abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
لافاييت .. بطل العالمَيَن
لافاييت .. بطل العالمَيَن
عدد : 04-2020
بقلم المهندس: طارق بدراوى


ماري جوزيف بول فيس روش جلبرت دو موتير والمعروف بإسم ماركيز دي لافاييت وإختصارا بإسم لافاييت كان ضابطًا في الجيش الفرنسي وحارب في حرب الإستقلال الأميريكية والتي تسمي أيضا الحرب الأميريكية الثورية والتي وقعت مابين عام 1775م وعام 1783م كما كان له دور مؤثر في أحداث الثورة الفرنسية الأولي عام 1789م والثانية عام 1830م وقد ولد ماركيز دى لافاييت في يوم 6 سبتمبر عام 1757م في أسرة أرستقراطية لوالده ميشيل لوي كريستوف روش جيلبرت بوليت دو موتير ووالدته ماري لويز جولي دي لا ريفيير في شافانياك في مقاطعة أوفيرن والتي تدعى الآن بهوت لوار التي تقع جنوب شرق فرنسا وكانت هذه الأسرة على الأرجح واحدة من أقدم وأكثر السلالات تميزا في أوفيرن وربما في فرنسا كلها وقد إمتاز رجال هذه العائلة بسمعة الشجاعة والفروسية وعرِف عنهم إحتقارهم للخطر وكان أحد أوائل أسلاف هذه العائلة جيلبرت دي لافاييت الثالث مارشال فرنسي وكان شريك سلاح لجيش جان دارك أثناء حصار أورليانز في عام 1429م كما كان أسلافه من غير اللافاييتيين مرموقين أيضا حيث كان جده الأكبر من ناحية الأم كومتيه دي لاريفيير حتى وفاته في عام 1770م قائدا للموسكيتير دو روي أو الفرسان السود وهم حرس الملك روبرت الخامس عشر على الجياد وقد إنتقل لقب ماركيز من روش دى لافاييت إلي أخيه ميشيل دى لافاييت والد دى لافاييت حينما توفي في 18 يناير عام 1734م أثناء قتاله للنمساويين في ميلان في حرب الخلافة البولندية وفي يوم 1 أغسطس عام 1759م توفي ميشيل والد لافاييت على أرض المعركة أيضا حينما أصيب بقذيفة مدفعية أثناء قتاله ضد تحالف تحت قيادة بريطانية في معركة ميندين في فيستفاليا ومن ثم إنتقل لقب الماركيز إلي لافاييت الصغير حيث أصبح ماركيزا وسيدا لشافانياك وقد حزنت أمه حزنا شديدا علي زوجها وذهبت للعيش مع والدها وجدها في باريس تاركةً لافاييت الصغير لجدته من جهة والده السيدة دي شافانياك وفي عام 1768م حين كان لافاييت في الحادية عشر من عمره إستدعِي إلى باريس للعيش مع أمه وجده الأكبر في في قصر لوكسمبورج وأرسِل الفتى الصغير للدراسة في مدرسة لويس الكبير الثانوية والتي كانت جزءا من جامعة باريس إذ قُرر أنه سيواصل مسيرة وتقاليد العائلة العسكرية وقام جد أمه بتسجيله في برنامج لتدريب الفرسان المستقبليين وتوفيت والدته وجده في يوم 3 ويوم 24 أبريل عام1770م على التوالي تاركين للافاييت ثروة لا بأس بها وعقب موت خاله بعدهما بقليل ورث لافاييت الذى كان لم يكمل 13 عاما دخلا سنويا جيدا يقدر بحوالي 120 الف فرنك فرنسي وفي شهر مايو عام 1771م عيِن لافاييت البالغ من العمر 14 عاما ضابطا في سلاح الفرسان برتبة ملازم ثاني ولكنه لم يترك الدراسة وإستمر مواظبا عليها وكانت من واجباته حينذاك السير في المواكب العسكرية وتقديم نفسه للملك لويس السادس عشر .

وفي ذلك الوقت كان جان بول فرانسوا دي نويلس دوق داين يتطلع لتزويج بعض بناته الخمس وبدا له أن لا فاييت الشاب ذو الأربعة عشر عاما يعد شريكًا مناسبا لإبنته ذات الإثنتي عشر عاما ماري أدرين فرانسوا وتحدث الدوق إلى خاله الأصغر الذى إنتقلت إليه الوصاية عليه للتوصل إلى إتفاق لكن زوجة الدوق أم الفتاة الصغيرة عارضت هذا الزواج المدبر حيث شعرت أن الثنائي وخصوصًا إبنتها كانا في سن صغيرة ومن ثم تم الإتفاق علي تأجيل هذا الزواج لسنتين على أن يتقابل الإثنان الموعودان بالزواج من وقت لآخر في المجالس والمناسبات الإعتيادية ليتم التعارف بينهما بشكل أكبر وفي عام 1774م وكان لافاييت قد بلغ 17 عاما وكانت الفتاة قد بلغت 15 عاما تزوج الإثنان وغمرتهما السعادة منذ وقت زواجهما وإلى أن توفيت في عام 1897م وبعد إتمام الزواج عاش لافاييت مع زوجته الشابة في منزل والدها في فيرسيليس وتابع تعليمه في مدرسة فيرسيليس لركوب الخيل ثم إنتقل إلي أكاديمية فيرسيليس الشهيرة ثم فُوض ملازما في فرسان دراجونز نويليس في شهر أبريل عام 1777م بعد أن تم نقله حينذاك من الفوج الملكي بناءاً على طلب والد زوجته وفي عام 1775م شارك لافاييت في التدريب السنوي لوحدته في مدينة ميتز الفرنسية حيث قابل تشارلز فرانسوا دي بروجلي ماركيز دي روفيك وقائد جيش الشرق على الغداء وتناقشا في أمر الثورة القائمة ضد الحكم البريطاني من قبل المستعمرات البريطانية بقارة أمريكا الشمالية ومطالبتها بالإستقلال ويقول المؤرخون إن لافاييت كان ميالًا لكره البريطانيين بسبب قتلهم لوالده وشعر أن إلحاق الهزيمة بهم سوف يضعف مكانة تلك الدولة عالميا وشهد العام التالي 1776م مفاوضات ما بين العملاء الأميريكيين من ضمنهم السياسي والدبلوماسي الداعم للإستقلال سيلاس دين والملك لويس السادس عشر ووزير خارجيته شارلز دي فيرجينيس ورأى الملك ووزيره أنه بتزويد الأميريكيين بالسلاح والضباط قد تستعيد فرنسا نفوذها في أمريكا الشمالية وبذلك ينتقم الفرنسيون من البريطانيين بسبب الخسارة في حرب السبع سنوات التي جرت بين عام 1756م وعام 1763م وشاركت فيها بريطانيا وبروسيا ودولة هانوفر ضد كل من فرنسا والنمسا وروسيا والسويد وسكسونيا ودخلت أسبانيا والبرتغال فيها بعد مدة من بدايتها عندما هوجم أحد جيوش المقاطعات المتحدة الهولندية في الهند وكان هناك سببان رئيسيان لهذه الحرب وهما المنافسة الإستعمارية بين بريطانيا وفرنسا في أمريكا إلي جانب النضال في سبيل السيطرة والنفوذ في المانيا التي لم تكن دولة موحدة آنذاك وإنتهت الحرب بعقد معاهدة باريس عام 1763م حيث ثبتت الحرب مركز بروسيا الجديد كدولة عظمى ومهد ذلك لتحقيق الوحدة الألمانية وجعلت بريطانيا الدولة الإستعمارية الكبرى في العالم على حساب فرنسا .

ولنتوقف هنا وقفة قصيرة لنلقي الضوء علي حرب الإستقلال الأميريكية والتي كانت حرب دولية بدأت في صورة صراع بين بريطانيا العظمى ومستعمراتها الثلاثة عشر في قارة أمريكا الشمالية التي أعلنت إستقلالها عنها وقيام الولايات المتحدة الأميريكية حيث أدت الخلافات الفلسفية والسياسية المتزايدة بعد عام 1765م إلى توتر العلاقة بين بريطانيا وهذه المستعمرات إلي جانب إحتجاج الوطنيين حينذاك على قانون الطابع الذي أقره البرلمان البريطاني في شهر مارس عام 1765م وكان هدفه رفع الموارد المالية لدعم الجيش الإنجليزي المتمركز في قارة أمريكا الشمالية وقد نص هذا القانون على ضرورة شراء الأميريكيين للطوابع حيث فرض شراءها للصكوك والرهونات العقارية وتراخيص المشروبات الكحولية وتراخيص التقاضي وورق اللعب والتقاويم كما فُرض على أصحاب دور الصحف والنشر أيضا شراء طوابع لمطبوعاتهم وقد أدى ذلك إلي أن الجماعات المسماة أبناء الحرية نظمت إحتجاجا ضد مبيعات الطوابع مستخدمين شعار لا ضرائب بدون تمثيل ومن ثم تم عقد إجتماع لممثلين من عدة مستعمرات أميريكية في نيويورك في شهر أكتوبر عام 1765م وأعلن من خلاله أنه لايمكن جمع ضرائب طوابع دون موافقة الشعب وفي نهاية المطاف أجبرت المقاومة الأميريكية البرلمان البريطاني على أن يسحب رسميا قانون الطابع في عام 1766م ثم تصاعدت الأوضاع بعد ذلك تدريجيا وإزداد السخط علي البريطانيين وذلك بعدما صوت البرلمان البريطاني على وجود جيش مرابط في قارة أمريكا الشمالية وتم إصدار قانون يلزم المستعمرات بأن تؤمن لذلك الجيش الثكنات والتجهيزات كما صدر قرار بتخصيص أراض واقعة غرب جبال الأبالاش شرقي أمريكا لإسكان الهنود ومنع البيض من إنشاء مستوطنات لهم في تلك الأراضي وتعيين الحراس لإبعاد المستوطنين عنها ومن ثم إغتاظ المستوطنون من هذا القرار قائلين بأنه لا يحق لبريطانيا أن تمنعهم من الإستيطان كما أن الكثيرين منهم كانوا يطمعون في تحقيق أرباح لهم في شراء الأراضي في الغرب الأميريكي وعلاوة علي ذلك أصدر البرلمان البريطاني بعد ذلك قانوني تاونزهند نسبة إلى وزير الخزانة آنذاك فَرض أحدهما ضريبة على الرصاص والأصباغ والورق والشاي كما فرض الآخر إنشاء مكتب للجمارك لجمع الضرائب في ميناء مدينة بوسطن عاصمة ولاية ماساشوستس التي تقع شمال شرق الولايات المتحدة وتسبب هذان القانونان في تجدد الإحتجاجات التي ألغيت على إثرها تلك الضرائب بإستثناء الضريبة المفروضة على الشاي وخرجت المظاهرات في يوم 5 مارس عام 1773م ضد الضريبة مرة أخرى ولاسيما في مدينة بوسطن فتصدى الجنود البريطانيون للمتظاهرين وقتلوا منهم خمسة أشخاص وقد سمى الأميريكيون هذا الهجوم مذبحة بوسطن ومما يذكر أنه كانت هذه الحادثة من الأحداث المهمة التي أدت إلى إندلاع الثورة الأميريكية ضد بريطانيا بعد حوالي سنتين .

وكنتيجة لهذه الأحداث وصلت الأمور إلي تنظيم حملة مقاطعة إقتصادية برفض إستهلاك البضائع الإنجليزية وبدأ الأميريكيون يهربون الشاي من هولندا لتلافي دفع ضريبته وكانت شركة الهند الشرقية البريطانية التي تقوم بتوريد الشاي إلى المستعمرات قد أصيبت بأضرار بالغة بسبب المقاطعة وإلتمست المساعدة من البرلمان البريطاني والذى قرر تخفيض الرسوم فإستطاعت الشركة أن تخفض سعر الشاي إلى مستوى أدنى من سعر الشاي المهَرب غير أن المستوطنين إستمروا في المقاطعة ورفض التجار بيعه وفي عام 1773م بلغت حملة المقاطعة ذروتها وقام عدد من أهالي بوسطن متنكرين في أزياء هندية بالهجوم على السفن المحملة بالشاي في ميناء بوسطن وألقوا بشحناتها في الماء وعرفت هذه العملية ببوسطن تي بارتي وردت بريطانيا علي هذا الفعل بإغلاق ميناء بوسطن وإتخاذ سلسلة من الإجراءات العقابية والقمعية ضد مستعمرة خليج ماساشوستس مما أدى إلي رد مضاد من جانب سكان هذه المستعمرة ضد هذه العقوبات بإعلان سمي إعلان سوفولك بإنشاء حكومة ظل إنتزعت السيطرة على الريف من التاج البريطاني وتم الإستيلاء فعليا على السلطة كما نظمت المستعمرات البريطانية مؤتمر قاري لتنسيق مقاومتها للبريطانيين ووضع نظام للتعاون فيما بينها وفي عام 1774م ومع تصاعد التوتر بين الأميريكيين وسلطات المستعمرات البريطانية بقارة أمريكا الشمالية إنضم جورج واشنطن إلى المؤتمر القاري الأول الذي عقد في فيلادلفيا كمندوبٍ عن ولاية فيرجينيا وفي عام 1775م أصبح مستشارا عسكريا في نيويورك وبعد حوالي 3 شهور وفي شهر يوليو عام 1775م وفي المؤتمر القاري الثاني تم تعيينه القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ومن ثم تولي قيادة الجيش وعلى مدار الحرب التي إستمرت لمدة ثمان سنوات طويلة أي حتي عام 1883م أثبت أنه جنرال ممتاز وقائد ملتزم وفي البداية خسر واشنطن في المعارك أكثر مما فاز لكنه واصل القتال دون التخلي عن منصبه وكانت إستراتيجيته الرئيسية في هذه المرحلة هي مضايقة وإزعاج القوات البريطانية بإستمرار لكن مع تجنب حرب مفتوحة بين الطرفين وفي وقت لاحق نظم جيشه وتوفرت المساحة الكافية للتدريب وجاءته العديد من الإمدادات فبدأ الوضع يتحسن لصالحه وأدت المحاولات البريطانية لنزع سلاح ميليشيا ماساشوستس إلى قتال مفتوح بين الطرفين بدأ في يوم 19 أبريل عام 1775م وحاصرت القوات الأميريكية بوسطن مما أجبر البريطانيين في نهاية المطاف على الجلاء منها في شهر مارس عام 1776م ومن ثم تم في يوم 4 يوليو عام 1776م إعلان إستقلال الولايات المتحدة من قبل ممثلي الولايات خلال مؤتمر فيلادلفيا الثالث وقد إستمرت الحرب فيما بعد حتي تمكنت القوات القارية في شهر أكتوبر عام 1781م من الإنتصار على القوات البريطانية المتمركزة في يورك تاون والتي إستسلمت في يوم 19 نوفمبر عام 1781م وأصبح من يومها جورج واشنطن بطلا قوميا وتم إنتخابه كأول رئيس للولايات المتحدة الأميريكية .

ولنعد الآن إلي لافاييت والذى حين سمع أن بعض الضباط الفرنسيين سيرسَلون إلى أمريكا لدعم القوات الأميريكية خلال حرب الإستقلال طالب أن يرسل معهم حيث كان مقتنعا أن قضية الإستقلال الأميريكية كانت تعد قضية نبيلة وإستطاع أن يحجز مكانًا بينهم بالرغم من صغر سنه وفي يوم 7 ديسمبر عام 1776م تم تجنيد لافاييت برتبة لواء تمهيدا لإرساله إلي أمريكا ولكن ضاعت خطة إرسال الضباط الفرنسيين ومساعدات أخرى إلى الأميريكيين هباءا حين سمع البريطانيون بهذا الأمر وهددوا فرنسا بالحرب وقام والد زوجة لافاييت بتوبيخه وأخبره أن يذهب إلى لندن لزيارة ماركيز دي نويليس سفير فرنسا في بريطانيا وبالفعل قام بذلك في شهر فبراير عام 1777م ومع ذلك لم يتخل لافاييت عن خططه للذهاب إلى أمريكا وتم تقديم لافاييت إلى الملك جورج الثالث وقضى ثلاثة أسابيع في مجتمع لندن وحين عودته إلى فرنسا توارى عن أنظار والد زوجته وضابطه الأعلى رتبةً وكتب له عن نيته في الذهاب إلى أمريكا وأثار ذلك حنق دي نويليس وأقنع لويس السادس عشر بأن يصدر مرسوما يمنع الضباط الفرنسيين من الخدمة في أمريكا مع ذكر لافاييت على وجه الخصوص وهنا قام لافاييت بشراء السفينة الشراعية فيكتوري بماله الخاص وسافر إلى مدينة بوردو حيث كان يتم تجهيز السفينة التي إشتراها للسفر إلي أمريكا وأرسل من بوردو رسالة ليسأل عن معلومات عن ردة فعل عائلته ولما جاءه الرد من جانب زوجته وبعض الأقرباء وبعد ان كان قد غادر بوردو بالفعل أمر السفينة بأن تستدير وتعود أدراجها إلى بوردو مما أصاب الضباط المسافرون معه بحالة من الإحباط وخيبة الأمل ولكنه عاد مرة أخرى وقرر السفر إلي أمريكا وأبحرت السفينة فيكتورى مرة أخرى وإستغرقت الرحلة حوالي شهرين وفي النهاية رست على الجزيرة الشمالية بالقرب من جورج تاون بكارولينا الجنوبية في يوم 13 يونيو عام 1777م وفور وصوله قابل لافاييت بنجامين هاجر أحد ملاك الأراضي الأغنياء والذي بقي معه لأسبوعين قبل الرحيل إلي فيلادلفيا وتعلم الإنجيزية في طريقه وأصبح طليقًا بعد سنة واحدة من وصوله وبعد عرض لافاييت خدماته بدون مقابل أعطاه الكونجرس رتبة لواء في يوم 31 يوليو عام 1777م ولكن لم يعطَ قوات أميريكية لقيادتها في البداية لكنه فيما بعد كان قائدا للقوات الأميريكية في عدة معارك من بينها معركة برانديواين والتي أصيب فيها لكنه رغم ذلك إستطاع تدبير إنسحاب منظم لقواته كما قاد معركة جلوسيستر ومعركة الربيع الأخضر ومعركة رود آيلاند والتي خدم على نحو ممتاز فيها ومعركة تل بارين الذى تم تغيير إسمه إلي تل لافاييت تكريما له والتي ناور فيها لافاييت بقواته مناورات بارعة حافظت علي قواته بعد أن تعرضت لخطر الحصار من جانب القوات البريطانية وفي خضم الحرب وخلال عام 1780م أبحر إلى وطنه ليطالب بزيادة في الدعم الفرنسي ثم عاد سريعا إلى أمريكا مرة أخرى وليقود مجموعة من القوات في فرجينيا والتي قامت بعرقلة القوات الإنجليزية التي كانت تحت قيادة كورن واليس ريثما تمركزت القوات الفرنسية والأميريكية الأخرى لحصار يورك تاون عام 1781م والتي كانت إحدى المعارك الحاسمة في حرب الإستقلال الأميريكية حيث حاصرت القوات الأميريكية المدعومة بقوات فرنسية الجيش الإنجليزي في مدينة يورك تاون إحدى مدن ولاية أيوا بغرب وسط أمريكا وإنضمت إليها الإمدادات الفرنسية البرية والبحرية التي وصلت من فرنسا لمساعدة الأميريكيين ضد الإنجليز ومن ثم أحكم الحصار مما إضطر القائد الإنجليزى كورن واليس للتسليم بعد يأسه من وصول أي إمدادات إليه في شهر أكتوبر عام 1781م وكانت هذه الهزيمة كارثة كبيرة على الإنجليز حيث إضطرت الحكومة البريطانية إثر هذه المعركة بقبول المفاوضة مع الولايات الأميريكية والإعتراف بها وفيما بعد وبمقتضى معاهدة باريس عام 1783م تم الإعلان رسميا عن إستقلال الولايات المتحدة الأميريكية من قبل بريطانيا .

وبإنتهاء حرب الإستقلال الأميريكية عاد لافاييت إلى فرنسا وعين في مجلس الوجهاء في عام 1787م والذى كان يناقش حينذاك كيفية مواجهة الأزمة المالية وعند قيام الثورة الفرنسية عام 1789م كان شخصية رئيسية في الثورة الفرنسية حيث ساعد بعد تشكيل الجمعية الوطنية التأسيسية التي إستهدفت إيجاد دستور فرنسي حديث في كتابة إعلان وثيقة هذا الدستور التى تنص علي حقوق الإنسان والمواطن والتي إستلهِمت بنودها من إعلان الإستقلال الخاص بالولايات المتحدة وتم التأكيد فيها علي إنشاء المبادئ الأساسية لدولة قومية ديموقراطية وعلي إنهاء العبودية تمشيا مع فلسفة الحقوق الطبيعية للإنسان وقد عارض الملك لويس السادس عشر في البداية هذا الأمر ولكنه إضطر في النهاية إلى الإعتراف بسلطة هذه الجمعية في التاسع من شهر يوليو عام 1789م وبعد إقتحام سجن الباستيل في يوم 14 يوليو عام 1789م عيِن قائدا عاما للحرس الوطني الفرنسي وحاول إتباع طريقا وسطا أثناء سنين الثورة وهذا السجن أو الحصن يعود تاريخه إلى العصور الوسطى وكان يمثل رمزا للسلطة الحاكمة وسط باريس وعلي الرغم من أنه لم يكن في السجن سوى سبعة أسرى وقت إقتحامه إلا أن إقتحامه وسقوطه كان بمثابة شرارة إندلاع الثورة الفرنسية وأصبح فيما بعد رمزا للجمهورية الفرنسية وإعتبر يوم سقوطه فيما بعد عطلة رسمية في فرنسا تعرف بإسم عطلة يوم الإتحاد كما يطلق علي هذا اليوم أيضا إسم يوم الباستيل وفي شهر أغسطس عام 1792م طالبت الفصائل المتطرفة بإعتقاله ففر إلى هولندا النمساوية حيث أمسكت به القوات النمساوية وقضى أكثر من خمسة أعوام في السجن ثم عاد إلى فرنسا عام 1797م بعد تأمين نابليون بونابرت له على الرغم من رفضه المشاركة في حكومته حينذاك وبعد إستعادة أسرة البوربون عرش فرنسا مرة أخرى في عام 1814م بعد الهزائم التي منيت بها فرنسا في الحروب النابليونية أصبح عضوًا ليبراليًا في مجلس النواب وشغل هذا المنصب بقية حياته وفي عام 1824م دعاه الرئيس الخامس للولايات المتحدة جيمس مونرو إلى زيارة بلاده كضيف للأمة وكنوع من التكريم له لمشاركته في حرب الإستقلال وزار حينذاك جميع الولايات الأربع والعشرين في الإتحاد .

وفي عام 1827م فاز الأحرار بالأغلبية في إنتخابات مجلس النواب ودعم الملك شارل العاشر خصوم الأحرار في الانتخابات التالية التي أجريت في عام 1830م لكنهم لم يفلحوا وبعد ذلك أصدر الملك قوانين يوليو التي دعت إلى فرض رقابة صارمة على الصحافة وحل مجلس النواب المنتخب حديثًا قبل أن يعقد أي إجتماع وتحديد تاريخ للإنتخابات الجديدة وخفض عدد الناخبين وكانت النتيجة أن ثار الناس كما قام رجال الطبقة الوسطى والعمال بنقل المعركة إلى الشارع حيث بدأوا يقاتلون خلف سواتر وحواجز في الشوارع وإحتلوا المدينة لمدة ثلاثة أيام وفي النهاية تنازل الملك شارل العاشر عن العرش وهرب إلى إنجلترا وأيد العمال قيام حكومة جمهورية إلا أن رجل الدولة المحنك الجنرال الماركيز دى لافاييت والذى رفض حينذاك عرضا ليصبح حاكما لفرنسا إستخدم كل نفوذه ومهارته السياسية وساند قيام حكم ملكي محدود يكون علي رأسه دوق أورليانز لويس فيليب الذي كان بورجوازيا من الطبقة الوسطى ولم يكن ملكًا أرستقراطيًا من أسرة البوربون مثل الملك شارل العاشر ونجح بالفعل في تحقيق ذلك وتم صياغة دستور فرنسي جديد مبني على أساس الدستور الذى كان قد وضع في عام 1814م وكان ذلك الدستور أكثر الدساتير حرية في قارة أوروبا وبموجب هذا الدستور تم حرمان الملك من سلطاته المطلقة بخصوص إقتراح القوانين وإصدارها كما تم إلغاء الرقابة على الصحافة وكان لهذا الحدث تأثيره علي قارة أوروبا كلها حيث إجتاحت العديد من دول أوروبا موجة من الثورات عقب ثورة يوليو عام 1830م الفرنسية وفي إحدى هذه الثورات نال البلجيكيون إستقلالهم عن الهولنديين وقد أقيم عمود برونزي قرب سجن الباستيل في باريس لتخليد ذكرى قتلى هذه الثورة وسميَ ذلك العمود عمود يوليو وقد ظل الماركيز دى لافاييت مؤيدا للملك الجديد لويس فيليب لكنه إنقلب عليه حين تحول نظام حكمه إلي نظام إستبدادى والذى أدى في النهاية إلي الإطاحة به أيضا في عام 1848م إلا أن لافاييت لم ير هذا اليوم حيث كانت وفاته في يوم 20 مايو عام 1834 عن عمر يناهز 77 عاما ودفن في مقبرة بيكبوس في باريس وجدير بالذكر أنه كان أحيانا يعرَف بأنه بطل العالمَيَن لإنجازاته في سبيل كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميريكية .
 
 
الصور :