abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج1-
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج1-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى

يعد الجيش المصرى العظيم أعرق جيش في العالم بإعتبار أنه كان أول جيش نظامي في التاريخ بعد أن وحد مؤسس الدولة الفرعونية القديمة الملك مينا أو نارمر القطرين البحرى والقبلي عام 3000 ق.م ومن ثم تكونت أول حكومة مركزية في التاريخ في مدينة منف أو ممفيس التي صارت عاصمة مصر الموحدة ومن ثم تم تكوين الجيش المصرى وعلي الرغم من ذلك وعلي الرغم أيضا مما سطره هذا الجيش من مفاخر وأمجاد وإنتصارات في ساحات القتال عبر التاريخ حيث كان جيش مصر هو قاهر الهكسوس بقيادة الملك أحمس الأول عام 1580 ق.م وقاهر الحيثيين بقيادة الملك رمسيس الثاني عام 1274 ق.م وقاهر الحملات الصليبية المتتالية بقيادة اول سلاطين الدولة الأيوبية صلاح الدين الأيوبي ومن بعده خلفاءه خلال الفترة من عام 1169م وحتي عام 1250م وقاهر التتار بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز في معركة عين جالوت عام 1260م ومع ذلك فإن الفرصة لم تتح لهذا الجيش العظيم لإثبات مدى عظمته وبسالته وشجاعته وبطولاته ومعدنه الأصيل أمام الجيش الإسرائيلي إلا حين خاض ضده الحرب الرابعة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي حرب العاشر من رمضان عام 1393 هجرية السادس من أكتوبر عام 1973م حيث خاضت مصر خلال ربع قرن من الزمان وبالتحديد من عام 1948م وحتي عام 1973م أربع حروب ضد إٍسرائيل بعد إعلان قيامها يوم 15 مايو عام 1948م وذلك عشية إلغاء الإنتداب البريطاني عليها وبسبب سياسات دولية مناوئة لمصر وأوضاع داخلية سيئة وأخطاء عسكرية فادحة إرتكبتها قيادات غير واعية لم يتمكن الجيش المصرى من إثبات جدارته وإستعادة أمجاده وإنتصاراته في الحروب الثلاثة الأولي التي خاضها ضد إسرائيل إذ لم تتهيأ أمامه الفرصة المناسبة التي كان ينشدها كي يخوض تلك الحروب بعد تمام إستعداده وحشد وإعداد أفراده وعدته وعتاده لتلك الحروب تحت قيادة عسكرية محنكة وواعية بأصول الفن والتكتيكات العسكرية حيث كانت حرب فلسطين التي قامت في شهر مايو عام 1948م حربا قديمة الطراز في معظم مراحلها وإن وقعت في العصر الحديث ودخلها الجيش المصرى مع بعض القوات من بعض الدول العربية والتي كان يقودها قادة بريطانيون مشكوك في ولائهم كما هو حال القوات الأردنية دون إعداد مسبق وتدريب جيد وتسليح كاف وذلك بناءا علي إصرار الملك فاروق علي خوض هذه الحرب برغم معارضة كل من محمد حيدر باشا القائد العام للجيش المصرى ومحمود فهمي النقراشي باشا رئيس وزراء مصر حينذاك والعديد من الساسة كان منهم إسماعيل صدقي باشا رئيس الوزراء السابق والوزير الوفدى السابق فؤاد سراج الدين باشا وكانا عضوين في البرلمان ومع ذلك ما كادت القوات العربية تقترب من تل أبيب علي الرغم مما تعرضت له من عقبات وصعوبات ومؤامرات حتي تم الضغط علي أغلب الحكومات العربية التي كانت خاضعة حينذاك لسطوة الإستعمار للموافقة علي وقف القتال وقبول الهدنة الأولي في يوم 11 يونيو عام 1948م ثم الهدنة الثانية في يوم 18 يوليو عام 1948م وتحت ستار الهدنة تدفقت الأسلحة والإمدادات والمساعدات المادية علي إسرائيل في الوقت الذى تم فيه حرمان القوات العربية من أى إمدادات أو مساعدات وعلاوة علي ذلك فقد قامت إسرائل بخرق الهدنة وإستأنفت القتال ومن ثم تمكنت من إحتلال أكثر من ثلاثة أرباع مساحة فلسطين بما يتجاوز كثيرا المساحة التي حددها قرار التقسيم الصادر من منظمة الأمم المتحدة يوم 29 نوفمبر عام 1947م إذ زادت من 56.5% من مساحة فلسطين لتصبح 77.4% ولم يتبق للعرب سوى الضفة الغربية لنهر الأردن ووضعت تحت الإدارة الأردنية وقطاع غزة ووضع تحت الإدارة المصرية وبذلك لم يتم إنشاء دولة فلسطينية .

وكانت الحرب الثانية التي خاضها جيش مصر ضد إسرائيل بداية من يوم 29 أكتوبر عام 1956م في ظل التواطؤ البريطاني الفرنسي مع إسرائيل فيما عرف بالعدوان الثلاثي وكان ذلك ردا علي قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس يوم 26 يوليو عام 1956م ولم تقع في هذه الحرب معارك واسعة النطاق مع إسرائيل علي أرض سيناء حيث كانت قد صدرت الأوامر قبل نشوب الحرب بسحب أغلب القوات المصرية من شبه جزيرة سيناء إنتظارا للغزو البريطاني الفرنسي المتوقع في إتجاه الإسكندرية أو بورسعيد ولم يتبق في سيناء سوى عدد 8 كتائب مشاة تم توزيع سبعة منها علي مثلث أبو عجيلة رفح العريش وتمركزت الكتيبة الثامنة في شرم الشيخ كما تم في هذا اليوم ضرب جميع المطارات الحربية المصرية والطائرات الرابضة بها في العراء بلا غطاء وفي اليوم التالي للعدوان أى في يوم 30 أكتوبر عام 1956م قدمت كل من بريطانيا وفرنسا إنذارا لمصر يطالب بوقف القتال بينها وبين إسرائيل ومطالبة كل من مصر وإسرائيل بالإنسحاب عشر كيلو مترات عن قناة السويس وقبول إحتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس من أجل حماية الملاحة البحرية في القناة وهو ما أعلنت مصر رفضه فورا وفي يوم 31 أكتوبر عام 1956م هاجمت الدولتان مصر وبدأت غاراتهما الجوية على القاهرة والقناة والإسكندرية وأصبحت مصر تحارب في جبهتي سيناء والقناة فأصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الأوامر بسحب جميع القوات المصرية من صحراء سيناء إلى غرب قناة السويس وذلك لإفساد الخطة الموضوعة لقطع خط الرجعة علي هذه القوات تمهيدا لإبادتها إبادة تامة وللأسف الشديد لم يتم عمل الدراسات اللازمة للتعرف علي أسباب ضرب المطارات والطائرات المصرية الرابضة علي أرضها ومن ثم محاسبة القادة الذين تسببوا في هذه الكارثة نتيجة تقصيرهم ولم يتم حتي تنحيتهم عن مناصبهم وإحلال قيادات جديدة علي درجة كافية من الكفاءة والخبرة بدلا منهم وكان علي رأسهم بالطبع المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة والفريق أول صدقي محمود قائد القوات الجوية وتم التعتيم التام علي هذا الأمر وتمريره كأن شيئا لم يحدث وتثبيت هؤلاء القادة في مناصبهم لأنهم كانوا رجال المشير عبد الحكيم عامر الذين أصر علي بقائهم في مناصبهم رغما عن إرادة رئيس الدولة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .

وكانت النتيجة الطبيعية أنه بعد حوالي 11 سنة وقعت الطامة الكبرى عندما بدأت الحرب الثالثة بين مصر وإسرائيل يوم 5 يونيو عام 1967م وكان يقودها نفس القادة الذين ثبت تقصيرهم في الجولة السابقة من الصراع العربي الإسرائيلي وتكررت فيها نفس الأخطاء وتكرر فيها نفس التقصير وبالعودة إلي الوراء قليلا نجد أنه شهدت بداية عام 1967م عدة إشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي مع تسلل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل في إسرائيل ووحدات إسرائيلية إلى داخل مرتفعات الجولان السورية ولعل أكبر هذه العمليات ما حدث في يوم 7 أبريل عام 1967م عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميج 21 إثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منها ثلاث طائرات داخل الأردن وقد قام الملك حسين ملك الأردن بتسليم الطيارين الثلاثة علي عنتر ومحي الدين داود وأحمد القوتلي الذين هبطو بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا وفي يوم 14 مايو عام 1967م زار رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أول محمد فوزي دمشق للتنسيق بين البلدين وفي اليوم التالي أي في يوم 15 مايو عام 1967م أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات في إتجاه سيناء وإنعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري وفي يوم 16 مايو عام 1967م قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابا إلى مجلس الأمن قال فيه إن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده وفي اليوم نفسه أعلنت حالة الطوارئ في مصر والتي طلبت في اليوم التالي أي في يوم 17 مايو عام 1967م سحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وذلك لكون هذه القوات تتواجد على الطرف المصري من الحدود دون الطرف الإسرائيلي وفي يوم 18 مايو عام 1967م زار القاهرة وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس ودعا إلى الجهاد ضد إسرائيل وبعدها بيومين أي في يوم 20 مايو عام 1967م كشفت تقارير صحفية أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة وأنها دعت الوحدات الإحتياطية للإلتحاق بالجيش وقالت التقارير الصحفية أيضًا إن خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء الأمر الذي أثار جدلا واسعا في القاهرة دفع بالرئيس المصرى جمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة وإستدعاء قوات الإحتياط في يوم 21 مايو عام 1967م تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الأميريكي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط رغم أن الحكومة اللبنانية ألغت زيارته إلى بيروت تضامنًا مع باقي الدول العربية وفي يوم 22 مايو عام 1967م أعلن عن تصعيد جديد بإغلاق مصر لمضيق تيران الذى يعد مدخل خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئها علي البحر المتوسط وهي موانئ تل أبيب ويافا وحيفا إلا أن الحكومة الإسرائيلية إعتبرت القرار المصري بمثابة فرض حصار بحري عليها وأنها تعتبره أيضا عملا حربيا وعدائيا يجب الرد عليه وأنه يعد بمثابة إعلان الحرب من جانب مصر عليها وفي يوم 29 مايو عام 1967م إنعقد مجلس الأمن بناءا على طلب مصر وقال مندوبها في الأمم المتحدة إن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة عام 1949م بين دول الطوق العربي وإسرائيل وعلي الرغم من ذلك كان الإستعداد للحرب مستمرا من جانب الطرفين المصرى والإسرائيلي .

وفي يوم 31 مايو عام 1967 م زار الملك حسين بن طلال ملك الأردن القاهرة وطوى وتناسي خلافاته مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ووقع على إتفاقية الدفاع المشترك التي باتت تضم ثلاث أطراف عربية هي مصر وسوريا والأردن وفي اليوم نفسه دخلت مفارز من الجيش العراقي إلى الأراضي السورية أما في الداخل الإسرائيلي فقد بدأت الحكومة توزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون مع حكومة المانيا الغربية رغم أنه لا توجد أي دولة عربية تملك أسلحة نووية أو جرثومية حينها وهو ما يدخل ضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل في الخارج وفي يوم 1 يونيو عام 1967م عدل ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي حكومته بحيث إنتقلت حقيبة الدفاع إلى موشي ديان في حين أصبح مناحم بيجن وزيرا للدولة ومعه جوزيف سافير وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ وممثلو خط التطرف في التعامل مع العرب وفي يوم الخامس من شهر يونيو عام 1967م بدأت حرب الأيام الستة كما أطلق عليها بين ثلاث دول عربية هي مصر والأردن وسوريا ضد إسرائيل وهي الحرب التي لم تتهيأ خلالها أيضا الفرصة لقوات الجيش المصرى للقتال حيث تم حشد هذه القوات في سيناء بطريقة مظهرية وبعيدة عن أى أصول عسكرية وكان الأمر أشبه ما يكون بالمظاهرة العسكرية وبالإضافة إلي ذلك لم توضع أى خطة لهذه القوات كما لم يتم تحديد أية أهداف إستراتيجية مطلوب منها تحقيقها وعلاوة علي ذلك فرضت عليها أوضاع وتحركات خاطئة تخالف كل المبادئ والأصول العسكرية التكتيكية وكانت النتيجة الطبيعية لهذه الحالة المزرية المؤسفة إضطراب وإرتباك شديدين من جانب القيادة المصرية وإهتزاز أعصابها بعد الضربة الجوية التي قامت بها إسرائيل صباح يوم 5 يونيو عام 1967م ضد جميع المطارات العسكرية المصرية والطائرات الرابضة بها مكشوفة علي الأرض مما تسبب في خسارة حوالي 90% من المطارات والطائرات مما أفقد القوات المصرية غطاءها الجوي في صحراء سيناء المكشوفة وجعلها تقع تحت رحمة القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل بكل ما أوتيت من قوة منزلة الخسائر الفادحة بها وأدى ذلك إلي صدور قرار خاطئ ومشئوم وبعيد عن أى أصول عسكرية بإنسحاب قوات المشاة والقوات المدرعة إلي غرب القناة بدون وضع أى خطة لتنظيم هذا الإنسحاب وهو الأمر الذى أدى تحويل هذا الإنسحاب إلي حالة شاملة من الفوضي والإضطراب والعشوائية وإنتهي الأمر بإخلاء سيناء بالكامل من أى قوات مصرية وفقد القوات المصرية لحوالي 80% من معداتها وأسلحتها وتمكنت بالتالي القوات الإسرائيلية من الوصول بسهولة بالغة إلي حافة الضفة الشرقية لقناة السويس وإتمام إحتلال سيناء بالكامل يوم 8 يونيو عام 1967م وبلغ عدد الشهداء والمفقودين من الجيش المصرى أكثر من 10 آلاف كما تم أسر أكثر من 4 آلاف وفي الوقت نفسه تمكنت القوات الإسرائيلية من إحتلال الضفة الغربية لنهر الأردن بالكامل وبما فيها مدينة القدس العربية وقطاع غزة وأيضا مرتفعات الجولان السورية .

وفي يوم 9 يونيو عام 1967م أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تنحيه عن الحكم عبر بيان بثه التليفزيون المصرى وعلي الفور إندلعت مظاهرات عارمة في جميع مدن مصر خلال هذا اليوم واليوم التالي 10 يونيو عام 1967م رافضة الهزيمة ورافضة تنحي الرئيس جمال عبد الناصر ومطالبة بعودته إلي حكم البلاد وإعادة بناء القوات المسلحة تمهيدا لجولة أخرى مع إسرائيل تسترد مصر من خلالها أرضها السليبة وتلقن إسرائيل درسا لن تنساه وبالفعل إستجاب الرئيس عبد الناصر لإرادة الشعب وعاد إلي منصبه كرئيس للجمهورية وكان من أولي قراراته تغيير قيادات القوات المسلحة التي تسببت في هزيمة الخامس من يونيو عام 1967م فقام بعزل المشير عبد الحكيم عامر من قيادة الجيش وشمس بدران من منصبه كوزير للحربية والفريق أول عبد المحسن كامل مرتجي قائد القوات البرية والفريق أول صدقي محمود قائد القوات الجوية والدفاع الجوى والفريق أول سليمان عزت قائد القوات البحرية والفريق صلاح محسن قائد الجيش الميداني وصلاح نصر مدير المخابرات العامة المصرية وتعيين الفريق أول محمد فوزى قائدا عاما للقوات المسلحة المصرية وكان يشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة حينذاك كما تم تعيين الفريق عبد المنعم رياض رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة والفريق مدكور أبو العز قائدا للقوات الجوية والدفاع الجوى كما تم تعيين اللواء بحرى فؤاد أبو ذكرى قائدا للقوات البحرية وأمين هويدى وزيرا للحربية ومديرا للمخابرات العامة المصرية وذلك حتي شهر فبراير عام 1968م حيث تم إضافة منصب وزير الحربية للفريق أول محمد فوزى لكي يتفرغ أمين هويدى لمنصب مدير المخابرات العامة المصرية ومنذ اليوم المذكور 11 يونيو عام 1967م عمل هؤلاء القادة معا ليلا ونهارا من أجل إعادة بناء القوات المسلحة المصرية وكانت المسؤولية الكبرى بلا شك عل عاتق الفريق أول محمد فوزى والفريق عبد المنعم رياض ولذا سنلقي الضوء علي مسيرة كل منهما في القوات المسلحة المصرية وسنبدأ بالفريق أول محمد فوزى والذى ولد في عام 1915م في محافظة المنوفية وكان من أصول شركسية حيث إستوطن أجداده في محافظة المنوفية ونشأ وتربى فيها وكان والده أمين فوزى ضابطا كبيرا في الجيش المصري ومديرا لسلاح المدفعية وكان جده ياورا للخديوي عباس حلمي الثاني حاكم مصر وكان فد تخرج في الكلية الحربية وشارك في حرب فلسطين عام 1948م قائدا للمدفعية المضادة للطائرات وأُصيب في قطاع غزة عام 1949م قبل إعلان الهدنة النهائية بين الدول العربية التي كانت مشاركة في هذه الحرب وبين دولة إسرائيل وتدرج في الرتب العسكرية في القوات المسلحة المصرية وتم تعيينه معلما بالكلية الحربية وهو برتبة بكباشي أى مقدم أركان حرب في يوم 15 يناير عام 1949م ثم ترقي كبيرا للمعلمين بها وظل في هذا المنصب لفترة طويلة ثم عين مديرا للكلية الحربية وكان له رأي خاص في حرب اليمن التي خاضتها مصر وتورطت فيها ما بين عام 1961م وعام 1967م ولكن لم يؤخذ برأيه ثم تم إختياره رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في عام 1964م خلفا للفريق علي علي عامر وظل في هذا المنصب حتي يوم 11 يونيو عام 1967م ولكن لكونه ليس من الرجال المقربين من المشير عبد الحكيم عامر فقد كان مهمشا في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ولا يؤخذ برأيه في الكثير من الأمور .

أما الفريق عبد المنعم رياض فقد ولد في قرية سبرباي إحدى ضواحي مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية في يوم 22 أكتوبر عام 1919م وكانت أسرته قد نزحت من الفيوم حيث كان جده عبد الله طه على الرزيقي من أعيان الفيوم وكان والده القائمقام أى العقيد حاليا محمد رياض عبد الله قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية والذى تخرج على يديه الكثير من قادة المؤسسة العسكرية المصرية وقد درس الفريق رياض في كتاب القرية وتدرج في التعليم حتى حصوله على الثانوية العامة من مدرسة الخديوي إسماعيل بالقاهرة وإلتحق بكلية الطب بناءا على رغبة أسرته ولكنه بعد عامين من الدراسة فضل الإلتحاق بالكلية الحربية التي كان متعلقا بها وإنتهى من دراسته بها في عام 1938م وتخرج منها برتبة ملازم ثان ثم حصل علي شهادة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944م وكان ترتيبه الأول ثم أتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات بإمتياز في إنجلترا خلال عامي 1945م و1946م وكان يجيد العديد من اللغات الأجنبية منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية وقام بالإنتساب أيضا لكلية العلوم لدراسة الرياضيات البحتة وخلال عامى 1962م و1963م إشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات حصل في نهايتها على تقدير الإمتياز وبعد ذلك إنتسب أيضا وهو برتبة فريق إلى كلية التجارة لإيمانه بأن الإستراتيجية هي الإقتصاد وأتم دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وحصل على زمالة كلية الحرب العليا عام 1966م وبخصوص الحياة العسكرية للفريق عبد المنعم رياض فقد عين في عام 1941م بعد تخرجه من الكلية الحربية في سلاح المدفعية وتم إلحاقه بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في المنطقة الغربية حيث إشترك في الحرب العالمية الثانية ضد المانيا وإيطاليا وخلال عامي 1947م و1948م عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك وفي عام 1951م تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وكان وقتها برتبة البكباشي أى المقدم وفي عام 1953م عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية وخلال الفترة من شهر يوليو عام 1954م وحتى شهر أبريل عام 1958م تولى قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية وفي يوم 9 أبريل عام 1958م سافر في بعثة تعليمية إلى الإتحاد السوفيتي لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا وأتمها في عام 1959م بتقدير إمتياز وقد لقب هناك بالجنرال الذهبي وفي عام 1960م وبعد عودته من الإتحاد السوفيتي شغل منصب رئيس أركان حرب سلاح المدفعية وفي عام 1961م عين نائبا لرئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية وأسند إليه أيضا منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي وفي عام 1964م عين رئيسا لأركان حرب القيادة العربية الموحدة وتمت ترقيته في عام 1966م إلي رتبة الفريق وفي شهر مايو عام 1967م وبعد حضور الملك حسين بن طلال ملك الأردن للقاهرة للتوقيع على إتفاقية الدفاع المشترك عين الفريق عبد المنعم رياض قائدا لمركز القيادة المتقدم في العاصمة الأردنية عمان فوصل إليها في الأول من شهر يونيو عام 1967م مع هيئة أركان حرب صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة وحينما إندلعت حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م عين قائدا عاما للجبهة الأردنية وفي يوم 11 يونيو عام 1967م إختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية خلفا للفريق أول محمد فوزى الذى عين قائدا عاما للقوات المسلحة المصرية فبدأ معه في إعادة بنائها وتنظيمها ويقول الفريق أول فوزى عن هذا الإختيار إن الفريق عبد المنعم رياض ليس له مثيل ولم يكن فى الإمكان أن يكون لى رفيق في إنجاز المهمة الجسيمة التي ألقيت علي عاتقنا وكلفنا بها غيره وفي عام 1968م عين أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية
 
 
الصور :
حرب فلسطين عام 1948م العدوان الثلاثي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هزيمة يونيو عام 1967م