abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج3-
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج3-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى

وفى وقت قياسى إستطاع البطل محمد علي فهمي إستكمال منظومة الدفاع الجوى سواء علي مستوى الجمهورية أو في نطاق جبهة القناة والذى لعب دورا حاسما فى معارك حرب أكتوبر عام 1973م وقد شملت خطة تحريك حائط الصواريخ علي جبهة القناة عدد ثلاث وثبات كل منها تحمي التي قبلها وقد تمت الأولي في يوم 30 يونيو عام 1970م وإقتربت الصواريخ لتصبح علي بعد 50 كيلو مترا من قناة السويس وخلال أسبوع واحد أسقطنا 26 طائرة إسرائيلية ثم بدأنا الوثبة الثانية في شهر يوليو عام 1970م وتحرك حائط الصواريخ حتي 30 كيلوا مترا من القناة وحتي ليلة 7 أغسطس عام 1970م كنا قد أسقطنا 51 طائرة إسرائيلية وكانت قد طرحت مبادرة ويليام روجرز وزير الخارجية الأميريكي حينذاك التي وافق عليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والتي بموجبها سيتم وقف إطلاق النار لمدة 3 شهور حتي يستوعب رجال الدفاع الجوي السلاح الذي جاء من الإتحاد السوفيتي مؤخرا وفي ليلة سريان قرار وقف إطلاق النار في السابع من شهر أغسطس عام 1970م كنا قد وصلنا إلي 10 كيلو مترات من قناة السويس وإكتملت بذلك الصورة التي خططناها لحائط الصواريخ وبدأ بناء المواقع المحصنة للمرة الثانية وبنينا النسق الأول ثم النسق الثاني لتصبح علي بعد كيلو متر واحد من القناة لكن هذه المواقع ظلت هيكلية أي خالية حتي تحركنا إليها في أثناء حرب أكتوبر عام 1973م ويقول المشير محمد علي فهمي إنه علي الرغم من تخلف الأسلحة السوفيتية التي كانت في حوذة الجيش المصري بالمقارنة مع مثيلتها مع الجيش الإسرائيلي فقد إنتصر الجندي المصري بها وأن هناك مقولة عن السلاح تقول إنه لابد من تفصيله للمهمة التي سيستخدم فيها وهو ما إستطعنا إنجازه يالفعل فالصواريخ الروسية كانت كبيرة في حجمها وظاهرة وواضحة وضوح الشمس لطائرات الإستطلاع الجوي الإسرائيلية ويسهل إصابتها وفي حرب فيتنام مثلا كانت الطائرات الأميريكية تبحث عنها وتضربها ولذا فقد سماها الأميريكيون البط الجالس وقد جعلنا نحن من البط الجالس بطا متحرك أي حولنا الصواريخ الساكنة الهامدة الي أسلحة متحركة تتحرك مع القوات وتساعدهم في تقدمهم وهو مالم يعرفه الروس أنفسهم حيث كان في كل فرقة من فرق الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وحدات من قوات الدفاع الجوى لحمايتها أثناء تحركاتها من أى هجمات جوية معادية .

وكان للبطل محمد علي فهمي بعض العمليات الهامة قبل قيام حرب أكتوبر عام 1973م والتي كانت خير تمهيد لها حينما صدرت تعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية في أوائل شهر سبتمبر عام 1971م بتكليف قوات الدفاع الجوى بمنع العدو من إستطلاع القوات البرية شرق القناة ومن ثم تم تنفيذ العملية التي أطلق عليها إسم رجب فى مساء يوم 17 من شهر سبتمبر عام 1971م حيث كانت هناك طائرة إستطلاع إلكترونى ضخمة من طراز ستراتوكروزر محملة بأجهزة إلكترونية بالغة الدقة والحساسية شرق القناة تقوم بصفة دورية برصد وتحديد جميع مواقع صواريخنا وراداراتنا وأجهزتنا الإلكترونية بدقة متناهية وهي تطير علي إرتفاع متوسط في خط مواز لشاطئ القناة ويبعد عنه حوالي 3 كيلو مترات وكانت مواقع صواريخنا أرض جو تبعد عن القناة من 15 إلي 20 كيلو متر وبذلك فإنها تكون خارج نطاق صواريخ دفاعنا الجوى فتم الإتفاق مابين الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان وبطلنا محمد علي فهمي علي نصب كمين لهذه الطائرة وذلك بتحريك إحدى كتائب الصواريخ المضادة للطائرات ليلا إلي موقع يبعد حوالي 5 كيلو مترات من شاطئ القناة وتكون مهمتها إقتناص هذا الصيد الثمين عند القيام بعملية الرصد المعتادة وبالفعل تم تنفيذ هذه الخطة وفي مساء اليوم المذكور تناثرت أشلاء هذه الطائرة وأصبحت أثرا بعد عين وتم إنسحاب الكمين سريعا إلي موقعه الأصلي وإحتجت إسرائيل إحتجاجا شديدا على إسقاط هذه الطائرة الذى أدى إلى فقدانها مجموعة من خيرة ضباطها ومهندسيها وفى اليوم التالى قامت إسرائيل بهجمة جوية إنتقامية بقوة 34 طائرة تحمل كل منها صاروخين من طراز شرايك المضادة للرادارات وتم إطلاق الصواريخ الثمانية والستين على مواقع الدفاع الجوى المصرى غرب القناة من مسافة تبعد حوالي 10 كيلو مترات شرق القناة خوفا من وجود أكمنة أخرى من الممكن أن تتسبب في سقوط بعض الطائرات وأعلنت إسرائيل أنها قد دمرت قوات الدفاع الجوى فى الجبهة غرب القناة ولكن كانت الخسائر المصرية لا شئ تقريبا فلم تحدث أى خسائر تذكر فى الأفراد أو المعدات حيث كان التصويب غير دقيق نظرا للقيام به من مسافة بعيدة وجدير بالذكر أن قوات الدفاع الجوى المصرى كانت علي علم بإمتلاك العدو الإسرائلي لقذائف شرايك الأميريكية وكان يتم إعداد بعض الخطط والأساليب لمقاومتها وبإستخدامه لهذا النوع من القذائف في هذه الغارة الإنتقامية فقد أعطي قوات دفاعنا الجوى الفرصة لتجربة هذه الخطط والأساليب والوقوف علي مدى فاعليتها ومن ثم إختيار أنسبها للتعامل مع هذا النوع من القذائف مستقبلا .

وفي يوم 24 يوليو عام 1972م حاول العدو الإسرائيلي إستغلال فرصة إنهاء مهمة الخبراء السوقييت في الجيش المصرى بناءا علي قرار الرئيس الراحل أنور السادات الذى صدر في يوم 8 يوليو عام 1972م ظنا منه حدوث فراغ وإرتباك في وحداته وخاصة في مجال القوات الجوية وقوات الدفاع الجوى فإقترب بطائراته من القناة إلي مسافة أكثر مما كان يسمح به قبل ذلك وفي تمام الساعة الخامسة إلا الربع مساءا تم إسقاط إحدى هذه الطائرات والتي كانت تطير علي بعد حوالي 10 كيلو مترات شرق القناة ومن يومها صدرت التعليمات لسلاح الطيران الإسرائيلي بألا تقترب الطائرات من شاطئ القناة إلي مسافة تقل عن 14 كيلو متر وفي يوم 10 أكتوبر عام 1972م كسرت بعض الطائرات هذه القاعدة فتم إطلاق صاروخين عليها فطاش أحدهما وأسقط الآخر إحدى الطائرات وكان من الواضح أن العدو الإسرائيلي يجرب وسائل وطرق جديدة للهجوم علي قواتنا خاصة وأنه حاول التشويش علي راداراتنا المخصصة للإنذار والمخصصة لإدارة النيران وكانت تلك فرصة تدريبية جيدة لكلا الطرفين وفي يوم 28 يونيو عام 1973 حاول العدو الإسرائيلي مرة أخرى أن يقترب من شاطئ القناة لمسافة 10 كيلو مترات أو أقل بطائراته وتم التصدى لها وإسقاط أحدها وبعد هذا التاريخ وحتي إندلاع حرب أكتوبر عام 1973م لم تحاول الطائرات الإسرائيلية الإقتراب مرة اخرى من شاطئ القناة حتي مسافة 14 كيلو مترات وبذلك فقد سيطرت وسائل الدفاع الجوى من الصواريخ أرض جو علي سماء جبهة القناة وحتي مسافة 14 كيلو متر شرق القناة وهكذا تمت تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ عملية العبور في أمان تام دون التعرض لغارات سلاح الطيران الإسرائيلي .

وكان أيضا لقوات الصاعقة المصرية دور كبير في مرحلة حرب الإٍستنزاف فبعد نكسة عام 1967م وفي يوم 5 أغسطس عام 1967م بدأت قيادة القوات المسلحة المصرية في تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين تم إختيارهم من جنود الصاعقة وذلك للقيام ببعض العمليات الخاصة في سيناء وراء خطوط العدو الإسرائيلي بإسم فرع العمليات الخاصة التابعة للمخابرات الحربية والإستطلاع كمحاولة من القيادة لإستعادة القوات المسلحة ثقتها بنفسها والقضاء على إحساس العدو الإسرائيلي بالأمن وبأمر من مدير إدارة المخابرات الحربية اللواء آنذاك محمد أحمد صادق وقع الإختيار على البطل إبراهيم الرفاعي لقيادة هذه المجموعة فبدأ على الفور في إختيار العناصر الصالحة لهذه النوعية من العمليات القتالية الخاصة وكانت نيران هذه المجموعة هي أول نيران مصرية تطلق في سيناء بعد النكسة وكانت أول عمليات هذه المجموعة نسف قطار للعدو عند مدينة الشيخ زويد بسيناء ثم نسف مخازن الذخيرة التي تركتها قواتنا عند إنسحابها من معارك عام 1967م وكان نجاح هذه العملية ضربا من الخيال بل كان نوعا من المستحيل ولكن الرفاعي ورجاله تمكنوا من الوصول إليها وتفجيرها حتى إن النيران ظلت مشتعلة في تلك المخازن ثلاثة أيام كاملة وبعد هاتين العمليتين الناجحتين وصل لإبراهيم الرفاعي خطاب شكر من وزير الحربية آنذاك الفريق أول محمد فوزى على المجهود الذي يبذله في قيادة المجموعة ومع الوقت كبرت المجموعة التي يقودها البطل إبراهيم الرفاعي وصار الإنضمام إليها شرفا يسعى إليه الكثيرون من أبناء القوات المسلحة المصرية وزادت العمليات الناجحة ووطأت أقدام جنود المجموعة الباسلة مناطق كثيرة داخل سيناء فصار إختيار إسم لهذه المجموعة أمر ضرورى وبالفعل أُطلق على المجموعة إسم المجموعة 39 قتال وذلك من يوم 25 يوليو عام 1969م وإختار الشهيد البطل العميد إبراهيم الرفاعي شعار رأس النمر كرمز للمجموعة وهو نفس الشعار الذي إتخذه الشهيد البطل أحمد عبد العزيز خلال معارك حرب فلسطين عام 1948م . وفي مطلع عام 1968م نشرت إسرائيل مجموعة من صواريخ أرض أرض لإجهاض أي عملية بناء للقوات المسلحة المصرية وعلي الرغم من أن إسرائيل كانت متشددة في إخفاء هذه الصواريخ بكل وسائل التمويه والخداع إلا أن وحدات الاستطلاع كشفت العديد منها علي طول خط المواجهة ولم يكن رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق عبد المنعم رياض في هذه الأثناء يعرف طعم للنوم أو الراحة أو التأجيل أو الإسترخاء في معركته التي بدأها من أجل إعادة بناء القوات المسلحة المصرية فأرسل علي الفور إلي المقاتل الثائر إبراهيم الرفاعي وكان الطلب إسرائيل نشرت صواريخ في الضفة الشرقية عايزين منها صواريخ يا رفاعي بأي ثمن لمعرفة مدي تأثيرها علي الأفراد والمعدات في حالة إستخدامها ضد جنودنا وإنتهت كلمات رئيس الأركان وتحول الرفاعي إلي جمرة من اللهب وشعلة من النشاط فقد كان يعشق المخاطر ويهوى ركوب الأخطار ولم تمض سوي أيام قلائل لم ينم خلالها إبراهيم الرفاعي ورجاله فبالقدر الذي أحكموا به التخطيط أحكموا به التنفيذ فلم يكن الرفاعي يترك شيئا للصدفة أو يسمح بمساحة للفشل فكان النجاح المذهل في العملية المدهشة فعبر برجاله قناة السويس وبأسلوب الرفاعي السريع الصاعق إستطاع أن يعود سالما هو ورجاله ليس بصاروخ واحد وإنما بثلاثة صواريخ وأحدثت هذه العملية دويا هائلا في الأوساط المصرية والإسرائيلية وعلي مستوى العالم كله علي حد سواء حتى تم على أثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ من منصبه وقد وصف رئيس الأركان المصرى الجنرال الذهبي عبد المنعم رياض هذه العملية بقوله إن هذه المهمة كانت من المهام الخطيرة في الحروب .

ومن العمليات البارزة أيضا التي إرتبطت بإسم الرفاعي عندما عبر خلف خطوط العدو في جنح الليل ونجح في أسر جندي إسرائيلي عاد به إلي غرب القناة وكان هذا الأسير هو الملازم داني شمعون بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة ولكن الرفاعي أخذه من أحضان جيشه إلي قلب القاهرة دون خدش واحد وتتوالي بعد ذلك عمليات الرفاعي الناجحة حتى أفرزت رأيا عاما مصريا مفاده أن في قدره القوات المسلحة المصرية عبور قناة السويس وإحداث أضرار وخسائر جسيمة في الجيش الإسرائيلي بل إنها بثت الرعب في نفوس الاسرائليين حتى أطلقوا علي الرفاعي ورجاله مجموعة الأشباح وصبيحة إستشهاد الفريق البطل عبد المنعم رياض طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر القيام برد فعل سريع وقوي ومدوي حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصري بإستشهاد قائده فعبر الرفاعي القناة وإحتل برجاله موقع المعدية رقم 6 الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سبباً في إستشهاد الفريق رياض وأباد كل من كان في الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا إسرائيليا حتي أن إسرائيل من هول هذه العملية وضخامتها تقدمت بإحتجاج إلي مجلس الأمن يفيد أن جنودهم قد تم قتلهم بوحشية في هذه العملية الفدائية ولم يكتف الرفاعي بذلك بل رفع العلم المصري علي حطام المعدية رقم 6 بعد تدميرها ولأول مرة رفرف هذا العلم علي موقع في أرض سيناء المحتلة منذ عام 1967م ويبقي مرفوعاً قرابة الثلاثة أشهر .

وبإستمرار عمليات المجموعة 39 قتال أصبحت هذه العمليات مصدرا للرعب والهول والدمار على العدو الإسرائيلي أفرادا ومعدات ومع نهاية كل عملية كان إبراهيم الرفاعي يبدو سعيدا كالعصفور تواقا لعملية جديدة يبث بها الرعب في نفوس العدو وتناقلت أخباره وبطولاته هو ومجموعته الرهيبة وحدات القوات المسلحة المصرية ولم يكن عبوره هو الخبر إنما كانت عودته سالما دائما من هذه العمليات التي كانت تتصف بالخطورة الفائقة هي المفاجأة دائما وكانت بعد كل إغارة ناجحة لمجموعته تلتقط أجهزة التصنت المصرية صرخات العدو وإستغاثات جنوده وفي إحدى المرات أثناء عودته من إغارة جديدة قدم له ضابط مخابرات هدية عبارة عن شريط تسجيل ممتلئ بإستغاثات العدو وصرخات جنوده ومع حلول شهر أغسطس عام 1970م بدأت الأصوات ترتفع في مناطق كثيرة من العالم منادية بالسلام بين مصر وإسرائيل وكان الكل سواء في داخل أو خارج مصر يتحدث عن السلام وفي نفس الوقت كان البطل إبراهيم الرفاعي يضع برامج جديدة للتدريب ويرسم خططا مبتكرة وغير متوقعة للهجوم علي مواقع ووحدات العدو الإسرائيلي ويستعد هو ورجاله للحرب فقد كان مؤمنا بأن الطريق الوحيد لإستعادة الأرض والكرامة هو القتال وكان على يقين بأن المعركة الفاصلة قادمة لا محالة ولذا فإن عليه تدريب وإعداد وتجهيز رجاله الإعداد والتجهيز الجيد لكي يكونوا علي أتم الإستعداد عند قيام المعركة المرتقبة وعقب قبول مصر مبادرة ويليام روجرز وزير خارجية الولايات المتحدة الأميريكية آنذاك وسريان قرار وقف إطلاق النار علي الجبهة المصرية الإسرائيلية تمهيدا لإجراء مفاوضات سلام لإيجاد حل سلمي دائم بين مصر وإسرائيل سمح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للبطل إبراهيم الرفاعي بتغيير إسم فرقته من المجموعة 39 قتال إلي منظمة سيناء العربية وسمح له بضم مدنيين إليها وتدريبهم علي العمليات الفدائية الخاصة وتم تجريد أفراد فرقته من شاراتهم ورتبهم العسكرية وكانت تدفع بهم القيادة المصرية خلف خطوط العدو الإسرائيلي ليمارسوا مهامهم القتالية دون أدني مسؤولية علي الدولة المصرية .

وقد ساهمت أيضا القوات البحرية في مرحلة حرب الإستنزاف عن طريق تنفيذ عمليات إغارة علي ميناء إيلات الإسرائيلي الذى يقع علي رأس حليج العقبة بين منطقة طابا المصرية والعقبة الأردنية وتعود خلفية التخطيط لهذه العمليات إلي أنه في عام 1968م أمدت أمريكا إسرائيل بناءا على طلبها بناقلتين بحريتين إحداهما من الممكن أن تحمل 7 مدرعات برمائية وإسمها بيت شيفع وأخرى ناقلة جنود وإسمها بات يم وإستغلت إسرائيل تفوقها الجوي الكاسح وشنت نحو 3 أو 4 عمليات قوية بواسطة الناقلتين على السواحل الشرقية لمصر مدعومة بسلاحها الجوى لذا وافق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على إقتراح قائد القوات البحرية اللواء محمود عبد الرحمن فهمي الذى حل محل اللواء فؤاد أبو ذكرى في قيادة القوات البحرية في شهر سبتمبر عام 1969م بتنفيذ أول عملية للضفادع البشرية المصرية في العمق الإسرائيلي داخل ميناء إيلات الذى تبيت فيه هاتين الناقلتين ويقول البطل نبيل عبد الوهاب أحد الذين شاركوا في هذه العمليات إن أول مهمة شارك فيها بناءا علي تعليمات وتوجيهات اللواء بحرى محمود عبد الرحمن فهمى هي مهاجمة سفن العدو فى ميناء إيلات والتي تمت ليلة يوم 16 نوفمبر عام 1969م حيث أنه بعد نكسة الخامس من شهر يونيو عام 1967م والتي تسببت في صدمة كبيرة للمصريين جميعا وبناءا عليه فقد قررت جميع وحدات الجيش المصرى الأخذ بالثأر دون رحمة كما فعل العدو الإسرائيلي مع أبنائنا الجنود والضباط الأسري وكان من هذه الوحدات وحدة القوات الخاصة بالسلاح البحرى المصرى الذين كانوا يتدربون بشدة ويواصلون الليل بالنهار وكأنهم يحاربون حتى حانت الفرصة وتم تكليفهم بعملية في ميناء إيلات وهنا لم تسعهم الفرحة وهللوا وأخذ كل منهم يتسابق لكي ينال شرف المشاركة في هذه العملية والتي كانت أول عملية تقوم بها مجموعات من الضفادع البشرية في العالم وتم إختيار 3 مجموعات كل مجموعة تشمل ضابط برتبة ملازم أول أو ثان يبلغ من العمر حوالي 21 سنة وصف ضابط برتبة رقيب وذلك نظرا للتميز وللكفاءة العالية التي أبداها أفراد هذه المجموعات الثلاث أثناء التدريبات وكان من الضباط الذين تم إختيارهم البطل نبيل عبد الوهاب وكان الضابطان الآخران هما عمر عز الدين وحسين جاويش أما صف الضباط فكانوا محمد فوزى البرقوقي ومحمد العراقي وعادل البطراوى وتوجه الرائد رضا حلمى قائد لواء الوحدات الخاصة بالقوات البحرية إلى ميناء العقبة الأردنى قبل تنفيذ العملية تحت ستار أنه ضابط إشارة فى مهمة تفتيش على أجهزة نقطة المراقبة البحرية المصرية الموجودة بجوار ميناء العقبة الأردني وبذلك يكون بوسعه رؤية ميناء إيلات الإسرائيلى وجمع البيانات والمعلومات اللازمة عنه ومعرفة توقيتات رسو القطع البحرية الإسرائيلية علي أرصفته ثم عاد رضا حلمى من مهمته بعد جمع معلومات مهمة ويقول اللواء نبيل عبد الوهاب عن ذلك إن رضا حلمي قام بإختيار مجموعة الضفادع البشرية التى ستقوم بالعملية وبدأ على الفور في تدريبها علي تنفيذ المهمة وهى تدمير السفينتين بيت شيفع وبات يم وتم إستدعاء كل ضابط من أفراد العملية بمفرده فى مقر المخابرات الحربية بحلمية الزيتون بالقاهرة وتم تصويرهم وعمل جوازات سفر وهمية لهم لزوم السفر إلى الأردن وتم بالفعل السفر إلى هناك وكان مكتوبا في جواز سفره إنه طالب وقد تعرضت المجموعة إلي تشديد المراقبة والتفتيش فى مطار عمان بالأردن ويستكمل اللواء نبيل حديثه قائلا إن أفراد العملية لم يودعوا أهاليهم وقامت المخابرات الحربية بتوصيل رسالة إلى الأهالي تخبرهم أننا فى مهمة تدريبية فى بور سعيد ومن المصادفات أن كل أفراد المجموعة كانوا غير متزوجين بإستثناء ضابط واحد فقط وقد تم السفر إلى الأردن على دفعتين ولم يعلم كل أفراد المجموعة بأى خطوة سيخطوها منذ وصوله إلى الأردن ولكن كان كل شئ مرتب ومنسق حيث أنه تم إستقبال كل فرد من أفراد المجموعة لوحده منفردا فى المطار وتم توصيلنا إلى بيت مؤمن فى العاصمة الأردنية عمان وكان قد سبقنا بعض الأشخاص من المخابرات الحربية بالأسلحة والمعدات والألغام والقارب المطاطى والتى تم توصيلها إلى العراق فى مطار عسكرى إسمه إتش تى فى بمدينة الحبانية قبل وصولنا إلى العاصمة الأردنية عمان .

ويتذكر اللواء نبيل كيف تم نقل الأسلحة والمعدات من العراق إلى الأردن على أنها أسلحة خاصة بمنظمة فتح الفلسطينية وكانت منظمة فتح فى هذه الفترة لها قوة ونفوذ قوى فى الأردن فكان من السهل أن تدخل الأسلحة والمعدات إلى الأردن بإسم منظمة فتح وإستهدفت هذه العملية إغراق السفينتين التجاريتين داليا وهيدروما اللتين كانتا تستخدمهما إسرائيل للمجهود الحربى وكان قائد اللواء المرحوم رضا حلمى والمرحوم مصطفى طاهر قد أخبرا الضفادع أنه سيتم تنفيذ العملية ليلة 9 نوفمبر 1969م وتم نزول الضفادع إلى نقطة على طريق الأردن السعودية علي طريق يسمى طريق المهربين وكان معهم دليل يقودهم إلى الطريق وإستخدموا هذا الطريق لأن مجموعة الضفادع كانت تقوم بالعملية من وراء ظهر دولة الأردن ودون علمها ولم تكن السلطات ولا المخابرات الأردنية علي علم بتنفيذ هذه العملية أو حتى تعلم بنية المخابرات الحربية المصرية بتنفيذها ويضيف اللواء نبيل عبد الوهاب لم يكن أحد من أفراد العملية يفكر أنه من المحتمل أن يموت أو لا يرجع بعد تنفيذ العملية وكان الهدف الوحيد والشئ الوحيد المسيطر على تفكير كل أفراد العملية هو نجاحها فقط حيث أن هذه العملية تعتبر أول عملية تقوم بها الضفادع البشرية فى الشرق الأوسط بأكمله وقام الدليل بقيادة الضفادع حتى نقطة الإنزال وتم تحرك الضفادع من نقطة الإنزال بقارب مطاطى إلى ميناء إيلات ليلة 9 نوفمبر عام 1969م ومن المفارقات القدرية أنه عند وصول الضفادع إلى الميناء لم يجدوا السفن المراد تفجيرها فى ميناء إيلات فقام القائد رضا حلمى قائد العمليات بإحتواء الموقف وأخبر الضفادع أنه ليست هناك أى مشكلة وعليهم أن يعتبروا أنفسهم قد قاموا بمهمة تدريبية أو إستطلاعية مع إختلاف مكان التدريب من ميناء أبو قير بالإسكندرية إلى ميناء إيلات داخل إسرائيل التي كانت فى ذلك الوقت متفوقة إعلاميا وتروج شائعات بأنها العدو الذى لا يقهر وأن جيشها له اليد الطولى حيث أنها قامت بعمليات فى العمق المصرى وأصابت مدنيين ابرياء وكانت تشيع أن الجندى الإسرائيلى هو جندى لا يقهر لكى تزرع الرهبة فى قلب المقاتل المصرى ومن المفارقات أيضا التى لا تصدق أن مجموعة الضفادع كانت تتحرك بقارب مطاطي مملوء بمواد مشتعلة إلى جانب أسطوانات التنفس التى تحتوى على أوكسجين صافى بجانب 6 ألغام يحتوى كل لغم منها على 50 كيلو جرام من مادة التي إن تي شديدة الإنفجار التى سينفذون بها العملية وظهر فجأة فى الظلام الدامس لنش إسرائيلي يحمل فى مقدمته مدفع نص بوصة مسلطا الكشاف الخاص به على مجموعة الضفادع فقام المرحوم رضا حلمى قائد العملية بتحريك ذراع القارب الذى تحرك عن غير قصد فى مواجهة اللنش الإسرائيلى والشئ الذى لا يصدق أن اللنش الإسرائيلى أطفأ الأنوار الخاصة به في هذه اللحظة وإختفي فى الظلام وبعد هذه الواقعة والإنتهاء من الإستطلاع تم رجوع مجموعة الضفادع البشرية إلى نقطة الإنزال ومنها إلى القاهرة ثم عادت مرة أخرى إلى الأردن ومنها إلي ميناء إيلات بعدها بحوالي أسبوع واحد من أجل تنفيذ العملية ليلة 16 نوفمبر عام 1969م .

وكانت هناك نقطة مراقبة مصرية بميناء العقبة الأردني بعلم السلطات الأردنية كما ذكرنا سابقا تستطيع أن ترى وتشاهد وتراقب السفن فى ميناء إيلات الإسرائيلي وكان هناك إتفاق في هذه المرة أنه عند ظهور السفن فى الميناء تذيع الإذاعة المصرية في إذاعة صوت العرب أغنية بين شطين وميه لمحمد قنديل وفى حالة عدم ظهور السفن تذاع أغنية غاب القمر يا إبن عمى لشادية وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يتابع بنفسه الإذاعة المصرية وتم وصول أفراد المجموعة إلى نقطة الإنزال مرة أخرى فى يوم 15 نوفمبر عام 1969م وتم تجهيز القارب والألغام وكل المعدات وإلتف أبطال العملية حول الراديو وبعد إذاعة أغنية محمد قنديل إنطلقت مجموعة العملية إلى إيلات لتنفيذ المهمة بعوامة من العقبة حتى منتصف المسافة ثم نزلوا منها وقاموا بالسباحة لمسافة 2 كيلو متر لكنهم لم يتمكنوا من دخول الميناء الحربي فقاموا بتلغيم سفينتين إسرائيليتين هما هيدروما ودهاليا كانتا تشاركان في المجهود الحربي الإسرائيلي كانتا ترسوان في ميناء إيلات التجاري وكانوا مقسمين على 3 مجموعات مجموعتان قامتا بتلغيم السفينة هيدروما ومجموعة قامت بتلغيم السفينة دهاليا وكان كل ضفدع يحمل لغم لوضعه فى مكان محدد أسفل السفينة المطلوب تدميرها ويقول اللواء نبيل عبد الوهاب قمت بوضع اللغم الخاص بي فى منتصف السفينة دهاليا أسفل غرفة الذخيرة بينما قام رفيقي الرقيب محمد فوزى البرقوقى بوضع اللغم الخاص به فى مؤخرة السفينة أسفل غرفة الماكينات ويستطرد اللواء نبيل عبد الوهاب قائلا وبعد أن أتممنا هذا العمل بدأنا في السباحة نحو نقطة الإنزال وفي طريق العودة حدث أن أصيب رفيقي الرقيب محمد فوزى البرقوفي بتسمم الأوكسجين وهي حالة تحدث أحيانا للضفادع البشرية والغطاسين وهم تحت الماء وكان يمكنه أن يتجنب الوفاة لو صعد للسطح ليستنشق الهواء الطبيعي ثم يعود للغطس ولكنه آثر إستكمال الغطس كي لا تنكشف العملية وتفشل ضاربا أعلى مثل في التضحية والفداء وكان هو الشهيد الوحيد في هذه العملية وقمت بسحب جثته وسبحت بها لمسافة 14 كيلو متر تقريبا فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ البحرية فى العالم وقد حرصت على سحب جثة رفيقي الشهيد وعدم تركه للإسرائيليين حيث كانوا سيستغلون ذلك إعلاميا لصالحهم وذلك بعرضه في التليفزيون الإسرائيلي متفاخرين بتمكنهم من قتله .

وكان لهذه العملية صيت ودوى كبيرين وأثارت ضجة كبيرة داخل وخارج إسرائيل فقد رفعت الروح المعنوية للقوات المسلحة المصرية وللشعب المصرى كله وفي الوقت ذاته أدركت إسرائيل أن المصريين تمكنوا من الوصول إلى ميناء إيلات وأنهم يريدون الناقلتين بيت شيفع ناقلة المعدات وبات يم ناقلة الجنود فاصدروا تعليمات للناقلتين بعدم المبيت في ميناء إيلات والتواجد داخله طوال النهار فقط علي أن تقومان بالتجول في البحر بداية من آخر ضوء في اليوم وحتى أول ضوء في اليوم التالي لأن قوات الضفادع البشرية لا يمكنها العمل نهارا ولم تتوقف الناقلتان عن مهاجمة السواحل المصرية على العكس فقد قامتا تحت الغطاء الجوي بالهجوم على جزيرة شدوان وهي جزيرة صخرية مصرية تقع في البحر الأحمر في شهر يناير عام 1970م كما ذكرنا سابقا وأسروا عددا من الرهائن وإستولوا على كميات كبيرة من الذخائر ونقلوها بواسطة بيت شيفع وأثناء تفريغ الذخيرة إنفجر بعضها مما أدى لمقتل نحو 60 إسرائيلياً وتعطل باب الناقلة الذي كان يعمل بطريقة هيدروليكية بالإضافة إلي تعرض جسم الناقلة لبعض الأضرار وقد إستلزم ذلك وجود الناقلة في ميناء إيلات لإصلاح ما أصابها من أضرار وأعطال وقد تم نقل هذه المعلومات للقيادة المصرية عن طريق نقطة المراقبة الموجودة في ميناء العقبة الأردني وقدرت إسرائيل أن المصريين لابد وأنهم سيستغلون فترة وجود الناقلة بيت شيفع بالميناء في الهجوم عليها وعلي الناقلة الأخرى بات يم بعد أن إضطرت قيادة القوات البحرية الإسرائيلية إلي إصدار تعليمات بمبيتهما بالميناء ولذلك فقد تم عمل تجهيزات كثيرة جدا لإعاقة أي هجوم محتمل علي الناقلتين فتم إغلاق الميناء بالشباك وتم تحريك لنشات لضرب عبوات ناسفة مضادة للضفادع البشرية مع إنتظام خروج الطائرات الهليكوبتر من بعض غروب الشمس لإطلاق قنابل مضيئة للرؤية ليلا كما تم وضع كشافات قوية جدا حول الناقلتين بحيث يتم إكتشاف أي حركة غير عادية تحت الماء حتي عمق 100 متر فضلا عن زيادة الحراسة على الناقلتين وطبقا لما تم تجميعه من معلومات تمت دراسة كل هذه المتغيرات وحصلت القوات البحرية على الضوء الأخضر للقيام بعملية إغارة علي ميناء إيلات للمرة الثانية قبل إصلاح العطب في الناقلة بيت شيفع وتم تشكيل مجموعتين الأولى بقيادة ضابط بحري إسمه عمرو البتانوني وكان برتبة ملازم أول ومعه الرقيب علي أبو ريشة والثانية بقيادة الملازم أول رامي عبد العزيز ومعه الرقيب محمد فتحي ولم يشارك البطل نبيل عبد الوهاب في هذه العملية وتحرك الأفراد الأربعة من الإسكندرية بمعداتهم إلى العراق حيث هبطوا في أحد المطارات العسكرية وإستقبلهم أعضاء من منظمة فتح الفلسطينية ومنها سافروا برا إلى العاصمة الأردنية عمان حيث قاموا بالمبيت لليلة واحدة قاموا خلالها بتجهيز المعدات والألغام بمعدل لغم مع كل فرد ثم إنتقلوا إلى ميناء العقبة حيث إستقبلهم ضابط أردني برتبة رائد تطوع للعمل معهم بغير علم سلطات بلاده لأن المنطقة كلها هناك كانت مغلقة عسكريا فكان من الضروري أن يحصلوا على معاونة من أحد أفراد القوات المسلحة الأردنية وتم الدخول إلي المنطقة العسكرية الأردنية وقاموا بالتجهيز النهائي ونزلوا إلي الماء بالفعل في الساعة الثامنة والثلث مساء يوم 5 فبراير عام 1970م بدون عوامة لأنها كانت تحتاج لتجهيزات خاصة وإعتمدوا على السباحة والغطس وفي منتصف المسافة إكتشف الرقيب محمد فتحي أن خزان الأوكسجين الخاص به أوشك على النفاذ نتيجة تسرب الأوكسجين منه بفعل النقل في وسط الجبال فتم إتخاذ قرار بعودته إلى نقطة الإنزال في العقبة وأكمل الأفراد الثلاثة الباقون المهمة بدونه إلى أن وصلوا في منتصف الليل تماما إلى ميناء إيلات بعد السباحة والغطس لنحو 5.5 ميل بحري وفي الساعة 12.20 مروا من تحت الشباك وهجم الملازم أول رامي عبد العزيز بمفرده على الناقلة بات يم بينما هجم زميله عمرو البتانوني والرقيب علي أبو ريشة على الناقلة بيت شيفع وقاموا بتلغيمهما وضبطوا توقيت الإنفجار على ساعتين فقط بدلا من أربع ساعات كما كانت الأوامر تنص ففرد القوات الخاصة له أن يقوم بالتعديل في الخطة الموضوعة حسب مقتضيات الظروف وفي الساعة الثانية من صباح يوم 6 فبراير عام 1970م بدأت الإنفجارات تدوي في إيلات وخرجت الدوريات الإسرائيلية للبحث عن منفذي الهجوم ولكنهم كانوا قد وصلوا بنجاح إلى الشاطئ الأردني وفي ميناء العقبة قبضت عليهم المخابرات الأردنية فقد أدركت أن هذا الهجوم لابد أنه إنطلق من أراضيها وكانت القصة التي ينبغي أن يذكروها في هذه الحالة طبقا للتعليمات الصادرة إليهم وهي أنهم ضفادع بشرية مصرية ألقتهم طائرة هليكوبتر قرب ميناء إيلات وكان من المفترض أن تعود لإلتقاطهم لكنها لم تفعل وأن لديهم توصية بتسليم أنفسهم لأشقائهم في الأردن لإعفائها من حرج إستخدام أراضيها في تنفيذ هجوم عسكري دون علمها وبعد هذه العملية الناجحة للمرة الثانية لرجال الضفادع البشرية المصرية بالإغارة على ميناء إيلات والتي أسفرت عن غرق الناقلة بات يم وإصابة الناقلة بيت شيفع بأضرار جسيمة تم تغيير قيادة السلاح البحري الإسرائيلي وإتبعت القيادة الجديدة أسلوب إخلاء الميناء قبل الغروب بساعة حتى صباح اليوم التالي وكان ذلك يكبدهم خسائر فادحة فضلا عن الإرهاق لأطقم السفن والوحدات البحرية وبعد هذه العملية تم التخطيط والتجهيز لعملية ثالثة للإغارة علي ميناء إيلات الإسرائيلي فى منتصف شهر أبريل عام 1970م بعد وصول معلومات للقيادة المصرية بأن السفينة بيت شيفع تم إصلاحها بعد الخسائر التى لحقت بها جراء الإنفجار الذى تسبب لها في أضرار جسيمة أثناء عملية الإغارة الثانية علي ميناء إيلات المذكورة في السطور السابقة وأنها تغادر الميناء كل ليلة وتعود فى صباح اليوم التالى فتم تشكيل مجموعة واحدة من الضفادع البشرية بقيادة الملازم أول عمر عز الدين والرقيب على أبو الريشة واللذان وصلا إلي ميناء إيلات وكان مخططا أن يقوما بالإختباء فى الجزء الظاهر على الماء من السفينة الغارقة بات يام ليلا وإنتظار وصول السفينة بيت شيفع فى الصباح إلا أنهما إكتشفا أن الجزء المتبقى من السفينة الغارقة لا يكفى لإيواء فردين فغادرت المجموعة المكان دون أن تحقق الهدف وفى مساء يوم 14 مايو عام 1970م تقرر تنفيذ العملية مرة أخرى وتم تشكيل مجموعتين من الضفادع البشرية الأولي بقيادة الملازم أول نبيل عبد الوهاب ومعه الرقيب فؤاد رمزى والثانية بقيادة الملازم أول عمر عز الدين ومعه الرقيب علي أبو ريشة من أجل تنفيذ عملية خططت لها القيادة تكمن فى وضع لغمين يحتوى كل منهما على 150 كيلو جرام من مادة الهكسوجين شديدة الإنفجار بقاع الرصيف الحربى لميناء إيلات ليلا وضبط جهاز التفجير لكي ينفجر اللغمان بعد 12 ساعة عندما تأتى السفينة بيت شيفع لترسو على الرصيف الحربى فى الصباح إلا أن اللغم الأول إنفجر فى الساعة السابعة و35 دقيقة صباح يوم 15 مايو عام 1970م خلافاُ لما تم ضبطه نظرا لقيام القوات الإسرائيلية بإلقاء مواد متفجرة فى المياه بإستمرار تحسبا لتسلل قواتنا من الضفادع البشرية مما عطل توقيت جهاز الإنفجار بينما إنفجر اللغم الثانى فى الساعة التاسعة والنصف فى اليوم نفسه مما أسفر عن مقتل عدد كبير من الضفادع البشرية الإسرائيلية التى تصادف نزولها أسفل الأرصفة لتفقدها بعد إنفجار اللغم الأول كما شوهدت أكثر من ست عربات إسعاف تنقل الجرحى والمصابين من مبنى الضباط المقام خلف الرصيف الحربي مباشرة وقد منعت هذه العمليات المتتالية إسرائيل من إستخدام ميناء إيلات لرسو الوحدات العسكرية البحرية بها لفترة طويلة .
 
 
الصور :
المقاتل الثائر إبراهيم الرفاعي ابطال عملية المدمرة إيلات الرقيب محمد فوزى البرقوفي