Deprecated: mysql_pconnect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/abou/public_html/Connections/abou.php on line 15
الزيادة السكانية والرفاهية الشعبية

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الزيادة السكانية والرفاهية الشعبية
الزيادة السكانية والرفاهية الشعبية
عدد : 03-2021
بقلم الدكتور/ عادل عامر

تمثل الزيادة السكانية إحدى أخطر المشكلات الضخمة التي تؤرق الاقتصاد المصري وتعوق التنمية في كل المجالات، ملـا تسـببه هـذه الزيـادة مـن خطـورة بالغـة مـن حيـث ضعـف معدلات الإنتاج وعـدم تناسـبها مـع معدلات الاستهلاك. وتثيــر المشكلة السـكانية تحديـات كبيـرة تعـوق عمليـة التنميـة فـي مصـر، وعلـي الرغـم مـن الجهـود التـي بذلـت للحـد مـن هـذه المشكلة

ليست الزيادة السكانية في حد ذاتها مشكلة إذا كان هناك نمو اقتصادي يواكبها إلى جانب نظام تعليمي وسوق عمل تستوعب الكفاءات الشابة وتدفع بالاقتصاد إلى مزيد من النمو. في هذا السياق تفيد مراكز الأبحاث والخبراء أن النمو الاقتصادي ينبغي أن يكون ثلاثة أضعاف معدل النمو السكاني كي يكون قادرا على خلق الوظائف اللازمة للجيل الجديد.

ومما يعنيه ذلك أن نسبة نمو سكاني بين 2,5 إلى 3 بالمائة سنويا في مصر تحتاج إلى نسبة نمو اقتصادي من 7,5 إلى 9 بالمائة سنويا للسيطرة على الوضع. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة النمو الفعلي ما تزال بعيدة عن النسبة المطلوبة،

فإن فرص جني ثمار النمو في تحديث البنية التحتية المتهالكة وبناء صناعة تحويلية بقيمة مضافة عالية تصبح شبه مستحيلة إذا أرادت مصر الاعتماد على نفسها. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن المواليد الجدد يلتهمون هذه الثمار التي يذهب ريعها إلى توفير الأدوية والأغذية والخدمات بدلا من استثمارها في قطاعات تولد الإنتاج والثروة اللازمة لتحديث نظم التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية.

ويزيد الطين بلة نسبة البطالة العالية في صفوف الشباب وأخطبوط الفساد الذي يضرب أطنابه في الكثير من مؤسسات الدولة. كما أن نسبة الفقر زادت لتشمل أكثر من 32 بالمائة من المصريين.

فإن عدد السكان داخل مصر الذي يبلغ 100 مليون نسمة ويتركز أغلبهم في نحو 7.7 في المائة فقط من إجمالي مساحة البلاد، يمثل أزمة للمسؤولين، وتعد مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. وبمعدل نمو سكاني يبلغ 2.55 في المائة سنويًا،

بما يمثل ضعف المعدل في الدول النامية، وأكبر من خمس أضعاف مثيله في الدول المتقدمة. في حين تبلغ معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي 4 في المائة.

وترتفع معدلات البطالة الرسمية بها لتصل إلى نحو 13 في المائة من إجمالي قوة العمل، بمعدل أكثر من 3.5 مليون عاطل.

فيما سجل متوسط دخل الفرد السنوي نحو 3200 دولار سنويًا. ويشكل قطاع الصناعة ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بمعدل نمو 1.8 في المائة عام 2014، يليه قطاع الخدمات بـ45.6 في المائة، وقطاع الزراعة بـ14.5 في المائة من الناتج.

على الرغم من قدم الاهتمام بالمشكلة السكانية، إلا أنها لم تحظَ باعتراف رسمي من الدولة إلا في أوائل الستينيات، ففيما قبل الستينيات كان عبد الناصر يرفض فكرة تنظيم الأسرة؛ ولذلك لم يتخذ أي تدابير أو سياسات تخص المشكلة السكانية، وقد كان يؤكد دوماً على محور التنمية كحل لرفع مستوى المعيشة والتغلب على مشكلة النمو السكاني، ولعل غياب السياسات السكانية وعدم اعتراف الدولة بوجود المشكلة خلال تلك الفترة يعود إلى تعويل عبد الناصر على المدخل التنموي كحل للمشكلة السكانية وفلسفة الاشتراكية التي لا ترى في الزيادة السكانية مشكلة وحصرها في سوء توزيع الثروة، هذا بالإضافة إلى تأثر عبد الناصر بالوحدة السورية وعقد الآمال على الموارد والإمكانات السورية التي تسمح بتنمية واعدة تقضي على عوارض المشكلة السكانية.

وبعد أن انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961، اهتزت صورة الأمل المعلقة على الوحدة السورية، ومن ثَمَّ تغير مسار الاهتمام بالمشكلة السكانية، حيث ظهر أول اعتراف رسمي بالمشكلة السكانية في إعلان «ميثاق العمل الوطني» عام 1962، أعقبه إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة عام 1965. وتبنت الدولة خلال تلك الفترة مشروعات تنظيم الأسرة، بعد اعتراض الأزهر على مصطلح «تحديد النسل».

وكانت التحولات التي حدثت في السبعينيات، والانفتاح الاقتصادي والتعددية الحزبية، تبشر برخاء اقتصادي لم يكن ممكناً معه الحديث عن الزيادة السكانية وتأثيرها على الجوانب الاقتصادي، وهو ما انعكس على موقف الرئيس السادات من المشكلة السكانية، إذ تجاهلت الدولة في تلك الفترة التصدي للنمو السكاني، وسعت في حل المشكلة من خلال التعويل على محور التنمية وتشييد المدن الجديدة وتخفيف الضغط عن القاهرة، وكان الرئيس السادات ينوي جعل «مدينة السادات» عاصمة إدارية جديدة.

ورغم خلو خطاب السادات من التعرض لمشكلة التزايد السكاني، إلا اهتمام الحكومة والخطط الخمسية بمشكلة النمو السكاني، كان تعبيراً ضمنياً عن الاعتراف بوجود المشكلة. وبتولي الرئيس حسني مبارك رئاسة الجمهورية، عاد الاهتمام مجدداً بمدخل تنظيم الأسرة كحل للمشكلة السكانية، حيث لم تخلُ معظم خطبه من إشارة إلى قضية السكان باعتبارها القضية الأم والتحدي الأكبر لمسيرة العمل الوطني.

يعتمد أي نظام اقتصادي على أربعة عوامل يتم التأليف بينهم من أجل خلق ما يحتاجه المجتمع من منتجات، وهي: العمل، والموارد الطبيعية، ورأس المال، والتنظيم. وطوال الشطر الأكبر من تاريخ البشرية كان عنصر العمل يؤدي دوراً بارزاً في خلق السلع والخدمات التي يحتاجها المجتمع، وقد كرَّس الاعتماد المتزايد طوال تلك الفترة على عنصر العمل في عملية الإنتاج -تشكل قيم تحبذ الإنجاب والكثرة العددية، خاصة في ظل ظروف تكفلت فيها الحروب والفقر وانتشار الأوبئة بخفض معدلات المواليد، ومن ثَمَّ في انخفاض عرض قوة العمل.

ومع تطور التكنولوجيا وتطور العلوم تزايد اعتماد الإنسان على التقنيات الحديثة، فانخفضت معدلات الوفيات جرَّاء التقدم الهائل الذي حدث في أساليب الرعاية الصحية، وحدث تحولاً جذرياً في فنون الإنتاج نتيجة التطور التقني، وحلت الآلات محل جهود الإنسان، وصار النظام الاقتصادي يعتمد في العملية الإنتاجية على كثافة عنصر رأس المال مقابل إنقاص عنصر العمل.

ونتج عن التحول السريع في البلدان المتخلفة من نمط إنتاجي قديم (يعتمد بشكل رئيسي على عنصر العمل في تلبية احتياجاته) إلى نمط حديث (يعتمد على التقنيات والآلات الحديثة)- إلى تعايش القيم القديمة المشجعة للكثرة العددية وزيادة الإنجاب مع النمط الإنتاجي الجديد الذي لا يستوعب تلك الزيادة الهائلة التي كان يستوعبها النمط القديم.

وقد أدى عدم توازن الانتقال من النمط القديم إلى النمط الحديث داخل أقاليم الدولة الواحدة إلى استمرار تعايش النمطين بها، وهو ما يتجلى بوضوح في وصول معدلات الإنجاب إلى أعلى معدلاتها في المناطق الريفية، التي لا تزال ترزح تحت وطأة النمط القديم، وانخفاضها بشكل ملحوظ في الحضر والأماكن التي استقر بها النمط الحديث.

ولا شك أن استمرار الشروط المنتجة لمعدلات الإنجاب المرتفعة في الريف مع تدني مستوى الخدمات وانخفاض مستوى المعيشة به مقارنة بالحضر، قد دفع سكان الريف للهجرة إلى المناطق الحضرية بحثاً عن نصيب أوفر حظاً وعيشة أكثر رفاهاً بها،

الأمر الذي نتج عنه تكدس المدن الكبرى بالسكان والضغط على الخدمات المتاحة وتفاقم البطالة وأزمة السكن والمواصلات وانخفاض مستوى المعيشة والرعاية الصحية بها، فضلاً عن تأثر الإنتاج الزراعي بتلك الهجرة وتكبد الدولة تكاليف وأعباء مواجهة تداعيات ذلك، وهي كلها مظاهر تُكسِب المشكلة السكانية معناها ومضمونها.