abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ملوى.. مدينة السياحة والزراعة والصناعة
ملوى.. مدينة السياحة والزراعة والصناعة
عدد : 10-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة "كنوز أم الدنيا"


ملوى مدينة مصرية تتبع محافظة المنيا إداريا وهي عاصمة مركز ملوى وهي تقع جنوب محافظة المنيا حيث يحدها من الشمال مركز أبو قرقاص ومن الجنوب مركز دير مواس وتبعد مدينة ملوى عن القاهرة بمسافة 270 كيلو متر جنوبا وعن مدينة المنيا عاصمة الإقليم بمسافة 45 كيلو متر جنوبا وتبلغ مساحتها 5087 فدان وتعداد المدينة حوالى 681 ألف نسمة تقريبا وتبلغ مساحة المركز 76 ألف فدان تقريبا ويرجع أصل كلمة ملوي إلى كلمة مرو باللغة الهيروغليفية أو كلمة مري باللغة القبطية وكلاهما يعني مستودع الأشياء ثم حرفت إلى ملوي.

أما عن النشاط الزراعى بمركز ملوي فتبلغ مساحة الأراضي الزراعية المزروعة في مدينة ملوي حوالي 4 آلاف فدان وفي مركز ملوي ككل حوالي 62 ألف فدان وتشتهر ملوي ببعض المحاصيل الزراعية المتميزة القابلة للتصدير مثل البصل وقصب السكر والقطن والذرة الشامية والموالح.

كما تنتشر في ملوي العديد من المصانع مثل مصانع تشكيل البلاستيك وتشكيل المعادن والثلج ومضارب الأرز والحلوى الطحينية والمكرونة وتحضير اللحوم والطوب الأسمنتي وتدوير القمامة والعسل الأسود .

يوجد في ملوى العديد من المساجد الأثرية منها مسجد العسقلاني ومسجد العرفاني ومسجد الشيخ ناصر ومسجد الشيخ إبراهيم ومسجد اليوسفي ومسجد عبادة بن الصامت بقرية عبادة التابعة لمدينة ملوى.

كما توجد بملوى العديد من الكنائس والأديرة المعروفة منها كنيسة السيدة العذراء مريم وكنيسة الأنبا بيشوى ودير أبو فانا وكنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك.

ومن أشهر عائلات ملوى توجد عائلة سيف النصر باشا ولايزال بملوى قصر أثرى مبني علي الطراز الفرنسي وأهم مايميزه وجود تمثال لنسر طائر أعلاه كان يمتلكه عبد المجيد باشا سيف النصر تم تشييده في أوائل القرن العشرين الماضي في عام 1907م كما يوجد مسجد كبير قام ببنائه يحمل إسمه وهو المسجد المجيدى ويقع في شارع سمي أيضا بشارع المجيدى بوسط مدينة ملوى ويتميز بأعمدته ومئذنته الرائعة التصميم والتي تعد تحفة معمارية نادرة وكان هذا الرجل يمتلك قصرا آخر في غرب المدينة تبرع به ليتم تحويله إلي مستشفي لعلاج الفقراء بالمجان كما أنه قد تبرع بالمال من أجل إنشاء المدرسة الثانوية للبنين بملوى .

ومن أهم معالم ملوى متحف ملوى والذى أنشئ في شهر يونيو عام 1962م بالمنيا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويشتمل على الآثار التي تمثل العصور المختلفة حيث تعد منطقة ملوي إحدى المناطق الأثرية الهامة فى مصر حيث كانت هذه المنطقة مسرحا للحضارات الفرعونية والإغريقية والرومانية ففى منطقتى الأشمونين وتونا الجبل ترك آباؤنا وأجدادنا آثار باقية على مر العصور وإعتزازا بالماضى وأمجاده وحفاظا على هذا التراث الخالد تم إفتتاح متحف آثار ملوى الإقليمى فى يوم 23 يوليو عام 1963 ضمن إحتفالات عيد ثورة يوليو الحادى عشر في هذا العام ليضم الآثار المستخرجة من مناطق تونا الجبل والأشمونين بمحافظة المنيا ومن قرية مير التابعة لمركز القوصية بمحافظة أسيوط وليعتبر مرآة صادقة تعكس صورة ما كانت عليه هذه المنطقة فى العصرين اليونانى والرومانى وكذلك بعض القطع الأثرية من عصر الدولة القديمة وعصر الملك إخناتون وعاصمته أخيتاتون في تل العمارنة.

ويتكون هذا المتحف من طابقين بهما أربع قاعات عرضت بها الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية وآثار تونا الجبل والأشمونين وتل العمارنة وآثار مصر الوسطى وللأسف الشديد فقد تعرض هذا المتحف لحادث إقتحام وتخريب له وتمت سرقة ونهب بعض مقتنياته التي وصل عددها إلي حوالي 1090 قطعة يوم 14 أغسطس عام 2013م عقب فض إعتصامي رابعة العدوية والنهضة من جانب الجماعات المؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة المعروفة بإسم اليونيسكو والمجلس الدولي للمتاحف المعروف بإسم آيكوم قد أدانا هذا التخريب والتدمير من جانب الجماعات المتطرفة لمتاحف وكنائس ومتحف ملوي في محافظة المنيا والتي كانت مقرا لعاصمة مصر في عصر الملك إخناتون الملقب بفرعون التوحيد وقد تم إستعادة الكثير من هذه القطع الأثرية بعد ذلك تباعا وقد تم إغلاق هذا المتحف بعد هذا الحادث المؤسف وتم بعد ذلك البدء في ترميمه وتطويره مع إتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمينه الأمر الذى إستغرق حوالي 3 سنوات بتكلفة قدرها حوالي 10 ملايين جنيه شاركت فيها وزارة الآثار ومحافظة المنيا والحكومة الإيطالية وشملت عملية الترميم والتطوير ترميم المتحف من الداخل والخارج وتغيير منظومتي الإضاءة والتأمين وتغيير فتارين العرض المتحفي وقد تم إفتتاحه مرة أخرى في شهر سبتمبر عام 2016م وحضر الإفتتاح السيد وزير الآثار ومحافظ المنيا والعديد من سفراء الدول الأجنبية ولفيف من المستشارين ورؤساء المعاهد الأثرية الأجنبية وأعضاء مجلس النواب والأثريين المصرين والأجانب ويعد إفتتاح هذا المتحف من جديد رسالة واضحة للعالم أجمع بأن مصر ستظل شامخة لمواجهة الإرهاب ولن ينجح أحد في النيل من تاريخها وحضارتها كما أن هذه الخطوة تأتي في إطار إهتمام الدولة ممثلة في وزارة الآثار بإفتتاح العديد من المتاحف الإقليمية لتقوم بدورها التثقيفي الهام في محيطها وخاصة في المناطق الأثرية وجدير بالذكر أنه قد تم إضافة تفاصيل جديدة يتم عرضها بالمتحف لأول مرة تشمل سرد تفاصيل الحياة اليومية لأهالي المنيا وعاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وصناعاتهم الموروثة بالإضافة إلى تخصيص ورش لإحياء الحرف التراثية داخل المتحف لتعليم صناعة النسيج والسجاد لكي تخدم أهالي المنطقة المحيطة به كما تم الإتفاق مع أحد المصانع المتخصصة للمساعدة في عمليات التعليم والتسويق أيضا لهذه المنتجات .


ومن أهم القرى التابعة لمدينة ملوى قرية تونة الجبل والتي يطلق عليها أيضا مدينة المومياوات والتي بحسب إحصائيات عام 2006م بلغ إجمالي تعداد السكان فيها حوالي 16 ألف نسمة وقد إشتق إسمها من الكلمة المصرية القديمة تاحني أي البحيرة إشارة إلى بحيرة كانت تتكون في المنطقة نتيجة لفيضان النيل وأصبحت في اليونانية تاونس وتونة في العربية وأضيفت إليها كلمة الجبل نظرا لوقوعها في منطقة جبلية صحراوية وتمييزا لها عن القرية السكنية الحديثة التي سميت تونة البلد وتوجد بتونة الجبل العديد من المعالم الأثرية والتي تسمي في مجموعها جبانة تونة الجبل وهي تشمل جبانة مدينة هيرموبوليس ومقبرة الكاهن بيتوزيريس الكاهن الأكبر للإله تحوت إلي جانب السراديب ومقبرة إيزادورا والساقية الرومانية ولوحة حدود مدينة إخناتون وهي أحسن وأجمل مافي المدينة حفظا وقد نحتت في أحد صخور المنطقة قبل مدخل جبانة تونة الجبل وصور عليها إخناتون ونفرتيتى وبناتهما يتعبدون للإله آتون إله الشمس وأسفل اللوحة توجد أجزاء من تماثيل مجسمة لكل من إخناتون ونفرتيتى وبناتهما وتمتد منطقة آثار تونة الجبل حوالي 3 كيلو متر وهي ذات أهمية خاصة لأنها تبرز مظاهر التزاوج الفنى بين الفن المصري القديم والفن اليوناني .

ومقبرة بيتوزيريس والتي يرجع تاريخها إلي عام 300 ق.م تقريبا أى إلى عصر البطالمة عبارة عن مقبرة فريدة في عمارتها وفنونها فعمارتها تماثل عمارة المعابد المصرية في الدولة الحديثة وفنونها وقد جمعت بين الفنين المصري واليوناني في بعض الحالات وفى حالات أخرى أبرزت الفن المصري بخصائصه الأصيلة والفن اليوناني بخصائصه المميزة له وكان پيتوزيريس هو الكاهن الأول للإله تحوت سيد الأشمونين وقد أعد لنفسه ولوالده ولشقيقه هذه المقبرة حيث دفنوا فيها جميعا وتزخر المقبرة بالعديد من المناظر الدنيوية مثل الزراعة والحصاد وجمع وعصر العنب ورعى الحيوانات وتربية الطيور والمنظر الشهير لبقرة تلد هذا بالإضافة إلى مناظر الصناعات الحرفية المتعددة والمناظر الدينية مثل الجنازة ومقدمي القرابين وعبادة الآلهة وبعض فصول كتب الموتى وكان بهذه المقبرة تابوت خاص بالكاهن بيتوزيريس تم نقله للمتحف المصرى بميدان التحرير بالقاهرة .


والسراديب عبارة عن مجموعة ضخمة من الممرات المنقورة في الصخر والتي كانت مخصصة لدفن طيور أبو منجل المقدسة وكذلك القردة بعد تحنيطها وكانت المومياوات توضع في توابيت فخارية أو خشبية أو حجرية وتضمنت السطوح الخارجية لبعضها نصوصا بالخط الديموطيقى وقد تعددت وتنوعت أماكن دفن هذين الرمزين المقدسين للإله تحوت والتي ترجع إلى أواخر التاريخ المصري القديم وإن إنتشرت إلى حد كبير في العصرين اليوناني والروماني وتضم الجبانة بضع ملايين من المومياوات بالإضافة إلى مقبرة أحد كهنة تحوت ويدعى عنخ حور والذي كان يشرف على تقديم القرابين للآلهة وعمليات دفن المومياوات .

أما مقبرة إيزادورا فتعد ضمن عشرات المزارات الجنائزية المتصلة بالمقابر والتى كان يستخدمها زوار الجبانة في المناسبات الدينية والتي يرجع أقدمها للأسرات المتأخرة من التاريخ المصري وأكثرها للعصر البطلمي ومن أهم تلك المقابر تلك المقبرة مقبرة إيزادورا وإيزادورا صاحبة هذه المقبرة فتاة عاشت فيما يبدو في القرن الثانى قبل الميلاد في عصر الإمبراطور الروماني هادريان وكانت قد غرقت وهى تعبر نهر النيل للقاء حبيبها وقد رثاها والدها بمرثية شعرية كتبت باليونانية القديمة وسجلت على جدران المقبرة وتضم تلك المقبرة مومياء يظن أنها مومياء إيزادورا .


والساقية الرومانية هي صهريج أو خزان مياه شيد تحت سطح الأرض بالطوب الأحمر وهي تبدو في شكل بئر أسطوانى يصل عمقه إلى حوالى 40 مترا وهى أضخم خزان مياه من نوعه في مصر وقد شيد في العصر الروماني ولابد أنه كانت هناك خزانات أخرى من عصور سابقة لتخزين المياه الضرورية لإستخدام العاملين في الجبانة والزوار ولمتطلبات التحنيط والقرابين والطقوس الجنائزية ولكنه لم يكشف عنها بعد وتعد هذه الساقية نموذجًا رائعا للعمارة في هذا العصر حيث حاول القدماء التغلب على كل الصعاب التي تعوق رفع المياه الموجودة على عمق كبير أسفل باطن رمال الصحراء في تونة الجبل ويتكون بناء الساقية من طابقين علوى وسفلي والعلوى منهما يصل قطره إلى 20 مترا تقريبا وعمقه حوالى 15 مترا تقريبا وهذا الطابق محاط بقوالب من الطوب الأحمر الشائع في ذلك الحين ويليه الطابق السفلي ويمكن النزول إليه بواسطة درج سلمي دائري هابط محفور في صخر الأرض وقد تمت إضاءة هذا السلم بواسطة فتحات ضيقة على يمين النازل تستمد نورها من البئر الكبيرة ويبلغ عمق الطابق السفلي عشرون مترا تقريبا وقطره حوالي 10 متر تقريبا وهناك نظريتان لرفع المياه من البئر السفلى الأولي أنه يتم رفع الماء الجوفي بواسطة دلو مربوط بحبل طويل ومثبت في قادوس خشبى بواسطة ثور يدور بشكل دائري فى الجزء السفلي والثانية هي أنه يتم رفع الماء بواسطة قرب من جلد الماعز بأسلوب يدوي وهذا مستبعد إلي حد كبير والنظرية الأولي هي الأقرب للتصور وبعد رفع الماء يتم صبه بأسلوب يدوي في خزان مربع الشكل ليس له سقف بل يمتد من أعلاه إلى الساقية المثبتة بأعلى هذا البناء ويرجح أنه كان لهذا الخزان باب مثبت من أعلاه ومتحرك بأسلوب الفتح في إتجاه واحد حتى لا يرتد منه الماء ويضيع وهو أشبه بالصمام الذى يوضع حاليا في ماسورة دخول المياه إلي السخان الكهربائي حيث يسمح بمرور الماء في إتجاه واحد فقط ويستمر العمال المشرفون على إستخراج المياه الجوفية برفع المياه ودفعها في أسفل هذا الباب المروحي الشكل حيث تم كشف وجود ميل في الأرضية حتى لا يرتد الماء وبهذا الأسلوب يمتلىء الخزان ثم يرتفع منسوب مياهه حتى يصل إلى حافته العليا بإرتفاع ستة عشر مترا تقريبا ليصل إلى أطراف جنبات الساقية الموجودة بأعلى والتي تدار بواسطة ثور أو خلافه للحصول على المياه من عمق يزيد عن أربعين مترا تقريبا بعد ثلاث مراحل من الجهد المستمر والخلاصة هي أن المصري القديم قد تغلب وإنتصر على بداوة الطبيعة والجفاف في مثل هذه المنطقة الصحراوية كما عودنا دائما وإخترع لنا أقدم دليل أثري لساقية من هذا النوع وتركنا فى حيرة مجتهدين لشرح كيف كانت تعمل في هذا المكان وفي مثل هذه الظروف غير التقليدية.

وجدير بالذكر أنه مؤخرا وافقت اللجنة الدائمة للآثار المصرية علي إدراج مشروع ترميم هذه الساقية الأثرية ضمن المشاريع المطلوب ترميمها علي وجه السرعة نظرا لوجودها في مكان مفتوح للزيارة ويعد مقصدا سياحيا هاما ويتضمن المشروع تفكيك السور العلوى للساقية والمشيد من الطوب اللبن وإعادة بنائه مرة أخرى مع إعادة عمل سقف لبئر الساقية من الأخشاب المعالجة علاوة علي عمل سور حديدى دائرى يحيط ببئر الساقية السفلي .




 
 
الصور :
الساقية الرومانية مقبرة ايزادورا مقبرة بيتوزيريس مسجد عبادة بن الصامت بقرية الشيخ عبادة تونا الجبل الأميرة إيزادورا. مقبرة ايزادورا