abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
«كلوت بك».. مؤسس الطب الحديث فى مصر
«كلوت بك».. مؤسس الطب الحديث فى مصر
عدد : 02-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

أنطوان بارثيليمي كلوت والمعروف بكلوت بك هو طبيب فرنسي الأصل والمولد حيث كان مولده في يوم 7 نوفمبر عام 1893م في مدينة جرينوبل بجنوب شرق فرنسا وثاني مدن إقليم رون ألب الفرنسي بعد مدينة ليون عاصمة الإقليم وكانت أسرته شديدة الفقر ومن ثم عاش طفولة بائسة ولم تتمكن أسرته من إلحاقه بالمدرسة لكن الأقدار ترفقت به إذ بعثت له عمة كانت راهبة وأُجبرت على مغادرة الدير في أعقاب أحداث الثورة الفرنسية لتكون له معلمة خاصة بمعاونة وإشراف أبيه وحدث أن أصيب والده بداء الربو مما إضطره إلي الإنتقال من مدينة جرينوبل إلي مدينة برينول نظرا لأن مدينة جرينوبل كانت ترتفع فيها نسبة الرطوبة مما يؤثر سلبا علي صحته وتوفي والده عام 1811م وكان عمره 18 عاما حينذاك لكن كانت ملامح النجابة تبدو دائما على وجهه ومواهبه الطبية تتجلى في أعماله منذ أن كان صبيا لأنه كان منذ صغره ولعا بتشريح الحشرات ودراسة طبائعها وكان لوالده قبل وفاته صديق إسمه الدكتور سابيه كان يقوم بعلاجه من داء الربو وكان يصطحب معه إبنه أنطوان عند زيارة هذا الطبيب في عيادته الخاصة ولما لاحظ هذا الطبيب مواهب الفتى أنطوان جعله مساعدا له يرافقه في أعماله الطبية ويدربه علي أعمال الجراحة وبدأ بتلقينه المبادئ الطبية الأولية وبعض الإجراءات والتدابير الصحية مصطحبا إياه في زياراته المنزلية التي كانت في معظمها لعلاج زبائنه من المرضي المقعدين وكبار السن كما شجعه على الإطلاع على ما في مكتبته الصغيرة من كتب طبية في ساعات الفراغ ثم رأى الفتي الصغير أنطوان أن بلدته الصغيرة برينول لا تفي بما تجنح إليه نفسه فنزح إلى مارسيليا رغما عن إرادة والدته التي كانت كثيرة التعلق به لأنه كان وحيدها وعائلها بعد وفاة والده ولكنه أصر على عزمه وضغط على عواطفه طلبا للعلا وسعيا وراء العلم على أنه لم يلاقِ في مارسيليا إلا الخيبة حيث وصلها وليس معه سوى بعض الكتب الطبية وساعة ذهبية ورثها عن والده وبعض أدوات الجراحة البدائية وإضطر لبيع الساعة ثم إضطر لقبول العمل كصبي حلاق وإستطاع بعد عناء أن يلتحق بالعمل بمستشفى المدينة بعد أن إلتقى بصديق قديم من جرينوبل كان يدرس الطب في مارسيليا وقد أسدى هذا الصديق إليه خدمة جليلة إذ منحه عددا من الكتب الطبية الحديثة التي إنكب عليها دارسا يصل الليل بالنهار ومستغرقا في العمل الطبي في مستشفيات الفقراء وكمساعد في مستوصف وكضابط صحة بالمناطق الريفية مما أكسبه خبرة واسعة في مجال الطب والجراحة بعد أن زادت قدرته على التحصيل بتعلم اللغة اللاتينية وإتقانها بعد أن تعلمها على يد أحد القساوسة .

وبحلول عام 1815م وجد الفتي أنطوان نفسه في الثانية والعشرين من عمره دون أن يحصل على شهادة في الطب فتقدم بطلب إلتحاق بكلية الطب بمدينة مونبيليه وإجتاز إختبار الفحص بإمتياز مما جعل إدارة الكلية تعفيه من الدراسة بالسنوات الثلاث الأولى وخلال سنوات الدراسة المتبقية أظهر الطالب أنطوان نبوغا واضحا خاصة في علم التشريح ثم تقدم بأطروحته الأولى عن إلتهابات الحبل الشوكي في عام 1817م ونال الدرجة العلمية ثم تقدم بأطروحته الثانية في عام 1820م عن إستعمال آلات الولادة في الأحوال الخطيرة ليجمع بذلك المجد من طرفيه بعد حصوله على درجتين علميتين في الطب والجراحة وعاد إلى مارسيليا وعيِن طبيبا ثانيا بمستشفى الصدقة ومستشارا جراحيا بمستشفى الأيتام وكانت هذه المسيرة العلمية الشاقة المظفرة وعمله بإجتهاد سببا في أنه صار طبيبا متميزا في فن الجراحة وذاع صيته في مارسيليا مما جعله ينطلق بقوة معلنا عن آرائه العلمية التي صدمت الكثيرين فقدمت ضده مذكرة للجمعية الأكاديمية للطب في مارسليا فمنع من إلقاء الدروس بالمستشفيات ثم قدم حساده شكاية أخرى متهمين إياه بالغرور والهوس والتعصب فأبعد عن العمل وأُقيل من منصبه ولكنه لم يسع إلي الإنتقام بل تضاعفت همَته في العمل وأراد بذلك أن يبرهن على عدم إكتراثه بالوشاية وأنه إنما ينال الشهرة والسعادة بالسعي والإجتهاد فكتب كتابا في إستعمال آلات الولادة في الأحوال الخطيرة وتشاء الأقدار بعد فترة قصيرة في عام 1825م وكان عمره 32 عاما أن يتغير مسار حياته بشكل كلي لم يكن يتوقعه ويتخلص نهائيا من حالة اليأس والضياع حينما قابله المسيو تورنو وكان تاجرا فرنسيا يعمل بمصر وكلفه محمد علي باشا والي مصر حينذاك بإختيار من يليق بمنصب طبيب لجيشه فوقع إختياره علي الطبيب الشاب أنطوان كلوت وحبب إليه المجئ إلى مصر لشغل ذلك المنصب فقدم عن طيب خاطر ورأى أمامه بابا واسعا للعمل منذ أن وطأت قدماه ميناء الإسكندرية حيث لمس مدى حاجة البلاد إلى الإصلاح الطبي فأخذ يعمل ليله ونهاره مفكرا في الوسائل المؤدية إلى المراد ووقع عقدا للعمل بمصر لمدة خمس سنوات بشرط ألا يقيد أحد حريته في العمل وألا يجبر على تغيير دينه وألا يسير مع الجيش دون إرادته ووافقه محمد علي باشا علي هذه الشروط .

وإستطاع أنطوان كلوت في فترة وجيزة أن يثبت كفاءة عالية في مهنة الطب مما لفت إليه أنظار محمد علي فعهد إليه بتنظيم الإدارة الصحية للجيش المصري فمنحه صلاحيات واسعة وعينه حكيمباشي الجهادية ليؤسس المجلس العام للصحة على غرار المجالس الصحية الفرنسية حيث كان محمد علي متفتحا ولا يفرق بين معاونيه علي أساس جنسياتهم أو دياناتهم ما داموا سيكونون عونا له في حلمه في تأسيس مصر الحديثة ولذا فسوف نجد من ضمن معاونيه أشخاص كثيرين من جنسيات شتي منهم الفرنسيون والأتراك والشراكسة والألبان والأرمن وغيرهم ومن ثم صار أنطوان كلوت رئيس أطباء الجيش المصرى وقضى معظم حياته في مصر ومن ثم صار مصريا بالإقامة والعمل وقد منحه محمد علي باشا لقب بك فيما بعد تقديرا لجهوده في النهضة الطبية التي أحدثها في مصر حيث أسس أول مستشفي للجيش في أبي زعبل وكانت تضم 720 سريرا وأخرى بالمحمودية لتكون قريبة من الأسطول .

وعلاوة علي ذلك إستطاع أنطوان كلوت أن يقنع محمد علي باشا بتأسيس مدرسة الطب إلي جوار المستشفى التي أنشئت في أبي زعبل عام 1827م وتولى إدارتها وكانت أول مدرسة طبية حديثة في الدول العربية وكان هدفه من تأسيس هذه المدرسة أن لا يقتصر الطب على الجيش فقط بل يتعلمه أبناء البلاد حتى يفيدوا أبناء جلدتهم بتطبيبهم وتعليمهم وإختار أنطوان كلوت مائة طالب من نبهاء الأزهر الشريف للدراسة في هذه المدرسة الوليدة وكان في السنين الأولى من تأسيسها هو وحده الذي يلقي الدروس فيها بواسطة المترجمين تسهيلا لفهمها ثم بمرور الوقت إستعان بأطباء من أوروبا لمعاونته في هذه المهمة ولتصبح هذه المدرسة بداية لكلية الطب المصرية الحالية وكان هؤلاء الطلبة يدرسون بها فروع الطب المختلفة والتشريح بالإضافة لدراسة اللغة الفرنسية إلى أن تخرج منهم عدد كبير وتم توزيع بعضهم على وحدات الجيش المصري والبعض الآخر تم تعيينه للعمل مع المدرسين الفرنسيين بالمدرسة حيث كانت المحاضرات تلقي باللغة الفرنسية أولا ثم يقوم الطبيب المصرى بإعادة المحاضرة باللغة العربية ومن هنا جاءت كلمة معيد وأثناء ذلك نشط أنطوان في تأليف عدة كتب في الطب والجراحة والعلوم الطبيعية وأشرف على ترجمة تلك الكتب إلى العربية وتدقيقها لغويا قبل طباعتها وإنتدب لذلك نخبة من علماء الأزهر الشريف ممن لهم معرفة واسعة بكتب الطب القديمة وفي غضون 3 سنوات فقط أصبح لمصر مدرسة للطب تضارع مدارس الطب في دول أوروبا كما أصبح لها قاموسها الطبي الذي يحوي أكثر من ستة آلاف مصطلح طبي وأكثر من خمسين كتابا حديثا في فنون الطب باللغة العربية مصاغة بأدق العبارات وأبلغها .

واجهت أنطوان كلوت بك حينذاك عقبة في طريق علم التشريح العملي حيث كان أمر تشريح جثث الموتى أمرا منكرا في إعتقاد الشرقيين وأثير جدل كبير حول حرمة التشريح بوصفه إعتداء على حرمة الموتى ونوع من أنواع التمثيل بجثثهم ورفع الأمر إلى محمد علي باشا الذي أحاله إلى القضاء للبت في مشروعية هذا الأمر من عدمه وإستطاع أنطوان كلوت أن يعرض رأيه في المسألة بوضوح مما أقنع القاضي بضرورة هذا العلم على أن ذلك لم ينجِه من غضبة الأهالي عليه حتى أن أحدهم جاءه يريد قتله خلسة بخنجر ولكنه لم ينجح وأنقذته العناية الإلهية وفي عام 1832م وفد أنطوان كلوت ومعه 12 تلميذ من تلامذة مدرسته هذه لإمتحانهم في العاصمة الفرنسية باريس فإمتحنتهم الجمعية العلمية الطبية فحازوا إستحسانها وأظهروا كل نجابة وذكاء وبراعة وقد كان نجاح هؤلاء المصريين في إمتحانهم موجِبا لسرور أستاذهم أنطوان كلوت سرورا زائدا لأنهم سيكونون له عونا في نشر الفوائد الطبية والوصايا الصحية في هذه الديار وبناءا علي طلب أنطوان كلوت تم نقل مدرسة الطب بعد ذلك في عام 1837م إلى القصر العيني والذي غلب على إسمها فأصبحت تعرف بمدرسة طب القصر العيني ثم كلية طب القصر العيني وهو الإسم المعروفة به حتي وقتنا الحاضر بعد تأسيس الجامعة المصرية في عام 1925م في عهد الملك فؤاد الأول وفيما بعد ألحق بها مدرسة للصيدلة ثم أخرى للقابلات والولادة كما أنشئت في رشيد مدرسة أيضا للطب البيطرى ثم تم نقلها إلي أبي زعبل كما قام بإنشاء أماكن للإستشارة الطبية بمدينتي القاهرة والإسكندرية وجعل في كل منها صيدلية وأنشأ أيضا العديد من المستشفيات في المدن الكبيرة .

وعند تأسيس مدرسة القابلات والولادة واجهت أنطوان كلوت صعوبة كبيرة في العثور على طالبات مصريات لهذه المدرسة لإستحالة عمل المرأة المصرية فى ذلك الوقت طبقا للعادات والتقاليد التي كانت سائدة في ذلك العصر وتغلبت الحكومة على هذه المشكلة بأن إشترت 10 بنات من بلاد الحبشة والسودان من سوق العبيد حيث كان الرق لم يتم إلغاؤه بعد وأدخلتهن المدرسة كما ضمت للمدرسة إثنين من الأغوات من قصر القلعة كما تم ضم عشر جوارى أخريات فبلغ عدد الطالبات بمدرسة القابلات إثنين وعشرين ثم زاد العدد بإدخال عشر بنات يتامى صغار السن كن مريضات ودخلن المستشفى للعلاج وبعد شفائهن لم يطلبهم أحد من أقاربهم فأدخلتهم الحكومة مدرسة القابلات وفي عام 1830م زار القاهرة الكاتب الفرنسي الأشهر الكسندر دوما وإلتقى بالدكتور أنطوان كلوت وتنقلا سويا في ربوع القطر المصرى وشاهد ما حققه أنطوان كلوت من إنجازات في مجال صحة المصريين وقد دوَن دوما مشاهداته في هذه الرحلة في دراسة حملت عنوان خمسة عشر يوما في أفريقيا وكان من الأعمال العظيمة أيضا التي قام بها كلوت بك الجهد الكبير الذى بذله بداية من شهر أغسطس عام 1831م حينما تفشي وباء الكوليرا في البلاد وخاصة في القاهرة والإسكندرية والأقصر وحصد أرواح حوالي 150 ألف شخص وهو ما كان يمثل حوالي 6% من عدد السكان وبذل أنطوان كلوت وجميع معاونوه من الأطباء الفرنسيين والمصريين جهودا جبارة وتصدوا بشجاعة منقطعة النظير لهذا الوباء القاتل وإستطاعوا بما بذلوه من جهود أن يحفظوا أرواح الكثيرين من الهلاك بسبب هذا المرض اللعين حتي تم التغلب عليه بعد حوالي 3 شهور أي في شهر أكتوبر عام 1931م وكافأه محمد علي باشا حينذاك بمنحه رتبة البكوية وكان أول مسيحي يحصل علي هذه الرتبة ومن يومها وأطلق عليه إسم كلوت بك وفضلا عن ذلك كان كلوت بك هو من أشار بتطعيم الأطفال إجباريا ضد مرض الجدري في عام 1832م وبالفعل تم تطعيم حوالي 60 ألف طفل ضد هذا المرض اللعين والذى كان يتسبب في وفاة أعداد كبيرة من السكان خاصة من الأطفال .

وعلاوة علي ذلك كان كلوت بك قد رافق القائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا في بعض الفترات خلال حروب الشام مابين عام 1831م وعام 1840م وإلتقى هناك بالأمير بشير الشهابي أمير لبنان والذى طلب منه أن يتوسط لدى محمد علي باشا لإلحاق بعض اللبنانيين بمدرسة طب القصر العيني لدراسة الطب على نفقة الحكومة المصرية فتوسط له كلوت بك وحقق له ما أراد وفي عام 1835م تصدى كلوت بك وتلامذته من خريجي مدرسة الطب مرة أخرى لجائحة جديدة حلت بالبلاد وهي مرض الطاعون والذى يسمي بالموت الأسود والذى تسبب في وفاة 30 ألف شخص في ثلاثة أشهر وإستمر الرجل في العمل دون كلل ولا ملل بعد أن طعم نفسه بمادة الصديد الجدري الفحمية إلي أن إنتهت الجائحة وإلي جانب هذه الأعمال العظيمة نظم كلوت بك عددا من الحملات للقضاء على الكثير من الأمراض والأوبئة التي كانت تفتك بعشرات الآلاف من المصريين وبفضل هذه الجهود وغيرها تضاعف عدد السكان خلال أقل من ثلاثة عقود كما حدثت طفرة حقيقية في الصحة العامة لغالبية المصريين بفضل ما قدمه هذا الرجل من أعمال عظيمة دعمها بقوة بغزارة علمه وسعة إطلاعه وإخلاصه الشديد الذي جعله لا يحفل بالأخطار المحدقة وما أكثرها في مجاله ولا يهتم إلا بإرضاء ضميره وإنقاذ الأرواح ومداواة الجراح وإبراء الأسقام دون تهيب أو إحجام في بلد منحه ما كان يطمح إليه من المكانة والمجد والرفعة ولذلك فقد كافأه محمد علي باشا بأن أنعم عليه برتبة أمير لواء وعلاوة علي كل هذه الجهود العظيمة عني كلوت بك بتنظيم المستشفيات وفي عام 1840م سافر إلى فرنسا وعرض كتابين من تأليفه أحدهما يشتمل على أعماله في مصر والثاني في الحوادث الوبائية وفي نفس العام تزوج في مارسليا وكان قد بلغ السابعة والأربعين من عمره وفي عام 1847م كان كلوت بك أول من إستخدم البنج في مصر في عمليات خاصة بالسرطان والبتر وفضلا عن ذلك فقد أثرى كلوت بك المكتبة الطبية العربية بالعديد من المؤلفات الطبية منها بواكير الطب الحديث والقول الصريح في علم التشريح ومبلغ البراح في علم الجراح ونبذه عن التشريح المرضى وهذا غير مؤلفاته الطبية باللغة الفرنسية والتي كان منها العلاقات بين وباء الكوليرا في منطقة الحجاز السويس ومصر ورصد لداء الطاعون في مصر وبحث عن الطاعون والمحاجر ومرض الرمد ولمحة عامة عن مصر وهو عبارة عن وصف لمشاهداته لأحوال مصر المختلفة وقد تمت ترجمته إلى اللغة العربية .

وفي عام 1849م عاد كلوت بك إلى مدينة وميناء مارسيليا بعد أن سادت مصر حالة من الإهمال في عهد عباس باشا الأول إبن طوسون باشا إبن محمد علي باشا والذى تولي حكم مصر في شهر نوفمبر عام 1848م خلفا لعمه القائد إبراهيم باشا وقام بإغلاق العديد من المدارس التي كانت مفتوحة في أيام جده ومنها مدرسة الطب وبعد أن تولي محمد سعيد باشا حكم مصر في شهر يوليو عام 1854م عاد كلوت بك إلي مصر مرة أخرى في عام 1856م حيث كان محمد سعيد باشا قد قرر إعادة إفتتاح مدرسة الطب في إحتفال ضخم وإستشار محمد سعيد باشا كلوت بك في من يصلح لتولي إدارة مدرسة الطب من بعده فرشح له خمسةً من نوابغ الأطباء وهم كلوتشي بك وفيجري بك وبرجير بك وشافعي بك ومحمد علي بك والذين تبادَلوا رئاسةَ مدرسة الطب والمستشفيات تباعا وكانت عودته الأخيرة إلى فرنسا في عام 1858م ليمضي بعض الوقت في باريس لنشر بعض الدراسات الخاصة بالحجر الصحي وقد أنعمت عليه الحكومة الفرنسية برتبة كومندور دي لاليجيون دونور كما نال لقب كونت روماني من البابا لما قدمه من خدمات للمسيحيين وفي عام ١٨٦٠م سافر إلى مارسيليا وبقي فيها إلى أن وافته المنية في يوم ٢٨ أغسطس عام 1868م عن عمر يناهز 75 عاما وتكريما له تم إطلاق إسمه علي شارع بمدينة جرينوبل مسقط رأسه بفرنسا كما أطلق إسمه علي شارع بوسط القاهرة في عام 1872م في عهد الخديوى إسماعيل عند قيامه بتخطيط منطقة القاهرة الخديوية بحيث يربط مابين ميدان رمسيس وميدان العتبة وشارع محمد علي وبذلك أصبح شارع كلوت بك محورا رئيسيا للمرور ومد فيه بعد ذلك خط للترام وبنيت البيوت على جانبيه على طراز البواكي لحماية المارة والمحال من حرارة الشمس صيفا ومن الأمطار شتاءا ومما يذكر أن هذا الشارع كان موجودا قبل ذلك منذ قبل زمن الحملة الفرنسية علي مصر وكان يستغل كسوق عشوائية للغلال والحبوب وبعد مجئ الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت إختار هذا الشارع محلا لإقامة جنوده نظرا لموقعه الإستراتيجي وقربه من ميدان رمسيس الذي يربط بين العاصمة المصرية وكل أحيائها وفي الوقت نفسه يعد مركزا لوسائل النقل المختلفة على مستوى الأحياء والمحافظات .

وكان هذا الشارع للأسف قد تحول تدريجيا إلي الشارع الرئيسي لبيوت الدعارة المرخصة في مصر حتي إستطاع البرلماني الشهير سيد جلال إستصدار قانون من البرلمان بإلغاء تراخيص هذه البيوت قرب أواخر الأربعينيات من القرن العشرين الماضي والذى كان حريضا علي إلغاء البغاء في مصر علي الرغم من معارضة الحكومة وقتها له وفى سبيل تحقيق هدفه دبر سيد جلال مقلبا لوزير الشئون الاجتماعية حينذاك حيث أقنع الوزير بالذهاب لدائرته بباب الشعرية لإفتتاح مدرسة ووافق الوزير وذهب بالفعل لإفتتاح المدرسة وإتفق سيد جلال مع سائق الحنطور على الدخول بالوزير لشارع كلوت بك والسير ببطء حيث تعرض الوزير لدعوات من العاهرات بممارسة الجنس معه ظنا منهن أنه أحد الأثرياء حتى مزقن ملابسه وسقط طربوشه على الأرض ليخرج من المكان ويصدر قرارا بمنع الدعارة وإلغاء البغاء في مصر وبعد ذلك بسنوات قليلة حدث حريق القاهرة في يوم 26 يناير عام 1952م ليقضي على كل أماكن اللهو في هذا الشارع التجاري الهام وبعد هذا الحادث شهد الشارع تحولات كبيرة حيث أصبحت المنطقة كلها التي يقع ضمنها شارع كلوت بك ملتقى ثقافي مهم بعد إنشاء العديد من دور النشر والمطابع وحتى مقاهيها أصبحت مسرحا للقاءات المثقفين والمفكرين الكبار في مصر مما ساهم في إنشاء المؤسسات التعليمية والثقافية كما كان إمتداد الشارع الذي ينتهي في منطقة الفجالة القريبة من ميدان رمسيس قد حفل بالعديد من المقاهي الثقافية على رأسها مقهى الشيخ زكريا أحمد الذي كان يجمع كبار الأدباء المصريين وعلى رأسهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين والعقاد وغيرهما وفد أصبح هذا الشارع حاليا سوق كبير لملابس اليونيفورم مثل ملابس الطباخين وعمال النظافة ورجال الأمن وملابس المدارس كما أصبح أيضا سوق كبير لكل قطع الغيار للغسالات الكهربائية بجميع أنواعها وقطع غيار الثلاجات والمراوح والخلاطات بأنواعها والسخانات والمكانس الكهربائية والبوتاجازات وأجهزة التكييف وكل ما يتخيله الإنسان من قطع غيار للسلع المعمرة بجميع أنواعها وعلاوة علي ذلك فقد بني فيه العديد من البنسيونات والفنادق الرخيصة التي يرتادها زائرو القاهرة لقضاء مصالحهم من داخل وخارج مصر وأخيرا نذكر أنه كان أيضا من مظاهر تكريم كلوت بك من جانب كلية طب القصر العيني إنتشار العديد من التماثيل له في عدة أماكن داخل الكلية .