abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو الثورة الصناعية
أبو الثورة الصناعية
عدد : 02-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


جيمس وات مهندس ومخترع وعالم رياضيات وكيمياء وفيزياء إسكتلندي شهير منح العالم إحدى أعظم الآلات في التاريخ وهو المحرك البخاري ولذا فهو يعتبر أبو الثورة الصناعية فدوره المهم في تحويل عالمنا من عالم يعتمد على الزراعة إلى عالم يعتمد على الهندسة والتكنولوجيا يمكن إدراكه إذا عرفنا أن وحدة القدرة المعروفة بإسم الوات تنسب إليه ونستطيع أن نقول إن جيمس وات هو أحد الأسماء اللامعة الذين حفل التاريخ الحديث بهم والذين كانت لهم بصماتهم علي تقدم البشرية علميا ومعرفيا .

ولد هذا العالم الفذ في مدينة جرينوك في إسكتلندا في يوم 19 يناير عام 1736م وكان هو الأخ الأكبر لعدد 5 أشقاء له وكان أبوه قاضيا بالإضافة إلى عمله في مجال العمارة وبناء السفن وكان جده لأبيه معلماً لمادة الرياضيات والإحصاء والمساحة وموظفًا مدنيا يعمل لصالح أحد البارونات وقد أبدى جيمس وات منذ نعومة أظفاره ميلا إلى إجراء التجارب العلمية ومراقبة عمل الأدوات وميكانيكيتها ويذكر في هذا السياق أن عمته وبخته مرة بقولها لم أرَ قط ولدا خاملا مثلك فإنك لم تنطق بكلمة واحدة طوال هذه الساعة وكان كلامها هذا نتيجةً لمراقبتها له وهو ينزع غطاء الغلاية ويُعيده لمكانه ثم يمسك القلنسوة والملعقة ذات اللون الفضي فوق البخار وهو يلاحظ البخار المتصاعد من فم الغلاية ويمسك قطرات الماء ويحصيها وإلتحق وات بعد ذلك بمدرسة جرينوك النحوية وهناك أظهر إستعدادًا لدراسة الرياضيات بشغف ولم تكن اللغات اللاتينية واليونانية وغيرهما من ضمن إهتماماته ويقال إنه عانى في طفولته من نوبات طويلة من المرض ومنها الصداع المتكرر الذي إستمر معه طوال حياته ولذلك فقد ترك المدرسة وكان والداه غالبا ما يدرسان له في المنزل فعلمته والدته القراءة في حين علمه والده مبادئ الحساب والكتابة وكان وات يحب اللعب بالأدوات والعدد الموجودة في معمل والده فيجمع أشياء مختلفة ويصمم نماذج متعددة وهكذا أصبح يحب مهارة صنع المعدات ومن ثم بدأ يعمل في ورش أعمال والده مظهرا براعته ومهارته في إبتكار النماذج الهندسية وعندما بلغ عمره 18 عاما توفيت والدته وبدأت صحة والده تعتل كما أنه بدأ يعانى من أزمات مالية نتيجة عدم نجاح بعض مشاريعه التجارية فسافر وات إلى لندن عام 1754م وتمكن من الحصول على فترة تدريب لوظيفة مصنع للآلات في عام 1756م ثم عاد إلى إسكتلندا وإستقر في مدينة جلاسجو التجارية الكبرى عازما على إنشاء عمل تجاري خاص به يتعلق بصناعة الآلات وأجهزة القياس الفيزيائية وعلاوة علي ذلك فقد أبدى إهتماما بقراءة الكتب الفلسفية والشعرية وفيما بعد أمضى 12 سنة وهو يضع الدراسات والمخططات لعينات ونماذج تطبيقية كلفته أموالا طائلة وأرهقته ماليا .

وفي هذا الوقت كان وات في سن صغيرة ولم يكن قد تدرب تدريبا مهنيا كاملا ولم يكن يمتلك علاقات وروابط قوية لتأسيس نفسه والتي في العادة ما تكتسب عن طريق متخصص سابق في نفس المجال حتي يصبح صانع آلات وأجهزة قياس محترف إلا أن القدر أخرجه من هذا المأزق عند وصول الأجهزة والأدوات الفلكية التي ورثها الفلكي الكسندر ماكفارلين من جامايكا إلى جامعة جلاسجو وتطلبت تعديلات من جانب المتخصصين في مثل هذه الأجهزة والأدوات فقام وات بإنجاز هذا العمل وكوفئ عليه عندما أعادها للعمل بشكل طبيعي وتم تركيب هذه الأجهزة والأدوات في نهاية المطاف في مرصد ماكفارلين بعد ذلك وعليه فقد عرض عليه ثلاثة أساتذة إقامة ورشة عمل صغيرة داخل الجامعة وتأسست هذه الورشة في عام 1957م وأصبح إثنان من الأساتذة المشاهير أصدقاءً لوات أولهما الفيزيائي والكيميائي جوزيف بلاك صاحب إكتشاف مبدأ الحرارة الكامنة الذي حول وات إلى العمل في مجال الطاقة بعد أدائه لتجارب عدة تتعلق بالضغط الناتج بفعل البخار وثانيهما آدم سميث مؤسس علم الإقتصاد ومؤلف الكتاب الشهير المعروف باسم ثروات الأمم وعمل وات في البداية على صيانة وإصلاح الأجهزة والأدوات العلمية المستخدمة في الجامعة والمساعدة في الشرح وتوسيع إنتاج آلة الإسطرلاب كما قام بصنع وإصلاح ألواح من النحاس العاكس ومساطر متوازية وموازين وأجزاء تلسكوبات وبارومترات وأشياء أخرى عديدة ومن ثم أصبح وات من أمهر عاملي المعادن وأصبح قادرا على العمل والمتاجرة بشكل طبيعي وعلي نطاق واسع وعليه فقد نال رضاء وإقتناع شركة هامارمن بقدراته نظرا لقبولها له ليكون عضوا رسميا بها وكان عمل وات في إصلاح الأجهزة والأدوات متقنا للغاية لدرجة أن الأساتذة في الجامعة رغبوا في بقائه هناك بشكل دائم فدعوه لإنشاء معمل صغير له في الجامعة وأدرك الأساتذة بعد فترة وجيزة أن الشاب الذي يعمل في معمله لديه من العلم ما يوازي ما لديهم فبدأوا يدعونه لمناقشه عملهم كما إكتشف طلاب أقسام الرياضيات والفيزياء أن وات تعلم عن تخصصاتهم أكثر مما تعلموا هم وعلاوة علي ذلك إستطاع وات أن يتجاوز مسأله ضعف مهاراته اللغوية من خلال تعلم وإتقان اللغات الفرنسية والألمانية والإيطالية من أجل أن يتمكن من توسيع مداركه عن طريق قراءة المزيد من المراجع والكتب العلمية.

وفي عام 1759م أصبح وات مهتما بالمحركات البخارية وذلك بعدما ناقش معه أحد أصدقائه في الجامعة وهو البروفيسور جون روبنسون إمكانية إختراع سيارة تسير على محرك بخاري وعلى الرغم من أن فكرتهما عن هذه السيارة لم تكن عملية إلا أنها كانت الأساس الذي زرِع في ذهن وات الخصب كما أن البروفيسور روبنسون لم يبقَ ساكنا بل كان أول من نشر قانون التربيع العكسي للقوى الإلكترونية وتمكن من إختراع جهاز توليد الصوت الذى إستغل كجهاز للإنذار وفي عام 1763م عندما كان وات في سن السابعة والعشرين من عمره وصل إلى يديه محرك بخاري هو محرك نيوتن وذلك عندما إحتاج البروفيسور جون أندرسون الذي كان يستخدم هذا المحرك لأهداف الشرح والتوضيح في محاضرات الفيزياء إلى إصلاحه فأصلحه وات إلا أنه كان منبهرا بمقدار التفاصيل التي كان المحرك قادرا على عملها وقد كانت محركات نيوتن في ذلك الوقت تستخدم في بريطانيا منذ 50 عاما ولم يتوصل أي شخص إلى طريقة لتطويرها وكانت تعمل على مبدأ أن المضخة الموجودة في الأسطوانة يمكن أن توجه بإتجاه واحد فقط بفعل موجة من البخار تجعل الهواء الذي في الأسطوانة يتمدد وبعد ذلك يتم إدخال مياه باردة مكان البخار بهدف تبريد الهواء في الأسطوانة وهو ما يخلق فراغًا جزئيا يدفع المكبس في الإتجاه الآخر لتعود الأمور وتتكرر بنفس الطريقة بإدخال بخار ساخن وهكذا وهنا قرر وات أن بإمكانه صنع محرك أفضل فأخذ يفكر بتفاصيل أخرى ويجري التجارب في معمله بإستخدام الماء والبخار في أوانٍ معدنية وبعد عامين من التجارب والتفكير توصل وات إلى الحل فمن خلال فهمه العلمي لسلوك الماء ومبدأ الحرارة الكامنة أدرك أن المشكلة في محرك نيوتن البخاري هي أن الحرارة كانت تستخدم في المحرك لتوليد البخار إلا أنه عندما كان البخار ينهي عمله كانت الأسطوانة تخضع للتبريد بالمياه فكانت عمليات التسخين والتبريد للأسطوانة نفسها لكل مكبس مكلفة كثيرا من ناحية الطاقة المطلوبة لفعل ذلك أي كما يقول وات إن الفكرة التي خطرت على باله هي أنه لأن البخار غاز فإنه سيسرع نحو الفراغ وإذا ربطت أسطوانة المحرك بإناء بوجود ضغط منخفض فسيسرع البخار إليه وسيتكاثف فيه ليبرِد أسطوانة المحرك وبعد ذلك رأى أنه يجب عليه أن يتخلص من البخار المتكاثف الموجود في الأسطوانة وعليه فقد أعاد وات تصميم المحرك ومع حلول نهاية عام 1765م أي وهو في سن التاسعة والعشرين من عمره كان وات قد صنع أول محرك بخاري صغير له وكان يحتوي على حيز تكثيف منفصل وغطاء للبخار وهكذا أصبحت الثورة الصناعية على الأبواب ولكنها لم تبدأ بعد وفي عام 1769م عندما كان في سن الثالثة والثلاثين من عمره سجل محركه الجديد في براءات الإختراع .

وبتملك وات براءة إختراع محركه الجديد نستطيع أن نقول إنه إستطاع أن يمتلك إحدى أهم براءات الإختراع في التاريخ البشري والتي باعها لجون روبك الذي أفلس مصنعه كما إشترى ماثيو بولتون من بيرمنجهام حقوق الملكية الخاصة بمحرك وات البخاري وفي عام 1775م بدأ وات شراكة ناجحة مع بولتون إستمرت 25 عاما حيث كانت هذه الشراكة بمثابة دمج رائع بين عبقرية وات في العلوم والهندسة وبين مهارات بولتون في الصناعة والتجارة وبعد أحد عشر عاما من صنعه أول محرك بخاري صغير بدأت محركاته في الدخول إلى مضخات الماء في مناجم التعدين وكانت الرسوم السنوية التي كان ملاك المناجم يدفعونها مقابل المحركات تشكل ثلث قيمة الوقود الذي وفره إستخدام المحرك وهكذا إنتشر خبر المحرك عالي الكفاءة بسرعة فبدأت الثورة الصناعية مع قدوم محرك وات البخاري ومع ذلك فقد واجه نجاح وات وبولتون بعض العقبات ففي عام 1791م كان عليهما أن يسلحا العمال لديهم ليدافعوا عن أنفسهم أثناء أحداث شغب إمتدت على طول أربعة أيام كان العلماء والمفكرون أثناءها هم المستهدفون ومع مرور الوقت وجدت محركات وات وبولتون طريقها إلى تطبيقات أخرى فإجتاحت الثورة الصناعية أرجاء المملكة المتحدة وبدأ وات وبولتون في تصدير تقنيتهما إلى جميع أنحاء العالم وبحلول عام 1800م عندما كان وات في سن الرابعة والستين من عمره وكان قد أصبح غنيا جدا فتقاعد وقام هو وبولتون بتوريث شراكتهما إلى أبنائهما جيمس وات جونيور وماثيو روبنسون بولتون وإستمرت شراكتهما بنجاح وواصل وات أبحاثه خلال فترة تقاعده فحصل على براءات إختراع أخرى لكل من آلة النسخ ومحرك الحركة المزدوجة والمحرك الدوار ومؤشر ضغط البخار وكان المحرك الدوار مهما لأنه مكن المحركات من تحريك العجلات بدلا من الحركة من الأعلى إلى الأسفل التي كانت في المحركات السابقة وجدير بالذكر أنه في عام 1784م إنتخب جيمس وات عضوًا في الجمعية الملكية في العاصمة الإسكتلندية أدنبرة وفي عام 1787م إنتخب عضوا في المجتمع الباتافي للفلسفة التجريبية في روتردام بمملكة هولندة وبعد ذلك منح الدكتوراة الفخرية في القانون عام 1806م من قبل جامعة جلاسجو .

وجدير بالذكر أن وات كان قد أسس أيضا في عام 1795م شراكة مع المهندس المعماري ورجل الأعمال جون كريج لتصنيع وبيع مجموعة من المنتجات بما في ذلك الآلات الموسيقية والألعاب وإستمرت هذه الشراكة لمدة ست سنوات ووظفت ما يصل إلى ستة عشر عامل كما كان وات أول من إبتكر مصطلح القدرة الحصانية لوصف قدرة المحرك الناتجة وإن كان قد تم بعد ذلك أن إعتمد المؤتمر العام الحادي عشر المنعقد حول الأوزان والمقاييس مصطلح وات للدلالة على وحدة قياس القدرة في نظام الوحدات الدولي وكان ذلك في عام 1960م وتم تقدير وحدة الحصان الميكانيكي بما يساوى 746 وات ومع ذلك فنحن حتي يومنا هذا ما زلنا نقيس قدرة المحركات غالبا بوحدة الحصان الميكانيكي وعلاوة علي ذلك كان وات هو أول من أشار إلى أن المياه تتكون من هيدروجين وأوكسجين وعن الحياة الشخصية لجيمس وات ففي عام 1764م تزوج من زوجته الأولي إبنة عمه مارجريت ميلر وأنجبا خمسة أطفال إلا أن واحدًا منهم فقط عاش إلى ما بعد الثلاثين من عمره وتوفيت زوجته أثناء الولادة عام 1772م وبعد ذلك بخمس سنوات أي في عام 1777م تزوج مجددا من زوجته الثانية آن ماك جريجور إبنة أشهر صناع الأصباغ في مدينة جلاسجو وأنجبا طفل وطفلة لم يعمرا طويلا جريجوري الذي أصبح عالم جيولوجي ومعادن وتوفي في سن 27 عاما وجانيت وتوفيت في سن 15 عاما وبعد تقاعده سافر إلى فرنسا والمانيا مع زوجته الثانية كما زار مسقط رأسه جرينوك عام 1816م وكانت وفاته في يوم 25 أغسطس عام 1819م في منزله في إنجلترا عن عمر يناهز 83 عاما ومع كبر سنه حينذاك لم تكن قواه العقلية قد ضعفت بل بقيت حادة وبقي متوقد الذهن حتى وفاته وبعد حوالي 13 عاما توفيت زوجته الثانية في عام 1832م .
 
 
الصور :