abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الهوية الثقافية
الهوية الثقافية
عدد : 10-2020
بقلم الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية


مفهوم الهوية:

إذا كانت المفاهيم التجريدية مثل الثقافة والشخصية موضوع خلاف بين الفلاسفة والعلماء المنظرين قديما وحديثا، فإن مفهوم الهوية يبدو مستعصيا باعتبارها مفهوم متحرك وفي حالة بناء دائم من خلال الوضعيات التي يكون فيها الأفراد والجماعات ونوعية العلاقات الموجودة بينها وفي كل تلك الوضعيات وما يحدث داخلها من علاقات، يقوم شعور الانتماء بوظيفة هامة في تأكيد الهوية ورسم حدودها.

إن الهوية جسر يعبر من خلاله الفرد إلى بيئته الاجتماعية والثقافية، فهي إحساس بالانتماء والتعلق بمجموعة، وعليه فالقدرة على إثبات الهوية مرتبطة بالوضعية التي تحتلها الجماعة في المنظومة الاجتماعية ونسق العلاقات فيها.

2- الهوية الثقافية:

إن الهوية الثقافية هي تعبير عن الحاجة إلى الاعتراف والقبول والتقدير للإنسان ففي الهوية الثقافية تشتغل جدلية الذات والآخر وتعيد كل جماعة بشرية تأويل ثقافتها من خلال اتصالاتها الثقافية الثقافية، وعلى كائن جماعي حي يتحول ويتغير من الداخل على ضوء تغير المصادر القيمية والسلوكيات، ومن الخارج بفعل أشكال التأثير الناتج عن علاقة الفرد بالمحيط كما أنها كيان يسير ويتطور وليس معطى جاهز ونهائي وهي تتطور إما في اتجاه الانكماش وإما في اتجاه الانتشار، وهي تغني بتجارب أهلها وانتصاراتهم وتطلعاتهم وأيضا باحتكاكها سلبا وإيجابا مع الهويات الثقافية الأخرى.

إن الهوية الثقافية والحضارية لأمة، هي القدر الثابت والجوهرية والمشترك السمات والقسمات التي تميز حضارة أمة عن غيرها من الحضارات والتي تجعل الشخصية الوطنية أو القومية طابعا تتميز به عن الشخصيات الوطنية القومية الأخرى.

المبحث الثاني: العولمة الثقافية:

إن العولمة تطلع وتوجه اقتصادي سياسي تكنولوجي حضاري ثقافي تربوي تذوب فيه الحدود بين الدول، وبين الشمال والجنوب والحضارات بعضها بعض فهي حركة معقدة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية وحضارية وثقافية وتكنولوجية أنتجها ظروف العالم المعاصر وتؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات. [عدنان المجالي، قضايا معاصرة، ص216].

وعليه فالعولمة الثقافية تعني إشاعة ومبادئ ومعايير الثقافة الغربية وفي مقدمتها النموذج الأمريكي الغربي وجعله نموذجا كونيا يجب تبنيه وتقليده، فقد استفادت هذه الثقافات من التطور الهائل السريع الحاصل في وسائل وأجهزة الإعلام والتقنيات العلمية والمعرفية في نقل وتقديم هذا النموذج إلى المجتمعات والثقافات الأخرى. (1)

وظائف الهوية:

تتمثل أهم الوظائف للهوية في المجتمعات فيما يلي:

1- ضمان الاستمرارية التاريخية للأمة إذ لا يمكن التشكيك في انتماءاتها.

2- تحقيق درجة عالية من التجانس والانسجام بين السكان في مختلف جهات الوطن الواحد.

3- تمثل الهوية الجنسية والشخصية الوطنية التي تحافظ على صورة الأمة أمام الأمم الأخرى، وذلك من خلال الحفاظ على الكيان المميز لتلك الأمة.

المبحث الثالث : اختراق العولمة للثقافة العربية:

مرت الثقافة في الفترات القريبة بالعديد من المتغيرات المتسارعة التي تحمل في طياتها إيديولوجية التنميط والاختراق الثقافي، وهي تتجلى في صياغة ثقافية عالمية مندمجة لها قيم ومعايير وسلوك وعادات، وسيطرة غربية على سائر الثقافات بواسطة استثمار المكتسبات العلوم والتقدم التكنولوجي في مجال ثورة الاتصالات وثورة المعلومات والتتويج التاريخي لتجربة مديدة السيطرة بدأت منذ انطلاق عملية الغزو، الأمر الذي يؤدي إلى نشوء قيم ليس لها مرجعية في الثقافة العربية مما أدى إلى حدوث تشويش للهوية الثقافية وفقدان التوازن، ونظرا لكون بعض النقابات مدعمة بوسائل وتكنولوجية يقابلها في الجهة الأخرى ثقافات مجردة من تلك الوسائل مما يؤدي باللاتكافؤ في عملية تبادل العناصر الثقافية ويبقى مجرد نقل ثقافي بين الشعوب والثقافات .

إن الخصوصية الثقافية التي ترافق الشعوب والأمم والجماعات البشرية وما إذا كانت ستبقى هذه الخصوصية في عالم وزمن العولمة الزاحفة يجب أن تنشر إلى أن الخصوصية أفضل من الاستقلالية، فالاستقلال في الميدان الثقافي نسبي ومتغير تبعا لعوامل التفاعل الحضري وإذا كانت الاستقلالية نسبية ومتغيرة فكذلك نجد التبعية الثقافية والتي تعني في جوهرها استلاب الأمة أو الدولة من خصوصيتها الثقافية وهذا ما نراه من تأثيرات العولمة ومحاولة الغرب التأثير على ثقافات إلى الآخرين خاصة وهي أمام مجتمعات تستهلك في المجال الثقافي أكثر مما تنتج.

إن الاعتراف بتطور التكنولوجيا في العصر الحديث ووسائل الاتصال ضرورة ملحة ولا بد منها ولكن يجب أيضا أن لا نهمل الماضي فهو الدليل الذي يمكن من خلاله الاهتداء به لصياغة المستقبل والحاضر. (1)

المبحث الرابع: الهوية الثقافية والعولمة:

لعل أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن الهوية العربية هو الخصوصية الذاتية والتفرد بصفات وخصائص معينة تعكس هذه الخصوصية وتميز هذه المجتمعات عن بعضها ففي ظل التوجه إلى العالمية نجد أن هناك توجها جديدا نحو تحديد الهوية فعند تحول الفرد إلى العالمية يحاول أن يؤكد هويته وشخصيته المميزة فالهوية تظهر في كل مكان وتؤكد على محورها في كل المجتمعات التي أصبحت مقسمة إلى مجموعات متعددة وسط كل هذا فهناك دول تختفي في الوقت الذي نجد فيه دولا تؤكد على هويتها وتزدهر على المستوى العالمي.

إن التحول الذي أصاب المجتمعات العربية هو الانتقال من الوحدة التعدد الذي أصبح الهدف العالمي فقد أصبح الإختلاف المعترف به الوحدة التي يعترف بها من خلال النظر إلى الاختلافات ومن خلال وضع التميزيات في الاعتبار.

إن السبب الوحيد في هذا التحول هو ما خلقته الهوية من أهمية متنامية دائما على الساحة العالمية، فكل ما يسمى الأمة فهو يمس الهوية الثقافية وتجسيدها التاريخي [جيهان سليمة، ص236].

وباعتبار الهوية الثقافية القومية هي الهوية المشتركة لجميع أبناء الوطن العربي لا يعني هذا إلغاء وإقصاء الهويات الوطنية ولا يعني أيضا فرض نمط ثقافي معين من الأنماط الثقافية المتعددة الأخرى، فالوظيفة التاريخية لهذه الثقافة هي وظيفة التوحد المعنوي والروحي والعقلي والارتفاع بالوطن وإيجاد أسباب الانفتاح على الثقافة والهوية الخارجية فكل التحولات والتغيرات ترتكز في البنى الاجتماعية التي تعيش في أطر إقليمية محددة وبالتالي يكون التساؤل عن كيفية حدوث هذا التغير في الهوية والبنى الاجتماعية.

إن البلدان العربية في حاجة إلى آليات السيطرة الاجتماعية اللازمة لإدارة العلاقات الاجتماعية وإعادة إنتاجها بها وهذا يمكن أن يخرجها من مأزق اللاتاريخية التي لا زمتها في هذا العصر فالقول بوجود خصوصية في هوية مجتمع ما في مسار تطور هذا المجتمع لا بد أن تنطلق من معاينة وبرهان دقيقين.

وتتميز المجتمعات العربية بخصائص الحضارية طبعت ولا زالت موجودة في ظل التأثيرات الحادثة، وهذا لا ينطبق على المجتمعات الغربي التي يتم فيها الخلط بين العمليات التاريخية الموضوعية والسياسات الثقافية التي تنتج مجالات للاختيار والمفاضلة ومن هنا يجب إدراك عدم وجود التفاوتات بين الأقاليم المختلفة داخل البلد الواحد وجعل لكل منها هوية وخصوصية محددة، لأن المنتمين إلى هويات متماثلة يمثلون إلى العريش في منطقة واحدة، فالتنوع لا يبطل الوحدة العربية.

ولهذا فإن التمسك بالهوية القومية هو وصف المخزون النفسي المتراكم من الموروث وتفاعله مع الواقع [جيهان سليمة، ص237]. فانتقال المجتمع من مرحلة إلى أخرى لا يعني أنه أحدث قطيعة أو انفصال عن الماضي، بل يعني استمرار الحضارة، ولكن على أساس احتياجات هذا العصر وبالتالي فإن قضية الحفاظ على الهوية قضية كفيلة بإظهار وجودنا الثقافي في المعترك الحياتي واكتشاف جذورنا والتمسك بهويتنا.