abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطب في مصر القديمة
الطب في مصر القديمة
عدد : 03-2021
محمود فرحات يكتب:
عضو اتحاد الأثريين المصريين

"لا تسخر من انسان به اعاقة..
لا تسخر من الذي فقد بصره..
لا تضحك من الرجل الذي عقله في يد الاله"
أبو الطب "ايمـحتب"

اكتب هذا المقال بمناسبة يوم الطبيب المصري والذي يوافق يوم 18 مارس من كل عام تحية مني لجيش مصر الابيض في معركتهم ضد المرض..

الطب هو أشرف العلوم، فهو العلم النافع الباحث في صحة الابدان وسلامتها وطرائق علاجها من العاهات والامراض العارضة او المتوطنه، فلا يستغنى احد في الوجود عن هذا العلم الرفيع المقام، ومن المسلمات الفطرية ان لكل مرض علاج الا الموت، فالانسان يجبره حبه للحياة وحرصه على المزيد من ايامها لمواصلة البحث للتخلص مما يعتريه ولينجي نفسه وعشيرته واحبابه بما استطاع به درء السوء نفسه فالوازع الجبري على الاستفادة بالطب من هذه الوجهه يعادل الحرص الدائم لصون رمق الحياة من التلف بالوسائل الممكنة.. فالطب كباقي العلوم مرتبط باحتياجات الحياة وضرورياتها، وان كان اسماها لتعلقه بحياة البشر وارواحهم.. ولقد نبغ المصريين في العلوم الطبية ووكان لهم دور مهم في العالم القديم واسهامات كبيرة في الطب وعلومه، وسوف نستعرض في هذه الورقة اهم ما يتعلق بالطب في مصر القديمة،،

يقال ان ابقراط هو ابو الطب، لكن الحقيقه ان الكثير من طب ابوقراط اليوناني حصل عليه من مصر.. فلقد مارس المصريون القدماء مهنة الطب منذ اقدم العصور ومن قبل أن توجد للاغريق حضارة، وتركوا لنا الكثير من الوثائق التي بها وصفات للادوية التي تعالج الكثير من الامراض التي كانت معروفة في زمانهم، ومما لا شك فيه ان المصريين القدماء هم من اسس لعلم الطب والادوية بل ومارسوا ذلك من خلال اسس سليمه وتخصصوا في افرع الطب المختلفة، يقول هيرودوت: ان المصريين انفردوا بالحنيط ونجحوا فيه وعرفوا من خلاله تشريح الاعضاء وتركيب الجسم من الداخل معرفة تامه، وتخصصوا في افرع الطب فمنهم من تخصص في امراض النساء ومنهم من تخصص في امراض العيون واخر للعظام والكسور وغيرها ولقد اتبعوا في علاجهم طرق وقوانين واصول اسسوا لها...

عرفت اللغة المصرية القديمة مصطلح طبيب والذي يعني (سونو) والطبيبة (سونوت) والطبيب الملكي هو (وعب نسوت) والمعاهد الطبية التي تلقى فيها دراسته الطبية تدعى (بر عنخ) او بيت الحياة، اما عيادة الطبيب او المكان الذي يمارس فيه مهنته (وعب بر-عا) وطبيب العيون يسمى (سونو ايرتي)

وكان من يلتحق بمهنة الطبيب لابد وان تتوافر فيه عدة صفات منها ان يكون كثير الصمت، شهير بالثبات والحلم، اجريت له عملية ختان، وقد تلقى الدروس اللازمة في المعبد، وكان لابد من ان تجرى لمن ينهي تعليمة بالمعبد ويريد الالتحاق بوظيفة الطبيب اختبارات نفسية حيث يمارس دوره ككاهن لفترة من الزمن داخل المعبد حتى لا تتلوث نفوسهم بمخالطة السفهاء، ولابد وان يحصل على شهادة تؤهلة لمزاولة مهنة الطب

يقول يونكر (Chronique d'Egypte) ان الاطباء كانوا مقسمين لدرجات تتمشى مع كادر الكهنة حيث قسموا لاربعة درجات هى: (الطبيب العام) وهو طبيب غير متخصص ويعالج جميع الامراض، (كبير الاطباء) وهو طبيب متخصص في فرع من فروع الطب، (مفتش الاطباء) زهو ما يشبه مدير المستشفى او مدير ادارة طبية حالياً، و(رئيس الاطباء) وهو في مقام وزير الصحة حالياً حيث يعهد الية الاشراف على النشاط الطبي في القطر المصري كله..
ويضيف يونكر في كتابه (Les Médecins de l'Egypte Pharaonique) لا يستبعد ان يكون حالة الاطباء المادية ميسورة وذلك لانهم تخصصوا في الحفاظ على حياة الناس وازاله الاوجاع عنهم، فكانت الدولة تخصص لهم الرواتب العاليه كما كانت مكانتهم عاليه في المجتمع، حتى انهم عاشوا في قصور مثل قصور الامراء وكانوا من ضمن صفوة المجتمع المصري القديم. ويقول ديودور: هناك كثير من المصريين كانوا يعالجون مجاناً، وهو ما يشبه حالياً نظام التأمين الصحي.

ولقد عرف المصريون علم التشريح ونبغوا فيه نتيجة معرفتهم التامة بالتحنيط، وقيامهم باستخراج احشاء الموتى لاتمام عمليات التحنيط مكنهم ان يعرفوا عن قرب تكوين الاعضاء الداخلية، ويميزوا بين السليم منها وبين التالف من خلال الملاحظة.

وقد كان المصريين القدماء على دراية كاملة بالجراحة وقد اجروا العديد من العمليات الجراحية الصعبة والناجحة والتي تركولنا كيفيتها في بردياتهم، ولقد كان كهنة سخمت متخصصون في الجراحة حتى انهم سموها رئيسة الجراحين وكان مخلبها القوي هو المشرط (شاس) الذي يفتتح به الجراح عمله ، واستطاع الاطباء المصريين اجراء عمليات مثل التربنه، وفي ذلك يقول أرمند روفر "ان قدماء المصريين كانت لهم خبرة تامة بالفنون الطبية والجراحية وجميع مستلزماتها، ولقد توصلوا بذكاء لصناعة ثقب في عظام رأس الاحياء واتخاذ ما تدعو الاحوال العلاجية بكل تحفظ واحتياط في شأنها، ولاشك في ان ثقب هذه الجماجم يستدعي مهارة اكثر مما يستلزمه ثقب اللآلئ الثمينة التي تحلي بها نفائس العقود للحسان وتيجان الملوك"

ولقد اكتشف أليو سميث عدد من الجثث التي تم تجبير كسورها بأتقان مطلق سواء كان كسور في اليد او القدم مما يعني ان الاطباء المصريين وصلوا لمرحلة متقدمة من المعرفة بتخصص العظام وكيفية التعامل مع الكسور المتنوعة، كما اكتشف الاثري لورية بسقارة مقبرة الطبيب (عنخ ماع حور) والتي بها مشاهد طبية لعمليات جراحية في اليد والقدم وكذلك اجراء عمليات الختان للذكور.

كما برع الاطباء المصريين في علاج الرمد وذاع صيتهم في العالم القديم في هذا التخصص حتى ان (قورش) ملك الفرس طلب من ملك مصر ان يرسل له طبيب ليعالج عينه التي اصابها المرض وبعد شفائة علم الطبيب المصري الاطباء الفرس كيفية علاج امراض العيون بعد ان طلب قورش منه ذلك.ولقد لاحظ الدكتور جارينو في بعض المومياوات اثار عمليات جراحية في العيون تمت بطريقة باهره مما دعاه لطلب الاعتراف بفضل المصريين على طب العيون، فقد عالج المصريين القدماء امراض مثل التهاب الملتحمة والتهاب القزحية ومرض الذباب الطائر والالتهاب الجفني والنقطة القرنية والشطرة الجارحة والاورام في الجفون والعمى كما هو مدون في بردية ايبريس.

وفيما يخص امراض النساء والولادة فحدث ولا حرج فقد برع المصريين في علاج امراض النساء مثل الاجهاض والسيلان المهبلي وغيرها بما لايتنافى والاساليب العلمية الحديثة كالحقن وغيرها كما كانوا يجرون تجربة اكتشاف نوع الجنين، وفي بردية وستكار هناك وصف دقيق لكيفية العناية بالمرأة الحامل وما يجب القيام به عند الولادة وكيفية التعامل مع الطفل فور ولادته، كذلك عرفت مصر اسلوب كرسي الولادة والذي لايزال معمول به حيث يسهل عملية الولادة..

وقد كان الطبيب يشخص الحالة المرضية بالملاحظة اولاً ثم بأختبار العضو الذي يشتكي منه المريض ثم يقوم باستخدام الاسلوب الامثل للتعامل مع المرض ووصف العلاج، ويقول (جيمس هنري برستيد) في كتابة (تاريخ مصر) انه كان لكل طبيب عدد من المعاونين والمساعدين حيث كان هناك ما يشبه فرق التمريض والاسعافات الاولية، وقد ابتكر الطبيب المصري القديم العديد من الأدوات الطبية والأدوات المساعدة، منها المشرط والسكين والملقاط والكماشة وغيرها، والتي ذكرت في البرديات ورسمت اشكالها وقد عثر على القليل منها.

وقد عرفت مصر عدد من المدارس المتخصصة سموها (بر-عنخ) أو بيت الحياة ، وقد كانت ملحقة بالمعابد الكبرى لتدريب وتخريج الاطباء تركزت في (أون، صاو، منف، برباستت،ابيدوس) والتي كانت معاهد تحوي كنوز واصول الفنون الطبية والتي استفاد منها الاغريق ونقلوا تلك الفنون الى بلادهم، كما ترك لنا الاجداد عدد من البرديات (الكتب) المتخصصة في الطب وتشخيص الامراض والوصفات العلاجية، وهى مسماه بأسم مكتشفيها او مكان حفظها ومن اهمها:

- بردية ايبريس.. وفيها ضوابط وقواعد علمية تعد امهات المسائل لانواع الامراض المتفشية في ذلك العصر كأمراض العيون وامراض النساء وفيها فصول للعقاقير والنباتات التي يعالج بها لدغات الحيات والعقارب والحشرات
- بردية برلين الطبية.. وفيها ما يقرب من 170 وصفة طبية للعقاقير والتراكيب الدوائية، وبها جزء عن امراض الشرايين والاوعية الدموية وجزء عن امراض النساء.
- بردية لندن.. وفيها 61 وصفة لعلاج امراض الجلد والعيون والنزيف والحروق والاجهاض وطرق لكيفية التداوي بالكي
- بردية هيرست.. وذكر فيها علاج لامراض الجهاز البولي والدم ووصفات للشعر
- بردية ادوين سميث.. بها وصف لعدد من الجراحات والكسور وكيفية اجرائها ووصفات لعلاج الجروح والتورم كما بها وصف لسرطان الثدي وتعتبر اول وثيقة تتحدث عن ذلك المرض
- بردية كاهون الطبية.. وتحتوي علي 35 وصفة طبية لامراض النساء والولادة
- بردية تشستر بيتي.. وبها وصفات لعلاج الصداع والامراض الشرجية
- بردية ليد.. وفيها وسائل وطرق طبية للوقاية من الامراض ومنع انتشار العدوى مما يعني ان المصريين القدماء عرفوا الطب الوقائي

في النهاية لا تستطيع البشرية ان تنكر دور الامة المصرية في نشأة الفنون الطبية ونشرها في العالم القديم، فمصر جديرة بأن نلقبها بمعلمة الجنس البشري، واثار قدمائها تذكرنا بما كانت عليه من مدنية وتفوق علمي وابداع، وها هي مصر القديمه تسلم الراية لمصر العصور الاسلامية والقرون الوسطى فنجد ابن الهيثم وابحاثه في علم البصريات وابن النفيس واكتشافة للدورة الدموية وغيرهم ممن عاشوا على ارض مصر وساهموا في الطب باكتشفاتهم وابحاثهم، وها هي مصر العصر الحديث تنجب علماء في مجال الطب امثال علي باشا ابراهيم، محمد دري باشا، والسير مجدي يعقوب وغيرهم.. ومازال الطبيب المصري ذائع الصيت كأجداده لمهارته وتمكنه من مهنته، ومازال جيشنا الابيض يقاوم الامراض من اجل ان تعم الصحة امتنا المصرية.

فكل عام وأطباء مصر بخير،،،
 
 
الصور :