة البكباشى محمد يحيى شكرى أفندى قائدا للكلية البحرية الملكية وخصصت للكلية البحرية المبانى الواقعة بين سراى رأس التين وفنار رأس التين بالإسكندرية بعد جلاء البحرية البريطانية منها وتم قبول الدفعة الأولى من الطلبة بالإضافة إلي عدد 50 طالبا ألحقوا على الكلية الحربية منذ عام 1946م لتلقى التدريب العسكرى الأولى لمدة ستة شهور وتغيرت مناهج الدراسة تغيرا شاملا عما كانت عليه بمدرسة خفر السواحل البحرية تمشيا مع تطور وحدات الأسطول البحرى المقاتل وأصبحت مدة الدراسة بالكلية عامين دراسيين مقسمين إلى ست فترات كل منها ثلاث شهور وفى يوم 6 نوفمبر عام 1946م صدر القرار الوزارى رقم 461 بتشكيل أول مجلس إدارة للكلية كما حددت إختصاصات الأعضاء ثم عدل بالقرار رقم 358 بتاريخ 27 يوليو عام 1950م ليكون قائد عام البحرية رئيسا للمجلس بدلا من وكيل وزاره الحربية والبحرية كما زادت مده الدراسة إلى ثلاث سنوات مقسمة على ثلاث مراحل إعدادى ومتوسط ونهائى وبحيث يقضى الطالب بالكلية سنتين والسنة الثالثة على ظهر سفينة التدريب العملى وخصصت حينذاك السفينة دمياط كسفينة تدريب لطلبة الكلية إعتبارا من صيف عام 1950م وقد تطورت الدراسة فى الكلية في نفس هذا العام فبعد أن كانت تقتصر على الملاحة والفنون البحرية بصفة أساسية إلى جانب المواد العسكرية وبعض المواد العلمية والثقافية الإضافية أدخلت المواد الهندسية ومواد التسليح والإشارة إعتبارا من عام 1950م وكانت الدفعة الثالثة من طلبة الكلية هى أول دفعة تستمر فى الدراسة لمدة ثلاث سنوات كما كانت أول دفعة تبحر على ظهر السفينة دمياط للتدريب العملى وفي عام 1948م وبمناسبة مرور 100 عام علي وفاة القائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا أمر الملك فاروق ببناء مسجد علي كورنيش الإسكندرية وقرب محطة الرمل يحمل إسمه ومن ثم تم تسميته مسجد القائد إبراهيم وجدير بالذكر أن الملك فاروق كان من نسل القائد إبراهيم فوالده الملك فؤاد كان إبنا للخديوى إسماعيل والذى كان الإبن الأوسط للقائد إبراهيم باشا وقد قام بتصميم المسجد المهندس المعمارى الإيطالي ماريو روسي والذى تحدثنا عنه في السطور السابقة ويتميز المسجد بأنه يجمع في زخارفه في طرازها بين أكثر من عصر من عصور العمارة الإسلامية كما يتميز بمنارته الرشيقة والتي تنفرد عن أى منارات متواجدة في المساجد الأخرى بوجود ساعة بها كما أنه قد ألحقت به منذ عدة سنوات مكتبة عامة ودار مناسبات تقام فيها حفلات عقد القران وخلافه ويشتهر المسجد بإقامة صلاة التراويح في شهر رمضان حيث يأمها عادة أحد الأئمة المشهورين ويفد إليه المصلون من جميع أحياء الإسكندرية ويكتظ المسجد ودار المناسبات والساحة الخارجية له بالمصلين وتمتد صفوف المصلين حتي محطة الرمل حيث يفترش المصلون أيضا ساحتها في مشهد جميل وبديع لا مثيل له يستحق أن يراه المسلمون في كل أنحاء العالم ولا نراه إلا في الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
 
 
الصور :
مسرح سيد درويش بالإسكندرية قصر الحرملك في حدائق المنتزة مبني محطة مصر بالإسكندرية كلية سان مارك ستاد الإسكندرية مستشفي المواساة النصب التذكارى للجندى المجهول مسجد القائد إبراهيم