abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج2-
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج2-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى


ومنذ اليوم الأول لتولي القيادات الجديدة للقوات المسلحة المصرية وبدأت المهمة الشاقة من أجل إعادة بناء القوات المسلحة بمعاونة الإتحاد السوفيتي الذى أمد مصر بالعتاد والسلاح عوضا عما فقدته في حرب الخامس من يونيو عام 1967م كما أمدها أيضا بالخبراء والمستشارين العسكريين وبعد أقل من شهر من يوم الخامس من يونيو عام 1967م كانت معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من الصاعقة المصرية سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بور فؤاد المصرية الواقعة على الشاطئ الشرقي لقناة السويس قبالة مدينة بورسعيد وهي النقطة الوحيدة من سيناء التي ظلت في أيدى القوات المصرية بعد الهزيمة وذلك في يوم 1 من شهر يوليو عام 1967م ومما يذكر أنه بعد الهزيمة التي تعرض لها جيش الإحتلال الإسرائيلي في هذه المعركة لم تحاول إسرائيل بعد ذلك إحتلال مدينة بور فؤاد مرة أخرى وظلت في أيدي القوات المسلحة المصرية حتى قيام حرب السادس من أكتوبر عام 1973م وظلت مدينة بور سعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل وكانت ثاني معركة في هذه الفترة الحرجة قيام القوات الجوية بعد 40 يوماً فقط من نكسة يونيو 1967م بتوجيه ضربة جوية للعدو الإسرائيلي بسيناء نجح خلالها في إصابة مطارات العدو ومراكز القيادة وتشكيلاته في طلعتين تمتا علي مدار يومين هما 14 و15 يوليو عام 1967م دون أن يفقد طائرة واحدة بعد أن نجح الفريق مدكور أبو العز قائد سلاح الطيران الجديد في تجميع 250 طائرة هي كل ما تبقي من سلاح الجو المصري بعد هزيمة يونيو عام 1967م وأعاد تأهيلها وقام بهاتين الطلعتين ردا علي الغطرسة الإسرائيلية وإستفزاز الإسرائيليين للجنود المصريين علي الجبهة بحركات وأفعال تنال من كرامة العسكرية المصرية فأقدم علي المغامرة ونجح لدرجة أن إسرائيل وهي لا تفرق بين الدفاع عن الوطن والإجرام في حق البشرية بالمطالبة برأس الفريق مدكور أبو العز تبادر بطلب علي لسان وزير دفاعها موشي ديان وقف إطلاق النار الذي وافق عليه الرئيس عبد الناصر بعد أن رجع في الأمر للفريق أبو العز ويروي أحد الطيارين الذين كانوا مع الفريق مدكور أبو العز في غرفة عمليات القوات الجوية إنه في هذه اللحظات التي أبلغ الرئيس جمال عبد الناصر بطلب موشي ديان وقف إطلاق النار كان رد الرئيس عبد الناصر وقتها إسألوا مدكور أبو العز ويضيف هذا الضابط أيضا عندما نقل إلي الفريق مدكور ما قاله الرئيس عبد الناصر مال إلي الوراء في إعتزاز المنتصر وتنهد تنهيدة الثائر للكرامة المصرية وقال الآن يمكن إيقاف اطلاق النار وقد إعترف الإسرائيليون وقتها بتكبدهم خسائر كبيرة وجسيمة فى الأفراد والطائرات الحربية فضلا عن إنتشار حالة الذعر بين الجنود الإسرائيليين المرابطين فى مطارات سيناء التى إستولوا عليها خلال فترة الإحتلال وقد هدد الإسرائيليون حينذاك بنسف بلدته كفر سعد بدمياط إنتقاما منه بعد ما أطلقت عليه الصحافة الإسرائيلية لقب السفاح المصري وظهر موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي علي التليفزيون الإسرائيلي وطالب برأس الفريق مدكور أبو العز علنا ويشير أيضا هذا الضابط إلي أن الفريق مدكور أبو العز إستخدم في هاتين الطلعتين تكنيك الطيران المنخفض وكان ممنوعا علي الطيارين المصريين إستخدامه قبل هذه الضربة وإستمر بعد ذلك هذا التكنيك معمولا به وتم إستخدامه فيما بعد في الطلعة الجوية الأولي في بداية حرب السادس من أكتوبر عام 1973م عندما قامت القوات الجوية المصرية بتوجيه الضربة الأولي بنفس الأسلوب وتحقق بعدها نصر أكتوبر عام 1973م المجيد وكانت العملية القالقة بعد حوالي 3 شهور وهي عملية تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في يوم 21 من شهر أكتوبر عام 1967م بواسطة رجال القوات البحرية المصرية بعد أن إخترقت المياه الإقليمية المصرية قبالة سواحل مدينة بورسعيد في إستعراض للقوة والرغبة في توجيه الإهانة للقوات المسلحة المصرية وهي المعركة التي تمكنت خلالها لنشات الصواريخ المصرية الصغيرة من تدمير مدمرة ضخمة بحجم إيلات مما كان له أعمق الأثر في إعادة النظر في إستراتيجية المعارك البحرية في العالم كله وفي أوائل عام 1968م تم تقسيم جبهة القناة إلي قطاعين أولهما القطاع الشمالي ويمتد من شمال البحيرات المرة وحتي بورسعيد شمالا وتم بناء ما أطلق عليه الجيش الثاني الميداني لكي يكون مسؤولا عن هذا القطاع وكانت قيادته في مدينة الإسماعيلية وثانيهما هو القطاع الجنوبي ويمتد من البحيرات المرة وحتي السويس جنوبا وتم بناء ما أطلق عليه الجيش الثالث الميداني لكي يكون مسؤولا عنه وكانت قيادته في مدينة السويس هذا ولم تهدأ الجبهة المصرية عسكريا كما كانت تتوقع إسرائيل فما كادت الدفاعات المصرية علي طول جبهة القناة تتماسك حتي بدأت مرحلة عمليات ما أطلق عليها حرب الإستنزاف بداية من شهر سبتمبر عام 1968م والتي إستمرت لمدة حوالي سنتين تكبدت إسرائيل خلالها خسائر جسيمة في الأرواح والأسلحة والمعدات مما دفعها إلي إقامة خط من الدفاعات والتحصينات والموانع والسواتر الترابية العالية أطلقت عليه إسم خط بارليف نسبة إلي الجنرال حاييم بارليف رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي حينذاك وصاحب فكرة إنشاء هذا الخط الذى تكلف حوالي 200 مليون دولار .


وخلال مرحلة حرب الإستنزاف قامت قواتنا المسلحة بمئات العمليات والتي كانت تشمل قصفات مدفعية مكثفة وتحت سترها يتم دفع دوريات قتال على طول الجبهة وكان تخطيط هذه القصفات مدروسا بعناية بحيث تشمل جميع الأهداف الإسرائيلية شرقي القناة حتى عمق 20 كيلومتر وروعي أن تبدأ دائما قبل آخر ضوء بفترة مناسبة وتستمر إلى ما بعد آخر ضوء وكان يشترك في هذه القصفات عادة عدد 38 كتيبة مدفعية من مختلف الأعيرة وتظل تطلق نيرانها لمدة ثلاث ساعات متوالية من الساعة الرابعة والنصف إلى الساعة السابعة والنصف مساءا وكانت تشارك معها جميع الأسلحة المضادة للدبابات في إطلاق نيرانها من الضفة الغربية للقناة على الأهداف المعادية المرئية على الضفة الشرقية وإستهدفت هذه القصفات خط بارليف الذى كان يتم إنشاؤه في ذلك الوقت في المقام الأول ثم جميع مواقع الصـواريخ 216 مم و 240 مم التي يستخدمها الجانب الآخر في التأثير على مدن القناة وجميع مواقع المدفعية ومناطق الشئون الإدارية ومناطق تمركز الأفراد وكانت هذه القصفات تشكل صدمة نفسية للجانب الآخر حيث شعر لأول مرة أن السيطرة النيرانية قد آلت للقوات المسلحة المصرية خاصة وأن القوات الإسرائيلية كانت تتكبد خلالها خسائر جسيمة في بطاريات المدفعية والدبابات ومواقع الصواريخ وعشرات الدشم ومناطق الشئون الإدارية ومناطق التمركز وخلال فترة حرب الإستنزاف ايضا كان للفريق عبد المنعم رياض الفضل في تحطيم أسطورة عسكرية قابعة فى الأذهان منذ أزمنة بعيدة حيث كان العسكريون يؤمنون بأنه لا يمكن مواجهة دبابة إلا بدبابة إلا أنه قام بإضافة منظومة جديدة في حرب المدرعات منذ عام 1968م من خلال تدريب أطقم من المشاة علي مواجهة الدبابات بالصواريخ الخفيفة المضادة للدبابات ليصبح الجندي المصري في حرب أكتوبر فيما بعد مدمرا للدبابة وقادرا علي التصدى لها بمفرده وقد كان إنجازه الكبير أن قام بتصميم الخطة 200 الحربية بالإشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية وقيادات الأفرع الرئيسية بها والتي تم علي أساسها بعد ذلك تصميم الخطة جرانيت التي طُورت بعد ذلك لتصبح خطة العمليات التي تم تنفيذها في حرب السادس من أكتوبر عام 1973م تحت مسمى الخطة بدر وعلي مستوى الشئون الإدارية فقد إقترح الفريق عبد المنعم رياض فور توليه رئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية هو أن تكون فترة شغل منصب رئيس الأركان محددة بعدد 4 سنوات على الأكثر وبرر شرط المدة هذا بعدة أسباب منطقية أهمها حتى لا يتعرض شاغل هذا المنصب العسكرى الحساس للصدأ أو الإنقطاع عن التطور بمضى المدة وحتى لا يصبح المنصب حكرا وفرصة أمام أحد فى المستقبل ليتحول إلي مركز قوة وأخيرا حتى يفتح باب المنصب أمام نهر القيادات العسكرية الشابة فى القوات المسلحة المصرية ويتم منح الفرصة للجميع لتبوأ هذا المنصب الهام والذى حدث أن الرئيس جمال عبد الناصر إقتنع بهذه الفكرة ولم تمض أسابيع إلا وصدر بالفكرة قرار جمهوري يحدد فترة شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بعدد 4 سنوات ومن الممكن أن تمتد بقرار جمهورى سنة أخرى أو أكثر بناءا على الكفاءة كما إقترح الفريق عبد المنعم رياض أيضا توسع القوات المسلحة فى تجنيد حملة المؤهلات العليا وإلغاء نظام القرعة فى التجنيد وكان رأيه أن القرعة تصلح لأوراق اليانصيب لكنها لا تصلح وسيلة عملية للتجنيد في القوات المسلحة فالجندى المتعلم يستخدم سلاحه إستخداما فنيا صحيحا ويصونه ويتحد معه وأيضا لا يستغرق تدريبه عليه أكثر من ربع المدة اللازمة لتدريب الجنود الغير مؤهلين وهذا يخدم إستراتيجية الجيش المصرى فى تكوين جيش قوى وعالمى الكفاءة فى أقل وقت ممكن وقد تم عرض هذا الإقتراح على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى إقتنع به وتحول الإقتراح إلي قرار جمهوري بتجنيد حملة المؤهلات العليا وعلاوة علي ذلك فقد كان إهتمامه بالقيادات الجديدة التى ظهرت فى القوات المسلحة زائدا وكان يقول دائما لا تصدقوا ما يقال من أن القادة يولدون فالذى يولد قائداً هو فلتة من الفلتات لا يقاس عليها كالإسكندر الاكبر المقدوني أو سيف الله المسلول خالد بن الوليد أو نابليون بونابرت مثلا فالقادة العسكريون يتم صنعهم وصقلهم بالعلم والتجربة والفرصة والثقة وما نحتاج إليه هو بناء وصنع القادة والقائد الكفء هو الذى يملك مقدرة إصدار القرار في التوقيت السليم والإشراف علي تنفيذه وليس مجرد سلطة إصدار القرار .


وفي يوم الأحد 9 مارس عام 1969م كان الفريق البطل عبد المنعم رياض علي موعد مع القدر فقد كان قد عاد بالطائرة من بغداد حيث حضر إجتماعات لرؤساء أركان حرب جيوش الجبهة الشرقية وتابع معارك المدافع علي الجبهة المصرية خلال يوم السبت 8 مارس عام 1969م من مكتبه فى القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية وفي صباح اليوم التالي الأحد 9 مارس عام 1969م إستقل طائرة هليكوبتر فى طريقه إلى أحد المطارات الأمامية لجبهة قناة السويس ثم ركب سيارة عسكرية معه فيها مرافق واحد غير الجندى الذى يقود سيارة رئيس هيئة أركان الحرب وإنطلق يطوف بالمواقع فى الخطوط المتقدمة ويتحدث إلى الضباط والجنود ويسألهم ويسمع منهم ويرى ويراقب ويسجل فى ذاكرته الواعية كل ما يسمعه وما يشاهده وفى أحد المواقع إلتقى بضابط شاب وكانت حماسته للشباب مفتوحة القلب ومتدفقة وقال له الضابط الشاب ولم يكن هدير المدافع قد إشتد بعد سيادة الفريق هل تجىء لترى بقية جنودى فى حفر موقعنا وقال له الفريق عبد المنعم رياض بنبل الفارس الذى كانه طول حياته نعم وتوجه مع الضابط الشاب إلى أكثر المواقع تقدما وهو الموقع المعروف بإسم موقع المعدية رقم 6 قرب الإسماعيلية والذي لا يفصله عن العدو سوى عرض القناة برغم معارضة الضباط له وفجأة بدأ القصف المدفعي يقترب ويشتد وبدأت النيران تغطى المنطقة كلها وراح الشهيد يشارك في توجيه وإدارة المعركة النيرانية وإلى جانبه قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب عدلي سعيد ومدير سلاح المدفعية وأصدر الشهيد أوامره إلى قائد الموقع وضباطه بأن يتصرفوا بسرعة حتى يديروا المعركة وبقى في مكانه يراقب إتجاه دانات المدافع وقبيل الساعة الرابعة بقليل وتحت هدير المدافع الذي يصم الآذان هجم على الشهيد فجأة الضابط المرافق له يجذبه بقوة خوفا عليه إلى حفرة قريبة وكان لابد من أن يهبط الجميع إلى حفر الجنود فى الموقع وكانت الحفرة التى نزل إليها عبد المنعم رياض تتسع بالكاد لشخصين أو ثلاثة وإنفجرت قنبلة للعدو على حافة الموقع وأحدث إنفجارها تفريغ هواء مفاجئ وعنيف فى الحفرة التى كان فيها عبد المنعم رياض وكان هو الأقرب إلى البؤرة التى بلغ فيها تفريغ الهواء مداه وحدث له شبه إنفجار فى الجهاز التنفسي وحين إنجلى الدخان والغبار كان عبد المنعم رياض مازال حيا وبدت عليه تقلصات ألم صامت شدت تقاطيع وجهه المعبر عن الرجولة ثم بدأ ينساب خيط رفيع من الدم بهدوء من بين شفتيه على صدر بذلة الميدان التى كان يرتديها بغير علامات رتب كما كان يفعل دائما حين يكون فى الجبهة ووسط الجنود ولم يكن لدى أطباء المستشفى فى الإسماعيلية وقت طويل للمحاولة برغم أمل ساورهم فى البداية حين وجدوا جسده كله سليما بلا جرح أو خدش لكنها خمس دقائق لا أكثر ثم إنطفأت الشعلة وتلاشت تقلصات الألم التى كانت تشد تقاطيع الوجه المعبر عن الرجولة لتحل محلها مسحة هدوء وسلام ورضا بالقدر وإستعداد للرحلة الأبدية إلى رحاب الله وليضرب بذلك أروع الأمثلة في البطولة والفداء بإستشهاده وسط جنوده وضباطه في المواقع الأمامية من الجبهة وهو في سن الخمسين من عمره وتخسر مصر بإستشهاده قائدا متميزا علي أكبر قدر من الكفاءة .


وقد تم تعيين اللواء حينذاك أحمد إسماعيل علي رئيسا لهيئة أركان حرب الجيش المصرى خلفا له وظل يشغل هذا المنصب حتي يوم 9 سبتمبر عام 1969م حينما قامت إسرائيل بإنزال سرية دبابات ت 55 من مخلفات حرب يونيو في منطقة أبو الدرج على ساحل البحر الأحمر ثم إتجهت جنوبا إلى الزعفرانة مدمرة كل الأهداف والسيارات المدنية التي إعترضت طريقها مستغلة خلو المنطقة تماما من أية قوات عسكرية سوى بعض نقاط المراقـبة ونقطة تمركز بحرية بها لنشي طوربيد مصريين حرصت على تدميرهما قبل بداية الإنزال بواسطة الضفادع البشرية وقد نجحت الإغارة دعائيا على الرغم من أنها لم يكن لها مردود عسكري مؤثر إلا أن رد فعل الإغارة كان عميقا في القيادة العامة لتحديد مسئولية عدم إكتشاف قوة الإغارة أثناء وجودها على الشاطئ الشرقي للخليج قبل تنفيذ العملية وكذلك مسئولية عدم إتخاذ أى إجراء إيجابي قوي لمواجهة القوة بعد نزولها على الشاطئ الغربي وبقائها 6 ساعات وقد إستغلت إسرائيل هذه الإغارة إعلاميا بطريقة مثيرة بعد أن سجلت لها فيلما عرضته على الشعب الإسرائيلي وفي هذا اليوم كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مصحوبا بالفريق أول محمد فوزي وزير الحربية واللواء أحمد إسماعيل علي رئيس الأركان يحضرون مناورة حية لفرقة مدرعة حين وصلت أخبار نزول إسرائيلي برمائي على شاطئ خليج السويس في منطقة الزعفرانة والذى أعلنته إسرائيل بفرقعة إعلامية مدوية قائلة إن قواتها الآن على أرض أفريقيا وأنها لم تواجه البتة أية مقاومة مصرية وهنا أمر عبد الناصر من فوره أحمد إسماعيل علي بالتوجه لموقع الحدث وإدارة المواجهة من هناك على الطبيعة لكن أحمد إسماعيل فضل العودة إلي القاهرة مخالفا أوامر قائده ومقنعا نفسه بأن أداءا أفضل ينتظره من غرفة العمليات عنه من الزعفرانة وكان هذا سببا في أن إستشاط عبد الناصر غضباً من فعلة أحمد إسماعيل علي فأمر بعزله في التو واللحظة ومعه قائد البحرية اللواء فؤاد أبو ذكري والذي فشل في تحريك قطعة بحرية واحدة لكي تعترض عملية الإنزال وتم تعيين الفريق محمد أحمد صادق الذى كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية رئيسا للأركان والفريق محمود عبد الرحمن فهمي قائدا للقوات البحرية وردا علي هذه العملية إفتتحت القوات الخاصة المصرية أول أيام شهر أكتوبر عام 1969م بعملية كبري فقد أبرت قوة من المجموعة 39 عمليات خاصة بحرا وجوا في منطقة رأس ملعب شرق القناة وتقدمت على الطريق الساحلي في هذه المنطقة حتى رأس مطارمة ونسفت جميع الأهداف العسكرية ثم نسفت الطريق نفسه ووضعت ألغاما وشراكا خداعية في بعض المناطق وعادت سالمة وقد إنفجرت هذه الألغام في القوات الإسرائيلية التي هرعت للنجدة بعد إنسحاب القوة وفي شهري نوفمبر وديسمبر عام 1969م إمتلكت القوات المصرية زمام المبادرة وتوسعت في أعمال الكمائن النهارية بعد أن أوقفت إسرائيل التحركات الليلية تفاديا للكمائن التي دمرت الكثير من قواته المتحركة ومن أهم الإغارات التي نفذت خلال هذه الفترة كانت عملية إبرار بحري وجوي في ليلة 28 نوفمبر عام 1969م نسفت خلالها القوات الخاصة طريق شرم الشيخ الطور في منطقة جنوب سيناء كما أغارت على بعض الأهداف في المنطقة وفي ليلة 30 نوفمبر عام 1969م أغارت مجموعة من القوات الخاصة على موقع شمالي الشط أدى إلى قتل وإصابة 70 فردا وتدمير 3 دبابات وعدد من الدشم وفي يوم 6 ديسمبر عام 1969م إحتلت قوة تقدر بحوالي مجموعه كتيبة مشاة مساحة علي الضفة الشرقية للقناة بعد تدمير جميع الأهداف المعادية والإحتياطيات المحلية ومنطقة شئون إدارية مع التمسك بالأرض وطلب قائد الجيش الثاني الميداني إستمرار هذه القوة في مواقعها شرقا على أن يتولى الجيش تأمين أعمال قتالها ولكن وزير الحربية أمر بعودة القوة حتى لا يتم الخروج عن الأهداف المخططة لحرب الإستنزاف وبالفعل عادت القوة بعد آخر ضوء يوم 7 ديسمبر عام 1969م بعد أن ثبتت العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة وظل مرفوعا تحميه نيران القوات المصرية من الشاطئ الآخر حتى إيقاف إطلاق النيران وفي يوم 14 ديسمبر عام 1969م تمكن كمين نهاري من اللواء 117 مشاة من تدمير عربة جيب متقدمة على الطريق وقتل 4 أفراد وأسر أول ضابط إسرائيلي في حرب الإستنزاف وهو النقيب دان أفيدان وقد حمله الجنود وعادوا به إلى الضفة الغربية نظـرا لإصابته خلال هذه العملية .


ومع إنتهاء عام 1969م ظلت القوات المسلحة المصرية متماسكة تماما وقد تجاوزت الحاجز النفسي الذي سببته نتائج حرب يونيو وتخطت حاجز الخوف وقد نجحت مراحل الإستنزاف في تحقيق أهدافها أما ذراع إسرائيل الطويلة فلم تتمكن من تحقيق أهداف القيادة السياسية الإسرائيلية على الرغم من أنها شنت في الفترة من 20 يوليو عام 1969م وحتى نهاية عام 1969م حوالي 3500 طلعة جوية في مقابل 2900 طلعة جوية مصرية معظمها للحماية والتأمين ودارت بين القوات الجوية المصرية والإسرائيلية 22 معركة جوية إشتركت فيها 130 مقاتلة إسرائيلية في مواجهة 110 مقاتلة مصرية وكانت خسائر المصريين 26 طائرة وخسائر العدو 14 طائرة نظرا للفارق بين نوع الطائرات ومستوى تدريب الطيارين حيث كانت تحرص إسرائيل على دفع أحسن طياريها المحترفين للقيام بالإشتباكات والمعارك الجوية بينما كان معظم الطيارين المصريين حديثي الخدمة بعد حرب يونيو أما العمليات البرية الإيجابية الناجحة خلال عام 1969م فكانت 44 عملية ما بين إغارة وكمين نفذ منها 5 أعمال في عمق إسرائيل بينما نفذت إسرائيل 28 عملا إيجابيا منها 16 عملا في العمق المصري وكانت خسائر القوات المصرية إستشهاد 16 ضابطا و150 من الرتب الأخرى أما الجرحى فكانوا 19 ضابطا و 299 من الرتب الأخرى وفي المقابل كانت خسائر إسرائيل 133 قتيل و320 جريح طبقا لما صرح به وزير دفاعها حينذاك موشي ديان وبحلول شهر يناير عام 1970م كان واضحا أمام القيادة الإسرائيلية أن مراحل الإستنزاف المضاد ضد الجيش المصرى لم تتمكن من تحقيق أهدافها فالقوات المصرية لم تتشتت في الجبهة لمواجهة أعمال الإستنزاف الإسرائيلية في عمق الصعيد والبحر الأحمر لذلك كان لا بد من التفكير في الدخول في مرحلة جديدة للإستنزاف يكون الهدف منها إستخدام سلاح الجو الإسرائيلي لقصف العمق المصري بكثافة أكبر لزيادة الضغط على الشعب المصري ودفعه إلى الثورة على قيادته لإيقاف حرب الإستنزاف وإضعاف نظام الرئيس عبدالناصر أو الإطاحة به وقد كان مهندس هذه العملية هو الجنرال عيزرا وايزمان مدير العمليات برئاسة الأركان وقتها ووضعت خطة لتحقيق ذلك في رئاسة الأركان الإسرائيلية وعرضت على رئاسة الوزراء وتم التصديق عليها وقد بدأ تنفيذ هذه الخطة إعتبارا من فجر يوم 7 يناير عام 1970م بسلسلة من الغارات الإسرائيلية في العمق المصري لتعلن عن بدء مرحلة جديدة من تصعيد حرب الإستنزاف وقد شدت هذه المرحلة إنتباه المعسكرين الشرقي والغربي في آن واحد حيث شاركت المقاتلات الأميريكية الحديثة من طراز فانتوم التي حصلت عليها إسرائيل ودخلت الخدمة فعلا إعتبارا من شهر سبتمبر عام 1969م في عمليات القصف الجوى خلال هذه المرحلة وكذلك لوجود تشابه بين نظام الدفاع الجوي المصري الجاري إنشائه في هذه المرحلة ونظام الدفاع الجوي لحلف وارسو وقد إستمر القصف الجوي العنيف من الطائرات الحربية الإسرائيلية طوال الأربعة أشهر الأولى من عام 1970م حيث صرحت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل لصحيفة الفاينانشيال تايمز يوم 6 يوليو عام 1970م بأن طائراتها كانت تسقط ألف قنبلة على المصريين يوميا .


وكان من أهم العمليات التي قام بها الإسرائيليون خلال شهر يناير عام 1970م الهجوم على جزيرة شدوان وهي جزيرة منعزلة بالقرب من منطقة تفرع خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر وكانت تؤمنها سرية صاعقة ورادار بحري لتأمين الملاحة البحرية في المنطقة وقد وقع هذا الهجوم ليلة 22 يناير عام 1970م في عملية إسرائيلية ضخمة شملت إبرار بحري وجوي وقصف جوي إستمر لعدة ساعات على الجزيرة وضد بعض موانئ البحر الأحمر التي يحتمل أن تدفع نجدة للقوات المصرية المتواجدة بالجزيرة المذكورة وقد إستمر قتال ضار بين كتيبة المظلات الإسرائيلية وسرية الصاعقة المصرية ومع ذلك ظل القطاع الذي يحوي الرادار في الجزيرة يقاوم بعنف دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحتلاله أو حتي الإقتراب منه وقد أمر اللواء حينذاك سعد الشاذلي قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية الذى كان قد تم تعيينه في هذا المنصب منذ أيام قليلة بمهاجمة الجزيرة بمساعدة عدد من الصيادين من أبناء محافظة البحر الأحمر للمعاونة في نقل الجنود والمعدات وسط الظلام إلى جزيرة شدوان للقيام بالهجوم على القوات الإسرائيلية وإستمرت المعارك في الجزيرة 36 ساعة متواصلة وفي اليوم التالي للقتال والموافق الجمعة 23 يناير عام 1970م قصفت القوات الجوية المصرية المواقع التي تمكن العدو من الوصول إليها في جزيرة شدوان وألقت فوقها 10 أطنان من المتفجرات في الوقت الذي قامت فيه وحدة من قواتنا البحرية بأعمال تعزيز وتدعيم للقوة المصرية على الجزيرة وكان يقود هذه الوحدة بطلنا المقدم حسني حماد والتي أبلت بلاءا حسنا وقاتلت بشراسة حيث قامت تلك القوات بأعمال رائعة لتعزيز القوة المصرية على الجزيرة مما أجبر قوة كتيبة المظليين الإسرائيليين علي الإنسحاب من المواقع التي إحتلتها من الجزيرة ولم تقم إسرائيل بعد ذلك بتكرار المحاولة وكانت الخسائر عالية جدا بين الجانبين نظرا للقتال العنيف الشرس الذي شهدته الجزيرة فقد بلغت خسائر العدو الإسرائيلي 50 فرد بين قتيل وجريح بينما إستشهد وأصيب نحو 80 من رجالنا البواسل الأبطال إضافة إلى بعض المدنيين الذين كانوا يديرون الفنار لإرشاد السفن وأيضا الذين شاركوا في إمداد الجزيرة بالمؤن والذخائر وقال بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية حينذاك إن القوات المسلحة المصرية لتعتبر معركة جزيرة شدوان والتي دامت 36 ساعة متصلة في قتال متلاحم رمزا للصلابة والجرأة والفداء الذي وصل في هذه الجزيرة إلى أقصى حد ولا يفوتنا هنا أن نذكر شهادة الصحفي الأميريكي جاي بوشينسكي الذى كان مصاحبا للقوات الإسرائيلية وهو مراسل لإذاعة وستنجهاوس وجريدة شيكاغو نيوز في برقية بعث بها إلى وكالة أنباء يونايتد برس قال فيها رغم أن الطائرات الإسرائيلية قصفت جزيرة شدوان قصفا مركزا لعدة ساعات قبل إنزال القوات الإسرائيلية عليها فقد قاومت القوة المصرية مقاومة باسلة ولم يكن الأمر سهلا للمهاجمين ولما تمكنت القوات الإسرائيلية من النزول على الطرف الشمالي الشرقي للجزيرة بدأت في محاولة لتثبيط عزيمة القوات المصرية وقتل روحهم المعنوية بأن أذاعت نداءات متكررة بالميكروفون تدعو القوة المصرية للإستسلام وأنه لا فائدة من المقاومة فكان رد المصريين على هذا النداء بقذائف مدفعية مركزة إنصبت فوق رؤوس الجنود الإسرائيليين من كل جانب وحقا فلقد شاهدت بطولات من الجنود المصريين لن أنساها ما حييت منها مشهد جندي مصري يقفز من خندقه ويحصد بمدفعه الرشاش قوة من الإسرائيليين حيث ظل يضرب إلى أن نفذت آخر طلقة معه ثم إستشهد بعد أن قتل عددا كبيرا من الجنود الإسرائيليين وأصاب العشرات منهم بجراح وفي موقع آخر خرج جنديان متظاهرين بالتسليم وحين تقدمت قوة إسرائيلية للقبض عليهما فوجئت القوة بجندي مصري ثالث يبرز فجأة من الموقع بمدفعه الرشاش فيقتل 5 جنود ويصيب عدد آخر من الإسرائيليين وإن القوات الإسرائيلية التى كانت تتلقى مساعدة مستمرة من طائرات الهليكوبتر لم تكن تتقدم إلا ببطء شديد للغاية تحت وطأة المقاومة المصرية ولم يكن أى موقع مصري يتوقف عن الضرب إلا عندما ينتهي ما عنده من ذخيرة .


وهاهي ذى أيضا جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في ذكرى مرور 46 عاما علي قيام هذه المعركة وفي شهر يناير عام 2016م قد أصدرت عددا خاصا من الجريدة تحكي فيه قصة هذه المعركة كلها وتصف رفض المصريين للإستسلام بأي ثمن وتقول عن قتال المصريين الشرس كأن أبواب الجحيم قد فتحت علينا كما تكشف الجريدة عن أن لجنة تحقيق كانت قد شكلت في شهر ديسمبر عام 1970م بعد إنتهاء المعركة بحوالي 11 شهرا بعد ذلك الفشل الذريع في تلك المعركة والخسائر الجسيمة التي تكبدتها القوات الإسرائيلية سواء في الأرواح أو المعدات وتم بعد إجراء هذا التحقيق إكنشاف أنه قد تم الإستهتار بالتعليمات الصادرة لقادة هذه المعركة وعدم تنفيذها وقد حكم بالسجن على إثنين منهما مع تجريدهما من الرتب العسكرية وهاهي ذى شهادة العدو قبل الصديق عن بطولات الجيش المصرى العظيم وتحيا مصر وعاش جيش مصر خير أجناد الأرض كما وصفهم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وكان من ضمن شهداء هذه المعركة بطلنا المقدم حسني حماد والذى خرجت جماهير مدينة الإسكندرية كلها لتشييع جثمانه إلي مثواه الأخير وسار خلفه نحو نصف مليون مصري في واحدة من أضخم الجنازات التى أقيمت لرجل عسكري في مصر وبعد الجنازة سلمت لزوجة الشهيد حسني حماد متعلقاته التى عثر عليها في بدلة الحرب التى كان يرتديها لحظة إستشهاده وكانت هذه المتعلقات لا تزيد عن شيئين صورة لطفليه وزوجته ومصحف مضرج بالدماء وتكريما لهذا الشهيد العظيم الذى ضحي بروحه فداءا لوطنه تم إطلاق إسمه علي أحد الشوارع بمدينة الإسكندرية مسقط رأسه كما أطلق إسمه علي مدرسة إعدادية بمحافظة سوهاج بصعيد مصر وقد تم دفن باقي شهداء هذه المعركة بالغردقة في مقابر عادية بلا إحتفاء ولا لافتة ولا نصب تذكاري وما زال أهل الغردقة يطالبون بعمل نصب تذكاري وبوابة ولائحة بأسماء الشهداء كما يطالبون بعمل درامي متقن يذكرنا دائما بالبطولات الحقيقية للجيش المصرى وللمواطنين العاديين الذين يهبون عند الخطر لدفع الخطر عن وطنهم الغالي غير عابئين بما يمكن أن يتعرضوا له من أخطار جسيمة .


وكان الرد الفوري المصري على هذه العملية غارة جوية على معسكر إسرائيلي في العريش في يوم 24 يناير عام 1970م أحدثت خسائر كبيرة في قواته ثم أعقب هذا الهجوم هجوم آخر في يوم 27 يناير عام 1970م نفذته منظمة تحرير سيناء بقصف مستعمرة ناحال تكفا حيث أصابت بعض المباني وقتلت وجرحت 35 فردا إسرائيليا وفي هذه المرحلة توسعت القوات المصرية في أعمال القتال البرية مستهدفة الإنتقام من غارات العمق الإسرائيلية بإحداث أكبر خسائر في قوات العدو وكسر الحاجز النفسي الذى أعقب هزيمة يونيو وتسابق الأفراد كما تسابقت الوحدات على الإشتراك في عمليات العبور والكمائن التي كانت دائما تنجح نتيجة للتخطيط السليم والتأمين المتكامل مما منح ثقة مطلقة للمقاتلين المشاركين فيها وقد نفذت في هذه الفترة عدد 16 إغارة وكمين ناجح على طول الجبهة علاوة على ثلاث إغارات في العمق في مناطق الطور وإيلات وكانت جميع الكمائن ناجحة تماما وأحدثت خسائر كبيرة في العدو مما إضطره إلى تحجيم تحركاته إلى اقل حد ممكن بل إِن تحركاته أصبحت تتم من خلال حراستها وتأمينها بمجموعات قتالية ضخمة ومع ذلك فلم تسلم هذه الأرتال من نيران وكمائن القوات المصرية وكان من أهم الكمائن التي نفذت خلال هذه الفترة كمين الشط في يوم 11 فبراير عام 1970م والذى كان من أهم الكمائن التي أحدثت خسائر كبيرة في الجانب الإسرائيلي كما انه كان كمين نهاري من الفرقة 19 مشاة في منطقة شمال الشط حيث تمكن من تدمير دبابة وثلاثة عربات وقتل 18 فردا وأسر فردين وردت إسرائيل عليه بمذبحة مصنع أبو زعبل في صباح اليوم التالى حيث قامت بهجوم جوى علي المصنع إستشهد خلاله سبعون عاملا وأصيب 69 آخرين وفي يوم 25 مارس عام 1970م قام اللواء 117 مشاة بشرق منطقة الدفرسوار بعمل كمين تمكن من تدمير دبابة وعربتين نصف جنزير وقتل وجرح 15 فردا وفي يوم السبت 30 مايو عام 1970م تم عمل كمين تمت تسميته كمين السبت الحزين في منطقة رقبة الوزة شمال القنطرة حتى جنوب بورسعيد وقد خطط للثأر لأطفال مدرسة قرية بحر البقر الإبتدائية المشتركة والتابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية التي ضربتها إسرائيل بطيرانها يوم 8 أبريل عام 1970م وأدى ذلك إلي إستشهاد عدد 30 تلميذا وإصابة عدد 50 آخرين وتدمير مباني المدرسة بالكامل وإشتركت في هذا الكمين مجموعة قتال من اللواء 135 مشاة ومجموعة قتال من الكتيبة 83 صاعقة وحددت قيادة موحدة للقوتين وقد عبرت هذه القوات ليلا وإحتلت مواقعها لإصطياد مجموعات الأجازات للجنود الإسرائيليين التي تحرسـها قوات مقاتلة مكونة من الدبابات والعربات المدرعة وعند الظهر خرجت على طريق القنطرة متجهة إلى جنوب بور فؤاد مجموعة القتال الإسرائيلية المكونة من عدد 4 دبابات وعدد 4 عربات مدرعة وحافلتا ركاب أجازات وكان على الكمين رقم 1 المكون من عناصر الصاعقة عدم التعرض لها وأن يتركها تمر إلى أن تصل إلى الكمين رقم 2 في منطقة جنوب التينة حيث يتم فتح أقصى معدلات النيران عليها وقد جرى تنفيذ ذلك تماما وأصيبت دبابتان وعربة مدرعة وحافلة وحاول الجزء المتبقي الهروب والعودة إلى القنطرة ليقع في شراك الكمين رقم 1 حيث إنقضت عليه عناصر الصاعقة لتجهز على ما تبقى من القوة وفي هذه العملية الناجحة تم أسر فردين وتدمرت الدبابات والعربات وقتل وجرح حوالي 35 إسرائيليا ولذا فقد أطلق على هذا اليوم السبت الحزين في إسرائيل وكان الرد الإسرائيلي عنيفا إستمر حوالي 48 ساعة تم خلالها قصف متواصل على مواقع القنطرة ورقبة الوزة ولكنه لم يحدث أي خسائر ذات أثر على القوات المصرية وقد إستمرت الأعمال القتالية المتبادلة حتى حدث تغير هائل بعد ظهر يوم 30 يونيو عام 1970م ليحسم الصراع الدائر بين بناة مواقع الصواريخ المصرية وبين ذراع إسرائيل الطويلة حيث إحتلت بعض كتائب الصواريخ مواقعها من خلال تنظيم صندوقي لعناصر الدفاع الجوي إبتكرته العقول المصرية في قيادة الدفاع الجوي المصري وبدأ عقب ذلك تساقط الطائرات الإسرائيلية فيما عرف بأسبوع تساقط طائرات الفانتوم ليصاب الطيران الإسرائيلي بأول نكسة في تاريخه أثرت على أسس نظرية الأمن الإسرائيلي بالكامل وكان هذا اليوم بمثابة إعلان لخسارة إسرائيل لجهودها في معارك حرب الإستنزاف التي ركزت خلالها على عدم إنشاء أي مواقع صواريخ مضادة للطائرات في مسرح العمليات حتي تتمكن من السيطرة علي سماء أي معارك قادمة وإستخدام قواتها الجوية بكل حرية ودون أي معوقات .


وتتلخص قصة تأسيس منظومة الدفاع الجوى المصرى بعد عام 1967م في أنه كانت قوات الدفاع الجوى فرعا تابعا للقوات الجوية إلي أن أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا جمهوريا في يوم 23 يونيو عام 1969م بفصل سلاح الدفاع الجوى عن القوات الجوية وأن تكون هذه القوات فرعا مستقلا من الفروع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية وشمل القرار الجمهورى تعيين اللواء آنذاك محمد علي فهمي قائدا لهذا الفرع الجديد وكان ذلك إيذانا بمولد القوة الرابعة فى القوات المسلحة المصرية بقائد وقيادة منفصلة بجانب القوات البرية والبحرية والجوية وقد ظل المشير محمد علي فهمي قائدا لها أثناء حرب الإستنزاف وحرب أكتوبر عام 1973م وحتي تعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في أوائل شهر يناير عام 1975م وعلي الفور وبعد تعيينه في منصب قائد قوات الدفاع الجوى قام البطل محمد على فهمى بدراسة أسباب نكسة عام 1967م والدروس والعبر المستفادة منها ثم أعاد تأهيل ضباط وجنود قوات الدفاع الجوى المصرى معنويا وجسمانيا وذهنيا وقام بإنشاء نظام دفاع جوى جديد فى منطقة الجيشين الثانى والثالث الميدانيين بجبهة القناة وأعقب ذلك بالبدء في بناء حائط الصواريخ الذى أدى إلى إبتعاد طائرات الإستطلاع والمقاتلات الإسرائيلية شرق القناة إلى مسافات كبيرة وقد قال فيما بعد السياسي الإسرائيلي حاييم هيرتزوج الرئيس السادس لإسرائيل مابين عام 1983م وعام 1993م فى كتابه الجولات العربية الإسرائيلية لم يكن إنشاء حائط الصواريخ المصرى فى عام 1970م الهدف منه حل مشكلة المصريين فى حماية قواتهم غرب القناة فحسب وإنما كان تحولا إستراتيجيا لم نفهم معناه إلا بعد 3 سنوات خلال حرب أكتوبر عام 1973م وعن ملحمة بناء حائط الصواريخ المصرى المضاد للطائرات يقول المشير محمد علي فهمي إنه في عام 1969م بدأ الطيران الإسرائيلي يصعد عملياته ضدنا وإستهدفت الهجمات العاصمة القاهرة والأهداف الحيوية في العمق وكان الغرض من ذلك تأليب الجبهة الداخلية وإضعاف الروح المعنوية للشعب المصرى وهز ثقته في قياداته وكسب الحرب دون معركة وعندما وصل الوضع إلي هذا الشكل تحركت القيادة السياسية وطلبت من الإتحاد السوفيتي إمدادنا بالأسلحة اللازمة لمواجهة إسرائيل وعلي وجه الخصوص الأسلحة اللازمة لقوات الدفاع الجوى والقوات الجوية حيث كانت معظم الأسلحة التي لدينا من مخلفات الحرب العالمية الثانية وحرب يونيو عام 1967م لذلك أرسل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نائبه آنذاك أنور السادات إلي موسكو لطلب السلاح ولم يوافق الجانب السوفيتي سوي علي جزء بسيط من الأسلحة التي طلبناها وكان في المقابل قد وصلت إلي إسرائيل أعداد كبيرة من طائرات الفانتوم والسكاى هوك الأميريكية الحديثة وهو ماشجع الإسرائيليون علي المزيد من الهجمات بهدف خلق حالة تمرد في الجبهة الداخلية لإسقاط الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو مادفع القيادة السياسية الي التحرك بسرعة فسافر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلي موسكو في زيارة سرية لم يتم الإعلان عنها في حينه يوم 22 يناير عام 1970م ونتج عنها الإتفاق علي الأسلحة المطلوبة وتحددت الفترة بين شهرى مارس وأبريل من العام نفسه لوصول هذه الأسلحة وببدء وصول هذه الأسلحة أصبح في إمكاننا التحرك لبناء حائط الصواريخ المضادة للطائرات غرب القناة لحماية التجمع الرئيسي لقواتنا التي ستنفذ الهجوم وتعبر القناة فيما بعد إلي جانب حماية سماء مصر بالكامل بشبكة متقدمة من شبكات الدفاع الجوى وهو ما أثار القادة العسكريين الإسرائيليين حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك الجنرال موشيه ديان أن إسرائيل لن تسمح للقوات المسلحة المصرية بتحريك صواريخ سام 3 المضادة للطائرات إلي غرب القناة وإعتبر هذا التحرك عملا هجوميا ضد إسرائيل لكن هذا لم يثننا عن عزمنا وبدأنا خطة تحريك الصواريخ المضادة للطائرات بالفعل .
 
 
الصور :
الفريق مدكور أبو العز تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات حرب الإستنزاف خط بارليف  إسرائيليون قبل بدء معركة شدوان يناير_1970