abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الـكـلب الـمـفـقـود .. و الحضارة المصرية القديمة
الـكـلب الـمـفـقـود .. و الحضارة المصرية القديمة
عدد : 09-2019
بقلم دكتور/ سلام محمد سعيد

" حـيـوانـه الـمـفـضـل و الـمـوثـوق بـه " هكذا كان منظور الانسان المصرى منذ فجر التاريخ حتى العصر الراهن فى وصفه لاكثر المخلوقات وفاءاً ، فقد جاءت تلك العبارة منقوشه باللغة المصرية القديمة على جدران مقبرة ( وسر - عهد الملك تحتمس الاول ) بجانب مشهدا يمثله بصحبه زوجته جالسا على اريكه واسفله " كلبه "، فكانت البداية منذ عصر ما قبل التاريخ عندما اصبح احدى اسبق الحيوانات استئناسا فى مصر القديمة بعدما تم احضاره من بلاد الشرق الادنى بإعتباره من فصيله الذئاب التى لم تكن تتواجد بمصر ليصبح بعدها بمثابه الصديق و الرفيق الوفى فى كل مكان و حال لا تغفل عيناه عن الرعاية و الحراسه و المشاركه فى مختلف الاعمال الحياتيه كحملات الصيد للغزلان و الزرافات و مساعده رجال الامن و الشرطه فى المهام العسكرية لضبط الاوضاع الامنية لتبدء اغلب جدران المقابر فى مصر القديمة تسجل ادواره الفعاله التى لم يغفلها صاحبه طيله حياته حتى مماته .. ومن جانب مماثل فى مشهد من العصر الحديث يعبر عن حالتى الشخصية فى امتلاكى لاحد هؤلاء الاوفياء منذ مايقرب من ستة اعوام، قد كان خير رفيق فى اوقات الفرح واوقات الحزن مشاركا فى اغلب الاشغال اليومية فلم يختلف الامر كثيرا بيننا عن ما كان يحدث عند اجدادى، حيث امتلك البيت المصرى القديم المأوى للحيوانات الاليفية بصفة عامه و الكلاب بصفه خاصه فى رساله لاستمرار التلازم و المرافقه مهما كان الحال، فقد اظهرت العديد من جدران المقابر مشاهد تمثل الكلاب تشارك اصحابها فى حياتهم اليومية من بينهم منظرا منقوشا على احدى جدران مصطبه بتاح حتب بسقارة ( عصر الدوله القديمة ) يمثل ثلاث كلاب تجلس اسفل كرسى مالكها ( بتاح حتب ) اثناء انشغال الخدم بتزيين قدمه و تصفيف شعره، كذلك هناك منظرا اخر منقوشا على جدران مقبرة ( إإى مرى ) بالجيزة يصور كلباً مسترخ اسفل كرسى مالكه وسط اجواء احتفاليه مليئة بالصخب الموسيقى، و الامر هنا لم يختلف معى كثيرا فعندما كنت اجلس لأمارس احدى الانشطة الترفيهية فى حياتى اليومية كمشاهدة البرامج التليفزيونيه او مباريات كرة القدم كان يأتى ليلازمنى الامر جالسا بجانبى اسفل الاريكه الخاصه بى ...

هذا و الشىء بالشىء يذكر فقد كانت الكلاب فى مصر منذ عصر الدولة القديمة وحتى عصر الدولة الحديثة دائما ما تظهر فى اوضاع مختلفه اما رابطه او جالسه او فى وضع الاسترخاء تشارك اصحابها المهام المختلفه مثلما نقش على جدران مقبرة ( جحوتى حتب ) فقد صور كلبه واقفا هذة المرة اسفل الكرسى الذى يجلس عليه وهو يباشر الاعمال الخاصه بإحصاء القطعان، وهو ماتكرر معى مع الاختلاف نسبيا عندما كنت اسارع لاتمام بعض الاشغال الخاصه باعمال حديقه منزلى الخارجية او عند جلوسى فى الهواء الطلق فى اجواء الصيف وانا انجز عدد من المهام الكتابية فقد كان يحرص بشده على المكوث بجانبى واحياناً يظل واقفاً الى ان يصل لوضع الاسترخاء مثلما صور عليه كلا من الكلب المسترخى اسفل كرسى ( خنت كا) على جدران مقبرته بتل الضبعه (الاسرة السادسة- عصر الدولة القديمة ) و كلب ( منتو حر خبش اف ) الذى صور جالسا اسفل كرسيه امام مائدة القرابيين على جدران مقبرته بطيبه ..

هذا و قد كان اهتمام المصرى القديم بتسجيل أسماء الكلاب على جدران مقابره منذ عصر الدولة القديمة نابع من الرغبه فى تحديد هويتهم فى العالم الاخر و ضمان بقاءهم معه هناك، فنجد على جدران مقبرة ( بيبى عنخ ) التى ترجع لعهد الملك ( بيبى الثانى – الاسرة السادسة ) مشهدا يصوره برفقه زوجته يستمعان للموسيقى و اسفلهم يجلس كلبهم يأكل قطعه من اللحم ويظهر اسمه داخل النقش فقد كان يدعى ( خخ اف )، بالاضافه الى ذلك هناك الكلاب الخاصه بالملك انتف الثانى ( الاسرة 11 – عصر الدولة الوسطى ) و التى بلغ عددها خمسه كلاب اطلق عليهم اسماء بربرية و صورهم على لوحه خاصه تمثله برفقتهم توجد حالياً بالمتحف المصرى وقد جاءت اسماءهم كالاتى( الاسود – الشجاع - الابنوس – رياح الشمال – الظبى )، حيث كانت بداية اطلاق الاسماء على الكلاب منذ عهد الاسرة الاولى تحت مسمى شائع فى اللغة المصرية القديمة وهو ( نب ) اى السيد ليظل مستمر حتى نهاية عصر الدولة القديمة الى ان ظهرت اسماء اخرى تعبر عن صفات و سجايا الكلاب، الا ان الامر اتخلف معى هذة المرة فلم اختار له اسم ذو معنى حقيقى او مستوحى من مفرادات لغات اجنبية او له صله بالتراث المصرى القديم فقد اسميته ( كــيـــتـــو )، ويستمر الاختلاف بينى وبين اجدادى فى امر اخر وهو نوعيه السلاله الخاصه به فقد كانت الكلاب فى مصر القديمة و التى عرفت بمسميات كثيرة تظهر مواصفاتها كـ ( إوو – ثسم ) ترجع لسلالات مختلفه ومتبانية كان ابرزها اربعه انواع ( "السلوقى" الذى يرجح ان اصله يرجع الى بلاد بونت – الدرواسى – الذئبى – "كتكت " و كان صغير الحجم )..

هذا و يعود التشابه بيننا مرة اخرى فى احدى تماثيل الحجر الجيرى التى عثر عليه باحدى مقابر اسيوط ويوجد حاليا بمتحف اللوفر بباريس و هو يمثل كلباً يرتدى فى عنقه جرسا اشبه بالطوق او الترس كتعبيرا على انه كلباً للحراسه ليس سهل المعامله، و الامر هنا يذكرنى بما فعلته سابقا من اجله فقد كنت اسعى دائما لشراء مثل تلك الاجراس او الاطواق على حد الوصف لكى اعلقها فى رقبته ليعيش حاله كانت تشعره بالفرح اكثر من كونها تقيد له، فى حين عندما كنت انوى تنفيذ مثل هذا الفعل كان بغرض تواجد شخص ما غير مألوف بالمنزل او لاسباب اخرى وذلك لانه لم يكن يختلف كثيرا عن كلب حراسه تمثال متحف اللوفر، هذا و يظهر لنا الحديث بان الوهله الاولى لفكرة رابطه الطوق او الجرس للكلب بهدف الزينه او التقيد المؤقت ترجع لزمن اجدادى اصل كل شىء.. وان كانت صفه الوفاء التى هى بمثابه العلامه المميزة للكلاب فقد كانت هى نفسها القاعده الرئيسية عند المصرى القديم فى تعامله فنجده ظل محافظا على التلازم معهم حتى بعد نهاية الحياة ساعيا لدفنهم بالقرب من دفنته وهو ما اظهرته اللوحات التى تم العثور عليها تحمل اسم الكلاب و صورهم بمقابر اصاحبهم، علاوة على ذلك ما تمتلكه العرابة المدفونه ( ابيدوس ) من مدافن خاصه بالكلاب وسط مدافن النساء و رماه السهام و الاقذام بالاضافه الى مقابر طيبة و اسيوط لتظل مقبرة عسقلان فى منطقة جنوب فلسطين ربما اكبر مقبرة موثقه فى العالم القديم لدفنات الكلاب، ويأخذنا الامر هنا للحديث عن الكلب ( عبوا ) أو ( أبيو ) والمعروف بـ ( ابيوشا ) ويعنى اسمه ( ذو الاذان المدببة) او ربما توصيفا لنباح الكلاب، عاش ابيوشا فى مصر القديمة ككلب حراسه فى عهد الاسرة السادسه وعند وفاته دفن بمراسم تكريم خاصه فى منطقة مقابر اهرامات الجيزة بناءا على طلب من الملك انذاك والذى لم يعرف اسمه بالتحديد، فقد اظهرت احدى الاحجار الجيرية التى تم اكتشافها و التى تحمل منقوشا مدرجا يوضح فى محتواه قائمه بالهدايا التى قدمها الملك المبهم فى تشيع جنازة ابيوشا، ويعتقد ان هذا الحجر ربما كان يمثل جزءا من الغرفة الجنائزية الخاصه بمقبرة صاحب الكلب والتى ربما تعرضت للهدم حيث تم اكتشاف هذة القطعه الحجرية فى مقبرة اخرى تقع غرب هرم الملك خوفو، ويبين لنا مثل هذا التصرف ما كانت تحمله الكلاب من قيمه عظيمه فى مصر القديمة فقد كانت محمية فى حياتها وحتى بعد وفاتها فكانت تحنط عادة مثلها مثل الإنسان العادى وتدفن كما ذكرنا فى مقابر الاسرة المالكة ..

هذا ويعود الاختلاف معى هنا مرة اخرى، حيث حدثت الفاجعة الكبرى التى لم اكن اتخيلها وظللت كثيرا على سبيل السخرية ان اعبر عنها عندما اتحدث عن موته ذاكرا أن حالتى سيرثى لها الا انى بدون شك مؤمنا بقضاء الله و قدره سبحانه وتعالى، ولكن الامر كان غير متوقع على الاطلاق ففجأة ذهب ( كـــيـــتــــو ) بإرادته هارباً من ملجأه بدون سبب ظاهر فى ظروف غامضة تشوبها ملامح غير واضحه بعد ان سيطرت عليه حاله ساحرة جعلته ينتبه بصوره غريبه و بكثرة طيله ايامه الاخيره لأمور هو فقط من يعى لها و يصعب على الانسان العادى ادراكها او رؤيتها، فقد كان يسعى دائما لارتكاب افعال اشبه بالتنقيب عن شىء خفى تحت الارض فى اماكن متفرقه من حديقة المنزل فى حاله من الزعر و التوتر، الى ان اخبرت على غفله صباح يوم السبت الماضى بأنه قد هرب و غادر المنزل، لاسارع بعدها فى البحث عنه فى شتى المناطق المحيطة على مدار اسبوع إلى الان على امل عودته ولكن دون جدوى، ليظل الغموض يسيطر على المشهد فى فقدانى لصديقى الوفى دون ان أصل لاجابه واحده على اى من هذة الاسئله: هل ذهبت روحه عند الخالق ؟! هل كان يريد ان يموت بعيداً حتى لا اراه ؟! ام قدم نفسه فداءاً لشىء مرير كاد ان يفتك بى ؟! أم سبب اخر ؟! ..

لقد تواعدت معه سابقاً منذ اكثر من عامين على ان نقدم هذا السرد الذى نحن بصدده فى صوره تسجيل فيديو يشاركنى فيه الظهور نتحدث من خلاله عن " الكلاب عند قدمائنا المصريين " و كلما كنت انوى البدء فى اتمام الامر كان يحدث شىء يعطلنى، الى ان اردت جدياً قبل رحيله بيومين على اقصى تقدير بالبدء فى الاعداد للتسجيل و لكنه خلف الوعد وتركنى اغير صياغه المحتوى و ارويه من أجله وليس من خلاله فقط .