abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الحب في مصر القديمة
الحب في مصر القديمة
عدد : 04-2020
محمود فرحات يكتب:

"حبي لك ينفذ إلى كل جسدي، كما يذوب الملح في الماء، كما يمتزج الماء بالنبيذ"
انتهينا في الحلقات الاربعه السابقة إلى ابراز مكانه المرأة في المجتمع المصري والمجتمعات المجاورة ثم انتقلنا الى الزواج في مصر القديمة تلك العلاقه التي قدسها المصريين وحثوا الشباب عليها واستعرضنا انواعه وطريقته وحاولنا الاجابة على بعض الاسئلة التي تدور في ذهن القارئ حول الزواج في مصر القديمة، وختمنا في الحلقة السابقة بالطلاق في المجتمع المصري واسبابه وحقوق المطلقه.. وفي هذه الحلقة سنتكلم عن الحب في مصر القديمة

لقد كان الحب من العلاقات السامية التي لم يحرمها المجتمع المصري القديم لكنه اباحها في اطار من احترام كل طرف للاخر.. والمشاهد لتماثيل النساء والرجال في مصر القديمة لوجدنا كم من الحب تعبر عنها تلك الاحجار الصامته فنجد كل من الرجل والمرأة يحتضن كل منهما الاخر في حنو وحب متبادل ..

وبمصر القديمة العديد من قصص الحب التي جمعت بين ملوك وملكات مصر مثل قصة حب (أحمس الأول) و (أحمس-نفرتاري).. (أمنحتب الثالث) و (تي).. والعاشقين (اخناتون).. و (نفرتيتي).. ومن اقوى قصص الحب العلاقة التي جمعت بين (رعمسيس الثاني) و(نفرتاري) ومن شده حبه لها فقد امر الملك ببناء معبد لها في ابوسمبل وكتب عليه "يا من تشرق الشمس من أجلك"..

إن قصص الحب والعشق في مصر القديمة لم تكن مقتصرة على طبقة الملوك والنبلاء فقط، بل تنوعت باختلاف الطبقات الاجتماعية.. فلقد تفهم الانسان المصري ان الحب والمشاعر شئ راقي فلم يمنعه او يحاربه بل رغب فيه فيقول (بتاح حتب) موصياً ابنه "اذا اردت الحكمة فأحبب شريكة حياتك".. ولقد ترك لنا الاجداد قصص ورسائل حب عمرها الالاف السنين ومنها تلك القصة لفتاه التي عشقت احد شباب في تلك العصور البعيده فكتبت تعبر عن ذلك بقولها:
"انت يا اكثر الرجال وسامة
ان رغبتي هي ان اكون معك
ربة بيتك ، وان تستريح ذراعك فوق ذراعي
وان يغمرك حبي
انني احدث قلبي برغبتي العاشقة
هل يمكنني الحصول عليك كزوج
فبدونك انا كائن في المقبرة
فأنت العافية والحياة"

كذلك ترك لنا الأجداد قصائد غزل تحتوي على لوعه العاطفة والعشق ومشاعر التحفظ والقلق والتلهف ومنها تلك السطور التي كتبتها فتاه عاشقة في حبيبها..
"لقد اثار حبيبي قلبي بصوته
وتركني فريسة لقلقي وتلهفي
انه يسكن قريباً من بيت والدتي
ومع ذلك، لا اعرف كيف اقابله
انه لا يعلم كم اشتاق الى ذراعية
فيا حبيبي اتمني ان اكون نصيبك
ان قلبي يسرع في دقاته عندما افكر فيك
ولا يتركني اتصرف كما يجب بل ينتفض من مكانه
لقد اصبحت لا اعرف كيف ارتدي ملابسي
واهملت مروحتي،،
ولم اعد اضع المساحيق حول عيني
ولا اتعطر بعطري الذكي الرائحة
يا قلبي.. لا تتركني للاسى،، ولا تتصرف كالمجنون"

ويقول احدهم متغزلاً في حبيبته حينما رآها تسير في طرقات المدينة:
"ها انا ارى حبيبتي مقبلة تتهادى كنسمةالربيع..
بقوامها الذي يشبه النخلة الرفيعة
مرفوعة الرأس يداعب الريح ضفائرها..
وتزين الثمار الحمراء خدودها وجيدها،،
تكاد قدماها لا تلمسان الارض وهى تخطو كراقصات المعبد..
وتتماوج ذراعاها ويداها في دلال كأمواج البحر..
واسمع صوتها الجميل،،
يحملة النسيم من بعيد كرنين قيثارة حب..
ها انا ارى حبيبتي مقبلة فيبتهج قلبي
وأمد ذراعي لاضمها الى صدري..
ويهتز قلبي فرحاً،، وهو ينتقل من صدري الى صدرها
ويهتز قلبها فرحاً،، وهى تهمس..
حبيبي لا تبتعد عني وابقى بجانبي،،
فلنقتطع رحلة الحياة معاً
نجدف سوياً حتى نصل إلى شاطئ النهاية..
تبارك حبنا اشعة الشمس ويرعى حبنا عين الاله"

وكان العشاق يلتقون بعيداُ عن الاعين في الحقول او الحدائق ودائماُ كانت الاشجار احد شهود تلك العلاقة الراقية، فنجد احدهم التقى حبيبته تحت شجرة الرمان فيقول لها..
"ان شجرة الرمان تقول لنا
ان حباتها تتشابه مع اسنانك
وثمارها تتشابه مع نهديك
وفي الحديقة كلها انا اجمل الاشجار
لانني في كل الفصول ابقى ابداُ
ان العاشقة وصديقها تحت ظلالي يتنزهان
تقول العاشقة الصغيرة لصديقها
انظر ان شجرة الرمان على حق
وهى التي تخفينا عن الابصار"

وتقول (كلير لالويت) في كتابها (نصوص مقدسة ونصوص دنيوية) "كان العاشق يرى حبيبته كأنها الطبيعة وملذاتها الطيبة فيقول احدهم متغزلاً بمحبوبته:
"ثغر حبيبتي برعم زهرة لوتس
نهدها ثمرة طماطم
جبينها حلقة من خشب السنط
وأنا أوزة برية
أتطلع بنظراتي إلى شعرها المسترسل
كأني طُعم في شرك وقعت فيه"

وعندما كانت الفتاة لا تقابل فتى احلامها فأنها كانت تلجأ الى (حاتحور) وترفع اليها شكواها ودعوتها وتلتمس منها ان يدق قلبها وتلتقي بحبيبها وشريك حياتها فققد كان الحب في مصر القديمة قرين الزواج .. وبعد ان تجيبها حاتحور وتشغل قلبها بحب عمرها كانت الفتاة تظل مخلصه لذلك الرجل الذي ارتبط به قلبها وحينما يغيب عنها كانت تتشوق لرؤيته كالسيدة (مريت آتون) التي احتفظ لنا التاريخ برسالتها التي ارسلتها لزوجها وعشيقها الذي ذهب لحرب الاعداء والدفاع عن الوطن فتقول:
"سأكون في انتظارك.. دائماً في انتظارك..
فأنتظارك هو الأمل الذي احيا به وأعيش له..
ومادامت تميمة حتحور تزين صدرك العريض
وتوءمتها تزين معصمي..
فالله سيحفظك لتعود سالما إليّ
كما وعدتني بمحراب المعبد..
حبيبي..
سأكون بانتظارك وسأرتدي اجمل ازيائي
كالشجرة التي تتزن بأجمل ازهارها..
حبيبي..
سأكون بانتظارك كعيدان القمح،، التي تتزين بسنابلها الذهبية
لتستقبل طيور السمان وتخفيه عن عيون البشر.."

وطوال التاريخ المصري القديم كانت هناك نماذج لقصص الوفاء والحب.. وقد حفظت لنا جدران مقبرة الجميلة (ايزادورا) بمنطقة تونا الجبل وقائع لقصة حب مازالت تعلم العاشقين في كل مكان معنى الاستشهاد في سبيل الحب الصادق ...