abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج5-
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج5-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس / طارق بدراوى


وفي نفس هذا اليوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1973م زار الفريق الشاذلي رئيس الأركان الجبهة للوقوف علي الموقف قبل إنطلاق العمليات ظهر اليوم التالي وزار أولا اللواء سعد مأمون في مركز قيادة الجيش الثاني الميداني ثم إنتقل إلي مقر قيادة الجيش الثالث الميداني ودخل على اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش فى مركز قيادته فوجده يراجع الكلمة التى سيلقيها على جنوده عند بدء القتال والذى قام بعرضها علي الفريق الشاذلي وطلب رأيه فيها وكانت كلمة قوية ومشجعة حقا وقال له الفريق الشاذلي إنها ممتازة ولكنى لا أتصور أن أحدا سيسمعها إن هدير المدافع والرشاشات وتساقط القتلى والجرحى لن يسمح لأحد بأن يستمع أو ينصت لأحد فما بالك بهذه الخطبة الطويلة وهنا لمعت في ذهن الفريق الشاذلي فكرة بعثها الله تعالى لتوها ولحظتها وهي أن أفضل شىء يمكن أن يبعث الهمم فى النفوس هو نداء الله أكبر وقال له لماذا لا نقوم بتوزيع مكبرات للصوت على طول الجبهة وننادى فيها الله أكبر الله أكبر وسوف يردد الجنود هذا النداء بطريقة آلية تلقائية وبهذا النداء سوف تشتعل الجبهة كلها به إن هذه هى أقصر خطبة وأقواها وووافقه اللواء واصل عليها لكنه أخبره بأنه ليس لديه العدد الكافى من مكبرات الصوت لتغطية مواجهة الجيش الثالث فقام الشاذلى بالإتصال بمدير إدارة الشؤون العامة من مكتب الفريق واصل وطلب منه تدبير 50 مكبر صوت ترانزستور وتسليم 20 منها إلى الجيش الثالث الميداني و30 إلى الجيش الثانى الميداني على أن يتم تنفيذ ذلك قبل الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1973م ثم عاد الفريق الشاذلي في آخر اليوم إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بعد أن لمس إرتفاع معنويات القادة والضباط والجنود وثقتهم في أن الله سينصرهم وقد قال البطل اللواء عبد المنعم واصل عن الليلة التي سبقت العبور كنا ننفذ مشروع الربيع وإنقلب الي حرب حقيقية فجهزنا القوارب التي كنا نستخدمها ودفعناها إلي الساتر الترابي تحت إشراف مجموعة خدمة القائد المكلفة بإرشاد الوحدات للطرق والمحاور التي سيتم عن طريقها عبور القناة منعا لحدوث فوضي وهرج ومرج في وقت العبور وكنا في مركز قيادة الجيش الثالث الميداني وحوالي الساعة الخامسة مساء يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1973م إتصل بي اللواء آنذاك محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات وطلب مني إرسال ضابط برتبة كبيرة لإستلام مظروف سري ومختوم بالشمع الأحمر وعاد الضابط حوالي الساعة الثامنة مساءا وكان في المظروف أن ساعة الصفر لبدء العبور هي الساعة الثانية بعد ظهر اليوم التالي العاشر من رمضان عام 1393هجرية السادس من أكتوبر عام 1973م . وبحلول صباح اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1973م كان الإهتمام الأكبر الذى شغل اللواء الجمسي رئيس هيئة العمليات وهو في غرفة العمليات بالقيادة العامة للقوات المسلحة بمدينة نصر بالقاهرة متابعة ومراقبة نشاط العدو الجوي الذي يظهر أمامه علي شاشة الرادار الموجود في مركز العمليات لأن سلاح الطيران الإسرائيلي هو من سيلعب الدور الرئيسي في حالة كشف نوايانا الهجومية وفي حوالي الساعة الثانية عشر ظهرا أبلغ اللواء الجمسي الفريق أول أحمد إسماعيل علي بأنه قد سبق السيف العزل وأصبح الوقت متأخرا جدا لكي يتمكن العدو من القيام بعمل عسكري مؤثر ضد قواتنا التي تستعد لإقتحام القناة والهجوم علي مواقع العدو شرق القناة وأخذ الوقت يمر بطيئا بطيئا وفي تمام الساعة الواحدة تقريبا وصل الرئيس الراحل أنور السادات إلي غرفة العمليات وإتخذ القادة أماكنهم حول خريطة العمليات ومر الوقت الباقي حتي إقلاع طائراتنا لتوجيه الضربة الجوية طويلا طويلا كأنه دهر مع أن إسرائيل كانت قد تلقت معلومات مؤكدة صباح يوم 6 أكتوبر عام 1973م تؤكد أن مصر وسوريا ستشنان الحرب قبل غروب شمس هذا اليوم وبناءا عليه إجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي وقرر تحذير مصر وسوريا عن طريق أمريكا وإتصل وزير الخارجية الأميريكي الدكتور هنرى كيسينجر بالدكتور محمد حسن الزيات وزير الخارجية المصرى آنذاك والذي كان في نيويورك الساعة الثانية إلا ربع بتوقيت القاهرة أي قبل الحرب بثلث ساعة يرجو فيه ألا تقوم مصر بأى عمليات عسكرية وعندما إتصل الزيات برئاسة الجمهورية كانت الحرب قد بدأت بالفعل منذ ربع ساعة حيث كانت قد قامت 200 طائرة مصرية بضربة جوية لمطارات العدو ومراكز قيادته ومناطق حشد مدفعيته في سيناء بعد أن عبرت خط القناة علي إرتفاع منخفض في تمام الساعة الثانية ظهرا والتي كان قد سبق إختيارها لتكون ساعة الصفر وبدء العمليات علي جبهة القناة كما قامت 100 طائرة سورية بمهاجمة مواقع العدو الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة .

وفي تمام الساعة الثانية والثلث قام أكثر من 2000 مدفع علي طول جبهة القناة من مختلف الأعيرة بفتح نيرانها ضد الأهداف الإسرائيلية لمدة 53 دقيقة متواصلة وسقط علي المواقع الإسرائيلية شرق القناة في الدقيقة الأولي 10500 دانة مدفعية بمعدل 175 دانة في الثانية الواحدة وقد منعت هذه النيران دبابات العدو من صعود الساتر الترابي كما قامت عناصر من سلاح المهندسين وسلاح الصاعقة بالتسلل إلي الشاطئ الشرقي للقناة للتأكد من إحكام غلق المواسير التي تنقل سائل النابالم المشتعل إلي سطح القناة وفي نفس الوقت قامت عناصر من قواتنا البحرية كانت قد أبحرت منذ أيام نحو مضيق باب المندب الذى يتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر بغلق هذا المضيق أمام الملاحة الإسرائيلية وبعد مرور نصف ساعة بعد ساعة الصفر وفي تمام الساعة الثانية والنصف بدأ عبور قوات المشاة وعبر لنا في هذا الوقت 8000 مقاتل وبحلول الساعة السادسة والنصف مساءا كان قد عبر إلي شرق القناة حوالي 2000 ضابط وحوالي 30 ألف جندى يتبعون عدد 5 فرق مشاة وذلك بإستخدام 750 قارب في عملية الإقتحام وعدد 1500 من سلالم الحبال لتسلق الساتر الترابي وتمكنت هذه القوات من إقامة خمس رؤوس كبارى عرض قاعدة كل منها من 6 إلي 8 كيلو مترات وعمق كل منها من 3 إلي 5 كيلو مترات وكان الرئيس السادات متواجدا في القيادة العامة للقوات المسلحة وعندما إطمأن إلي النجاح أمر بإذاعة البيان العسكري الأول ولم يكن هذا البيان حقيقيا لأنه قال إن قوات العدو قامت في الساعة الواحدة والنصف بمهاجمة قواتنا في منطقتي العين السخنة والزعفرانة وأن قواتنا تقوم حاليا بالتصدي لها وكان البيان الرئيسي عن عملية العبور هو البيان الخامس الذي صدر في الساعة الرابعة عصرا وكان نصه نجحت قواتنا في عبور قناة السويس وإستولت علي نقاط العدو القوية ورفعت علم مصر علي الضفة الشرقية للقناة وإستمر قتال المشاة ضد الدبابات كما يذكر المشير الجمسي في مذكراته لمدة 8 ساعات تقريبا قبل عبور أسلحتنا الثقيلة ومدرعاتنا قاتلوا خلالها ضد 300 دبابة إسرائيلية وإستطاعوا أن يدمروا منها مائة دبابة بالصواريخ المضادة للدبابات في سابقة لم تحدث من قبل في أى حرب بأن يتصدى جندى المشاة لدبابات العدو ويثبت أمامها ويقوم بتدميرها وفي نفس الوقت كان المهندسون يعملون في فتح الثغرات في الساتر الترابي بإستخدام مضخات المياه وتم فتح أول ثغرة في تمام الساعة السادسة والنصف وتوالي بعد ذلك فتح الثغرات وتمكن رجال سلاح المهندسين من فتح أكثر من 30 ممرا في الساتر الترابي بإستخدام 350 مضخة ومن ثم بدأ تشغيل المعديات لزوم نقل الدبابات والمدرعات عبر القناة إلي الضفة الشرقية لها وبذلك كانت قواتنا من المشاة والمدرعات تتدفق على الضفة الشرقية للقناة تباعا كما كان جاريا إقامة كبارى العبور المعدنية التي ستعبر عليها المدرعات والمعدات الثقيلة وفي الساعة العاشرة مساءا بعد حوالي 8 ساعات من بداية العبور كان هناك 80 ألف جندي مصري على الضفة الشرقية للقناة مما أفقد العدو الإسرائيلي توازنه بفضل وعبقرية وإخلاص قواتنا المسلحة لدرجة أن القادة الإسرائيليين عندما بلغهم نبأ بداية عملية عبور القناة وحدوث الثغرات بالساتر الترابي سألوا وهم في غاية الدهشة كيف نجح المصريون في فتح هذه الثغرات وبحلول الساعة الثامنة من صباح يوم 7 أكتوبر عام 1973م وبعد مرور 18 ساعة فقط من بدء عمليات عبور القناة كان العدو الإسرائيلي قد تكبد خسائر جسيمة حيث بلغت خسائره حوالي 300 دبابة وعدة آلاف من القتلي والجرحي وعدد 20 طائرة وخط بارليف بالكامل بما يعني تدمير وسحق عدد 3 ألوية مدرعة وعدد 1 لواء مشاة والتي كانت مخصصة للدفاع عن القناة من جانب العدو الإسرائيلي في حين بلغت خسائرنا 5 طائرات وعدد 20 دبابة بالإضافة إلي عدد 280 شهيد فقط لا غير .

وجدير بالذكر أن قوات الدفاع الجوى بقيادة اللواء محمد علي فهمي قد قامت بعمل عظيم أثناء ساعات العبور والأيام التالية له حيث كان للحائط الصاروخي المضاد للطائرات أثره الأكبر في سير العمليات أثناء الحرب وبدأ ذلك واضحا من أول يوم وعقب 40 دقيقة فقط من إندلاع الحرب حيث شنت إسرائيل أول هجمة جوية علي قواتنا غرب القناة وعلي المعابر خسروا خلالها عدد 18 طائرة وكانت هذه لحظة فاصلة فى تاريخ العسكرية المصرية عندما إنطلقت الصواريخ المضادة للطائرات التى زرعت الرعب والخوف فى قلوب الطيارين الإسرائيليين وإستطاع البطل محمد على فهمى القضاء على أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلى وأطلق عليه لقب حارس السماء المحرقة ويذكر أن أحد مراقبي الهدنة قال إنه من كل خمس طائرات إسرائيلية كان يتم إسقاط ثلاث طائرات ولا ينسى التاريخ أنه فى نحو الساعة الخامسة مساء يوم السادس من أكتوبر عام 1973م أى بعد ساعات قليلة من بداية عبور قناة السويس إلتقطت الأجهزة الخاصة المصرية إشارة لاسلكية مفتوحة تحمل أوامر صادرة من الجنرال بنيامين بليد قائد القوات الجوية الإسرائيلية بعدم توغل الطائرات الإسرائيلية لمسافة لا تقل عن 15 كيلو مترا شرق قناة السويس حتي يتجنب الخسائر الكبيرة في طائراته ومعنى هذه الإشارة أن قوات الدفاع الجوى المصرية بقيادة البطل اللواء آنذاك محمد على فهمى قد نجحت بنسبة مائة في المائة فى تأمين عملية إقتحام وعبور القناة والهجوم بكفاءة عالية ليلا ونهارا وقدمت الحماية للمعابر والكبارى وقوات المشاة والمدرعات مما أتاح للقوات المصرية أن تعبر القناة في أمان تام وفعلا بعد ساعتين من القتال توقف الطيران الإسرائيلي عن مهاجمة القوات المصرية مما شجعنا علي العبور بسرعة وقد حاول الطيران الإسرائيلي مرة أخري في مساء يوم العبور السادس من أكتوبر عام 1973م شن هجمات لمنع قواتنا من التدفق والعبور إلي شرق القناة لكنها كانت هجمات ضعيفة غير مؤثرة وبأعداد صغيرة ومني بخسائر أكبر في طائراته وقد ذكر دافيد اليعازر رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي إبان حرب أكتوبر عام 1973م والذى عصفت به رياح تلك الحرب بعد إنتهائها وتم عزله من منصبه بعد أن أثبتت عليه لجنة القاضي أجرانات التي تشكلت بعد حرب أكتوبر عام 1973م لبحث إخفاق جيش الدفاع الإسرائيلي خلالها تقصيره في أداء واجبه ومهماته في مذكراته التي نشرها بعد ذلك إن الحقائق بدأت تتضح أمامنا شيئا فشيئا فالإشارات تذكر أن أكثر من ثلاثين ألفا من الجنود المصريين أصبحوا يقاتلون فى الضفة الشرقية للقناة وما زالت الدبابات والمدرعات والمعدات الثقيلة تعبر الكبارى وتتدفق بغزارة إلى الضفة الشرقية وذلك نتيجة شل فاعلية سلاحنا الجوى بواسطة وسائل الدفاع الجوى المصرى وإن بدء التلاحم بين جنودنا والمصريين معناه أن يفقد سلاحنا الجوى فاعليته وقد أصبح مجموع ما سقط لنا من طائرات حتى الساعة العاشرة وعشر دقائق مساء يوم 6 أكتوبر عام 1973م 25 طائرة ولقد أصبح القتال يسير ضاريا شرسا والدلائل تشير إلى أننا نواجه خطة دقيقة ومحكمة لا نعرف مداها أو أبعادها وقد وصفت مجلة أرميه العسكرية الفرنسية البطل محمد علي فهمي بأنه من أبرز الشخصيات العسكرية فى العالم وأحد كبار المتخصصين فى النواحى الفنية العسكرية في مجال الدفاع الجوى وقال عنه هودز رئيس تحرير مجلة أسبوع الطيران وتكنولوجيا الفضاء الأميريكية إنه مهندس معركة الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر عام 1973م .

وفي صباح يوم 7 اكتوبر عام 1973م والذى أطلق عليه ضباطنا وجنودنا إسم الصباحية كان من المتوقع أن يقوم العدو بهجمات مضادة ضد قواتنا المسلحة ولكن علي مايبدو أنه قد حدث تأخير لديه في تعبئة قواته ولذا لم تحدث المعارك المتوقعة في هذا اليوم وثار هناك تساؤل هل ياترى سيبدأ العدو في شن هجومه المضاد يوم 8 أو 9 أكتوبر عام 1973م وفي حقيقة الأمر كان هذا اليوم يعد سباقا بين القوات المسلحة المصرية وقوات العدو الإسرائيلي من أجل التجهيز للمعارك المرتقبة القادمة فقد قام العدو في هذا اليوم بإستعواض الدبابات الثلاثمائة التي خسرها في اليوم السابق كما قام بحشد عدد 8 ألوية مدرعة أمام قواتنا منقسمة إلي 3 فرق مدرعة أولها مكون من 3 ألوية مدرعة في القطاع الشمالي للجبهة وثانيها يتكون أيضا من 3 ألوية مدرعة في القطاع الأوسط وثالثها يتكون من 2 لواء مدرع في القطاع الجنوبي وبذلك أصبح العدو مستعدا لشن الهجمات المضادة الرئيسية بداية من صباح يوم 8 أكتوبر عام 1973م وعلي الجانب الآخر ففي هذا اليوم 7 من أكتوبر عام 1973م قامت فرق المشاة الخمسة التي عبرت القناة في اليوم السابق بتوسيع رؤوس الكبارى التي أنشأتها وسد الثغرات فيما بينها وبين الفرق المجاورة لها في نطاق كل جيش وبحلول صباح يوم 8 أكتوبر عام 1973م أصبح لنا في شرق القناة رأسا كوبريين للجيشين الميدانيين الثاني والثالث وكان رأس كوبرى الجيش الثاني يمتد من القنطرة شمالا وحتي الدفر سوار جنوبا بينما كان رأس كوبرى الجيش الثالث يمتد من البحيرات المرة شمالا وحتي بور توفيق جنوبا وكان كل منهما بعمق حوالي 10 كيلو مترات كما إستفادت قواتنا خلال نفس اليوم 7 أكتوبر عام 1973م في تحسين الموقف الإدارى لها وتكوين إحتياطي معقول من الإحتياجات الإدارية شرق القناة والتي من أهمها الذخيرة والمياه والمواد الغذائية وإلي جانب ذلك قامت القوات الخاصة المصرية التي تم إبرارها خلف خطوط العدو بمهاجمة قواته التي تتحرك نحو الجبهة من مؤخرتها مما كبدها خسائر جسيمة وأثار الذعر والفزع في نفوس أفرادها وأجبرها علي التحرك ببطء وحذر شديدين مما تسبب في تأخير وصولها إلي الجبهة ومن ثم تأخير شن الهجمات المضادة الرئيسية وفي نفس هذا اليوم 7 أكتوبر عام 1973م جاءت الخطة الأميريكية علي شكل نصيحة لإسرائيل بهجوم مضاد لتحطيم رؤوس الكباري وتوجيه ضربة للدفاع الجوي المصري لشل فاعليته وكانت إسرائيل في هذا التوقيت في حالة من الشلل والرعب كما صورها رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دافيد اليعازر وهو يصف وزير دفاعه ديان قائلا لا يمكن لأحد مهما أوتي من أسلوب الكتابة أن يصور الهزيمة بقدر ما يراها علي وجه قائد مهزوم في تقديراته وخططه وتاريخه هكذا كان موشي ديان وفي المقابل سجل ديان موقفه قائلا الواقع إنني خلال طيراني عائدا من سيناء إلي تل أبيب بعد أن زرت جبهة سيناء لا أتذكر لحظة في الماضي شعرت فيها بالقلق الذي شعرت به الآن لو أنني كنت أعاني جسمانيا وأواجه الخطر شخصيا لكان الأمر أهون أما الآن فثمة شعور آخر ينتابني فقد كانت إسرائيل في خطر وفي يوم الأحد 7 أكتوبر عام 1973م حدث أول إتصال سري بين مصر وأمريكا عن طريق حافظ إسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومي لكن المشكلة في هذا الإتصال أنه كشف للدكتور هنرى كيسينجر وزير الخارجية الأميريكي نية مصر عدم توسيع الهجوم وعلق كيسينجر عليه بأن مصر غير راغبة في متابعة العمليات العسكرية ضد إسرائيل بعد الأراضي التي كسبتها وقد إعتبر الجمسي من وجهة نظره الشخصية أن هذا كان إفشاءا لنوايانا العسكرية تجاه العدو عن طريق حليفته أمريكا .

وفي صباح يوم 8 أكتوبر عام 1973م تحرك الفريق الشاذلي إلي جبهة القناة للوقوف علي أوضاع قواتنا علي الطبيعة وتوجه أولا إلي مقر قيادة الجيش الثاني الميداني لمقابلة اللواء سعد مأمون قائد الجيش ثم توجه إلي قطاع الفرقة الثانية المشاة لمقابلة العميد آنذاك حسن أبو سعدة قائد الفرقة ثم توجه إلي مقر قيادة الجيش الثالث الميداني لمقابلة اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش ثم توجه إلي قطاع الفرقة السابعة المشاة لمقابلة العميد آنذاك أحمد بدوى قائد الفرقة وفي آخر النهار عاد مسرعا إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالمركز رقم 10 بمدينة نصر بالقاهرة ويقول الفريق الشاذلي عن هذه الزيارة إنها أسعدته جدا حيث قابل الضباط والجنود ورآهم في قمة السعادة والسرور وشاهدهم وهم يتمتعون بروح معنوية عالية جدا علي الرغم من المجهودين العصبي والبدني اللذين تحملوهما خلال اليومين الماضيين بلا نوم تقريبا وكانوا يحيطون به ويعانقونه ويهنئونه علي نجاح خطة العبور وفي هذا اليوم 8 أكتوبر بدأ العدو الإسرائيلي في شن هجماته المضادة وكان من المتوقع أن يركز العدو هجماته علي أحد القطاعات ولكن ما حدث كان عكس ذلك حيث شن العدو هجمات متفرقة علي قطاع الفرقة 18 مشاة وعلي قطاع الفرقة 16 مشاة وعلي قطاع الفرقة الثانية المشاة مما تسبب في فشلها جميعا وإستطاعت الفرقة الثانية المشاة في إبادة أحد الألوية المدرعة التي هاجمتها إبادة تامة بعدما تم إستدراج هذا اللواء ليدخل في أرض قتل أو كمين كما يقول العسكريون وفي اللحظة المناسبة أطلق العميد آنذاك حسن أبو سعدة قائد الفرقة طلقة من مسدسه وهي إشارة بدء توجيه نيران الأسلحة المضادة للدبابات نحو دبابات هذا اللواء مما أسفر عن تدمير أكثر من 70 دبابة من أصل 90 دبابة تقريبا كان يشملها هذا اللواء بينما فر الباقي هاربا وتم أسر العقيد عساف ياجورى قائد هذا اللواء المدرع وكان أشهر من تم أسرهم خلال هذه الحرب وفي اليوم التالي شن العدو الإسرائيلي بعض الهجمات المضادة أيضا علي قطاع الفرقة 16 مشاة إلا أنها منيت بالفشل أيضا كما حاول العدو صباح يوم 10 أكتوبر عام 1973م إختراق قطاع الفرقة الثانية المشاة ونجح في البداية ولكن مع حلول الليل تم صد هذا الهجوم وأجبرت دبابات العدو علي الإنسحاب نحو الشرق .

وفي صباح يوم 11 أكتوبر عام 1973م زار الفريق الشاذلي الجبهة للمرة الثانية لتفقد موقف قواتنا علي الطبيعة بعد نجاحها في صد الهجمات المضادة طوال الأيام الثلاثة السابقة وتبين له أن الموقف مطمئن للغاية وأن قواتنا قادرة علي صد أى هجمات مضادة أخرى قد تتعرض لها في الأيام التالية ثم عاد مرة أخرى إلي القيادة بالقاهرة وفوجئ بالفريق أول أحمد إسماعيل يفاتحه في أمر تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق فما كان منه إلا أن عارض هذا الأمر موضحا أن معني تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق سيترتب عليه خروج قواتنا من مظلة الدفاع الجوى التي شلت طيران العدو تماما طوال الأيام السابقة ولن تستطيع القوات المتحركة نحو الشرق مواجهة هذا السلاح الهام بوسائلها الدفاعية المتحركة كما أن دخول دباباتنا في معارك دبابات مفتوحة مع دبابات العدو في غير صالحنا تماما حيث أن دبابات العدو تتميز عن دباباتنا بتسليح أقوى وإمكانيات ملاحية أكثر جودة كما أن دباباتنا كانت موزعة علي فرق المشاة الخمس لمعاونة المشاة وتدعيم قدرات كل فرقة علي مواجهة أى هجوم تتعرض له بواسطة الدبابات ومن ثم فقد كنا نستخدم الدبابات وكأنها مدافع مضادة للدبابات ذاتية الحركة ليس عن جهل بأصول إستخدام الدبابات في الحروب ولكن بسبب الظروف التي فرضت علي قواتنا نتيجة ضعف تسليح دباباتنا عن الدبابات الإسرائيلية إلي جانب ضعف قواتنا الجوية وإحتمال تعرض دباباتنا بعد خروجها من مظلة الدفاع الجوى للقصف بواسطة الطيران الإسرائيلي علاوة علي أننا سوف نضطر إلي دفع قواتنا المدرعة الإحتياطية المتمركزة غرب القناة للقيام بهذه المهمة ومن ثم إخلاء غرب القناة من أى قوات إحتياطية يمكننا بها مواجهة أى محاولة إختراق من جانب العدو لقواتنا وعبور القناة من الشرق إلي الغرب ولم يعلق الفريق أول أحمد إسماعيل وكما يقول الفريق الشاذلي بدا عليه وكأنه قد إقتنع بوجهة نظره ولكنه عاود مفاتحته في هذا الأمر صباح اليوم التالي 12 أكتوبر عام 1973م قائلا له إن أمر تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق الهدف منه تخفيف الضغط عن الجبهة السورية حيث ستضطر إسرائيل لسحب بعض القوات ونقلها من الجبهة السورية إلي الجبهة المصرية وكان رد الشاذلي إن لإسرائيل علي الجبهة المصرية عدد 8 ألوية مدرعة وهي قوات كافية جدا لصد أى هجوم من جانب قواتنا ولن يضطر إلي سحب أى قوات من الجبهة السورية ولن تتحقق أى نتائج إيجابية وأننا سنتعرض لخسائر فادحة في الأرواح والمعدات إذا نفذنا هذا الأمر بلا أى إستفادة تذكر وعاود أحمد إسماعيل الحديث في هذا الأمر بعد الظهر موضحا أن قرار تطوير الهجوم شرقا قرار سياسي ولابد من تنفيذه بداية من صباح اليوم التالي 13 أكتوبر عام 1973م وحوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا كانت التعليمات الخاصة بهذا الأمر قد تم إعدادها وتم إرسالها إلي قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين . وعندما وصلت التعليمات إلي اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني قام بالإنصال بالفريق الشاذلي قائلا له أنا مستقيل حيث أنني لا أستطيع تنفيذ التعليمات التي وصلتني ولم تمض دقائق إلا وإتصل أيضا اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني وأبدى أيضا إعتراضه الشديد علي التعليمات التي وصلته ويقول الفريق الشاذلي في مذكراته إنه أبلغهما إنه إعترض هو أيضا علي هذه التعليمات ولكن الأمر خرج من يده وأجبر علي تنفيذه وهنا تم الإتفاق علي إستدعاء قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين إلي مقر القيادة وتم عقد إجتماع إستمر حتي ساعة متأخرة من الليل وفي النهاية تم تأجيل البدء في تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق ليكون في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م بدلا من صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م علي الرغم من تحذير كل من رئيس الأركان وقائدى الجيشين الثاني والثالث من مغبة هذا القرار ولكن كان هناك إصرار من جانب أحمد إسماعيل علي ضرورة تنفيذ هذا القرار لأنه قرار سياسي واجب النفاذ وعلي العسكريين تنفيذه دون نقاش وبلا شك أن هذا الأمر كان أمر يفتقر لأى أصول عسكرية فقد كان مطلوبا من عدد 4 ألوية مدرعة بالإضافة إلي عدد 1 لواء مشاة ميكانيكي من القوات الإحتياطية المتمركزة غرب القناة لمواجهة أى موقف طارئ من المحتمل تعرض قواتنا له ولديها فقط ما مجموعه حوالي 400 دبابة مواجهة عدد 8 ألوية مدرعة إسرائيلية لديها حوالي 900 دبابة وهي محرومة من حماية الدفاع الجوى المصرى في أرض ومكان يختاره العدو ويسيطر عليه بقواته الجوية وبالطبع كانت النتيجة الطبيعية فشل هذا الهجوم فشلا ذريعا وخسرنا في هذا اليوم حوالي 250 دبابة في حين لم نخسر خلال الأيام السابقة أكثر من 50 دبابة كما خسرنا إثنين من أكفا ضباط المدرعات هما العقيد أركان حرب محمد توفيق أبو شادى قائد اللواء الأول المدرع والعقيد أركان حرب نور الدين عبد العزيز قائد اللواء الثالث المدرع اللذين كانا في الصفوف الأمامية بين قواتهما التي شاركت في عملية تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق حيث إستشهدا وهما يؤديان واجبهما بكل شجاعة وبسالة وفي النهاية تم إنسحاب جميع القوات التي شاركت في هذا الهجوم الفاشل وفي ظهر هذا اليوم في حوالي الساعة الحادية عشر صباحا حدث إتصال باللواء سعد مأمون لمتابعة سير العمليات في نطاق الجيش الثاني الميداني فكان الرد إنه في الراحة ولم يكن هذا أمرا عاديا أن يخلد القائد إلي الراحة وقواته مشتبكة في معركة وكانت الأخبار عموما لا تبشر بخير وحضر الرئيس السادات إلي مقر القيادة وأطلعه القادة علي الموقف فطلب من الفريق سعد الشاذلي التوجه إلي الجبهة فورا لمتابعة الموقف ورفع الروح المعنوية لقواتنا ووصل الفريق الشاذلي إلي مقر قيادة الجيش الثاني الميداني في حوالي الساعة الرابعة مساءا وعلم أن اللواء سعد مأمون قائد الجيش قد تعرض لأزمة قلبية مفاجئة وأن الأمر يستدعي إخلاءه فورا إلي المستشفي وبلا شك كانت هذه خسارة فادحة أن يصاب قائد الجيش الثاني الميداني أكبر تشكيل قتالي في القوات المسلحة المصرية في هذا الوقت الحرج وقام الفريق الشاذلي بالإجتماع مع كبار ضباط الجيش الثاني وبحث معهم الأمر كما قام بالإتصال بجميع قادة الفرق وبحث معهم الموقف العسكرى لقواتنا ثم تحرك مرة أخرى عائدا إلي مقر القيادة فوصلها في الساعة الحادية عشر مساءا وأطلع كل من الرئيس السادات والفريق أول أحمد إسماعيل علي الموقف برمته .

وفي صباح اليوم التالي 15 أكتوبر عام 1973م إقترح الفريق الشاذلي ضرورة سحب الفرقة 21 المدرعة واللواء المدرع واللواء المشاة الميكانيكي التابعين للفرقة الرابعة المدرعة وهي القوات التي شاركت في عملية تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق في اليوم السابق ولم تستطع تنفيذ مهمتها وذلك من أجل إستعادة التوازن دفاعيا لقواتنا غرب القناة ولكن تم رفض هذا الإقتراح من جانب الفريق أول أحمد إسماعيل وكان تبريره لذلك أن العدو قد يفسر هذا السحب للقوات علي أنه علامة ضعف ويزيد من ضغطه علي قواتنا شرق القناة مما قد يحول سحب القوات المشار إليها إلي ذعر ويتم تشتيتها وفي نفس الوقت تم رصد طائرة إستطلاع فوق الجبهة تطير علي إرتفاع عال وكانت قد قامت بنفس هذه المهمة يوم 13 أكتوبر عام 1973م وأعادتها في هذا اليوم وبذلك تأكدت القيادة الإسرائيلية من خلو غرب القناة من أى قوات مدرعة إحتياطية غرب القناة ومن ثم بدأت عملية الإختراق لقواتنا والعبور إلي غرب القناة ليلة 15/16 أكتوبر عام 1973م ففي هذه الليلة تمكنت قوة مكونة من حوالي 2000 ضابط وجندى ومعها بعض المركبات والدبابات البرمائية من الوصول إلي شط القناة عند الدفرسوار في المنطقة الفاصلة بين الجيشين الثاني والثالث وعبرت القناة إلي الغرب وفي صباح اليوم التالي 16 أكتوبر عام 1973م بدأت تصل معلومات مقتضبة إلي القيادة العامة المصرية مفادها أنه قد نجحت جماعات صغيرة من العدو في العبور إلي الضفة الغربية للقناة وأن الجيش الثاني يقوم بإتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء عليها وبعد ذلك وفي خلال اليوم بدأت تصل بلاغات إلي القيادة العامة بأن عدد من كتائب الصواريخ المضادة للطائرات قد هوجمت بواسطة دبابات العدو حيث كانت تهاجم هذه الكتائب عدد 7 إلي 10 دبابات وتقوم بقصفه من مسافة حوالي 1500 متر فيتم تدميره أو إسكاته وليتم مهاجمة موقع آخر وهكذا ولم تكن كتائب الصواريخ المضادة للطائرات المشار إليها تمتلك الأسلحة التي تمكنها من مواجهة هذه الهجمات .

وبعد ظهر يوم 16 أكتوبر عام 1973م تم عقد مؤتمر بالقيادة العامة للقوات المسلحة لبحث الموقف وإتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفية عملية الإختراق التي تمت عند الدفرسوار في صباح اليوم التالي 17 أكتوبر عام 1973م وكانت خطة الفريق الشاذلي تشمل ضرورة إعادة الإتزان إلي الدفاعات المصرية غرب القناة وذلك بسحب اللواء المدرع واللواء المشاة الميكانيكي التابعين للفرقة الرابعة المدرعة واللذان شاركا في عملية تطوير الهجوم الفاشلة قبل يومين من قطاع الجيش الثالث وأيضا سحب اللواء 25 المدرع من قطاع هذا الجيش أثناء ليلة 16/17 أكتوبر عام 1973م وفي صباح يوم 17 أكتوبر عام 1973م يتم توجيه ضربة قوية لمنطقة الإختراق بقوة 3 ألوية مدرعة هي اللواءان المدرعان التابعان للفرقة الرابعة المدرعة بالإضافة إلي اللواء 25 المدرع وأيضا اللواء المشاة الميكانيكي التابع للفرقة الرابعة المدرعة من غرب القناة وفي الإتجاه من الجنوب إلي الشمال وعلاوة علي ذلك يتم توجيه ضربة ثانوية بواسطة الفرقة 21 المدرعة المتواجدة شرق القناة بالإشتراك مع أحد ألوية المشاة من الغرب إلي الشرق وذلك بهدف غلق الطريق المؤدى إلي منطقة الإختراق وكان يؤيد الفريق الشاذلي في هذه الخطة كل من قائدى الجيشين الثاني والثالث وقائد اللواء 25 المدرع بينما كانت خطة الفريق أول أحمد إسماعيل مبنية علي أساس عدم سحب أى قوات من الشرق إلي الغرب وأن يقوم اللواء 25 المدرع بتوجيه ضربة لمنطقة الإختراق من شرق القناة من الجنوب إلي الشمال وفي نفس الوقت تقوم الفرقة 21 المدرعة بتوجيه ضربة من الشمال إلي الجنوب لتلك المنطقة وفي الوقت نفسه يقوم أحد ألوية المشاة بتوجيه ضربة ثانوية من غرب القناة لمنطقة الإختراق وحاول الفريق الشاذلي إقناع الفريق أول أحمد إسماعيل بخطته علي أساس أنها ستحقق عدة مزايا حيث أن اللواء 25 المدرع الذى سيقوم بالضربة الأساسية بعد سحبه من الشرق إلي الغرب كان من ضمن الواجبات التي تدرب عليها قبل بدء القتال كيفية مواجهة العدو إذا نجح في الإختراق من منطقة الدفرسوار وبالتالي كان جميع ضباطه وجنوده علي علم تام بطبيعة الأرض التي سيقاتلون عليها غرب القناة وتلك ميزة كبرى لا يجب التضحية بها كما أن هذا اللواء لديه دبابات طراز ت 62 المزودة بالمدفع عيار 115 ملم والتي كانت قد وصلت من الإتحاد السوفيتي قبل الحرب بوقت قصير وتعد من أحدث الدبابات في العالم ومدى هذا المدفع يفوق مدى مدافع دبابات القوات الإسرائيلية التي تسللت إلي غرب القناة بالإضافة إلي أن توجيه الضربة من غرب القناة معناه أنها ستتم تحت مظلة الدفاع الجوى المصرى بينما إذا تمت من الشرق فمعني ذلك أنها ستتم خارج هذه المظلة ومن ثم قد تقع قواتنا فريسة سهلة للهجوم الجوى المعادى كما أن توجيه الضربة الرئيسية بإستخدام الفرقة الرابعة المدرعة واللواء 25 المدرع يحقق لنا قوة الصدمة التي سيتم توجيهها لقوات العدو كما أن قواتنا ستكون أجنابها ومؤخرتها مؤمنة أما توجيه الضربة الرئيسية بواسطة اللواء 25 المدرع من شرق القناة لن يحقق قوة الصدمة علاوة علي أن جانبه الأيمن وقاعدة هجومه لن يكونا مؤمنين وبالإضافة إلي كل ماسبق فإن سحب القوات التي إقترح الفريق الشاذلي سحبها من الشرق إلي الغرب سوف يعيد الإتزان إلي مواقعنا الدفاعية غرب القناة ويجعلنا قادرين علي مواجهة أى تهديدات يقوم بها العدو إذا حاول أن يخترق قواتنا أو حاول أن يصل إلي مؤخرة قواتنا . ولم يتفق الفريق أول أحمد إسماعيل والفريق الشاذلي علي رأى واحد وتم إستدعاء الرئيس السادات إلي مركز القيادة والذى أيد إقتراح الفريق أول أحمد إسماعيل وإحتد في الحديث علي الفريق الشاذلي وهدده بالمحاكمة العسكرية إذا سمع منه بعد ذلك أى إقتراحات بسحب أى قوات من الشرق إلي الغرب وهنا إضطر الفريق الشاذلي إلي إصدار التعليمات الخاصة بعمليات صباح يوم 17 أكتوبر عام 1973م طبقا لما إتفق عليه كل من الرئيس السادات والفريق أول أحمد إسماعيل وبعد منتصف ليلة 16/17 أكتوبر عام 1973م وفي الساعة الثالثة صباحا فوجئ الفريق الشاذلي بإتصال تليفوني من اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث يخبره فيه بأن اللواء 25 المدرع لن يمكنه التحرك في الصباح لأسباب فنية وكان من الواضح أن قائد الجيش الثالث وهو أصلا ضابط مدرعات وقائد اللواء 25 المدرع غير مقتنعين بالمهمة المطلوب تنفيذها لإفتقارها لكل الأصول العسكرية ويتوقعان حدوث كارثة لهذا اللواء المدرع وأنهما يريدان خلق المشكلات التي قد تتسبب في إلغاء المهمة الإنتحارية المطلوب منه تنفيذها ويذكر الفريق الشاذلي في مذكراته إنه كان بلا شك يحس بصدق وإحساس كل كلمة يقولها اللواء واصل ولكن مسئوليته في ذلك الوقت كانت تحتم عليه أن لا يستجيب له فكمبدأ عام في الجيوش يمكن للقادة أن يختلفوا في وجهات النظر قبل إتخاذ أى قرار ولكن عند إتخاذ القرار فعلي كل منهم الإلتزام بتنفيذه وبعد حديث طويل مع اللواء واصل قال الرجل بنبرة حزن وبحسرة شديدة لا حول ولا قوة إلا بالله سوف أقوم بتنفيذ الأوامر ولكني أقولها مسبقا سوف يدمر هذا اللواء وللأسف الشديد تحققت مخاوف الفريق الشاذلي واللواء واصل والعميد أركان حرب أحمد حلمي بدوى قائد اللواء 25 المدرع ووقع هذا اللواء في كمين محكم من 3 جهات وتم تدميره تدمير شبه تام ولم تنج منه إلا بعض الدبابات التي لجأت إلي موقع كبريت القريب من أرض المعركة والذى تم حصاره بعد ذلك بأيام وإستمر حصاره قرابة 3 شهور حتي تم توقيع إتفاق فك الإشتباك الأول في شهر يناير عام 1974م وبذلك فشلت خطة تصفية الثغرة يوم 17 أكتوبر عام 1973م وإنفتح الطريق أمام قوات العدو لتوسيع الثغرة وتم خلال ليلة 17/18 أكتوبر عام 1973م إقامة أول كوبرى عبور إسرائيلي في منطقة الدفرسوار والذى تدفقت عليه القوات الإسرائيلية من الشرق إلي الغرب لتصل في صباح يوم 18 أكتوبر عام 1973م إلي عدد 3 ألوية مدرعة وعدد 1 لواء مشاة وليفاجأ اللواء 23 المدرع الذى أوكلت إليه مهمة ضرب الثغرة من الغرب بهذا الوضع حيث أن نسبة التفوق للقوات المعادية تبلغ 3 إلي 1 وتفشل مهمته هو الآخر وعند الظهر يعبر لواء مدرع آخر ليصبح للعدو غرب القناة عدد 4 ألوية مدرعة بالإضافة إلي عدد 1 لواء مشاة تم تقسيمها إلي فرقتين وبذلك أصبح الموقف خطيرا وينذر بالخطر بعدما تم فتح ثغرة كبيرة في مظلة الدفاع الجوى المصرى مما سمح للطيران الإسرائيلي المعادى بالعمل بحرية من خلال هذه الثغرة وأخيرا وبعد ضياع الكثير من الوقت تقرر سحب وحدات الفرقة الرابعة المدرعة الموجودة شرق القناة إلي الغرب ولكن بعد أن تدهور الموقف وأصبح للعدو فرقتان غرب القناة ومن الممكن أن يصبحا 3 فرق في اليوم التالي أو خلال الأيام التالية علي أقصي تقدير وهو الأمر الذى تحقق فعلا بعد ذلك .

وعند ظهر هذا اليوم 18 أكتوبر عام 1973م تم تكليف الفريق الشاذلي بالتحرك نحو الجيش الثاني لكي يعمل علي رفع الروح المعنوية للضباط والجنود وبذل أقصي جهده لكي يمنع تدهور الموقف ووصل الفريق الشاذلي مقر قيادة الجيش الثاني الميداني حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءا وقابل اللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني الذى كان قد تم تعيينه منذ يومين خلفا للواء سعد مأمون بعد إصابته بأزمة قلبية وإستعرض معه الإجراءات التي إتخذها في محاولة منه للسيطرة علي الموقف ومنع تدهوره وأقره الفريق الشاذلي علي قراراته وكانت هناك معارك دائرة في منطقة غرب القناة في ذلك الوقت وإستمرت خلال يوم 19 ويوم 20 أكتوبر عام 1973م حاول خلالها الجنرال إيريل شارون الذى كان يقود إحدى الفرق التي عبرت القناة من الشرق إلي الغرب إحتلال مدينة الإسماعيلية لكن المقاومة الشديدة والبطولات التي قام بها أفراد الكوماندوز المصريين حالت دون تحقيق هذا الهدف حيث كان يدافع عن الإسماعيلية في ذلك الوقت قوات تعادل تقريبا فرقة خليطة من الصاعقة والمظلات وبعض قوات المشاة والمدفعية وبحلول مساء يوم 20 أكتوبر عام 1973م عاد الفريق الشاذلي إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بمدينة نصر بعد أن أمضي حوالي يومين في قيادة الجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية وبعد أن إستعرض موقف الجبهة في نطاق الجيشين الثاني والثالث الميدانيين كان يرى من وجهة نظره ضرورة إعادة توزيع قواتنا مابين غرب وشرق القناة بأن يتم سحب عدد 4 ألوية مدرعة من شرق القناة وهي الألوية التي كانت تدعم فرق المشاة أثناء تنفيذ خطة العبور ومرحلة صد الهجمات المضادة في بداية الحرب الأمر الذى تم رفضه رفضا قاطعا من جانب الفريق أول أحمد إسماعيل علي والرئيس الراحل أنور السادات .

وهنا سنقف وقفة قبل أن نكمل مع يوميات حرب أكتوبر ودور الفريق الشاذلي خلال هذه الحرب ونقول بكل حياد وأمانة كلمة للتاريخ ليس الهدف منها التحيز لطرف والتحامل علي طرف آخر فقد عارض الفريق الشاذلي قرار تطوير الهجوم شرقا حتي المضايق بداية من يوم 11 أكتوبر عام 1973م وأيده في ذلك قائدا الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وفي النهاية تم إتخاذ القرار بهذا الهجوم وكان هذا القرار أكبر خطأ جسيم تم إرتكابه في حرب أكتوبر عام 1973م نتيجة تدخل القيادة السياسية في النواحي العسكرية وإتخاذ قرار سياسي لم يكن ممكنا تنفيذه بواسطة العسكريين لعدم توافر ووجود الإمكانيات اللازمة لذلك وبعد فشل هذا الهجوم كان من رأى الفريق الشاذلي ضرورة سحب القوات المدرعة التي شاركت فيه والتي كانت تمثل الإحتياطي التعبوى غرب القناة لمواجهة أى إختراق أو تسلل للقوات المعادية غرب القناة ولإعادة التوازن لمواقعنا الدفاعية في هذه المنطقة وأيضا لم يتم تنفيذ ذلك وفي مساء يوم 16 أكتوبر إقترح تصفية الثغرة عن طريق توجيه ضربة رئيسية لها من غرب القناة بعد سحب اللواء 25 المدرع من الشرق ولم يؤخذ بهذا الإقتراح أيضا ثم بعد عودته من الجبهة مساء يوم 20 أكتوبر عام 1973م إقترح سحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلي الغرب لمواجهة وإحتواء الثغرة والقوات الإسرائيلية التي أخذت تتدفق من الشرق إلي الغرب ولم يؤخذ بهذا الإقتراح أيضا وقد أجمع المحللون العسكريون والخبراء الإستراتيجيون علي أن الفريق الشاذلي كان علي حق في معارضته لتطوير الهجوم شرقا وفي مقترحاته بسحب القوات المدرعة التي شاركت في هذه العملية الفاشلة من الشرق إلي الغرب وفي خطته ليلة 16/17 أكتوبر عام 1973م من أجل تصفية الثغرة وكان يؤيده في ذلك قائدا الجيشين الثاني والثالث والأمر الوحيد الذى إختلفت الآراء حوله كان مقترحه بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلي الغرب فالبعض يرى أنه كان علي حق وذلك لإستعادة توازن الدفاعات المصرية في الغرب والبعض يرى أن هذا الإقتراح كان من الممكن أن يضيع الإنجاز الذى تم في شرق القناة وإحتلال مسافة حوالي 15 كيلو متر شرق القناة الأمر الذى سيحرك قضية تحرير سيناء وفتح الباب أمام المفاوضات السياسية من أجل إسترداد سيناء بالكامل .

وللتاريخ فقد حاول الرئيس الراحل السادات تحميل مسئولية عدم تصفية الثغرة للفريق الشاذلي وذكر في حديث له مع مجلة الحوادث اللبنانية ثم في مذكراته البحث عن الذات إنه قد كلف الشاذلي بالإنتقال إلي الجبهة يوم 16 أكتوبر عام 1973م وأعطي له التوجيهات والتعليمات بأن يحاصر منطقة الدفرسوار بحيث لا يستطيع الخروج منها من يدخلها من القوات الإسرائيلية وبذلك تقع القوات الإسرائيلية في كمين محكم ولكن الشاذلي أضاع الوقت بعد وصوله إلي مقر قيادة الجيش الثاني الميداني في جمع المعلومات وفي إنشاء قيادة له هناك ينافس بها قيادة غريمه أحمد إسماعيل في المركز رقم 10 بالقاهرة وبالتالي لم ينفذ المهمة المطلوبة منه والحقيقة أن الفريق الشاذلي لم يذهب إلي الجبهة يوم 16 أكتوبر عام 1973م وأول من يعلم ذلك هو السادات نفسه حيث كان هناك خلاف وصدام شديد مساء هذا اليوم بين الشاذلي والسادات علي أسلوب تصفية الثغرة والسابق الحديث عنه في السطور السابقة كما أن ما قاله السادات للأسف كلام غير منطقي من الناحية العسكرية وقد أعطي الفرصة بهذا الكلام للفريق الشاذلي وغيره لكي يصفوه بأنه كلام مصاطب وليس له أى صلة بأى أصول عسكرية كما أن الفريق الشاذلي عندما إنتقل إلي الجبهة بعد ظهر يوم 18 أكتوبر عام 1973م لم يكن في حاجة إلي وقت طويل لجمع المعلومات حيث أنه بحكم منصبه قبل أن يترك المركز رقم 10 كان علي علم تام بمواقع قواتنا علي مستوى الجبهة ككل وكل ماحدث أنه قابل عند وصوله اللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني كما ذكرنا والذى أطلعه علي ما إتخذه من قرارات وإجراءات لإحتواء الموقف المتدهور والتي أقره عليها الفريق الشاذلي وقام بإعتمادها والموافقة عليها وبالطبع فإنه غير صحيح قيام الشاذلي بتأسيس مقر قيادة ينافس به مقر قيادة غريمه أحمد إسماعيل في القاهرة وظل الفريق الشاذلي خلال المدة التي قضاها في جبهة القتال من عصر يوم 18 أكتوبر عام 1973م وحتي بعد ظهر يوم 20 أكتوبر عام 1973م في مقر قيادة الجيش الثاني وكان يستخدم وسائل الإتصال وخرائط العمليات الخاصة بقيادة الجيش الثاني وأخيرا إدعي الرئيس السادات أن الفريق الشاذلي قد عاد من الجبهة مساء يوم 20 أكتوبر عام 1973م منهارا وطالب بسحب جميع قواتنا من الشرق إلي الغرب الأمر العارى تماما من الصحة فكل ما إقترحه الشاذلي هو سحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلي الغرب لإحتواء ومواجهة الثغرة وإعادة التوازن المطلوب لدفاعاتنا في غرب القناة .
 
 
الصور :
المشير محمد علي فهمي مهندس معركة الدفاع الجوي