abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حياة الرئيس الفرنسى الذى عارض الغزو الأمريكى للعراق
حياة الرئيس الفرنسى الذى عارض الغزو الأمريكى للعراق
عدد : 01-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


جاك رينيه شيراك سياسي فرنسي شهير ينتمي لحزب الإتحاد من أجل حركة شعبية وهو يعد أحد أبرز شخصيات اليمين الفرنسي وأثبت طوال عمره بين النجاحات الرائعة والإخفاقات المريرة قدرة إستثنائية على النهوض من جديد وطوال مسيرته السياسية شغل العديد من المناصب الرسمية في الحكومة الفرنسية وترشح مرتين لشغل منصب رئيس الجمهورية عام 1981م وعام 1988م ولكنه فشل في المرتين في دخول قصر الرئاسة الفرنسي المعروف بإسم قصر الإليزيه ضد المرشح الإشتراكي فرانسوا ميتران ثم فاز في محاولته الثالثة ليهزم منافسه الإشتراكي ليونيل جوسبان وليتم إنتخابه لمنصب رئاسة الجمهورية الفرنسية في عام 1995م لمدة سبع سنوات ثم تم التجديد له لفترة رئاسة ثانية في الانتخابات التي جرت في عام 2002م وليكون الرئيس الثاني والعشرين لفرنسا والرئيس الخامس للجمهورية الفرنسية الخامسة وقد إنتهت رئاسته بتاريخ 17 مايو عام 2007م بعد أن تم تعديل الدستور الفرنسي لتصبح مدة الرئاسة خمس سنوات بدلا من سبعة وكان قبل ذلك يشغل منصب عمدة باريس لمدة 18 عاما بداية من عام 1977م وحتي إنتخابه رئيسا للجمهورية عام 1995م كما تولى رئاسة وزارة فرنسا مرتين في الفترة ما بين يوم 27 مايو عام 1974م وحتي يوم 26 أغسطس عام 1976م ومن يوم 20 مارس عام 1986م وحتي يوم 10 مايو عام 1988م وكان معروفا عن شيراك أنه يشعر بالإرتياح وسط الحشود الشعبية كما كان يشاد بإنسانيته وتعاطفه وبساطته .وقد عرف بشهيته للأطباق الفرنسية وبثقافته الرفيعة ونسجه صداقات مع مليارديرات أقوياء مثل رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي إستضافه في العاصمة الفرنسية باريس بعد مغادرته منصبه.

ومما يذكر أن شيراك بعد أن ترك منصبه في عام 2007م تم إتهامه بتلقى مبلغ قيمته 20 مليون دولار مع رئيس وزرائه دومينيك دوفيلبان من قبل قادة وزعماء أفارقة بين عام 1995م وعام 2005م لتمويل الحملة الانتخابية له في انتخابات عام 2002م وتمت محاكمته أمام المحاكم الفرنسية التي أدانته ووجدت أنه مذنب وتم الحكم عليه بالسجن لمدة سنتين مع وقف التنفيذ في يوم 15 ديسمبر عام 2011م في عهد الرئيس الأسبق نيقولا ساركوزي وذلك بعد إدانته بالفساد وتبديد المال العام وإستغلال ثقة الشعب .


ولد جاك شيراك في عائلة مسيحية من الروم الكاثوليك في يوم 29 نوفمبر عام 1932م وكان والده أبيل فرانسوا شيراك يعمل كموظفٍ حكومي لصالح شركة طيران بينما كانت والدته ماري لويز فاليه ربة منزل وتلقى شيراك تعليمه الإبتدائي في العاصمة الفرنسية باريس وفي عام 1950م إلتحق بوظيفةٍ في الأعمال المدنية وفي الوقت ذاته تابع دراسته لينال شهادةً في العلوم السياسية من معهد باريس للعلوم السياسية عام 1953م ثم تلقى تعليمًا لفترة قصيرة في جامعة هارفارد الأميريكية وفي مدرسة نورمال للإدارة ودخل شيراك بعدها المجال العملي حيث كانت بداياته بأعمال مدنيةٍ بعيدة عن السياسة وبعد ذلك بفترةٍ قصيرة وبالتحديد في عام 1962م دخل عالم السياسة وتقلد العديد من المناصب السياسية الهامة والحساسة حيث حصل في هذا العام على منصب رئيس الموظفين التابعين لرئيس مجلس الوزراء الفرنسي حينذاك جورج بومبيدو وكان ذلك في عهد الرئيس الفرنسي شارل ديجول وجعلته حكمته ومهارته في التعامل مع الأمور الموظف المفضل عند بومبيدو فمنحه لقب Le Bulldozer أي البلدوزر أو الجرافة وبعد 3 سنوات أي في عام 1965م إنطلق نشاط شيراك السياسي عندما كسب معركته الأولى وأصبح مستشارا في بلدية سانت فيريول بمنطقة كوريز بوسط فرنسا وبعد ذلك بعامين أي في عام 1967م صارع لنيل مقعد في البرلمان الفرنسي المعروف بإسم الجمعية الوطنية عن الحزب الديجولي يدعمه في ذلك رئيس مجلس الوزراء جورج بومبيدو ونجح بالفعل في الحصول علي عضوية الجمعية الوطنية ومع أواخر الستينيات من القرن العشرين الماضي شغل شيراك مناصب عديدة حيث تولى منصب سكرتير وزير الإقتصاد من عام 1968م وحتي عام 1971م ثم عين أيضا وزيرا للعلاقات مع البرلمان الفرنسي من عام 1971م حتي عام 1972م وترافقت هذه المرحلة مع تولي جورج بومبيدو منصب رئيس الجمهورية الفرنسية بعد إستقالة الرئيس شارل ديجول في شهر أبريل عام 1969م .


وفي عام 1972م شغل شيراك أولى مناصبه السياسية الكبيرة حيث تم إنتخابه كوزيرٍ للزراعة والتنمية الريفية وقد منحه هذا المنصب شهرةً كبيرة وذلك بسبب ممارساته الناجحة وكان من أهمها إنتقاده للسياسات الزراعية التي تمارسها الدول المتعارضة مع الدولة الفرنسية وفي عام 1974م تولى شيراك منصب وزير التجارة الداخلية وفي نفس العام بدأ في إجراءات التحضيرات للدخول في الإنتخابات الرئاسية لعام 1976م ولكن هذه الجهود ضاعت سدى بسبب تزامنها مع الوفاة المفاجئة للرئيس جورج بومبيدو في شهر أبريل عام 1974م والذى كان يسانده ويؤيده وتم إنتخاب فاليرى جيسكار ديستان الذي لم يكن من الحزب الديجولي رئيسا للجمهورية الفرنسية وخلال هذه الفترة عين جاك شيراك رئيسا لمجلس الوزراء ولكن بسبب الخلافات الشخصية والعملية بين شيراك وديستان رئيس الجمهورية في تلك المرحلة قدم شيراك إستقالته من منصبه عام 1976م وبعد إستقالة شيراك من منصب رئيس مجلس الوزراء غير إسم الحزب الديجولي الديموقراطي الذي ينتمي إليه وأطلق عليه إسم حزب التجمع من أجل الجمهورية وتميز في هذه المرحلة من حياته السياسية بأنه كان براجماتيا عمليا بعيدا من الأيديولوجيات الجامدة وكان يحلم بأن يكون وريثا للديجولية ومن جانب آخر كان يعد نفسه قبل كل شيء من أتباع الرئيس السابق الراحل جورج بومبيدو وبين إيمانه بالليبرالية وبالسلطة العامة وسياساته المحافظة جسد توليفة لتيارات اليمين الفرنسي ومع تولي جاك شيراك زعامة هذا الحزب أصبح عمدةً لمدينة باريس عام 1977م وكان أول من يشغل هذا المنصب الذى تم إستحداثه في العام المذكور وإستمر فيه حتى عام 1995م حينما تم إنتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية وأثناء توليه منصب عمدة باريس عمل شيراك على توسيع وتقوية علاقاته السياسية بشكل كبير وخاض عام 1981م تجربته الأولى في الإنتخابات الرئاسية حيث كان مرشحا مقابل منافسه فرانسوا ميتران وإنتهى السباق بفوز ميتران وفي عام 1986م ظهر جاك شيراك كزعيمٍ للجناح الأيمن في الجمعية الوطنية الفرنسية وعين رئيسا للحكومة الفرنسية وعاد ليخوض الإنتخابات الرئاسية من جديد في عام 1988م لكنه لم ينجح فيها أيضا أمام الرئيس فرانسوا ميتران .


وفي عام 1995م عاد شيراك ليخوض تجربته الثالثة في الانتخابات الرئاسية وكان النجاح حليفه هذه المرة فأصبح رئيسا للجمهورية الفرنسية وترافق هذا النجاح مع إنجازاتٍ سياسيةٍ كبيرة حققت له شهرةً واسعة وشعبية كبيرة وفي عام 2002م خاض جولة إنتخابية جديدة وفاز فيها بنسبة ساحقة بلغت 82% من مجمل الأصوات في مواجهة جان ماري لوبن زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة وكان من أهم توجهاته في هذه الفترة رفضه للحرب الثانية علي العراق خلال عام 2003م حيث أعلنت فرنسا في يوم 14 فبراير عام 2003م معارضتها للحرب على العراق عبر كلمة مدوية لوزير الخارجية الفرنسي في مجلس الأمن وقد حظي هذا الموقف الفرنسي من الحرب بالتصفيق الحاد داخل المجلس وهي ممارسة نادرة في هذه المؤسسة وفي يوم 18 مارس عام 2003م أعلن الرئيس شيراك أن العراق لا يمثل اليوم تهديدا وشيكا يبرر اللجوء إلى حرب فورية وأن فرنسا تدعو الجميع لتحمل المسؤولية وإحترام الشرعية الدولية وإن الخروج عن شرعية الأمم المتحدة وإعطاء الأولوية للقوة على القانون يعني تحمل مسؤولية كبيرة لكن الحرب على العراق من جانب الولايات المتحدة الأميريكية وحليفتها بريطانيا بدأت في اليوم التالي وكان هذا الموقف من جانب فرنسا سببا في توتر العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة لعدة سنوات لكن بلا شك أن الرئيس الفرنسي حظي برفضه لتلك الحرب بشعبية واسعة في العديد من دول العالم كما لم ينس مئات آلاف اللبنانيين دعم شيراك لهم فى إنتفاضة يوم 14 مارس عام 2005م التى جاءت لتسرع تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559 القاضى بسحب القوات السورية من بيروت إثر إغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريرى وعلاوة علي ذلك ودعوة للسلام فقد قام شيراك بإلغاء التجنيد العسكري الإجبارى وإعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية في الجرائم النازية وأطلق صيحة إنذار في مواجهة تدهور بيئة العالم ومشكلة التغير المناخي في جوهانسبرج قائلا:" نحن الذين ندمر بيتنا بأيدينا".


ومن جانب آخر أثار جدلا حادا بشأن إستئناف التجارب النووية كما قام بحل الجمعية الوطنية الفرنسية وقال لا مدوية للإستفتاء الدستوري الأوروبي لعام 2005م وفي نفس العام تعرضت العاصمة الفرنسية باريس لموجة من الإحتجاجات الشديدة صاحبتها موجة شديدة من العنف والشغب وإمتدت إلى مدن ومناطق فرنسية أخرى بداية من ليلة 27 أكتوبر عام 2005م وتم إعلان حالة الطوارئ في البلاد في يوم 8 نوفمبر عام 2005م وتم تمديدها لمدة ثلاثة أشهر في يوم 16 نوفمبر من نفس السنة من قبل البرلمان الفرنسي وقد أسفرت هذه الأحداث -خلال 19 ليلة عن حرق 8700 سيارة وعدة مباني عامة وتم القبض علي 2700 شخص وقد أدى هذا إلي إتهام شيراك من جانب خصومه بأنه يفتقد المبادرة حتى أن منافسيه وصفوه بالملك الكسول وفي هذه الفترة تضخم العجز وإرتفعت البطالة إلي معدلات كبيرة .


وكنتيجة لذلك ففي عام 2007م كان الفشل من نصيبه في الجولة الإنتخابية الرئاسية وخسرها مقابل منافسه نيكولا ساركوزي وذلك بعد أن تراجعت شعبيته بنسبة كبيرة ونشط شيراك بعد ذلك في العديد من المجالات السياسية والإجتماعية والإنسانية وأنشأ العديد من المنظمات الداعمة لذلك وعموما فإنه وفقا لآراء المحللين السياسيين فقد تميز شيراك بدهائه السياسي ومرونته في إدارة دفة الحكم مع اليسار في صيغة تعايش إستثنائية فقد تقاسم السلطة مع ميتران الإشتراكي عندما تولي منصب رئيس مجلس الوزراء في عهده ثم إستطاع أن يحقق فترة تعايش ثانية بين اليمين واليسار عندما تولي منصب رئيس الدولة بينما تولي فيها الإشتراكي ليونيل جوسبان منصب رئيس مجلس الوزراء وهي الفترة التي تعتبر من ازهي سنوات الحكم في فرنسا والتي شعر المواطنون جميعا بمن فيهم المهاجرون بتحقيق مبادئ الثورة الفرنسية وهي العدل والحرية والإخاء والمساواة وعلي المستوي الدولي فقد تحول شيراك في نهاية فترة رئاسته الأولي عام 1995م إلي محام حر يدافع عن الكرة الأرضية واصبح أحد دعاة التضامن مع الدول الفقيرة وعلي رأسها بلدان قارة أفريقيا التي كان يزورها مرة علي الأقل كل عام ومدافعا عنها في كافة المحافل والمنتديات الدولية كما إرتبط إسم الرئيس الراحل جاك شيراك في مخيلة مشجعي كرة القدم بصورته وهو يشجع بفرحة وتلقائية منتخب بلاده الذي حصل علي كاس العالم عام 1998م لأول مرة في تاريخه ومحتفلا ببساطة وعفوية وبحميمية ووطنية مع الجماهير الفرنسية بالفوز وتشجيعه وهتافه مع الجماهير من داخل ستاد دي فرانس بضاحية سان دوني القريبة من باريس بكل هدف من أهداف منتخب فرنسا الثلاثة التي سجلوها في مرمي منتخب البرازيل خلال المباراة النهائية التي جمعت بينهما ثم تسليمه الميداليات الذهبية لمنتخب بلاده .


وعن الحياة الشخصية لجاك شيراك فقد تزوج من برناديت دو كورسيل عام 1956م وهو في سن 24 عاما وأنجبت له بنتان هما لورنس التي ولدت في يوم 4 مارس عام 1958م وتوفيت في يوم 14 أبريل عام 2016م وكلاودي والتي ولدت في يوم 6 ديسمبر عام 1962م وعملت لمدة طويلة في مجال العلاقات العامة وأيضا كمستشارةٍ خاصة والتي أنجبت لشيراك حفيدا إسمه مارتن كما أن له ابنة بالتبني إسمها آن داو تروكسيه وكنتيجة لمساهمات جاك شيراك البارزة في المجال السياسي حصل على العديد من الجوائز الفخرية والأوسمة من دول متعددة كفرنسا ورومانيا وأستراليا وبريطانيا وغيرها من الدول وقد قام شيراك بتأليف عدة كتب منها خطاب لفرنسا في لحظة الإختيار وبصيص من الأمل وتأملات في المساء من أجل الصباح وفرنسا جديدة وفرنسا من اجل الجميع كما قام بكتابة مذكراته في جزئين حمل أولهما عنوان كل خطوة يجب أن تكون هدفا ويغطي هذا الجزء الاول من المذكرات السنين الثلاث والستين الاولى من حياة شيراك منذ ولادته في عام 1932م حتى إنتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية في عام 1995م كما تحدث شيراك أيضا في هذه المذكرات عن مرحلة صعبة في حياته لأول مرة وهي فقدانه لإبنته لورانس في ريعان صباها بعد أن أودى بها بسرعة مرض غريب بدأ معها عام 1973م ومثل له ذلك جرح اليم ظل يحمله ويتجنب الحديث عنه حتي وفاته وكان شيراك قد تعرض في شهر سبتمبر عام 2005م خلال ولايته الرئاسية الثانية وقبل حوالي عام ونصف العام من تركه منصب رئيس الجمهورية لجلطة دماغية وخلف ذلك آثارا سلبية واضحة على صحته التي تدهورت تدريجيا خاصة بعد تركه لمنصبه ومن ثم قل ظهوره العام بعد أن بات يعاني من فقدان الذاكرة وخف سمعه وبات يسير بصعوبة ويعود آخر ظهور علني له في حفل رسمي إلى شهر نوفمبر عام 2014م وكانت وفاته يوم 26 سبتمبر عام 2019م عن عمر يناهز 87 عاما وتم تشييع جنازته عسكريا بحضور الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون وعدد من الساسة الفرنسيين وعدد 30 من كبار قادة العالم كان علي رأسهم الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين ورئيسا الوزراء اللبناني سعد الحريري والمجري فيكتور أوربان .
 
 
الصور :