abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عزيز عزت باشا
 عزيز عزت باشا
عدد : 01-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

عبد العزيز عزت باشا والمعروف بإسم عزيز عزت باشا سياسي ووزير مصري من أيام العهد الملكي وكان أول سفير للمملكة المصرية لدى المملكة المتحدة بداية من يوم 14 يناير عام 1924م وذلك في بداية الحقبة الليبرالية في مصر بعد إلغاء الحماية البريطانية عليها بموجب تصريح 28 فبراير عام 1922م وحصول مصر علي إستقلالها وتأسيس المملكة المصرية ثم صدور دستور عام 1923م وإجراء أول إنتخابات برلمانية في البلاد والتي فاز بها حزب الوفد وقد ظل في هذا المنصب حتي عام 1927م كما أنه شغل منصب وزير الخارجية في عهد وزارة محمد توفيق نسيم باشا الثالثة التي حكمت البلاد من شهر نوفمبر عام 1934م وحتي شهر يناير عام 1936م في أواخر عهد الملك فؤاد الأول وعلاوة علي ذلك فقد كان ضمن الأعضاء الثلاثة الذين تكون منهم مجلس الوصاية على عرش الملك فاروق من يوم 8 مايو عام 1936م وحتي أواخر شهر يوليو عام 1937م حيث أن الملك فاروق في ذلك الوقت كان سنه لم يبلغ الثمانية عشر عاما بعد فطبقا للدستور القائم في البلاد حينذاك دستور عام 1923م كان لابد من تعيين مجلس وصاية علي العرش يتولي السلطة إلى أن يبلغ الملك سن الرشد وقد حدد الدستور طريقة تشكيل مجلس الوصاية من عدد 3 أشخاص يختارهم الملك إذا كان ولي عهده قاصرا ويكتب بذلك وثيقة تحرر من أصلين يودع أحدهما في خزينة الديوان الملكي بقصر عابدين والثاني يودع في مقر مجلس الوزراء وكل من الأصلين يودع في ظرف مختوم لايتم فتحه ويعلن مافيه إلا في حالة وفاة الملك وأمام البرلمان ويجب أن يكون من يختارهم الملك لمجلس الوصاية متمتعين بالجنسية المصرية ويدينوا بالدين الإسلامي وأن يكونوا من أمراء الأسرة المالكة أو أصهارهم وأقاربهم أو من بين رؤساء مجلس النواب القائم أو السابقين أو من الوزراء الحاليين أو السابقين أو من بين رئيس وأعضاء مجلس الأعيان القائم أو السابقين هذا في حالة وجود هذا المجلس ولايتم تنفيذ تلك الوثيقة إلا إذا وافق عليها البرلمان وعلي ذلك تم عقد جلسة تاريخية للبرلمان الذى تم إنتخابه أواخر أيام الملك فؤاد مساء يوم الجمعة 8 مايو عام 1936م وتم فتح الظرفين المختومين اللذين بداخلهما الوثيقتين اللتين كتبهما الملك فؤاد وتم التأكد من تطابقهما وتمت الموافقة على تعيين مجلس وصاية علي العرش مكون من 3 أشخاص حددهم الملك فؤاد في الوثيقتين وكان العضوان الآخران بخلاف عزيز عزت باشا أولهما الأمير محمد علي توفيق أكبر أمراء الأسرة العلوية سنا في ذلك الوقت وهو إبن الخديوى توفيق وابن عم الملك فاروق والذى أصبح أيضا في نفس الوقت وليا للعهد لأن الملك فاروق كان لم ينجب بعد وظل في منصبه كولي للعهد حتي أنجب الملك فاروق إبنه الذكر الوحيد الأمير أحمد فؤاد الثاني في شهر يناير عام 1952م والثاني كان شريف صبرى باشا خال الملك فاروق وشقيق الملكة نازلي صبرى أم الملك فاروق .

كان ميلاد عبد العزيز عزت باشا أو عزيز عزت باشا في مدينة القاهرة في يوم 24 يونيو عام 1869م في عهد الخديوى إسماعيل وكان أبوه عبد الله باشا عزت رئيسا لمجلس الأحكام العسكرية في عهد الخديوى إسماعيل كما كان جده محمود بك ناظرا للحربية في عهد والي مصر ومؤسس الأسرة العلوية محمد علي باشا الكبير وتعلم عزيز عزت اللغات العربية والتركية والفرنسية والإنجليزية علي يد أساتذة متخصصين ثم إلتحق بكلية يسوع في كامبردج بإنجلترا حيث أتقن اللغة الإنجليزية إتقانا تاما ثم إلتحق بمدرسة ويلدج الحربية وبعد تخرجه إنضم إلى الجيش البريطاني ضابطا بسلاح الطوبجية أي المدفعية ثم عاد إلي مصر في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني الذى تولي حكم البلاد خلفا لأبيه الخديوى توفيق في شهر يناير عام 1892م وتم تعيينه ياورا بالمعية السنية والمقصود بها الموظفين العاملين بالبلاط الملكي في خدمة حاكم البلاد وظل بها إلى أن ترقى إلى رتبة لواء وبدأ عمله السياسي في محكمة إسماعيل باشا ثم رقي لمنصب نائب وزير الخارجية ولكنه إستقال من منصبه في عام 1908م وقد إشتهر عزيز عزت باشا طوال حياته برجاحة الفكر وصفاء الذهن والذكاء الخارق والكفاءة التامة وعلو الهمة مع اللطف وكرم الأخلاق والدعة والهدوء والعطف على الفقراء ومساعدة البؤساء والمحتاجين وبعيدا عن السياسة والمناصب الرسمية كان هو أول رئيس مصري للنادي الأهلي خلال الفترة من شهر أبريل عام 1908م وحتي شهر فبراير عام 1916م حيث خلفه عبد الخالق باشا ثروت ثم أصبح رئيسا فخريا له خلال الفترة من عام 1929م وحتي عام 1941م خلال فترة تولي جعفر والي باشا لمنصب الرئيس ومما يذكر أن إنشاء النادي الأهلي كان مجرد فكرة جاء بها عمر بك لطفي رئيس نادي طلبة المدارس العليا آنذاك وهو ناد وطني تم تأسيسه عام 1905م بغرض توحيد المثقفين من شباب مصر المقاوم للإحتلال البريطاني ومن ثم إقترح فكرة إنشاء نادِ رياضي موازي على مجموعة من كبار الشخصيات في مصر على رأسهم مصطفى كامل باشا وعبد الخالق باشا ثروت وتحمس الجميع للفكرة وتم الإتفاق علي تأسيس النادي الأهلي وبالفعل تم عقد أول إجتماع لبحث كيفية تنفيذ هذه الفكرة في يوم الثامن من شهر أبريل عام 1907م بحضور عزيز عزت باشا وعمر بك لطفي وعمر بك سلطان وإدريس بك راغب وأمين سامي باشا وإسماعيل سري باشا ومحمد محمود باشا وحسين رشدي باشا وعبد الخالق باشا ثروت ومصطفى كامل باشا والإنجليزي ميتشيل إنس الذي كان يعمل مستشارا لوزارة المالية المصرية آنذاك .

وقام هؤلاء المجتمعون بتأليف نقابة فيما بينهم أخذت علي عاتقها جمع المال اللازم لتأسيس النادي في نقطة صحية بعيدا عن نطاق العاصمة المزدحم شرق النيل آنذاك وإستقر الرأي علي موقع في الجزء الجنوبي من جزيرة الزمالك وكان هذا الجزء يعرف بالجزيرة الوسطي وإتفق المجتمعون علي تأسيس شركة رأسمالها خمسة آلاف جنيه على شكل ألف سهم على أن تكون قيمة السهم الواحد خمسة جنيهات وإتفقوا كذلك على إختيار ميتشيل إنس ليكون رئيس اللجنة الإدارية العليا أي مجلس الإدارة والذى كان أول رئيس للنادي الأهلي وذلك بسبب نفوذه لدى سلطات الإحتلال البريطاني المتحكم في زمام الأمور في ذلك الوقت وبالفعل ساهم إنس في تسهيل عملية الحصول على الأرض المناسبة لبناء النادي عن طريق الحكومة وفي يوم 24 أبريل عام 1907م عقد أول إجتماع رسمي لمجلس إدارة النادي تحت مسمي لجنة النادي الأهلي للألعاب الرياضية وذلك في الساعة الخامسة والنصف مساءا بمنزل مستر ميتشيل إنس في الجيزة وبرئاسته وعضوية إدريس بك راغب وإسماعيل سري باشا وأمين سامي باشا وعمر بك لطفي ومحمد أفندي شريف سكرتيرا للجنة الإدارية العليا وبذلك وبفضل جهود هؤلاء الرجال من الرعيل الأول تم تأسيس النادى الأهلي وتحولت الفكرة إلي أمر واقع وفي يوم 19 يونيو عام 1907م تسلم الجيل الأول من أبناء النادي الأهلي الأرض وذلك من مصلحة أملاك الدولة وكانت مساحتها أربعة أفدنة وثمانية قراريط وسبعة عشر سهما حصل عليها المؤسسون بإيجار رمزي قدره قرش صاغ واحد فقط سنويا ولمدة عشر سنوات ومما يذكر أنه في شهر فبراير عام 1908م قررت الجمعية العمومية للنادى الأهلي والتي كان رئيسها الأول شرفيا هو الزعيم سعد زغلول باشا بصفته وزير المعارف العمومية في ذلك الوقت إختيار أول إسم للنادى وهو النادي الأهلي للرياضة البدنية بدلا من الألعاب الرياضية وذلك بناءا على إقتراح من المؤرخ المصري المعروف أمين سامي باشا ومما يذكر أيضا أنه لم يتم جمع إلا مبلغ 3165 جنيها على مدار عام ولم يكن ذلك المبلغ كافيا لتأسيس النادى مما دفع إدارته لإقتراض مبلغ ألف جنيه من البنك الأهلي في شهر مارس عام 1908م بضمان عمر بك سلطان وإدريس راغب وطلعت بك حرب وقد إستمر ميتشيل إنس رئيسا رسميا للنادى حتى يوم 2 أبريل عام 1908م حيث قبل مجلس الإدارة إستقالته لأنه كان يستعد للعودة إلى بلاده وإختير بدلا منه عزيز عزت باشا رئيسا للجنة العليا للنادى الأهلى ليصبح بذلك أول رئيس مصري لمجلس إدارة النادي الأهلي والذى في عهده تم إفتتاح فرع النادى بالجزيرة في يوم 26 فبراير عام 1909م وأقيم بهذه المناسبة حفل الإفتتاح الرسمي للنادي للأهلي في المبنى الرئيسي له وحضره الإنجليزي إنس رغم إستقالته من منصبه كرئيس لمجلس إدارة النادى .

وفي نفس العام تم تأسيس أول ملعب كرة قدم في تاريخ النادي وسمي حينها بإسم الحوش وقد تطور هذا الملعب حتى أصبح بمسماه الحالي ملعب مختار التتش كما شهدت فترة رئاسته حدثا تاريخيا آخر عندما تم تأسيس أول فريق لكرة القدم بالنادى خلال عام 1911م وتكون هذا الفريق من بين لاعبى المدارس الإبتدأئية والثانوية ونال شرف إرتداء الفانلة الحمراء التي أصبحت الفانلة المميزة للنادى الأهلي من يومها وحتي وقتنا الحاضر لأول مرة كل من حسين فوزى وإبراهيم عثمان ومحمد بكرى وسليمان فائق وحسن محمد وأحمد أنور وعبد الفتاح طاهر وفؤاد درويش وحسين منصور وإبراهيم فهمى والنجم الشهير حينذاك والمهاجم الفذ حسين حجازي والذي كان يعتبر أسطورة زمانه وأحد العمالقة فى تاريخ الكرة المصرية والذى لعب دورا بارزا فى بناء اللعبة وإنشاء الإتحاد المصرى لكرة القدم عام 1921م وقد قام هذا الفريق بجولات داخل مصر من أجل نشر رياضة كرة القدم وثقافتها في مختلف المدن المصرية وأدى العديد من المبارايات فى الإسكندرية وبورسعيد وأسيوط والإسماعيلية كما واجه الفريق بقيادة النجم حسين حجازي العديد من الفرق من ضمنها فرق أجنبية تابعة للجيش البريطاني مما زاد من شعبية هذه اللعبة الجديدة في مصر حينذاك وعلي الرغم من أن لعبة كرة القدم لم تكن من أهداف مؤسسي النادي الأهلي حيث كان الدافع هو ناد مصرى يفتح أبوابه لطلبة المدارس العليا للإجتماع وممارسة الحوارات السياسية والوطنية إلا أن خريجى المدارس العليا من أعضاء النادى وقعوا فى غرام هذه اللعبة الجديدة وقد ظل عزيز عزت باشا رئيسا للنادى الأهلي حتي شهر فبراير عام 1916م ى والذى تم فيه فتح باب عضوية النادي الأهلي للسيدات لأول مرة وكانت سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم علي رأس من تقدمن للعضوية بصفتها أهلاويه أصيلة ساهمت فى إحياء حفلات النادى الأهلى سنويا فى الفتره منذ دخولها النادى عام 1916م وحتي منتصف الخمسينيات من القرن العشرين الماضي وفي نفس هذا العام أيضا تم تعيين عبد الخالق باشا ثروت رئيسا للنادي خلفا لعزيز عزت باشا وكان من إنجازاته أنه أول من وضع قانون النادي ولائحته التأسيسية في نفس العام الذى تولي فيه رئاسة النادى وكان قد وصل عدد الألعاب داخل النادي بحلول هذا العام إلى عدد 4 ألعاب هي كرة القدم والتنس والجمباز والبلياردو .

وبعد حصول مصر علي إستقلالها ورفع الحماية البريطانية عنها بموجب تصريح 28 فبراير عام 1928م وتأسيس المملكة المصرية تم إختيار عزيز عزت باشا كأول سفير لمصر لدى المملكة المتحدة وكانت الحكومة المصرية حينذاك قد خصت أفرادا من عظماء الأمة ومن رجالها الأكفاء بتمثيلها في الخارج وراعت في ذلك إختيار هؤلاء الممثلين ممن إشتهروا بالعلم الغزير والفضل والنبل والمكانة السامية وعلاوة علي ذلك كان الملك فؤاد الأول حاكم مصر حينذاك مؤيدا لهذا الإختيار نظرا لما هو معروف عن عزيز عزت باشا من المقدرة العلمية ورجاحة الفكر وعلو الكعب في الشؤون السياسية ولذا فقد كان من نصيبه أن يكون سفيرا ووزيرا مفوضا لدى حكومة المملكة المتحدة وكان لهذا الإختيار أحسن وقع لدى عموم المصريين لما لمعاليه من الميزات العالية والصفات النادرة وقد برهن عقب تقلده هذا المنصب السامي على قدرته السياسية فكم خطب في القوم هنالك مبينا لهم ما لمصر من الحقوق وما عليه المصريون من الكرم والعطف على الأجانب وضرورة توحيد شطرى وادى النيل مصر والسودان فكان لخطبه تلك تأثير عظيم في المقامات الرسمية وكانت أكثر الجرائد الإنجليزية الكبرى تعلق عليها منوهة بما لهذا الخطيب من المقدرة العلمية والكفاءة العالية في الشؤون السياسية والمقامات الاجتماعية ومما يذكر عن أمانة ونزاهة عزيز عزت باشا أنه أثناء عمله كسفير لمصر في لندن كان يضطر أحيانا للسفر إلي سويسرا للإستشفاء في مصحاتها وكان يتغيب عن مقر عمله حينذاك لفترات وكان يرفض الحصول علي راتبه أثناء تلك الفترات وفي عام 1927م إنتهت خدمة عزيز عزت باشا كسفير لمصر في المملكة المتحدة وخلفه الدبلوماسي المصرى المخضرم والمعروف سيزوستريس بك سيداروس الذى كان قد شغل عدة مناصب دبلوماسية في النصف الأول من القرن العشرين الماضي كان من بينها غير شغله منصب وزير مفوض للملكة المصرية لدى المملكة المتحدة أنه كان سفيرا لمصر ووزيرا مفوضا لدى دولتي بلجيكا وهولندا ثم لدى منظمة الأمم المتحدة وهو والد الكاردينال الأنبا إسطفانوس الأول سيداروس بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر بين عام 1958م وعام 1984م .

وبعد عودة عزيز عزت باشا إلي مصر تم إختياره في عام 1929م من قبل مجلس إدارة النادى الأهلي والذى كان يترأسه حينذاك جعفر والي باشا رئيسا فخريا للنادى إعترافا من جانب المجلس بمجهوداته الكبيرة من أجل تحقيق طفرة للنادى وأنشطته خلال الفترة التي ترأس فيها مجلس إدارة النادى ما بين عام 1908م وعام 1916م وظل رئيسا فخريا للنادى حتي عام 1941م كما تم إختياره وزيرا للخارجية في حكومة محمد توفيق نسيم باشا التي تولت حكم البلاد في أواخر عهد الملك فؤاد مابين شهر نوفمبر عام 1935م وشهر يناير عام 1936م وكان من إنجازات تلك الوزارة تهدئة الأوضاع الت ظلت مشتعلة حوالي 5 سنوات بعد إلغاء حكومة صدقي باشا دستور عام 1923م وإستبداله بدستور عام 1930م والإتفاق مع حزب الوفد إتفاق غير رسمي علي هدنة تمهيدا لعودة العمل بدستور عام 1923م تتوقف المظاهرات والإضرابات خلالها لكي تستقر الأوضاع لفترة وعلي وعد بالسعي من أجل عودة العمل بدستور عام 1923م وبالفعل إستطاع وزارة نسيم باشا أن تستصدر أمرا ملكيا من الملك فؤاد خلال عام 1935م بإلغاء العمل بدستور عام 1930م المعروف بدستور إسماعيل صدقي باشا والعودة إلى العمل بدستور عام 1923م الأمر الذى قوبل بإرتياح شديد من جميع الأوساط وطوائف الشعب والأحزاب السياسية وعلي رأسها الوفد وتسبب ذلك في هدوء الأوضاع وبدأت الأحزاب تستعد للإنتخابات التي أجريت بالفعل بعد ذلك في شهر أبريل عام 1936م وفاز فيها الوفد بالأغلبية ومن جانب آخر فبعد وفاة الملك فؤاد في يوم 28 أبريل عام 1936م وتولي الملك فاروق إبنه الذكر الوحيد وولي عهده عرش مصر كان عزيز عزت باشا أحد الأعضاء الثلاثة الذين كان قد إختارهم الملك فؤاد ليتكون منهم مجلس الوصاية علي العرش عند وفاته في حالة عدم بلوغ إبنه الملك فاروق سن 18 عاما كما ينص الدستور وقد ظل مجلس الوصاية قائما حتي يوم 29 يوليو عام 1937م حينما بلغ الملك فاروق سن 18 عاما بالتقويم الهجرى وإنتهت بذلك مهمته وكان من أهم الأحداث التي مرت بها مصر أثناء الفترة التي تواجد فيها مجلس الوصاية علي العرش وكانت الحكومة القائمة في البلاد حينذاك هي حكومة الوفد التي تولت الحكم بعد حصول حزب الوفد علي الأغلبية في الإنتخابات البرلمانية التي تمت في شهر أبريل عام 1936م في أواخر عهد الملك فؤاد كما ذكرنا في السطور السابقة قيامها بعقد سلسلة من المفاوضات الشاقة مع بريطانيا للوصول إلي إتفاق حول التحفظات الأربعة التي شملها تصريح 28 فبراير عام 1922م وهي إحتفاظ بريطانيا بحق تأمين مواصلات إمبراطوريتها في مصر وحقها في الدفاع عنها ضد أي إعتداء أو تدخل أجنبى وحماية المصالح الأجنبية والأقليات فيها وإبقاء الوضع في السودان على ما هو عليه طبقا لإتفاقية الحكم الثنائي المصرى البريطاني المشترك والموقعة في عام 1899م وقد بدأت هذه المفاوضات بقصر الزعفران بالقاهرة وإنتقلت في بعض جولاتها إلى العاصمة البريطانية لندن وشهد قصر أنطونيادس بالإسكندرية جانبا منها وشاركت فيها جميع الأحزاب المصرية فيما عدا الحزب الوطني الذى كان شعاره لا مفاوضة إلا بعد الجلاء وقاد فريق المفاوضات من الجانب المصرى حينذاك مصطفي النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء وواصف بطرس غالي باشا وزير الخارجية ومن الجانب البريطاني السير أنتوني ايدن وزير الخارجية والسير مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني في مصر وقد إنتهت تلك المفاوضات بتوقيع المعاهدة المصرية البريطانية يوم 26 أغسطس عام 1936م بالعاصمة البريطانية لندن والتي إصطلح على تسميتها بمعاهدة عام 1936م والتي كان من أهم بنودها تحديد عدد القوات البريطانية في مصر بما لا يزيد عن 10 آلاف جندي وضابط في وقت السلم وعلي أن يتواجدوا فقط في منطقة قناة السويس وفي الوقت نفسه يتم زيادة عدد ضباط وجنود الجيش المصرى وخاصة أعداد الضباط تدريجيا مع وجود بعثة عسكرية بريطانية في مصر طوال مدة سريان المعاهدة وهي 20 عاما تكون مهمتها تدريب الجيش المصرى تدريبا عاليا حديثا وكذلك تسليحه بأحدث الأسلحة العصرية بحيث يكون بعدها قادرا علي الدفاع عن قناة السويس بمفرده .

وقد تم تصديق البرلمان المصرى علي هذه المعاهدة يوم 22 ديسمبر عام 1936م حيث وافق أغلبية النواب عليها وعلي بنودها وبذلك أصبحت سارية المفعول وتم تسجيلها في سجلات عصبة الأمم الخاصة بالمعاهدات الدولية يوم 6 يناير عام 1937م هذا وبموجب هذه المعاهدة تم فتح أبواب الكلية الحربية أمام أبناء الطبقة الوسطى من الشعب المصرى لتخريج دفعات متعاقبة من الضباط المصريين يتم التحاقهم فورا بالجيش المصرى من أجل زيادة عدده وتجهيزه وإعداده للدفاع عن مصر والقناة بعد إنتهاء مدة المعاهدة حتي يمكن الإستغناء نهائيا عن وجود أى قوات بريطانية في مصر بحجة الدفاع عن القناة وتشاء الأقدار أن يلتحق تباعا بالكلية الحربية حينذاك مجموعة من الشباب المصرى كان منهم الرئيسان الراحلان جمال عبد الناصر وأنور السادات وباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة عبد الحكيم عامر والشقيقان صلاح وجمال سالم وإبنا العم زكريا وخالد محيي الدين وباقي تنظيم الضباط الأحرار الذين سيقومون بخلع الملك فاروق بعد عدة سنوات وعموما فقد كانت بنود تلك المعاهدة لا تحقق كل المطلوب والمأمول بالنسبة لمصر ولكنها كانت بلا شك نقلة كبيرة حققت كثير من الإيجابيات التي كانت تطالب بها مصر والتي دارت حولها المفاوضات بين الجانبين المصرى والبريطاني طوال 14 عاما منذ صدور تصريح 28 فبراير عام 1922م وحتي توقيع تلك المعاهدة عبر مفاوضات ثروت تشمبرلين عام 1927م ثم مفاوضات محمد محمود هندرسون عام 1929م ثم مفاوضات النحاس هندرسون عام 1930م وهكذا قال مصطفي النحاس باشا والذى أطلقوا عليه لقب أبو المعاهدة أحيانا ومهندسها أحيانا أخرى ما معناه إن ماحققته المعاهدة التي قمت بتوقيعها ليس كل ماكنت أريده وأتمناه ولكنه ما إستطعت الحصول عليه وفي شهر أبريل من العام التالي عام 1937م تم الإتفاق بين مصر والدول الأجنبية علي عقد مؤتمر في مدينة مونتيروه في سويسرا للنظر في أمر الإمتيازات الأجنبية في مصر وتم الإتفاق في هذا المؤتمر بين مصر وتلك الدول علي إلغائها وفي شهر مايو من نفس العام 1937م تم تقديم طلب من المملكة المصرية للحصول على عضوية منظمة عصبة الأمم وعرض الأمر في إجتماع للدول الأعضاء بها تم عقده في مدينة جنيف بسويسرا ووافقت تلك الدول بالإجماع علي الطلب ونم إنضمام مصر إلي عصبة الأمم رسميا يوم 29 يوليو عام 1937م وهو نفس اليوم الذى بلغ فيه الملك فاروق سن الرشد وتم إلغاء مجلس الوصاية علي العرش وتم تتويجه منفردا علي عرش مصر دون مجلس وصاية طبقا لنصوص دستور عام 1923م المعمول به في البلاد حينذاك .

وعن الحياة الشخصية لعزيز عزت باشا فقد تزوج في عام 1892م من بهية هانم يكن وأنجبا بنتا هي عائشة هانم التي تزوجت من الأمير محمد علي حسن باشا الإبن الوحيد للأمير حسن باشا نجل الخديوى إسماعيل وكان ترتيبه الرابع في الأمر الملكي الذي أصدره الملك فؤاد الأول بترتيب درجة قرابة الأمراء له حيث سبقه في ذلك الترتيب نجله الذكر الوحيد الأمير آنذاك فاروق ولي العهد ثم الأمير محمد علي توفيق إبن أخيه الأكبر الخديوى توفيق ثم الأمير كمال الدين حسين إبن أخيه السلطان حسين كامل ولذا فقد كان عزيز عزت باشا من المقربين جدا للأسرة العلوية ومما يذكر أن الأمير محمد علي حسن كان قد تخرج من أكاديمية ساند هيرست العسكرية البريطانية كما أنه قد ترأس مجلس إدارة نادي السلاح المصري في وقت من الأوقات والذى كان قد تم تأسيسه في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وتحديدا في عام 1899م وترأسه حينذاك الأمير محمد علي توفيق وإجتذب الكثير من أمراء العائلة المالكة منهم الأمير يوسف كمال والأمير إسماعيل داود ومحمد طاهر باشا كما كان الملك فاروق رئيسا فخريا له ومما يذكر أنه قد تم غلقه بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م لفترة نظرا لإرتباطه بأمراء وأفراد الأسرة العلوية ثم أعيد إفتتاحه مرة أخرى بعد ذلك وترأسه قائد الجناح عبد اللطيف البغدادى أحد أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو 1952م .

وفي الختام لا يفوتنا أن نذكر أن عزيز عزت باشا كان يعد من سراة الأمة المصرية ومن كبار أغنيائها وكان له دائرة كبرى يعمل بها عدد كبير من الموظفين والمستخدمين يدل ظاهرها على ما لصاحبها من الجاه العظيم والخير الجزيل وقد زاد الله تعالى عليه فوق هذه النعم نعمة الجود والكرم والفضل والإحسان حيث كان يرى الكثير من البؤساء والفقراء والمحتاجين وهم يلتجئون إليه فيشملهم بلطفه المعهود وكرمه الحاتمي وعطاياه فينطلقون وألسنتهم لاهجة بالشكر داعية له بطول العمر وقد نال من الحكومة البريطانية النيشان الفيكتورى الملكي من رتبة فارس كما حصل علي الوسام المجيدي الأول وهو وسام عسكرى عثماني أنشأه السلطان العثماني عبد المجيد الأول عام 1851م كما أنعم عليه الملك فؤاد الأول بالوشاح الأكبر من نيشان النيل وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952م وكان قد بلغ من العمر 83 عاما إبتعد تماما عن العمل العام وظل بعيدا عن الأضواء حتي وافته المنية في يوم 12 أبريل عام 1961م عن عمر يناهز 92 عاما .