abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصة متحف النسيج الأول من نوعه في الشرق الأوسط
 قصة متحف النسيج الأول من نوعه في الشرق الأوسط
عدد : 07-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة( كنوز أم الدنيا)

يعتبر متحف النسيج المصري المتحف الأول من نوعه في الشرق الأوسط وترتبيه الرابع عالميا وينافسه متحف النسيج بالعاصمة الماليزية كوالالمبور ومتحف النسيج بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا حيث يعرض هذا المتحف فنون الحرف اليدوية وخصوصا المنسوجات وهو يعتبر من أروع وأجمل المتاحف على الإطلاق في فن التطريز وزخرفة الأقمشة والرسوم عليها وتلوينها ويقع هذا المتحف في شارع المعز وتحديدا قرب حي بين القصرين وعرف هذا المتحف قديما بإسم سبيل محمد علي والذى تم إنشاؤه في عام 1828م من طابقين وخصص محمد علي باشا والي مصر حينذاك الدور الآرضي سبيلا للمياه على روح إبنه إسماعيل باشا الذى مات حرقا فى السودان عام 1822م بينما تم تخصيص الدور العلوي كمدرسة سميت مدرسة النحاسين الأميرية وكانت هذه المدرسة من أوائل المدارس الحديثة في العالم وعقب تجديد شارع المعز بداية من عام 2002م تم تحويل المكان إلى متحف وأطلق عليه إسم متحف النسيج المصري وتم إفتتاحه في يوم 13 فبراير عام 2010م وعلي الرغم من حداثة نشأة هذا المتحف مقارنة بمتاحف مصرية أخرى يعود تاريخ إنشائها إلى أكثر من مائة عام تحول متحف النسيج المصري خلال سنوات قليلة إلى وجهة فنية وثقافية للزائرين المصريين والأجانب وحظي بشهرة واسعة إستمد بعضها من إندماجه في محيطه الأثري والتراثي بحكم موقعه الفريد في شارع المعز في قلب القاهرة الفاطمية حيث توجد عشرات البنايات التاريخية التي تبعث بالمنطقة عبقا تاريخيا نادرا حيث يضم عددا كبيرا من البنايات الأثرية الفريدة التي تحول بعضها إلى مراكز للإبداع الفني والثقافي منها بيت السحيمي ويستغل حاليا كمتحف للعمارة العربية الشرقية الأصيلة ومركزا للإبداع الفني وقصر الأمير بشتاك الذى أصبح مقرا لبيت الغناء العربي كأحد مراكز الإبداع الفني التابعة لصندوق التنمية الثقافية ومجموعة السلطان قلاوون التي تضم مسجدا ومدرسة وقبة على الطراز الإسلامي المملوكي .

وفي شهر فبراير عام 2020م أبرزت إحتفالية المتحف بمقره بشارع المعز بذكرى مرور 10 سنوات على تأسيسه المكانة التراثية والتاريخية الهامة التي يتمتع بها هذا المتحف بإعتباره المتحف الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وخلال هذه الإفتتاحية تم المزج بين التاريخ والواقع من خلال تنوع فقراتها التي تعكس فلسفة المتحف بتحويل التراث إلى فاعل مؤثر في الواقع الإجتماعي والثقافي والفني وهو ما جعل المتحف يحقق شهرة واسعة ومكانة مميزة خلال فترة قصيرة من خلال إنفتاحه على الجماهير وقد شهدت هذه الإحتفالية فقرات ثقافية وفنية متنوعة تربط التاريخ والفنون التراثية مع فنون الحاضر وواقعه كان من بينها محاضرة علمية تناولت تاريخ المتحف وقصة تحويل المبنى من سبيل محمد علي إلى متحف النسيج المصري إضافة إلى عرض فيلم وثائقي عن المتحف والقطع المعروضة به وأنشطته الثقافية والتربوية المختلفة منذ إنشائه وكذلك ورشة لفن الخط العربي تحت عنوان تقليدية وحروف أم تجديد وإبداع وتم خلال الإحتفالية أيضا تدشين الموقع الإلكتروني الخاص بالمتحف على موقع وزارة السياحة والآثار المصرية كما تضمنت الإحتفالية عرضا فنيا لفرقة التنورة الشعبية التابعة لوزارة الثقافة تضمن فقرات فنية تراثية شهدت إقبالا جماهيريا لافتا وعلاوة علي ذلك فقد أقيم على هامش الإحتفالية معرض فني تحت عنوان الفن للجميع شارك فيه عدد 25 فنانا من طلاب كليات الفنون الجميلة كان من بينهم 5 فنانين من ذوي الإحتياجات الخاصة وضم المعرض أعمالا فنية رائعة تنوعت بين الفن التشكيلي والنحت والتصوير الفوتوغرافي . ومما يذكر عن معروضات متحف النسيج المصرى إنه وراء كل قطعة فيه حكاية تروي حقبة أو عصر من العصور التي عاشها المصريون وغيرهم على تلك الأرض فقد كانت مصر أرض للعالم أجمع هناك من جاءها زائرا لكثرة ما سمع عنها وعن جمالها وهناك من آتى إليها تاجرا لوفرة وجودة وكثرة خيراتها وتنوعها وصنف آخر أتى إليها لينهل من علوم ومعارف أهلها على مر العصور والصنف الأخير جاءها غازيا طامعا في خيراتها وثرواتها وموقعها الإستراتيجي منذ أقدم العصور وكان لكل عصر مرت به مصر شكل في الملابس والأغطية وهذا الأمر هو ما تم جمعه من أماكن مختلفة وعصور متنوعة عن طريق الإكتشافات الأثرية وكانت تلك المقتنيات الفريدة والنادرة موزعة بين عدد من المتاحف ولم يكن هناك مكان به المقتنيات التي تخص كل تلك العصور ومع البدء في تطوير وتحديث وترميم شارع المعز إستقر الرأي على سبيل محمد علي ليحمل تلك الرسائل التاريخية ويحكي التاريخ من على قطع القماش وتمت تسميته متحف النسيج المصرى وهو يتكون من طابقين وعدد قاعاته إحدي عشر قاعة وقد تم تخطيطه بطريقة بسيطة وسهلة حيث تضم كل غرفة من غرفه معلومات على الحوائط عن فترة المنسوجات التي بداخلها من حيث إستخدامها الأصلي وتاريخ صنعها ومكانها الأصلي .

تم تخصيص عدد لا بأس به من الغرف للمنسوجات الفرعونية ويعتبر القسم الفرعوني هو أكبر قسم وهو يشمل عدد 3 قاعات خاصة بالنسيج الفرعوني وهي قاعة الحياة اليومية وقاعة التسبيل والقاعة الجنائزية وتشمل هذه القاعات تماثيل خشبية تم تلبيسها أنسجة قديمة كما تم تجهيز عدد من اللوحات التي توضح ملامح صناعة النسيج والطرق التي كان ينظف بها المصري القديم ملابسه بالإضافة إلى واجهة زجاجية تحتوي على عدد من غيارات الأطفال الفرعونية مصنوعة من الكتان على شكل مثلث وبجوارها الحقيبة التي كانت تحتفظ فيها الأمهات بالغيارات كما نجد المنسوجات الكتانية والقطنية التي كانت أحد مظاهر العصر الفرعوني حيث كانت مصر أول من إخترعت النسيج وطورته وظلت حوالي ثلاثة آلاف عام متفردة بصناعة نسيج الكتان في العالم كما كان المصري القديم شديد الدقة والمهارة والبراعة في غزل ونسج وصباغة ألياف الكتان بالإضافة إلى براعته في تطريز المنسوجات المختلفة حيث كانت الملابس والمنسوجات لها مكانة خاصة في حياة المصريين القدماء بمختلف طبقاتهم وبعد مماتهم وقد وضح هذا في حياتهم اليومية وفي أداء طقوسهم وشعائرهم فالكهنة كانوا مميزون بزي معين وهم يؤدون الطقوس كما أن الملك كان يرتدي أغلى وأفخم أنواع المنسوجات كما لعبت المنسوجات دورا مؤثرا في المعاملات الإقتصادية وقد تم العثور علي المقتنيات الخاصة بهذا العصر في العديد من المعابد الكبيرة والقصور الملكية بالإضافة الى المعابد الصغرى والمقابر والجبانات والمنازل .

وضمن قاعات المتحف أيضا قاعة للعصر اليوناني وتحتوي على تماثيل وعينات من منسوجات مصرية تمثل القرنين الثالث والرابع قبل الميلاد علاوة علي قاعات تنتمي إلى العصر الروماني والعصر القبطي يتضح لنا من خلالها مصانع النسيج الملكية بمدينة الإسكندرية عاصمة مصر في ذلك العصر حيث كانت النساء يقمن بالنسج والتطريز لإنتاج ما يحتاج إليه البلاط الملكي من أقمشة ومما يذكر أن أقباط مصر قد برعوا منذ زمن بعيد في صناعة المنسوجات والتي كانت من أهم الصناعات التي قاموا بها حتى أنها عرفت بهم فقد أطلق العرب على المنسوجات المصرية إسم قباطي أي نسبة إلى الأقباط ومن هذه المنسوجات قطعة تعود للقرن الرابع الميلادي من نسيج الصوف والكتان مزخرفة بدائرة داخلها نجمة ثمانية يتوسطها الصليب المعقوف وهي نفس النجمة التي إستمد منها الفن الإسلامي زخرفة الطبق النجمي في العمارة والأبواب والمنابر وقد تم العثور علي هذه القطعة في منطقة البجوات بالوادي الجديد بالصحراء الغربية التي إضطر الأقباط المصريون إلى الهرب إليها خوفا من بطش الرومان الذين كان مذهبهم غير متوافق مع مذهب المصريين في الديانة المسيحية ويذكر المؤرخ المصري ابن إياس الذي عاش بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين وصاحب موسوعة ضخمة في تاريخ مصر الإسلامية أنه كان من ضمن هدية المقوقس عظيم قبط مصر للرسول محمد صلي الله عليه وسلم كسوة من بياضات مصر كهدية وفي المقابل تأثرت الفنون القبطية بالثقافة الإسلامية التي لم تحبذ تصوير الإنسان كاملا فمالت الفنون القبطية إلى إستخدام العناصر الهندسية والنباتية والإبتعاد عن تصوير الإنسان والحيوان وذلك إحتراما لعقائد المسلمين ويلي هذه القاعة قاعة للعصر الإسلامي بداية من العصر الأموي ثم العباسي مرورا بالطولوني والفاطمي والأيوبي والمملوكي والعثماني وكان المكان المسؤول عن صناعة النسيج في هذه العصور يعرف بدار الطرز وكان يصنع في هذا الدار أنسجة خاصة للخلفاء وحكام الأمصار بالإضافة الى أقمشة عادية لعامة الناس ولكنها كانت ذات جودة عالية ويلاحظ أن مقتنيات هذا المتحف من النسيج التي ترجع الى العصور الإسلامية المختلفة كان يضرب عليها إسم الخليفة بإعتباره رمز من رموز الحكم .

وتأتي بعد ذلك القاعة الخاصة بعصر الدولة الحديثة متمثلة في دولة محمد علي باشا وهي تضم قطع متنوعة من أنسجة كتب عليها كتابات بالخط الكوفي وتحتوي على بعض الآيات القرآنية وقد تميزت هذه القاعة بوجود تماثيل من الشمع لتوضح صورا من مراحل إعداد النسيج وبوجه عام فقد تميز هذا المتحف بعرض أندر القطع النسيجية والتي تم جمعها من عدة أماكن بعد إختيارها بعناية شديدة من المتاحف المصرية الأخرى والمواقع الآثرية منها المتحف المصري و متحف الفن الإسلامي ومنطقة القرنة الأثرية في مدينة الأقصر والتي تعتبر من أشهر المناطق التي تحتوي على آثار مصرية حيث أضيفت للمتحف قطع جديدة من هذه المنطقة منها تمثال أوشابتى يرتدى رداءا بنصف كم ويحيط بالوسط حزام ذو طيات يتدلى لأسفل وهذه النوعية من التماثيل تشبه المومياوات وكانت توضع في المقابر المصرية القديمة بملامح تشبه ملامح المتوفى صاحب المقبرة وكانت تصنع من الحجر أو الخشب أو البرونز وفي بعض الأحيان من الطين المحروق وتمثال للإله أوزير وتمثال لإمرأة ملفوفة بقطع النسيج من الكتان الخشن السادة ترتدى رداءا به خطوط سوداء ومفرش من الحرير له كنار عريض على هيئة فستونات مشغولة بكتابات عربية غير مقروءة ويبلغ عدد القطع التي يحتويها المتحف حوالي 250 قطعة نسيج و15 سجادة كما يضم المتحف مقتنيات خاصة بمناطق معينة مثل الفيوم والبهنسا وهي كانت تعتبر من أشهر المناطق لصناعة النسيج في مصر في العهد الطولوني والأموي ويضم المتحف أيضا قسم للنسيج المستورد من عديد من دول العالم مثل ايران المشهورة بالطراز الإيراني الصفوي والعراق واليمن وقسم الجرافيك وهو عبارة عن صور من كل عصر مع شرح لها بالإضافة إلى وجود أدوات صناعية أثرية من العصرين الفرعوني والبطلمي والفن القبطي والإسلامي وقوالب خشبية للطباعة على النسيج وقسم الديوراما وهي طريقة حديثة للعرض المتحفي وفي هذا المتحف فهي عبارة عن أنوال وخيوط مصبوغة لبيان كيفية الغزل والنسيج علاوة علي عرض لمعلومات عن هذا المتحف قبل وبعد تطويره .

ومما يضمه المتحف أيضا جزء من كسوة الكعبة المشرفة كان قد تم صنعها في عهد الملك فاروق الأول وكتب عليها صنعت هذه الكسوة بأمر المتوكل على الله فاروق الأول ملك مصر وكانت مصر حينذاك تقوم بصنع كسوة الكعبة المشرفة في دار كسوة الكعبة بحي الخرنفش بالقاهرة والتي أنشئت في عهد محمد علي باشا في عام 1233 هجرية الموافق عام 1818م وهي تعد درة تاج المتحف وهي عبارة عن قطعة رائعة من الكسوة من ستارة باب الكعبة مستطيلة الشكل عليها زخارف نباتية وكتابات قرآنية مطرزة بخيوط فضية بأسلوب السيرما ويعرض المتحف أيضا قطعة من نسيج الحرير الأخضر من كسوة القبر النبوي الشريف  صنعها الأقباط المصريون في العصر المملوكي وبجانبها لوحة من نسيج الكتان والصوف تمثل القديس بطرس تعود للقرن السادس الميلادي مرسوم عليها القديس بطرس مما يدل على أن المسلمين عندما فتحوا مصر لم يلغوا الحضارات الأخرى التي كانت موجودة كما يعرض المتحف عينات لأنواع عديدة من النسيج المستخدم في مختلف العصور منها الكتان الذي كان يستخدم بداية من العصر الفرعوني وكان يعتبر أكثر أنواع النسيج إنتشارا فس هذا العصر حيث كان الفراعنة يمجدونه لأنهم كانوا يعتبرونه من نباتات الجنة ولذا فقد إشتهرت مصر منذ أقدم عصورها بصناعة المنسوجات الكتانية والتي كانت تتميز برقتها ونعومتها التي تقارب نعومة الحرير وكانت المنسوجات والملابس ضمن الهدايا المتبادلة بين فراعنة مصر وملوك العالم القديم وقد برع المصريون القدماء في غزل ونسج وصباغة ألياف الكتان منذ عصورهم المبكرة فعرفوا التراكيب النسيجية المختلفة من النسيج السادة والقبطي والنسيج الوبري بالإضافة إلى تمكنهم من تطريز منسوجاتهم وبخاصة الملكية منها بالأساليب المختلفة من التطريز بشغل الأميرة والتطعيم بالأقمشة وإستخدام الخرز وعجينة الزجاج الملونة وبرعوا أيضا في إستخدام الحليات الذهبية ومما يذكر أن صناع الملابس من المصريين القدماء كانوا هم أول من وضع العلامات التجارية التي تميز كل منهم علي منتجاته وكانوا يقومون بطبعها على ما يتم صناعته من خلالهم ويعود هذا الأمر إلى عصر الدولة الحديثة فى الفترة بين القرن السادس عشر قبل الميلاد والقرن الحادى عشر قبل الميلاد وعرفت هذه الفترة بمجد وعظمة الإمبراطورية المصرية حيث عم فيها الرخاء والتقدم والثروة والمجد وأصبحت العاصمة طيبة أو الأقصر حاليا مركزا حضاريا للإنسانية كلها بل أصبحت عاصمة للعالم القديم حينذاك وإهتم فيها الحكام بتطور الفن فظهرت فى عهد الملك تحتمس الثالث أبهى صور الحضارة ويضم المتحف قطعا من هذه الأقمشة التى سجل عليها المصريون القدماء علاماتهم التجارية .

وبعد العصر الفرعوني إمتدت شهرة المنسوجات المصرية في العصر البطلمي والذى إستمر بعد وفاة الإسكندر الأكبر المقدوني من عام 323 ق.م وحتي عام 30 ق.م حينما تحولت مصر إلي ولاية رومانية وهذا ما أكده وصف الروائيين القدماء للمعلقات والأغطية والوسائد التي زين بها بطليموس الثاني والمعروف باسم فيلادلفوس خيمة الاستقبال الرسمية لزواره وكان يعد من أشهر حكام مصر من البطالمة وحكم مصر من عام 284 ق.م وحتي عام 246 ق.م وتميز عهده بالتقدم العلمي والنمو والنهضة العمرانية حيث إنتهي في عهده تشييد مكتبة الإسكندرية القديمة علي يد المهندس الإغريقي ديميتريوس الفاليرى كما شيدت في عهده منارة الإسكندرية أحد عجائب الدنيا السبع القديمة في عام 280 ق.م علي يد المهندس الإغريقي سوستراتوس كما إحتوى قصره على معلقات بالحجم الطبيعي أبهرت زواره من فرط واقعيتها ومن ضمن أنواع النسيج أيضا التي يعرضها المتحف توجد 4 أنواع أولها القطن وقد إستخدم أيضا بداية من العصر الفرعوني حيث وجد ضمن هدايا مقدمة للفرعون أحمس الثاني من الأسرة السادسة والعشرين الفرعونية والذى حكم مصر بين عام 570 ق.م وعام 526 ق.م وثانيها الحرير وكان الصينيون أول من عرفوه منذ آلاف السنين لدرجة أنها عرفت باسم بلد الحرير ثم إنتقل منها إلي البلاد الأخرى عن طريق بلاد فارس القديمة وهي إيران حاليا بعد زواج أميرة صينية من أمير فارسي حيث قام التجار الفرس بشراء الألوان الجميلة من الحرير من التجار الصينيين ومن ثم شقت الطرق لقوافل الجمال عبر قارة آسيا لنقل الحرير من الصين إلى دمشق حيث ملتقى الشرق والغرب وكان الحرير يؤخذ من دمشق إلى الإمبراطورية الرومانية حيث كان يتم تبادله مع أشياء أخرى ثمينة أما ثالث أنواع النسيج المعروضة بالمتحف فهو الصوف والمتاح في المتحف من هذا النوع من النسيج يرجع الى العصور الإسلامية ورابعها الديباج وهو نوع من الحرير كان يتم صباغته بألوان مختلفة وكانت تصنع منه أنواع من الثياب ظاهرها وباطنها من الحرير وكان منتشرا بكثرة في بلاد الشام وعلاوة علي كل ما سبق توجد بالمتحف قاعة خاصة بأدوات صناعة النسيج وأيضا توجد بالمتحف شاشات لمساعدة الزائر علي التعرف علي أي معلومة عن أي قطعة من المتحف وشرحها باللغتين العربية والإنجليزية كما يتم عرض جولة بانورامية بالمتحف أنواع النسيج وعن صناعته وطرق ومواد صباغته والأماكن المشهورة بصناعة الغزل والنسيج مع عرض أفلام وثائقية عن المتحف قبل وبعد تطويره .

ومما يذكر أيضا أن من ضمن القطع المعروضة بالمتحف سرير يعود للعصر الفرعونى يعتقد أنه كان يتم إستخدامه فى عمليات الصيد وهو سرير مستطيل الشكل يرتكز على أرجل خشبية ملونة على هيئة مخلب الأسد ويعلوه غطاء من النسيج الوبرى الكثيف من الكتان وهو يتميز بخفة الوزن وسهولة الحمل وتظهر به المهارة الحرفية المذهلة فى مصر القديمة كما أنه يدل علي ما وصل له الفراعنة من رؤية حديثة تسبق عصرهم فوجود سرير داخل خيمة يستخدم للنوم أثناء عمليات الصيد يعنى أن الفراعنة قد سبقوا غيرهم من كل العصور ومن العصر العثماني نجد أن من القطع المعروضة بالمتحف رداء يعود لأحد سلاطين العصر العثمانى الذى عرف على مر تاريخه الطويل إمتزاجا ثقافيا لا مثيل له فى العالم وإنعكس ذلك فى الأزياء التقليدية المرتبطة بالقصور حيث تميزت أزياء القصور بالفخامة والتطريز بالذهب والفضة وكان الهدف من ذلك إظهار قوة الإمبراطورية العثمانية وثروتها خاصة خلال القرون الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر الميلادية وكانت تلك الأزياء تستغرق أشهرا لتصميمها وأشهرا لخياطتها ومن القطع النادرة المعروضة بالمتحف أيضا قطعة نسيجية عبارة عن سجادة حمراء معروضة من خلال صندوق زجاجي ليس لها مثيل رغم أنه قد مضى على صناعتها قرابة القرنين من الزمان إلا أنها لا تزال تحتفظ بقيمتها وشكلها الذى يسر الناظرين وهذه القطعة تعود لعصر أسرة محمد علي باشا والتى وقعت مغرمة فى حب الحرير وجمال الأقمشة ودقة الحياكة فى إخراج ما يرتديه أفرادها من الرجال والنساء وما يعرضونه على جدران قصورهم للزينة من الثياب والعباءات والمناديل والأوسدة والأغطية ولهذه السجادة الحمراء حكاية طريفة حيث أنه عرف عن محمد على باشا حبه الشديد لنساء بيته وكان قد أنجب من إحدى زوجاته وهي الأميرة رقية هانم إبنته زينب هانم وإحتلت هذه الإبنة قلب صاحب النهضة المصرية ولما بلغت سن الزفاف وكان القصر يستعد لهذه المناسبة السعيدة كان محمد علي باشا يبحث عن هدية ثمينة لأميرته المقربة لقلبه من نوع خاص وليست تقليدية فلم يجد غير أن يقدم لها سجادة للصلاة تزين بها قصرها الجديد وكانت مصنوعة من الحرير الأحمر المطرز والفضة التى يحتضنها الذهب علي خلفية من الحرير الأخضر وقد إقتناها متحف النسيج من بين ٢٦ قطعة نسيج أثرية يعرضها للزائرين والتي تؤرخ من خلالها شكل وألوان الملابس المصرية فى تلك الحقبة الزمنية خلال القرن التاسع عشر الميلادى خاصة أن المنسوجات الإسلامية فى هذه الفترة كانت هي الأكثر رواجا بين المنسوجات العالمية .
 
 
الصور :