abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أخناتون.. فرعون التوحيد
أخناتون.. فرعون التوحيد
عدد : 10-2020
بقلم الكاتب / محمود عادل الدربل
eldrbalmahmoud@gmail.com
باحث فى الاثار المصرية والتاريخ القديم


أخناتون (Akhenaten ، Ikhnaton) أو أمنحوتپ الرابع هو فرعون من الأسرة الثامنة عشر، «آمون يرضى»، ويُدعى في المصادر الكلاسيكية أَمنوفيس . والده أمنحوتب الثالث (1417 -1379 ق.م)، ووالدته تيي التي تحدَّرت من بيئة شعبية، على خلاف ما عُرف عن زوجات الفراعنة اللواتي تحدّرن من سلالات مميزة. أما مرضعته فهي تي، وزوجها قائد المركبات أيي حكمَ أخناتونُ مصرَ القديمةَ لمدّةِ أربعةَ عشرَ عاماً، وذلكَ بينَ عامَي 1352ق.م-1338ق.م؛ إذ تولّى الحكمَ بعد والدِه أمونحوتبَ الثالثِ، وكانَ اسمُ أخناتون آنذاك (أمونحوتب الرابع)، وقد عُرِفت الفترةُ التي حكمَ فيها باسمِ (العمارنة)، كما امتدّت مرحلةُ العمارنةِ لتشملَ حُكمَ الفرعونِ سمنخارَ، وتوت عنخ آمون، أمّا بدايةُ حكمِه فقد كانت في مدينةِ طيبةَ، ثمّ انتقلَ منها ليتّخذَ لنفسِه عاصمةً في مدينةٍ تُدعى (أخيتاتن)، وكلمة أخيتاتن تعني في اللغةِ المصريّةِ القديمةِ: (أفقَ قرصِ الشمسِ)، وهيَ منطقةٌ واقعةٌ على طولِ الساحلِ الشرقيِّ لنهرِ النيل، علماً بأنّه حرص على بنائها، وتجهيزِها بسرعةٍ باستخدامِ كُتلٍ حجريّةٍ صغيرةٍ نسبيّاً يسهُل رفعُها. اكتُشفَت في المدينةِ عامَ 1887م رسائلُ وصلَ عددُها إلى 350 رسالةً سُمِّيت (رسائل العمارنة)؛ وهيَ مُراسلاتٌ دبلوماسيّةٌ بين أخناتون، والملوكِ في غربِ آسيا.

هناك بعض التقلبات المثيرة للاهتمام في حياة الملك إخناتون مثل ثورته الدينية وإلغاء عبادة أمون الذي كان قوياً على رأس الآلهة وبالتالى إزدياد نفوذ كهنته وإعلان عبادة آتون ، وبسبب كل التنكر الديني ، لم يتم قبوله كملك من قبل السكان على نطاق واسع ، وتم إخفاء تماثيله وتدمير آثاره فيما بعد وإعلن الكهنه انه مهرطق وفي وقت لاحق تم حذف اسمه إلى الأبد من قائمة الملوك ، وأطلقوا عليه المجرم وعدو الدولة يُعَدّ أخناتون أوّلَ من وضعَ ديناً مُحدَّثاً يُوحّدُ الطقوسَ نحو جهةٍ واحدةٍ؛ فقد أسَّسَ في فترةِ حكمِه عبادةً تعتمد على تقديسِ الإله (آتون)، والذي كانَ يُصوَّرُ على أنّه قرصُ الشمسِ؛ فقد ظهرَت في بعضِ الآثارِ القديمةِ نقوشٌ تُصوّرُ الإله آتون على أنّه قرصُ شمسٍ في السماءِ يمدّ أشعّةً منه نحو الأسفلِ لتصلَ إلى العائلةَ الملكيّةَ، وقد كرّسَ أخناتون جهودَه على العبادةِ الجديدةِ، فبنى العديد من المعابدِ الجديدةِ المُخصَّصةِ لعبادةِ الإلهِ (آتون)، مثل: المعابدِ في الكرنكِ، وتلّ العمارنةِ، كما قُدِّمت أعدادٌ كبيرةٌ من طاولاتِ القرابينِ؛ للاحتفالِ بالإله آتون، ولم يكتفِ بتقديسِ إلهه الجديدِ، بل دنَّس الآثارِ التي تحملُ صورةَ، أو اسمَ الإلهِ السابق(آمون) .

حمل نظام حكم إخناتون بين طياته عوامل هلاكه تلك الأدبيات التي تقدم إخناتون باعتباره «نبيًّا رقيقًا يبشر بدين الحق بين قوم جاحدين منغلقي العقول» تنافي أمرًا واقعًا، هو أن إخناتون فرض دينه بقوة سلطته لا بالتبشير. فالتبشير يحتاج إلى زمن وجهد، والإيمان بالدين المُبشَّر به يستغرق فترة طويلة. انظر مثلًا مدة انتشار أديان تبشيرية مثل المسيحية والإسلام، وقارنها بفترة سيطرة عبادة آتون على مصر.

واقع الأمر أن عبادة آتون لم يبشر بها برقة ملائكية، ولم يروَّج لها باعتبارها «دينًا عالميًّا للحب»، وإنما فُرِضَت بأمر ملكي. ففي العام الرابع أو الخامس من حكم إخناتون، حسب كتاب «الفرعون المارق» لـ«دونالد ريدفورد»، انتقل الملك إلى عاصمته الجديدة أخيتاتون، معلنًا بشكل رسمي مقاطعة العاصمة التاريخية طيبة، ومن هناك بدأ في تنفيذ سياسته الدينية.

فقد فُرِضَت عبادة آتون وحده، وأغلِقَت معابد الآلهة الأخرى، وصودرت ممتلكاتها. في البداية كان المستهدَف من هذه الإجراءات هو الإله آمون ورجاله، ثم توسع الملك في نقمته حتى شملت كل الآلهة الأخرى. وانطلقت بأمر الملك معاول المخربين تكشط أي أسماء لتلك الآلهة من على جدران المعابد والمقابر، حتى إنه محا اسم أبيه أمنحتب الثالث لتضمنه اسم آمون.
الشائع أن إخناتون أسقطته تآمرات كهنة آمون. ويحب أصحاب القراءة الثورية للتاريخ تلك الفكرة باعتبارها نموذجًا لمعاداة رجال الدين والمال لأصحاب الأفكار الثورية.

لكن الشعب بمختلف فئاته هو من أسقط إخناتون، قبل أن يموت وحيدًا في عاصمته أخيتاتون، ذلك الموت الذي يمكن أن يُعتَقَد أنه بفعل فاعل، إلا أن هذا الفاعل المُفتَرَض لم يكن سوى من أطلق رصاصة الرحمة على ملك سقط بالفعل.

إخناتون بسياساته كان قد أغضب فئات مختلفة ومتنوعة من الشعب، وبلغ بها حد المناداة بخلعه.وقد دفن إخناتون في تل العمارنة، بالمقبرة المعروفة باسم المقبرة الكبيرة، رغم أنه قد قام بحفر مقبرة لنفسه عندما كان يعيش في طيبة مع والده الملك أمنحتب الثالث، وهي المقبرة رقم 25 بوادي الملوك الغربي، أو الوادي المعروف باسم وادي القرود. ولم يتم العثور على مومياء هذا الملك، لكن عثر في وادي الملوك على مقبرة تحمل اسم المقبرة رقم 55 وكانت هذه المقبرة بها آثار ومومياء من تل العمارنة، ويعتقد أن الملك توت عنخ آمون هو الذي نقل هذه المومياء والآثار إلى طيبة.

وكان الهيكل العظمي الذي عثر عليه داخل المقبرة رقم 55 موضوعاً داخل تابوت ملكي، ولكن للأسف الشديد فقد أصيبت المومياء بتلف شديد، وأخذت في التآكل حتى أصبحت هيكلاً عظمياً غير مكتمل. وفي بداية الأمر، كان من المعتقد أن هذا الهيكل العظمي لامرأة، ولكن الدراسات اللاحقة قد أثبتت أن الهيكل يخص عظام رجل. وقد توصل الباحثون من قبل إلى أن الجمجمة الخاصة بهذا الهيكل العظمي تشبه جمجمة الملك توت عنخ آمون، ما يدل على أن هذين الرجلين من دم ملكي واحد.برئاسة المشروع المصري لدراسة المومياوات الملكية، وبدأنا رحلة البحث عن مومياء إخناتون، ولذلك قمنا ببناء معملين للحامض النووي، واحد في بدروم المتحف المصري، والآخر في كلية طب القصر العيني. وقمت بتعيين فريقين، لكل معمل فريق، وبدأنا في الحصول على عينات الحامض النووي من مومياء الهيكل الذي عثر عليه داخل المقبرة رقم 55، وكذلك عينات من مومياء توت عنخ آمون، وكذلك عينات من مومياء أمنحتب الثالث، والملكة تي التي عثرنا على موميائها، واتضح أن مومياء المقبرة 55 هو ابن أمنحتب الثالث وتي، ووالد الملك توت، وأن أشعة CT – Scan بيّنت أن عمره وصل إلى 35 عاماً، لذلك فقد اتفقنا على أن هذه المومياء تخص الملك إخناتون، وبعد دراسة مظاهر هذا الهيكل اتضح أنه شخص طبيعي، ولا توجد فيه مظاهر الرجولة والأنوثة التي نراها في تماثيله، واتضح أن هذه المظاهر فنية من ديانة آتون.
 
 
الصور :