abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الروائي "جول فيرن" ما بين العلم والمغامرات
الروائي -جول فيرن- ما بين العلم والمغامرات
عدد : 03-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


جول جابرييل فيرن روائي وشاعر وكاتب مسرحي فرنسي إشتهر بروايات المغامرة وهي نوع من الروايات التي تكون قصتها الرئيسية تتميز بالإثارة والتشويق وتنطوي على المغامرة والمجازفة والخطر الجسدي كما كان لجول فيرن تأثير عميق في أدب الخيال العلمي وهو نوع من الفن الأدبي أو السينمائي الذي يعتمد على الخيال تكون فيه القصَة الخيالية مبنية على عدة موضوعات لها أصل من الواقع منها علي سبيل المثال لا الحصر الإكتشافات العلميَة أو التغيرات البيئية أو إرتياد الفضاء أو الحياة على الكواكب الأخرى أو تحت سطح الماء حيث يخلق المؤلف في قصته عالما خياليا أو كونا ذا طبيعة جديدة بالإستعانة بتقنيات أدبية متضمنة فرضيات أو إستخدام لنظريات علمية فيزيائية أو بيولوجية أو تقنية أو حتى فلسفية ومن الممكن أن يتخيل المؤلف نتائج هذه الظواهر أو النظريات محاولا إكتشاف ما ستؤول إليه الحياة ومتطرقا لمواضيع فلسفية أحيانا وقد تتناول موضوع القيم في عالم جديد مختلف وذلك مع مراعاة أن يبقي أدب الخيال العلمي متميزا بالبقاء متسقا مع النظريات العلمية والقوانين الطبيعية دون الإستعانة بقوى سحرية أو غير طبيعية مما يجعله مختلفا عن الفانتازيا وغالبا ما يكون الإطار الزمني لرواية الخيال العلمي في المستقبل القريب أو البعيد أما الإطار المكاني للرواية فقد يكون على سطح الأرض أو على إحدى الكواكب السيارة أو تحت سطح البحر أو في أي بقعة من الكون أو حتى في أماكن خيالية ومن الممكن أن نجد قصص الخيال العلمي في الكتب والمجلات وفي الأفلام والمسلسلات التليفزيونية والمسرحيات كما يمكن أن نجده في الأعمال الفنية مثل الرسم والنحت والألعاب وغير ذلك من وسائل الإعلام المختلفة ويعتبر جول فيرن بشكل عام مؤلف أدبي كبير في فرنسا ومعظم دول أوروبا حيث كان له تأثير واسع على الأعمال الأدبية الطليعية وهذا المصطلح يشير إلى الأشخاص أو الأعمال التجريبية أو المجددة وعلى وجه التحديد فيما يتعلق بالفن والثقافة والسياسة والفلسفة والأدب وقد تطورت هذه الأعمال في القرن العشرين الماضي ولكنها كانت مستمدة من إتجاهات سياسية ثقافية بدأت في الظهور منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وعلاوة علي ذلك كان أيضا لجول فيرن تأثير كبير علي النزعة السريالية والتي تعني حرفيا فوق الواقع وهي حركة ثقافية في الفن الحديث والأدب تهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق وقد إشتهر فيرن خارج بلاده فرنسا في المناطق الناطقة بالإنجليزية وكان كثيرا ما يوصف بكاتب أدب الخيال أو أدب الأطفال بسبب الترجمة المختصرة لرواياته التي كان يتم طباعتها بأعداد كبيرة وكان هو ثاني أكثر كاتب تترجم رواياته في العالم منذ عام 1979م ويقال إنه ربما كان الأكثر ترجمة خلال الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الماضي .

ولد جول فيرن في يوم 8 فبراير عام 1828م في جزيرة فيدو في المحيط الأطلسي قرب مدينة نانت في غرب فرنسا والمطلة علي ضفتي نهر اللوار وكان أبوه مالك سفن برجوزاي من ضمن سكان النخبة البرجوازية لهذه المدينة الجميلة وكان له ثلاث شقيقات وأخ واحد ونشأ هناك على حب البحر وسفنه وبحارته والتلذذ بروايات وأخبار المكتشفين والبحارة القادمين إلى البر عبر المرفأ المجاور ومن ثم كان يقضي نهاره في القوارب الشراعية يصعد على متن السفن يكتشفها ويمسك بمقودها ويحلم برؤية العالم أجمع وكان والده بيير فيرن قاسيا وإنضباطيا إلى اقصى الحدود فما كان من الفتى وهو في سن الحادية عشرة من العمر الا أن حاول الهرب ملتحقا كبحار بإحدى السفن التي كانت في طريقها في رحلة طويلة إلي الهند ولكن والده علم بأمره وإسترده من القبطان وإدعي فيرن أنه ذهب ليحضر عقد مرجاني لقريبته كارولين ترونسون التي كان يحبها وعندئذ وبخه والده بشدة فوعده ألا يكرر ذلك فيما بعد ولكن هذا لم يكن إلا إختلاق من قيرن الصغير ففي مذكراته عن طفولته وشبابه إعترف بأن فعلته لم تكن إلا محاولة للهروب من قسوة وصرامة أبيه على متن إحدى السفن وعموما فقد شدد الأب عليه المراقبة حتي لا يكرر هذه المحاولة فيما بعد فإضطر الفتى إلى حصر أسفاره بالخيال ومن ثم تدوينها على الورق وبدأ فيرن في دراسة البلاغة والفلسفة في مدرسة في مدينة نانت وبعد أن أنهى دراسته بها بحصوله علي شهادة البكالوريا أرسله والده إلى العاصمة باريس كي يدرس المحاماة وهي المهنة التي إختارها له رغما عنه وهناك كان جول ينفق كل ما تيسر له من النقود في شراء القصص والروايات وأنهى دراسته في الحقوق في باريس في شهر نوفمبر عام 1848م لكنه رفض أن يخلف أباه في مهنة المحاماة وكان حينذاك يعشق الجغرافيا ولذا إنضم إلي الجمعية الجغرافية في باريس إلا أنه سرعان ما إنصرف عنها وبدأ في كتابة القصائد وأدخل التراجيديا في الشعر وكان لديه إهتمام بالمسرح وكانت تربطه علاقة معرفة بالكاتب والروائي الفرنسي الكبير الكسندر دوما الذى يعد من أكثر الأدباء والكتاب الفرنسيين شهرة علي الإطلاق وصاحب روايتي الكونت دى مونت كريستو والفرسان الثلاثة اللتين إقتبست منهما منذ أوائل القرن العشرين الماضي عشرات الأفلام السينمائية والمسرحيات والمسلسلات التليفزيونية في مختلف قارات العالم والذي وافق على عرض مسرحيته Les Pailles Rompues في عام 1850م على المسرح التاريخي بباريس وعرضت مرتين فقط علي الرغم من النجاح الكبير الذي حققه هذا العمل وكان فيرن في هذه الفترة من حياته كثير التردد على المكتبة الوطنية وإنجذب للعلم والإكتشافات الجديدة وأخذ يقرأ عنها بالإضافة للقديم كالمستكشف جاك ارجو الذي كان كفيفا وألف كتابين في الجغرافيا الأول بعنوان التاريخ العام للرحلات العظمى وللرحالة العظام في ثلاثة مجلدات والثاني بعنوان الجغرافيا المصورة لفرنسا .

وفي عام 1851م نشر جول فيرن أولى أعماله الأدبية في مجلة متحف العائلات وكانت قصة قصيرة بإسم دراما في المكسيك وفي العام التالي 1852م أصدر قصة قصيرة ثانية بإسم دراما في الأجواء وبعد ذلك تم تم تعيينه كسكرتير في المسرح الغنائي وأصدر عدة قصص قصيرة منها مارتين باز والسيد زاشارو وقصور كاليفورنيا والشتاء في الجليد وإستغماية كما كتب أوبريت بمساعدة صديقة ميشيل كاري والموسيقى أريستيد إينيارد وعرضت في عام 1853م وقد لاقى هذا الأوبريت نجاح باهر وتم عرضه 40 مرة وهكذا نرى أن موضوعات أعماله الأدبية التي تخصص فيها كانت غالبيتها تدور حول المخترعات العلمية التي ظهرت خلال القرن التاسع عشر الميلادى وأخذ يقرأ عن الإختراعات الحديثة التي كانت الثورة الصناعية تزيد من إهتمام الناس بها في هذا الزمان بالإضافة إلى المخترعات الخيالية التي كان يتنبأ بها ويتوقع ظهورها لخدمة الإنسانية وهو ماحدث فعلا خلال القرن العشرين الماضي ومن المعروف أن الأعمال الأدبية التي تدور حول المخترعات أو حول الرحلات أو حول المغامرات المثيرة تعتبر توليفة محبوبة وجذابة للقراء وخاصة الأطفال ولكنه إنتهى إلى كتابة روايات الخيال العلمي فكتب أول كتبه وهو رواية بعنوان خمس أسابيع في منطاد في عام 1862م وقدمها جول فيرن للناشر بيير جول ونشرت في عام 1863م ولاقت نجاح هائل من قِبل الفرنسيين وغيرهم وقد ضمن هذه الرواية كل معلوماته عن القارة الأفريقية والرحلات الإستكشافية من خلال رحلة في منطاد أو بالون يقطع القارة الأفريقية من الشرق إلى الغرب من زنجبار علي المحيط الهندى حتى ينتهي إلى سواحل المحيط الأطلسى وفي هذه القصة يقرر بطلها القِيامَ برِحلةٍ في منطادِ مِن مَدِينةِ فرانكفورت الأَلمانيةِ متجهًا نَحوَ فرنسا لكنه يفاجأ بشحص غريب يقفِز داخِلَ المنطادِ أثناءَ صعوده في الهواء ولا يتمكن من التَخلصِ مِنه ويَقرر هذا المرافِق الغريب إصطِحاب المنطادِ لأعلى مَسافة ممكِنة في الهَواء ولَو على حِسابِ سلامته وحَياتِه وسلامة وحَياةِ بَطَلِ القصة وأثناءَ ذَلِك يروِي المرافِق الغَرِيب الأَطوارِ بعضَ الأَحداثِ التارِيخيةِ المرتبِطة بالسَفرِ بمَناطِيدِ الهَواء في الوقت الذى يحاوِل فيه بطل القِصةِ منع مرافِقِه مِن تَخرِيبِ المنطادِ بكلِ الطرق الممكِنة وكنتيجة لهذا النجاح عرض عليه الناشر بيير جول توقيع عقد معه لنشر مؤلفاته لمدة 20 سنة فوافق علي هذا العرض وقام بتوقيع العقد وإلتزم به إلتزاما كاملا ونشر من خلال المجلة الشبابية التي كان يصدرها الناشر العديد من القصص القصيرة والروايات كان منها روايات الكابتن أتورا .

وفي العام التالي 1864م نشر فيرن روايته الرائعة رحلة إلي مركز الأرض وتبدأ أحداث هذه القصة في يوم الأحد 24 مايو عام 1863م حينما كان البروفيسور ليدنبروك يقرأ أحد الكتب الأيسلندية القديمة التي يعود تاريخها إلي القرن الثاني العشر الميلادى والمكتوبة من قبل شخص يدعي سنوري ستورلوسون وفجأة يجد ورقة مصنوعه من جلد الحيوان كتبها شخص يدعي آرنى ساكنيسم مكتوب عليها برموز غامضة فيحاول أن يعرف سر هذه الكتابات إلى أن يكتشف مساعده وإبن أخيه أكسيل سر هذه الكتابات وأنها مكتوبة باللغة اللاتينية القديمة والتي نصها إذهب الي جبال سنيفلز قبل نهاية شهر يونيو فيسقط ظل جبل سكارتاريس على أحد الفوهات البركانية لجبل سنيفلز إنزل فيه وسوف تصل في النهاية إلى مركز الأرض أنا فعلت ذلك وأسفل هذه الكتابة يوجد توقيع آرنى ساكنيسم ومن ثم يقرران تنفيذ ما جاء فيها فيقومان بتجهيز المعدات وغيرها ويذهبا إلى الدانمارك ليقابلا بعض العلماء الدانماركيين الذين أعطوهما خطابات توصية لمن يمكن أن يساعدوهم في أيسلندا وكان واحد من هؤلاء هو الدكتور فريدريكسن الذي دلهم على مرشد إسمه هانز والذى يصطحبهم ويذهب الجميع إلى سنيفلز لينزلوا إلى باطن الأرض ولكنهم لم يجدوا الشمس فإنتظروا ثلاثة أيام وإستراحوا على حافة الجبل حتى ذهبت السحب وعادت الشمس وعرفوا موضع فتحة الجبل فنزلوا بالحبال من خلالها وهم في الطريق تاه أكسيل وفقد الوعى فبحثوا عنه حتى وجدوه ثم رأوا هنالك بحرا واسعا أطلقوا عليه بحر ليدنبروك فأمر البروفيسور بأن يقوم هانز بصنع قارب ليستطيعوا عبوره وعند عبورهم وجدوا وحوشا في المياه أخذت تتقاتل ورأوا حيوانات بحرية منقرضة فإستنتجوا أن هذا المكان هو مركز الأرض وهو ما ذهب إليه هذه الحيوانات التى إنقرضت من علي سطح الأرض ورأوا في وسط هذا البحر جزيرة سموها على إسم أكسيل فنزلوا على شاطئها فوجدوا غابة صفراء اللون وحيوانات الماموث المنقرضة التي تشبه الفيل ورأوا راعى الماموث والذي يصل طوله إلى نحو ثلاثة أمتار وقد بدا مخيفا ففزعوا منه وعادوا مسرعين إلى القارب وعندما وصلوا للشاطئ الآخر من البحر وجد أكسيل سكينا خشنة من جراء قيام أرنى ساكنسيم بحفر الحروف الأولى من إسمه على صخرة ثم وجدوا أمامهم صخرة أخرى تسد الطريق فقرروا تفجيرها ولما فعلوا ذلك فتحت فتحة كبيرة في الصخرة وأصبح البحر موجة كبيرة أطاحت بكل ما يملكون وهنالك شعروا أنهم ينزلون لأسفل ثم يصعدون لأعلى فجأة كما أصبحت المياه ساخنة وظهرت الحمم البركانية وشعروا بأنهم في وسط بركان نشط وفرح البروفيسور لأنه إعتقد أن ثورة البركان هي فرصتهم الوحيدة للرجوع إلى سطح الأرض وفجأة وجدوا أنفسهم على منحدر البركان فنزلوا من خلاله ورأوا صبي أخبرهم بأن هذا البركان هو سترومبولى في جنوب إيطاليا وفى هذا الموضع الذى وجدوا فيه الصبي ساعدهم الناس وأعطوهم الطعام والشراب وملابس جديدة ثم عادوا إلى ديارهم وعند وصولهم أقام الناس إحتفالا كبيرا لهم وألقوا الخطب لتكريمهم وقام البروفيسور لينبروك بسرد أحداث رحلتهم إلي مركز الأرض أمام الناس وبعد ذلك قرر هانز أن يعود لدياره بعد أن كان قد رافقهم في رحلتهم وحزن كل من البروفيسور وأكسيل لفراقه .

وفي عام 1865م نشر فيرن روايته من الأرض إلى القمر وتدور أحداثها في القرن التاسع عشر الميلادى حول مجموعة من أعضاء نادي المدفع قامت برحلة إلي القمر في طلقة مدفع قد صمم خصيصاً لهذا الغرض ونلاحظ أنه كان قد ألفها قبل 100 عام تقريباً من إطلاق أول صاروخ إلى القمر فكان بذلك أول من تنبأ بإمكانية الصعود إلي القمر وبعد ذلك قام برحلة إلى شلالات نياجرا وإستخلص من رحلته هذه رواية المدينة العائمة والتي نشرها في عام 1870م والتي تتحدث عن إمرأة كانت على متن السفينة الشرقية العظمى SS Great Eastern مع زوجها الذي يسئ معاملتها وتكتشف الرجل الذي تتمني أن تحبه على متن السفينة وأتبع هذه الرواية بروايتين أولهما حول القمر والتي صاغ شخصية ميشيل أردا بطلها وبطل روايته السابقة رحلة إلي القمر من شخصية أحد أصدقائه وكان إسمه نادار وثانيهما روايته الشهيرة عشرين ألف فرسخ تحت الماء وتدور أحداث هذه الرواية حول السفن التجارية التي كانت تختفي في عرض المحيطات أو تتحطم وتغرق ولا يعرف أحد سبب ذلك ويتبين بعد ذلك أن وحشا بحريا لا مثيل له وراء هذه الجرائم وتنطلق إحدى السفن الحربية لمطاردته وهي الفرقاطة التي تدعى إبراهام لنكولن والتي تكتشف أنه ليس وحشا بحريا إنما غواصة جبارة إسمها النوتيلوس ويتعلق بها نيد والبروفيسير بطلا القصة ويقرر قائد الغواصة الكابتن نيمو أن يحتجزهما إلى الأبد ويعاملهما معاملة طيبة وودودة وكان ذلك مفيدا للبروفيسور حيث أنه سيتمكن من رؤية عجائب وغرائب الحياة في المحيطات أما بالنسبة لنيد فقد كان يريد الهرب وفي النهاية يقرر نيد والبروفيسور الهرب ويخططان لذلك وتبدأ رحلة الهرب من النوتيلوس وبعد ذلك عبر فيرن المحيط الأطلسي على متن باخرة بريطانية من ميناء ليفربول بإنجلترا إلى نيويورك وفي نفس العام نشر روايته حول القمر وعلي الرغم من نشوب الحرب البروسية الفرنسية عام 1870م إلا أن جول فيرن لم يتوقف عن الكتابة وإنتقل للإقامة في مدينة أميان مسقط رأس زوجته والتي تقع شمالي فرنسا وفي عام 1872م كتب فيرن رواية ثلاثة إنجليز وثلاثة روس في جنوب أفريقيا ثم توالت رواياته والتي كان من أشهرها حول العالم في ثمانين يوم والتي تم نشرها عام 1873م والتي تدور أحداثها حول محاولة فيلياس فوج الإنجليزي الثري والمعروف بنظامه الثابت وخادمه الجديد جان باسبارتو السفر حول العالم في 80 يوم وذلك لكسب رهان بقيمة 20 ألف جنيه إسترليني بين فيلياس فوج وخمسة من أصدقائه في نادي الإصلاح وما يقابله من صعوبات ومعوقات أثناء الرحلة حتى عودته مرة أخرى إلى لندن وكانت هذه الرواية واحدة من أكثر أعمال فيرن المشهورة والمشهود لها وقد تحولت إلي فيلم تم إنتاجه في الولايات المتحدة في عام 1956م من إخراج مايكل أندرسون وبطولة ديفيد نيفن وشيرلي ماكلين والذى تم تصويره في العديد من المدن والدول حول العالم منها الهند وهونج كونج وفرنسا وقد بلغت تكلفة إنتاجه حوالي 6 مليون دولار بينما حقق أرباحا تقدر بحوالي 42 مليون دولار .

وبوجه عام فقد تميزت معظم روايات فيرن بأنها جادة هازلة واقعية وخيالية علمية وأسطورية في نفس الوقت ومن ثم كان فيرن من أوائل الذين جمعوا بين العلم والمغامرات في إطار جذاب وغريب وظهر ذلك جليا في جميع رواياته ورغم ظهور العديد من كتاب أدب الخيال العلمي بعد تجربة فيرن الناجحة لكن ما تزال كتبه ومؤلفاته محط إعجاب الجميع في جميع أنحاء العالم وقد ترجمت رواياته إلى جميع لغات العالم الحية كما تحولت بعد خمسين عاماً إلى عين لا تنضب من الأفكار للأفلام السينمائية ومن الملاحظ أنه تنبأ بالعديد من الأجهزة والوسائل التكنولوجية الحديثة حيث تنبأ بالغواصات والطائرات النفاثة والصواريخ وكبسولة الفضاء والصعود إلى القمر كما تنبأ بما سيحدث في المستقبل من أحداث وإختراعات منذ مائة وثلاثين عاماً فمثلا روايته رحلة إلى مركز الأرض نجدها قد سحرت العقول وأخذت بألباب كل من يقرأها حتى الآن وخلال الفترة من شهر يونيو إلى شهر أغسطس عام 1878م أبحر جول فيرن من لشبونة إلى الجزائر ثم إلى سكتلندا ومنها إلي النرويج كما قام برحلة بعد ذلك في عام 1880م إلي أيرلندا وفي عام 1884م قام بجولة كبيرة في البحر الأبيض المتوسط برفقة زوجته وفي عام 1886م زاره في أميان جاستون إبن أحيه وطلب منه مال وأطلق عليه رصاصتين من مسدسه الأولى أخطأته ولكن الثانية أصابته في ساقه فتسببت له في العرج وفي عام 1888م إنتخِب كعضو في المجلس البلدي في أميان وخدم فيه خمسة عشر سنة وفي عام 1900م اُصيِب بالمياه الزرقاء في عينه مما أضعف لديه حاسة الإبصار وفي بداية عام 1903م ترأس جماعة الإسبيرانتو في أميان وهي لغة مصطنعة إخترعها طبيب العيون البولندى والذى كان يجيد العديد من اللغات لودفيج اليعازر زامنهوف کمشروع لغة إتصال دولیة بسيطة وسهلة في قواعدها في عام 1887م ولم تكن معادلة لإحدى اللغات الأوروبية الرئيسية بل كانت تعد تغيير معجمي لاتيني من اللغة اليديشية وهي لغة يهود قارة أوروبا وبالتالي فقد كانت قريبة بشكل نسبي للغة السلافية وهي اللغة الروسية القديمة ووثيقة الصلة باللغة العبرية الحديثة وكان فيرن مدافعا جيدا عن هذه اللغة العالمية الجديدة ووعد أصدقائه بكتابة رواية تصف أهمية هذه اللغة ولكنه توفي قبل أن يكملها فأخذ إبنه ميشيل مسودة هذه الرواية وأكملها ولكن الشكل النهائي لها لم يكن يشير إلى هذه اللغة الجديدة وفي آخر لقاء في حياته قال أكبر حسرة في حياتي أني لم أحتل مكانتي التي أستحقها في الأدب الفرنسي حيث أنه كان مشهورا بالأدب الصغير أو ما كان يعرف على أنه أدب أطفال وعندما رشح نفسه لعضوية الأكاديمية الفرنسية تم رفضه حيث تم إعتبار أن قبوله يعد إنتقاص من قدر ومكانة الأكاديمية العريقة حيث أن قبوله معناه أن تنزل الأكاديمية إلى مستوى أدب الأطفال وكان هذا تناقض يثير الدهشة والعجب أن يكون أشهر كاتب في زمانه حيث تجاوزت أعماله المائة بين الرواية والقصة والقصيدة الشعرية ولكنه محتقر من قبل المؤسسات الرسمية للأدب الفرنسي ومن قبل النقاد أيضا .

وفي السنوات الأخيرة من حياة جول فيرن قام بنشر العديد من الروايات منها رواية الوطن الثاني في عام 1900م وروايتي القرية اللطيفة وقصص جان ماري كابيدولين في عام 1901م ورواية الأخوة كيب في عام 1902م ورواية منحة السفر في عام 1903م وروايتي دراما في ليفونيا وسيد العالم في عام 1904م وروايتي إجتياح البحر ومنارة في نهاية العالم في عام 1905م وفي هذا العام الأخير اُصيِب جول فيرن بمرض السكر ولم يطل به العمر بعد ذلك حيث كانت وفاته في يوم 24 مارس من نفس السنة عن عمر يناهز 77 عاما في منزله المسمي بقلعة لونجوفيل وهو يدعى اليوم بقلعة جول فيرن وتم دفنه بمقبرة لامادلين بمدينة أميان وقد نشر العديد من كتب جول فيرن بعد وفاته عن طريق إبنه ميشيل الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تنقيح مخطوطات الروايات التي كان قد كتبها والده باليد ولم تنشر وقام بنشر بعضها بعد وفاته ومنها ما تم نشره بعد وفاة ميشيل نفسه وكان من ضمن هذه الروايات رواية البركان الذهبي في عام 1906م ورواية وكالة طومسون للسفر عام 1907م وروايتي مطاردة النيزك وقائد الدانوب في عام 1908م وروايات آدم الخالد وسر فيليم ستورتز ورحلة الأمس والغد في عام 1910م ورواية بعثة بارسكا وهي رواية مغامرات وصدرت في عام 1919م وترجمت إلي اللغة الإنجليزية ونشرت في مجلدين هما منحنى النيجر ومدينة في الصحراء وفي عام 1989م نشرت له رواية رحلة إلي إنجلترا وسكتلندا وفي عام 1994م نشرت له رواية باريس في القرن العشرين وذلك بعد حوالي 131 عاما من تأليفها وفي عام 2005م إحتفلت فرنسا والعالم بالذكرى المئوية لوفاة جول فيرن وأقيمت الإحتفالات والمهرجانات في المدن الفرنسية الكبرى وعلي رأسها العاصمة باريس ومدينته نانت تكريماً لهذا الرجل والتي عزفت خلالها الموسيقى وشاركت فيها فرق من كل البلاد وخصوصا من تلك البلدان التي زارها وكتب عنها في رواياته كما أقامت مدينة نانت مهرجاناً صرفت علية ببذخ صارخ وقامت بصنع شخصيات رواياته وصنع نموذج لكبسولة الفضاء العملاقة التي تخيل إنطلاقها إلى القمر وكانت من الضخامة بمكان بحيث ترى نفسك كالنملة إلي جوارها وطافت الفرق الغنائية والموسيقية حتى المساء في جميع أرجاء المدينة وإستمرت الإحتفالات والمهرجانات حتي صباح اليوم التالي وقد صدر أيضا عن حياته الكثير من الكتب وكان آخرها كتاب بعنوان تناقضات أسطورة للمؤلف المخرج لوسيان بويا .