abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج7-
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج7-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى

ولايمكننا أن ننهي هذا البحث الذى سميناه الطريق إلي نصر أكتوبر دون أن نعود ونذكر جانبا من البطولات التي شاهدتها حرب أكتوبر ونبدأ ببطولات قوات الصاعقة حلال تلك الحرب ففي يوم 9 رمضان عام 1393 هجرية الموافق يوم 5 أكتوبر عام 1973م إستعاد إبراهيم الرفاعي وأفراد مجموعته شاراتهم ورتبهم وإسم المجموعة القديم المجموعة 39 قتال وكذلك شعار مجموعتهم رأس النمر الذي كان قد إختاره الرفاعي شعارا لهم وذلك تمهيدا لحرب التحرير التي ستنشب في اليوم التالي مباشرة العاشر من شهر رمضان عام 1393 هجرية الموافق يوم السادس من أكتوبر عام 1973م وقبل الضربة الجوية الأولى وصيحات الله أكبر وبدء عبور قوات المشاة القناة ببضع ساعات إنطلقت كتيبة الصاعقة التي يقودها البطل إبراهيم الرفاعي داخل عمق سيناء في ثلاث طائرات هليوكبتر ليتم إبرارهم وراء خطوط العدو الإسرائيلي لتدمير ما يطلق عليه مدافع أبو جاموس بعيون موسى ولتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الإستفادة منها ولينجح الرجال في تنفيذ هذه المهمات الخطيرة وتتوالى عمليات المجموعة الناجحة طوال أيام الحرب ففي يوم السابع من أكتوبر تغير المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ ورأس محمد وفي العاشر من أكتوبر أيضا تنجح المجموعة في الإغارة على مطار الطور وتدمير بعض الطائرات الرابضة به وقتل الطيارين المتواجدين فيه مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالإرتباك من سرعة ودقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل وفي يوم 14 أكتوبر تم الإغارة علي مطار الطور مرة أخرى وفي يوم الثامن عشر من شهر أكتوبر تم تكليف مجموعة البطل بمهمة إختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول إلى منطقة الدفرسوار وذلك بعد أن نجح العدو الإسرائيلي في إحداث ثغرة بين قوات الجيشين الثاني والثالث وأقام معبرا علي القناة في الليلة السابقة أخذت قواته تتدفق من خلاله من شرق القناة إلي غربها وبدأت تهاجم خطوطنا الخلفية ومدينة الإسماعيلية وذلك من أجل تدمير هذا المعبر وبالفعل بدأت المجموعة في التحرك لتنفيذ هذه المهمة فجر يوم التاسع عشر من أكتوبر إلا أنه قد تم تعديل المهمة لتصبح التعليمات الجديدة هي تدمير قوات العدو ومدرعاته التي عبرت إلي غرب القناة ومنعها من التقدم في إتجاه طريق الإسماعيلية القاهرة وكذلك منع هذه القوات من دخول مدينة الإسماعيلية التي كان يحلم قائد القوات الإسرائيلية التي كانت تعمل في هذه المنطقة الجنرال إيريل شارون بإحتلالها وتحقيق نصر مدوى يتحدث عنه العالم كله وكان قد تقدم ومعه 200 دبابة من أحدث الدبابات الأميريكية ومعه لواء من جنود المظلات الإسرائيلية وهم أكفأ وأشرس جنود الجيش الإسرائيلي ويحميه الطيران الإسرائيلي في محاولة مستميتة من أجل الإستيلاء علي مدينة الإسماعيلية وإحتلالها ورفع العلم الإسرائيلي علي مبني المحافظة بها .

وعلى ضوء التعليمات الجديدة يبدأ البطل في التحرك بفرقته فيصل إلى منطقة نفيشة قرب الإسماعيلية في صباح يوم الجمعة 23 من شهر رمضان عام 1393 هجرية الموافق يوم 19 من شهر أكتوبر عام 1973م ثم يصل إلي جسر مصرف المحسمة حيث قسم قواته إلى ثلاث مجموعات إحتلت مجموعتان منها إحدى التباب وكانت تكليفات المجموعة الثالثة تنظيم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر مصرف المحسمة إلى قرية نفيشة لتحقيق الشق الدفاعي لموقع المجموعة الجديد وما أن وصلت مدرعات العدو إلي هذا الموقع حتى إنهالت عليها قذائف الصواريخ المضادة للدبابات المعروفة بإسم آر بي جي لتثنيه عن التقدم ويرفض بطلنا إبراهيم الرفاعي هذا النصر السريع ويأمر رجاله بمطاردة مدرعات العدو لتكبيده أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والمعدات وبدأت قوات العدو تبحث عن قائد هذه المجموعة الشرسة التي تهاجمهم حتى لاحظوا أن الرفاعي يعلق برقبته ثلاث أجهزة إتصال فعرفوا أنه القائد وأخرجوا مجموعة كاملة من المدفعية لضرب الموقع الذي يقف فيه ولكن باقي القوة شاهدتهم فقفزت من فوق التبة التي كانت تسدد نيرانها من فوقها ولكن الرفاعي لم يقفز فحاول أحد زملائه أن يسحب يده ليقفز ولكنه رفض أن يقفز وظل يصوب نيران سلاحه نحو جنود ومدرعات العدو بشراسة حتى أصابته شظية أغرقت جسده بالدم فطلب له زملاؤه سيارة عن طريق اللاسلكي مع أنه كان هناك شك كبير في قدرة أي سيارة علي الوصول للمنطقة التي يدور فيها القتال ولكن أحد السائقين الشجعان غامر بنفسه وحضر بسرعة وتم وضع الرفاعي فيها ولكن السيارة غرزت في الرمال فنزل السائق وزميله لدفعها وركب أحد الجنود السيارة وقادها دون توقف حتى يركب السائق وزميله نظرا لشدة الضرب المركز علي المنطقة فتعلقا بالسيارة من الخلف وسحبتهما وراءها ولما سمع اليهود خبر إصابة البطل الرفاعي كانت فرحتهم لا توصف حتى أنهم أطلقوا طلقات المدافع الهاون الكاشفة إحتفالا بإصابته وخروجه من المعركة وعندما علم الرئيس الراحل أنور السادات بإصابة الرفاعي في أرض المعركة أمر بضرورة إحضاره فورا إلي القاهرة بأي ثمن لكي يتلقي العلاج اللازم وبالفعل تم نقله إلي مستشفي الجلاء العسكرى بمصر الجديدة وكان الأطباء في إنتظاره فنظروا إليه والدماء تملاً صدره وقالوا هيا بسرعة أدخلوه إلي غرفة العمليات ولكنه كان قد لبي نداء ربه شهيدا وكان صائماً فقد كان رحمه الله يأمر جنوده بالإفطار ويصوم هو وهكذا إستشهد البطل إبراهيم الرفاعي وعمره لم يتجاوز 42 عاما ولكن ذكراه العطرة لا يزال شذاها يفوح عطرا فواحا رغم مرور أكثر من 78 عاما علي ميلاده ومدة 46 عاما علي إستشهاده في ميدان القتال ليثبت هذا البطل العظيم حقا أن أعمار الرجال لا تقاس بسنوات بقائهم علي ظهر الدنيا وإنما بثمرات عطائهم فيها نعم هو العمر القصير لإبراهيم الرفاعي ولكنه التاريخ المسطر بالذهب كتبه الرفاعي بدمائه وإصراره وعزيمته ورجولته فقد عاش من أجل دينه ومن أجل عزة وكرامة وطنه ومن أجل تحرير أرض وطنه السليبة فعاش كبيرا ومات كبيرا وتكريما لهذا البطل تم منحه وسام نجمة سيناء عام 1974م ووسام الشجاعة الليبي عام 1974م أيضا كما تم منحه سيف الشرف في شهر يوليو عام 1979م وقد تسلمت أسرته هذه الأوسمة والنياشين وجدير بالذكر أنه في يوم 15 أكتوبر عام 2012م صدر كتاب عن المجموعة 39 قتال بإسم الأشباح للكاتب أحمد علي عطية الله وهو أول كتاب وثائقي شامل يتحدث عن الشهيد العظيم العميد إبراهيم الرفاعي وعن أعمال وبطولات ورجال المجموعة 39 قتال وكان يوزع عن طريق دار التوفيق للنشر والإعلام .

وكان من ضمن البطولات في حرب أكتوبر أيضا الإستيلاء علي حصن لسان بور توفيق وهذا اللسان الممتد من الشاطئ الشرقي للقناة يعتبر بمثابة برزخ داخل خليج السويس إذ تحيطه المياه من ثلاث جهات ويصل طوله إلى كيلو مترين ويتراوح عرضه ما بين 50 و300 متر وطبيعة اللسان صخرية مما يصعب معه رسو القوارب المطاطية عليه ويمتد على اللسان من جهة الغرب المدخل الجنوبي لقناة السويس الذي يبلغ عرضه حوالي من 300 إلى 400 متر وهو أقصى عرض للقناة كما يشرف اللسان في الجنوب على خليج السويس وقد أقام الإسرائيليون هذا الحصن المنيع من حصون خط بارليف عند منتصف اللسان تقريبا في مواجهة بور توفيق وأطلقوا عليه إسم حصن كواي أو حصن الرصيف وكان يتكون من عدد ثلاثة ملاجئ تخرج منها مزاغل تستخدمها المدفعية ويوجد داخل النقطة أربع دبابات تستخدم في أعمال دفاعية داخل سيناء وتستخدم في أعمال هجومية بالصعود إلي مصاطب لتضرب بور توفيق أو الشاطئ الغربي للقناة وكان العدو الإسرائيلي يستغل هذا الحصن بحكم موقعه الإستراتيجي لإدارة نيران مدفعية النيران والمدفعية بعيدة المدى لقصف المناطق المصرية الحيوية على الضفة الغربية للقناة وهي مناطق بور توفيق والسويس ومعامل البترول وثكنات العاملين بالزيتية والقاعدة البحرية بميناء الأدبية والبواخر الداخلة لميناء الأدبية أو الزيتيات حيث كان كل ملجأ مزود بمدفع هاوتزر عيار 155 مليمتر محمل علي شاسيه دبابة والذي لقب بقناص الإقتصاد المصري كما كان من خلال هذا الحصن يتم الإشراف بالملاحظة على منطقة بعيدة ممتدة تشمل مساحة كبيرة من خليج السويس خاصة بإستخدام الوسائل البصرية وكان العدو الإسرائيلي قد خصص للدفاع عن هذا الموقع سرية مظلات ودعمها بفصيلة دبابات كانت تتمركز خارج النقطة القوية علاوة على فصيلتي دبابات كانتا تتمركزان خارج اللسان كإحتياطي تكتيكي للموقع وكانت تكديسات الذخائر والطعام والمياه داخل هذا الحصن تكفي حاجة الموقع للقتال أكثر من 15 يوما إذا ما تعرض للحصار وكان من المستهدف ضمن خطة العمليات ضرورة الإستيلاء عليه فلما جاء يوم السادس من أكتوبر عام 1973م كانت خطة اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى آنذاك تجاه هذا الموقع مبنية علي أساس عدم الإستيلاء عليه فى اليومين الأول والثانى للقتال والإكتفاء بمحاصرته بواسطة الكتيبة 43 صاعقة التي كان يقودها بطلنا الرائد آنذاك زغلول فتحي لأنه كان يريد منع الدبابات الإسرائيلية الثمانى الموجودة كإحتياطى تكتيكى له من الإشتباك مع قوات المشاة التى ستعبر قناة السويس وبالتالى إعاقتها عن إتمام مهمة العبور بنجاح ومن هنا أعطى أوامره بعدم ضم هذا الموقع ضمن المواقع التى ستقصفها المدفعية المصرية بعد نجاح الضربة الجوية بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973م كى تلوذ هذه الدبابات بالموقع مع أول طلقة مدفعية وهنا تحقق المطلوب منها بعدم الإشتباك مع القوات التى تقوم بعملية العبور وهنا تأتى مهمة الكتيبة بحصار الموقع بمن فيه ومنع خروج أو دخول قوات من العدو إليه والعمل على تدميره وهو ما حدث بالضبط كما خطط قائد الجيش ولكى تتم الخطة بإحكام أخبر اللواء واصل الرائد زغلول فتحي بأن الموعد المحدد لمهمة كتيبته فى الإغارة على حصن لسان بور توفيق سيكون بعد 3 ساعات من بداية القتال وهو ما حرمه من عنصر المفاجأة لأنها بدأت مهمتها فى الساعة الخامسة مساء يوم 6 أكتوبر عام 1973م كما أنه سيضطر لمهاجمة الموقع بالمواجهة والذى أصبح به 11 دبابة بدلا من 3 دبابات ولكن كان لذلك ضرورته حتي لا تعيق دبابات هذا الحصن عملية عبور باقي القوات للقناة ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ وﻃﻠﺐ الرائد زغلول فتحي ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻭﺗﻨﺎﻭﻝ ﻛﻮﺏ ﺷﺎﻯ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻟﻴﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ الموكلة لهم ﻭﺗﻮﺟﻪ ﻟﻘﺎﺋﺪ إحدى سرايا الكتيبة وهو العريف ﺷﻜﺮﻯ ﻭﻃﺎﻟﺒﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﻔﻄﺮ ﻫﻮ ﻭﺟﻨﻮﺩﻩ ﺇﺫ ﺭﻏﻢ ﻛﻮﻧﻪ ﻗﺒﻄﻴﺎً ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺯﻣﻼءه المسلمين ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻹﻓﻄﺎﺭ في شهر رمضان ﻟﻜﻨﻪ ﺭﺩ ﻳﺎفندم ﻫﻨﻔﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻨﻪ إﺳﺘﺸﻬﺪ ﺻﺎﺋﻤﺎً ﺑﺮﺻﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺎه .

وكانت بداية هجوم قواتنا من خلال العبور بمجموعة من أقصى يمين الحصن ومجموعتين من أقصى يساره وذلك لمنع قوات العدو المتمركزة داخل الحصن من الخروج منه من إتجاه سيناء و3 مجموعات من المواجهة وكانت مهمة هذه المجموعات الثلاث تمثل المجهود الرئيسى لقواتنا وعلي الرغم من نيران العدو الكثيفة تمكنت هذه المجموعات من الوصول إلى الساتر الترابى والإستيلاء عليه وإصابة دباباتين للعدو كما قامت بعمل كمائن مهمتها قطع الطرق خارج وداخل منطقة لسان بور توفيق ورص حقلين للألغام لإعاقة حركة الأفراد والدبابات وفى الساعة السادسة والدقيقة الأربعين من مساء يوم 6 أكتوبر عام 1973م دفعت سرية الصاعقة المخصصة لمهاجمة النقطة القوية الرئيسية من المواجهة وعلي الرغم من أن النيران المركزة إنهمرت عليها أثناء عبور القناة مما أدى إلى إستشهاد قائدها وبعض أفرادها فقد تمكنت السرية من الوصول إلى الساتر الترابى ونجحت إحدى فصائلها فى مهاجمة وإحتلال الجزء الجنوبى للحصن المنيع وتدمير العدو به ومر اليوم الأول من القتال وجاء اليوم الثاني فقام العدو بشن هجوم مضاد على هذه الفصيلة مرتين إحداهما فى أول ضوء والثانية فى آخر ضوء يوم 7 أكتوبر عام 1973م ولكن المحاولتين باءتا بالفشل الذريع وظلت الفصيلة متمسكة بموقعها وحاولت قواتنا إستغلال نجاح هذه الفصيلة فتم الدفع بفصيلتين لتعزيزها وتحت قصف ستر نيرانى مركز من الساعة السابعة من مساء يوم 7 أكتوبر عام 1973م وقامت الفصائل الثلاثة بمهاجمة النقطة القوية الرئيسية في الحصن من إتجاه الجنوب ولكنها عجزت عن إقتحامها فتقرر سحب هذه الفصائل إلى الضفة الغربية لإعادة تجميعها .

وعند منتصف ليلة 7/8 أكتوبر عام 1973م قرر الرائد زغلول فتحى تنفيذ عملية الهجوم علي الحصن مرة أخرى بقوة سرية جديدة كاملة بوحدات دعمها وكانت هذه السرية تعمل كإحتياطى للكتيبة غرب القناة وقامت هذه السرية بعبور القناة بقواربها فى سكون مستغلة ساعات الظلام وبدون أى ستر من نيران المدفعية وفور وصولها إلى الشاطئ الشرقى للقناة إندفعت لمهاجمة النقطة القوية ولكن نظرا لقوة تحصينها لم تتمكن من إقتحامها أيضا وهنا أصدر قائد الكتيبة أوامره بضرب الحصار حول الموقع وعزله تماما عن العالم الخارجى وقرر إعادة تنظيم المجموعات ووضع خطة جديدة للهجوم على الموقع وفي يوم 10 أكتوبر عام 1973م حاول اليهود إختراق حصار الحصن عن طريق البحر بواسطة الضفادع البشرية وقوارب برترام وذلك لإنقاذ القوة الإسرائيلية المحاصرة فى الموقع إلا أنها هربت من كثافة النيران المصرية وفي اليوم التالي 10 أكتوبر عام 1973م أقدم العدو على محاولة مستميتة لتحرير وإنقاذ رجاله المحاصرين بالموقع من خلال هجمات جوية عنيفة على الكمائن التى أعدتها الصاعقة المصرية عند مدخل اللسان لإجبارها على التخلى عن مواقعها حتى يمكن له إرسال تعزيزات إلى الموقع أو سحب المحاصرين داخله ولكن مجموعات الكمائن ظلت متمسكة بمواقعها رغم ما حاق بها من خسائر وأمام الحصار الحديدى الذى ضربه رجال الكتيبة 43 صاعقة بقيادة الرائد البطل زغلول فتحي أدرك قائد الموقع الإسرائيلى الملازم أول شلومو أردينست والذى تولي قيادته بعد مقتل قائده الأصلي وكان برتبة رائد ولكنه قتل يوم 8 أكتوبر عام 1973م أن موقعه محاصر من جميع الجهات ولكنه لم يكن لديه شك فى أن قوات الجيش الإسرائيلى ستأتى لنجدته سريعا وترفع الحصار المصرى عنه ولكن بعد مرور بضعة أيام زاد وضعه حرجا داخل الحصن فقد أخذت الذخيرة فى التناقص ونفذت حقن المورفين والأمصال والضمادات والأدوية وراح الجرحى يتلوون من آلامهم وفى اليوم الخامس 10 أكتوبر عام 1973م وصلت إلى الحصن رسالة لاسلكية من القيادة الجنوبية الإسرائيلية كان نصها إذا لم نستطع خلال 24 ساعة إرسال التعزيزات إليكم يمكنكم الإستسلام وفي تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 12 أكتوبر عام 1973م تحدث قائد الجيش الثالث الميداني اللواء عبد المنعم واصل إلي الرائد زغلول فتحي وقال له أوقف الضرب الموقع طلب التسليم وسيأتى إليك مندوب من المخابرات الحربية ليبلغك بترتيبات التسليم وفى صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م وصل مندوب الصليب الأحمر الدولي وعبر إلى الموقع الإسرائيلى وسجل فيه أسماء الموجودين فيه برتبهم وجاء معه بأقدم ضابط بالموقع وهو الملازم أول شلومو أردينست وكان معه 37 أسيرا منهم عدد 5 ضباط كما كان منهم 17 جريحا فضلا عن 20 قتيلا وتمت إجراءات التسليم غرب القناة وتم تصويرها بالفيديو وبعد إجراءات التسليم صمم الرائد زغلول فتحي على معاينة الموقع بصحبة شلومو وضابطين إسرائليين آخرين للتأكد من عدم تفخيخه بالألغام وهو ما إستجاب له مندوب الصليب الأحمر الدولي وكان يمر معهما الرائد زغلول فتحي على كل الدشم والملاجئ ويأمرهما بالدخول إليها أولا فلو أنه كان مفخخا فسوف ينفجر فيهما . وبلا شك فإن ما قامت به الكتيبة 43 صاعقة في عملية الإستيلاء علي حصن لسان بور توفيق المنيع بقيادة بطلنا الرائد زغلول فتحي وزملائه الأبطال كان من أروع أعمال قوات الصاعقة خلال حرب أكتوبر عام 1973م علي الرغم من تكبدها خسائر كبيرة في الأرواح وهناك صورة شهيرة تعد من أشهر الصور التي تم تصويرها خلال حرب أكتوبر عام 1973م يبدو فيها الملازم أول شلومو أردينست يؤدى التحية العسكرية للرائد زغلول فتحي بيد وتبدو علي وجهه علامات الهزيمة والإستسلام ويقدم له علم غطرسة كيانهم الغاصب باليد الأخرى وتعود قصة هذه الصورة كما يروى الرائد زغلول إلي أنه فى إحدى المرات التى كان يقوم فيها بالإستطلاع مع قائده العقيد فؤاد بسيونى شاهدا جنودا إسرائيليين يغيرون علم إسرائيل بآخر جديد فقال له القائد إنظر وهو يشتاط غضبا وغيظا لأنهم يغيرون العلم وكأنهم يقولون لنا إنهم لن يرحلوا من هنا فقال الرائد زغلول فتحي لقائده إهدأ يافندم إن شاء الله سأهديك هذا العلم فى يوم ما وأثناء مروره مع الضباط الإسرائيليين أثناء تسليم حصن لسان بور توفيق تذكر الرائد زغلول فتحي هذا الموقف فقال لشلومو أردنيست أين العلم الإسرائيلى فأحضره وأدى التحية العسكرية له وسلمه العلم وقام مصور الأخبار مكرم جاد الكريم بإلتقاط هذه الصورة التى يحتفى بها المصريون وفى هذه الأثناء كان قائد المجموعة قد أصيب فذهب إليه الرائد زغلول فى المستشفى وأعطاه العلم الإسرائيلى الذى وعده به فسعد سعادة بالغة وقال له سلمه إلى اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني فذهب به إليه فرحب به وأحسن إستقباله وهنأه علي مافعله هو وكتيبته حتي تم الإستيلاء علي حصن لسان بور توفيق وفي الحقيقة فإن هذه الصورة تعد معجزة عبقرية وكانت كفيلة بمفردها بمحو أجزاء كبيرة من عار حرب الخامس من يونيو عام 1967م فقد غسلت ما حاق بالأذهان جراء الدعاية الصهيونية التى طالما أشبعت الجندى المصرى سخرية بعد حرب الأيام الستة التى دفع فيها ثمن أخطاء كارثية لقيادته دون أن تتاح له فرصة حقيقية للتعبير عن نفسه كمقاتل صعب المراس ويكفينا للمقارنة مابين طبيعة المقاتل المصرى وعقيدته القتالية وبين طبيعة وعقيدة المقاتل الإسرائيلي أن المقاتلين الإسرائيليين في موقع حصن لسان بور توفيق لم يتحملوا سوى أسبوع واحد فقط من الحصار وإستسلموا مع توافر إمكانيات المعيشة لديهم والتي من الممكن أن تكفيهم لمدة أسبوع آخر علي الأقل بينما تحمل المقاتل المصرى حصار لمدة 114 يوم في موقع كبريت دون طعام أو ماء أو إمدادات وهو ما سوف نتكلم عنه في السطور القادمة بإذن الله ولم يستسلم الرجال والذين كان يقودهم البطل الشهيد المقدم إبراهيم عبد التواب بل كانوا هم الذين يبادرون بالهجوم علي قوات العدو الإسرائيلي التي تحاصرهم وعلي الرغم من نفاذ التعيين تماما بعد مرور 10 أيام من حصار الموقع والحرب النفسية التى كانوا يتعرضون لها من خلال مكبرات الصوت وإغراءات العدو الإسرائيلي التى يبثها ليلا ونهارا بتقديم المياه والطعام لهم مقابل تسليم الموقع إلا أن كل هذا زاد من تصميمهم على التمسك بالموقع وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن .

وقد نشرت صحيفة معاريف العبرية على موقعها الإلكترونى فى أواخر شهر سبتمبر عام 2012م لأول مرة يوميات الجنرال الإسرائيلى يسرائيل تال الذى كان نائبا لرئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلى أثناء حرب أكتوبر عام 1973م والتي تناولت إستسلام القوة الإسرائيلية فى حصن لسان بور توفيق الذى أطلق عليه الإسرائيليون حصن الرصيف ويعتبر أحد أكثر حصون خط بارليف تحصينا حيث كتب تال إنه في يوم 11 أكتوبر عام 1973م كانت القيادة الإسرائيلية قد عهدت إلى سلاح البحرية الإسرائيلي بإنقاذ رجال حصن الرصيف خاصة أنه لم تعد هناك فرصة لصد هجوم المصريين وفى الساعة الثامنة مساءا توجهت قوة بحرية مؤلفة من ستة زوارق مطاطية وثلاثة لنشات إلى الحصن لكنها جوبهت بإطلاق نار عنيف من المدفعية المصرية من عيار 130 مليمتر وهنا أدركت قيادة المنطقة الجنوبية الإسرائيلية أن المهمة لا يمكن تنفيذها وإضطرت القوة البحرية إلى الإنسحاب وكان رأى نائب رئيس الأركان ضرورة أن تستسلم القوة المحاصرة لجنود الصاعقة المصريين وفى ليلة الثانى عشر من شهر أكتوبر عام 1973م أجرت قيادة المنطقة الجنوبية إتصالا بقائد الحصن الملازم أول شلومو أردينست وطلبت منه تقريرا عن الوضع فافادها بإزدياد الأوضاع سوءا ولذلك تركت لشلومو حرية إصدار القرار بالإستسلام ولكنه رفض وطلب بسرعة إرسال قوة لإنقاذ الجنود المحاصرين وفى صباح يوم 12 أكتوبر عام 1973م عاودت القيادة الجنوبية الإتصال بقائد الحصن وأمرته بالإستسلام للمصريين لكنه أراد الإستسلام للصليب الأحمر الدولي وكانت مخاوف الإسرائيليين أن يرفض المصريون إستسلام القوة الإسرائيلية للصليب الأحمر بإعتبار أن الصليب الأحمر مسؤول فقط عن الأسرى وليس عن إستسلام القوات وفي ليلة 12/13 أكتوبر عام 1973م يقول الجنرال تال تم إبلاغنا من قبل الصليب الأحمر الدولي بموافقة المصريين على إستسلام القوة الإسرائيلية للصليب الأحمر ولكن بشرط أن يتسلم مندوب الصليب الأحمر الجنود المستسلمين عند الضفة الغربية للقناة فوافق وزير الدفاع موشيه ديان والجنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان على الشرط المصرى وفي صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م إستسلم جنود حصن الرصيف فى حضور مندوبى الصليب الأحمر الدولي وقد بلغ عدد الأسرى 37 بينهم 20 جريحا بالإضافة إلى خمسة قتلى .

وكان من بطولات حرب أكتوبر أيضا ماقام به أبطال الموقع الشهير الذى عرف بإسم موقع كبريت في القوات المسلحة والذين ضربوا أروع المثل علي الصمود وتحدى الصعاب وتحملوا الحصار الكامل لهذا الموقع حوالي 114 يوم وتتلخص قصة هذا الموقع في أنه مع بداية الحرب في الساعة الثانية بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973م بدأت الكتيبه 603 والتي كان يقودها المقدم إبراهيم عبد التواب في إقتحام البحيرة المرة الصغرى تحت تغطية نيران المدفعية والقصف الجوي لقواتنا وتم عبور الكتيبة بنجاح في فترة زمنية وجيزة وذلك بفضل التوجيه المميز للقائد إبراهيم عبد التواب وبعد ذلك بدأ تنفيذ الشق الثاني من المهمة وهو السيطرة على ممر متلا وذلك حتي يتمكن سلاح المهندسين العسكريين المصريين من مد الكباري والمعديات بين ضفتي القناة وعبور المدرعات ومنع العدو من تعزيز قواته وفي هذا الوقت وقبل عبور القوات من على الكباري والمعديات بنصف ساعة وردت للقيادة العامة المصرية معلومات مفادها تجميع العدو لقواته تجاه كبريت للقيام بعملية نوعية لإختراق عميق للقوات المصرية وفصل الجيش الثاني الميداني عن الجيش الثالث الميداني ولم يكن مخططا منذ البداية الإستيلاء على نقطة كبريت والتي أسماها العدو الإسرائيلي بوتزر لأنها من أصعب وأخطر النقاط فى مواجهة مدينة السويس وقد حصنها العدو تحصينا شديدا وجعلها مركزا كبيرا لعملياته وبحيث يشرف منها على خط بارليف وعلى مطار كسفريت الإسرائيلي ويتحكم من خلالها في ملتقي الطرق شرق القناة والتحركات غرب القناة ونظرا للمعلومات التى وردت للقيادة العامة المصرية عن تحركات العدو تجاه كبريت تم تكليف الكتيبه 603 التابعة للواء 130 المشاة الميكانيكي البرمائي بقيادة البطل المقدم إبراهيم عبد التواب بإقتحام موقع كبريت الحصين والإستيلاء عليه وإجهاض مخطط العدو وإعتمد البطل إبراهيم عبد التواب فى خطته للإستيلاء على كبريت على إستغلال المدفعية والدبابات لإقتحام الموقع من الشرق والجنوب وذلك بقوة سرية مشاة فى نفس الوقت الذى تقوم فيه باقى وحدات الكتيبة بعملية عزل وحصار لجميع جهات الموقع لمنع دخول أى إحتياطات للعدو إلي الحصن وخاض إبراهيم عبد التواب ورجاله معركة شرسة مع العدو الذى كانت قواته ومعداته تفوق قوة وعدد أفراد الكتبية 603 مما جعل قائد الجيش الثالث الميداني آنذاك اللواء عبد المنعم واصل يصدر أوامره بإنسحاب الكتيبة 603 إلى رأس كوبري الفرقة السابعة مشاة التي كان يقودها آنذاك العميد أحمد بدوى والتمركز في رأس كوبرى هذه الفرقة لكن البطل إبراهيم عبد التواب رفض الإنسحاب وظل هو ورجاله يقاتلون لمدة يومين رغم قصف طيران العدو وإشتباك قواته معهم فى قتال ضاري وقد كان عزم البطل ورجاله أقوي من كل العقبات والعوائق وإستطاع في النهاية الإستيلاء على نقطة كبريت وكبد العدو خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات وفر من تبقى منهم مرعوبا من جحيم إبراهيم عبد التواب ورجاله وبعد الإستيلاء علي الحصن قام إبراهيم عبد التواب ورجاله بتفتيش جميع الدشم والملاجئ وتطهيرها ورفع العلم المصري فوق الموقع وطلب من رجاله من المهندسين العسكريين في الكتيبة بفتح ثغرة في حقل ألغام العدو لتخرج منها دوريات الإغارة للنيل من قواته فقام الملازم أول صبري هيكل بفتح تلك الثغرة ونظرا لأن العدو بدأ يعيد تجميع قواته لمهاجمة الموقع أمر إبراهيم عبد التواب بإغلاق تلك الثغرة خوفاً من أن يستغلها العدو وأثناء إغلاق الثغرة بدأ العدو الهجوم على الموقع فما كان من الملازم أول صبري هيكل إلا أن بعثر الألغام في كل إتجاه دون التقيد بنظام الرص في الحقل وإنسحب مسرعا وعند تقدم العدو داخل الحقل متبعا خريطته توالت الإنفجارات وتكبد العدو خسائر فادحة كما تم زرع ألغام على الطريق المؤدي للموقع لمنع تقدم العدو والدفع بكمائن مسلحة لحماية قوارب التعيين الآتيه للموقع من الجيش الثالث الميداني بالإضافة إلى تنفيذ غارات ليلية على القوات الإسرائيلية وتكونت عناصر كل غارة من ضابط وثلاثة جنود وقد أشاعت تلك الغارات الذعر بين صفوف العدو الإسرائيلي وكبدتهم خسائر فادحة وجسيمة ولأن نقطة كبريت مهمة جدا للعدو الإسرائيلي فقد كثف غاراته عليها محاولا إستعادتها وكانت هذه الغارات تهاجم موقع الكتيبة 603 بمعدل غارة كل خمس دقائق بقنابل زنة ألف رطل من مادة تي إن تي شديدة الإنفجار ونتيجة للفشل المتكرر لهجمات العدو لإستعادة الموقع وإحتلاله من جديد إتخذ قادة العدو الإسرائيلي قرارا بعزل الموقع بالكامل وحصاره حصارا محكما وقد بدأ الحصار صباح يوم 22 أكتوبر عام 1973م فى نفس التوقيت الذى أصدر فيه مجلس الأمن القرار الأول رقم 338 بوقف إطلاق النار ثم القرار الثاني رقم 339 فى يوم 23 أكتوبر عام 1973م ثم القرار الثالث رقم 370 بتاريخ يوم 25 أكتوبر عام 1973م أى أن الحصار بدأ مع صدور ثلاثة قرارات للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار وعلي الرغم من إتفاقية النقاط الست التي أبرمت عند نقطة الكيلو متر 101 طريق القاهرة السويس الصحراوى يوم 11 نوفمبر عام 1973م بين مصر وإسرائيل والتى نصت الفقرة الرابعة منها على عدم إعاقة الإمدادات الغير عسكرية للضفة الشرقية للقناة إلا أن الحصار على الكتيبة 603 بقيادة البطل المقدم إبرهيم عبد التواب زاد شدة وإحكام ولم يصل للموقع أى إمدادات طبية أو عينية أو عسكرية وبذلك نجحت إسرائيل فى عزل الموقع تماما ومن فيه عن العالم الخارجي بشكل كامل بل إنها أنكرت وجود أى قوات مصرية محاصرة بالموقع مستغلة ذلك كوسيلة وورقة للضغط على مصر أثناء محادثات فك الإشتباك الأول .

وفي اليوم الأول للحصار إجتمع البطل إبراهيم عبد التواب برجاله وأوضح لهم الموقف والإجراءات الواجب إتباعها وأقسموا جميعا على عدم التفريط فى الموقع والصمود لآخر طلقة وآخر نفس وكان البطل قدوة لجنوده فى تحمل آثار الحصار فقد كان أقل أفراد كتيبته فى إستهلاك الطعام والمياه وأكثرهم تنازلا عن تعيينه لمن يري عدم قدرته على تحمل التقشف الذي إتبعته الكتيبة وبالرغم من نفاذ التعيين تماما بعد مرور 10 أيام من حصار الموقع إلا أن إبراهيم عبد التواب كان حريصا على بث روح الأمل فى نفوس جنوده بالرغم من الحرب النفسية التى يتعرضون لها من خلال مكبرات الصوت وإغراءات العدو الإسرائيلي التى يبثها ليلا ونهارا بتقديم المياه والطعام مقابل تسليم الموقع إلا أن كل هذا زاد من تصميم البطل وجنوده على التمسك بالموقع وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن فتزايدت الغارات العنيفة والمكثفة على الموقع وفشلت جميعها وجن جنون العدو من صمود البطل ورجاله فعرضوا فى مفاوضات الكيلو متر 101 إستسلام إبراهيم عبد التواب ورجاله مقابل حسن معاملتهم ولكن القائد البطل رفض بشدة وقرر القيام بغارة على العدو فعاد العدو وعرض إنسحاب إبراهيم عبد التواب ورجاله وترك أسلحتهم فى مقابل إمداد الفرقتين السابعة المشاة التي يقودها العميد آنذاك أحمد بدوي والفرقة 19 مشاة والتي كان يقودها العميد آنذاك يوسف عفيفي في الجهة الشرقية من القناة بالإمدادت والتعيينات ولكن القيادة العامة رفضت فإقترحت قوات العدو إنسحاب إبراهيم عبد التواب ورجاله وعودتهم لوحداتهم فى الجنوب وعرضت القيادة العامة متضررة ذلك الأمر على إبراهيم عبد التواب إلا إنه رفض قائلا مستحيل أنا لي أكثر من شهيد بالموقع ودفنتهم بيدي ولا يمكن أن أترك هذا الموقع وهنا عرضت إسرائيل إنسحاب إبراهيم عبد التواب ورجاله بكل أسلحتهم وتكريمهم وكان رد إبراهيم عبد التواب الرفض فلم تراجعه القيادة فى قراره وتسبب هذا الموقف من البطل إبراهيم عبد التواب في زيادة غارات العدو الإسرائيلي فإزدادت كثافة وتركزت الضربات على موقع كبريت وتسبب هذا الضرب المكثف في إستشهاد العديد من أفراد الكتيبة 603 وتدمير جميع أجهزة اللاسلكي والملاجئ ودشم تخزين التعيينات وإتلاف القوارب المطاطية بسبب شظايا البلي المتناثر من القنابل الإسرائيلية وهكذا أصبح إبراهيم عبد التواب ورجاله بمعزل عن العالم الخارجي دون طعام أو ماء ونتيجة للعطش الشديد لجأ أفراد الكتيبة لشرب مياه الريدياتير للعربات والمعدات مما جعل البطل إبراهيم عبد التواب يبحث عن حل لتلك المشكلة الرهيبة فأشار للمهندس الكيميائي محمد نور والذى كان ضمن أفراد الكتيبة نحو مجموعة من الجنود يشربون من البحر قائلا المياه قصادنا وأمام عيوننا ومش عارفين نشرب ففهم المهندس محمد نور الإشارة وقام بمساعدة مجموعة من أفراد الكتيبة بإعداد المعدات اللازمة وهي حلة ميدانية وخراطيم الدبابات وبعض الخيش وبعض المواسير النحاسية التي حصلوا عليها من بعض الدبابات والعربات التالفة بالموقع وذلك لتوصيل بخار الماء من أوعية التبخير لأوعية التكثيف وبذلك إستطاع الرجال تحلية مياه البحر بأسلوب يدوى لتصبح صالحة للشرب وعندما نفذت أخشاب إشعال النيران قام الجنود بفك أعمدة التليفونات وفك فلنكات خط السكة الحديد القريب من عيون موسي وكان الجندي يحمل الفلنكة ويجري بها 300 متر ورغم خطورة تلك المهمة إلا أن البطل إبراهيم عبد التواب ورجاله من أفراد الكتيبة 603 إستطاعوا القضاء على مشكلة العطش ونقص المياه العذبة وبقيت لديهم مشكلة الطعام فما كان منهم إلا إنتظار المد والجذر في خليج السويس ليجمعوا الجندوفلي والسمك الميت من ضرب الدانات والقنابل وكان هذا يكفيهم لمدة يومين أو ثلاثة علي الأكثر .

ونتيجة للصمود الرهيب لإبراهيم عبد التواب ورجاله وتمسكهم بالموقع إزدادت الغارات وحشية وبدأت الذخيرة في النفاذ فإقترح الملازم أول حمدي بخيت والملازم أول عصام هلال على إبراهيم عبد التواب قطع المسافة بين الموقع والجيش الثالث الميداني سيرا على الأقدام لعرض نقص الإمدادات والذخيرة علي قيادة الجيش فرفض إبراهيم عبد التواب خوفا عليهم من أن يرصدهم العدو فيقتلهم ونتيجة لإصرارهما وافق إبراهيم عبد التواب وبمجرد وصولهما للقيادة قام قائد الجيش الثالث الميداني بإمدادهما بالمعدات اللازمة لإصلاح الدبابات الموجودة بالموقع وجهاز إتصال لاسلكي بالإضافة لإمدادات طبية وطبيب وأكبر كمية إستطاعوا حملها من التعيينات والمياه وكان ذلك في يوم 28 أكتوبر عام 1973م وكان لوصول هذه الإمدادات أثره الكبير علي رفع الروح المعنوية للكتيبة المحاصرة ونتيجة لوحشية الغارات التي كانت تتم يوميا على موقع كبريت إستشهد وأُصيب العديد من أفراد الكتيبة فأمر إبراهيم عبد التواب بنقل الجرحي المصابين على نقالات للنقطة الطببة بالفرقة السابعة التابعة للجيش الثالث الميداني بعدما ساءت حالاتهم وكانت هذه المهمة تتم بالسير على الساحل حتي مواقع الفرقة السابعة المشاة وهي بلا شك مهمة محفوفة بالمخاطر وقام بها بالتناوب مع عدد من الجنود الملازم أول إبراهيم العجمي والملازم أول أسامة عبد الله والملازم عبد الله عاشور كما كانت تحركات الدوريات التى تحمل الإمدادات على الطريق البري خطيرة وخاصة بعد أن رصدها العدو وقام بإغلاق هذا الطريق ووصول عناصره إلي قرب الشاطئ ولإنقاذ الموقف تم إستخدام الطريق البحري عبر البحيرات المرة عن طريق لنش سريع بمحرك كان يقطر خلفه فى كل رحلة 10 قوارب خشبية مربوطة ببعضها بإحكام تبحر فى منتصف الليالي المظلمة وفور وصول القافلة لنقطة التفريغ فى كبريت يتم قطع الحبل الذى يربط القوارب باللنش ويبدأ رجال الكتيبة فى تفريغ الإمدادات وعلي الرغم من حالات الإعياء الشديد التى أصابت الأفراد المتواجدين بموقع كبريت من قلة الطعام إلا أن رجال الكتيبة 603 كانوا متماسكين ومعنوياتهم عالية جدا بفضل قائدهم البطل إبراهيم عبد التواب ورغم تحطم وتلف معظم الأسلحة التي كانت لديهم إلا أن المهندسين العسكريين المصاحبين للكتيبة ومنهم المهندس جابر شعراوي قام بإدخال بعض التعديلات على الكثير من الأسلحة الخفيفة المتبقية وحولها لأسلحة هجومية لصد هجمات العدو كما إستخدم المدافع عيار 115 مليمتر الخاصة بالدبابات 62 الموجودة بالموقع وهو عيار كبير نسبيا كمدافع مضادة للطائرات للإستفادة من قوة نيرانها وبعد مرماها .

وفي يوم 14 يناير عام 1974م إكتشف البطل إبراهيم عبد التواب نقطة الملاحظة الإسرائيلية التى تقوم بتوجيه الضرب عليه وأثناء قيامه بتوجيه سرية الهاون لضرب هذه النقطة أصابته شظيه دانة سقطت بجانبه فإستشهد البطل ومن كان بجانبه من جنود وضباط وكانت آخر كلماته لجنوده إياكم والتفريط فى الموقع فشرف مصر وكرامة جيشها معلق بكم وتم دفن الشهيد المقدم أركان حرب إبراهيم عبد التواب ملفوفا بعلم مصر وتم إعطاء إبنته مني بعد ذلك مصحفه وسبحته تبعا لوصيته وعندما شعر العدو بإستشهاد إبراهيم عبد التواب لم يطلقوا على الموقع أى طلقة فقد كانت الدانة التى تسببت في إستشهاد البطل هي آخر طلقة يطلقها العدو على الموقع إحتراما له ولإستبساله فى الدفاع عن موقعه وأرسل قائد الجيش الثالث الميداني اللواء عبد المنعم واصل برقيه لموقع كبريت جاء فيها نقدر روح الشهيد إبراهيم عبد التواب وأملنا وثقتنا كبيرة فى صمودكم وثباتكم تحيتنا لجميع رجالكم وإلى الأمام على طريق النصر وبعد أيام قليلة من إستشهاد البطل إبراهيم عبد التواب وافقت إسرائيل على وصول الإمدادات إلى موقع كبريت وتم ذك من خلال الأمم المتحدة وإنسحب العدو تنفيذاً لإتفاق المرحلة الثالثة لإتفاقية فصل القوات الأولي التي تم توقيعها يوم 18 يناير عام 1974م والتى نصت علي تراجع إسرائيل من منطقة جنوب البحيرات المرة إلى شرق القناة خلال 8 أيام تنتهي فى يوم 12 فبراير عام 1974م وتكريما للبطل الشهيد إبراهيم عبد التواب تم منحه وسام نجمة سيناء من الدرجة الأولي وعن معركة كبريت قال هنري كيسينجر وزير خارجية أمريكا إن معركة كبريت هي إحدي المعارك الكبيرة التى شرفت بها القوات المسلحة المصرية ووضعتها فى مكانه مميزة بين جيوش العالم كما صرح أحد ضباط جيش الدفاع الإسرائيلي في لقاء معه أجرته إحدى الصحف الإسرائيلية أتعجب من صمود الكتيبة المتواجدة فى موقع كبريت لحصار دام 114 يوم دون طعام أو ماء أو إمدادات وعدم إستسلامهم بل كانوا هم الذين يبادرون بالهجوم علينا كما تعجب وتساءل ضابط آخر قائلا كيف تمكن الجنود المحاصرون في موقع كبريت خلال شهر نوفمبر عام 1973م من إدخال أفراد من الكوماندوز المصريين الذين ظهروا فى هذا الموقع دون أن نشعر بهم رغم الحصار الشديد عليه وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نحيي روح البطل إبراهيم عبد التواب ونترحم عليه رحم الله الشهيد البطل ورحم جميع أبطالنا فى جميع الأزمان ممن ضحوا بأرواحهم فى سبيل تراب مصر لتظل مصر عزيزة قوية .


ولايفوتنا هنا أيضا أن نذكر بطولة الشهيد اللواء مهندس أحمد حمدى نائب قائد سلاح المهندسين والذى شارك في بداية حياته العسكرية في حرب عام 1956م وأبلي فيها بلاءا حسنا وقام بإبطال مفعول آلاف الألغام قبل إنفجارها وليفتح الطريق أمام المجاهدين للتصدى للغزاة ولذا فقد أطلق عليه زملاؤه لقب اليد النقية وحيث أنه كان معروفا عنة مهارته وسرعته في تفكيك الألغام ومن ثم فقد قام بتدريب العديد من الأجيال في هذا المجال وفي عام 1967م وعند صدور أوامر الإنسحاب من سيناء رفض الإنسحاب إلا بعد أن يقوم بتدمير خطوط توصيل المياه من الإسماعيلية إلي سيناء وأيضا نسف المستودع الرئيسي للقوات المسلحة بسيناء الذى كان يضم كمية كبيرة من الذخيرة والوقود والأسلحة والمهمات حتي لا تقع في يد العدو ويستفيد منها وخلال فترة إعادة بناء القوات المسلحة المصرية وحرب الإستنزاف مابين عام 1968م وعام 1970م كان صاحب فكرة إقامة نقاط للمراقبة علي أبراج حديدية علي الشاطئ الغربي للقناة بين الأشجار لمراقبة تحركات العدو شرق القناة ولم تكن هناك سواتر ترابية أو أي وسيلة للمراقبة وقتها وقد نفذت هذه الفكرة وإختار هو مواقع الأبراج بنفسه وقد تولي خلال هذه الفترة قيادة لواء المهندسين المخصص لتنفيذ الأعمال الهندسية بالجيش الثاني الميداني والتي مثلت قاعدة متينة لأعمال عبور القوات المسلحة قناة السويس في السادس من شهر أكتوبر عام 1973م ومن أعماله أيضا أنه قام بتجهيز مناطق أمامية على طول جبهة قناة السويس لتمركز وحدات إنشاء الكبارى وهى مناطق جهزت بعشرات المئات من الحفر للعربات والمعدات والملاجئ والتحصينات والخنادق والدفاعات وتقدر أعمال الحفر فيها بحوالى 4 ملايين متر مكعب وفي عام 1971م تم تكليفه بتشكيل وإعداد لواء كباري جديد كامل وهو الذي تم تخصيصه لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني إلي شرق القناة وتم تحت إشرافه المباشر تصنيع وحدات لواء كباري العبور وإستكمال المعدات والبراطيم اللازمة لها كما كان له دور رئيسي ملموس ومشهود في تطوير الكباري الروسية الصنع لتلائم ظروف قناة السويس وطور طريقة تركيبها وقام بتدريب أفراد ألوية الكبارى التي كان له الفضل في إنشائها وتنظيمها وتدريبها لتصبح مدة تركيب الكوبرى 6 ساعات فقط بدلا من 74 ساعة كما تمكن من تصميم وصنع كوبري علوي يتم تركيبه علي أساس من مواسير حديدية يتم سحبها وتركيبها عاشق ومعشوق لإستخدام هذه الكباري في حالة فشل قوات الصاعقة في غلق فتحات النابالم التي تم إعدادها لتضخ هذا السائل الحارق في مياه القناة وعلاوة علي ذلك فقد أسهم بنصيب كبير في إيجاد حل للساتر الترابي وقام بوحدات لوائه بعمل قطاع من الساتر الترابي في منطقة تدريبية وأجرى عليه الكثير من التجارب التي ساعدت في النهاية في التوصل إلى الحل الذي إستخدم فعلا وحقق نجاحا منقطع النظير وهو إستخدام مدافع المياه لفتح الثغرات في الساتر الترابي وهو الحل الذى أشار به أحد المهندسين العسكريين العاملين معه وهو المقدم آنذاك باقي زكي يوسف .

وعندما حانت ساعة الصفر يوم 6 أكتوبر 1973م طلب اللواء أحمد حمدى من قيادته التحرك شخصيا إلى الخطوط الأمامية بالجبهة ليشارك أفراده لحظات العمل في تركيب الكباري علي القناة إلا أن اللواء مهندس جمال محمد علي قائد سلاح المهندسين رفض إنتقاله لضرورة وجوده فى مقر القيادة للمتابعة والسيطرة إضافة الى الخطورة الفائقة على حياته فى حالة إنتقاله الى الخطوط الأمامية تحت القصف الجوى والمدفعي المباشر الا أنه غضب وألح فى طلبه أكثر من مرة وكأنه كان على موعد مع الشهادة ولم تجد القيادة والحال هكذا بدا من موافقته على طلبه وتحرك بالفعل الى الخطوط الأمامية علي جبهة القناة وإستمر وسط جنوده طوال الليل بلا نوم ولا طعام ولا راحة ينتقل من معبر إلى آخر حتى إطمأن قلبه إلى بدء تشغيل معظم الكباري والمعابر وصلى ركعتين شكرا لله علي رمال سيناء المحررة عندما رأى جنود مصر الأبرار يندفعون نحو القناة ويعبرونها فى سباق نحو النصر وحينها شاهد البطل بعينيه قيمة تخطيطه وثمرة جهوده السابقة فى الإعداد لوحدات المهندسين والكباري على نحو خاص وأدرك أن التدريبات التى قام بها مع أفراد وحدات الجيش المختلفة علي أعظم عمليات العبور وأعقدها فى الحرب الحديثة قد أثمرت وأن تلك التدريبات قد أفرزت تلك العبقرية فى تعامل الجنود مع أعظم مانع مائي فى التاريخ وهو ما شهد به العدو قبل الصديق وظل بطلنا أثناء الحرب من يوم 6 أكتوبر عام 1973م وحتي إستشهاده يوم 14 أكتوبر عام 1973م يواصل الليل بالنهار ولايحصل إلا علي قسط قليل من الراحة ويتنقل من معبر إلي آخر لإصلاح أى جزء يتم إصابته نتيجة القصف الجوى أو المدفعي من جانب العدو الإسرائيلي حيث إتسم الأسبوع الأول من الحرب بشراسة القتال وضراوتها إلي أن إستشهد رحمه الله .

ولا يسعنا هنا سوى تقديم التحية العسكرية تحية إجلال وإحترام وتقدير له وإلي جانب إطلاق إسمه علي النفق المعروف بإسمه والذى يقع شمالي مدينة السويس ويربط شرق القناة بغربها وبالقاهرة وبمحافظات الدلتا فقد تم أيضا إطلاق إسمه علي أول دفعة تتخرج من الكلية الحربية بعد حرب السادس من أكتوبر عام 1973م كما تم إختيار يوم إستشهاده ليكون يوم المهندس كما تم منح إسمه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولي وتم إطلاق إسمه أيضا على أحد شوارع مدينة العاشر من رمضان وأحد شوارع مدينة السويس الباسلة وقصة إستشهاد البطل اللواء أحمد حمدي تمثل بحق عظمة المقاتل المصري ففي يوم الأحد 18 رمضان عام 1393 هجرية الموافق يوم 14 أكتوبر عام 1973م كان يشارك وسط جنوده في إعادة إنشاء كوبري في قطاع الجيش الثالث الميداني كان قد تعرض لقصف جوى شديد لضرورة عبور قوات لها أهمية خاصة عليه إلي شرق القناة لتطوير وتدعيم المعركة وفي أثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجهة بفعل تيار الماء الى الجزء الذى تم إصلاحه من الكوبرى معرضة هذا الجزء إلى الخطر وبسرعة بديهة وفدائية قفز البطل إلى ناقلة برمائية كانت تقف على الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد إلى جنوده لتكملة العمل في إصلاح الكوبرى بجوار جنوده وبينهم قائدا وزميلا وجنديا دون أن يبتعد عن منطقة العمل والخطر برغم القصف الجوي المستمر فوقهم وكثافة النيران الإسرائيلية مدركا أنه إن فاضت روحه فإنها تفتدى ألوف الأرواح التى لابد وأن تصنع النصر للوطن وفجأة وقبل الإنتهاء من إصلاح الكوبري يصاب البطل بشظية متطايرة وهو بين جنوده وكانت هي الإصابة الوحيدة وكان هو المصاب الوحيد لكنها كانت الإصابة القاتلة للأسف الشديد ويستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما وبعد وفاته قال عنه اللواء آنذاك محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر عام 1973م فى مذكراته تكبد رجال سلاح المهندسين نسبة عالية من الخسائر أثناء فتح الممرات فى الساتر الترابى وإنشاء الكبارى إلا أنهم ضربوا أكبر المثل فى الإصرار علي تنفيذ المهام والتضحية بالنفس فى سبيل الواجب وإستشهد منهم أحد قادة المهندسين البارزين هو اللواء مهندس أحمد حمدى الذى أطلق إسمه على نفق قناة السويس بعد الحرب لقد أحزننى جدا خبر إستشهاده لأنى عرفته عن قرب أثناء معارك القناة بعد حرب يونيو عام 1967م عندما كنت أعمل رئيسا لأركان حرب جبهة القناة وكان يعمل هو فى الفرع الهندسى بالجبهة وكان يتميز بالهدوء في طباعه وكان يتميز أيضا بأنه علي درجة عالية من الخبرة والكفاءة والإقتدار فى عمله الهندسى ولديه الإصرار التام على إنجاز مهامه وواجباته مهما إحتاج ذلك من جهد أو وقت ولا أتذكر أثناء الخدمة معا أنى رأيته فى مقر قيادة الجبهة إلا نادرا فقد كنت أراه دائما عائدا فى الساعات المتأخرة من الليل من الخطوط الأمامية بعد أن يكون قد أشرف على تنفيذ عمل هندسى تقوم به القوات أو الوحدات الهندسية .
 
 
الصور :