abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الملوك العسكريون
-3-
الملوك العسكريون
-3-
عدد : 06-2020
محمود فرحات يكتب:

الملك (مري امن حور محب) (جسر خبرو رع)

إختتمنا الحلقة السابقة بقولنا انه لولا الدور الهادئ الذي لعبه (آي) ما كان أحد يعلم ماذا كان حال مصر، فبحكمته استطاع اعادة بعض من استقرار البلاد داخلياً ومنع تسليمها الى اعدائها وضياعها للابد.. وإن كان هذا الدور ملطخ بكثير من الدماء وعمليات الاغتيال لانقاذ مصر..

إختفى (آي) من مسرح الأحداث فجأة، وظهر (حورمحب) حاكماً لمصر .. الواقع أن حالة البلاد عندما أعتلى العرش لم تكن في افضل الحالات فقد حاول من خلفوا (إخناتون) إعادة الأمور لطبيعتها وإن كانت تدور خلف الستار صراعات شرسه على السلطة، بالرغم من عوده العاصمة إلى (طيبة) واستعاده العقيدةالامونية بعض من مكانتها، لكن أحوال الجبهة الداخلية والخارجية بشكل عام كانت في أسوء حالتها حيث سادت الجبهتين الكثير من الارتباك..

نشأ (حور محب) فرداً من عامة الشعب وانصهر في بوتقته، فكان عارف باحتياج الشعب عالماً بما يقاسية، فوقف بنفسه على العلل والأدواء.. وتدرج في المناصب من ضابط بالجيش المصري إلى قائد الجيش أيام (اخناتون) ، ثم أحد وزراء الملك (توت عنخ امون) والمتحدث الملكي الخارجي بإسم مصر.. فقد تمرس على كل الشؤون السياسية ووقف على احوال البلاد قبل توليه السلطة فعرف الداء وحينما تولى السلطة وضع لها الدواء، فكان دواؤه ناجعا، وبلسمه شافيا..

وصل (حور محب) للعرش وكانت امامه مهام ثقيله الاولى كانت اعادة الهدوء للجبهة الداخلية المشتعلة والثانيه هى اعادة هيبة مصر الخارجية حيث ضاعت سلطتها على كل اقاليمها الخارجية واصبحت مصر اضحوكة بين تلك الامارات والممالك التي كانت ترتعد حينما يذكر اسم مصر..

فعلى صعيد الجبهة الداخلية، فتح صفحة جديدة مع كهنة امون، فأعاد لهم مكانتهم التي ضاعت في عهد (اخناتون)، وعمل (حور محب) على هدم ومحو كل اثر يخص (اخناتون) وخلفاؤة حتى أسس مباني (إخناتون) في طيبة استعمل أحجارها في إقامة بواباته بالكرنك

وشرع في سن العديد من القوانين والتشريعات التي تنظم الدولة وتحارب الفساد والاستغلال والفوضى التي سادت عهد (اخناتون) وخلفاءه.. فضرب على أيدى الفاسدين الذين استغلوا سلطتهم وفرضوا الاتاوات على الناس ونظم العلاقة بين الفرد والسلطة الحاكمة كما عمل على كبح جماح الامتيازات وسؤ استغلال السلطة الذي انتشر منذ حكم (اخناتون)

يقول الاستاذ سليم حسن عن ذلك "ولم يكن سبيله الإرهاب والتخويف وتعذيب المجرم فحسب، بل كذلك كافأ الأمناء والشرفاء؛ فجمع بين الرغبة والرهبة، وأتاح لكل مخلص أمين سبيل الترقي والعلو، واختار طائفة عدَّهم من أماثل القوم، فأسند إليهم المناصب الخطيرة في الدولة، وزوَّدهم بنصائحه الغالية، وحذَّرهم مما وقع فيه من قبلهم، فأمر ألا يقبلوا قعب نبيذ من أحد، وألا يتخذوا لهم أصدقاء؛ حتى لا يدفعهم الهوى إلى الميل والانحراف، وعلَّمهم طريق الحياة، وأرشدهم إلى كل ما هو عدل، وبسط لهم في الرزق؛ لعلمه أن كل تشريع يتناول الناحية الروحية فحسب من شأنه أن يعرض أحكام المشرع للمخالفة والامتهان، فكان كل واحد منهم يتسلم مرتبه بدون أي تأخير، كما رفع عنهم ما كان مفروضًا على مرتباتهم من ضرائب الذهب والفضة؛ ليمنعهم استصفاء أية ضريبة على السلع لأنفسهم."

أما على الصعيد الخارجي فقد ارسل حملة الى بلاد (بونت) لاعادة العلاقات معها بعد ان استقرت الامور الداخلية وساد البلاد الامن والسلام حيث ترك لنا اثراً يصوره وهو يستقبل سفراء بلاد (بونت) وهم يقتربون منه من جهة الشمال يحملون حقائب مفعمة بالتبر وريش النعام...

اما على الجبهة الاسيوية فمن الاثار التي تركها لنا تبين انه قاد حملة عسكرية على ممالك وامارات سوريا والاناضول حيث نجد نقش له وهو يقود بيده ثلاثة صفوف من الأسرى مقدمًا إياهم لثالوث طيبة، وملابس الأسرى وسحنهم تدل على أنهم سوريين.. اما بالنسبة لبلاد (الحثيين) فلا يوجد لدينا ما يؤكد نشوب حرب معهم لا في النقوش المصرية ولا في النقوش الحيثية

توفى حور محب بعد ان استقرت الامور في مصر داخليا وخارجيا.. ترك لنا (حور محب) قبرين احدهما له وهو موظف في منف والثاني في طيبه بعد ان صار ملك.

ويُعد (حور محب) في نظر المصريين وفي نظر التاريخ عامة ملك شرعي نشأ من لا شيء، ومات ملك متوج، وحقق لبلاده ما لم يحققه ملك من الذين نشئوا من دم ملكي، ولم يترك للعرش وريث..

نستطيع أن نقول بحق ان (آي) و(حور محب) هما الرجلان اللذان مهدا السبيل إلى استعادة مجد مصر بعد أن ضيعه (إخناتون) من اجل نشر دعوته الدينية.