abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"فرجينيا وولف".. أيقونة الأدب الحديث
-فرجينيا وولف-.. أيقونة الأدب الحديث
عدد : 03-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


أدالاين فرجينيا ليسلي ستيفان والمعروفة بإسم فرجينيا وولف هي كاتبة إنجليزية تعتبر من أيقونات الأدب الحديث خلال النصف الأول من القرن العشرين الماضي وكانت من أوائل من إستخدم تيار الوعي كطريقة للسرد ويطلق هذا المصطلح علي التقنية الأدبية التي تسعى لإظهار وجهة نظر الشخص من خلال صياغة تسلسل أفكاره بصيغة كتابية أي تحويلها إلي نص مكتوب وهذه الأفكار إما أن تكون محادثة داخلية غير مترابطة أو تكون متعلقة بأفعال وتصرفات الشخص وهذا التيار يفوق في أهميته تيار السرد النظامي للعالم الخارجي وما فيه والذي كان يطبع الأسلوب التقليدي وهو معروف أيضا بإسم المونولوج الداخلي حيث أنه يعد طريقة لتصوير الأفكار والمشاعر المتدفقة التي تمر في العقل وقد صيغ هذا المصطلح من قبل الفيلسوف وعالم النفس الأميريكي وليم جيمس في عام 1890م في كتابه مبادئ علم النفس وكان ممن إستخدموا هذا التيار أيضا الروائي الفرنسي مارسيل بروست والكاتبة الصحفية والشاعرة الإنجليزية دوروثي ريتشاردسون والكاتب والشاعر الأيرلندى جيمس جويس.


وقد بلغت سمعة فرجينيا وولف ذروتها خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي لكنها بدأت في الإنخفاض تدريجيا مع بداية الحرب العالمية الثانية ثم ساعد نمو النقد الأدبي النسوي في عقد السبعينيات من القرن العشرين الماضي على إعادة إرساء سمعتها وهذا النوع من النقد جوهره النظرية النسوية أو بشكل أوسع سياسات النسوية التي تدعو للمساواة بين الجنسين وتفحص الدور الإجتماعى والتجارب والإهتمامات والأعمال الروتينية والسياسات النسوية للمرأة والرجل في مجموعة متنوعة من المجالات مثل علم دراسة الإنسان وعلم الاجتماع والإتصالات والتحليل النفسي والإقتصاد المنزلي والأدب والتعليم والفلسفة وتهدف هذه المدرسة الفكرية إلى تحليل ووصف الطرق المستخدمة في الأدب والتي تصور الهيمنة الذكورية في سردها عن طريق البحث في الدوافع المادية والإجتماعية والسياسية والنفسية التي تتضمنها النصوص ويمكن القول بأن هذا التوجه الفكري والنقد للنصوص قد أثر في طريقة تحليل ودراسة النصوص الأدبية كما أنه غير العرف العام فيما يتم تدريسه في المعاهد والجامعات وقد ولدت فرجينيا في يوم 25 يناير عام 1882م في عائلة غنية جنوب منطقة كنزنجتون والتي تقع في وسط العاصمة البريطانية لندن وكانت الطفلة السابعة ضمن عائلة مدمجة من أصل ثمانية أطفال حيث كانت والدتها جوليا برينسيب ستيفان تعمل كعارضة للحركة الفنية المعروفة بإسم ما قبل الرفائيلية وهي رابطة كانت قد تشكلت من الرسامين والشعراء البريطانيين عام 1848م كإحتجاج على المستوى المتدني للفن الإنجليزي في هذا الوقت بهدف إعادة تشكيل الفن من خلال رفض الأعمال التي قام فنانوها بتغيير العناصر القياسية للرسم من أتباع فناني ورسامي عصر النهضة الإيطاليين الشهيرين رافائيل سانزيو ومايكل أنجلو وتميزت أعمالهم بالوله والشوق والألوان الزاهية كما كانت تعمل كممرضة وكتبت كتابا عن مهنة التمريض وكان لها ثلاثة أطفال من زواجها الأول أما والدها ليسلي ستيفان فقد كان رجلا نبيلا يجيد القراءة والكتابة وكان يعد مؤرخا وكاتبا ومتسلقا واعدا في العصر الذهبي لرياضة تسلق الجبال وكان لديه إبنة واحدة من زيجة سابقة أما زواجه من جوليا فنتج عنه أربعة أطفال كان أشهرهما الأديبة فرجينيا ستيفان التي أصبحت فرجينيا وولف بعد زواجها والرسامة فانيسا ستيفان والتي أصبحت فيما بعد فانيسا بيل بعد زواجها أيضا .

وكان الذكور في العائلة يتلقون تعليمهم في الجامعة بينما تتلقى الفتيات تعليمهن منزلياً في مجال الأدب الإنجليزي والأدب الفيكتوري وكانت من الأمور التي أثرت في حياة فرجينيا بشكل كبير المنزل الصيفي الذي إستخدمته العائلة في مدينة وميناء سانت إيفيس بمقاطعة كورنوال بجنوب غرب إنجلترا حيث رأت لأول مرة منارة جودريفي التي بنيت ما بين عام 1858م وعام 1859م في جزيرة جودريفي بخليج سانت إيفيس المتصل بالمحيط الأطلنطي والتي أصبحت فيما بعد أهم رموز روايتها إلى المنارة وكانت فرجينيا أثناء طفولتها فتاة فضوليةً مبتهجةً ومرحة وتعلمت بمساعدة والدتها اللغات اللاتينية والفرنسية والتاريخ قبل أن تبلغ السابعة من العمر ثم قامت بكتابة مقالتها الأولى وهي في سن الثامنة عام 1890م وتقدمت بها إلي مسابقة مجلة تيت بتس البريطانية وعلى الرغم من رفض هذه الرواية الرومانسية التي أعدتها فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات إلا أنها قد أنبأت عن بداية مولد كاتبة متميزة سيكون لها شأن كبير بعد عدة سنوات كما قامت بإبتكار جريدةً عائليةً تدعى بوابة هايد بارك الإخبارية بهدف توثيق المواقف المضحكة التي تحدث لعائلتها لكنها مرت مع بداية سن المراهقة بعدة ظروف سيئة أدت إلى تضرر حالتها النفسية كونها تعرضت للتحرش من قبل أخويها الغير شقيقين وأصبحت الأمور أكثر سوءا في عام 1895م بوفاة والدتها بسبب إصابتها بالحمي الرئوية وكان عمرها حينذاك 13 عاما وتعرضت حينها لأول إنهيار عصبي وبعد ذلك بعامين توفيت أختها غير الشقيقة ستيلا دكوورث والتي كانت بمثابة الأم لها وقد تمكنت فرجينيا وأخواتها من الإلتحاق بقسم الفتيات في كلية الملك في لندن حيث درسن الكلاسيكيات والتاريخ ما بين عام 1897م وعام 1901م وأصبحن على تواصل مع أوائل النساء الإصلاحيات لحركة التعليم العالي للنساء وحركة حقوق المرأة والتي كان من أهم إهتماماتها الدعوة إلي المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات والتعليم وكان من الأمور الأخرى التي أثرت فيهن بشكل كبير أن إثنين من أشقائها الذكور تعلما في جامعة كامبريدج إلي جانب وجود مكتبة أبيهن الضخمة والتي كان لهن كامل الحق في دخولها وإستخدامها بلا قيود كما كان والدها يشجعها لكي تصبح كاتبة وفي عام 1904م وكانت قد بلغت من العمر 22 عاما حاولت الإنتحار لأول مرة بالقفز من إحدى النوافذ لكنّ النافذة لم تكن عاليةً بما يكفي وقرب نهاية العام بدأت تكتب مقالات صحفية وتم تقديمها إلى السيدة ليتيلتون محررة الملحق النسائي في صحيفة الجارديان وكانت في ذلك الوقت صحيفة تابعة لكنيسة إنجلترا وقامت فرجينيا بإرسال مراجعة للكتاب الذي ألفه دبليو دي هاويلز بعنوان نجل رويال لانجبريث ومقالا عن زيارتها إلى هاوورث في شهر نوفمبر من العام المذكور إلى ليتيلتون والتي قامت بنُشر المراجعة دون الكشف عن هوية كاتبها في يوم الرابع من شهر ديسمبر عام 1904م كما قامت بنشر المقالة في يوم الحادي والعشرين من الشهر نفسه وفي العام التالي 1905م بدأت فرجينيا الكتابة في الملحق الأدبي في جريدة التايمز وفي هذا العام توفي والدها وكانت وفاته بسبب إصابته بسرطان المعدة ثم توفي شقيقها توبي في العام التالي 1906م بسبب إصابته بحمى التيفود بعد رحلةٍ عائليةٍ إلى بلاد اليونان .

وقد شكلت هاتان الواقعتان نقطة تحول مهمة في حياة فرجينيا وولف حيث تسببت هذه الأحداث الأليمة في إصابتها بأزمة نفسية أخرى وخضوعها للرعاية لفترة قصيرة تأرجحت خلالها حياتها بين الأعمال الأدبية والعزلة والكآبة وقد ترتب علي هذا أن قررت الأختان فرجينيا وفانيسا الإنتقال من منطقة كنزنجتون إلى أسلوب حياة أكثر بوهيمية وهو مصطلح أصبح يدل على سلوك وتصرفات أي كاتب أو فنان يميل إلى إتخاذ سلوك أو العيش بنمط حياتي غير مألوف سواء كان هذا سلوكا واعي منه أو غير واعي منه ومن ثم إنتقلا إلي منطقة بلومزبري السكنية بلندن أيضا حيث تبنيا أسلوب حياة أكثر حرية ومن هناك وبالتعاون مع أصدقاء شقيقيهما المثقفين تم تكوين مجموعة بلومزبري الفنية والأدبية وهي مجموعة من الفنانين والكتاب البريطانيين الذين كانوا يقطنون في عدة مناطق في لندن أو قريبا منها في بداية القرن العشرين الماضي وكانوا يجنمعون في منطقة بلومزبري المشار إليها ولذا فقد أطلق عليهم لاحقا مجموعة البلومزبري وكان لهذه المجموعة أثر بالغ في الأدب والإقتصاد والنقد وكان من أشهر أعضاء هذه المجموعة الناقد الفني كلايف بيل الذي تزوج من أختها فانيسا في عام 1907م والروائي إي إم فورستر والرسام دانكن جرانت وكاتب السيرة الذاتية ليتون ستراتشي وعالم الإقتصاد جون مينارد كينز وكاتب المقالات والسياسي والناشر ليونارد سيدني وولف الذى أصبح زوجا لفرجينيا فيما بعد وذلك بالإضافة إلى أدباء وكتاب ونقاد كثيرين وعندما تزوجت فانيسا عام 1907م أصبحت فرجينيا أكثر حرية وإستقلالية وبحلول عام 1910م بدأت تشعر بالحاجة للعزلة بعيدا عن لندن ومن ثم إتخذت مسكنا في مقاطعة ساسيكس التي تقع في الجنوب الشرقي لإنجلترا وفي عام 1910م إشتهرت مجموعة بلومزبرى بسبب مزحة أو دعابة نظمتها هذه المجموعة حيث قام عدة أعضاء منهم بالتنكر على هيئة وفدٍ من الأسرة الملكية الأثيوبية وتنكرت فرجينيا كرجلٍ ذي لحية ونجحوا في إقناع البحرية الإنجليزية الملكية بعرض بيع سفينتهم الحربية عليهم وبعد هذه الحادثة أصبح ليونارد وولف وفرجينيا ستيفان على علاقة جيدة وتزوجا في العاشر من شهر يوليو عام 1912م وأحبا بعضهما بشغف حتى نهاية حياتيهما وبزواجها أصبحت تسمي فرجينيا وولف نسبة إلي زوجها ومن الطريف أنه بعد زواجها قررت أن تتعلم بعض الأعمال المنزلية فتعلمت في مدرسةٍ للطهو وإنتهى بها الأمر إلى طهو خاتم زواجها في وعاءٍ من حلوى البودينج وخلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولي والثانية كانت فرجينيا وولف جزءا هاما من المجتمع الأدبي والفني في لندن وفي عام 1915م نشرت أول رواية لها والتي كانت بعنوان رحلة الخروج عبر دار نشر جيرالد دكوورث وشركاؤه التي يملكها إخوتها غير الأشقاء ثم أعيد نشرها عبر دارين للنشر بالولايات المتحدة الأميريكية عام 1920م وكانت وولف قد بدأت في كتابة هذه الرواية في عام 1910م وأنهت المسودة الأولي لها بحلول عام 1912م وكانت هذه الرواية رواية طويلة ووصفت بأنها صعبة وعسيرة الإستيعاب وكانت قد كتبتها فرجينيا وولف في الفترة التي كانت فيها تعاني من مشاكل نفسية وعصبية وتعاني من فترات إكتئاب وكانت قد حاولت خلالها الإنتحار مرة أخرى ومن ثم فقد إحتوى هذا العمل على بذور كل ما من شأنه أن يزدهر في أعمالها اللاحقة والتي تتلخص في أسلوب السرد الإبداعي الذى تميزت به والتركيز على الوعي الأنثوي والموت والجنسانية وهي أحد جوانب الإنسانية الملازمة للإنسان مدى الحياة ويعبر عنها في أفكار وخيالات ورغبات ومعتقدات ومواقف وقيم وتصرفات وممارسات وأدوار وعلاقات وعلي الرغم من أن الجنسانية قد تشمل كل هذه الأبعاد إلا أنها ليست كلها بالضرورة ممارسة أو معبر عنها فهي تتأثر بالتفاعل بين عوامل بيولوجية وسيكولوجية وإجتماعية وإقتصادية وسياسية وثقافية وأخلاقية وقانونية وتاريخية ودينية وروحانية.

وفي عام 1917م قام الزوجان بشراء طابعةٍ مستعملة وأسسا دار النشر الخاصة بهما في المنزل وسمياها دار نشر هوجارث والتي قامت بنشر العديد من أعمالهما وبعض أعمال العالم النفسي النمساوى الشهير سيجموند فرويد وكاتبة القصص القصيرة النيوزلندية كاثرين مانسفيلد والشاعر والكاتب المسرحي الأميريكي البريطاني توماس ستيرنز إليوت وبعد نهاية الحرب العالمية الأولي وفي يوم 20 أكتوبر عام 1919م نشرت فرجينيا روايتها الليل والنهار وكانت رواية ذات طابع تقليدى وتجري أحداثها في إنجلترا في العهد الإدواردي والمقصود به الفترة التي حكم فيها بريطانيا الملك إدوارد السابع وريث الملكة فيكتوريا وإبنها الوحيد والذى إمتدت فترة حكمه من عام 1901م وحتي عام 1910م وتتحدث هذه الرواية عن فتاة تدعي كاثرين هيلبري وهي حفيدة لشاعر بارز وتنتمي لطبقة ثرية وعلى الرغم من الميول الأدبية لعائلتها إلا أنها كانت تفضل الرياضيات وعلم الفلك سرا وفي بداية الرواية تقترن كاثرين بوليم رودني وبعد مرور الوقت ينهيان خطوبتهما ليتسنى لرودني إستكشاف علاقة مع قريبة لكاثرين تدعي كاساندرا أوتوي وفي نهاية المطاف توافق كاثرين على زواجها من شخص آخر يدعي رالف دينهام وفي عام 1922م نشرت فرجينيا وولف روايتها الثالثة غرفة جاكوب مستندةً في هذه الرواية إلى شخصية أخيها توبي وإعتبرت هذه الرواية بعناصرها المعاصرة نقلةً نوعيةً بالنسبة إلى روايتها السابقة ومما يذكر أنه في هذا العام أيضا إلتقت فرجينيا بالكاتبة والشاعرة ومصممة الحدائق فيتا ساكفايل ويست زوجة الدبلوماسي الإنجليزي هارولد نيكلسون وتوطدت عرى الصداقة بينهما وإستمرت إلى أن توفّيت فرجينيا وبعد 3 سنوات أي في عام 1925م نشرت روايتها الرابعة السيدة دالواى وهي واحدة من روايات وولف الأوسع شهرة ونالت إلي حد كبير رضا وإعجاب النقاد حيث طرحت من خلالها قضية النسوية والأمراض العقلية والمثلية الجنسية حيث تصف هذه الرواية التي تتألّف من قصتين قصيرتين أولهما قصة يوم في حياة السيدة دالواي وهي شخصية خيالية لإمرأة تنتمي للمجتمع الراقي في إنجلترا ما بعد الحرب العالمية الأولى وثانيهما قصة رئيس الوزراء الذى ستستضيفه كلاريسا مساء ذلك اليوم من خلال منظورٍ داخلي تسافر فيه القصة إلى الماضي والمستقبل داخل وخارج عقول شخصيات الرواية لترسم صورة لحياة كلاريسا والتركيب الإجتماعي خلال فترة ما بين الحربين وفي عام 1997م حولت صانعة الأفلام الدانماركية مارلين جوريس هذه الرواية إلى فيلم أنتجته الممثلة البريطانية إيلين أتكينز وقامت بدور البطولة فيه الممثلة فانيسا ريدجريف في الدور الرئيسي كما أنه في شهر أكتوبر عام 2005م أُدرِجت رواية السيدة دالواي في قائمة مجلّة التايم لأفضل 100 رواية مكتوبة باللغة الإنجليزية منذ صدور المجلة لاول مرة في عام 1923م وفي عام 1937م أصدرت فرجينيا وولف رواية إلي المنارة وترتكز هذه الرواية على آل رامزي وزياراتهم إلى جزيرة سكاي في سكتلندا بين عام 1910م وعام 1920م وإتبعت وولف فيها أسلوب تيار الوعي في السرد والذى قمنا بتعريفه في صدر هذا المقال وتمتاز حبكة هذه الرواية بالتأمل الفلسفي وقد إستشهد بها كمثال رئيسي علي هذا الأسلوب الأدبي وهذه الرواية تقريبا خالية من الحوارات والأحداث وهي في مجملها أفكار وملاحظات كما تشير الرواية إلى عواطف الطفولة وتسلط الضوء على علاقات الكبار وكان من أهم مواضيع وإستعارات الكتاب الخسارة والذاتية ومشكلة الإدراك وفي عام 1998م وضعتها المكتبة الحديثة في المرتبة 15 على قائمة أفضل 100 رواية باللغة الإنجليزية من القرن العشرين الماضي وفي عام 2005م إختارتها مجلة تايم أيضا ضمن أفضل مائة رواية صدرت باللغة الإنجليزية منذ عام صدور هذه المجلة العريقة 1923م وحتي وقتنا الحاضر .

وفي العام التالي وفي يوم 11 أكتوبر عام 1928م أصدرت فرجينيا وولف روايتها السادسة أورلاندو وكانت رواية مرحة مستوحاة من التاريخ المضطرب لعائلة صديقة فيرجينيا وولف المقربة الشاعرة والروائية الأرستقراطية فيتا ساكفيل ويست ويمكن القول إنها إحدى أشهر روايات وولف وهي تصور تاريخ الأدب الإنجليزي بشكل ساخر وتصف مغامرات شاعر يغير جنسه من رجل لإمراة ويعيش لعدة قرون ويقابل الشخصيات الرئيسية في تاريخ الأدب الإنجليزي وتعتبر هذه الرواية كلاسيكية في تاريخ الأدب النسوي والتي تكلم عنها الباحثون في هذا النوع من الأدب ودراسات الجنس والمتحولين جنسيا وقد تم إقتباس العديد من الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية والأوبرالية عن هذه الرواية ففي عام 1989م تعاون المخرج روبرت ويلسون والكاتب داريل بينكني على إنتاج فيلم مسرحي عرض لأول مرة في مهرجان أدنبرة عام 1996م كما أدت إيزابيل أوبير الدور في نسخة فرنسية عرضت في لوزان عام 1993م وصدر فيلم عن الرواية عام 1992م من إخراج سالي بوتر بطولة تيلدا سوينتون بدور أورلاندو وكان آخر إقتباس مسرحي عمل من إخراج سارة رول وعرض لأول مرة في مدينة نيويورك في عام 2010م كما قام الملحن بيتر أديرولد والناقد الإعلامي شارون جويس عام 2016م بإقتباس أوبرا عن هذا العمل في مسرح مدينة براونشفيش بولاية سكسونيا السفلي الألمانية وبعد 3 سنوات وفي عام 1931م نشرت وولف رواية الأمواج وهي أيضا تعد من أشهر رواياتها التجريبية وتقوم على مناجاة شخصيات الرواية الستة مع أنفسهم وهم برنارد وسوزان ورودا ونيفيل وجيني ولويس وكانت الشخصية السابعة المهمة هي بيرسيفال علي الرغم من أن القراء لا يسمعونه وهو يتحدث بصوته وتنقسم مناجاة الشخصيات إلى تسع فواصل وجيزة تفصل المشهد في مراحل متفاوتة في اليوم من شروق الشمس إلى غروبها وعبر هذه الشخصيات الستة أو الأصوات تستكشف وولف مفاهيم الفردية والنفس والمجتمع حيث أن كل شخصية تختلف عن الأخرى ولكنها تشكل مجتمعة مثالا حيا للوعي وسط الصمت وفي عام 1937م كانت رواية السنوات وهي آخر رواية قامت وولف بإصدارها خلال حياتها وهي تتبع تاريخ عائلة بارجيتر المرموقة من ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادى إلى الحاضر في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين الماضي وعلي الرغم من أن الرواية تمتد على مدى خمسين عاما إلا أنها ليست ملحمة في نطاقها وتركز بدلا من ذلك على التفاصيل الخاصة الصغيرة من حياة الشخصيات حيث تجري أحداث كل قسم من الرواية بإستثناء القسم الأول في يوم واحد من السنة التي سمي عليها وتعرف كل سنة بلحظة معينة في دورة الفصول في بداية كل قسم وأحيانا كمرحلة إنتقالية ضمن القسم وتصف وولف في هذا اليوم الطقس المتغير في جميع أنحاء بريطانيا سواء في العاصمة لندن او في غيرها من المدن أو في الريف كما لو كانت تلقي نظرة شاملة على شخصياتها ونلاحظ في هذه الرواية أن وولف تروي الوقائع عبر إنجلترا كلها في فقرة واحدة وأنها نادرا ما توسع روايتها للعالم خارج بريطانيا .

وفي العام التالي 1938م نشرت فرجينيا وولف بعض المقالات التي تناولت من خلالها موضوع النسوية والفاشية والحرب ومع قيام الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر من العام التالي 1939م ومع بداية دخول بريطانيا الحرب مع الحلفاء ضد المانيا في شهر مايو عام 1940م بدأت فرجينيا وولف تغرق في إكتئابٍ شديد وكان زوجها ليونارد إلى جانبها دوما وقررا أنهما سينتحران معاً إذا ما إستطاعت المانيا إحتلال إنجلترا وفي هذا العام تهدم منزلهما خلال قصف الألمان لمدينة لندن وفي بداية عام 1941م وبعد أن أنهت روايتها بين الأعمال والتي نشرت بعد وفاتها إزدادت حدة حالة الإكتئاب التي أصابتها وزادت حالتها سوءا مع الإستقبال البارد الذي حظيت به السيرة الذاتية التي كتبتها لصديقها الراحل روجر فراي حتى أصبحت عاجزة عن الكتابة وفي يوم 28 مارس عام 1941م إرتدت معطفها وملأته بالحجارة وأغرقت نفسها في نهر أوس القريب من منزلها ووجدت جثتها في يوم 18 أبريل عام 1941م ودفن زوجها ليونارد رفاتها تحت علم في حديقة مونكس هاوس في رودميل بمقاطعة ساسيكس محل إقامتها.

وكانت قد كتبت رسالة لزوجها قبل إنتحارها قالت فيها:" عزيزي أنا على يقين بأنني سأجن ولا أظن بأننا قادرين على الخوض في تلك الأوقات الرهيبة مرة أخرى كما ولا أظن بأنني سأتعافى هذه المرة لقد بدأت أسمع أصواتاَ وفقدت قدرتي على التركيز لذا سأفعل ما أراه مناسبا لقد أشعرتني بسعادة عظيمة ولا أظن أن أي أحدَ قد شعر بسعادة غامرة كما شعرنا نحن الإثنين سويا إلى أن حل بي هذا المرض الفظيع لست قادرة على المقاومة بعد الآن وأعلم أنني أفسد حياتك وبدوني ستحظى بحياة أفضل أنا متأكدة من ذلك أترى لا أستطيع حتى أن أكتب هذه الرسالة بشكل جيد لا أستطيع أن أقرأ جل ما أريد قوله هو أنني أدين لك بسعادتي لقد كنت جيدا لي وصبورا علي والجميع يعلم ذلك لو كان بإمكان أحد ما أن ينقذني فسيكون ذلك أنت فقدت كل شئ عدا يقيني بأنك شخص جيد لا أستطيع المضي في تخريب حياتك ولا أظن أن أحدا شعر بالسعادة كما شعرنا بها".

وفي شهر يناير عام 1944م وبعد وفاتها بحوالي 3 سنوات صدرت لفرجينيا وولف مجموعة قصصية إسمها "بيت تسكنه الأشباح" تضمنت ثماني عشرة قصَة قصيرة ست منها كانت قد ظهرت في قبل ذلك في عام 1921م وقد ترجمت هذه المجموعة إلي اللغة العربية .