abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مدينة المائة باب
-ج2-
 مدينة المائة باب
-ج2-
عدد : 10-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى



معبد الأقصر

والآن هيا بنا لنتجول معا جولة سياحية بآثار الأقصر العديدة التي تحتاج إلي العديد من الأيام لمشاهدتها والتعرف عليها ولنبدأ جولتنا بمعبد الأقصر وطريق الكباش والذى يعد أحد المعابد المصرية الكبيرة والمعقدة التي تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل بمدينة الأقصر وقد تأسس سنة 1400 قبل الميلاد وشيد من أجل عبادة الإله آمون رع وزوجته موت وإبنهما خونسو وهي الأرباب التي يطلق عليها أيضا لقب الثالوث الطيبي أو ثالوث طيبة وكان ذلك في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشر والأسرة التاسعة عشر وأهم الأبنية القائمة بالمعبد هي تلك التي شيدها الملكان أمنحوتب الثالث مابين عام 1397 ق.م وعام 1360 ق.م والملك رمسيس الثاني مابين عام 1290 ق.م وعام 1223 ق.م والذي أضاف إلى المعبد الفناء المفتوح والصرح والمسلتين كما أقام الملك تحتمس الثالث مابين عام 1490 ق.م وعام 1436 ق.م مقاصير لزوار ثالوث طيبة المقدس كما قام توت عنخ آمون مابين عام 1348 ق.م وعام 1337 ق.م بإستكمال نقوش جدرانه وقد دمرت المقصورة الثلاثية التي كانت قد شيدت من قبل في عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشر ثم أعيد بناؤها مرة أخرى في عهد الملك رمسيس الثاني وقد سمي المعبد أيضا بإسم إيبت رسيت وتعني الحرم الجنوبي أو المكان الخاص لآمون رع وهو من أحسن المعابد المصرية حفظا وأجملها بناءا وفيه يتجلى تخطيط المعبد المصري أوضح ما يكون وبالمعبد طريق يسمي طريق أبو الهول وهو عبارة عن طريق مرصوف ببلاطات من الحجر يحف به من الجانبين تماثيل على هيئة أبوالهول تمثل الملك نقتنبو الأول وهو من ملوك الأسرة الثلاثين الذي أنشيء هذا الطريق في عهده وكان هذا الطريق يوصل إلى معبد الإله خنسو الواقع جنوب معبد الكرنك وقد حل هذا الطريق محل طريق الكباش الذي يرجع إلى عهد الملك أمنحتب الثالث بدليل وجود بعض التماثيل التي تحمل إسم أمنحتب الثالث عند البوابة الجنوبية لمعبد خنسو وقد نحت تمثال أبوالهول من كتلة واحدة من الحجر الرملي تجسد أسد له رأس الملك نقتنبو وقد وضع التمثال على قاعدة مستطيلة أبعادها 330 سم في 120 سم وقد تم الكشف حتى الآن عن عدد 34 تمثالا لأبو الهول على كل جانب من جانبي الطريق والهدف من طريق أبوالهول هو تحديد مسار الموكب سواء الملكى او الإلهى وإبراز وتحديد محوره وبخصوص الصرح الذى أضافه الملك رمسيس الثاني إلي هذا المعبد فهو عبارة عن بوابة ضخمة يتوسطها مدخل المعبد ويبلغ عرض هذا الصرح 65 مترا وإرتفاعه 24 مترا والجناح الأيمن منه وهو جهة الغرب تصف النقوش الغائرة على واجهته المعارك الحربية التي قام بها الملك رمسيس الثاني ضد الحيثيين في العام الخامس من حكمه فنشاهد على هذا الجناح الملك رمسيس الثاني ومعه مستشاروه العسكريون جهة اليسار وفى الوسط نرى الموقع أو المعسكر الذي هزم فيه أعداءه من الحيثيين وفى أقصى اليمين نشاهد الملك في عربته الحربية وسط المعركة أما الجناح الأيسر منه وهو جهة الشرق فنشاهد عليه الملك رمسيس الثاني في عربته الحربية يرمى الأعداء الحيثيين بوابل من السهام والأرض مغطاة بالقتلى والجرحى أما الأحياء فيهربون مذعورين ويتركون أرض المعركة في قادش وفى أقصى الشمال على هذا الجناح منظر لأمير قادش يصوره خائفا في عربته وهناك وصف كامل لهذه المعركة كتب باللغة المصرية القديمة بالنقش الهيروغليفى بأسلوب شعرى موجود أيضا على الجزء الأسفل من هذا الصرح والنص يبدأ من الجناح الغربي الأيمن وينتهى على الجناح الشرقي الأيسر ويوجد على واجهة الصرح أيضا أربع فجوات عمودية فجوتان في كل جناح وقد خصصت لكى توضع فيها ساريات الأعلام كما يوجد أيضا في أعلى الصرح أربع فتحات خصصت لكى تثبت فيها هذه الساريات وكان يتقدم الصرح ستة تماثيل ضخمة للملك رمسيس الثاني أربعة واقفة وإثنان على كل جانب لم يبق منهما إلا تمثال واحد فقط هو المقام إلى أقصى اليمين بالنسبة للداخل وهناك تمثالان كبيران على جانبى المدخل يمثلان الملك رمسيس الثاني وهو جالس على عرشه ونقش على جانبى العرش منظرا يمثل إتحاد القطرين وعلى جانب كرسى العرش تمثال صغير للملكة نفرتارى زوجة الملك رمسيص الثاني على الجانب الايسر للتمثال الشرقي وتمثال لأميرة على الجانب الايمن للتمثال الغربي وحول قاعدتى التمثالين نقشت صور الأسرى وأسمائهم على صدورهم وإرتفاع كل تمثال 14 متر كما نشاهد على جانبى المدخل من الخارج مناظر تمثل الملك رمسيس الثاني في علاقاته المختلفة مع الآلهة والآلهات نذكر منها ثالوث طيبة المقدس بالإضافة إلى الآلهة آمونت أما على كتفى المدخل من الداخل فهناك إضافات ترجع إلى عصر الأسرة الخامسة والعشرين تمثل الملك شاباكا في علاقاته المختلفة مع كل من آمون وآمونت ومنتو وحتحور أما خلف الجناح الأيسر للصرح الشرقي فهناك مناظر جميلة مختلفة ومتعددة للملك رمسيس الثاني وزوجته في حضرة الآلهة والآلهات ثم وهما يشاركان في الإحتفال بعيد الإله مين وكان يتقدم صرح الملك رمسيس الثاني مسلتان من حجر الجرانيت الوردى تزين الغربية منهما الآن ميدان الكونكورد في باريس منذ عام 1836م وإرتفاعها 22,84 مترا وتزن 220 طنا أما المسلة الشرقية وهي القائمة الآن امام البرج الشمالي من المعبد فيبلغ إرتفاعها 22,52 مترا وإرتفاع قاعدتها 2,51 مترا ويبلغ وزنها 257 طنا وتتميز بمجموعة القردة البارزة وعددها أربعة قرود والتي تهلل للشمس عند شروقها والمنحوتة على قاعدتها وقد سجل على هاتين المسلتين بالنقوش الهيروغليفية إسم الملك رمسيس الثاني وألقابه كما مثل على قمتها وهو يقدم القربان إلى الإله آمون ولعل السبب من وجود المسلة أمام صرح المعبد ربما بجانب كونها رمز من رموز الشمس لتعلن من بعيد عن مكان المعبد وخاصة أن هذه المسلات ذات قمم مدببة وكانت مغطاة أغلب الظن بطبقة نحاسية مذهبة حتى تظل براقة ساطعة كما أقام الملك رمسيس الثاني أيضا فناءا يسمي الفناء الأول ويبلغ طوله 57 متر وعرضه 51 متر ولا يقع محور هذا الفناء على إمتداد محور المعبد وإنما ينحرف نحو الشرق ربما لكى يتجه نحو معبد الكرنك أو ليتفادى المقاصير التي شيدتها من قبل حتشبسوت وتحتمس الثالث في المكان الحالى ويحيط بفناء رمسيس الثاني المظلات التي يرتكز سقف كل منها على صفين من الأسطوانات وقد شكلت هذه الأسطوانات وعددها 74 أسطوانة على هيئة نبات البردى وتنتهى بتيجان على شكل براعم البردى وتوجد بين الأسطوانات الأمامية في النصف الجنوبي لهذا الفناء المفتوح تماثيل للملك رمسيس الثاني منها ما يمثله واقفا وعددها 11 تمثالا ومنها ما يمثله جالسا وعددها تمثالان ونرى على جانبى المدخل الموصل إلى الممر العظيم الذي أقامه أمنحتب الثالث تمثالين ضخمين يمثلان رمسيس الثاني جالسا على العرش الذى زين بمناظر تمثل إلهى النيل وهما يؤكدان الوحدة بين الوجهين القبلي والبحرى وذلك بالربط بين نبات البردى رمز الشمال ونبات اللوتس رمز الجنوب وقد أطلق على هذا الفناء إسم معبد رعمسو المتحد مع الأبدية وتزين جدران هذا الفناء الفسيح مناظر مختلفة تمثل الطقوس والشعائر المقدسة بجانب مناظر تمثل الشعوب الأجنبية المهزومة ومن أهم المناظر التي يجب مشاهدتها في الفناء المنظر الموجود على الجدار الجنوبي الغربي والمنظر هنا يمثل واجهة معبد الأقصر كاملة أي الصرح بتماثيله الستة وأعلامه والمسلتين وعلى يمين الناظر يرى موكب يتقدمه الأمراء من أبناء رمسيس الثاني تتبعهم الأضاحى السمينة المزينة من الماشية التي سوف يضحى بها أغلب الظن كقربان للآلهة وتكملة المنظر نراه على الجدار الغربي .

معبد الكرنك

ولنترك الآن معبد الأقصر ونكتفي بما شاهدناه به ولنتجه شمالا نحو معابد الكرنك أو مجمع معابد الكرنك والمشهور عالميا بإسم معبد الكرنك Karnak Temple حيث أنه يعد تجمع هائل من أطلال المعابد وأماكن المصليات والأعمدة الضخمة ومبان أخرى كثيرة ويقع غربي الأقصر إلى الشمال من معبد الأقصر وعلي بعد 3 كم منه يتخللها علي جانبي الطريق عدد كبير من تماثيل أبي الهول الصغيرة أو ما يعرف بطريق الكباش وهذا المجمع يأخذ إسمه الحالي من القرية القريبة التي يحيط بها وهي قرية الكرنك وهو من العلامات المميزة لمدينة الأقصر حيث كان كل ملك من الملوك المتعاقبين يحاول جعل معبده داخل الكرنك الأكثر روعة ليتميز به عن سلفه لذلك تحولت معابد الكرنك إلى دليل كامل وتشكيلة تظهر مراحل تطور الفن المصري القديم والهندسة المعمارية الفرعونية المتميزة وهو يتميز بعروض الصوت والضوء الساحرة التي تقام كل مساء والتي تعتبر طريقة رائعة لإكتشاف معابد الكرنك هذا ويعتبر معبد الكرنك أكبر دار للعبادة مسور على وجه الأرض حيث أنه محاط بسور من اللبن على هيئة مستطيل طوله 550 متر وعرضه 480 متر وسمكه 12 متر يكتنفه ثماني بوابات كما أنه يعد أيضا أكبر وافخم معبد في مصر القديمة وربما أكبر من أي معبد معاصر في العالم فضلا عن أن هذا المعبد يمكن إعتباره سجل أو أرشيف كامل وأمين لتاريخ مصر القديمة وحضاراتها منذ عصر الدولة المصرية الوسطى حوالي عام 2050 ق.م وحتي نهاية العصر البطلمي أي نحو ألفي سنة تبارى حكام مصر من فراعنة وغيرهم خلالها في إضافة المنشآت المعمارية المقدسة إلى هذا المعبد مما جعل منه وثيقة تاريخية أصيلة وبذلك يستطيع الباحث من خلال النقوش والنصوص المصرية القديمة التي زين الفراعنة بها جدرانه تتبع مراحل تاريخ مصر القديمة وعلاقاتها مع المشرق العربي القديم ولم يُبن الكرنك في عهد ملك واحد بل شارك في بنائه معظم ملوك الدولة الحديثة ومن جاء بعدهم وقد عرف بإسمه الحالي الكرنك منذ العصور الوسطى فقد آمن المصري في تاريخه القديم بعقيدة دينية الإله فيها هو مصدر كل شيء في حياة الإنسان والوجود كلّه فالنصر في المعارك الحربية منحة من الإله للملك حيث يعيره سيفه وعلمه الإلهي فيضع الخطة التي ألهمه إياها الإله وينفّذها فيحقق بذلك النصر والإله يهيئ الظروف الطيبة والرياح المناسبة كي تربح مشروعات الملك التجارية وحملاته التعدينية وفي مقابل هذا الإحسان الإلهي على الملك أن يشكر الإله الذي نصره في الحرب ووفقه في التعدين وذلك عن طريق تخصيص جزء من الغنائم والجزية والأرباح التجارية لمعبد الإله ومنذ بداية عصر الدولة المصرية الحديثة عام 1580ق.م خاضت مصر حروبا عديدة في منطقة بلاد الشام والنوبة وكان النصر دوما حليفها وهكذا تلقى معبد الكرنك حصته من الغنائم والجزية والأرباح التجارية ولذلك نمت ثروته مع مرور الأيام نماءا كبيرا وليعبر الملك عن شكره لآمون إله العاصمة الامبراطورية طيبة الذي نصره ووفقه فإنه يبنى له قاعة أعمدة فخمة تليق بربوبيته أو صرحاً أو مسلّة تعبيرا من الملك عن تقواه وورعه وهكذا نشأت معابد الكرنك ويعد الملك أمنحوتب الأول في عام 1550ق.م أول من سعى إلى إقامة معبد للإله آمون رع في الكرنك وقد إختار أرضاً مقدسة كان يشغلها معبد يعود تاريخه إلى عصر الدولة المصرية الوسطى لكنه تُوفِّي دون أن يحقق حلمه ولكن خليفته تحتمس الأول حقق حلم سلفه وعلى الأرض المقدسة نفسها فكان عمله هذا هو النواة الأولى لمعبد آمون رع بالكرنك وقد بنيت معابد الآلهة في الدولة المصرية الحديثة حسب مخطط عام يضمّ معظمها مرفأً صغير على نهر النيل أو على قناة تتصل بالنهر كانت تستخدم في طقوس خاصة بزيارة الإله وصف من التماثيل على هيئة أبي الهول عند أحد جانبي طريق الإله والذى يسبق واجهة المعبد ويوضع على جانبيه صفان من التماثيل على هيئة أبي الهول برأس كبش ترمز للإله آمون الذي يحمي الملك الذي نقشت صورته على صدر تماثيل أبي الهول ويؤدى هذا الطريق إلي الصرح وهو دائما يكون في مقدمة المعبد وهو بناء ضخم ذو برجين بقاعدة مستطيلة بينهما مدخل من حجر الجرانيت لكنه أقل إرتفاعا منهما وله باب من خشب مغشى بمعدن ثمين والصرح يرمز للأفق أي أن المصري تصوّر البرجين كجبلين تشرق من خلالهما الشمس وهكذا فقد أصبح المعبد يمثل بداية الكون وقد تم أولا بناء الصرح الأول والذى يقع في مقدمة المعبد من جهة الغرب ويبلغ طوله 113 متر وإرتفاعه 40 متر وسمكه 15 متر ويرجع تاريخ بنائه إلى الأسرة الثلاثين ويلي الصرح الأول فناء مكشوف يرجع تاريخه إلى الأسرة الثانية والعشرين وقد بنى رمسيس الثالث معبدا في أقصى الجنوب الشرقي من هذا الفناء خصصه لثالوث طيبة آمون وموت وخنسو ويأتي بعد الفناء الصرح الثاني وهو مهدم وقد بدأ بناءه الملك حورمحب من الأسرة الثامنة عشرة وأكمله رمسيس الأول من الأسرة التاسعة عشر وهو يؤدي إلى صالة الأعمدة والتي بناها الملك سيتي الأول من ملوك الأسرة التاسعة عشر وهي قاعة الإحتفالات العظيمة في معبد الكرنك وتقع في وسط المعبد وتشغل عرضه كله بطول 103 متر وعرض 52 متر وبذلك تبلغ مساحتها نحو 5400 متر مربع ويحمل سقفها 134 أسطوانة أى عمود بدنه على شكل أسطوانة وهي تتوزع إلى ستة عشر صفا ويشغل وسط القاعة عدد 12 أسطوانةً في صفين لكل منها تاج على شكل زهرة بردي يانعة ويمكن لحوالي 100 شخص مجتمعين أن يقفوا عليه حيث يبلغ قطره 5.5 متر أى أن مساحته حوالي 24 متر مربع ويبلغ إرتفاعه 19.25 متر وهذه الأسطوانات أعلى من الأسطوانات الجانبية وذلك لغرض توفير إضاءة علوية جانبية والأسطوانات الجانبية يبلغ عددها 122 أسطوانة بإرتفاع 14.75 متر وهكذا يخيل للمرء أنه أمام غابة كثيفة من البردي فيتولد في النفس إحساس بالإعجاب والرهبة ثم تتوالى الصروح والقاعات التي بناها ملوك الأسرة الثامنة عشرة أمنحوتب الثالث وتحتمس الأول وتحتمس الثالث وحتشبسوت وحورمحب حتى الوصول إلى قدس الأقداس في نهاية المعبد حيث بلغ مجموع الصروح في معبد آمون رع بالكرنك عشرة صروح ولكن لابد من وقفة قصيرة عند إنجازات الملك تحتمس الثالث لأهميتها فقد شيد تحتمس الثالث الصرح السادس ويليه مباشرة صالة حولياته ذات النصوص التاريخية بالقرب من قدس الأقداس كما شيد الصالة الثانية للحوليات الخاصة بحملاته العسكرية وفي هذا الجزء من المعبد عثر في إحدى الحجرات الصغيرة التي سميت حجرة الأجداد على مايسمي بثبت الكرنك والذى يعود تاريخه إلي عهد تحتمس الثالث وقد حوى هذا الثبت أسماء عدد 61 ملك من ملوك مصر الذين حكموا البلاد قبله لكن هذا الثبت نقل إلى متحف اللوفر بباريس كما عثر على حجرة نقشت على جدرانها أنواع عديدة من النباتات والحيوانات التي أحضرها تحتمس الثالث من سوريا وإلي جانب ماذكرناه فإن المسلات تعد جزءا مهما في النسيج العمراني للكرنك وقد أقام ملوك الدولة المصرية الحديثة مسلات في نواح عديدة به خاصة ومصر عامة لكن لم يبق منها إلا القليل حيث نقل معظمها إلى إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأميريكية والقسطنطينية وإنجلترا ولم يبق في مكانه بالكرنك غير مسلتين إحداهما لتحتمس الأول والأخرى لحتشبسوت ولم يقتصر المصريون على بناء معبد آمون رع في غربي طيبة فحسب ولكنهم بنوا العديد من المعابد لآلهتهم إذ يحتوي الكرنك إلى جانب معبد آمون على معابد أخرى عديدة يذكر منها معبد موت زوجة آمون ومعبد إبنهما خونسو إله القمر ومعبد الإله بتاح إله مدينة منف ومعبد الإله منتو رب طيبة القديم وقد نقش معظم ملوك الأسرة الثامنة عشره والتاسعة عشره أخبار إنتصاراتهم على أعدائهم منهم على سبيل المثال تحتمس الثالث وأمنحوتب الثاني وسيتي الأول ورمسيس الثاني كما عثر الباحثون على لوحة عليها نصوص معاهدة السلام التي عقدها رمسيس الثاني مع الحيثيين في العام الحادى والعشرين من حكمه وعثر على جدران الكرنك على أسماء الإمارات السورية التي إستولى عليها تحتمس الثالث في أثناء حربه في سوريا وهكذا يتحقق ماقلناه بأن معبد آمون رع ومعابد الآلهة المصرية الأخرى بالكرنك تعد سجل وأرشيف تاريخي وحضاري مهم جدا لا غنى عنه لمن يريد أن يدرس تاريخ مصر القديمة وملوكها وحضارتها .

متحف الأقصر

والآن قبل أن نغادر الضفة الشرقية للنيل أو كما تسمي البر الشرقي في مدينة الأقصر ونعبره إلي الضفة الغربية لنهر النيل أو مايسمي بالبر الغربي تعالوا بنا نزور متحف الأقصر والذى يقع على كورنيش النيل في وسط مدينة الأقصر وقد إفتتح هذا المتحف في عام 1975م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وبصفة عامة فإن معروضاته لاتقارن بأي حال من الأحوال بمعروضات المتحف المصرى للآثار بالقاهرة الذي يحوي أروع نفائس الحضارة المصرية القديمة ومن بين أروع معروضات متحف الأقصر حاليا مجموعة من التحف والتي كانت ضمن مقبرة الملك توت عنخ آمون وأيضا تماثيل تمثل عصر المملكة الحديثة عثر عليها مخبأة قرب معبد الأقصر يوم 22 ينايرعام 1989م تحت بلاطات من الجرانيت أثناء أعمال الحفر لقياس منسوب المياه الجوفية في فناء معبد الأقصر الخاص بالملك أمنحوتب الثالث وبعد التوسع في أعمال الحفر تم إكتشاف التمثال المزدوج للملك حور محب وبعدها قام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بزيارة معبد الأقصر لرؤية التماثيل الخبيئة وتم عرضها في صالة خاصة بالمتحف حيث يعرض كل تمثال على قطعة حجرية كما يضم المتحف تمثالا للملك حور محب أمام الإله آمون راكعا يقدم إليه آنيتين من النبيذ وكذلك تمثال التمساح للإله سوبك من الألباستر والذي إكتشف عام 1967م في أثناء شق قناة في قرية دهمشة في مدينة أرمنت التي تقع غرب مدينة الأقصر حيث تم إكتشافه بداخل نفق ويعتبر هذا التمثال إحدى القطع الأثرية للملك أمنحوتب الثالث واقفا على يمين الإله سوبك على شكل جسم بشري ورأس تمساح يرتدى تاج يسمى الآتق ويده اليمنى ممسكة بمفتاح الحياة كما نلاحظ أن وجه الملك ممتلئ بالشباب والحيوية كذلك تجد من ضمن المعروضات المومياوات الملكية للفرعونين أحمس الأول ورمسيس الأول حيث أضيفت لمقتنيات المتحف في شهر مارس عام 2004م كجزء من عملية التجديد والتطوير في المتحف والتي تضمنت إضافة مركز للزوار وقاعة عرض كبيرة كما يعرض متحف الأقصر لأوجه الإبداع المصري في الهندسة والمعمار حيث يضم أدوات قياس البناء والتي عثر عليها بمقبرة أحد فناني دير المدينة وتشمل زاوية قائمة كانت تستخدم لقياس مقدار زاوية المباني نقش عليها إسم نب نختو إضافة إلى أداة خشبية على شكل حرف A مزودة بخيط وقطعة من الحجر كمثرية الشكل تستخدم لقياس الأسطح الأفقية وميزان خيط رأسي ويضم المتحف أيضا لوحة الملك كاموس وهي لوحة من الحجر الجيري وهي إحدى لوحتين أقامهما الملك كاموس في العام الثالث من حكمه ويوضح النقش إنتصاره على الهكسوس وكذلك تمثال للكاتب والحكيم أمنحتب بن حابو أحد كبار الموظفين وأخلصهم الذي كان رئيسا ومشرفا على أعمال ومشاريع الملك أمنحوتب الثالث وعن وصف متحف الأقصر فهو يتكون من طابقين يحتوى الطابق الأول منهما على عدد من القطع الأثرية النادرة التي عثر عليها بالمحافظة منها رأس الإله محت ورت على هيئة بقرة جسمها مصنوع من الخشب المطلي بالذهب مع قرنين من النحاس وعيون مطعمة بحجر اللازورد الكريم وقاعدتها مطلية بالشمع الأسود وذلك لتمثل الظلام في العالم الآخر ويمثل التمثال وهى أحد أشكال الإله حتحور آلهة السعادة والحب والتي تستقبل الشمس الغاربة كل يوم وأيضا أرواح المتوفين حديثا كما يضم الطابق الأول الرأس الجرانيتية لتمثال أمنحوتب الثالث وتمثال الإله آمون ورأس نادرة للملك سنوسرت الثالث والتمثال الرائع للملك تحتمس الثالث من حجر الشست وأجمل وأكبر تمثال في مصر من الألباستر للإله سوبك وأمنحوتب الثالث ولوحة الكرنك التي تتضمن نصا هيروغليفيا يتعلق بصراع حكام طيبة مع الهكسوس فيما يحتوي الطابق الثاني على مجموعة من التماثيل أهمها تماثيل لإخناتون وعدد من اللوحات الجنائزية القبطية وعدد من الأحجار المنقوشة التي تعرف بالتلاتات والتي كانت جزء من أحد معابد إخناتون في النهاية الشرقية بمعبد الكرنك وتم تجميعها حيث وجد بها نقوش توضح الحياة اليومية والدينية بالمعبد وبعض من الأثاث والحلي والأواني والتمائم الملكية كما توجد قطع حجرية نقش عليها صورة الملك أمنحوتب الثاني وهو على عجلة حربية وأمام العربة يوجد هدف من النحاس تخترقه أربعة سهام إضافة إلى قطع أخرى منقوش عليها إخناتون وزوجته الملكة نفرتيتي يتعبدان لإله الشمس آتون .


البر الغريى

تمثالا ممنون

والآن هيا بنا لنعبر إلي البر الغريى للنيل لنشاهد أولا تمثالا ممنون أو عملاقا ممنون وهما عبارة عن تمثالين ضخمين تم إنشاؤهما حوالي سنة 1350 ق.م وهما كل ما تبقى من معبد أقيم تخليدا لذكرى الفرعون أمنحوتب الثالث أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر وهى أقوى أسرة حاكمة فى التاريخ المصرى القديم وهذان التمثالان يمثلانه ويصل إرتفاع كل تمثال منهما إلى 19 مترا وثلث المتر وقد أطلق الإغريق إسم ممنون عليهما عندما تصدع التمثال الشرقي منهما وحدثت به بعض التشققات فكان إذا مر هواء الصباح فى تلك الشقوق المشبعة بالندى ســــمع له أزير وصفير وأخرج صوتا شبهوه بالبطل الأسطوري ممنون الذي قتل في حروب طروادة وكان ينادي أمه قائلا أيوس آلهة الفجر كل صباح فكانت تبكي عليه وكانت دموعها هي قطرات الندى المتساقطة في هذا الوقت من النهار وقد جاء الإمبراطور الرومانى هدريان وزوجته يبـينا فـقضوا عدة أيام بجوار التمثال للإستماع لتلك الأصوات كما حرص كثير من العظماء والمؤرخين على تسجيل أسمائهم على التمثال ويمكن ملاحظة ثمانية أسماء من حكام مصر في العصر الروماني مسجلة عليه .....

مدينة هابو

ولنترك الآن تمثالي ممنون ولنتجه إلي مدينة هابو وهي منطقه أثرية تقع جنوب جبانة طيبة على الضفة الغربية لنهر النيل وتضم العديد من الآثار الهامة والصروح و لكن أهم آثارها وأشهرها على الإطلاق و أكثرها تمتعا بالدراسة هو المعبد الجنائزى لرمسيس الثالث والذى يعد أيضا أعظم معابد الأسرة العشرين وهو أيضا واحد من أفضل المعابد حفظا في مصر وقد عرف في مصر القديمة بإسم قصر ملايين السنين لملك مصر العليا والسفلى ولمنطقة هابو قدسية خاصة لدى المصريين القدماء لإعتقادهم بأن آلهة الخلق الثمانية طبقا لمذهب مدينة الأشمونين الموجودة حاليا في محافظة المنيا بصعيد مصر قد حط بها الترحال هنا في هذه المنطقة التي عليها المعبد ويقع هذا المعبد في أقصى الجنوب من مجموعة معابد تخليد ذكرى الفراعنة بهذه المدينة المشيدة على حافة الصحراء بالقرب من الأراضى المزروعة في غرب طيبة ويبدو أن رمسيس الثالث قد أمر بتشيده في منطقة كان لها قدسية معينة بدليل ماوجد بها من معابد ومبانى ترجع إلى عصور مختلفة تبدأ من عصر الدولة الوسطى حتى العصر القبطي .

معبد الرمسيوم

ومن مدينة هابو ننتقل إلي معبد الرمسيوم وهو من المعابد الجنائزية التي كانت تبنى للأموات في مصر القديمة وقد بناه الملك رمسيس الثاني وهو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة وهو أكثر الملوك الذين بنيت لهم معابد وصنعت لهم تماثيل فى أرجاء مصر كلها وهو الذى أنشأ عاصمة جديدة سماها برعمسيس أى دار رمسيس وغالبا كان موقعها قرب قرية صان الحجر بمحافظة الشرقية الآن وذلك حتى يتابع الدولة المصرية فى حدودها من مصر حتى بلاد الشام كما أن الملك رمسيس الثانى تعد فترة حكمه من أطول الفترات في تاريخ ملوك الفراعنة في مصر فقد طال حكمه مدة 67 عاما ويضم هذا المعبد تماثيل ضخمة للملك رمسيس الثاني وتسجل الصور والنقوش التي تزين جدران المعبد وقائع معركة قادش الشهيرة التي إنتصر فيها الملك رمسيس الثاني على الحيثيين وكيفية تخطيطه للحرب كما تحكي لنا جانبا من طبيعة الحياة في تلك الفترة و يعرف المعبد أيضا بأنه قصر ملايين السنين وسماه المؤرخ الإغريقي ريوروس خطأ قبر أو سيماندياس وهو تفسير إغريقي خاطئ لإسم رمسيس الثاني القديم ويعتبر المعبد من أجمل المعابد في مصر إذ يتكون من بقايا طرق وأعمدة أوزيرية متكسرة وصرح ضخم تهاوى نصفه وبدت سقوفه وقد صنعت من الطوب الآجر التي ترتفع في مستوى واحد مع سور المعبد و قد عثرت بعثة الآثار المصرية الفرنسية برئاسة كريستيان لبلان العاملة بمعبد الرمسيوم في منطقة البر الغربي بالأقصر علي بقايا مهمة من المعبد ترجع إلي عصر الأسرتين التاسعة عشر والعشرين‏ الفرعونيتين تضم مجموعة من المطابخ العامة وأبنية للجزارة ومخازن ضخمة إضافة إلي المدرسة التي كانت مخصصة لتعليم أبناء العمال .....
 
 
الصور :
متحف الأقصر مدينة هابو تمثالا ممنون معبد الرمسيوم تمثال رمسيس الثاني داخل معبد الأقصر