abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الخيانة الزوجية في مصر القديمة
الخيانة الزوجية في مصر القديمة
عدد : 04-2020
محمود فرحات يكتب:

"خذ حذرك من المرأة الأجنبية التي لا تعرفها،، ولا تغمز اليها بعينك، ولا تتصل بها جنسياً،، فهي مياه عميقة لن يتمكن احد من سبر اغوارها...."

نستكمل معاً ما بدأناه من حلقات حول المكانة القانونية والاجتماعية للمرأة في المجتمع المصري القديم، ورأينا كيف حظيت المرأة المصري بمكانة رفيعة في المجتمع المصري القديم لم تنلها أي امرأة أخرى في العالم القديم وربما في بعض مجتمعات عالمنا المعاصر، وحلقة اليوم نتحدث فيها حول (الخيانة في مصر القديمة) وسنبين في السطور التالية نظرة المجتمع المصري لتلك الخطيئة، وعقوبتها..

اذا كان المجتمع المصري القديم اعتبر الزواج رابطة مقدسة تؤسس للأسرة التي هي نواه هذا المجتمع فقد رفض المجتمع ما يعوق مسيره تلك الرابطة السامية، فقد كانت الاسرة المنسجمة المترابطة والتي نواتها زوجين متحابين بالإضافة لعدد من الأطفال يرزق بهما الزوجين من اعظم الامنيات لغالبية المصريين القدماء، وقد رأينا في الحلقة السابقة كيف شجع حكماء مصر القديمة على الحب والمودة بين الزوجين، لذلك فقد حاول المجتمع المصري القديم منع افشال تلك العلاقة المقدسة، فقيد الطلاق (كما رأينا في الحلقة الرابعة) بأسباب مقبولة من المجتمع، كذلك رفض المجتمع المصري الخيانة الزوجية من احد الزوجين، باعتبارها احد أسباب تدمير تلك الرابطة، واعتبر الخيانة الزوجية خطيئة كبرى لا يمكن ان تغتفر، وفرض لها عقوبات رادعة..

فقد كانت كلمات ووصايا الكهنة والحكماء تحذر من الخيانة الزوجية والزنا فنجد نص في برديات (إينسجر) والتي تعود للعصر المتأخر يقول "لا يمكن ان يعرف قلب امرأة مثلما لا يعرف احد حقيقة السماء" .. ويوصي الحكيم (بتاح حتب) ابنه بعدم الافتتان بامرأة اجنبية فيقول له "إن شئت الحفاظ على الصداقة في منزل ترتاده كابن أو أخ أو صديق أو بأي صفة أخرى فاحذر الاقتراب من النساء فالمكان الذي يحدث فيه ذلك لا يكون طيباً فقد يفتن الرجل جسد لامع كالمرمر الذي سرعان ما يتحول إلى عقيق أحمر (فالمتعة) تنتهي سريعاً مثل الحلم" .. ويحذر الكاهن (عنخ شاشنقي) من عواقب الخيانة الزوجية بقوله "لا تعشق امرأة متزوجة فمن يحب امرأة متزوجة يُقتل على عتبة بيتها...." .. ويقول غيره "لا تكون المرأة صالحة إذا امتدحها رجل غريب" .. "بعضهم ينسون نساءهم عندما يكونون شباباً لأنهم يحبون امرأة أخرى".. ، وكلها اقوال ووصايا تحذر من هذا السلوك المشين وتدلل على نظرة المجتمع المصري للخيانة الزوجية واعتبرها خطيئة كبرى وخطر كبير يهدد استقرار الاسرة.

كذلك فمن القصص الأدبية التي تركها لنا الأجداد لتدلل على بغض المجتمع المصري للخيانة الزوجية (قصة الاخوين) والتي تجعل من تلك الخطيئة درس وعبرة لكل زوجه خائنة وان مصيرها هو الموت والعار، وتصور هذه القصة أسرة مصرية مكونه من أخوين يعيشان معا الأخ الأكبر متزوج والصغير ما زال أعزب، وكان الأخ الأصغر يساعد أخاه الأكبر في كل الأعمال ويحبه، وقد أراد الشيطان ان يفسد العلاقة بين الاخوين فجعل الزوجة تحاول اغواء الأخ الأصغر حيث انتهزت فرصة عودته وحده إلى المنزل لأخذ بعض الأشياء التي تساعد في العمل في الحقل، وأغلقت الأبواب وراودته عن نفسة، لكن الأخ الأصغر قاومها قائلاً لها: "أخي الكبير هو رب نعمتي وقد أحسن تربيتي، فهل أخونه في زوجته..." فخافت الزوجة ان يفتضح امرها.. وعندما عاد زوجها في المساء ادعت أن أخاه الصغير راودها عن نفسها واراد مواقعتها، وعندما عرف الزوج بذلك قرر قتل اخوه عند عودته، وعند اقترابه من المنزل شعر بشئ مريب فقرر الهرب ولكن أخاه أدركه وهنا يتدخل القدر ويتأكد الزوج من ان أخيه الصغير بريئ وان زوجته خائنة، وينتقم منها زوجها.

*عقوبة الخيانة الزوجية..

ولقد كانت هناك العديد من العقوبات الدنيوية لجريمة الزنا والخيانة الزوجية والاغتصاب، ففي بردية وستكار نجد ان الملك خوفو قد اقر عقاب الزوجة الخائنة موتاً ببركة التماسيح، كما كان هناك عقوبة جدع الانف للمرأة الخائنة مما يتسبب في تشويه وجهها، وكذلك النفي الى بلاد النوبة (تروح في طوكر).. كما كانت عقوبة الرجل الخائن لزوجته تتراوح بين الاخصاء والمثول لعقوبة الضرب 100 عصا اذا ثبت خاينته لزوجته وهناك نصوص تفيد بعقوبات مثل جدع الانف وقطع الاذن والاشغال الشاقة للزوج الخائن.
وكما كان هناك عقوبة دنيوية، كان هناك عقوبة أُخروية للخيانة الزوجية او مد النظر الى امرأة اجنبية او زوجة غيرة من الخطايا التي تمنع البراءة في العالم الاخر وبالتالي الفناء وعدم التنعم بحقول الـ(يارو) فقد كانت يد الاله تقتص ممن اقترف هذا الاثم في العالم الاخر أيضا.. لذلك كان لابد ان يكون المتوفي او المتوفية صادق حينما يردد لسانه في العالم الاخر الفصل 127 من كتاب (برت م هرو) المقدس معترفاً "انا لم اقترف الخيانة الزوجية" .. "انا لم ازني" .. "انا لم اغوي زوجة احد"...

لكن في العصور المتأخرة من عمر مصر القديمة تحللت بعض القيم في المجتمع المصري، وأصبحت العقوبات على الخيانة الزوجية وجرائم الزنا واحكام القضاء فاترة وضعيفة، ولدينا امثله على ذلك.. فقد عثر ضمن بقايا مدينة العمال في دير المدينة على ما يفيد قيام زوجة احد العمال بخيانته، حيث فاجأ الزوج زوجته وهي في أحضان احد البحارة ويدعى (مري سخمت) وتقدم الزوج الى القضاء بشكوى وكان حكم المحكمة بأن يتعهد البحار ان لا يتعرض لتك المرأة مرة أخرى والا تعرض للأشغال الشاقة.. كذلك هناك حكم اخر جاء فيه ان يقسم الجاني انه سينتهج سلوكاً قويماً ومثالياً (قالوا للحرامي احلف..) وذلك وان كرر نفس الخطيئة سيعاقب بجدع الانف.

مما سبق يتبين لنا ان الخيانة الزوجية كانت موجودة في المجتمع في المجتمع المصري ككل المجتمعات في كل العصور لكنه كان سلوك مشين يورث شعور بالإهانة والخزي والعار، لذلك تم تجريمه من المجتمع في الدنيا ولاقى مقترفه سوء في العالم الاخر بحرمانه من الأبدية.