abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على الأمين العام للأمم المتحدة الذى تصدى للعدوان الثلاثي على مصر
تعرف على الأمين العام للأمم المتحدة الذى تصدى للعدوان الثلاثي على مصر
عدد : 01-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


داج همر شولد إقتصادي سويدي وعمل كنائب لوزير الخارجية السويدى وكان ثاني من شغل منصب أمين عام الأمم المتحدة بين يوم 10 من شهر أبريل عام 1953م وحتي يوم 18 سبتمبر عام 1961م خلفا لأمينها العام الأول النرويجي ترجفي لي بعد استقالة هذا الأخير عام 1953م بسبب معارضة الإتحاد السوفيتى له لتأييده عمل اللجنة المؤقتة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة فى كوريا الجنوبية وقد تم التجديد له عام 1958م وبقي في منصبه حتى مقتله عام 1961م عندما لقي مصرعه في حادث تحطم طائرته في الكونغو إثر توجهه لروديسيا لمفاوضة مويز تشومبى حول مشكلة الكونغو وقيامه بتزعم حركة لفصل إقليم كاتنجا عن الكونغو الديموقراطية وحتي الآن لم تعرف الجهة وراء تحطم طائرته .

كان همر شولد من عائلة سويدية أرستقراطية وعلى جانب كبير من الثراء فقد كان أبوه رئيس مجلس وزراء السويد خلال فترة الحرب العالمية الأولي وكان أجداده من المحاربين في جيوش السويد التي كانت تعيش في حروب مستمرة مع جيرانها قبل أن تتحول في تاريخها الحديث إلى دولة محايدة تدعو للسلام وتتعايش مع جيرانها في ظله ولم يكن أحد قد سمع بإسمه خارج بلاده الإ أنه كان عضوا في اللجنة التي تبحث موضوع المرشحين لجائزة نوبل للسلام وعندما هبطت طائرته في مطار نيويورك ليتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفا لتريجفي لي كان أول سؤال وجهه له الصحفيون كيف ينطق إسمه ؟.. فأراد أن يبسط إسمه فقال إنه مكون من كلمتين "هامر" أي المطرقة ،"وشيلد" أى الدرع . وكان هذا هو الإسم الذي أُطلق منذ عدة قرون على جده المحارب المطرقة والدرع.

ويجمع المؤرخون والمحللون أن همر شولد كان من أبرز الشخصيات التي تولت منصب الأمين العام للأمم المتحدة وأنه حاول بكل ما أوتي من جهد خلال توليه منصبه أن تتخذ المنظمة الدولية مواقف عادلة ومستقلة بعيدا عن مواقف الدول الكبرى خاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ولم تمض عدة سنوات من توليه منصبه الرفيع حتى أصبح لهذا الرجل قوة هائلة على المسرح الدولي تضاهي قوة الدول الكبرى مع إختلاف الأدوار وصار من أحد ثلاثة أو أربعة رجال في العالم هم أقوى زعمائه وقادته حتى أنه عندما تأزمت الأمور في إحدى المراحل بين الدول الكبرى إقترح نيكيتا خوروشوف زعيم الإتحاد السوفيتى عقد مؤتمر قمة على أعلى مستوى يقتصر الإشتراك فيه على ستة رجال هم رؤساء الدول الخمس الكبرى وسادسهم الأمين العام للأمم المتحدة داج همر شولد .

ولد همر شولد في يوم 29 يوليو عام 1905م في جونكوبينج في جنوب وسط السويد في مدينة أبسالا الجامعية التي كان يسكن فيها أبوه أثناء شغله منصب حاكم مقاطعة أبلاند وكان رابع أبناء ابيه وأنهي دراسته الثانوية وهو في سن 18 عاما ثم إلتحق بجامعة أبسالا وبعد أن أمضي سنتين في تلك الجامعة يدرس تاريخ الأدب الفرنسي والفلسفة الإجتماعية والإقتصاد السياسي ثم حصل على ليسانس الآداب بمرتبة الشرف ثم درس في السنوات الثلاث التالية الإقتصاد في الجامعة ذاتها وحصل على درجة ليسانس الفلسفة في الإقتصاد وهو في سن 23 عاما وواصل دراساته لمدة سنتين أخريين إلى أن حصل على ليسانس الحقوق في عام 1930م وإنتقل همر شولد بعد ذلك إلى العاصمة السويدية ستوكهولم حيث أصبح أمينا للجنة حكومية تعنى بالبطالة مابين عام 1930 وعام 1934م وقام في هذه الأثناء بإعداد أطروحته لنيل درجة الدكتوراة في الإقتصاد بعنوان إمتداد دورة الأعمال وفي عام 1933م حصل بالفعل على درجة الدكتوراة من جامعة ستوكهولم ثم عين في تلك الجامعة أستاذا مساعدا لمادة الإقتصاد السياسي وفي عام 1935م وكان قد بلغ من العمر 30 عاما تم تعيينه أمينا للمصرف الوطني السويدي لمدة عام واحد وفي العام التالي 1936م تم تعيينه في منصب وكيل وزارة المالية الدائم وعمل في الوقت ذاته رئيسا لمجلس إدارة المصرف الوطني وذلك من عام 1941م وحتي عام 1948م ومن المعروف أن البرلمان السويدى يقوم بتعيين عدد ستة أعضاء في مجلس إدارة هذا المصرف وعلي أن تقوم الحكومة بتعيين رئيس مجلس الإدارة وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشغل فيها رجل واحد منصب رئيس مجلس إدارة المصرف ومنصب وكيل وزارة المالية في نفس الوقت .

وفي وقت مبكر من عام 1945م عين همر شولد مستشارا لمجلس الوزراء السويدى في معالجة المشاكل المالية والإقتصادية حيث قام بالتنسيق والتنظيم لأمور منها عمليات تخطيط حكومية مختلفة للتصدي لشتى المشاكل الإقتصادية التي نجمت عن فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها وإضطلع خلال هذه السنوات بدور مهم في تشكيل السياسة المالية السويدية وقاد مجموعة من المفاوضات التجارية والمالية مع بلدان أخرى منها الولايات المتحدة الأميريكية والمملكة المتحدة وفي عام 1947م عين في وزارة الخارجية وأوكلت إليه مسؤولية جميع المسائل الإقتصادية وكان برتبة وكيل وزارة وفي عام 1949م عين أمينا عاما لوزارة الخارجية السويدية ثم إلتحق بمجلس الوزراء كوزير دولة في عام 1951م وقد أصبح في واقع الأمر نائبا لوزير الخارجية يتولى بوجه خاص معالجة المشاكل الإقتصادية وشتى خطط التعاون الإقتصادي الوثيق مع البلدان الأخرى وكان أحد أعضاء الوفد السويدي إلى مؤتمر باريس في عام 1947م عندما أنشئت آلية خطة مارشال الأميريكية المنسوبة لجورج مارشال وزير الخارجية الأميريكي حينذاك والذي أعلنه بنفسه في يوم 5 يونيو عام 1947م في خطاب ألقاه أمام جامعة هارفارد والتي بموجبها أسست حكومات دول غرب أوروبا منظمة التعاون الإقتصادي الأوروبي لتكون الهيئة التي تتولي الإشراف على إنفاق حوالي 13 مليار دولار أميريكي تم تخصيصها للمساهمة في إعادة إعمار وتشغيل الاقتصاد كما ترأس همر شولد وفد بلاده إلى مؤتمر باريس لمنظمة التعاون الإقتصادي الأوروبي الذي عقد في عام 1948م وكان نائبا لرئيس اللجنة التنفيذية لتلك المنظمة لعدة سنوات وفي عام 1950م أصبح رئيسا للوفد السويدي إلى منتدى المملكة المتحدة والبلدان الإسكندنافية الذي أنشئ لتعزيز التعاون الإقتصادي بين المملكة المتحدة وتلك البلدان وعلاوة علي ذلك فقد كان عضوا مابين عام 1937م وعام 1948م في المجلس الإستشاري لمعهد البحوث الإقتصادية الذي ترعاه الحكومة السويدية كما كان نائبا لرئيس الوفد السويدي إلى الدورة العادية السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس في الفترة مابين عام 1951م وعام 1952م والرئيس بالنيابة لوفد بلاده إلى الدورة السابعة للجمعية العامة التي عقدت في نيويورك في الفترة ما بين عام 1952م وعام 1953م كما تم إختياره عضوا في الأكاديمية السويدية للعلوم وهي الجهة المسؤولة عن إختيار الفائزين بجائزة نوبل كل عام ثم إنتخب ليشغل المقعد الذي كان يشغله أبوه سابقا في تلك الأكاديمية وذلك بالتزامن مع إختياره ليشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة ومما يذكر أن همر شولد لم ينضم إلى أي حزب سياسي طول حياته رغم خدمته في وزارة الحزب الإجتماعي الديمقراطي إذ كان يعتبر نفسه مستقلا من الناحية السياسية .

وفي يوم 10 أبريل عام 1953م عينت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع همرشولد لكي يشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة بناءا على توصية مجلس الأمن وبعد ذلك أعيد إنتخابه بالإجماع لفترة أخرى مدتها خمس سنوات في شهر سبتمبر عام 1957م وخلال فترة شغله هذا المنصب إضطلع همر شولد بكثير من مسؤوليات منظمة الأمم المتحدة التي ينص عليها ميثاقها في سياق الجهود التي تبذلها لمنع الحروب وخدمة أهداف الميثاق الأخرى وشملت هذه المسؤوليات في الشرق الأوسط مواصلة العمل الدبلوماسي دعما لإتفاقات الهدنة بين إسرائيل والدول العربية وتعزيزا للتقدم نحو تهيئة أوضاع أفضل وأكثر سلاما في المنطقة وفي أعقاب الزيارة التي قام بها للعاصمة الصينية بكين في الفترة من يوم 30 ديسمبر عام 1954م إلى يوم 13 يناير عام 1955م أطلقت جمهورية الصين الشعبية سراح 15 ملاحا جويا أميريكيا محتجزا كانوا يعملون ضمن قيادة الأمم المتحدة في كوريا وبعد ذلك كان أول إمتحان صعب وفعلي لجدارته لمنصبه كأمين عام للأمم المتحدة وهو العدوان الثلاثى على مصر فمع تأميم مصر قناة السويس يوم 26 يوليو عام 1956م وإتفاق فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على القيام بخطة عسكرية للقضاء على خطر مصر على إسرائيل وإستعادة بريطانيا وفرنسا لقناة السويس وقيامهم بالعدوان علي مصر في يوم 29 أكتوبر عام 1956م قرر همر شولد أن يدعو مجلس الأمن إلي عقد جلسة عاجلة لكي يتخذ موقفا فعالا في وقف العدوان ورد القوات المعتدية وإعادة الهدوء للمنطقة وألقى عند إفتتاح هذه الجلسة كلمة وجيزة ولكنها كان لها أثر بالغ في المجلس وفي العالم حيث حدد مهمة الأمين العام حين قال:"إن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة أهم بكثير من الأهداف السياسية لأي دولة ،وأن هذه المبادئ هي مرجعه الأول والأخير فيما يحق له أن يفعله وليس في إمكان الأمين العام القيام بعمله الإ إذا حافظت كل دولة من الدول الأعضاء على شرف تعهدها بإحترام ميثاق الأمم المتحدة"، وأردف قائلا:" إن معنى ما قلته واضح للجميع دون أي حاجة إلى الإسهاب أو تفصيل أما إذا كان للدول الأعضاء وجهة نظر أخرى في واجبات الأمين العام للأمم المتحدة فمن حق هذه الدول كما أن من حق الأمين العام أن يتصرفوا تصرفاً آخر". وكانت الجملة الأخيرة تحمل تصميمه على الإستقالة فورا إذا كان للدول الأعضاء وجهة نظر أخرى في إشارة منه إلى أن على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن تعلن الآن موقفها من العدوان الثلاثي بوضوح تام .

وإنتقل الموضوع بعد ذلك إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة وقدمت الولايات المتحدة الأميريكية حينذاك مشروع قرار إليها في الجلسة المنعقدة في يوم 1 نوفمبر عام 1956م نصت فقراته التنفيذية على أن تقوم الأطراف المحاربة بقبول وقف إطلاق النار والكف عن نقل القوات العسكرية والأسلحة إلى جبهة القتال وسحب القوات إلى ما وراء خطوط الهدنة والكف عن القيام بغارات عبر خطوطها على الأراضي المجاورة ومراعاة نصوص إتفاقيات الهدنة بدون تردد ومناشدة جميع الدول بالإمتناع عن إدخال المواد الحربية إلى منطقة الأعمال العدوانية وأن يمتنعوا بصفة عامة عن القيام بأي أعمال قد تؤخر أو تمنع تنفيذ هذا القرار مع العمل علي إتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة فتح قناة السويس أمام الملاحة العالمية وإعادة تأمين حرية الملاحة بها بعد تنفيذ وقف إطلاق النار ومطالبة الأمين العام أن يراعي وأن يبلغ مجلس الأمن والجمعية العامة على الفور بمدى الإمتثال لهذا الإقتراح لإتخاذ أي إجراء آخر قد يكون مناسبا طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وعلي أن تظل الجمعية العامة منعقدة في جلسة طارئة إمتثالا لهذا القرار وقد وافقت الجمعية العامة على هذا المشروع الأميريكي في يوم 2 نوفمبر عام 1956م بأغلبية 64 صوت ضد خمس أصوات هي بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وأستراليا ونيوزيلندا وإمتناع ست دول أخرى عن التصويت وأبلغت مصر الأمين العام للأمم المتحدة في نفس اليوم قبولها القرار وأعلن الأمين العام ذلك في يوم 3 نوفمبر عام 1953م مع إحتفاظ مصر لنفسها بالحق في عدم تنفيذ أحكامه إذا ظلت القوات المهاجمة توالي عدوانها وتم تشكيل لجنة ثلاثية لمراقبة التنفيذ وبناءا علي هذه الجلسة تم تشكيل قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في عام 1956م وتولت الأمم المتحدة أمر إدارتها منذ ذلك الحين وتم إختيار الجنرال الكندى تومي بيرنز قائدا للقوة الدولية الجديدة وشكلت لجنة لبحث تنفيذ القرار كانت فيه دولة الهند لسان مصر الذي أصر على عدم إنضمام أي قوات بريطانية أو فرنسية إلى قوات الطوارئ الدولية .

وكان أيضا من ضمن الأعمال التي إضطلع همر شولد بمسؤوليتها تنظيم وإدارة فريق الأمم المتحدة للمراقبة في لبنان عام 1958م لضمان عدم تسلل أي أفراد أو دخول أي أسلحة عبر حدودها وإنشاء مكتب للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الأردن في عام 1958م وبالإضافة إلي ما سبق فقد سافر همر شولد إلى بلدان كثيرة في قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين إما في مهام محددة أو لزيادة تعارفه بمسؤولي حكومات الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وخاصة دول العالم الثالث في قارتي أفريقيا وآسيا والمنضمة حديثا للمنظمة الدولية بعد إستقلالها بغرض الإلمام بالمشاكل الموجودة في مناطق شتى من العالم وقام الأمين العام في واحدة من رحلاته هذه والتي إستمرت من يوم 18 ديسمبر عام 1959م وحتي يوم 31 يناير عام 1960م بزيارة عدد 21 بلدا وإقليما في قارة أفريقيا وهي رحلة وصفت فيما بعد بأنها رحلة ذات طابع مهني بحت لأغراض الدراسة والحصول على المعلومات وقد قال فيها إنه قد ألم بما يشبه شريحة جامعة من كل نوع من الآراء المسؤولة سياسيا في أفريقيا اليوم أوعلاوة علي ما سبق كان من المجالات الأخرى التي عمل فيها همر شولد توليه المسؤولية عن تنظيم مؤتمري الأمم المتحدة الأول والثاني بشأن إستخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية اللذين عقدا في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في مدينة جنيف بسويسرا في عام 1955م وعام 1958م والتخطيط لمؤتمر الأمم المتحدة الذى عقد في عام 1962م بعد وفاته بشأن إستخدام العلم والتكنولوجيا لمنفعة المناطق الأقل نموا في العالم .

وفي وقت لاحق من عام 1960م وعندما أرسل الرئيس جوزيف كاسا فوبو رئيس جمهورية الكونغو ورئيس وزرائها باتريس لومومبا برقية في يوم 12 يوليو من العام المذكور يطلبان فيها الإرسال العاجل للمساعدة العسكرية للأمم المتحدة إلى الكونغو حيث كانت قد إندلعت أزمة بها بعد ستة أشهر من إستقلالها حيث كانت موضع تنازع ثلاث سلطات وهى المركزية فى ليوبولدفيل والحكومية بزعامة جيزنجا المدعوم من باتريس لومومبا وسلطة المناطق الشرقية المدعومة من الإتحاد السوفيتى وأدلى الأمين العام بكلمة أمام مجلس الأمن في جلسة ليلية في يوم 13 يوليو وطلب إلى المجلس أن يبت في هذا الطلب بأقصى سرعة وتنفيذا لما قرره مجلس الأمن أنشئت قوة الأمم المتحدة في الكونغو ووجد الرئيس كاسافوبو نفسه مضطرا لأن يقبل أن تضع الأمم المتحدة يدها على الكونغو وأن يشرف أمينها العام على إعادة الاستقرار والأمن والوحدة للبلاد وعلى إعادة تنظيم الجيش والمالية وذلك طبقا لقرار مجلس الأمن الصادر في يوم 21 فبراير عام 1961م وقام الأمين العام ذاته بأربع رحلات إلى الكونغو تتصل بعمليات الأمم المتحدة فيها وجرت الرحلتان الأولى والثانية في شهرى يوليو وأغسطس عام 1960م وبعد ذلك وفي شهر يناير عام 1961م توقف الأمين العام في الكونغو وهو في طريقه إلى إتحاد جنوب أفريقيا في مهمة أخرى تتصل بالمشاكل العنصرية في ذلك البلد وبدأت الرحلة الرابعة إلى الكونغو في يوم 12 سبتمبر عام 1961م م وطار منها لروديسيا لمفاوضة مويز تشومبى قائد حركة إنفصال إقليم كاتنجا عن حول وقف إطلاق النار ورفض تشومبى قرارات الأمم المتحدة وفي طريق العودة إنفجرت طائرة همر شولد فى الجو ولقى مصرعه في يوم ١٨ سبتمبر عام 1961م وتم عمل تحقيقين في محاولة لمعرفة سر تحطم طائرة همر شولد في الجو أجريتهما بريطانيا خلصا إلى أن خطأ من الطيار كان سبب الحادثة في حين خلصت لجنة الأمم المتحدة في عام 1962م إلى نتيجة مفتوحة لم تؤكد أو تنفى إذا كان هناك خطا أم لا .

وقد منح همر شولد درجات فخرية من جامعة أوكسفورد بإنجلترا ومن عدد من جامعات الولايات المتحدة منها هارفارد ويال وبرينستون وكولومبيا وبنسلفانيا وآمهرست وجون هوبكنز وكاليفورنيا وأوهايو ومن كلية كارليتون وجامعة ماكجيل بكندا كما أنه حصل علي جائزة نوبل للسلام بعد فترة وجيزة من وفاته في يوم 18 سبتمبر عام 1961م .

وجدير بالذكر أن همر شولد قد قضي حياته أعزبا متفرغا للعلم والسياسة وكان دائما يردد مقولة أنه ينبغي على الأمين العام للأمم المتحدة أن يتمتع بصحة حديدية وأن يكون أعزبا كما كان همر شولد ذكيا وعالي الإنضباط ومحبا للقراءة وشديد الإعجاب بالشعر والفلسفة وخاصة فلسفة الحوار التي آمن بها ليطبقها في عمله وكان يجيد اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلي جانب لغته الأم السويدية وكان لا ينام إلا قليلا ويعمل بشكل مركز ودقيق دون كلل أو ملل في أي عمل يشارك فيه .