abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
العالم ما بعد كورونا
العالم ما بعد كورونا
عدد : 03-2020
بقلم الدكتور/ عادل عامر

إن الوباء سيدعم صعود الحركات القومية ويدعم سلطة الحكومات وقبضتها على مقاليد الأمور. وستتبنى الحكومات بمختلف اتجاهاتها إجراءات طارئة في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس ولن يتخلوا عن تلك السلطات بسهولة فور انتهاء الأزمة.

كما سيؤدي الفيروس إلى سرعة انتقال ميزان القوى العالمية من الغرب إلى الشرق وإلى دول استطاعت تدارك الأزمة بشكل سريع نسبياً ككوريا الجنوبية وسنغافورة والصين في وقت تباطأت فيه الحكومات الغربية الأوروبية ودخلت في طرق عشوائية لاحتواء الأزمة وهو ما سيؤدي في النهاية إلى زوال عصر سطوة العلامة التجارية الغربية.

إن وباء كورونا سيكون سببا في نهاية العولمة بشكلها الحالي خاصة وأنه يأتي بعد توتر تجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ومطالبات نشطاء البيئة بخفض انبعاثات الكربون وهو ما سيدفع الحكومات إلى إعادة النظر في الاعتماد على خطوط الإمداد بعيدة المدى. وستدفع أزمة كورونا الحكومات والشركات والمجتمعات إلى التكيف على فترات طويلة من الاكتفاء الداخلي والعزلة الاقتصادية.

أن العولمة ستنتقل من مركزها الحالي بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين كمركز جديد لها. وهو تغيير بدأ بالفعل قبل ظهور الفيروس وذلك بعد فقدان الأمريكيين الثقة بالعولمة في وقت ازدادت فيه ثقة الصينيين بها.

وثبت الصينيون انفتاحهم الاقتصادي على العالم خلال السنوات الماضية وصارت لديهم الثقة بقدرتهم على المنافسة في أي بقعة من بقاع العالم.

إن الوباء سيؤدي إلى صعود القومية والسلطوية حتى بين أكثر الأنظمة ديمقراطية في العالم ولكنه سيكون صعوداً مؤقتاً مثل ما حدث خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي قبل أن تصل تلك الدول إلى الديمقراطيات الحقيقية التي سادت بها لعقود طويلة. أي أن ما سيحدث هو اكتشاف تلك الدول لديمقراطياتها الحقيقية عبر فترة انتقالية من السلطوية. إن وباء كورونا سيغير شكل العلاقات السياسية بين الدول وداخلها.

وستزداد سطوة الحكومات وسيقل التحرر ولكن هذا لا يعني أن الشمولية ستسود فدول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة نجحت إلى حد بعيد في احتواء الأزمة وهي أنظمة ديمقراطية وليست ديكتاتورية.

لكن في جميع الأحوال ستتجه الدول إلى الانغلاق والرغبة في التمحور داخلياً وسيؤدي هذا إلى عالم أفقر وأقل كرماً.

سيؤدي الفيروس إلى خلق مرحلة جديدة من الرأسمالية العالمية ستخشى فيها الشركات والحكومات من نظم التجارة الحالية العابرة للحدود وخاصة بعدما اظهر الفيروس أن هذا الانفتاح الكبير قد يجلب معه أمراضاً مميتة في غضون أيام وساعات.

قد تسعى تلك الشركات والحكومات – بعد الخسائر التي تتكبدها حالياً ومستقبلاً بسبب الفيروس، إلى الانطواء داخلياً وتتبع نهجا يقضي بالاعتماد على الإنتاج والتوزيع والربح الداخلي كوسيلة أكثر أماناً من الانفتاح العالمي الهش.

البداية من عند الإنسان نفسه الذي بلغ به الغرور والتكبر أن اعتبر نفسه سيد الكون، والمسيطر على الطبيعة، وجاء فيروس غير مرئي ليعيده إلى رشده من جديد، وليكسبه شيئا من الاتضاع الذي تناساه عله يعيد حساباته الأيكولوجية أول الأمر، قبل أن تثور الطبيعة مرة جديدة وتسحقه وتمحقه إلى الأبد.

ولعله من متناقضات القدر في هذه الجزئية أن الوباء البشري، قد أدى إلى تصحيح بعض أوضاع المناخ المختلة، إذ أثبتت الصور الملتقطة من الفضاء أن الأرض تنفست من جديد بعد الهدوء الذي ساد،

وقد كانت الأجواء الصينية والأوربية في مقدمة الأصقاع والبقاع التي قلت فيها نسبة التلوث، ما يعني أن الإنسانية قادرة على إهلاك الكوكب الأزرق، وقادرة أيضا

وضع فيروس كورونا ولا يزال البشرية أمام حقيقة تضامن شعوب وتفكك غيرها، فقد نجح الآسيويون على سبيل المثال وأخفق الأوربيون ..كيف ذلك؟ .لا تنفك الفلسفة تعلمنا الدروس الجوهرية اللازمة للحياة، وما شاهدناه الأشهر الثلاثة الماضية يخبرنا بأن كونفوشيوس يكسب في مواجهة أرسطو.

أما الأول فيرى أن العالم وحدة واحدة، ولا يستعبد الاختلافات أو الخلافات كشأن بشري، لكنه يراها داخل الكل الأنطولوجي الكوني، ولهذا رأينا الصين ورغم كونها بؤرة كورونا الأولى، قادرة على قيادة دول آسيا في مواجهة الخطر الداهم، لم تتأخر عن دعم ورعاية مواطنيها، وكذا جيرانها من بقية الدول، باعتبار أن الكل في واحد.

على العكس من هذا النموذج سقطت أوربا في الفخ الأرسطي التقليدي، ذاك الذي لا يعرف سوى ظاهرة التضاد، ويرسى للبراغماتية غير المستنيرة، ما تجلى في إعادة إغلاق الحدود بين الدول التي نظمت اتفاقية الشنغن عدم إغلاقها، وامتنع من لديه عن إنقاذ من يعيش العوز، وما شاهده العالم من تقصير في إنقاذ إيطاليا، يؤكد ومن غير أدنى شك أن عالم ما بعد كورونا مختلف جدا.

شمس ما بعد كورونا سوف تشرق على سلم قيمي مغاير، يعيد ترتيب الأهميات بالنسبة للإنسانية، وأول ما يتوجب أن يوضع في المراتب الأولى، العلم والعلماء، أولئك الذين تتطلع إليهم العقول وتهفت إليهم القلوب في الوقت الحاضر، عل البشرية تجد عندهم الشفاء العاجل.

سوف تكون الأولوية في العقود القادمة من غير أدنى شك لصالح البحث العلمي، لا سيما المدني منه الذي يخدم الإنسان، ستكون هذه هي القضية وهي الحل، فقد علمتنا تجربة كورونا أن مخزونات الأسلحة الذرية والهيدروجينية،

وبقية الأسلحة التي ما أنزل الله بها من سلطان، لم يقدر لها أن تهزم فيروس متناهي في الصغر والخبث معا، ولو أنفقت نسبة ضئيلة من الذي تم إنفاقه على الأبحاث العسكرية والتي امتدت مؤخرا إلى برامج عسكرة الفضاء، لربما تجنب العالم كارثة إطالة فترة البحث عن حل لهذا الفيروس القاتل.

يمكن للمرء الاستفاضة في سرد وعرض الدروس الإنسانية الناجمة عن كورونا، غير أن المشهد السياسي العالمي بدوره سوف ينقلب ولا شك رأسا على عقب بعد أن تهدأ العاصفة.

في المقدمة من الصور المتوقع إعادة تقدير موقفها، مسألة الدولة القومية القوية، في علاقتها مع حديث العولمة، فقد أثبتت التجربة أنه من غير اعتماد على أنظمة قومية داخلية قوية، وبنية هيكلية رصينة ومتقدمة،

اقتصاديا واجتماعيا، عسكريا وأمنيا، تصبح الدول في مهب الريح، وما جرى في إيطاليا مثال على تخلي الاتحاد الأوربي، رمز العولمة عنها، فيما دول أخرى استطاعت الصمود نظرا لأن جذورها قوية وقادرة بنفسها على قيادة وريادة شعوبها إلى بر الأمان.

حين تنجلي غيمة كورونا المخيفة ستعيد كثير من التجمعات الدولية قراءة أوراقها، وهل ستتمكن من الاستمرار على نفس المنوال، أم أنه وقت تغيير الأوضاع وتبديل الطباع، كما كان يقول المؤرخ الجبرتي في كتاباته.

لذلك بات على العالم أن ينحى طريق التعقل والروية في مجابهة مرض الكورونا، أو غير معضلة قد تطرا عليه، والدعوة إلى عدم المبالغة والتهويل والذي لا يمكن أن يساعد في القضاء على المرض، بل بالعكس ستزداد الخسائر وستسارع الدول إلى الاسراف في الإجراءات والتي قد يرافقها تجاوزات على حقوق الآخرين،

او توظيفها من قبل البعض لمصالح سياسية، وتبدو الصورة أوضح في اهتزازات كارثية باقتصاديات دول عديدة، وربما الخروج بأزمات مالية وتجارية لم يسبق لها مثيل، والحل يكمن بتضافر الجهود الدولية، ومساعدة الدول التي تحتاج إلى مساعدة، وتوحيد الجهود نحو لقاح فعال، مع سريان همس في السر والعلن، عن أطراف تنتفع من وراء استمرار بقاء المرض، وتسببها في تمدد مرض الكورونا بالصورة التي نراها اليوم.

عاجلا أم آجلا سيتلاشى المرض بإذن الله، وسيكون على عاتق حكومات العالم، الالتفات إلى النتائج التي تركها ظهور فيروس كورونا، وكما حدث في السابق مع انفلونزا الطيور والخنازير والسارس.