abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على الرئيس "فيلاديمير لينين" المؤلف والفيلسوف
-ج1-
تعرف على الرئيس -فيلاديمير لينين- المؤلف والفيلسوف
-ج1-
عدد : 05-2020
بقلم المهندس: طارق بدراوى


فيلاديمير الييتش أوليانوف المعروف بإسم فيلاديمير لينين أول رؤساء الإتحاد السوفيتي وهو ثوري روسي ماركسي وقائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية أو ثورة أكتوبر عام 1917م وهذه الكلمة تعني الكثرة أو الأكثرية وهو التعبير الذى أطلقته جماعة الجناح اليساري من أنصار لينين في حزب العمل الإشتراكي الديموقراطي الروسي على نفسها في عام 1903م وكانوا يشكلون الأكثرية في الحزب بينما سمي البقية بالمونشفيك أي الأقلية وكانت الأكثرية تسعى للحل الثوري بينما الأقلية تسعى للتغيير السلمي وإلى جانب هذا كون البلاشفة جيش يسمى بالجيش الأحمر الذي خاض حروب أهلية مع الجيش الأبيض وهذا الأخير كان مدعوما من الدول الغربية وعلي رأسها بريطانيا وفرنسا وكانت الغلبة للبلاشفة حينذاك وتمكنوا من السيطرة على الحكم في روسيا وظلت تلك الجماعة تعرف بهذا الإسم وعلاوة علي ذلك فقد قام لينين بتأسيس المذهب اللينيني السياسي رافعاً شعاره الأرض والخبز والسلام وهو تيار إيديولوجي شيوعي برز كإتجاه سائد بين الأحزاب الشيوعية في حقبة عشرينيات القرن العشرين الماضي وتم تبنيها كأساس أيديولوجي للأممية الشيوعية خلال فترة حكم القائد جوزيف ستالين خليفة لينين وأخيرا فقد كان لينين هو مؤسس دولة الإتحاد السوفيتي التي تأسست في يوم 30 ديسمبر عام 1922م والتي كانت في البداية إتحاد يضم أربع جمهوريات إشتراكية سابقة إلا أنه بحلول عام 1956م كان الإتحاد السوفيتي قد أصبح كيانا كبيرا يضم خمس عشرة دولة وتحول إلي قوة عالمية عظمي وقد إستمرت هذه الدولة قائمة حتي تفككت رسميا في عهد ميخائيل جورباتشوف والذى كان آخر رئيس سوفيتي في يوم 26 ديسمبر عام 1991م وقد ولد لينين في يوم 22 أبريل عام 1870م في مدينة سيمبرسك والتي تعرف اليوم بإسم أوليانوفسك تكريما له وهي مدينة روسية تقع في الكيان الفيدرالي الروسي على ضفاف نهري الفولجا وسفياجي وتبعد عن العاصمة موسكو 890 كيلومترا ونشأ في أسرة تتمتع بمستوى تعليمي عال حيث كان والداه على مستوى عالٍ من الثقافة والتعليم وقد غرسا في أبنائهما حب المعرفة والعلم منذ طفولتهم وكان له ست أشقاء آخرين وكان هو الإبن الثالث لوالديه وكانت علاقته بهما وبأخوته الستة وثيقة ولما بلغ سن الخامسة من عمره تلقى دروسه الأولى على يد معلم كان يحضر إلى منزله لهذه الغاية ثم دخل المدرسة الإبتدائية وهو في سن 9 سنوات مبديا إجتهادا كبيرا وذكاء لقيا إعجاب الجميع وإنتقل بعد ذلك إلي المدرسة الثانوية وكان ولعه بالقراءة سببًا في تفوقه على زملائه في الثانوية العامة حيث تمتع بموهبة غير عادية في إجادة اللغتين اللاتينية والإغريقية وأبت الأقدار أن يعيش لينين وأسرته في عيشٍ رغدٍ دائم حيث كان لموقفين بالتحديد بالغ الأثر في تشكيل حياته أولهما أنه أثناء صباه تم تهديد أبيه الذي كان يعمل مفتشًا بالمدارس بإحالته للمعاش المبكر على يد أحد مسؤولي الحكومة الذين ساورهم القلق بشأن أثر المدارس العامة على المجتمع الروسي ثم كانت وفاة والده في عام 1886م وهو في سن 16 عاما .

وكان ثاني المواقف التي كان لها تأثير كبير علي لينين وكان هو الأبرز والأكثر مأساوية أنه في العام التالي 1887م أُلقِي القبض على أخيه الأكبر اليكساندر الذي كان طالبًا جامعيا حينها وأعدم على خلفية إنضمامه إلى جماعة إتهمت بأنها كانت تخطط لإغتيال الإمبراطور الروسي حينذاك الكسندر الثالث وقد تأثر بهذ ا الموقف تأثيرا كبيرا خصوصاً كلمات أخيه أثناء المحاكمة إذ إعترف بما نسب إليه قائلا إنه أراد قتل القيصر لأنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق الحرية السياسية للشعب الروسي ولم يكن نشاط أخيه اليكساندر في المعارضة السياسية أمرا غريبا على أسرته بل كان لكل من أشقائه أدوارا عديدة في العمل الثوري وعموما فبوفاة والده ثم إعدام أخيه الأكبر أصبح لينين عائل أسرته الوحيد وفي نفس العام الذى أعدم فيه أخوه أنهى دراسته الثانوية وإلتحق بكلية الحقوق في جامعة مدينة قازان عاصمة جمهورية تتارستان وهي أحد أكبر المدن الروسية حيث تأتي في المرتبة الثامنة في قائمة أكبر مدن روسيا الإتحادية وتقع عند إلتقاء نهري الفولجا وقازانكا في روسيا الأوروبية إلا أنه فصل من الجامعة قبل نهاية الفصل الدراسي الأول بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب وقد حاول عدة مرات تقديم طلبات للعودة إلى متابعة دروسه ولكنها رفضت كلها ونفي إلى عزبة جده لأبيه في قرية كوكوشكينو حيث أقام مع أخته آنا التي أجبرتها السلطات على الإقامة فيها بسبب نشاطها المريب وفي هذه الفترة من حياته إنهمك لينين في مطالعة مجموعة من أعمال الأدب الثوري كان من بينها الرواية التي كتبها نيكولاي تشيرنيشفسكي والتي تعرف باسم ما العمل وتتناول هذه الرواية قصة رجل يدعى راخميتوف قرر أن يكرس حياته لتحقيق هدف واحد وهو خدمة السياسة الثورية كما إنغمس لينين كذلك في مطالعة كتابات الفيلسوف الألماني كارل ماركس صاحب الكتاب الشهير رأس المال الذي كان له بالغ الأثر في تشكيل فكره وفي عام 1889م صرح لينين بأنه قد أصبح ماركسيا كما إستطاع لينين أن يتم دراسته الجامعية وحصل في عام 1892م على شهادةٍ في القانون بعدما أتم دراسته الجامعية بعد أن قبلت جامعة سانت بطرسبورج طلبه للإنتساب إليها شرط عدم حضور الدروس والإكتفاء بالحضور إلى الحرم الجامعي في نهاية السنة الدراسية لأداء الإمتحانات وإنتقل بعد ذلك إلى مدينة سامارا ليعمل بمهنة المحاماة وكان أغلب من يوكلونه ينتمون إلى طبقة الفلاحين الروس وكان لكفاح هؤلاء الفلاحين ضد النظام القانوني الطبقي من وجهة نظر لينين دوره في ترسيخ الأفكار الماركسية في نفسه وبمرور الوقت كرس لينين طاقاته في خدمة السياسة الثورية حيث إنضم إلى منظمة ماركسية تدعى الديموقراطية الإجتماعية وما لبث أن غادر مدينة سامارا في عام 1893م وإنتقل إلي مدينة سانت بطرسبورج التي كانت العاصمة الروسية في هذا الوقت ليحيا حياةً جديدة فيها حيث تولى قيادة تلك المنظمة وساعده في صعوده ذكاؤه اللامع وثقافته الغزيرة وقدرته على الخطابة والإقناع وإتصل بغيره من الماركسيين ممن يشاركونه نفس الأفكار وبدأ يقوم بأدوار أكثر فعالية في نشاطهم الثوري وفي عام 1894م توفي القيصر الكسندر الثالث فخلفه إبنه نيقولا الثاني وفي العام التالي 1895م أمضى لينين معظم هذا العام متنقلا ما بين فرنسا والمانيا وسويسرا حيث إلتقى بمعظم الماركسيين النشطين هناك وبعد شهرين من عودته إلى سانت بطرسبورج إنكشف للسلطات الحاكمة أمر المنظمة التي يقودها ونشاطها الثورى هو ورفاقه وأُلقِي القبض عليه مع غيره من القادة الماركسيين في شهر ديسمبر عام 1895م في الوقت الذى كان يستعد فيه لإصدار جريدة قضية العمال وبقي رهن التحقيق أكثر من عام إلى أن صدر بحقه الحكم بالنفي إلى سيبيريا في عام 1897م .

ولم يكن النفي إلى سيبيريا سجنا بمعنى الكلمة فقد كانت الحكومة تدفع للمنفيين إعانة شهرية بسيطة وكانوا يختارون مكان إقامتهم ضمن حدود معينة وقد إختار لينين بلدة شوشانسكايا في آباكان وأمضى فترة النفي في الكتابة بعد زواجه من ناديا كروسبسكايا عام 1898م التي كانت هي الأخرى منفية هناك بسبب نشاطها السياسي حيث تمكن وهو في منفاه من تخصيص فترات طويلة من وقته للكتابة وكان من أهم ما كتبه في هذه الفترة تطور الرأسمالية في روسيا كما راسل الكثير من المفكرين الشيوعيين في أوروبا وبعد خروجه من منفاه في بدايات عام 1900م رحل إلي سويسرا والمانيا وعمل لفترة في مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا كبرى الولايات الألمانية وخلال هذه الفترة تم إختياره لزعامة حزب العمال الإشتراكي الديموقراطي الروسي الذي كان قد تأسس في عام 1898م وشارك خلال هذه الفترة أيضا مع آخرين في تأسيس جريدة الحزب الشرارة ثم جريدة الفجر وكانتا ممنوعتين من الدخول إلي روسيا ولذا كان يتم تهريبهما لتوزع اعدادهما سرا وفي هذه المرحلة بدأ فلاديمير أوليانوف يستعمل إسم لينين كما فعل سواه من الكتاب الذين إتخذوا أسماء مستعارة لتضليل بوليس القيصر السري وحدث أن إنقسم الحزب إلى جماعتين البلشفيين ومعناها بالروسية الأكثرية والمانشيفيين ومعناها الأقلية حيث كانت رغبة البلشفيين أن يقتصر الإنتماء إلى الحزب على المناضلين الثوريين بينما كانت رغبة الأقلية أن يكون باب الإنضمام مفتوحا أمام الجميع ة أيضا وخلال الإجتماع الثاني لهذا الحزب خلال عام 1903م دعا لينين الشاب المتحمس إلى تشكيل مجتمع يقوده حزب معاصر على قدرٍ عالٍ من الكفاءة بحيث يستطيع حشد منظمات الحزب الأدنى وعمالهم وكانت هذه كلماته في هذا الاجتماع قدموا لنا تنظيما من الثوريين وسنقلب لكم روسيا رأسا على عقب وسرعان ما لاقت دعوة لينين تأييدا كبيرًا خلال فعاليات ونشاطات أقيمت على أرض الواقع وفي شهر فبراير عام 1904م دخلت روسيا في حرب مع اليابان وإمتدت هذه الحرب حتي شهر سبتمبر عام 1905م وكان لتلك الحرب أثرها البالغ على المجتمع الروسي حيث أجهدت الهزائم المتكررة ميزانية روسيا المحلية مما حدا بالمواطنين بمختلف طوائفهم إلى التعبير عن سخطهم على النظام السياسي في الدولة والمناداة بالإصلاح وتعود أسباب هذه الحرب إلي طموحات الدولتين التنافسية في إقليمي منشوريا وكوريا حيث سعت روسيا إلى إقامة ميناء بحري دافئ على المحيط الهادى لقواتها البحرية وللتجارة البحرية حيث لم يكن ميناء فلاديفوستوك في أقصي شرق روسيا يعمل إلا خلال فصل الصيف كما كان ميناء بورت آرثر يعمل كقاعدة بحرية في مقاطعة ليودونج الصينية وكانت الصين تؤجرها لروسيا طيلة العام منذ نهاية الحرب الصينية اليابانية الأولى عام 1895م وخَشيت اليابان من إنتهاك روسيا لخططها الرامية إلى خلق مجال نفوذ في كوريا ومنشوريا حيث كانت روسيا تظهر دوما سياسة توسعية في الشرق الأقصى السيبيري منذ القرن السادس عشر الميلادى وعرضت اليابان الإعتراف بالهيمنة الروسية في منشوريا لأنها رأت في روسيا منافسا لها وذلك في مقابل الإعتراف بكوريا بإعتبارها ضمن مجال النفوذ الياباني ولكن روسيا رفضت هذا العرض وطالبت بأن تكون كوريا الشمالية شمال خط الإستواء بتسع وثلاثين درجة منطقة عازلة محايدة بين روسيا واليابان وهنا أدركت الحكومة اليابانية التهديد الروسي لخططها الرامية إلى التوسع في قارة آسيا ومن ثم إختارت خيار الحرب وبعد إنهيار المفاوضات بين الدولتين في أوائل عام 1904م بدأت القوات البحرية اليابانية في يوم 8 فبراير عام 1904م قتالا عن طريق مهاجمة الأسطول الشرقي الروسي في ميناء بورت آرثر في هجوم مفاجئ .

وكانت نتيجة هذا الهجوم المفاجئ أن دحر الأسطول الياباني القوات البحرية الروسية في أول مواجهة بينهما أما على البر فرغم تقدمها إلا أن القوات اليابانية تكبدت خسائر فادحة وقد أعقب ذلك سلسلة من الإشتباكات البحرية غير الحاسمة بين الجانبين إذ عجز الأدميرال الياباني توجو عن مهاجمة الأسطول الروسي بنجاح حيث كان محميًا ببطاريات مدفعية الميناء الساحلية وكان الروس عازفين عن مغادرة الميناء إلى البحر المفتوح خاصةً بعد وفاة الأدميرال الروسي ستيبان أوسيبوفيتش ماكاروف في يوم 13 أبريل عام 1904م ورغم أن المعركة الفعلية التي دارت رحاها في بورت آرثر لم تكن حاسمة إلا أن الهجمات الأولية كانت ذات تأثير نفسي مدمر على روسيا التي كانت واثقة من تحقيق الإنتصار في الحرب وإستطاع اليابانيون من الإستيلاء علي زمام المبادرة وكنتيجة لإنتظار الروس في الميناء فقد سنحت الفرصة لليابانيين بالنزول بالقرب من أنشيون في كوريا وتمكنوا من إحتلال كوريا وبحلول نهاية شهر أبريل عام 1904م كان الجيش الإمبراطوري الياباني تحت حكم كوروكي تاميموتو على إستعداد لعبور نهر يالو إلى منشوريا المحتلة من قبل روسيا وبحلول شهر يناير عام 1905م هاجم الجيش الروسي الثاني بقيادة الجنرال أوسكار جريبينبرج في الفترة ما بين يوم 25 ويوم 29 يناير عام 1905م الجانب اليساري الياباني بالقرب من بلدة سانديبو وكاد أن يمر الأمر الذي فاجأَ اليابانيين ولكن بدون دعم من قوات روسية أخرى توقف الهجوم ولم تكن المعركة حاسمة وأدرك اليابانيون أنهم في حاجة إلى تدمير الجيش الروسي في منشوريا قبل وصول تعزيزات روسية عبر السكك الحديدية العابرة لسيبيريا وبوجه عام فقد عانت روسيا عدة هزائم من اليابان لكن كان القيصر نيقولا الثاني مقتنعا أن روسيا سوف تفوز وتختار الإستمرار في الحرب وفي البداية تجاهلت روسيا إستعداد اليابان في وقت مبكر للموافقة على هدنة ورفضت فكرة إحالة النزاع إلى محكمة التحكيم في لاهاي إلا أنه مع تعرض روسيا لهزائم متكررة إضطرت في النهاية إلي الموافقة علي وساطة الرئيس الأميريكي تيودور روزفلت وتم توقيع معاهدة بورتسموث في يوم 5 سبتمبر عام 1905م التي أنهت الحرب بين الطرفين المتنازعين وكان النصر الكامل الذي حققته المؤسسة العسكرية اليابانية بمثابة المفاجأة بالنسبة للعالم وحَولت العواقب ميزان القوى في شرق قارة آسيا مما أدى إلى إعادة تقييم دخول اليابان حينذاك الساحة العالمية وعلاوة علي ذلك فقد كان ذلك أول نصر عسكري كبير في العصر الحديث لقوة آسيوية على قوة أوروبية وفي روسيا كانت لهذه الهزائم تداعياتها علي الشعب الروسي كما أشرنا في السطور السابقة حيث تفاقمت حالة الغضب والسخط علي النظام الحاكم وعلي القيصر والتي كانت قد بدأت تتصاعد تدريجيا منذ بداية عام 1900م بسبب تردي الأوضاع على كافة الأصعدة ومن ثم كانت قد إرتفعت المطالبات بمزيد من الحريات السياسية والسماح للفلاحين بزراعة الأراضي التي يمتلكها الإقطاعيون وزيادة أجور العمال وتحسين ظروف العمل وبلغ الموقف ذروته يوم الأحد 22 يناير عام 1905م عندما نظم كاهن أرثوذكسي يدعى جورج جابون مظاهرة سلمية إشترك فيها أكثر من 200 ألف مواطن عزل في سانت بطرسبورج وتوجهوا نحو قصر القيصر نيقولا الثاني لتقديم عريضة بمطالبهم إليه مباشرة فتصدت لهم قوات الأمن وأطلقت النار عليهم مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات منهم وكانت هذه الأزمة أولي مقدمات الثورة الروسية التي إمتدت علي مدار حوالي 12 سنة علي درجات متفاوتة من الحدة وتخللتها فترة قيام الحرب العالمية الأولي وفي نفس العام 1905م عاد لينين إلي مدينة سانت بطرسبورج حيث بدأ دوره القيادي في الحركة الثورية حتي سقط النظام القيصرى الروسي في النهاية عام 1917م .

وفي محاولة لتهدئة مواطنيه أصدر القيصر الروسي بيان أكتوبر عام 1905م الرسمي الذي نص على عددٍ من التنازلات السياسية أبرزها إنشاء مجلسٍ تشريعيٍ منتخب يطلق عليه إسم الدوما ولم يقتنع لينين على الإطلاق بما قدمه الإمبراطور من تنازلات وشارك في ما تلا المظاهرة التي أشرنا إليها في السطور السابقة من إضرابات شلت الحركة في موسكو ومعظم المدن الروسية ومن إنتفاضات ثورية مسلحة ضد القيصر ولكن رجاله إستطاعوا السيطرة على الوضع في نهاية عام 1905م إلا أن الشرارة كانت قد إشتعلت ولو أنها بقيت أحياناً تحت الرماد وغادر لينين روسيا إلى أوروبا مجددا متنقلاً بين معظم دولها مشاركاً في نشاطات الأحزاب الماركسية وعاملا على عقد إجتماعات دورية لمؤيديه رغبة منه في إبقاء الجذوة الثورية مشتعلة إلى أن تحين فرصة مؤاتية لإسقاط القيصر ولم يكن لينين بعيداً عن نشاطات الحزب الداخلية رغم وجوده في الخارج وحين أصدر الحزب صحيفة البرافدا وتعني بالعربية الحقيقة كانت مقالات لينين تشكل القسم الأكبر منها وفي هذه الفترة إستاء منه رفاقه الماركسيون وبالأخص تلك الطائفة التي أطلقت على نفسها إسم المناشفة وكان قائدها يولويس مارتوف وتمحورت نقاشاتهم حول الهيكل الحزبي والقوى المحركة لثورة تمكنهم من بسط سيطرتهم على روسيا فبينما كان رفاقه يرون أن السلطة ينبغي أن تبقى في يد البرجوازيين كان لينين ينفعل في التعبير عن عدم ثقته في تلك الفئة من الشعب وكان لينين يرى أن الثورة الحقيقية الشاملة التي من الممكن أن يتمخض عنها ثورة إشتراكية يمكن أن تمتد خارج روسيا يجب أن يكون قادتها من العمال الذين يمثلون الطبقة الكادحة في الدولة ومن جانب آخر كان المناشفة يرون أن أفكار لينين كانت في الحقيقة تمهيدا لخلق ديكتاتورٍ جديد يبسط سلطانه على من يدينون له بالولاء وتكون السلطة في أيديهم وإستمر هذا الخلاف بين الفريقين والذى كان قد بدأ في عام 1903م منذ الإجتماع الثاني للحزب كما تحدثنا في السطور السابقة وإستمر هذا الخلاف قائما لسنوات طويلة علي الرغم من تحقيق أنصار لينين لأغلبية طفيفة حتى إجتماع الحزب في العاصمة التشيكية براج عام 1912م عندما إنشق لينين رسميًا وأنشأ كيانًا جديدا منفصلًا ومع قيام الحرب العالمية الأولي في أواخر شهر يوليو عام 1914م لم يكن علي روسيا أي إلتزام تعاهدي تجاه صربيا التي كانت قد هددتها الإمبراطورية النمساوية المجرية بشن الحرب عليها لكنها عارضت النمسا بهدف السيطرة على البلقان على المدى الطويل وكانت روسيا حينذاك متفوقةً عسكريًا على المانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية وبالتالي كان لديها حافز للتأني وأراد معظم القادة الروس تجنب الحرب ومع ذلك كان عليهم في الأزمة القائمة دعم فرنسا وكانوا يخشون أن يؤدي الفشل في دعم صربيا إلى فقدان المصداقية الروسية وتلقي هزيمة سياسية كبيرة تؤدى إلي فشل المخطط الروسي الذى يستهدف لعب دورٍ قيادي في منطقة البلقان وقام القيصر نيقولا الثاني بحشد القوات الروسية في يوم 30 يوليو عام 1914 بغرض تهديد النمسا في حال شنها حربا على صربيا ويقول المؤرّخ كريستوفر كلارك كانت التعبئة الروسية العامة بتاريخ 30 يوليو عام 1914م واحدة من أكثر القرارات أهمية حيث كانت هذه أول تعبئة عامة في ذلك الوقت .

وكنتيجة لهذا القرار شعرت المانيا بالتهديد من الجانب الروسي مما ترتب عليه أنه في يوم 1 أغسطس عام 1914م أعلنت المانيا الحرب علي روسيا وفي بداية القتال شن الروس هجوما ضد كل من المانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية وفي ذلك الوقت كانت الجيوش الألمانية تخوض جربا شرسة علي الجبهة الغربية الفرنسية ورغم إنتصار الألمان في معركة لييج إنتصارا ساحقا لكن المقاومة البلجيكية قد أدت إلى تعطل التقدم الألماني نحو فرنسا مما أعطي الروس الفرصة لغزو الإمبراطورية الألمانية من الشرق قبل أن تنتهي المانيا من تثبيت الجبهة الغربية مما دفع القيادة الألمانية إلي تحويل جزء من القوات الألمانية إلى الجبهة الشرقية قوامه عدد 4 فرق وتم تعيين الجنرال باول فون هيندنبورج قائدا لقوات الجيش الألماني علي الجبهة الروسية الشرقية وتعيين إريش لودندورف رئيسا لأركانه وربما كان هذا هو السبب وراء هزيمة الألمان عند نهر المارن علي الجبهة الفرنسية الغربية وكان هذا الغزو الروسي قرب نهاية شهر أغسطس عام 1914م وتمكن الجيش الألماني بقيادة هيندنبورج ولودندورف من تحقيق نصر مؤزر على القوات الروسية في معركة تاننبرج في بروسيا الشرقية التي إستمرت من يوم 26 أغسطس حتي يوم 30 أغسطس عام 1914م مما قلب الأوضاع على تلك الجبهة وجلب لهما الشهرة وإقترن إسم أحدهما بالآخر وفي بداية هجوم القوات الروسية تم تحقيق مكاسب مبكرة حيث تقدمت القوات الروسية إلى شرق بروسيا وجاليسيا وهي الركن الشمالي الشرقي من إمبراطورية النمسا والمجر إلا أن الأحداث أوضحت أن روسيا قد دخلت الحرب دون إعداد كاف حيث بدأت الكوارث تحل عليها قبل نهاية شهر أغسطس عام 1914م وقد ساعد على ذلك عدة عوامل منها أن الجيش الروسي في شرق بروسيا كان يعاني من نقص الإمدادات وسوء التغذية والإجهاد كما أن بعض القادة الروس قد تهاونوا وأرسلوا عدة رسائل لاسلكية غير مشفرة تمكن الألمان من إلتقاطها وترجمتها والإستفادة منها في التعرف علي الخطط والتحركات الروسية وقد دارت هذه المعركة في المنطقة الواقعة جنوب أولشتين في بروسيا الشرقية في بولندا حاليا وكان الجيش الألماني أقل عددا حيث كان يضم 153 ألف مقاتل بينما كان الجيش الروسي يضم 191 ألف مقاتل إلا أنه كانت نتيجة هذه المعركة في صالح الألمان حيث تمكنت القوات الألمانية من تنفيذ حركة إلتفاف وتطويق قوية حول الروس في تاننبرج وتدمير نصف الجيش الروسي الموجود في تلك المنطقة وأسر نحو 92 ألف رجل وكانت هذه الهزيمة الساحقة التي حلت بالقوات الروسية سببا في إنتحار القائد الروسي الكسندر سامسونوف بإطلاق النار على نفسه ليلقي حتفه في الحال ومن جانب آخر ففي إتجاه الجنوب كانت روسيا قد حققت أيضا نصرا محدودا إستمر لفترة وجيزة أثناء غزوها لمملكة النمسا والمجر ولكن مع نهاية عام 1914م كانت أغلبية منطقة جاليسيا لا تزال تحت سيطرتهم وفي الجنوب أيضا ثبت للنمساويين عدم فاعلية محاولتهم لسحق جارتهم الصغيرة صربيا في ذلك الصراع الإقليمي الذي تسبب في نشوب الحرب العالمية الأولى وخلال هذه الأحداث نُفِي لينين مجددًا خارج روسيا وكانت إقامته هذه المرة في سويسرا وكعادته ظل تفكيره منصبا على السياسة الثورية وقام خلال هذه الفترة بتأليف كتابه الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية ونشره في عام 1916م وهو يعد أحد أبرز أعمال هذا القائد المستقبلي حيث بحث فيه حتمية الحرب بسبب سيادة الرأسمالية على النطاق الدولي .

وفي صيف عام 1916م حين قررت دول الحلفاء شن هجوم عام على القوات الألمانية والنمساوية تعهدت الحكومة الروسية القيام بهجوم عام على القوات الألمانية النمساوية المقابلة لها في منتصف شهر يونيو عام 1916م تخفيفا للضغط الواقع على القوات الفرنسية في الجبهة الغربية في فردان بفرنسا وشرع القائد الروسي الكسي بروسيلوف في الإعداد لهذا الهجوم في سرية تامة وإعتمد على أسلوب مبتكر في خرق الدفاع على أكثر من إتجاه خلافاً للأسلوب الذي كانت تتبعه القوات الإنجليزية والفرنسية بخرق الدفاع على إتجاه واحد وبهذا حقق التمويه العملياتي للإتجاه الرئيسي لعملياته ومع أن الجبهة الروسية الجنوبية الغربية لم تكن متفوقة عدديا بنسبة كبيرة على القوات النمساوية الألمانية المواجهة لها فقد حققت تفوقا كبيراً في القوى والوسائط على قطاعات الخرق إلا أن الهزيمة التي مني بها الجيش الإيطالي في أوائل شهر مايو عام 1916م دفعت الحلفاء إلى الطلب من روسيا التعجيل بموعد الهجوم تضامنا مع إيطاليا وتلبية لهذا الطلب وافقت القيادة الروسية على أن تبدأ الجبهة الجنوبية الغربية الهجوم في يوم 22 مايو عام 1916م أي قبل أسبوعين من الموعد المقرر وتمكن بروسيلوف من إنجاز الإستعدادات لهذا الهجوم في المهلة المحددة وحين توجه إلى القيادة للإستئذان ببدء الهجوم أبلغه رئيس الأركان العليا الجنرال الكسييف قرار القيصر تأجيل العملية من دون مسوغ تحت تأثير حاشيته وحيل بينه وبين مقابلته فقرر بروسيلوف بدء الهجوم على مسؤوليته الشخصية وتمكن من خرق دفاع القوات النمساوية الألمانية على جبهة بطول 550 كيلومتر وبعمق يتراوح بين 80 كيلو متر إلي 150 كيلو متر وكان ثمن هذا الإنتصار نصف مليون جندي روسي في مقابل مليون ونصف مليون جندي نمساوي وألماني وفيهم أكثر من 400 ألف أسير وإضطرت القيادة النمساوية الألمانية إلى نقل قواتها الرئيسية إلى الجبهة الروسية والإنتقال إلى الدفاع على باقي الجبهات الأمر الذي خفف الضغط عن قوات الحلفاء في الجبهة الغربية وبسبب تأخر الجبهات الروسية الأخرى عن الإشتراك في القتال إضطر بروسيلوف إلى التوقف والتحول إلى موقف الدفاع وبحلول عام 1917م كان الشعب الروسي بسبب تداعيات المعارك التي خاضتها روسيا خلال الحرب العالمية الأولي يئن تحت وطأة الفاقة والعوز وبدا أن المجاعة على الأبواب وظهر نقص في المواد الغذائية على إختلافها حتى الخبز وظهرت صفوف النسوة أمام الأفران وتزايدت يوماً بعد يوم وعجزت الحكومة عن عمل أي شئ كما أضرب العمال عن العمل وبدأت المظاهرات العارمة تندلع في البلاد ورفض الجنود هذه المرة تنفيذ أوامر قياداتهم بإطلاق النار علي المتظاهرين وهنا إضطر القيصر إلى التنازل عن العرش وتسليم السلطة إلى حكومة برئاسة الأمير جورج ليفوف في يوم 15 مارس عام 1917م وفي هذا التوقيت أطلق سراح لينين من المنفى وعاد إلي روسيا على متن طائرة وكذلك تم عودة معظم قيادات الحزب البلشفي الذين كانوا منفيين إلى سيبيريا وفي يوم 16 إبريل عام 1917م وصلوا إلى سانت بطرسبورج وإستقبلوا إستقبال الأبطال وطالب لينين بإنهاء الحرب ضد المانيا فوراً وبأن تعود ملكية الأراضي إلى الدولة وبإسقاط حكومة ليفوف وفي ذات الشهر تم عقد مؤتمر طارئ للحزب لمناقشة الخطوات التالية بعد إسقاط نظام حكم القيصر وفي شهر يوليو عام 1917م شكلت حكومة مؤقتة جديدة برئاسة الكسندر كيرينسكي وأصدرت أمرا بإلقاء القبض على لينين بتهمة العمالة للألمان وفي نفس الوقت كان لينين يتناقش مع ستالين وأعضاء اللجنة المركزية للحزب بشأن الإطاحة بهذه الحكومة المؤقتة وعند البدء في تنفيذ عملية الإنقلاب قاد ستالين الفرق البلشفية المسلحة في شوارع سانت بطرسبورج وإشتبك أكثر من مرة مع قوات الجيش وقد فوجئت السلطات بهذا الإنقلاب وأمر كيرنسكي رئيس الحكومة المؤقتة قوات الجيش بالهجوم على مقر صحيفة برافدا البلشفية ومحاصرته وكان لينين بداخله إلا أن ستالين تمكن من إنقاذه وتهريبه وبعدها خبأه في عدة أماكن ولفترات متفاوتة وفي النهاية خبأه في شقة ناديا الليلوييف وهي حزبية متحمسة والتي أصبحت زوجة ستالين الثانية لاحقا وأقنعها بأن لينين ملاحق ومعرض للقتل بعدها قام ستالين بتهريب لينين إلى فنلندا بعد أن حلق لحيته وشاربه ثم أخذه إلى محطة بريمورسكي ومن هناك إلى كوخ بعيد في شمال سانت بطرسبورج ومنه إلي فنلندا وفي غياب لينين تولى ستالين مسؤولية قيادة الفرق البلشفية المسلحة بجانب ليون تروتسكي أحد القادة البارزين في الحزب وفي المؤتمر السادس للحزب البلشفي الذي عقد سرا في سانت بطرسبورج إختير ستالين ليكون رئيس تحرير جريدة برافدا وعضو الجمعية التأسيسية وإستطاع إستعادة زمام قيادة الحزب وفي فنلندا كتب لينين واحدا من أهم أعماله الدولة والثورة وفيه شرح كيفية تنظيم الثورة ونوع الحكومة التي يجب أن تتولى السلطة بعد إسقاط الحكم القائم ثم أرسل كتابا إلى الهيئة المركزية للحزب البلشفي معلناً أن زمن الخطابات قد ولى وحان وقت العمل الثوري قائلا إن التاريخ لن يغفر لنا إذا لم نستعد السلطة الآن .

وفي شهر أكتوبر عام 1917م عاد لينين إلى سانت بطرسبورج ودعا الهيئة المركزية للحزب إلى إعلان الثورة علي الفور وكانت حكومة كيرينسكي القائمة ضعيفة وأعلنت بعض فرق البحرية تأييد الثورة وكان ليون تروتسكي يحظى بولاء مجموعات كبيرة من الجنود وهكذا قرر البلاشفة التحرك الفورى وأسقطوا سانت بطرسبورج دون مقاومة تذكر في يوم 7 نوفمبر عام 1917م وفي موسكو كانت المقاومة أشد إلا أن البلاشفة سيطروا على المدينة في أقل من أسبوع وهكذا صارت كل روسيا تحت سلطتهم وإستطاعوا إكتساب ثقة الأهالي بالشعار البسيط الذي رفعوه الخبز والسلام والأرض للجميع وتم عقد اجتماع موسع لقيادات الحزب في يوم 8 نوفمبر عام 1917م ضم ممثلين عن كافة الأقاليم الروسية وإنتخبوا مجلس مفوضي الشعب الذي إنتخب لينين رئيسا له وهكذا صار فعلياً رئيس الدولة الروسية وفي الإجتماع الأول سأل لينين المجلس أن يعطيه تفويضا بإعلان إنهاء الحرب ضد المانيا وبإلغاء الملكية الفردية فوافق المجلس على الأمرين وهكذا بدأت مفاوضات السلام مع المانيا وبدأ العمل على إلغاء الملكية الخاصة للأراضي وإلحاقها بممتلكات الدولة ليتم فيما بعد توزيعها على الفلاحين ومما يذكر في هذه الفترة أنه قد وجد في أرشيف القيصر نسخة من الإتفاقية السرية سايكس بيكو وهي المعاهدة السرية التي تم الاتفاق عليها بين فرنسا وبريطانيا بمصادقة من الإمبراطورية الروسية وإيطاليا والتي كانت تنص علي إقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا وتحديد مناطق النفوذ في غرب قارة آسيا وتقسيم أملاك الدولة العثمانية التي كانت المسيطرة على تلك المنطقة حتي قيام الحرب العالمية الأولى وقد إعتمدت هذه الإتفاقية على فرضية أن دول الحلفاء أو الوفاق الثلاثي فرنسا وبريطانيا وروسيا ستنجح في هزيمة الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وقد جرت المفاوضات الأولية التي أدت إلى التوقيع علي هذه الإتفاقية بين يوم 23 نوفمبر عام 1915م ويوم 3 يناير عام 1916م وهو التاريخ الذي وقع فيه الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس على وثائق مذكرات تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك وصادقت حكومات تلك البلدان على الإتفاقية ما بين يوم 9 ويوم 16 مايو عام 1916م وكان من بين النصوص السرية في هذه الإتفاقية أن تستولي روسيا القيصرية على إسطنبول ومما لا شك فيه أن هذه الإتفاقية الإستعمارية الماكرة كان لها تأثير عميق في منطقة الشرق الأوسط وكثيرا ما إتهمت بأنها أوجدت حدودًا مصطنعة في هذه المنطقة الحساسة من العالم دون أي إعتبار للخصائص الإثنية أو الطائفية مما ولد صراعات بها لانهاية لها وقام لينين بنشر هذه النسخة التي عثر عليها في أرشيف القيصر الروسي لعل العالم يرى من أجل أي شئ كانت تدور الحرب العالمية الأولى هذا ولم تكن السنوات الأولى لحكم لينين سنوات سهلة فالجيش كان مشتتا بسبب الحرب والقوات الألمانية تتقدم على الجبهات فيما كان أعداء البلاشفة يتكتلون للإطاحة بهم وبذل لينين جهودا جبارة لإنهاء الحرب مع المانيا مقدماً بعض التنازلات في المقاطعات التي كانت تحت حكم القياصرة كفنلندا وبولندا وهكذا وقعت معاهدة السلام بين البلدين في بريستيلوفسك يوم 3 مارس عام 1918م .

وفي العام نفسه طلب لينين تغيير إسم الحزب من حزب العمل الديموقراطي الإجتماعي الروسي إلى الحزب الإشتراكي الشيوعي الروسي وبدأ المعارضون للحكم الإشتراكي في القيام بأعمال عنف في المدن وتحولت تلك الأعمال إلى ما يشبه الحرب الأهلية في الأرياف والتي دامت قرابة 3 سنوات واجهت خلالها الحكومة السوفيتية التي كان يقودها لينين تحديات هائلة فقد حاربت القوات المناهضة للحكومة أو ما أطلق عليهم البيض الذين كانوا يقاتلون بإستماتة للإطاحة بنظام لينين الشيوعي وكان أغلب قادة هذه القوات من الجنرالات والقادة البحريين السابقين الموالين للقيصر كما إستعانت هذه القوات بدول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى الذين أمدوهم بالمال والجنود إلا أن لينين كان مصمما على النصر مهما كان الثمن حيث بدا معدوم الرحمة في سعيه للحفاظ على السلطة ومن ثم أقر ما عرف بسياسة الإرهاب الأحمر التي مهدت لحملةٍ شعواء قادها لينين للقضاء على معارضيه من المدنيين ومما ساعده في ذلك أن المعارضين لحكمه كانت تنقصهم وحدة الهدف والرؤية والقيادة

يمكنكم متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=44737