abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج8-
الطريق إلي نصر أكتوبر
-ج8-
عدد : 09-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


ولم تقتصر البطولات خلال حرب أكتوبر علي القادة والضباط فقط بل أبلي أيضا جنودنا البواسل بلاءا حسنا والذين كان منهم الرقيب أول محمد عبد العاطي والملقب بصائد الدبابات والذى بعد أن أنهي دراسته في المدرسة الثانوية الزراعية تقدم إلى منطقة التجنيد التابع لها يوم 15 نوفمبر عام 1969م لأداء ضريبة الدم للوطن وتمنى البطل أن يقبل فى القوات المسلحة حتى يكون له شرف الإشتراك فى خوض معركة مع هذا العدو الغادر والثأر لشهدائنا الأبطال وبعد إجتياز الإختبارات تم توزيعه في البداية علي سلاح الصاعقة ثم إنتقل منه إلي سلاح المدفعية وما أن وصل إلى مركز تدريب المدفعية حتى بدأ التدريب الأساسى بالوحدة رقم 35 مقذوفات موجهة مضادة للدبابات حيث تم ترشيحه ضمن فئه من خيره الجنود لتدريبهم على الصواريخ المضادة للدبابات وذلك بعد أن تم إتخاذ قرار من جانب قيادة القوات المسلحة المصرية بتكوين أطقم أطلق عليها أطقم إقتناص الدبابات وذلك تمهيدا لمعركة العبور المرتقبة والتي ستبدأ بعبور قوات المشاة بدون مدرعات أو دبابات وفي الوقت نفسه ستكون مضطرة لمواجهة دبابات ومدرعات العدو فكان الحل هو تكوين هذه الأطقم لتكون قادرة علي التصدى لدبابات ومدرعات العدو وتدميرها وكانت هذه أكبر مفاجأة للعدو الإسرائيلي والعالم في حرب أكتوبر عام 1973م حيث كان السائد أن تواجه الدبابة دبابة أخرى ولم يحدث قبل ذلك أن تصدى جندى المشاة العارى الصدر للدبابات والمدرعات وتم تكليف قيادة سلاح المدفعية بتنفيذ هذا القرار وكان هذا الحدث في مسيرة بطلنا محمد عبد العاطي العسكرية هو مفتاح تحوله من الحياه المدنية إلى الحياة العسكرية وقد تميز محمد عبد العاطى فى هذه الفتره بأخلاقه وثقافته وتمسكه بالتقاليد العسكرية الجادة والإنضباط العسكرى وكان دائما يحرص على تنفيذ خطوات وتعليمات التدريب بدقة وإنتقل الجندي عبد العاطي إلى الكيلو 26 بطريق القاهرة السويس الصحراوى لعمل أول تجربة رماية من هذا النوع من الصواريخ في الميدان ضمن مجموعة من خمس كتائب وكان ترتيبه الأول على جميع الرماة وإستطاع تدمير أول هدف حقيقي بهذا النوع من الصواريخ على الأرض .

وبعد ذلك تكررت تلك النتائج الممتازة فى العديد من الإختبارات ولذا فقد تم تعيين بطلنا محمد عبد العاطي ضمن مجموعة الموجهين وتوالت التدريبات وتنوعت وكان يثبت فى كل مرة أنه أهل للعمل على الصواريخ المضاد للدبابات بأنواعها وعليه فقد تخصص في الرماية بإستخدام الصاروخ المعروف بإسم الصاروخ فهد أو المالوتكا عيار 125 مليمتر والذى يبلغ مداه 3 كيلو مترات والذى يتميز بقوة تدميرية هائلة وكان يعد من أحدث الصواريخ المضادة للدبابات التي زودت بها قواتنا المسلحة حينذاك وكان هذا الصاروخ يحتاج إلى نوعية خاصة من الجنود قلما تجدها من حيث المؤهلات ومدى الإستعداد والحساسية وقوة التحمل والأعصاب نظرا لما تتطلبه عملية توجيهه من سرعة بديهة وحساسية فائقة مما يعطي الضارب قدرة على التحكم فيه منذ لحظة إطلاقه وحتى وصوله إلى الهدف بعد زمن محدود للغاية لذلك كانت الإختبارات والتدريبات تتم بصورة شاقة ومكثفة وكان بطلنا محمد عبد العاطي من هذه النوعية الخاصة من الجنود وكان دائما يثبت كفاءته ومهارته الفائقة ويحظى بمكافآت تشجيعية ومنح وهدايا من قادته تقديرا له على تميزه وكلل نجاحه بنجاح ساحق لم يحققه غيره عندما أعلن عن مسابقة بين وحدات التشكيل بالذخيرة الحية حيث أصاب الهدف من أول صاروخ أيضا كما كان حاله في التدريبات وتم إختياره لأول بيان عملي على هذا الصاروخ أمام قائد سلاح المدفعية آنذاك اللواء محمد سعيد الماحي والعديد من قيادات الجيش المصري وعدد كبير من الضباط والصف والجنود ويومها أثبت تفوقه وتصدق على ترقيته إلى درجة رقيب وبعد عملياته الناجحة لإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات تم تكليفه بالإشراف على أول طاقم صواريخ ضمن الأسلحة المضادة للدبابات وتم إلحاقه بلواء مدفعية الفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس التي كانت تدعم الفرقة بأكملها أثناء العمليات وواصل التدريب بعد ذلك للحفاظ على هذا المستوى وكان تفوقه المشهود له سببا فى إرتفاع الروح المعنوية ومستوى الكفاءة القتالية لدى جميع أفراد وحدته ونال أيضا لقب أحسن رامى فى مسابقة للجيش الثانى الميداني عندما أجرى الرماية من على تبة رملية على إرتفاع 30 متر وأصاب الهدف بدقة وجدير بالذكر أن الخبراء السوفييت الذين إستعان بهم الجيش المصرى بعد حرب يونيوعام 1967م وحتي أنهي خدمتهم الرئيس السادات في شهر يوليو عام 1972م قبل حرب أكتوبر بسنة وثلاثة شهور قد أشادوا بكفاءة ومهارة الجندي المصري حيث جاءت نتائج التدريبات مفاجئة لهم لتكشف عن مدي دقة أداء وقوة تركيز المقاتل المصرى في إصابة الأهداف .

وفى إحدى البيانات العملية لإستخدام الصاروخ المضاد للدبابات المشار إليه في السطور السابقة فى ضرب الأهداف الثابتة والمتحركة حقق الرقيب محمد عبد العاطى نتائج مبهرة ومتميزة ومن ثم حظي على تقدير الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وقتئذ وصدق على ترقيته إلى رتبة رقيب أول وبهذه الترقية أصبح أقدم ضابط صف فى سريته فكان مثالا طيبا لجميع أفرادها وفي يوم 28 سبتمبر عام 1973م تلقى عبد العاطي من المقدم عبد الجابر أحمد علي قائد كتيبته في ذلك الوقت أمرا بأن يقطع أجازته ويعود إلي وحدته بعد 48 ساعة فقط وبالفعل عاد في يوم أول أكتوبر عام 1973م إلى منطقة فايد قرب الإسماعيلية وكانت الأمور حينئذ قد تغيرت بالكامل وبدأت العجلة تدور سريعا وبدأ الكل يستعد لصدور الأوامر بالتحرك وعبور القناة ولم يطل الوقت وجاء اليوم الخالد يوم العاشر من شهر رمضان عام 1393 هجرية السادس من شهر أكتوبر عام 1973م يوم العبور العظيم الذى كان ينتظره الجميع بفارغ الصبر لتحرير سيناء الحبيبة وليرفرف عليها علم مصر بعد غياب طويل ولقد كان لإستشهاد بعض أبناء قريته الحبيبة من أصدقائه وأقربائه في حرب الخامس من يونيو عام 1967م الأثر البالغ فى إشعال نار الغيظ من الأعداء فى نفسه للأخد بالثآر للأرواح الذكية الطاهرة التى قتلت غدرا في هذه الحرب كما أتاح له إلتحاقه بالقوات المسلحة ودخوله سلك الجندية فرصة أفضل للتعرف على خصائص وعادات ذلك العدو البغيض كما وجد المقاتل محمدعبد العاطى القدوة والأسوه الحسنة فى قادته حيث كان إيمان الجميع بأنه لابد من الإنتقام لأرواح شهدائنا وكرامتنا وكان يتجلى ذلك فى روح الفريق التي تميز بها الجميع ومعنويات جميع أفراد القوات المسلحة العالية كما كان للقيادات العليا الحكيمة بالقوات المسلحة المصرية بالغ الأثر فيما تميز به عبد العاطى وزملاؤه عندما حانت ساعة اللقاء فكان صائد الدبابات وباعث الرعب فيهم وفي هذه الحرب تم إلحاقه باللواء 112 بالفرقة 16 مشاة التابعة للجيش الثاني الميداني الذى كان يقوده آنذاك اللواء سعد مأمون وكان العميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة هو قائد مدفعية الجيش وكان العميد آنذاك عبد رب النبي حافظ هو قائد هذه الفرقة .

وفى صباح هذا اليوم العظيم يوم العبور السادس من أكتوبر عام 1973م صدر أمر القتال لفصيلة الجندى عبد العاطي محددا به مهمتها وكان الجميع على أهبه الاستعداد وتهيأ كل فرد في جيش مصر الباسل لأداء مهمته وكان الجميع يعد الثواني والدقائق والساعات الباقية علي ساعة الصفر فى إنتظار بداية عبور القناة وفى تمام الساعة الثانية بعد ظهر هذا اليوم تحولت جبهة القناة إلي خلية نحل حيث غطت القناة قوارب العبور المطاطية وبها رجال الصاعقة والمهندسين وإذا بالسماء مليئة بطائراتنا المقاتلة وما هى إلا لحظات حتى دوت أصوات الإنفجارات علي الضفة الشرقية للقناة وهدرت المدافع تدك حصون العدو وتزيل أبراج المراقبة بخط بارليف الذى أقامته إسرائيل علي الضفة الشرقية للقناة لمنع عبور أى قوات مصرية من غرب إلي شرق القناة ولتسقط أعلام العدو الإسرائيلي من فوق حصون هذا الخط فهلل عبد العاطى ورجاله مكبرين بصوت كالرعد الله اكبر الله اكبر وجاءت ساعة عبور عبد العاطى ورجاله فعبروا القناة وسط التهليل والتكبير ولهيب النيران وكان عبد العاطي هو أول فرد من مجموعته يتسلق الساتر الترابي لخط بارليف وبعد لحظات قام الطيران الإسرائيلي بغارات منخفضة لإرهاب جنود المشاة الذين عبروا القناة ظنا من القيادة الإسرائيلية أن مشهد عام 1967م سيتكرر وأن هؤلاء الجنود سوف ترهبهم الطائرات وسرعان ما سوف يتفرقون ويسهل صيدهم ولكن هذه المرة كانت الظروف مختلفة فقد قام الجنود المصريون بإسقاط أربع طائرات إسرائيلية بالأسلحة الخفيفة وبصواريخ الكتف سام 7 المسماة بالإستريللا المضادة للطائرات وكان لذلك أبلغ الأثر عليهم وإرتفعت معنوياتهم إلي عنان السماء وإستطاع اللواء 112 مشاة أن يحتل أكبر مساحة من الأرض داخل سيناء كما إستطاع أيضا الوصول إلى الطريق الأسفلتي العرضي من القنطرة إلى عيون موسى بمحاذاة قناة السويس وإندفع عبد العاطى مع أفراد فصيلته خلف قائدهم الى المكان المحدد لهم وكان يبعد عن القناة بمسافة ثلاثة كيلو مترات وسرعان ما تم تأكيد مهمة كل فرد منهم وقامت فصيلة الجندى عبد العاطى بتدمير ثلاث دبابات للعدو تباعا .

وفى صباح اليوم التالي السابع من أكتوبر عام 1973م اليوم الثاني للمعركة بدأ الطيران الإسرائيلي الهجوم علي الجنود الذين عبروا القناة في اليوم السابق منذ الساعة الخامسة صباحا بصورة وحشية ومع ذلك إستطاع الأبطال الصمود ومنعهم من فتح أي ثغرة أو يجبرونهم علي التراجع والإنسحاب إلي غرب القناة وتقدم الأبطال داخل سيناء الحبيبة ودمروا المواقع الخفيفة للعدو وذيول المناطق القوية مثل الطالية وتبة الشجرة وأم طبق وصدرت الأوامر بعمل كمين فى منطقة على مسافة عشرة كيلو مترات من الحد الأمامى لقواتنا لتدمير قوات العدو المدرعة القادمة من عمق سيناء من أجل شن الهجوم المضاد علي قواتنا والمتوقع أن يكون في اليوم نفسه أو في صباح اليوم التالي علي الأكثر وعند إقتراب الفصيلة إلى منطقة الكمين قامت بإحتلال تبة عالية وقام الجميع بتجهيز موقع الكمين وعمل إجراءات الإخفاء والتمويه وفي اليوم التالي 8 أكتوبر عام 1973م وهو اليوم الذي يعتبره البطل محمد عبد العاطي يوما مجيدا للواء 112 مشاة وللكتيبة 35 مقذوفات وله هو على المستوى الشخصي بدأت محاولة لمباغتة القوات الإسرائيلية التي بدأت في التحرك بدباباتها ومدرعاتها على بعد 80 كيلومترا باللواء رقم 190 المدرع المصحوب بقوات ضاربة والمدعوم بغطاء جوى من الطائرات وعلي الرغم من هذه الظروف الصعبة فقد قام عبد العاطي بإطلاق أول صاروخ والتحكم فيه بدقة شديدة حتى لا يصطدم بالجبل ونجح في إصابة الدبابة الأولى ثم أطلق زميله بيومي قائد الطاقم المجاور له صاروخا فأصاب الدبابة المجاورة لها وتابع هو وزميله بيومي الإصابة حتى وصل رصيده إلى 8 دبابات ورصيد بيومي إلى 7 دبابات في نصف ساعة فقط ومع تلك الخسائر الضخمة قررت القوات الإسرائيلية الإنسحاب وإحتلت القوات المصرية قمة الجبل وأعلى التبة وبعدها إختاره العميد عادل يسري قائد اللواء ضمن أفراد مركز قيادته في الميدان التي تكشف أكثر من 30 كيلومترا أمامها وفي أثناء ذلك كان الطيران الإسرائيلى يقذف بحمم من النيران من حولهم والجميع يهتفون ويهللون ويكبرون الله اكبر الله أكبر .

وبإنتهاء هذه المعركة تم إنتقال الفصيلة إلى موقع آخر وفى صباح يوم التاسع من شهر أكتوبر عام 1973م والذي يعتبر يوما آخر من أيام البطولة في حياة عبد العاطي فوجئ بقوة إسرائيلية مدرعة جاءت لمهاجمة كتيبته على الطريق الأسفلتي الأوسط بسيناء مكونة من مجنزرة وعربة جيب وأربع دبابات وعندها قال له قائده بماذا ستبدأ يا عبد العاطي فقال عبد العاطي خسارة يافندم الصاروخ في السيارة الجيب سأبدأ بالمجنزرة وعلى الفور أهدى اليها صاروخا مباشرا فتم تدميرها وقتل وأصيب جميع من فيها وصدرت الأوامر الى فصيلة عبد العاطى بالإنتقال الى موقع تبادلى آخر فتم نقل ثلاثة أطقم مجهزة من ذخيرة عبد العاطى الذى بقي فى الموقع الأول بغرض التأمين لحين تمام إستعداد باقى الفصيلة للقتال وفي أثناء ذلك رأى سبعة دبابات معادية تقترب من الوحدة المجاورة لوحدته وبدأت تقصفه بالنيران وعلى الفور إستعد عبد العاطى ولم يكن معه سوى ستة صواريخ أطلقها الواحد تلو الاخر فأصاب ست دبابات ولاذت الأخيرة بالفرار ونظرا لما حققه من بطولات وإصطياده لهذا العدد من الدبابات والمدرعات خلال يوم 8 ويوم 9 أكتوبر عام 1973م فقد أطلق عليه الجميع لقب صائد الدبابات وجاء اليوم التالي 10 أكتوبر عام 1973م حيث فوجئ مركز القيادة بإستغاثة من القائد أحمد أبو علم قائد الكتيبة 34 فقد هاجمتها ثلاث دبابات إسرائيلية وتمكنت من إختراق موقعها وكان عبد العاطي قد تعود على وضع مجموعة من الصواريخ الجاهزة للضرب بجواره فقام بتوجيه ثلاثة صواريخ إليها فدمرها جميعا وفى يوم الثانى عشر من أكتوبر عام 1973م فوجئ عبد العاطي بقذائف الدبابات المعادية تنهال من حوله وبمراقبة هذه النيران إكتشف دبابة تختفى خلف دبابة أخرى فأخذ يراقبها حتى إنتهت من الضرب وأطلق عليها صاروخا وكان الجميع يخشون عدم إصابتها ولكن الله يقول وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى فقد إنفجرت الدبابة وتم تدميرها وفى مساء يوم الرابع عشر من أكتوبر عام 1973م حاولت قوات العدو الإسرائيلي الإقتراب من مواقع قواتنا بقوة ثلاث دبابات وعربتين مجنزرتين فقام عبدالعاطى بتدمير الدبابات الثلاث وإحدى العربات المجنزرة بينما فرت العربة الأخرى كما إستطاع إصطياد إحدى الدبابات التي حاولت التسلل إلي مواقع قواتنا يوم 15 أكتوبر عام 1973م وفي يوم 18 أكتوبر عام 1973م دمر دبابتين وعربة مجنزرة وتتوالى المعارك يوم بعد يوم ورجال الجيش المصرى متمسكين بمواقعهم يزودون عنها ملقنين العدو بقوة درسا إثر درس والتي لن ينساها العدو مهما طال الزمن وظل الموقف على ذلك الحال حتى تم سريان قرار وقف إطلاق النار وهكذا إستحق عبد العاطى عن جدارة لقب صائد الدبابات وإستحق ما كرمته به مصر التى ترعى دائما أبنائها المخلصين وأهدته وسام نجمة سيناء من الطبقة الثانية .

وفي أوائل عام 1974م يوم إفتتاح معرض الغنائم الذى أقيم في أرض المعارض القديمة بالجزيرة وزارته جموع غفيرة من الشعب المصرى وتم تنظيم العديد من الرحلات المدرسية من كافة محافظات الجمهورية لزيارته لتعريف أبناء مصر الصغار ببطولات جيشهم الباسل وغرس روح الإنتماء الوطني في نفوسهم وعرضت به نماذج من الطائرات والدبابات والمجنزرات والمدافع الإسرائيلية التي تم تدميرها خلال حرب أكتوبر عام 1973م أو التي تم الإستيلاء عليها سالمة والأعلام الإسرائيلية ذات النجمة السداسية الزرقاء التي يقوم جنودنا البواسل بدهسها تحت أقدامهم وعندما كان الفريق أول أحمد إسماعيل علي وزير الدفاع آنذاك يصافح الجنود الذين كان من بينهم بطلنا محمد عبد العاطي قال له أحمد إسماعيل أهلا وسهلا هو بقي إنت محمد عبد العاطى اللى دوخت إسرائيل وأعطاه المقص لينوب عنه فى قص شريط إفتتاح المعرض وفى عام 1974م كرمه الرئيس الراحل أنور السادات ومنحه وسام نجمه سيناء العسكرية فى جلسة مجلس الشعب التاريخية يوم 19 فبراير عام 1974م التي تم عقدها من أجل تكريم أبطال حرب أكتوبر من القادة والضباط وصف الضباط والجنود تقديرا للأعمال البطولية التى قاموا بها أثناء تلك الحرب وفى نفس الحفل أعطاه الرئيس الليبى معمر القذافي وسام الشجاعة الليبى .

وكان النموذج الثاني من جنودنا البواسل صائد الدبابات الثاني الرقيب أول محمد المصرى صاحب الرقم القياسي في عدد الدبابات والمدرعات التي دمرها للعدو الإسرائيلي إذ بلغ مجموع ما دمره عدد 27 دبابة ومدرعة ولذا فقد تم إطلاق لقب صائد الدبابات عليه مثلما أطلق علي زميله الرقيب أول محمد عبد العاطي الذى دمر مثله عدد مماثل من الدبابات والمدرعات وهو أيضا كان من دمر بصاروخه دبابة العقيد الإسرائيلي عساف ياجوري قائد اللواء 190 المدرع الإسرائيلي الشهير وقد ولد بطلنا محمد المصرى في يوم 1 يونيو عام 1948م بإحدى قرى مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية وكان هو أكبر إخوته الست حيث كان له 3 أشقاء ذكور وشقيقتان إناث وتوفي والده وهو في الصف الخامس الإبتدائي وبعد حصوله علي الشهادة الإبتدائية ومن بعدها علي الشهادتين الإعدادية والثانوية من مدرستي ديرب نجم الإعدادية والثانوية إلتحق بالجيش المصري لتأدية الخدمة العسكرية في يوم 24 سبتمبر عام 1969م وتم ضمه في البداية إلي سلاح الصاعقة وقضي به 3 أشهر بمدرسة الصاعقة بإنشاص تدرب فيها على بناء الجسم بدنيا من خلال التدريبات الشاقة ثم إلتحق بمدرسة المظلات وقضي بها 3 أشهر أخرى تلقي خلالها نوعية أخرى من التدريبات الشاقة وبعد ذلك تم إختيار 15 مجندا من أصل 2500 مجند ليكونوا ضمن كتائب صواريخ الفهد أو المالوتكا المضادة للدبابات الروسية الصنع والتي كان الجيش المصري هو أول من إستخدم هذا النوع من الصواريخ في معارك الدبابات وكان يبلغ طول هذا الصاروخ 86 سنتيمتر كما كان وزنه يبلغ 9 كيلو جرامات وبالحقيبة التي يحفظ بها 18 كيلوجرام وقد وصلت هذه النوعية من الصواريخ للجيش المصرى في نهاية عام 1971م وقال عنها الخبراء الروس عند دخولها الخدمة في القوات المسلحة المصرية إن المصريين يحتاجون الي عشرات السنين لإستيعاب كيفية عملها لأن زمن تجهيز وإطلاق الصاروخ يستغرق 100 ثانية ولا يصل إلي هذا الرقم سوي الجندي الروسي المدرب تدريبا متقدما علي حد زعمهم ولكن الجندي المصري بروح الإصرار والعزيمة والتحدى إستطاع أن يضرب بذلك عرض الحائط وتمكن من أن يصل بهذا الرقم إلي 40 ثانية فقط وكانت مهمة وحدة بطلنا محمد المصرى الأساسية في سلاح المظلات هو صد الهجمات المدرعة المضادة للعدو وتدمير دباباته ومدرعاته والعمل خلف خطوطه مع تطوير الهجوم من خلال مهاجمة مواقعه الدفاعية وتدميرها .

وقبل قيام حرب أكتوبر عام 1973م ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺟﻨﺪﻳﺎ ﻣﻘﺎﺗﻼ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 128 ﻣﻈﻼﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﻛﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻬﻤﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺧﻼﻝ ﺣﺮﺏ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ كان ﻟن ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ قد ﺗﻢ إﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﺼﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ للواء ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ ﻭﺗﻢ إﻟﺤﺎﻗﻬﺎ ﺑﺎﻟﺠﺒﻬﺔ في القطاع الأوسط بتبة الشجرة التابع لمنطقة الفردان بوادي النخيل في سيناء ضمن وحدات الفرقة الثانية المشاة التي كان يقودها العميد آنذاك حسن أبو سعدة وﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺃﺻﻌﺐ ﻭﻗﺖ ﻋﺸﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺃﻭﻝ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻗﺒﻞ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺃﺗﺪﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻫﻴﻜﻠﻴﺔ ﺃﻱ ﺃﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺳﺄﻭﺍﺟﻪ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻭﻛﻨﺖ ﻣﺮﺗﻌﺒﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ أﻥ ﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ المالوتكا ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﺻﻌﺒﺔ ﺍلإﺳﺘﺨﺪﺍﻡ علي الرغم من إتقاني التام لإستخدامها بعد التدريب الطويل الذى تلقيته ﻷﻧﻬﺎ ﻳﺘﻢ ﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﺑﺴﻠﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﻤﻠﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻋﺮﻑ أن ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺥ ﻜﺒﻴﺮﺓ وﺗﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻭﺃﻋﺮﻑ أﻥ ﺃﻱ ﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻴﻬﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺇﻫﺪﺍﺭﺍ ﻟﻠﻤﺎﻝ ﺑﺪﻭﻥ ﻭﺟﻪ ﺣﻖ ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ 7 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ عام 1973م ﺧﺮﺟﺖ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻬﻤﺔ بعد عبورنا القناة في اليوم السابق ﻣﻊ ﻃﺎﻗﻤﻲ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﻨﺪﻳﻴﻦ ﻳﺘﻮﻟﻴﺎﻥ ﺗﺠﻬﻴﺰ ﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ ﻷﻗﻮﻡ ﺃﻧﺎ ﺑﺈﻃﻼﻗﻬﺎ ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭر ﺣﻮﺍﻟﻲ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﻇﻬﺮﺕ ﺃﻭﻝ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻓﺒﺪﺃﺕ ﻓﻲ ﺗﺠﻬﻴﺰ ﻣﻌﺪﺍﺗﻲ ﻓﻲ إﻧﺘﻈﺎﺭ إﻗﺘﺮﺍﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ 3 ﻛيلو متر ﻣﻨﻲ ﺣﻴﺚ أﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺪﻯ ﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺥ ﺃﻣﺎ ﻣﺪﺍﻩ ﺍﻟﺰﻣﻨﻲ ﻓﻴﺼﻞ إﻟﻰ 27 ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻟﻬﺪﻓﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﻳﻦ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺥ إﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﻗﺎﺋﺪﻱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﺻﻼﺡ ﺣﻮﺍﺵ والذى أذكر أنه بمجرد أن وطأت أقدامه أرض سيناء سجد حمدا وشكرا لله تعالى وهذا المشهد هزنى هزا ورفع من روحى المعنوية إلى عنان السماء وقلت في نفسي سيحقق الله لنا إحدى الحسنيين بإذن الله النصر أو الشهادة ﻭﻭﺿﻊ قائدى ﻓﻲ ﺟﻴﺒﻲ ﻣﺼﺤﻔﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺴﻤﻮﻉ ﻻ إﻟﻪ إﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺟﺒﺖ ﺑﺤﻤﺎﺱ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﺄﻃﻠﻘﺖ ﺃﻭﻝ ﺻﺎﺭﻭﺥ ﻭﻟﻢ ﺃﺻﺪﻕ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺖ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺻﺎﺡ ﻗﺎﺋﺪﻱ ﻣﺴﻄﺮﺓ ﻳﺎ ﻣﺼﺮﻱ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﻗﺪ ﻭﺟﻬﺖ ﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺥ ﺑﺪﻗﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أﺳﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﻄﺮﺓ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﺜﻘﺔ ﻭالإبتهاج والفرح ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺖ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ والمدرعات ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻣﺮﺗﻬﺎ 27 ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ 30 صاروخ قمت بتوجيهها إلي دبابات ومدرعات العدو الإسرائيلي طﻮﺍﻝ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺣﻘﻘﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺭﻗﻤﺎ ﻗﻴﺎﺳﻴﺎ عالميا تم تسجيله في الموسوعات والأكاديميات العسكرية العالمية لم يحققه أحد غيرى ﻓﻲ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ والمدرعات وهناك جندي روسي وحيد دمر في الحرب العالمية الثانية 7 دبابات وأقيم له تمثال بالميدان الأحمر بالعاصمة الروسية موسكو حيث أن ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ المتعارف عليه عالميا ﻟﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ ﻫﻮ ﻣﻦ 6 إﻟﻰ 10 دبابات .

ﻭﻳﺤﻜﻲ بطلنا محمد ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻋﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮﻩ ﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﻋﺴﺎﻑ ﻳﺎﺟﻮﺭﻱ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﻤﻬﻤﺔ كنا ﻧﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻭﻧﻌﻮﺩ ﺍﻟﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪﻧﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺯﻣﻼﺅﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎة إﺣﺼﺎﺀ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ ﻭأﺳﺮ أطقمها ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ الأطقم وما حدث أنه في يوم 8 أكتوبر عام 1973م قامت القوات المدرعة الإسرائيلية بهجوم مضاد علي رأس كوبرى الفرقة الثانية المشاة بقوة لواء مدرع هو اللواء 190 الإسرائيلي والذى كان يقوده العقيد عساف ياجورى وكان عدد دبابات هذا اللواء تتراوح ما بين 75 إلي 100 دبابة وكان قرار قائد الفرقة الثانية المشاة العميد آنذاك حسن أبو سعدة يعتبر أسلوبا جديدا لتدمير العدو وهو جذب قواته المدرعة إلى أرض قتل داخل رأس كوبرى الفرقة والسماح لها بإختراق الموقع الدفاعى الأمامى والتقدم حتى مسافة 3 كيلومتر من شاطئ القناة وكان قرار قائد الفرقة الثانية مشاة خطيرا وعلى مسئوليته الشخصية ولكن المفأجاة فيه كانت مذهلة مما ساعد على النجاح الباهر لخطته حيث إندفعت الدبابات الإسرائيلية لإختراق مواقع أبو سعدة فى إتجاه كوبرى الفردان بغرض الوصول إلى خط القناة وكلما تقدمت الدبابات الإسرائيلية إزداد أمل الجنرال إبراهام آدان قائد الفرقة التى يتبعها هذا اللواء المدرع فى النجاح إلا أن القوة المهاجمة فوجئت بأنها وجدت نفسها داخل أرض قتل والنيران المصرية تفتح ضدها من ثلاث جهات فى وقت واحد من عدد 6 أسلحة مضادة للدبابات تنفيذا لخطة العميد حسن أبو سعدة وكانت المفاجأة الأقوى أن الدبابات المعادية كان يتم تدميرها بمعدل سريع بنيران الدبابات المصرية والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية وكانت الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بإندفاع شديد تتكون من 35 دبابة مدعمة بقيادة العقيد عساف ياجورى وهى إحدى الوحدات التى كانت تتقدم الهجوم وأصيبت دبابته بصاروخ مالوتكا أطلقه البطل محمد المصرى فأصابه الذعر كما أنه دمرت له ثلاثون دبابة أخرى خلال معركة دامت نصف ساعة فى أرض القتل ولم يكن أمامه إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للإختفاء فى إحدى الحفر لعدة دقائق وقعوا بعدها فى الأسرعلي يد رجال الفرقة الثانية المشاة وظلت هذه الدبابة المدمرة فى أرض المعركة تسجيلا لها يشاهدها الجميع بعد الحرب .

وبعد إنتهاء هذه المعركة يقول البطل محمد المصرى ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ إﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﺳﺮﺏ ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ ﺍﺧﺮ لأﻣﺎﺭﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻬﻤﺘﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻢ إﺳتدﻋﺎﺋﻲ ﻟمقر ﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ المشاة ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺟﻴﺐ وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ أﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ وﻟﻤﺤﺖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺿﻮﺀ ﺧﺎﻓﺖ ﻓﻲ أﺣﺪ أﺭﻛﺎﻧﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﻦ ﻳﺠﻠﺴﺎﻥ أﺣﺪﻫﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ أنه ضابط ﻣﺼﺮﻱ ﻭﺍلآخر ﻟﻪ ﻣﻼﻣﺢ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻭﻃﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ أﻥ أﻗﺘﺮﺏ ﻟﻠﺠﻠﻮﺱ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ أﻧﺎ ﺍلعميد ﺣﺴﻦ أﺑﻮ ﺳﻌﺪة ﻓﻬﻤﻤﺖ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﻑ لأداء التحية العسكرية له ﻟﻜﻨﻪ أﻣﺴﻚ ﺑﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ العقيد ﻋﺴﺎﻑ ﻳﺎﺟﻮﺭﻱ ﻭﻗﺪ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺃﺳﺮﻧﺎﻩ ﻛﻮﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻣﺮ ﺩﺑﺎﺑﺘﻪ وعندما شاهدنى عساف ياجورى ظل يتفحصنى وهو فى ذلة وإنكسار لمدة 35 دقيقة وطلب تقبيل يدي التي تدمر الدبابات ولكني رفضت وهنا إرتفعت روحى المعنوية إلى عنان السماء فقد أخذت بثأر قائدى الشهيد النقيب صلاح حواش الذى إستشهد يوم 8 أكتوبر عام 1973م وباقي الشهداء الأبرار ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺳﺤﺒﻨﻲ العميد ﺣﺴﻦ أﺑﻮ ﺳﻌﺪة ﻣﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻰ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﻭأﻓﻬﻤﻨﻲ أﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺷﺮﻑ ﻷﻱ ﺟﻨﺪﻱ وفي يوم 12 أكتوبر عام 1973م صدرت لى الأوامر لإحتلال إحدى التبات والإشتباك مع الدبابات الإسرائيلية ودمرت فى هذا اليوم 6 دبابات وفي يوم 14 أكتوبر عام 1973م دمرت في معارك هذا اليوم 10 دبابات أخرى ومن الطريف أن الدبابة رقم 27 التي قمت بتدميرها تلقيت عليها مكافأة قدرها عشرة جنيهات فقد إنتقلنا إلى منطقة أبو سلطان تنفيذا لأوامر العميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثانى الميداني ثم إنتقلنا مرة أخرى إلى منطقة الجفرة بالجيش الثالث الميدانى وتجمعت في هذا الموقع وحدات اللواء 128 مظلات والذى كنت ضمن وحداته ومن صلب تشكيله وكانت هناك 3 دبابات إسرائيلية مستترة خلف إحدى التبات وتطلق طلقات طائشة علي فترات وصدرت إلينا الأوامر من اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى بجمع موجهى الصواريخ وإختيار 3 منهم وتم إختياري مع زميلين وكان من طبعي أن أقوم بدراسة الموقف جيدا ولذلك كنت الضارب الثالث ففي البداية قام زميلي الأول بإطلاق صاروخه على إحدى الدبابات فأصابها وقام زميلي الثاني بإطلاق صاروخه علي الدبابة الثانية فطاشت القذيفة ففرت هاربة وبقيت الدبابة الثالثة من نصيبي ولم يكن ظاهرا لي منها سوى جزء صغير من فوهة ماسورة مدفعها فراقبتها لمدة 36 ساعة دونما طعام أو شراب وبمجرد ظهور فوهة ماسورة المدفع بالكامل وجزء من الماسورة نفسها قمت فورا بإطلاق صاروخي علي فوهة الماسورة فإنفجرت الدبابة وبعد نصف ساعة حضر إلى الموقع البطل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني وهنأني وأعطاني مكافأة قدرها عشرة جنيهات وقال لي والله يابطل ما في جيبي غيرها .

وبسترسل البطل محمد المصرى قائلا كانت أقسي ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ بي ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺮﺏ كانت ﻟﺤﻈﺔ إستشهاد ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﺻﻼﺡ ﺣﻮﺍﺵ ﻗﺎﺋﺪ ﻓﺼﻴﻠﺘﻲ ﺣﻴﺚ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ إﻧﺘﻬﻴﺖ ﻣﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﻗﺪ ﺑﺠﺎﻧﺒﻲ ﻓﻬﺘﻒ ﻣﻌﻠﻨﺎ ﺳﻌﺎﺩﺗﻪ ﺑﻲ ﻭﻭﻗﻒ ﻟﻴﺤﻀﺮ ﻟﻲ ﺯﻣﺰﻣﻴﺔ ﻣﺎﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﺧﻠﻔﻨﺎ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻒ ﻓﻴﻬﺎ أﺻﺎﺑﺘﻪ ﺩﺍﻧﺔ ﻣﺪﻓﻊ ﺣﻮﻟﺖ ﺟﺴﺪﻩ إﻟﻰ أﺷﻼﺀ ﻭتحول الرجل ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ وﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﺣﻤﺎﺳﺎ ﻭإﻳﻤﺎﻧﺎ إﻟﻰ ﻛﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﻭﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﻭﺑﻜﻴﺘﻪ ﻭﻛﻨﺖ أﺑﻜﻲ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﺎﻥ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻋﺸﺘﻬﺎ ﻣﻌﻪ ﺭﺣﻤﻪ الله رحمة واسعة وفي يوم 18 أكتوبر عام 1973م ذهبت إلى بلدتي بإذن لمدة 3 ساعات وكانت هذه أول مرة أحضر فيها إلى بلدتي بعد إندلاع المعارك وإستقبلت هناك إستقبال الأبطال وقد قضيت هذه الساعات في الشارع مع الأهل والأقارب والجيران لأنهم لم يصدقوا أنفسهم فقد سبقتني إشاعة بإستشهادي وعلي الرغم من أن البطل محمد المصرى قد سجل ﺭﻗﻤﺎ ﻗﻴﺎﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ والمدرعات ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻣﺮﻫﺎ خلال حرب أكتوبر عام 1973م ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻘﺎﺀ ﻣﺎ ﺣﻘﻘﻪ ﻣﻦ ﺑﻄﻮﻻﺕ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﻜﺮﻳﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻠﺴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ يوم 19 فبراير عام 1974م ﻟﻜﻦ إﺳﻤﻪ ﺳﻘﻂ ﺳﻬﻮﺍ من بين أسماء الذين سيتم تكريمهم في هذا اليوم ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺳﻠﻤﻪ ﺍﻟﻤﺸﻴﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ علي ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﻭﺳﺎﻡ ﻧﺠمة ﺳﻴﻨﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﺩﻋﺎﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ الراحل أنور ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﻟﺤﻀﻮﺭ ﺣﻔﻞ ﺇﻋﺎﺩﺓ إﻓﺘﺘﺎﺡ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ﻓﻲ يوم 5 ﻳﻮﻧﻴﻮ عام 1975م ﻭﻣﻨﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻏﺎﺏ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﺿﻮﺍﺀ ﻣﻨﻌﺰﻻ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﺖ إﺳﻤﻪ ﺑﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ولعل تأخر إلقاء الضوء على الإنجاز التاريخي الذى حققه البطل محمد المصرى في تدمير الدبابات الإسرائيلية كان له أسبابه فوحدته لم تكن من صلب تشكيل الفرقة الثانية المشاة بل كانت إحتياطي المدفعية المضادة للدبابات للواء 120 مشاة ثم أن وحدته لم تظل في موقع واحد بل تم نقلها من قطاع الفرقة الثانية مشاة إلى منطقة أبو سلطان ثم إلي منطقة الجفرة في قطاع الجيش الثالث الميداني وبالتالي فقد كان ضيفا علي كل هذه الأماكن كما كان لواءه الأساسي هو اللواء 128 مظلات وهذا اللواء لم يدخل الحرب أصلا بكامل تشكيله ولكنه كان مكلفا بحماية منطقة السد العالي هذا بالإضافة إلى إستشهاد قائده المباشر النقيب صلاح حواش يوم 8 أكتوبر عام 1973م ولذا فلم يتم حصر إنجازه التاريخي وقت الحرب وبعد إنتهاء حرب أكتوبر عام 1973م خرج البطل محمد المصرى من الخدمة في القوات المسلحة المصرية إلى الحياة المدنية وتم تعيينه بمجلس مدينة ديرب نجم بمحافظة الشرقية ثم تم نقله إلى مجلس مدينة أبو المطامير بمحافظة البحيرة وترقي في المناصب حتي تولي إدارة العلاقات العامة بمجلس مدينة أبو المطامير وفي العاشر من شهر يوليو عام 1979م تزوج من إبنة خاله السيدة عفاف عبد الفتاح طه المصري ورزقه الله منها بثلاثة أبناء إثنين ذكور وأنثي واحدة وهم حسام وهشام وعلية.
 
 
الصور :
الرقيب أول محمد عبد العاطي صائد الدبابات محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثانى الميداني  البطل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني ﺍﻟﻤﺸﻴﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ علي ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ